7 مايو 2010

زمــــــــن الأختناق…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, القرن العشرين, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النضج, الأديان العظيمة, الأرض, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, التفسيرات الخاطئة, السلام, الصراعات, انعدام النضج tagged , , , , , , , , , في 12:39 م بواسطة bahlmbyom

مقالـــــــــــة رائعـــــــــــة لكاتبة واعدة -وهى الأستاذة لينة مجاهد ابنة الدكتور العزيز منير مجاهد- نتمنى لها التوفيق وفى إعتقادى انها تناولت الموضوع بأسلوب رائع وتسلسل  بديع …وهو موضوع هــــــام اتمنى ان يقرأه الكثيرين من الأصدقــــــاء…

عن العلمانية والإسلام…

لينة مجاهـــــــد

في زمن الجهل بالمصطلح, يُتهم المؤمن بالليبرالية بالانحلال, والمؤمن بالشيوعية بالكفر، والمؤمن بالعلمانية بالإلحاد، وما يثير الاستياء في كل هذا أن من يطلقون هذه الأوصاف في كثير من الأحيان إذا ما سألتهم عن تعريف هذه المصطلحات وما هي أسسها ومبادئها؟ لا يستطيعون الإجابة! ببساطة لأنهم مبرمجون على إطلاق هذه الأوصاف.

لا اسخر من هؤلاء ولكنى اغضب واستاء من جهلهم,  فلماذا لا يتعرفون على الشيء ولو قليلا حتى يفهموه جيدا ثم يتكلموا بالحجة والمنطق فيهاجموا وينتقدوا ما شاءوا، وآنذاك فلنختلف أو نتفق، لماذا يكون السب والتكفير والازدراء هو سبيلهم؟! أهو نوع من أنواع الاستسهال والكسل في البحث عن الحجج؟ أم أنهم لم يجدوا حجج مقنعة فلجئوا لمثل هذا الأسلوب في إثارة الضجة على طريقة المثل المصري القائل “خذوهم بالصوت ليغلبوكم”.

المؤسف أن الغالبية من الناس يتم استقطابهم بمثل هذه الأساليب. وليس هذا جهلا من الناس أو عيبا فيهم, بل اعذرهم كل العذر فنحن في زمن الاختناق, فقط نجرى وراء قوت يومنا ونحاول أن نؤمن ولو الحد الأدنى من مستوى المعيشة لنا ولأسرنا،و للأسف أيضا يستخدم هؤلاء الجهلاء لغة البسطاء من الناس, فيتحررون من الألفاظ الثقيلة على أذن الناس, بما يجعلهم ذوى التأثير الأكبر عليهم من أولئك العالمين بحقائق الأمور الذين عندما يتكلمون يستخدمون ألفاظ علمية, ثقيلة,قد تكون غير مفهومة, فينفر منهم الناس وينظرون لهم النظرة السائدة للسياسي, على أنه ذلك الذي لا يعي متطلباتهم الحقيقية الأساسية,ويعتبرونه ميسور الحال الذي لا يشعر بمعاناتهم ويتفلسف عليهم.

اعتقد أن وجهة نظر غالبية الناس هذه منطقية إلى حد كبير, ولست اقصد بإقرارها أن اقلل من شأن السياسيين, لكنى أحاول أن انصحهم بوجوب الاقتراب من الناس بطرق أفضل والتحاور معهم بلغتهم, فيتسنى لمن يتكلم ويتوجه إلى الناس أن يؤثر ويقنع, فيغير ويطور.

فإذا تكلمنا عن العلمانية مثلا وأنا هنا أود أن أفكر معكم بصوت عال, فنفترض آراء من معها ومن ضدها ونناقشها لنتوصل إلى إجابات مقنعة, ولا نرحل من كل نقاش كالعادة بكثير من الأسئلة وقليل من الإجابات فندور في دائرة مفرغة…

فالعلمانية هي فصل الدين عن الدولة, والمقصود هنا الفصل بين الدين والشؤون السياسية للدولة، وهي لا تعنى مطلقا هدم المساجد والكنائس والمعابد ونشر الإلحاد كما يصفها البعض للجهل والتجهيل بمفهومها.

الدين يعنى العقيدة التي يؤمن بها الإنسان وبالتالي يكون مكانها الوجدان, قلب وعقل وضمير الإنسان, فالدين علاقة خاصة بين الإنسان وربه، أنصار الحكم بالشريعة الإسلامية يستندون إلى أن الإسلام دين ودولة وأن الشريعة تعنى طريق الله, سأمشي في طريق هذا الافتراض للنهاية، فما هي الشريعة, ما هي مبادئها التي يجب الالتزام بها؟ هي ما جاء في القرآن والسنة والإجماع والقياس ثم الاجتهاد رؤى المذاهب… وكل هذه هي مصادر للشريعة الإسلامية ولكن أيمكن تحديد مبادئ وقوانين معينة ومحددة للالتزام بها؟؟؟

سأستند إلى قول على بن أبي طالب رضي الله عنه عندما قال:“القرآن حمال أوجه ففسروه على أحسن وجه” والحقيقة أن ليس الإسلام فقط ما يحتمل التفاسير المتعددة بل أي دين, فشريعة الله هي فقط ما نتصور انه حكم الله في أمر ما. فكل متطرف يبرر أفعاله بالدين فيظلم أنصار هذا الدين غير المتطرفين والأمثال واضحة أمام أعيننا:

ألم يتستر الإسرائيليون خلف عباءة اليهودية مبررين مجازرهم واغتصابهم لأراضى غيرهم, فظلموا بذلك كثير من اليهود بل وأعطوا صورة سيئة عن الديانة اليهودية, فهل يرضى الله بذلك؟! وأي دين هذا الذي يبيح سفك الدماء وارتكاب المجازر؟

والحروب الصليبية التي استهدفت استعمار بلاد الشرق والسيطرة على مواردها وخيراتها، ألم تتستر تحت شعار الدفاع عن الصليب وحماية مسيحي الشرق وتحريرهم من سيطرة المسلمين؟

و كم عانينا كعرب بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 من اتهام كل مسلم بالإرهاب وكل عربي بأنه دموي, ألم نتأثر سلبا بحماقات أولئك الإرهابيين الذين يتباهوا بالتدمير والخراب ويعتبرونه جهادا في سبيل الله ونصرة المسلمين؟

وإذا كان حكامنا يتحايلون ويستخدمون المصطلحات الحديثة كالديمقراطية وسيادة القانون لبسط نفوذهم وقهر شعوبهم, فما بالك بتطبيق شريعة ليس لها قوانين محددة للسير عليها.

الحقيقة إني أخشى على الإسلام من الافتراء عليه. أيضمن لي مؤيدي تطبيق الشريعة المعترضين على تطبيق القانون الوضعي لأنه من وضع الإنسان انه لن يتم الافتراء على الإسلام واستخدامه كأداة لتحقيق أغراض ومطامع سياسية وشخصية؟؟؟

أؤمن أن الشريعة الإسلامية عندما كانت مطبقة في عهد رسول الله (ص) كانت ناجحة وهذا موثق بالأدلة التاريخية ولكن معلوم أيضا فشل هذا النظام بعد عصر صدر الإسلام.

أذكركم بحدث معلوم ومؤكد كانت نتيجته مفجعة حين اختلط الدين بالسياسة وهو اغتيال على بن أبي طالب الملقب بشهيد الحراب نتيجة النزاع بينه وبين معاوية بن أبى سفيان على الخلافة فعندما رفع جيش معاوية المصاحف على السيوف, وقبل “علي” التحكيم فأرسل أبو موسى الأشعري نيابة عنه وأرسل معاوية عمرو بن العاص نيابة عنه فاقنع عمرو بن العاص أبو موسى أن يخلعا كل من علي ومعاوية فوافق أبو موسى وخرج قائلا جملته الشهيرة “أنا اخلع صاحبي كما اخلع خاتمي هذا” فرد عمرو بن العاص قائلا“وأنا اثبت صاحبي كما أثبت خاتمي هذا” وهكذا اندلعت الحرب مما أدى في النهاية إلى مقتل “علي” على يد أحد الخوارج، فإذا كان الأمر قد ترك للجمهور فعلا لاختيار حاكمهم بعيدا عن أي اعتبارات أخرى لما حدث كل هذا ولما عانت الدولة الإسلامية القلاقل والنزاعات على السلطة.

لماذا يتم التخيير دائما بين العلمانية والإسلام وكأنهما نقيضين؟!! كأن المسلم لا يمكن أن يؤمن بالعلمانية وإلا يكون قد خرج عن الإسلام! ببساطة العلمانية تقنية سياسة والإسلام دين وإيمان.

بالطبع القانون لا يستمد مرجعيته بالكامل من الدين والأخلاق وهذا سببه أن القانون يجب أن يكون قاعدة عامة مجردة, تطبق على الجميع دون استثناء وهذا لا يتحقق بالحكم بالشريعة الإسلامية  لأن غير المسلمين في الدولة وإن كانوا أقلية ممكن أن يرفضوها وإذا فرضناها عليهم سنكون جابرين لهم وفارضين لهم الأحكام الإسلامية. وهو ما نهى الله ورسوله عنه “لكم دينكم ولي ديني”

فما كان الرسول ليرضى بذلك, وإلا كان قد فرض الزكاة بدلا من الجزية على غير المسلمين. فالرسول (ص) كان يفرض الجزية كضريبة لغير المسلم كالزكاة للمسلم, لم يسمها زكاه حتى لا يعطى انطباعا انه يجبر غير المسلم على فريضة من فرائض الإسلام وهذا قمة العدل.

إلى من يريد تطبيق الشريعة الإسلامية والأحكام القرآنية كما هي لأنها من وضع الخالق, ألم يدعونا الله إلى التأمل والتعمق في الغاية من الحكم. فإذا أخذنا حد السرقة كمثال, أليس السارق تقطع يداه. فلماذا لم يتهم عمر بن الخطاب إذن بالخروج عن القرآن والسنة عندما أوقف تطبيق هذا الحد عام المجاعة, فقد تفكر في المغزى الحقيقي من هذا الحكم. فماذا لو لم يكن عمر بن الخطاب أوقف هذا الحد عندما عمت المجاعة كان العديد من الناس سيمشون مقطعي الأيدي. فهل العدل الإلهي أن تقطع يد فقير محتاج سرق بعض الخبز مثلا ليطعم أولاده ؟!! ألا نرى في عصرنا هذا أن الغنى يزداد غنى والفقير يزداد فقرا, أكنا سنقطع يد الفقير الذي سرق بعض الطعام ليطعم نفسه وعائلته؟ّ وإذا لم يكن عمر بن الخطاب من الصحابة وكان شخصا عاديا مثلى ومثلك أكان سيقبل بحكمه علماء الدين؟

ألم يخلقنا الله في الأرض لنكون خلفاء له, لنعمرها, فكيف نعمرها إذا لم نتفكر ونتعمق ونتطور؟ّ!

مبادئ العلمانية تتمثل في أن المواطنة هي أساس الحقوق وجذر الانتماء, وأن المصلحة العامة هي الاعتبار الأول وأن الأساس في الحكم هو الدستور والقانون وإذا شاب القوانين قصور أو خلل فلتعدل وتراجع وتنقح.

تطبيق هذه المبادئ في أي زمان ومكان سيضع حدا للعنصرية والطائفية وينشر المساواة والعدل قدر المستطاع وكل ما سبق هو روح الإسلام وهدفه, ليس الإسلام فقط بل الإسلام والمسيحية واليهودية وكل الأديان لأن كل هذه المفاهيم مبادئ إنسانية عادلة قبل أن تكون مبادئ دينية.

و أخيرا ليس اللفظ هو المهم أو المصطلح، ولكن المهم هو  فحواه من مبادئ وقيم, فإذا كان لفظ علمانية يضايقك,,غير اسمها سمها إنسانية، سمها ما شئت ولكن طبق مضمونها.

لينـة مجاهـد

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: