8 يونيو 2010

لا تقسموا المجتمع…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, القرون, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النضج, الأنجازات, الأنسان, التفسيرات الخاطئة, التعصب, الجنس البشرى tagged , , , , , , , , , في 1:23 م بواسطة bahlmbyom

جريدة الأهرام – 2 مارس 2010

http://www.ahram. org.eg/93/ 2010/03/02/ 10/9709.aspx

لا تقسموا المجتمع

بقلم: د. ليلى تكلا

نكتفي بما قدمنا من أمثلة حول المناهج الدراسية وتأثيرها علي العقول وهو قليل من كثير يحتاج لمراجعة‏, ‏ لنتعرف اليوم معا علي رأي المواطنين في هذه القضية من خلال زيارات وعدد كبير من الرسائل والتعليقات.

وصلت من كتاب ومفكرين ومدرسين وأولياء أمور‏.‏ كلها تثبت أنها قضية تشغل بال المصريين علي اختلاف انتماءاتهم الدينية والسياسية والاجتماعية يدركون بذكائهم وبتعاليم دياناتهم السمحة أنها قضية جوهرية تؤدي إلى غرس قيم نسعى بعد ذلك لعلاجها بلا جدوى‏,‏ لان التفرقة تغلغلت في النفوس منذ الصغر‏.‏

***

ولعل من أهم ما وصلني‏,‏ كتاب “التعليم والمواطنة” للدكتور محمد منير مجاهد ومجموعة من المفكرين‏,‏ تناولوا بموضوعية ودراية عواقب الأسلوب الحالي للتعليم أدعو لقراءته‏,‏ وأمامي بحث قيم لأولي قاضيات مصر المستشارة الوطنية النابهة تهاني الجبالي حول التدين في مجتمع متعدد الأديان يصلح أن يكون نبراسا هاديا‏.‏

أشير هنا أيضا إلي مقالات ثلاثة تؤكد ما نهدف إليه من تحاشي مخاطر الدولة الدينية‏,‏ بذكاء شديد يؤيد د‏.‏محمود أبو نوارج الأستاذ بطب الأزهر ما كتبنا وينتقد مقالا منشورا حول كيف يتعامل المسلم مع السيول متسائلا‏:‏ ما هذا الهزل‏,‏ هل هناك طريقة للتعامل مع السيول مختلفة بين المسلم والمسيحي واليهودي لماذا لم يقدم المقال أية حلول لمواجهة السيول سوي الدعاء؟ أما المقال الثالث فهو دراسة جادة وافية للأستاذ محمد عويس الأستاذ بكلية العلوم حول السيول المخاطر والوقاية تتناول الوسائل العلمية لمواجهة أخطار السيول وكيف يتعامل المواطنون معها ومسئولية الأجهزة المعنية‏.‏

الفرق بين هذه المقالات هو الفرق بين أسلوب الدولة الدينية الذي يقوم علي مجرد التعبد وطقوس الأديان وأسلوب الدولة المدنية التي لا تتخلي عن الأديان لكن تواجه المشاكل بأسلوب يقوم علي العقل والعلم الذي هو من نعم الله علي الإنسان هذان الأسلوبان في الفكر يعيشان جنبا إلى جنب في مصر‏..‏ وأصبح علينا أن نختار بتحديد أسلوب التعليم‏.‏

***

في زيارة لإحدى المدارس قالت لي مدرسة محجبة‏..‏ وإذا بها تقول لك حق أن المرجعية الدينية مبالغ فيها‏,‏ وكثيرا مالا ترتبط بموضوع الآيات الكريمة في هذه السن ثم أضافت أن الأطفال في المدرسة أصبحوا قسمين المسيحيين معا والمسلمين معا بالله عليكم لا تقسموا المجتمع‏!!‏

وأثبت بحث الواقع صدق ما تقول‏..‏ نحن ـ حقا ـ نقسم المجتمع ونشطر المواطنين منذ الصغر إلى شطرين حسب عقيدتهم الدينية ثم نطالبهم بالوحدة ندعو للمساواة والمواطنة بينما نحن نغرس الفروق‏,‏ الاختلافات‏.‏

ما يحدث هو الآتي‏:‏ الآيات الكريمة والأحاديث النبوية التي يحفظها الطلبة في سن مبكرة كلها من القرآن الكريم الذي هو كتاب إيمان البعض دون البعض الآخر‏..‏ يدرك المسلم أنها ليست عقيدة زميلة ويدرك المسيحي أنها لا تخص عقيدته‏.‏

يتعجب المسلم أن أخاه المسيحي لا يعرف القرآن ولا ينتمي لهذه الآيات‏,‏ ويتعجب المسيحي أن زميله لا يعرف الإنجيل بل لا يعرف عنه شيئا يبدأ أهل الإنجيل النظر إلي أهل القرآن علي أنهم غرباء وينظر أهل القرآن لغيرهم علي أنهم مختلفون ماذا فعلنا؟ إننا بذلك ـ كما قالت ـ نقسم الصغار ونشطر الطلبة إلي فريقين يبدأ كل طفل يقترب إلي مجموعته وينظر إلي الآخر المختلف علي أنه مخطئ أو خاطئ‏.‏

هذا هو الخطر الحقيقي وهذا ما نفعله عندما نجعل المرجعية الدينية والأفضلية الدينية هي أساس المناهج وأساس التعامل‏.‏

***

إن القضية لا تتعلق بعظمة القرآن لغة ومعني ولا تمس تقديرنا الكبير لكتاب كريم نحترمه ونبجله‏..‏ إنها ليست مسألة دينية بل قضية اجتماعية أو علي الأصح مشكلة اجتماعية تربوية ويدرك خطورتها كل مواطن مؤمن مستنير‏.‏ إننا مجتمع متعدد الأديان وعلينا احترام ذلك‏, ‏ وهو ما أدركه بعض الوطنيين المستنيرين من أعضاء هيئة التدريس الذين استوعبوا حقيقة دينهم ومصلحة وطنهم‏.‏

·   ‏تقول المدرسة فاطمة لعل أحد أسباب هذا الانقسام هو تكرار الحديث الشريف المرء علي دين خليله فاحذر من تصادقه وأن الصغار أحيانا يسيئون فهم ذلك الحديث علي أنه يمنع المسلم من مصادقة المسيحي‏!!‏

·   ‏مدرس اللغة العربية يري أن القرآن الكريم أفضل وسائل تعليم اللغة وأؤيده في ذلك ولكن علي أن يكون ذلك في سن يفهم فيها الدارسون اللغة والمعني ويدركون أن الاختلاف لا يدعو للخلاف‏.‏ وهو يعترف بأنه لم يكن يدرك معني المواطنة ويقترح توعية هيئات التدريس بأبعادها كما يشير بصراحة إلي أن حوائط المدارس كلها ملصقات إسلامية أي ترتبط بالعقيدة الدينية وليس بالوطن‏.‏

·   ‏مس عبد العزيز مديرة مدرسة خاصة تقول أن الأطفال لدرجة كبيرة أصبحوا ينقسمون لفريقين فريق الكريست أي المسيحيين واسلاميست أي المسلمين وهذا خطر لابد من تحاشيه‏.‏

·   يشكو مدرس انه في إحدى الأنشطة المدرسية امتنع صبي عن زرع شجرة سأله المشرف لماذا؟ قال حفظنا أن المسلم إذا زرع شجرة له ثوابه‏..‏ وأنا مسيحي‏!!!.‏

***

وفي المقابل هناك مدرسون ومدرسات يزيدون النار اشتعالا بما يقولون وبما يفعلون‏..‏ يخالفون القانون والدستور والتعاليم الصحيحة للإسلام‏,‏ هؤلاء لهم ملف ضخم وسجل مشين ولابد من محاسبتهم‏.‏

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: