11 يونيو 2010

مصريون ضد التمييز الدينى…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, نقابة الصحفيين, القرن العشرين, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المخلوقات, المسقبل, النضج, النظام العالمى, الافلاس الروحى, البهائية, الصراع والاضطراب, العلاقة بين الله والانسان, العالم في 1:24 م بواسطة bahlmbyom

مصريون ضد التمييز الدينى…

د / كمال مغيث

kmougheeth@yahoo.com

اخيرا حصلت جمعية “مصريون ضد التمييز الديني” بتاريخ 16 مايو 2010 على حكم المحكمة برفض القرار السلبى لوزارة التضامن الاجتماعى برفض اشهارها، وهكذا اصبحت الجمعية حقيقة واقعة بحكم المحكمة واصبح من حقها العمل والوجود والانتشار واقامة الندوات والمؤتمرات والتدريبات واصدار النشرات والمطبوعات والحصول على الاموال وغير ذلك من انشطة وامكانيات، وانى لاعجب كيف يمكن ان تستهتر وزارة التضامن بالدستور الذى ينص فى مادته الاولى على ان الحكم فى بلادنا اساسه المواطنة، فترفض اشهار جمعية اساس قيامها حقوق المواطنة وتفعيلها فى البلاد، فماهى قصة مصريون ضد التمييز الدينى، لنبدأ من حكاية المواطنة فى مصر، مع التاكيد على ان الثقافة ونمط الحياة والانتاج بطبيعته نمطا متسامحا يقر التعددية ويحترمها ويعلى من شأن العمل والاخلاق والقدرة على العطاء، الا ان المواطنة لم تبدا فى مصر على اسس سياسية وقانونية الا مع محمد على،( 1805 – 1848 ) فبعد زوال الحكم العثمانى التركى المملوكى من مصر مع الحملة الفرنسية سنة 1798، انتهت دولة الامبراطورية التى تتخذ من نظام الملل والطوائف اساسا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا لها.

وكان سعى محمد على لتاسيس دولة عصرية متحضرة وقوية تتمكن من مناواة الغرب والاتراك احد اهم اسس السعى نحو المواطنة فى مصر فلقد راح محمد على يبحث عن اعوانه والقادرين على الانخراط فى مشروعه الحضارى من مختلف الجنسيات والملل ولذلك فقد اسس نظام التعليم الحديث وارسل البعثات الى اوربا واستعان بالاوربيين والاقباط واتخذ منهم كبار الكتاب والمستشارين والمساعدين.

وتقدمت المواطنة خطوة كبرى على الطريق فى عهد الوالى سعيد بن محمد على ( 1854 – 1863 ) الذى ابطل عهد الذمة وجميع اشكال التمييز القانونى ضد الاقباط وانطلق الاقباط لتاسيس المدارس والجمعيات الاهلية فى عهد العديد من البطاركة المصلحين

وقد سعى الخديو اسماعيل لبناء دولة عصرية كاملة تجاوبا مع دعوته لجعل مصر قطعة من اوروبا، فسعى لتاسيس قانون مدنى حديث، كما سعى لتشكيل اول مجلس نيابى سنة 1866، واول وزارة واول دستور سنة 1879، وهو دستور لم يكن يميز بين المواطنين على اساس الدين او المعتقد او الطبقة او العرق ومن هنا فقد ضم اول مجلس نيابى العديد من كبار اعيان الاقباط ولم يتعجب المصريون ان يكون اول رئيس لمجلس النظار المصرى مسيحيا هو ” نوبار باشا”

غير ان اصلاحات الخديو اسماعيل لم يقدر لها الاستمرار فتعطلت نتيجة عزل اسماعيل والاحتلال البريطانى 1982، ذلك الاحتلال الذى واجهه المصريون بالتمسك بوحدتهم الوطنية التى اعلن كرومر عن تعجبه منها حين راح يؤكد انه لا يستطيع التمييز بين المسلمين والاقباط فى الشارع المصرى والطقوس والرموز واللغة وغيرها من مظاهر الحياة مقارنة بالهند التى اتى منها كرومر وشاهد بنفسه كيف يعد اصحاب كل ملة ودين عالما قائما بذاته هناك،

المهم انه قد تدعمت مسيرة المواطنة حتى فى ظل الاحتلال البريطانى ونشاط الحركة الوطنية التى ساهم فيها المصريون جميعا وظهرت الاحزاب السياسية بالمعنى الحديث ولم يجد المصريون غضاضة فى تولى بطرس غالى رئاسة الوزراء واصبحت المواطنة والمدنية اساس الحياة كلها فى ظل ثورة 1919، ودستور 1923، وعرفت الحركة السياسية والثقافية والعلمية الحديثة اخراط المصريون جميعا فيها ولم يعد هناك معنى للتمييز بين القبطى والمسلم الا باعتبارها علاقة خاصة بين الانسان وخالقة، واستمرت المواطنة فى التعزيز والتدعيم فى ظل مناهضة ثورة يوليو للاستعمار والصهيونية وتبنى الثورة لخطط تنموية استهدفت رفع العبء عن كاهل الفقراء جميعا- على الرغم من مصادرة ثورة يوليو لفكرة التنوع الثقافى والسياسى لصالح مشروعها السياسى الوحيد وهو ما يعتبره البعض تاسيسا للنكوص عن المواطنه-  المهم ان مشروع يوليو قد منى بهزيمة فادحة بنكسة يونيو سنة1967، وموت عبد الناصر 1970، فى ظل غياب اى تصور لمشروع بديل ليبراليا كان او اشتراكيا، وفى ظل رغبة السادات فى البحث عن مشروعية خاصة به تختلف عن مشروعية سلفه الكبير، وهو الامر الذى جعله يمنح الفرصة كاملة للاخوان المسلمين ويفتح باب الاعلام لدعاة الاسلام السياسى ويؤسس للجماعات الاسلامية المتطرفة، مع عودة مئات الآلاف من المعلمين والحرفيين والفنيين من بلاد النفط محملين بثقافة بدوية طقسية متطرفة راحت تشق عصا الوطن وتنفث سمومها فى نسيجه التاريخى وتعدعوا علنا للعداء للاقباط شعبا وعقيدة، وهكذا عرفت بلادنا الوادعة الآمنة مصطلح الفتنة والاضطرابات الطائفية والتمييز الدينى والذى يتراوح بين فتن تؤدى الى وقوع قتلى، وبين انعزال هادئ بين المسيحيين والمسلمين،

كان هذا هو مادفع تلك الكوكبة من المصريين للتجمع والسعى لتاسيس جمعية مصريون ضد التمييز الدينى وهو ما رفضته وزارة التضامن الاجتماعى ومع ذلك فان الجمعية لم توقف نشاطها فبلاضافة الى عشرات المحاضرات والبيانات والانخراط فى العديد من الانشطة الاحتجاجية على التطرف الدينى والتمييز او اعتراضا على تقاعس الدوله عن مواجهة ذلك التمييز نظمت الجمعية ثلاث مؤتمرات كان اولهم فى صيف العام الماضى حول واقع التمييز الدينى فى مصر وهو المؤتمر الذى وافق مجلس نقابة الصحافيين على عقده بمقر النقابة لولا بعض الصبية من المتطرفين والمدعومين من الامن والذين عسكروا داخل النقابة لمنع المؤتمر ومنع نقيب الصحافيين من اداء دوره فى انفاذ قرارات مجلس النقابة، وكان المؤتمر الثانى فى بداية هذا العام حول التمييز الدينى فى التعليم وعقد بمقر حزب التجمع الوطنى اما المؤتمر الثالث فقد عقد هذا الشهر فى مقر حزب الجبهة الديمقراطية.

والمهمة العاجلة الان ان تلك الجمعية الوليدة تحتاج الى الدعم والرعاية من كل من يهمهم شان هذا الوطن والجماعة التى تعيش فيه على اساس الايمان بالمواطنة، والايمان بالديمقراطية كوسيلة وحيدة لادارة الصراع الاجتماعى والسياسى السلمى فى المجتمع، على اساس من الحق المطلق والكامل لجميع المواطنين فى المساواة فى جميع الحقوق والواجبات

وهناك بلا شك اشكال عديدة للدعم اولها بلا شك العضوية التى ينبغى ان تتسع وتمتد بطول البلاد وعرضها فتلك العضوية الكبيرة ستكون هى الدرع الواقى للجمعية من تربص المتربصين وما اكثرهم، ومنها مثلا التبرع بالوقت والجهد فى انشطة الجمعية واعمالها تلك الانشطة التى تحتاج ان تنتشر ايضا فى مختلف انحاء البلاد،

والاهم من هذا كله ان الجمعية فى حاجة الى الدعم المالى فاذا كانت اعمال الجمعية الفنية والثقافية من الممكن ان يقوم بها مؤمنون متطوعين بلا مقابل، فان هناك مالا يمكن ان يتم بلا مقابل كايجار المقر واجر السكرتير وثمن الماء والكهرباء والتليفون والادوات واعمال التشغيل اليومية، وطبعا من نافلة القول ان مؤسسى الجمعية يرفضون مبدئيا كل اشكال الحصول على منح اجنبية او دعم مالى من الخارج، وسوف اشيد بوزير التضامن الاجتماعى عندما اعرف انه قد قدم دعمه المالى لجمعية المواطنة تلك

وهكذا يصبح امام الذين يحبون هذا الوطن والجماعة التى تعيش فيه ويتمنون له الازدهار والتقدم فرصة ثمينة لدعم هذه الجمعية الرائدة، ولا يمكن ان انتهى قبل ان اقدم التحية لصديقان كبيران رعوا هذه الجمعية وقدموا لها العطاء بلا حدود فاستمرت وقاومت وازدهرت وهما الصديقان محمد منير مجاهد وناجى ارتين.

كلمات الدكتور منير مجاهد….

الصديق العزيز كمال

أشكرك على كلماتك الرقيقة تجاهي ودفاعك عن “مصريون ضد التمييز الديني” وقد لاحظت خطأ بسيطا في الجملة الملونة بالأحمر في مقالك وتصحيحها هو:

نظمت الجمعية ثلاث مؤتمرات كان أولهم في إبريل 2008 حول واقع التمييز الديني في مصر وهو المؤتمر الذي وافق نقيب الصحافيين على عقده بمقر النقابة لولا بعض الصبية من المتطرفين والمدعومين من الأمن والذين عسكروا داخل النقابة لمنع المؤتمر ومنع نقيب الصحافيين من تنفيذ قراره، وكان المؤتمر الثاني في إبريل 2009 حول التمييز الديني في التعليم وعقد بمقر حزب التجمع الوطني أما المؤتمر الثالث فقد عقد 29 مايو 2010 في مقر حزب الجبهة الديمقراطية.

لا أعرف مدى إمكانية التصحيح ولكن لا ضرر من المحاولة.

مرة أخرى شكرا.

منير مجاهد

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: