15 سبتمبر 2010

متى سندرك أننا عالم واحد…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, هموم انسانية, القرون, الكوكب الارضى, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النضج, الوقت, الأفئدة, الافلاس الروحى, التكفير, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الدين البهائى, احلال السلام tagged , , , في 4:15 م بواسطة bahlmbyom

لم يجنى البشر من الصراعات  وعدم الوحدة والأتحاد إلا المزيد من الأرهاب بصوره المتعددة والذى بدوره يتبعه المعاناة المتزايدة لبنى البشر…  فالمعاناة في المجتمعات وفى العالم هي نتيجة استمرار الفرد في مخالفته للقوانين الروحية التي بأبتعادنا عنها نعانى المزيد من   الكره والتشتت   ، وما دام الإنسان غير قادر أن يعمل بالتحالف مع  هذه الأخلاقيات التى بعثها الله لنا فى رسالاته وفى قوانين الكون سيبقى السلام فكرة وهمية لديه يصعب تحقيقها من وجهة نظره القاصرة.

ويكشف لنا التاريخ أن جميع الحضارات كانت تواقة من أجل تحقيق السلام العالمي وكل الحروب التي  عرفناها كانت من أجل تحقيق وحدة وسلام العالم، إلا أن كل هذه الحروب وجميع اتفاقيات السلام العديدة التي وقعت منذ بدأ التاريخ كلها باءت بالفشل، لأن السلام لا يمكن أن يفرض من الخارج فقط بل السلام يأتى من الداخل ايضاً. أن السلام العالمي يبدأ بالسلام الفردي. الفرد هو وحدة المجتمع وعندما ينعم الفرد بالسلام الداخلي يعم السلام العالمي تلقائيا.

إن الحيرة التي يواجهها العالم الإنساني هى حيرة مصطنعة ومن صنع أيدينا ، فالنظام العالمي – إن جاز لنا أن نسميه بهذا الاسم –  والذي يواصل البهائيون فيه اليوم  جهودهم كي يشاطرهم إخوانهم من البشر رسالة حضرة بهاء الله ، نظام حوله من المفاهيم الخاطئة للطبيعة الإنسانية ومسألة الارتقاء والتطور الاجتماعي على السواء . ما تمكنه من تعطيل الجهود الصادقة  المبذولة لإصلاح العالم الإنساني وتحسين أوضاعه .
ويمكننا القول باختصار إنه خلال تتابع الظهورات الإلهية ، فإن المصدر النابع منه نظام المعرفة الذي ندعوه الدين يقيم الدليل على صدقية ذلك النظام وخلوّه من المتناقضات التي تفرضها الطموحات الطائفية والمذهبية . فكل مظهر إلهي إنما يؤدي وظيفته وهو يتمتع بسلطته واستقلاله ولا يخضع لأي حكم أو اختبار . ودور كل مظهر من المظاهر الإلهية يُمثِّل مرحلة من مراحل الظهورات اللامتناهية لتلك الحقيقة الواحدة التي لا رديف لها . وبما أنّ الهدف من تتابع المظاهر الإلهية حثّ البشر والإهابة بهم لإدراك ما يتمتعون به من قدرات ويتولَّون من مسئوليات بصفتهم أوصياء مؤتَمنين على الكون ، فإن تتابع المظاهر الإلهية لا يعني مجرد تكرار لما سبق ، بل تحرك إلى الأمام نحو مزيد من التطور والتقدم ، ولن يتم تقدير هذا التتابع تقديرًا كاملاً إلا إذا نُظر إليه من خلال هذا السياق .

وبما أن الجنس البشري بكل تنوعاته جنس واحد ، فإن الواسطة التي يُنمّي الله بها ما يتميز به الجنس البشري من خصائص العقل والقلب ، هي أيضًا واحدة . ومن تجود به هذه الواسطة من أبطال إنما يُمثِّلون أبطال كل مرحلة من مراحل الكفاح الإنساني وقدِّيسيها ؛ وكل إنجاز يتم تحقيقه يُمثِّل إنجازات كل تلك المراحل . ولقد كان هذا هو الأُنموذج الذي مثَّله حضرة عبد البهاء في حياته ونشاطاته وهو النموذج الذي يتمثل اليوم في الجامعة البهائية التي أصبحت وريثة تراث البشرية الروحي وهو تراث في متناول أيدي سائر سكان الأرض دون أي تمييز .
إن الدليل تلو الدليل المتكرر دوريًا على أن الله موجود ، معناه إذًا أن الله سبحانه وتعالى ، ومنذ غابر الزمان ، يعود إلى إظهار نفسه باستمرار. أو بمعنى أوسع ، طبقًا لما يوضحه حضرة بهاء الله فإن الظهورات الإلهية ليست سوى مشاهد الملحمة العظيمة للتاريخ الديني للجنس البشري تنفيذًا لبنود ” الميثاق “. والميثاق هو الوعد الإلهي المتين الذي قطعه خالق الوجود كله وأكد فيه للبشر أن الهداية الإلهية الضرورية لنموهم الروحي والأخلاقي لن تتوقف ، ودعاهم أيضًا إلى استيعاب هذه القِيم والمُُثل والتعبير عنها بالعمل . وللمرء مطلق الحرية في أن ينكر الدور المتميز لهذا الرسول الإلهي أو ذاك ، وإذان كان هذا هو قصده يمكنه أن يعتمد في ذلك على التفاسير المبنية على النظرية القائلة إن للتاريخ منطقًا خاصًا خاضعًا لقوانين طبيعية وله أطوار كلُ منها قائم بذاته . ولكن مثل هذه التكهنات لاتساعد على توضيح ما تم من نمو الفكر الإنساني وتطوره ، وما حدث من تغييرات في العلاقات البشرية ذات ضرورة ماسة بالنسبة لمسيرة التطور والارتقاء الاجتماعي . لقد شهدت فترات نادرة من الزمان لدرجة يمكن عدّها على أصابع اليد ، ظهور المظاهر الإلهية ، فقد كان كل واحد من هذه المظاهر واضحًا كل الوضوح في ما يختص بالتعاليم التي جاء بها ومدى سلطتها ونفوذها ، وقام كل واحد منه أيضًا بالتأثير في تقدم الحضارة ورُقيّها بصورة لا مثيل لها ولا يمكن مقارنتها بأي ظاهرة أخرى من من ظواهرالتاريخ ، ويشرح حضرة بهاء الله ذلك فيتفضل قائلاً : { لاحظوا أنه حين ظهور المظهر الكلي ، وقبل أن يكشف ذات القِدم عن نفسه وينطق بالكلمة الآمرة ، كان الله عليمًا بكل شيء ولا من يعلم ، وكان الله خالق الوجود كله دون ان يكون هناك من مخلوق .

المراجع:بعض  المقتطفات من كتاب دين الله واحد

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: