30 سبتمبر 2010

صوت الحكـــــــمة الذى يبدو خافتــــــــــاً…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, المبادىء, المجتمع الأنسانى, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض, الافلاس الروحى, التعصب, السلام, اختلاف المفاهيم في 10:51 م بواسطة bahlmbyom

فى سطور هادئة ، وكلمات رصينة تتسم بالحكمة والعذوبة خرجت إلينا هذه القصة البديعـــــة …لعلنا نعتبـــر.

حكايتى مع كريستين…

بقلم محمد البرغوثى ٢٩/ ٩/ ٢٠١٠

التقيت «كريستين» عام ١٩٩٣، وعندما أخبرنى زميلى بأنها اهتدت إلى الإسلام وأصبح اسمها «فاطمة».. تذكرت على الفور رواية «المهدى» للأديب المصرى الكبير عبدالحكيم قاسم، الذى توفى أواخر عام ١٩٩٠، بعد صراع طويل مع المرض.

كانت هذه الرواية المدهشة فى موضوعها وبنائها ولغتها هى السبب الأهم فى تعاملى مع «كريستين» ليس بوصفها «خبطة صحفية جبارة» – كما أراد زميلى – ولكن باعتبارها حالة إنسانية لابد من فهمها جيداً قبل ارتكاب خطيئة المتاجرة بمأساتها على صفحات الجرائد.

يدور مضمون الرواية حول «المعلم عوض» القبطى الفقير، الذى يعمل فى صناعة الشماسى، وهى حرفة كانت فى طريقها إلى الانقراض أمام زحف سلع الانفتاح الاقتصادى التى غزت مصر فى حقبتى السبعينيات والثمانينيات، وبعد أن كان المعلم عوض قادراً على تدبير احتياجات أسرته الصغيرة، تكفلت التقلبات السياسية والاقتصادية بإفقاره، وكان أن عجز مراراً عن دفع إيجار الشقة التى يقطنها مع أسرته فى مدينة طنطا،

وفى كل مرة كانت صاحبة البيت – القبطية مثله – تصبر عليه حتى تتحسن أحواله، ولأنها فقيرة مثله وليس لديها مورد تعيش منه غير الإيجار المتواضع الذى تنتظره أول كل شهر، فقد اعتصر الحياء المعلم عوض وقرر أن يخلى الشقة لصاحبتها، وطلع عليه صباح أحد الأيام وهو يحمل فوق ظهره «صرة» ملابس أسرته، ويجر خلفه زوجته وأطفاله الذين أضناهم الجوع والتعب.

تحت شجرة ضخمة على مشارف إحدى قرى بندر طنطا، عثر شخص ما على هذه القافلة الصغيرة، وبعد أن عرف حكاية «المعلم عوض» عرض عليه أن يستضيفه وأسرته فى بيته الريفى، وخلال أيام قليلة من إقامة المعلم عوض فى ضيافة الرجل، كانت القرية كلها تتحدث عن السيدة القبطية القاسية التى طردت رجلاً قبطياً وأسرته من بيتها، لأنه عجز عن دفع الإيجار، وهبت القرية كلها لمساعدة المعلم عوض، تبرع له الأهالى ببعض الأثاث والأغطية والغذاء، وانهالت عليه مساعدات أعضاء إحدى الجماعات الأصولية الإسلامية، التى اعتبرته صيداً ثمينا، وانتهزت ضعفه وحياءه وإحساسه بالامتنان، وعرضت عليه «الإسلام».

تحت قهر العوز والضعف والضياع، وافق «المعلم عوض» على الدخول فى الإسلام، وعندما علم أحد الشيوخ المستنيرين فى القرية بما فعلته «الجماعة» مع المعلم عوض، ثار ثورة عارمة، وظل يصرخ فيهم: «ما أخذ بسيف الحياء فهو حرام.. أنتم أكرمتموه وسلبتم إرادته وسلختموه عن دينه وهو غائب عن الوعى»، ولكن نشوة النصر أفقدتهم العقل.. فلم يستمعوا للشيخ المستنير.. وتمادوا فى حرامهم الفظيع، فأبلغوا أمراء الجماعة فى طنطا والقاهرة، وقررت قيادة الجماعة إقامة حفل كبير فى مسجد القرية يعلن فيه «المعلم عوض» إسلامه على رؤوس الأشهاد.

وفى يوم الحفل يبرع عبدالحكيم قاسم فى تصوير مشهد خروج المعلم عوض من بيته محاطاً بجمع غفير من أبناء القرية وأعضاء الجماعة، فى طريقه إلى المسجد الكبير لإعلان إسلامه، كانت صيحات التكبير والتهليل تزحم الفضاء بضجيج رهيب..

وكان الضياع يعتصر المعلم عوض، وكأنه شجرة تجتثها آلة عملاقة من أرضها وتفصلها عن جذورها، كان الحشد السكران بانتصاره الآثم ذاهلاً عن مأساة الرجل، الذى صعد عدة درجات على سلالم المسجد ثم انهار من بين أيديهم، وعندما حاولوا صلب عوده اكتشفوا أنه فارق الحياة، وقبل أن يفيقوا من الصاعقة كانت امرأة ضامرة وشاحبة وحزينة تشق صفوفهم بثبات، حتى تصل إلى زوجها الميت «أو المصلوب» وترسم علامة الصليب وهى تتمتم بأدعية دينها.

هل تعلمون يا سادة أننى بحثت خلال الأسبوعين الماضيين فى معظم مكتبات مصر عن رواية «المهدى» فلم أعثر لها على أثر.. بينما تعثرت خلال البحث عنها فى مئات الكتب التى تضرم نار الفتنة الطائفية وتكاد تهدد بتمزيق مصر فى سوق سماسرة «التأسلم والتنصير»؟!

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=271405&IssueID=1908

elbrghoty@yahoo.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: