4 أكتوبر 2010

اختطــــــــاف وطن…

Posted in قضايا السلام, مصر لكل المصريين, الفتنة الطائفية, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, البغضاء, الحقوق والواجبات, الدولة tagged , , , , , , , في 2:32 م بواسطة bahlmbyom

قرأت هذه المقالة البديعة للأستاذ مكرم محمد أحمد ،وهى مقالة رائعة تتسم بالحكمة والمحاولة الجادة منه لإضائة الطريق أمام الكثيرين الذين لايدركون نهاية الطريق الذى يسيرون فيه وماهى نتائجه الرهيبة وقد أخترت لها عنواناً: فى مدونتى بعنوان “”أختطاف وطن “” لنتشارك فى كلماتها الهامـــــــة تحياتى للأستاذ مكرم محمد أحمد وكل صوت جاد يحاول إخماد نار الفتنة والبغضاء فى وطننا الحبيب

http://www.ahram.org.eg/307/2010/10/02/4/41614.aspx

الفتنة الطائفية تدخل طورا خطيرا…

بقلم: مكرم محمد أحمد

يشتعل الوطن بحرائق الفتنة عندما تعمي بصائر هؤلاء الذين يفترض أن يقودوا عوام الناس إلى الهداية والرشد لكنهم يفعلون عكس ذلك‏، يختلقون أسباب الخصام والنزاع‏، ويوقدون نار البغضاء.

والكراهية في الصدور‏!، وبدلا من أن يكونوا رسل هداية ورحمة‏، يصبحون دعاة شقاق وفتنة‏..، وهذا مع الأسف هو أخطر ما طرأ علي حالة الفتنة الطائفية في مصر خلال الأيام الأخيرة بدخول بعض من رجال الدين علي الجانبين المسلم والمسيحي معترك الفتنة‏، يطلقون أحكاما جائرة تنطوي علي اتهامات خطيرة دون أن يملكوا أسانيد صحيحة تثبت صدق دعاواهم‏، ولا يفرقون في جدلهم البيزنطي بين ما يجوز قوله في منتدى علمي ضيق يحتمل اجتهاد الرأي وبين ما يمكن إشاعته علي الملأ فتكون النتيجة المحتمة لجهود هذا وذاك‏، إشاعة البلبلة والشك وتمزيق نسيج الوطن الواحد وتخريب أواصر الوحدة بين مسلمي مصر وأقباطها‏، والأشد أسفا أن تأخذ هؤلاء العزة بالإثم‏، ويصرون علي خطتهم يتحصنون خلف مواقفهم المتعصبة أو يعلقون الخطأ علي شماعة الصحف التي تتطاول وتلفق‏!‏ برغم ثبوت ما يقولونه مكتوبا في نصوص محاضرات ولقاءات وكتب‏، متناسين أن هذا الوطن سوف يبقي أبدا وطنا لأقباط مصر ومسلميها لا بديل لأي منهما عن التعايش مع الآخر في ود ووئام‏، ينهض بجهدهما المشترك أو يلقي لا قدر الله‏، سوء المصير لإخفاقهما المشترك‏، ولا مفر من أن يعيشوا معا فوق هذه الأرض الطيبة كما عاشوا منذ آلاف السنين يقتسمون معا حلو الحياة ومرها‏، وينظمون مصالحهم المشتركة في إطار المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات‏، يحترم كل منهما حقوق الآخر وعقيدته لأن المشترك بين الجماعتين المسلمة والقبطية في مصر ضخم وكبير‏، فالأغلبية المسلمة مأمورة بنص القرآن بأن تحب النصارى لأن بينهم قسيسين ورهبانا ولأنهم أتباع المسيح عيسي ابن مريم السيدة البتول التي فضلها الإسلام علي كل نساء العالمين ولأن الأقلية القبطية مأمورة بنص الإنجيل بأن تحب جيرتها المسلمة لأن الله محبة ولأن المحبة تكسر الحجر وتربي النفوس‏.‏

والمؤسف المخيف‏، أننا نشهد تصاعدا مستمرا في وقائع الفتنة بين أقباط مصر ومسلميها تتسع كل يوم مساحتها علي نحو مطرد وتزداد وتيرتها علي نحو متصاعد‏!، حتى إننا لا نكاد نخرج من فتنة إلا لندخل فتنة أخري‏، عادة ما تكون أحداثها أشد سوءا من سابقتها‏، وكأننا مربوطون في ساقية شريرة‏، مغيبون في دورتها المجنونة لا أحد يقدر علي وقفها أو قطعها تأخذنا دوامة الفتن إلى فتنة كبرى يمكن ألا تبقي ولا تذر‏، أو كأننا كالهابطين علي منحدر صعب تأخذهم أقدارهم إلى هاوية سحيقة لا يملكون قدرة التوقف ليسألوا أنفسهم عن سبل الخروج من هذه الدورة المجنونة‏!، فكيف يكون حالنا إن استمرأ بعض رجال الدين علي الجانبين هذه اللعبة الخطيرة وأصبحوا وقود هذه الفتنة يصبون الزيت علي النار لتزداد اشتعالا؟‏!، لهذا ينبغي أن نفزع من خطورة ما حدث أخيرا ونصر علي وقفه‏.‏

والمضحك المبكي في الوقت نفسه أن العلل والأسباب الظاهرة تكاد تكون هي نفسها في كل أزمة وكأننا غير قابلين للتعلم‏، نكرر الأخطاء ذاتها‏، ونسئ فهم وتفسير ما يحدث وما يتكرر حدوثه دائما‏، برغم تشابه الوقائع والأحداث وإن تغيرت الأمكنة ومسمياتها‏، نعجز عن تدارك الأزمة قبل وقوعها برغم أن عناصر الأزمة عادة ما تكون مدركة ومعروفة‏، وبرغم وجود حكم محلي يتابع ما يجري في المدن والمراكز والقرى‏، لكن يبدو أن قرون استشعار هذه الأجهزة قد ماتت‏، ولم تعد تدرك ما يجري حولها ولم يعد في وسعها أن تمنع المصيبة قبل وقوعها‏!.‏

ولأنه لا جديد تحت الشمس تكاد تخلص أسباب التشاحن بين أقباط مصر ومسلميها في أربع قضايا معروفة لا جديد في عناصرها وإن تكررت أحداثها‏.‏

‏*‏ أولها‏:‏ قضية توسيع وبناء وترميم الكنائس التي تكاد تكون القاسم المشترك في معظم حوادث الفتنة الطائفية‏..، ولست أعرف‏، لماذا لم ننجح في حل هذه المشكلة العويصة التي لا تزال تعكر صفو العلاقات بين أقباط مصر ومسلميها منذ صدور الخط الهمايوني عن الباب العالي أيام كانت مصر ولاية عثمانية يأتيها الوالي بحرا من الأستانة ليطلع القلعة راكبا فرسه في موكب فخيم يخترق حي الصليبة كي يعتلي سدة مصر إلى أن كتب المرحوم جمال العطيفي تقريره الشهير في منتصف سبعينات القرن الماضي عن الفتنة الطائفية يقترح تخفيف الإجراءات بما يمكن أقباط مصر من بناء كنائسهم لأن عوائق بيروقراطية ضخمة تجعل من القضية مشكلة أمنية‏!، وقبل أن تتفتق أذهان المصريين المحدثين في مطلع القرن الحادي والعشرين عن أهمية وجود قانون موحد لدور العبادة ينظم إجراءات بناء المساجد والكنائس في إطار سلطة المحافظين والحكم المحلي‏، برغم أن المشكلة أبسط بكثير ولا تستحق ثلاثمائة عام من متاهة الإجراءات الإدارية‏، يمكن اختصارها في بند إجرائي واحد‏، يعطي لكل خمسين عائلة قبطية تسكن قرية مصرية الحق في بناء كنيسة مع ملحقاتها تتوافق مساحة وحجما مع أعداد الأقباط في كل قرية ومدينة مصرية ويكون للسلطات الهندسية المحلية حق الموافقة علي تصاريح الصيانة والترميم والتوسيع‏.‏

صحيح أن إجراءات بناء وترميم الكنائس تعرضت لتغيير وتطوير جذري خلال الأعوام الخمسة الأخيرة ضاعف أعدادها بصورة ملموسة‏، ومع ذلك لا تزال بعض الجماعات القبطية تلجأ إلى فرض الأمر الواقع بسبب تعقيد الإجراءات‏، لكن السؤال المهم الذي ينبغي طرحه هنا‏، ما الذي يجعل من بناء كنيسة صغيرة في قرية مصرية مشكلة كبيرة‏، إن كان هناك قانون نافذ يلزم الجميع باحترام عقائد الآخرين وصون معابدهم ورموزهم الدينية‏، وإذا كانت هناك مدرسة مصرية تعلم النشء منذ الصغر أن الدين لله والوطن للجميع‏، وإذ اتفق الأزهر والكنيسة علي إقصاء كل داعية يسئ إلى دين الآخر لأن أقباط مصر لا يدخلون في ملة الكفر فهم مؤمنون موحدون يعترف الإسلام بدينهم ويقدس نبيهم ويعتبرهم الأقرب إلى قلوب المسلمين‏.‏

‏*‏ المشكلة الثانية‏:‏ تتعلق بالمضاعفات التي يمكن أن تنشأ وتنشأ بالفعل عن علاقات اجتماعية تحكمها صدفة طارئة تؤدي إلى فتنة صغيرة‏، سرعان ما تصبح فتنة كبيرة‏، تحول بعض القرى إلى ساحات حرب أهلية بسبب الحرص علي توصيف غير حقيقي لمشكلة إنسانية صنعتها الصدفة‏، ربطت بين شاب مصري مسلم وفتاة قبطية في علاقة زواج أو خطبة يصر البعض علي أنها تنطوي علي جريمة اختطاف لإناث بهدف إكراههن علي الإسلام برغم توافر الإرادات الحرة في جميع هذه القضايا‏، ورغم التزام الأزهر والإدارة عدم قبول تغيير ديانة قاصر لم تبلغ سن الرشد وبرغم استعداد الإدارات المحلية للمعاونة في حل هذه المشكلات من خلال النصح والإرشاد لأن مثل هذا الزواج لا ينجح في ظل رفض أهالي الأسرتين‏، مع الأسف تعرف الكنيسة علي كافة مستوياتها أن الأمر في جوهره لا يشكل عملية اختطاف‏، لكنها تصمت عن قول الحقيقة‏، وتسمح بتظاهر الشباب في باحاتها برغم أن الأسباب غير صحيحة‏!.‏

‏*‏ المشكلة الثالثة‏:‏ تتعلق بضرورة التزام الدولة بوضع برنامج تنفيذي يستهدف تطبيق كل حقوق المواطنة علي أقباط مصر بما يكفل المساواة الكاملة في كل الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين‏، وينهي كل صور التمييز غير المكتوبة التي تمنع أو تقلل حجم توظيفهم في بعض المجالات أو المناصب مثل المحافظين ومديري الجامعات وعمداء الكليات‏، وأظن أن من العدل والتحضر أن يكون هناك قانون يعاقب من يخالف هذه القواعد ويفرض التعويض للمضارين‏، لأن هذه القواعد ينبغي أن تلقي احترام النص الدستوري‏، لأن المساواة وتكافؤ الحقوق والواجبات هما الركنان الأساسيان لأي دستور إنساني صحيح‏.‏

‏*‏ المشكلة الأخيرة‏:‏ تتعلق بحقوق تغيير المعتقد والملة والديانة باعتبارها حقوقا طبيعية شخصية‏، لا يجوز للدولة المدنية أو أي من مؤسسات المجتمع المدني التدخل فيها في عصر جعل حرية الاعتقاد ركنا أساسيا في حقوق الإنسان‏، وأعطي للمجتمع الدولي حق التدخل في الشأن الداخلي لأية دولة حفاظا علي هذه الحقوق نظرا لعالميتها وأهميتها في تحقيق أمن العالم وسلامه‏..‏ وإذا كانت الحكومة المصرية لا تسعي إلي تطبيق حد الردة في الإسلام تأسيسا علي حرية الاعتقاد التي تضمنتها الآية الكريمة من سورة الكهف من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر يصبح من واجب الدولة ألا تكون طرفا في أية قضية من هذا النوع تتعلق بمسلم أو مسلمة أو تتعلق بقبطي أو قبطية باعتبارها حقوقا طبيعية يمارسها الإنسان فالعاقل الرشيد الذي يتحمل مسئولية التكليف وأعباءه طبقا لأحكام الشريعة والقانون‏.‏

وغاية القول إن اجتثاث أسباب الفتنة الطائفية ليس أمرا مستحيلا‏، لأن معظمها طارئ يستقوي بتدخلات الخارج‏، ولأن تحرك الداخل علي مسيرة الدولة المدنية لا يزال يواجه عقبات ومشاكل‏، بعضها يعود إلي تباطؤ خطي الحكومة علي طريق الإصلاح السياسي بما يضمن تكافؤ الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين بصرف النظر عن الجنس أو اللون أو الدين واحترام الكفاءة معيارا وحيدا لتولي المناصب العامة‏، وتنظيم علاقات الدولة بالكنيسة والمسجد بما يضمن احترام العقائد وأماكن العبادة والرموز الدينية ويكفل حرمتها في بلد مسلم تسكنه أغلبية مسلمة يؤمن بحرية الاعتقاد ويعترف بكل الأديان والرسل‏، ويحرص علي سواسية الحقوق والواجبات ويرفع شعار الدين لله والوطن للجميع ويصر علي أن يخضع الجميع لسلطة القانون‏.‏

واعتقد أن مسئولية الكنيسة ودورها في هذا الإطار الواضح أن تعود إلي ينابيعها الأولي‏، عندما كانت جزءا من محيطها الوطني والاجتماعي‏، تحفها قلوب المصريين جميعا‏، تحيطها بالمحبة والرعاية وتحميها من كل سوء‏، لا تغلق أبوابها علي نفسها أو شعبها‏، ولا تنفصل أو تنقطع عن جيرتها المسلمة‏، يدخل ضمن وظائف قسسها ورهبانها تكسير أسوار العزلة وتوثيق العلاقات مع الجار المسلم وكسب وده واحترامه‏، باعتباره أخا شقيقا صاحب حق أصيل في هذا الوطن شأنه شأن شقيقه القبطي وليس ضيفا كما يقول الأب بيشوي‏، بما يعيد إلينا عهدا زاهرا من التآخي الوطني‏، جاوزت فيه شعبية بعض القسس والرهبان شعبية الشيوخ وأفاضل القوم‏، كانوا ملاذا للجميع لا يحس المسلم غضاضة في اللجوء إليهم‏، وهذا هو عهدنا بالكنيسة المصرية كنيسة وطنية تدعو إلي المحبة والتسامح كما عرفناها شبابا قبل سلسلة الفتن الأخيرة‏، لأن الكنيسة تكسب الكثير إن كان بين رجالها قسيسون ورهبان يترفعون عن الحماقة‏، ويجسدون الحكمة والتسامح ويخالطون الشارع المسلم‏، لكن الكنيسة تفقد الكثير من تقاليدها إن قام علي شئونها رعاة يتصورون أنهم يخوضون معركة ضد النص الديني المسلم وضد الأغلبية المسلمة لا يحسنون الفصل بين ما يمكن أن يقال لعوام الناس وما يقال لخاصتهم‏، ولا يتحلون بالصبر والتسامح‏، ولا يبحثون عن مساحات اللقاء المشترك مع الآخر بدلا من التنقيب عن بواعث الخلاف وأسباب الفتنة‏، يعتقدن من صميم قلوبهم أن الله محبة وأن المحبة تنشر الود وتكسر الحجر‏.‏

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: