5 أكتوبر 2010

بعنــــــــوان لا تكسروا مصر حتى وأنتم لا تقصدون..

Posted in قضايا السلام, مصر لكل المصريين, الفتنة الطائفية, الكوكب الارضى, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, الانسان, الاديان, السلوك, الصراع والاضطراب, العلاقة بين الله والانسان tagged , , , , , في 7:24 م بواسطة bahlmbyom

صوت أخر من الأصوات العاقلة المدوية فى مصــــــــر وماأحوجنا لهذه الأصـــــــــوات اليـــــــــــــوم…

جريدة المصري اليوم – 4 أكتوبر 2010

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=272042&IssueID=1913

لا تكسروا مصر حتى وأنتم لا تقصدون…

بقلم   د. يحيى الجمل

دائماً أقول إن مصر قد تهون في فترات وقد تتراجع عن قدرها في أوقات، ولكن مصر لن تكسر أبداً إلا من زاوية واحدة هي فتنة طائفية عمياء تعصف بها وتمزقها شر ممزق والعياذ بالله.

ولن يكون لهذه الفتنة مرجع ترتكز عليه إلا التخلف العقلي والحضاري ورفض الآخر وغياب ثقافة الحوار وعدم الإيمان الكامل بفكرة المواطنة حتى وإن رددناها كثيراً في الكلمات وعناوين الصحف.

وفى كل الدول التي توجد فيها أديان مختلفة يحدث أحياناً اختلاف بين معتقدي هذه الأديان، حتى في بلد مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبلد مثل إنجلترا يحدث ذلك، ولكن الفارق بعيد بين أن يحدث اختلاف في بعض التفسيرات أو بعض وجهات النظر وأن يحدث رفض كامل للآخر ومحاولة لإنكاره.

لقد عاشت مصر بعد الفتح الإسلامي الذي بدأ فيه العرب المسلمون ضيوفاً على شعب مصر واستمرت تلك الضيافة ـ التاريخية ـ عشر سنوات أو عشرين سنة أو مائة سنة ثم تحول الحال بفعل عوامل كثيرة إذ دخل المصريون الأقباط ـ وكلمة قبطي تعنى «مصري» ولذلك من الأصح أن نقول ودخل المسيحيون ـ الإسلام زرافات ووحداناً والتاريخ الموضوعي المحايد يقول إن عنصر الإكراه لم يكن موجوداً على النحو الذي يصور به.

لم تكن الجزية أيام فرضها عنصر إكراه لأن الدخول في الإسلام سيفرض على من دخله من المسيحيين فرض الزكاة وهى أكثر من قدر الجزية بكثير في الأغلب الأعم، خاصة إذا قدرنا أن أقباط مصر كانوا دائماً أصحاب ثروات ومهن وحرف، إذن لم يكن الإكراه موجوداً ولم يكن يتعلق بالجزية كما يقول بعض الذين يأخذون الأمور بغير تعمق وبعد هذه الفترة الوجيزة التي لم تستمر إلا بضع سنوات، بدأت مرحلة امتدت أربعة عشر قرناً لم يكن فيها ضيف أو مضيف، وإنما كان هناك مصريون بعضهم ظل على مسيحيته وأكثرهم اختار الإسلام ديناً ومن اختار الإسلام، فقد قال له دينه: «لا نفرق بين أحد من رسله» وقال له: «ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون» المائدة ٨٢.

وعاش المصريون قروناً عديدة لا يعرفون البغضاء والمشاحنة وإن عرفوا اختلافات ونزاعات عارضة بين الحين والحين بين المسلم والمسلم وبين المسيحي والمسيحي وبين المسيحي والمسلم على حد سواء.

وفى الفترة الأخيرة التي قد تمتد إلى أواخر السبعينيات من القرن الماضي بدأت تلك الظاهرة تأخذ منحى آخر أشد تطرفاً وأعمق خطراً. وتعددت الحوادث وتقاربت على نحو ينذر بكثير من المخاطر وقد يوحى بأن هناك مخططاً لكسر وحدة مصر لصالح أعداء أهل مصر جميعاً مسيحيين ومسلمين.

ما نحن فيه خطير ومزعج ومؤسف ولابد من مواجهته بعقلانية.

وقد تتبعت كل ما قيل أو كتب حول هذا الموضوع، ومن حق «المصري اليوم» أن أقدر موقفها ومعالجتها الموضوعية لهذه القضية الخطيرة. وقد قرأت تعليق القراء على دعوة المصري اليوم لرأب الصدع ولم الشمل وغلق أبواب الفتنة.

وطبعاً قرأت ما أذاعته القنوات الفضائية من أحاديث لقداسة البابا شنودة الثالث، صاحب الكلمة العظيمة الرائعة، «إن مصر ليست وطناً نعيش فيه وإنما مصر وطن يعيش فينا» صاحب هذه العبارة العظيمة لا يمكن أن يكون إلا مصرياً حتى النخاع محباً لمصر حريصاً عليها من كل سوء. ومعرفتي بقداسته تجعلني أقول إنه يمثل صمام أمان في مثل هذه النوازل أسأل الله أن يحفظه لمصر مسلميها ومسيحييها على السواء.

وقرأت ما كتبه الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل من عرض وتحليل تاريخي للعلاقة بين المسلمين والمسيحيين، وهيكل ليس صحفياً فقط كما يحب أن يطلق على نفسه وإنما هو محلل سياسي من طراز متميز ذلك، فضلاً عن أنه كنز من المعلومات بغير حدود.

وتحدث هيكل عن «مكرم عبيد» أكثر من مرة وعن الدور الذي كان يقوم به في وحدة هذه الأمة وهذا صحيح. ولكن مكرم كان نتاج مرحلة ونظام سياسي. كان مكرم نتاجاً لثورة ١٩١٩ ولدستور ١٩٢٣ وللحزب الذي كان يعبر عن الأمة ويدافع عنها وعن الدستور في مواجهة الاحتلال والقصر ومن يلوذون بهما. وكان هناك مسيحيون آخرون غير مكرم قد لا يكونون في قيمته وقامته ولكن ثورة ١٩١٩ وحزب الوفد الذي نشأ في أعقابها قدما وأفرزا عناصر مسيحية كثيرة شغلت كثيراً من المواقع المهمة والحساسة في الحياة السياسية المصرية في الفترة بين ١٩٢٣ و١٩٥٢.

الذي أريد أن أقوله هنا إن مواجهة الاحتقان الذي نعيشه تقتضى نظاماً سياسياً يؤمن بالحرية والتعددية والدولة المدنية والمواطنة، يؤمن بذلك كله إيماناً حقيقياً وليس إيمان شعارات المناسبات.

وقد سال حوار كثير حول هذا الموضوع، ولكنى أريد أن أتوقف عند ما كتبه الصديق القديم مكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين، في أهرام يوم السبت ٢/١٠/٢٠١٠ بعنوان «الفتنة الطائفية تدخل طوراً خطيراً»، وكان مكرم عميقاً وموضوعياً ولم يلق اللوم على جانب واحد وقدم تشخيصاً سليماً أتفق معه فيه.

وأوافق مكرم على أن اجتثاث أسباب الفتنة الطائفية ليس أمراً مستحيلاً. إننا نحتاج إلى هضم ثقافة الحوار وثقافة تقبل الآخر وإلى تأكيد مبدأ المواطنة تأكيداً حقيقياً ينعكس على كل مناحي الحياة العملية، سواء في الوظائف أو أجهزة الدولة المختلفة. كم عدد المحافظين المسيحيين أظنه واحداً، كم عدد رؤساء الجامعات من المسيحيين على حد علمي لا يوجد، والتساؤلات كثيرة.

تحقيق مبدأ المواطنة يقول إن الكفاءة وحدها هي معيار الاختيار، فهل نفعل ذلك في أي مجال من مجالات حياتنا على كل المستويات، بدءاً من اختيار الوزراء وانتهاء باختيار النواب وما بين ذلك؟!

تلح على هنا ملاحظة قد تكون حساسة. عندما رتب لقاء لرئيس الجمهورية مع بعض المثقفين والمفكرين وكانوا جميعاً من القيم العالية لم يكن بينهم مسيحي واحد، أعتقد أن هذا خطأ من الذين رتبوا هذا اللقاء، سواء وزارة الثقافة أو وزارة الإعلام.

على سبيل المثال لا الحصر سمير مرقص كاتب عميق الفكر مستنير مؤمن بالمواطنة في كل ما يكتب وليس معارضاً للنظام ـ كي يكون محل غضب ـ وهو فضلاً عن ذلك كله كاتب له احترامه وتقديره بين القراء، وهو مسيحي قريب من الكنيسة وقريب من جهات تثقيف الشباب المسيحي.

ألم يكن هذا الرجل جديراً بالدعوة لمثل هذا اللقاء؟!. لا مسؤولية على رئيس الجمهورية ولكن المسؤولية على من أعدوا اللقاء ورتبوا له وهى غلطة كبيرة في ظرف دقيق.

وأخيراً، أحب أن أقول إنني مع الرأي القائل بأن يغلق الجدال حول هذا الموضوع في الصحف والقنوات الفضائية وأن يصار إلى مناقشته بهدوء وعقلانية في ندوات مغلقة يشارك فيها أهل الرأي والبصر والبصيرة من مسلمين ومسيحيين وما أكثر العقلاء في الجانبين.

حمى الله مصر ورعاها وأنقذها من بذور الفتنة والخراب.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: