27 نوفمبر 2010

صعود حضرة عبد البهاء…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النظام الادارى, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, البغضاء, التفكير في 2:44 م بواسطة bahlmbyom

صعود حضرة عبد البهاء…”فى الثامن والعشرين من نوفمبر عام 1921

انتهى الآن عمل حضرة عبد البهاء العظيم، وانجزت الرّسالة التّاريخيّة الَّتي حمّلها إيّاه والده منذ تسع وعشرين سنة خلت إنجازًا مجيدًا، فكتب بذلك فصل خالد فِي تاريخ القرن البهائي الأوّل وشارف النّهاية عصر البطولة المجيد من الدّورة البهائيّة – ذلك العصر الذي اشترك فيه حضرة عبد البهاء منذ البداية، ولعب فيه دورًا فريدًا، ولقد قاسى كما لم يقاسِ أحد من تلاميذ الأمر الذي تَجَرَّعُوا كأس الشّهادة، وجاهد كما لم يجاهد أحد من أبطاله العظام، وشهد من الفتوحات ما لم يشهده المبشّر بالدّين ولا مؤسّس الدين.

وفي نهاية رحلاته الغربيّة الشّاقّة الَّتي استنزفت آخر دانق من قوّته المضمحلّة كتب يقول: “أيّها الأحبّاء سيأتي وقت أفارقكم فيه، لقد فعلت كلّ ما يجب عليّ أن أفعله، وخدمت أمر حضرة بهاء الله بقدر ما أوتيت من قوّة، ولم أهدأ فِي حياتي لا ليلاً ولا نهارًا، وإنّي لآمل كلّ الأمل أن أرى الأحبّاء الأعزّاء يتحمّلون مسؤوليّات الأمر المبارك، أيّام حياتي معدودة ولم يعد لي فيها من سرور سوى هذا الأمل”، ومن قبل ذلك بعد سنوات أشار إلى صعوده بقوله: “أيها الأحبّاء

الأوفياء! إذا اتّفق فِي وقت من الأوقات أن حدثت فِي البقعة المباركة حوادث مؤلمة فلا تضطربوا ولا تفزعوا ولا تخافوا ولا تحزنوا قطّ ومائة قطّ! فإنّ ما يحدث يكون سببًا لعلوّ كلمة الله وانتشار نفحاته”. ثمّ بقوله أيضًا: “اعلموا أنّي بينكم دائمًا أبدًا سواء أكنت فِي هذا العالم أم لم أكن”. كما أنّه نصح لأحبّائه فِي أحد ألواحه الأخيرة بقوله: “لا ينبغي لكم أن تنظروا لشخص عبد البهاء لأنّه سوف يودّعكم آخر الأمر، وإنّما انظروا إلى كلمة الله… إنّ أحبّاء الله يجب أن يقوموا بثبات راسخ بحيث لو أصبح مائة من أمثال عبد البهاء هدفًا لسهام البلاء فِي لحظة واحدة لما تغيّر العزم ولا النّيّة ولما تبدّل الاشتعال والانجذاب والاشتغال بخدمة أمر الله”.

وفي السّاعة الواحدة والرّبع صباحًا نهض ومضى إلى منضدة فِي غرفته وشرب قليلاً من الماء ثم عاد إلى فراشه، وبعد قليل طلب إلى إحدى ابنيته اللّتين سهرتا عليه أن ترفع الستائر الشّبكيّة شاكيًا من أنّه يجد صعوبة فِي التّنفّس، وأحضر له شيء من ماء الورد فشرب منه ثم استلقى مرّة أخرى فلمّا عرض عليه الطّعام قال بوضوح :

“أتريدون ان أتناول شيئا من الطعام وأنا ذاهب ؟ وبعد دقيقة أخرى رفت روحه بجناحيها صاعدة إلى مقرها الأبديّ لتنضمّ – بعد حينٍ طويل – إلى مجد أبيه المحبوب، وتتذوّق سعادة الاتّحاد معه اتّحادًا دائمًا.

وانتشرت أنباء صعوده المفاجئ غير المتوقّع انتشار النّار المستشرية فِي أرجاء المدينة، وطيّرت فِي الحال عَلَى أسلاك البرق إلى أنحاء المعمورة القصيّة، فما لبث أن صعق الحزن جامعة أتباع حضرة بهاء الله فِي الشّرق والغرب، انهالت الرّسائل من القاصي والدّاني، من الرّفيع والوضيع عَنْ طريق البرق والبريد حاملة إلى العائلة الثّكلى الملتاعة عبارات التّمجيد والإخلاص والحزن والرّثاء.

أبرق ونستن تشرشل1 وزير المستعمرات البريطانيّة إلى السّيّد هربرت صامويل2 المندوب السّامي فِي فلسطين عَلَى الفور مكلّفًا إيّاه أن “يبلّغ الجامعة البهائية باسم حكومة جلالة الملك – عزاءها ومشاطرتها الأحزان”. وأبرق الفيكونت أللّنبي3 المندوب السّامي فِي مصر إلى المندوب السّامي فِي فلسطين راجيًا إيّاه أن “يبلّغ أقارب المرحوم السّير عبد البهاء عبّاس أفندي والجامعة البهائيّة عزاءه الحارّ فِي فقدان الزّعيم المبجّل”. وكلف مجلس الوزراء فِي بغداد رئيس الوزراء السيد عبد الرحمن أن يبلّغ “عزاءهم إلى أسرة صاحب الفضيلة عبد البهاء فِي مصيبتهم”. وأرسل الجنرال كونجريف4 القائد العام للبعثة المصريّة العسكريّة إلى المندوب السّامي فِي فلسطين رسالة يرجوه فيها أن “يبلّغ أحرّ العزاء لأسرة المرحوم السّير عبّاس البهائي”. وكتب الجنرال السّير آرثر موني5 حاكم فلسطين السّابق

فعبر عن حزنه وأحترامه العميقين له وإعجابه به وعن مؤاساته فِي الخسارة الَّتي تكبّدتها أسرته. وكتبت شخصيّة من الشّخصيات الممتازة فِي جوّ جامعة اكسفورد العلمي، وهو أستاذ مشهور وعالم جليل باسمه واسم زوجته فقال: “إنّ الصّعود وراء الحجاب إلى حياة أكمل وأتمّ لا بدّ أن يكون عجيبًا ومباركًا عَلَى نحو خاصّ بالقياس إلى من سما بأفكاره وجاهد فِي أن يحيى حياة سامية هنا عَلَى الأرض”.

(مُنَاجَاةُ اللِّقاءِ)
هُوَ الأَبْهَى

إِلهِي إِلهِي إِنِّي أَبْسُطُ إِلَيكَ أَكُفَّ التَّضَرُّعِ وَالتَّبَتُّلِ وَالابْتِهالِ، وَأُعَفِّرُ وَجْهِي بِتُرَابِ عَتَبَةٍ تَقَدَّسَتْ عَنْ إِدْرَاكِ أَهْلِ الحَقائِقِ وَالنُّعُوتِ مِنْ أُولِي الأَلْبَابِ، ‌أَنْ تَنْظُرَ إِلَى عَبْدِكَ الخَاضِعِ الخَاشِعِ بِبَابِ أَحَدِيَّتِكَ بِلَحَظَاتِ أَعْيُنِ رَحْمَانِيَّتِكَ وَتَغَمِّرَهُ فِي بِحَارِ رَحْمَةِ صَمَدَانِيَّتِكَ، أَيْ رَبِّ إِنَّهُ عَبْدُكَ البَائِسُ الفَقِيرُ وَرَقِيقُكَ السَّائِلُ المُتِضَرِّعُ الأَسِيرُ، مُبْتَهِلٌ إِلَيْكَ‌ مُتَوَكِّلٌ عَلَيْكَ مُتَضَرِّعٌ بَيْنَ يَدَيْكَ يُنَادِيكَ وَيُنَاجِيكَ وَيَقُولُ: رَبِّ أَيِّدْنِي عَلَى خِدْمَةِ أَحِبَّائِكَ وَقَوِّنِي عَلَى‌ عُبُودِيَّةِ حَضْرةِ أَحَدِيَّتِكَ، وَنَوِّرْ جَبِينِي بِأَنْوَارِ التَّعَبُّدِ فِي سَاحَةِ قُدْسِكَ وَالتَّبَتُّلِ إِلَى مَلَكُوتِ عَظَمَتِكَ، وحَقِّقْنِي بِالْفَنَآءِ فِي فِنَآءِ بَابِ أُلُوهِيَّتِكَ وأَعِنِّي عَلَى المُوَاظَبَةِ عَلَى الانْعِدَامِ فِي رَحْبَةِ رُبُو‌بِيَّتِكَ، أَيْ رَبِّ اسْقِنِي كَأْسَ الفَنَاءِ وَأَلْبِسنِي ثَوبَ الْفَنَاءِ وَأَغْرِقْنِي فِي بَحْرِ الْفَنَآءِ، وَاجْعَلْنِي غُبَارًا فِي مَمَرِّ الأَحِبَّاءِ وَاجْعَلنِي فِدَاءً لِلأَرْضِ الَّتي وَطِئَتْهَا أَقْدَامُ الأَصْفِياءِ فِي سَبِيلِكَ يا رَبَّ الْعِزَّةِ وَالْعُلَى، إِنَّكَ أَنْتَ الْكَرِيمُ الْمُتَعَال. هذَا مَا يُنَادِيكَ بِهِ ذَلِكَ العَبْدُ فِي البُكُورِ وَالآصَالِ، أَيْ رَبِّ حَقِّقْ آمَالَهُ وَنَوِّرْ أَسْرَارَهُ وَاشْرَحْ صَدْرَهُ وَأَوْقِدْ مِصْبَاحَهُ فِي خِدْمَةِ

أَمْرِكَ وَعِبَادِكَ. إِنَّكَ أَنْتَ الْكَرِيمُ الْرَّحِيمُ الْوَهَّابُ وَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الرَّؤُوفُ الرَّحْمنُ. ع ع

“من كتاب الأيام التسع”

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: