9 يناير 2011

بعنوان أزمة مصر ديمقراطية ..لاطائفية

Posted in نصر ابو زيد, آيات الله, أقليات, القمة, القرن العشرين, المشورة, الوطن, الأخلاق, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, التفسيرات الخاطئة, التاريخ, التدين, الحقوق والواجبات, الدين البهائى, السلوك, السلام, اختلاف المفاهيم tagged , , , , , , في 5:33 م بواسطة bahlmbyom

مقالة رائعة جريئة  استاذنا العظيم …فالسكوت
دائماً عن الحق لايجلب الا المزيد من الظلم والقهر على المواطنين بحجج
واهية لامغزى لها الا المزيد من التعصب والقهر للآخر… وفاء هندى

عادل حمودة يكتب:يا تحموها.. يا تسيبوها

الصفحة رقم   3

عادل حمودة يكتب: أزمة مصر ديمقراطية.. لا طائفية
يا تحموها.. يا تسيبوها
– سكتنا عن حرق بيوت البهائيين ففتحنا الطريق أمام مجازر الأقباط – رجال أعمال امتصوا دم البلد وهم أول من فكروا في الهروب بعد المجزرة – الإسكندرية الساحرة أصبحت صورة من العراق واستبدلت الحضارة بالسلفية – تركوا أحمد عز يدير وطناً «لوحده» وهو لايفرق بين الاحتكار والانتحار – كبار المسئولين قالوا إن مصر مستهدفة.. فتشوا عن العدو ستجدونه بيننا – اهتزت صورة الأمن وتلقي رجاله ضربات زادت من عدد الضحايا

1
حققت عملية “الشهيدين” هدفها في ربع ساعة.. فما أن وقعت الانفجارات الثقيلة في الكنيسة حتي خرج شباب قبطي غاضب عن حدوده.. وهاجم المسجد المقابل.. وحطم نوافذه.. وداس مصاحفه.. ولم يجد خادم المسجد سوي أن يستغيث بالمسلمين عبر مكبر الصوت ليأتوا وينقذوا بيت الله.. واستجاب الأهالي ودخلوا في معركة طائفية استخدمت فيها الأسلحة البيضاء من الطرفين انتهت بسقوط عدد إضافي من الضحايا انضم إلي قائمة ضحايا التفجيرات.. منهم خادم المسجد نفسه.
حققت العملية هدفها.. وسالت دماء المسلمين والمسيحيين بيد بعضهم البعض.. وخربوا دور عبادتهم بأيديهم.. وحرقوا سياراتهم بأنفسهم.. وتنازلوا عن أمنهم بإرادتهم.. وهددوا وحدتهم بغضبهم.
حققت العملية هدفها.. اهتزت صورة الأمن في دولة تعيش عليه وتوصف به.. وتلقي رجاله ضربات عشوائية رفعت من أعداد الضحايا.. وأضيفت للبيوت الحزينة بيوت خائفة علي مصير عائلها.
حققت العملية أهدافها.. ووجدت مصر نفسها في صورة مؤسفة لا ترضي خصومها قبل حلفائها.. وأصبحت الأمة التي شهدت فجر الضمير البشري “ملطشة” لتصريحات تظهرها عاجزة عن حماية مواطنيها من غير المسلمين وتطالب بفرض وصاية دولية عليها. 

2
شاب سيئ الحظ.. اسمه إسلام.. وملتح.. وخريج كلية علوم قسم كيمياء.. كان يمر بالمصادفة أمام الكنيسة بعد الحادث.. قبض عليه.. وتعرض هو وعائلته وأصدقاؤه إلي ضغوط أمنية هائلة.. ففي مثل هذه الظروف الحرجة يضاف إلي ضحايا التفجيرات ضحايا في التحقيقات.

3
تبارت الصحف والفضائيات في نشر وبث صور الحزن المشترك بين مسلمين ومسيحيين.. وهي مشاهد حقيقية مؤثرة.. تعكس بياض قلوب المصريين.. وسلامة تسامحهم.. لكن.. الصور التي فرضها الواقع في أماكن كثيرة بدت مختلفة ومظلمة.
كان يكفي في بعض التجمعات القبطية المشتعلة أن يشير أحد إلي شخص ما ويقول : ” أمسك مسلم ” كي ينال جزاء حرامي في أتوبيس مزدحم.. جنون أعمي للانتقام.. راح ضحيته أمام الكاتدرائية شاب قبطي اتهموه بأنه مسلم.
وفي المستشفي الجامعي بالإسكندرية رفضت عائلات قبطية استمرار علاج أبنائها من ضحايا الحادث بأيدي أطباء مسلمين وسعوا لعلاجهم في مكان يسيطر عليه أطباء من ملتهم.

4
جيل جديد من الأقباط تحت الثلاثين أصبح وقودا سريع الاشتعال.. ويمكن تفهم شعوره.. واستيعاب تمرده.. وتقبل أعذاره.. لكن.. كل ما فعل هو في الحقيقة أضيف إلي رصيد الأهداف التي سعي إليها منفذو الجريمة.. فالمظاهرات بما فيها من تجاوزات قد تحرض أطرافا أخري مترقبة ومتربصة لخروج مضاد يضاعف من حجم الفتنة ويزيد من سوء نتائجها.
إن السيناريو الذي رسمه مخططو ومنفذو العملية هو بالضبط ما حدث.. وهو سيناريو شديد الخبث.. يعرف جيدا أن الغضب القبطي سيخرج إلي الشارع ليستفز الأمن.. ويعرف تماما أن الأمن عند نفاد الصبر والشعور بالخطر علي استقرار الوضع سيجبر علي التعامل بقسوة مباشرة بقنابل مسيلة للدموع أو بطريقة غير مباشرة بفرق الكاراتيه المتنكرة في ملابس مدنية.. ولو حدث ذلك فإن القيامة ستقوم.

5
لا يمكن إنكار علم الشيخ خالد الجندي.. ولا يمكن التقليل من مشاعره الصوفية التي فتح الله عليه بها.. ولا يمكن الاستهانة برغبته الوسطية التي يفرض بها التسامح والمغفرة علي قناة أزهري.. لكن.. حماسه الشديد لتوفيق الخصوم ومد جسور المصالحة بينهما كثيرا ما أوقعه في خير أعماله.. فالطريق إلي جهنم مفروش بالنيات الطيبة.
لقد تعجبنا من استضافته في برنامجه «المجلس» لشخصيات تتحدث عما حدث من فتنة في الإسكندرية هي نفسها رموز عرف عنها التشدد في تناول قضية الطائفية والوحدة الوطنية.. مثل الدكتور محمد عمارة الذي يصفه بالمفكر الإسلامي الكبير الذي تسبب كتاب من كتبه الأخيرة في إحداث أزمة طائفية مع الأقباط.. وظهر أمامه المستشار نجيب جبرائيل الذي يرد علي الغضب بغضب.
ويضاعف من مساحة العجب أن محمود سعد حاور المفكر الإسلامي الكبير أيضا سليم العوا الذي تسبب هو والأنبا بيشوي في آخر وأصعب فتنة طائفية.
إن الذين يعدون جزءاً من المشكلة لا يمكن أن يكونوا جزءاً من حلها.

6
عندما سكتنا عن حرق بيوت البهائيين وحرمانهم من هويتهم المصرية وتطاولنا علي معتقداتهم الدينية.. كنا نفجر نصا دستوريا يمنع التمييز بين المواطنين علي أساس من الجنس أو العقيدة.. وفتحنا بأيدينا الطريق أمام مجازر الأقباط في نجع حمادي والعمرانية والإسكندرية.. وغيرها.. لقد أكل الثور الأسود يوم أكل الثور الأبيض.

7
الإسكندرية التي عشت فيها طفولتي كانت مدينة متسامحة إلي حد قبولها بوجود مقابر للملحدين.. عند الشاطبي.
كانت شلتنا الصغيرة مكونة من ديفيد اليهودي وتوماس الأرمني ومختار القبطي ونيقولا اليوناني.. كنا نحتفل بكل الأعياد.. ونأكل في كل البيوت.. ونعاقب علي شقاوتنا من كل الآباء.. أما صراعنا الوحيد فكان علي بنت حلوة اسمها فريدة.. حملت جاذبية أمها الإيطالية وسمرة أبيها المنتمي لصعيد مصر الجواني.
كانت الإسكندرية صورة أكثر جمالا من روما وأكثر تحضرا من أثينا وأكثر جاذبية من باريس.. اليوم أصبحت الإسكندرية صورة منافسة لبغداد.. وكابول.. وإسلام اباد.
لكن.. البحر الذي يغسل الذنوب.. قادر علي أن يمسح عن مدينته الغبار.. والعار.

8
بعد مقالاته الثلاث عن انتصاره في معركة انتخابات مجلس الشعب أنتظر المقالة الرابعة للمهندس أحمد عز أمين التنظيم في الحزب الوطني الحاكم ليشرح لنا عبقريته في السيطرة علي الفتنة الطائفية.
إن الوطن الذي يدير أحمد عز سياساته هو وطن لا يفرق بين الدولة والشركة.. ولا بين الاحتكار والانتحار.
لقد تعلمنا في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية أن الوطن تقبض فيه السلطة علي كل مقدرات العمل السياسي.. هو وطن مجبر علي مواجهتها بالعنف ونيل مطالبه بالغضب.. فعندما يسكت الكلام يلعلع الرصاص.

9
و كان في مصر تمييز بين الأديان لهان الأمر.. إن التمييز في مصر يمتد إلي جميع نواحي الحياة.. فلو دخل خفير في صراع مع وزير أمام العدالة كسب الوزير ولو خرج الخفير منتصرا من المحكمة.. هذا تمييز.. وهناك موهبة غير عادية في اختيار أقل الشخصيات كفاءة في أفضل المناصب.. هذا تمييز.. ويطارد وزير المالية المواطن الفقير ليدفع ضريبة مبيعات علي ساندوتش الفول ويترك عائلة شهيرة من عائلات البيزنس تبيع شركتها بسبعة وسبعين مليار جنيه ولا تدفع عنها ضرائب.. هذا تمييز.. ويحاسب الصحفي علي كلمة لا تعجب السلطة بينما يترك مسئولاً ثبت فساده بالمستندات الدامغة.. هذا تمييز.
إن الأزمة التي توصف بالطائفية هي أزمة سياسية ولو أخذت أشكالا دينية متشنجة ومتهورة.
لقد عانت مصر من موجة طائفية حادة قبيل ثورة 1919 أمتدت إلي أقباط المهجر الذين كانوا يتمركزون في لندن (بلد السيطرة السياسية علي مصر في ذلك الوقت) ويمارسون نشاطهم المضاد من هناك.
لكن.. ما أن قامت الثورة الليبرالية في تلك السنة حتي خرج القساوسة والشيوخ معا ورفع الشعار الخالد ” عاش الهلال مع الصليب “.. وما أن آتت الثورة الليبرالية ثمارها بوضع دستور للبلاد علي أساس المواطنة.. وحصلت الصحافة علي حريتها.. وازدهر المسرح.. وتبادلت الأحزاب السلطة التنفيذية في انتخابات ربما شابها التزوير لكنها لم تنته باحتكار حزب واحد للحكم سنوات طوال.. وما أن حدث ذلك كله في مصر لم نعد نسمع عن الطائفية التي تبخرت في نصف دقيقة بعد أن بدأت بواقعية التجربة الديمقراطية.
وسبق الثورة الليبرالية التي قادها سعد زغول إصرار علي تنفيذ حكم القانون علي الكبير قبل الصغير.. وسبقها إصلاح ديني قاده الإمام محمد عبده الذي يعتبر في عرف الوهابية المصرية كافرا وملحدا بعد أن استبدلوه بسيد قطب وأبوالأعلي المودودي وغيرهما من أئمة التكفير والتهديد.
الإصلاح الديني.. حكم القانون.. تداول السلطة.. عدم التمييز.. لو وجدت هذه التركيبة الدوائية من المضادات الحيوية السياسية لاختفت أنفلونزا الطائفية.. الروشتة سهلة لكن لا أحد يريد صرفها.

10
كم رجل أعمال من الذين كونوا ثرواتهم بارتباطهم بالنظام القائم فكر في الهجرة من مصر وترك السفينة تتعرض للأمواج العاتية بعد أحداث الإسكندرية؟.. كم طائرة خاصة أدارت محركاتها بتعليمات من أصحابها كي يهبوا بها لو تعقدت الأمور وأصبحت مصائرهم علي كف القدر؟
وربما كان لافتاً للنظر الفزع الذي سيطر علي وجوه وزراء ونواب وشيوخ ومحافظين أجبروا علي متابعة أحداث الغضب التي اجتاحت مصر خلال الايام القليلة الماضية.. فقدوا بريق القوة.. وتجردوا من الشعور بالسلطة.. وأحسوا أنهم عرايا وسط بحور منفلتة من البشر لا حول لهم ولا قوة.. لم تنفعهم تحصينات الأمن التي تحميهم.. ولا غطرسة الحكومة التي ينتمون إليها.. ولا قصائد الشعر التي تنشر في شعبيتهم.. وحب الناس لهم.. وهو المقياس الوحيد الذي يجب احترامه والثقة في موضوعيته.. حب الناس هو الفيصل بين أن تكون في المنصب أو خارجه.
لكن.. هل يتعلم أحد الدرس؟.. أبدا.. ستعود ريما إلي عادتها القديمة.. فلا أحد من المسئولين الكبار أو الصغار يتمتع بذاكرة قوية.. ولا أحد منهم يستفيد مما جري لغيره ومما جري له.

11
أكثر الجمل تداولا هي أكثرها استفزاز.. ” مصر مستهدفة “.. نقولها بمناسبة وبدون مناسبة.. نقولها في البرلمان والمقالات والخطب الرسمية.. نقولها بشعور من التعالي والنرجسية وكأننا الدولة الوحيدة في العالم المستهدفة.
إن كل الدول مستهدفة.. الصين وفرنسا وفنزويلا وإيران وإسرائيل والسعودية والسودان والصومال والولايات المتحدة الأمريكية.
الدولة التي لا تستهدف سياسيا تستهدف تجاريا.. والدولة التي لا تتعرض للتقسيم تتعرض للفتن.. والدولة التي تنجو من الحروب العسكرية يمكن أن تعاني من الحروب البيولوجية.
والبشر مثل الدول مستهدفون أيضا.. لا أحد يتصارع مع جاره أو زميله أو خصمه.. وهذه هي سنة الحياة التي لولا دفع الناس بعضهم لبعض فيها لفسدت الدنيا.
والحقيقة أننا نكتفي القول إن مصر مستهدفة دون أن نحدد من يستهدفها ولماذا يستهدفها وماذا فعلنا لمواجهة استهدافها؟
نعم مصر مستهدفة مثلها مثل غيرها.. لكن.. نكتفي بترديد هذه الجملة المستفزة ثم نذهب لننام بعد فيلم السهرة.
إن الدولة مثل الجسم البشري.. محاصر بمليارات من الفيروسات والميكروبات التي تحاصره وتطارده من جميع الجهات وتستعد للانقضاض عليه.. لكنها لا تنجح في ذلك إلا في حالات بعينها.. أن يفقد الجسم مناعته فيعطي فرصة للفيروسات بإهلاكه.. أو تكون في جسده جروح وشقوق تسمح باختراق الميكروبات.. فكأن الجسم هو المسئول عن سلامته ومقاومة مستهدفيه من الكائنات الدقيقة والمجهولة القاتلة.. كذلك الدولة.. لو زادت من مناعتها السياسية قلت فرص إصابتها.. ولو سدت الجروح والشقوق الوطنية تمتعت بصحة وعافية.
إن من حق أي قوة أن تستهدف مصر.. لكن.. قبل أن نحاسبها ونهاجمها علينا أن نتساءل عما فعلنا لتحفيز كرات الدم البيضاء والحمراء لمقاومتها؟.. قبل أن تحاسبوا البعيد حاسبوا القريب.. فالعدو ينام معنا في نفس الفراش ويدس لنا السم في الطعام ويفرق بين المسلم والمسيحي.. ويخلق المناسبة للتفجيرات الطائفية.

http://arabic-media.com/newspapers/egypt/elfagr.htm

http://www.elfagr.org/Portal_NewsDetails.aspx?nwsId=4855&secid=61

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: