12 يوليو 2011

نحــــــو عالم موحَّد…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, الجنس البشرى, الخدمة, الدنيا, احلال السلام في 5:36 م بواسطة bahlmbyom

         إضافة إلى خيبة الأمل بالنسبة إلى وعود المذهب المادي ، ظهرت في القرن الحادي والعشرين قوة للتحوُّل والتغيير قوَّضت تلك المفاهيم الخاطئة المتعلقة بحقيقة الوجود الإنساني ، وتمثّلت تلك القوة في السعي لخلق عالم موحَّد أو في ما يُعرف ب”العولمة”. وعلى أبسط المستويات تأخذ العولمة شكل وسائل اتصالات تقنية متقدمة تُفسح المجال للتفاعل بين مختلف سكان الأرض. ومع ما يُوفرُه تبادل الاتصالات بين الأشخاص والفئات الاجتماعية المختلفة ، فإن سهولة الحصول على المعلومات لها من الأثر ما يساعد على تحويل ما تجمَّع من العلوم والمعارف عبر القرون إلى إرثٍ تستفيد منه الأسرة الإنسانية بلا تمييز من حيث الموطن أو العِرق أو الثقافة –وهو إرث كان إلى وقتٍ قريب حِكرًا على صفوة مختارة من الناس . وليس في إمكان أيِّ مراقب حصيف أن يُنكر ما قد بعثته مثل هذه التغييرات من شحذ الهمم للتفكير من جديد في الحقيقة ، بغضِّ النظر عن كلِّ ما تسببِّه العولمة من حِدَّة الجور والإجحاف . وقد أدى ذلك التأمل والتفكير الجادّ إلى تساؤلات طالت صلاحيات كلِّ سلطة قائمة ، ولم يعد الأمر مقصورًا على تساؤلات عن صلاحيات سلطة الدين والأخلاق فحسب ، بل تعدّى ذلك ليشمل الحكومات ، والصروح الأكاديمية ، والمؤسسات التجارية ، ووسائل الإعلام ، وبصورة متزايدة الآراء والنظريات العلمية .

وبصرف النظر عن العوامل التقنيَّة ، فإنّ توحيد الكوكب له آثاره الأخرى على الفكر قد تكون أكثر مباشرةً ونفوذًا . فمن المستحيل المبالغة مثلاً في آثار التحول والتغيير التي خلّفتها في الوعي الإنساني بمطالب العولمة أسفارُ جماهير غفيرة من الناس على نطاق عالمي . إلا أن هذه الآثار على أهميتها لا تقاس بنتائج الهجرات الضخمة التي شهدها العالم إبَّان قرن ونصف منذ إعلان حضرة الباب دعوته . فقد اندفع الملايين من اللاجئيين الفارين من الظلم والاضطهاد كأمواج عارمة ، واكتسح هؤلاء بصورةٍ خاصة القارات الأوربية والأفريقية والأسيوية .

وفي خِضِّم ما نجم عن هذا الاضطراب من مصائب وآلام نشاهد تزايدًا في اندماج أجناس البشر وثقافتهم كأنهم أبناء وطن عالمي واحد . وكان من نتيجة ذلك أن الناس من كل خلفية تعرَّضوا للتأثر بثقافات الآخرين وقواعد سلوكهم من الذين كانت معرفة الأجداد بهم معرفة ضئيلة أو تكاد تكون معدومة . وهكذا تولَّدت الحماسة لإجراء المزيد من البحث للكشف عن معانٍ لحقيقة هذا الوضع لا يمكن تجاهلها .

ولعلَّ من المستحيل أيضًا أن نتصوَّر كيف كان في الإمكان أن يختلف تاريخ السنوات المائة والخمسين المنصرمة عما عرفناه لو قام أحد القادة الرئيسيين في مجال الشئون العالمية من الذين خاطبهم حضرة بهاء الله ، فخصَّص وقتًا للتأمل في ذلك المفهوم للحقيقة الذي عرَّفه حضرته . وأيَّد هذا التعريف ما كان يتمتع به صاحبه من صدقيّةٍ أخلاقية وروحية ، وهي الصدقيَّة نفسها التي عبَّر هؤلاء القادة عن إجلالهم لها .

من الواضح لكلِّ فرد بهائي أنه برغم إخفاق هؤلاء القادة في الاستجابة لما دعاهم إليه حضرة بهاء الله ، فإنَّ التحولات التي أُعِلنت في رسالة حضرته تتحقق دون أن يعوقها عائق . فمن خلال الاكتشافات المشتركة والمعاناة المشتركة وقف البشر المنتمون إلى ثقافاتٍ متعددة وجهًا لوجه . ورابطهم الإنساني المشترك كامن تحت سطحٍ من الاختلافات والفوارق في الهوية من صنع الخيال . فسواء عارضت بعض المجتمعات بعنادٍ وتعنُّت ذلك الشعور بأنَّ سكان الأرض هو بالفعل ” أوراق شجرةٍ واحدة ”  أو رحبت به مجتمعات أخرى معتبرة ذلك انعتاقًا من قيودٍ مُحكمة لا معنى لها ، فإن هذا الشعور يكاد يُصبح رويدًا رويدًا المعيار الذي بموجبه تقاس الجهود الجماعية للعالم الإنساني .

إنَّ انهيار الإيمان بالثوابت التي أقامها المذهب المادي وازدياد الخبرة الإنسانية في مجال خلق عالم موحَّد ، هما عاملان يدعم كل منهما الآخر في بعث تلك الرغبة الجيَّاشة لدى الإنسان للتوصل إلى مفهوم حقيقي للوجود . وهكذا تمَّ تحدي القيم الأساسية والتنازل عن الروابط التي تُفرِّق وتحدُّ . وصارت المطالب التي لا تخطر في البال مقبولة . إن ما يحدث هو انقلاب العالم – كما صرّح حضرة بهاء الله – ووصفته الكتب المقدّسة للأديان السابقة مستخدمة الصورة المجازية ” يوم القيامة ” .

وقد تفضل حضرته قائلا بهذا الخصوص ” قد أتت الصيحة وخرج الناس من الأجداث وهم قيام ينظرون .  فالسِّياق الجاري في طيّات ما نشهده من تفكك ومعاناة ما هو إلا سياق روحاني في الأساس .

“قد سَرَت نسمة الرحمن واهتزت الأرواح في قبور الأبدان” .

 

من كتاب دين الله واحــــــــــد…



Advertisements

تعليق واحد »

  1. لكل مشيئه الهيه واراده ربانيه ميقات تنم فيه ولاننزعج من العقبات أو طول الطريق واعراض المعرضين – وشكرا لمقالكم المؤثر


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: