18 يوليو 2011

قــــــــوة الوحدة و الأتحاد…

Posted in مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى في 2:19 م بواسطة bahlmbyom

            إنّ القوة التي بواسطتها سوف تتحقَّق هذه الأهداف تدريجيًا هي قوة الوحدة والاتحاد ، ورغم أنّ هذه حقيقة واضحة للبهائيين كل الوضوح ، إلا أنّ ما يعنيه هذا الاتحاد فيما يختصّ بالأزمة الراهنة للحضارة الإنسانية قد تفاداها معظم الحوار الدائر اليوم بشأن هذا الموضوع . ولن تعارض إلاّ فئة قليلة من الناس القول إنّ المرض المستشري في العالم والذي يمتصُّ دم الإنسانية ويفتُّ من عَضُدِها ما هو إلا الفُرقة وعدم الاتحاد .

فنشاهد مظاهر عدم الاتحاد في كلِّ مكان وقد أصابت الإرادة السياسية بالشلل ، وأضعفت العزيمة الجماعية في السعي للتحوُّل والتغيير ، ونفثت السموم في العلاقات بين المواطنين والعلاقات بين الأديان . أليس من الغريب إذًا بعد حدوث سلسلة من الاضطرابات في عوالم الاجتماع والسياسة والاقتصاد والأخلاق ، تمَّت معالجتها وحُلَّت بصورةٍ أو بأخرى ، أنْ نجد أنّ مبدأ الاتحاد لا يزالُ يُنظر إليه على أنَّه هدف يُرجَى تحقيقه في المستقبل البعيد ، هذا إذا أمكن بلوغه . ولكن هذه الاضطرابات في حقيقتها ما هي إلاّ أعراض المرض ومضاعفاته وليست أصل المرض نفسه . والسؤال هنا : لماذا قُلِبت الحقيقة من أساسها وتمَّ تصديقها بصورة واسعة ؟

ولعلَّ الجواب عن هذا السؤال هو أنَّ السبب في ذلك هو الاعتقاد السائد أنّ المؤسسات الاجتماعية الموجودة حاليًا عاجزة كلِّ العجز عن تحقيق أيِّ اتحاد حقيقي يجمع القلوب والعقول بين أناس تختلف خبراتهم اختلافًا عميق الجذور .

وفي كل الأحوال فإن هذا الاعتراف الضمني هو خطوة محمودة تُمثِّلُ تقدمًا في التفكير في المفهوم الخاص بمراحل التطوُّر الاجتماعي الذي كان سائدًا قبل عقود قليلة ماضية ، كما أنّه سيكون ذا فوائد عملية محدودة في مواجهة التحدِّيات القائمة

إنّ الوحدة والاتحاد حالة من حالات النفس الإنسانية يدعمها ويُنمِّي قدراتها التعليمُ والتربية إضافةً إلى ما يمكن تشريعه من قوانين . ولكنَّ  ذلك لن يحدث ما لم يصبح الاتحاد ذا كيان بارز ، وما لم يترسَّخ وجوده قوة نافذةً ومؤثّرةً في حياة المجتمع .

فطبقة المثقفين من أنصار العولمة الذين تصوغ توصياتهم واقتراحاتهم المفاهيم المادية الخاطئة بالنسبة إلى ماهيّة الحقيقة ، يتشبثون بشدة بأمل أن تتمكَّن المحاولات الفذَّة لإعادة تنظيم المجتمع مدعومةً بالمساومات السياسية من أن تُرجئ إلى أجل غير مسمى حدوث تلك الكوارث التي تلوحُ في الأفق مهددة مستقبل الجنس البشري ، وهي الكوارث التي لا ينكر خطرها إلاّ فئة قليلة من الناس . وفي هذا الصدد يُصرِّح حضرة بهاء الله قائلاً ” إن مايمكن مشاهدته هو أن الجنس البشري بأسره محاط بالمصائب والآلام . فأولئك الذين أسكرهم غوى أنفسهم قد وقفوا حائلاً بين البشر وبين الطبيب الحاذق . فشاهِدوا كيف أوقعوا الناس جميعاً بما فيهم أنفسهم في مكائدهم . فهم عاجزون عن اكتشاف أسباب المرض ولا يعرفون له علاجًا . 

وحيث إنَّ الاتحاد هو العلاج الشافي لأمراض العالم ، فإنَّ مصدره الواحد الأكيد هو إحياء الدين وأثره الخيِّر في المعاملات والشئون الإنسانية ، ويعلن حضرة بهاء الله أنّ المبادئ والأحكام التي أنزلها الله في هذا اليوم هي ” السبب الأعظم والوسيلة الكبرى لظهور نيِّر الاتحاد وإشراقه . “ ويضيف أيضًا ( كل ما يُشادُ على هذا الأساس لا تزعزعه حوادث الدنيا ولا يُقوِّض أركانه مدى الزمان . )

                      من كتاب دين الله واحد

Advertisements

تعليق واحد »

  1. مقال جميل وعميق و معبر عن أمل يتمناه العالم الذى يعانى حاليا من التفكك فى كثير من أرجاءه فالانحاد قوه والوحده الانسانيه هى العلاج الشافى لامراض العالم ومتاعبه المتعدده – وشكرا لكم


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: