19 أغسطس 2011

ثلاثة مبادئ أساسية لتعاليم الدين البهائى…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المخلوقات, المرأة, المسقبل, المشورة, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, النظام العالمى في 5:51 م بواسطة bahlmbyom

                     في بحثنا ومناقشتنا لتعاليم الدين البهائي سوف نتناول أولاً  ثلاثة مبادئ أساسية وهي (1) وحدة الألوهية (2) وحدة الجنس البشري (3) وحدة أصل الأديان.

الجزء الأول…

              (1) وحدة الألوهية :

        البهائية تؤمن بإﻟﻪ واحد، وهذا يعني بأنَّ الكون وجميع المخلوقات وما فيه من قوى قد خلقها خالق متعال وهو فوق قدرة الإنسان والطبيعة. هذا الموجود المقدس المنزه الذي نسميه الله سبحانه وتعالى له السلطة المطلقة على مخلوقاته وهو (القدير) بالإضافة إلى العلم والمعرفة الكاملة والشاملة وهو (العليم). وقد يكون لدينا مفاهيم مختلفة عن الله وطبيعته وقد نصلّي له بلغات مختلفة وندعوه بأسماء متنوعة مثل الله، يهوه، الرب أو براهما ولكننا في جميع الأحوال نتحدث عن نفس الوجود المقدس المنيع.

        تعظيمًا وتجليلاً لله سبحانه وتعالى يقول حضرة بهاء الله:

        “سبحانك اللهم يا إلهي أنت الذي لم تزل كنت في علو القدرة والقوة والجلال ولا تزال تكون في سمو الرفعة

والعظمة والإجلال كلالعرفاء متحير في آثار صنعك وكل البلغاء عاجز من إدراك مظاهر قدرتك واقتدارك كل ذي عرفان اعترف بالعجز عن البلوغ إلى ذروة عرفانك وكل ذي علم أقر بالتقصير عن عرفان كنه ذاتك”.

             (2) وحدة الجنس البشري:

يعتبر وحدة الجنس البشري المبدأ البهائي الرئيسي الثاني، وهذا يعني بأنَّ كافة الجنس البشري يعتبرون من أصل مميز واحد ومن وحدة عضوية متكاملة. هذا الجنس البشري الواحد هو “أشرف المخلوقات” وأرقى شكل من أشكال الحياة وأسمى شعور خلقه الله سبحانه وتعالى لأنَّ بني الإنسان هذا هو الوحيد من بين المخلوقات الذي يستطيع أن

يدرك وجود الخالق تبارك وتعالى ويتصل به روحيًا وحول هذا الموضوع يقول حضرة بهاء الله :

        “يا أبناء الإنسان هل عرفتم لم خلقناكم من تراب واحد لئلا يفتخر أحد على أحد وتفكروا في كل حين في خلق أنفسكم إذا ينبغي كما خلقناكم من شيء واحد أن تكونوا كنفس واحدة بحيث تمشون على رجل واحدة وتأكلون من فم واحد وتسكنون في أرض واحدة حتى تظهر من كينوناتكم وأعمالكم وأفعالكم آيات التوحيد وجواهر التجريد هذا نصحي عليكم يا ملأ الأنوار فانتصحوا منه لتجدوا ثمرات القدس من شجر عز منيع”.

        إنَّ وحدة الجنس البشري تعني أيضًا بأنَّ لجميع البشر مواهب وقدرات إﻟﻬﻴﺔ معطاة.  إنَّ الاختلافات الجسمانية مثل لون الإنسان أو تركيبة شعره هي أمور ثانوية وليس لها أية علاقة بامتياز أو أفضلية أية مجموعة عرقية على الأخرى. التعاليم البهائية ترفض جميع النظريات التي تقول بوجود أفضلية عرقية لأنَّه ثبت أنَّها نتيجة تصور خاطئ وجاهل.

        يؤمن البهائيون بأنَّ الجنس البشري مكوّن أساسًا من أصل واحد ولكن التعصب والجهل وحب السلطة والغرور كان السبب في منع الكثير من الناس من معرفة وقبول وحدانية هذا الأصل. إنَّ المهمة

الرئيسية التي أتى بها حضرة بهاء الله هي تغيير هذا الوضع وإيجاد وعي وإحساس عالمي بمبدأ وحدة الجنس البشري. وكما يعتقد البهائيون بأنَّ الوحدة العضوية التي هي الإنسان قد مرّت من خلال عمليات نمو وتكامل مشتركة تحت العناية الإﻟﻬﻴﺔ. وكما أنَّ عضوًا ما يتدرج في مراحل مختلفة ويتطور تدريجيًا للوصول إلى البلوغ، وكذلك الجنس البشري فإنَّه يتدرج في الوصول إلى مرحلة بلوغه.

        إنَّ المظهر الرئيسي للتعبير عن التطور الاجتماعي للإنسان هو قدرته على تنظيم مجتمعه والارتقاء بعناصره من الأفراد إلى مستويات عليا من الاتحاد مع مزيد من الاختصاص لأفراده وبالتالي زيادة الاعتماد المتبادل فيما بينها والحاجة إلى التعاون بين تلك العناصر المتخصصة. إنَّ تشكيل العائلة والقبيلة والمدينة والشعب يمثل مراحل مؤشرة على التطور الاجتماعي. أمَّا المرحلة التالية من عملية النمو الجماعي وهو وحدة العالم، أي تنظيم المجتمع في حضارة عالمية فإنَّه يمثل الوصول إلى قمة التطور الإنساني.

        تحدث حضرة شوقي أفندي عن هذا المبدأ البهائي فتفضل قائلاً:

        “إنَّ مبدأ وحدة الجنس البشري وهو المحور الذي تدور حوله جميع تعاليم حضرة بهاء الله ليس مجرد إحساس متدفق أو تعبير مبهم أو أمل زائف إنَّه مبدأ لا يطبق على الأفراد فحسب بل يتعلق أساسًا بطبيعة العلاقات الرئيسية التي يجب أن تربط بين الدول والأمم باعتبارهم أعضاء في عائلة إنسانية واحدة وإنَّه يتطلب تغييرًا عضويًا في هيكل المجتمع الحاضر على نحو لم يشهد العالم مثله من قبل إنَّه يدعو إلى إعادة بناء العالم المتحضر برمته ونزع سلاحه إنَّه يمثل قمة التطور الإنساني الذي بدأ بداياته الأولى بحياة العائلة ثمَّ تطور
حينما حقق اتحاد القبيلة الذي أدى إلى تأسيس الحكومة المدنية ثم توسع ليؤسس حكومات وطنية مستقلة ذات سيادة. إنَّ مبدأ وحدة الجنس البشري كما أعلنه حضرة بهاء الله يقوم على تأكيد شديد بأنَّ الوصول لهذه المرحلة النهائية من هذا التطور العظيم ليس ضروريًا فحسب بل حتمي الوقوع وأنَّ ميقات تحقيقه أخذ يقتـرب بسـرعة ولا يمكن تحققه بغير قوة إﻟﻬﻴﺔ المصدر.

        وعلى ذلك فإنَّ مبدأ وحدة الجنس البشري يقتضي ليس فقط وعيًا لدى الأفراد بهذا الأمر بل تأسيس وحدة الشعوب ثمَّ الحكومة العالمية وأخيرًا الحضارة العالمية. ونتيجة لذلك ليس كافيًا بأنْ يعترف العالم الإنساني بوحدته ثمَّ يستمر في حياته في عالم مفكك غاص بالخلاف والانحياز والتعصب والكراهية. علينا أنْ نعرب عن الاتحاد بواسطة بناء نظام اجتماعي عالمي متحّد مبني على المبادئ الروحانية. إنَّ تحقيق مثل هذا النظام يمثل الهدف الإﻟﻬﻲ المقدر لرقي الحياة الاجتماعية البشرية وتطورها.

“من كتاب الدين البهائى بحث ودراسة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: