13 سبتمبر 2011

الأحتلاف والتفاوت فى أخلاق الإنسان..

Posted in مقام الانسان, مراحل التقدم, الميلاد, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المخلوقات, المسقبل, المشورة, النقس, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأنسان, الأبناء, الأباء, الأخلاق, التفكير, الجانب الإيجابى, الحياة, الخدمة, الدنيا في 1:14 م بواسطة bahlmbyom

 إلى كم تنقسم أخلاق النّوع الإنساني ومن أين جاء هذا الاختلاف والتّفاوت؟

                      الجواب: الأخلاق فطريّة وموروثة واكتسابيّة والأخيرة تحصل بالتّربية، أما الأخلاق الفطريّة وإن كانت الفطرة الإلهيّة خيرًا محضًا ولكنّ اختلاف الأخلاق الفطريّة في الإنسان ناشئ عن تفاوت الدّرجات، فكلّها خير أمّا بحسب الدّرجات هي بين حسن وأحسن.

كما أنّ لجميع النّوع الإنساني إدراكًا واستعدادًا، ولكن يتفاوت الإدراك والاستعداد والقابليّة فيما بين النّوع الإنساني، وهذا واضح، مثلاً هناك أطفال من بيت واحد ومن مكان واحد ومن مدرسة واحدة ويتعلّمون من معلّم واحد ويتربّون من غذاء واحد وفي مناخ واحد ويلبسون لباسًا واحدًا ويدرسون درسًا واحدًا فلا بدّ أن يكون البعض من بين هؤلاء الأطفال ماهرًا في الفنون والبعض متوسّطًا والبعض متأخّرًا، إذًا صار من المعلوم أنّ التّفاوت في الدّرجات موجود في أصل الفطرة، وأن تفاوت القابليّة والاستعداد مشهود، ولكن ليس هذا التّفاوت من وجهة الخير والشّر بل هو مجرّد تفاوت في الدّرجات، فواحد في الدّرجة العليا وواحد في الدّرجة الوسطى وواحد في الدّرجة الدُّنيا، مثلاً للإنسان وجود وللحيوان وجود وللنّبات وجود وللجماد وجود، أمّا الوجود فمتفاوت في هذه الموجودات الأربعة، فأين وجود الإنسان من وجود الحيوان، والحال أنّ الكلّ موجود، فمن الواضح إذًا أنّ في الوجود تفاوتًا في الدّرجات.

إنّ تفاوت الأخلاق الموروثة يأتي من ضعف المزاج وقوّته، يعني لمّا يكون مزاج الأبوين ضعيفًا يكون أطفالهما مثلهما، وإن كانا قويّين فأطفالهما يكونون نشيطين،  مثلاً يلاحظ أنّ الأطفال الذين يولدون من أب وأمّ ضعيفين عليلين يبتلون طبعًا بضعف في البُنية وضعف في العصب وهم عجولون فلا صبر لهم ولا جَلَد ولا ثبات ولا همّة، لأنّ ضعف الأبوين ووهنهما يصير ميراثًا للأطفال، وفضلاً عن هذا فإنّ بعضًا من السّلالات والأسر يختصّون بموهبة ما،إذًا صار من المعلوم أنّ الأخلاق الوراثيّة موجودة أيضًا.

           وأمّا تفاوت الأخلاق من حيث التّربية فهو عظيم جدًّا، لأنّ التّربية لها تأثير عظيم، إذ تصيّر الجاهل عالمًا والجبان شجاعًا والغصن الأعوج مستقيمًا وفواكه الجبال والغابات المرّة حلوة لذيذة، والوردة ذات خمس غلالات تصبح ذات مائة غلالة، وبالتّربية تتمدّن الأمّة المتوحّشة، حتّى الحيوان فإنّه بالتّربية يقلّد الإنسان في حركاته وأعماله، فيجب اعتبار التّربية أنّها في غاية الأهمّيّة، لأنّ الأمراض كما أنّها تسري بشدّة في عالم الأجسام وتنتقل من بعضها إلى بعض، كذلك الأخلاق لها سريان عظيم في الأرواح والقلوب، فالتّفاوت في التّربية عظيم جدًّا، وله حكم كلّيّ، ولرُبَّ قائل يقول ما دام استعداد النّفوس وقابليّتها متفاوتًا فلا بدّ أن تتفاوت الأخلاق بسبب تفاوت الاستعداد، فنقول إنّ الأمر ليس كذلك لأنّ الاستعداد على قسمين: استعداد فطريّ واستعداد اكتسابيّ، فالاستعداد الفطريّ الذي خلقه الله كلّه خير محض، إذ ليس من شرّ في الفطرة، أمّا الاستعداد الاكتسابيّ فهو سبب حصول الشرّ، مثلاً خلق الله جميع البشر ووهبهم قابليّةً واستعدادًا ليستفيدوا من الشّهد والسّكّر ويتضرّروا ويهلكوا من السّمّ، فهذه القابليّة والاستعداد كلاهما فطريّان أعطاهما الله لجميع النّوع الإنسانيّ على حدٍّ سواء، ولكنّ الإنسان يشرع في استعمال السّمّ قليلاً قليلاً ويتناول منه كلّ يوم مقدارًا ويزيد عليه شيئًا فشيئًا، حتّى يصل الأمر إلى أنّه لو لم يتناول كلّ يوم درهمًا من الأفيون لهلك، وانقلب استعداده الفطري انقلابًا كلّيًّا، فانظروا كيف يتغيّر الاستعداد والقابليّة الفطريّة تغيّرًا جذريًّا حتّى يتحوّل إلى العكس بسبب تفاوت العادة والتّربية، فليس الاعتراض على الأشقياء من جهة الاستعداد والقابليّة الفطريّة بل من جهة الاستعداد والقابليّة الاكتسابيّة، إذ ليس في الفطرة شرّ بل كلّها خير، حتّى الصّفات والأخلاق المذمومة الملازمة لذاتيّة البعض من النّوع الإنساني فإنّها في الحقيقة ليست بمذمومة، مثلاً يلاحظ في بداية حياة الطّفل الّذي يرضع من الثّدي أنّ آثار الحرص بادية منه كما يشاهد منه أيضًا آثار الغضب والقهر.

وإذًا يقال إنّ الحسن والقبح كلاهما فطريّ في الحقيقة الإنسانيّة، وهذا مُناف للخير المطلق الذي هو في الخلقة والفطرة، فالجواب إنّ الحرص الّذي هو طلب الزّيادة صفة ممدوحة لو استعملت في موضعها، فمثلاً لو يحرص الإنسان على تحصيل العلوم والمعارف وعلى أن يكون رحيمًا ذا مروءة وعدالة فإنّ ذلك ممدوح جدًّا، ولو يغضب على الظّالمين السّفّاكين للدّماء الّذين هم كالسّباع الضّارية ويقهرهم فذلك ممدوح جدًّا، ولكنّ هذه الصّفات لو استعملت في غير موضعها لكانت مذمومة”.

                                                                                                                         –  من كتاب فهم الدين البهائى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: