19 سبتمبر 2011

التقدم الروحي للإنســـــــان…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, آيات الله, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النجاح, النضج, الأخلاق, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, الانسان, البهائية, الجانب الإيجابى في 1:54 م بواسطة bahlmbyom

المفهوم البهائي للطبيعة الإنسانية…

               يعيش العديد من الناس حياتهم دون التفكر بالحياة نفسها أو بماذا تعني  بالنسبة إليهم. وقد تكون حياتهم مليئة بالأنشطة والفعاليات. قد يتزوجون وينجبون أولادًا ويزاولون أعمالاً تجارية أو يصبحون علماء أو موسيقيين وكل ذلك دون الوصول إلى درجة من الإدراك لماذا هم يقومون بذلك. فحياتهم ليست لها أهداف عامة، وهم بذلك عاجزون عن تفسير

وقائع وأحداث في حياتهم، وقد لا يحملون فكرة واضحةعن طبيعتهم الخاصة أو هويتهم الإنسانية، ومن يكونون حقًّا.

أشار حضرة بهاء الله بأنَّ الديـن السماوي الحق هو وحده الذي يمكن أن يعطي الهدف من الوجود الإنساني. وإنْ لم يكن هناك خالق لهذا الكون وإذا كانت الحياة الإنسانية هي ناتجًا لنظام “القوة المحركة الحرارية”Thermodynamic system كما يؤكده العديد من الناس اليوم، فلن يكون للحياة هدف. إنَّ كل فرد يمثل وجودًا ماديًا مؤقتًا وهو بمثابة حيوان واع يحاول أنْ يمضي حياته بأقصى ما يتوفر له من الملذات وبأقل قدر من الآلام والمعاناة التي يمكن تفاديها. إنَّها فقط علاقة الإنسان بخالقه والهدف الذي حدّده الله لمخلوقاته هو ما يجعل للحياة معناها الحقيقي. وقد شرح لنا بهاء الله هدف الله سبحانه وتعالى من خلق العباد بالعبارات التالية:

“إنَّ هدف الله من خلق الإنسان هو معرفته ولقاؤه. وقد ذكر هذا الأمر بكل وضوح في جميع الكتب الإﻟﻬﻴﺔ والصحف المتقنة الربانية من غير حجاب”.

علينا أنْ ننظر إلى الحياة على أنَّها عملية من كشف للسعادة الروحية والنمو. ففي المراحل الأولى من حياته يمر الإنسان بمرحلة من التعليم والتدريب، فإذا ما نجح فيها تحققت له الوسائل الروحية والذهنية الأساسية الضرورية لاستمراره ونموه. وعندما يصل الإنسان إلى سن البلوغ يصبح مسئولاً عن نموه اللاحق الذي يعتمد كليًا على جهوده التي يبذلها بنفسه. وفي معترك الحياة اليومية نستطيع أن نعمق مفهومنا تدريجيًا بالمبادئ الروحانية التي تقوم عليها الحقيقة،

وهذا المفهوم يجعلنا نرتبط بأنفسنا وبالآخرين وبالله سبحانه وتعالى بشكل أكثر تأثيرًا وفاعلية. وبعد موت الإنسان تستمر الروح الإنسانية في النمو والتطور في العوالم الغيبية الإﻟﻬﻴﺔ وهي عوالم روحانية أعظم شأنًا من عالمنا الحاضر مثلما عالمنا الحاضر أعظم من عالم الجنين في رحم الأم.

الجملة الأخيرة هذه مبنية على المفهوم البهائي حول الروح والحياة بعد الموت. طبقًا للتعاليم البهائية فإنَّ حقيقة طبيعة الإنسان هي روحانية حيث أنَّ هناك روحًا إنسانية مرتبطة مع الإنسان وخالقها هو الله سبحانه وتعالى. هذا الروح هو وجود غير ملموس ولكنه مرتبط أو متعلق بجسم الإنسان ويعمل هذا الأخير كأداة له في العالم المادي. تتكون أو تبعث الروح الإنسانية مع تكوين النطفة في رحم الأم وتستمر في الوجود حتى بعد وفاة الإنسان. إنَّ الروح هي مرآة تعكس شخصية الإنسان وحياته ومشاعره.

وما الغرض الرئيسي من وجود الإنسان إلا تطور ورقي الروح وبروز قدراته. هذا التطور يؤدي إلى التقرب إلى الله عز وجل، وأما القوة المحركة له فهي العلم والعرفان الإﻟﻬﻲ ومحبة الخالق. وكلما عرفنا الله وآمنا به تزداد محبتنا وعشقنا له وبالتالي نستطيع أنْ نكون علـى اتصال قريب مع الخالق جل وعلا. وكذلك الأمر كلما اقتربنا أكثر وأكثر منه تصبح شخصيتنا أكثر صفاء ونقاء وبالتالي فإنَّ أعمالنا وأفعالنا تعكس السمات والصفات الإﻟﻬﻴﺔ بصورة أكبر.

تشير الآثار البهائية إلى الرقي والتطور التدريجي للروح وتسميه “بالتقدم الروحي”. وهو ما يعني اكتساب القدرات للعمل بموجب مشيئة الله والتعبير عن الصفات والكمالات الإﻟﻬﻴﺔ في تعاملنا سواء مع أنفسنا أو مع الآخرين. يعلمنا حضرة بهاء الله بأنَّ السعادة الحقيقية والدائمة هي تلك السعادة التي تتعلق بالسعي الحثيث نحو التطور والرقي الروحي.

فالإنسان الذي يتعرف على طبيعته الروحية ويسعى جاهدًا لتطوير وتنمية روحه أطلق عليه حضرة بهاء الله لقب “مجاهد” أو “سالك سبيل الحق”.  إنَّ المبادئ الروحانية المرسلة إلينا من جانب الحق تبارك وتعالى بواسطة الأنبياء والمرسلين تعمل على هدايتنا نحو فهم أشمل وأعمق للجوانب الروحانية المختلفة للحياة. هذه المبادئ تساعدنا على فهم قوانين الحياة والوجود. وفوق ذلك يجب علينا أنْ نبذل كل الجهد لنحقق وننفذ تعاليم هؤلاء الأنبياء والمرسلين بما يطور قدراتنا وطاقاتنا الروحانية. مثال على ذلك عندما يريد شخص أن يتخلص من التعصب والخرافات نتيجة أيمانه بتعاليم حضرة بهاء الله تكون النتيجة زيادة المعرفة ومحبة الإنسان لأخيه الإنسان وبالتالي يؤدي هذا إلى مساعدة الفرد على الحياة بشكل أكثر تأثيرًا ونفوذًا.

ويؤكد لنا حضرة بهاء الله بأنَّه لا يمكن أنْ ننمو ونتطور روحيًا دون مجيء الرسل ومعهم الأحكام والقوانين الإﻟﻬﻴﺔ لخير البشرية. وبدونهم يبقى المعنى الروحي للحياة مستورًا حتى لو بذلنا جهدًا كبيرًا في كشفه. ولهذا السبب يرى البهائيون بأنَّ الأديان السماوية هي بمثابة المفتاح الضروري للنجاح والفلاح الروحي في الحياة.

– من كتاب الدين البهائى يحث ودراســـــــــــة-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: