23 أبريل 2012

تصور نفسك نهرا…

Posted in مقام الانسان, مراحل التقدم, المياه, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, المسقبل, المساعدات, النقس, النجاح, النضج, البغضاء, التفكير, الحياة, الخدمة, الدنيا, الراحة, الرضا, السلوك في 2:21 م بواسطة bahlmbyom

 تصور نفسك نهرا ،  ليس بنهر عادي يتدفق عبر صحراء قاحلة حيث يتجمع الماء القليل مع التراب ويفقده نقاءه، كما وأنه ليس بنهر يتدفق خلال وادي منبسط له ضفاف جميلة وأرض يكسوها بساط من سندس ملئ بالأزهارالبرية، انما هذا النهر الذي هو انت يتدفق خلال غابة سريعة النمو كثيفة حيث تنمو الأشجار السميكة فتتساقط الاوراق الصفراء الذابلة بكميات كبيرة في النهر و تتجمع فيه الأنقاض والحطام المتساقطة على نهر حياتك وتسير مع تدفق الماء

الأوراق الذابلة التي فقدت الحياة ترمز إلى المشاكل التي تواجهنا في حياتنا و الحاجة إلى الأنضباط والنظام في عواطفنا لكي نطور العلاقات الحبية الخلاقة، وتفاعلاتنا الاجتماعية، علاقاتنا بالأخرين و مختلف العقبات والمعوقات الجسمانية والنفسية والاختبارات والمصاعب التي تواجهنا ، والتي اذا تغلبنا عليها تقوينا وتطهرنا. اينما كانت الأشجار تعلن عن وجود الحياة وطالما وجدت الأشجار والحياة لابد من وجود الأوراق الذابلة والميتة. هناك اشياء كثيرة مثل الأوراق الذابلة تتساقط في نهرحياتنا بدون ان نفعل شيئا لجذبها او نتحرك تجاهها ، لذا يمكننا ان نقول ان الأوراق الذابلة بريئة تماما لا لوم عليها. فهذه طبيعة الحياة أن تتساقط الأوراق في النهر وتسير مع تدفق الماء.

هذه الأوراق تمثل ايضا الأفكار السلبية غير الصحيحه ، انها تأتينا ولكننا قادرين ان ندعها تسير وتذهب مع جريان ماء الحياة. انها لا تضرنا ونحن ايضا لا لوم علينا إلا أذا تمسكنا بالافكار غير الصحيحه وغذيناها وترجمناها إلى العمل.

عندما تأتينا الافكار الهدامة والسيئة لندعها ببساطة تذهب لتاخذها الماء الجاري بعيدا. اذا سمحنا لتلك الافكار السلبية أن تبقى ستنمو قوية وتتراكم كالاغصان الجافة،. فتصبح حينها مشكلة وبامكانها أن  تضرنا وتضر المجتمع.

الله خلق حياتنا مثل النهر الذي لا بد ان يتدفق خلال أورقة الغابة المليئة بالاشجار المختلطة. يجب ان نتقبل ذلك وندرك بانها علامة العناية الالهية اللانهائية.  فلو اراد الله لجعل حياة البشرية تتدفق خلال ارض منبسطة حيث لاتوجد اوراق تتساقط في الماء. او لجعل الترتيب بصورة نكون محفوظين من تساقط الاوراق ومصونين من تلوث ماء الحياة، ولو فعل ذلك لما كان هناك نموا، او تحديا للتطور ولا وسيلة لتفسح المجال لظهور القوى المكنونة الروحانية.

النهر يتدفق ، ينفذ نحو اعماق الغابة ويستمر في حركته، وتتساقط الأغصان الجافة الذابلة في مياه النهر وتتكاثف كثيرا ، انها تنحشر في مجرى النهر و تتراكم وتعوق مجرى الماء ، تتجمع الأوراق بكميات وتلتصق مع الأغصان المتساقطة وتتضاعف تراكمها اكثر فاكثر إلى ان تكّون في النهاية حاجزا لمياه النهرويعرقل مجرى النهر، وهكذا بعد فترة لا يستطيع الماء الوصول إلى مقصده ويفقد سرعة تدفقه وشفافيته، فبالضرورة يتجزأ الى فرعين، فرعا يتجه نحو اليمين وآخر نحو اليسار، والان وقد تفرع النهر الى قسمين فيصبح  ضعيفا متهالكا ويصل لمقصده بدون تدفق سريع.

 ماء النهر هي حياتنا ، هي إدراكنا عن كامل القوى الروحانية الكامنة واظهارها. وتطوير تلك المواهب والصفات التي اودعها الله فينا. وفي النهاية الوصول للحياة الأبدية.

الى اين يتدفق نهر الحياة؟  اليس مقصده   البحرالاعظم؟

إن السير البطئ للماء يصور استنفاذ قوانا العقلية والروحانية وزيادة عجزنا وضعفنا في تحمل مسؤوليتنا عن تطورنا وعدم قدرتنا من التدفق الحر في مجرى نهر الحياة. نستطيع ان نشبه الأغصان بالتعصب ، الأنانية، نقائصنا من جميع الأنواع وقصورنا، التكبر ، العجرفة، تجاهل المسؤولية ، الغفلة ، نسيان الواجبات الروحانية ، سوء الظن، عدم الثقة واشياء اخرى كثيرة. فان الماء يتدفق، ولكنها تفقد رؤية مقصدها وتعجز عن الوصول اليها، وليس هذا الا عقاب لنا.

ماذا يجب عمله لإزالة هذا السد ؟

باختصار نقول ، يمكننا ان نعطيه ركلة جيده ونتخلص من شره، وبعبارة اخرى نستطيع ان نزيل تلك العقبات التي تمنع تدفق نهر حياتنا وتسبب الخلل، بواسطة العزم الثابت ، التصميم الراسخ ،  الدعاء والمناجاة، التأمل ، اطاعة الاحكام، والخدمة .

 عندما نجعل حياتنا تسير في خط مستقيم مع التعاليم الألهية يتدفق نهر حياتنا سريعا ، لطيفا و نقيا. الماء النظيف المتألق الطاهر يكون قادرا على حمل  تلك الأوراق ، الأنقاض والحطام التي تصطدم مع دورة حياتنا بعيدا.

عندما نحطم حاجز السد تتدفق الماء ثانية وتسرع نحو مقصدها.لو لم نزيل السد ستزداد  المشاكل ، لان تراكم العناصرالسلبية هي التي تخلق السد  فيجد مجالا للأفعال الهدامة التي تضرنا وتضر الأخرين.

ان نقاوة مياه حياتنا هي التي تجذب الأخرين الينا ، والتي تعطينا القدرة على الترقي المعنوي وإيصال المائدة الروحانية اليهم.

فالحياة ليست سوى عملية من بناء السدود وهدمها ، هذه هي قصة حياتنا.

                                                                                – ترجمة المضمون من خطاب لجناب على نخشـــــــــــــوانى وترجمة عهدية روحانى-

Advertisements

2 تعليقان »

  1. فوزى مرعى said,

    المقال جميل فى مضمونه ومعناه الروحانى وشكرا للمترجمه السيده عهديه ولكم لعرضكم المقال

    • bahlmbyom said,

      شكراً جزيلاً عمو فوزى..خالص تحياتى


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: