1 سبتمبر 2012

قيـــــــــــم الحداثـــة…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق في 2:24 ص بواسطة bahlmbyom

مقال رائع للدكتور محمد كمال مصطفى عن مفهوم قيم الحداثة ، فبدونها نكون شيئاً غير حى .. فإما أن تملك قيماً تجعلك غارقاً حتى أذنيك فى التخلف والجهل والحياة بين الزمن الماضى والزمن الضائع .. وأما أن تملك قيما تدفعك إلى التقدم وتعويض الزمن الماضى والزمن الضائع  أردت مشاركتكم فيها.

هذه هى قيم الحداثة…

د. محمد كمال مصطفى

استشارى إدارة وتنمية الموارد البشرية

القيم بشكل عام هى مقياس أو معيار نحكم بمقتضاه ونقيس به ونحدد على أساسه المرغوب فيه والمرغوب عنه .

لذلك يمكن القول بشكل عام أن الدستور هو مجموعة من القيم أو المعايير التى تم الاتفاق الجماعى والعام عليها ليشكل السلوك المرغوب فيه لحركة المجتمع بكل نظمه ومكوناته البشرية والمادية .

ولأنه لا يوجد إنسان بدون قيم سواء كانت قيما سامية أو منحطه ، فبدونها يكون شيئاً غير حى .. فإما أن تملك قيماً تجعلك غارقاً حتى أذنيك فى التخلف والجهل والحياة بين الزمن الماضى والزمن الضائع .. وأما أن تملك قيما تدفعك إلى التقدم وتعويض الزمن الماضى والزمن الضائع .

وهنا قد تسألنى وما هى تلك القيم الدافعة للتقدم والتى يجب أن يبنى على أساها الدستور ؟

فأقول لك ببساطة أنها قيم الحداثة .

وقد تعيد السؤال وتقول وما هى قيم الحداثة ؟

لأجيب عليك .

أولاً :  أنه لا يمكن أن نفهم الحداثة أو نقيم دولة تقوم عليها ، إلا إذا كنا نؤمن أن الإنسان ليس نمطا واحداً ، فلكل بيئة ناسها وظروفها الجغرافية والطبيعية والتاريخية فما يتفق مع الإنسان فى زمن مضى لا يتفق مع الإنسان فى زمن آخر لاحق .. فلكل زمان ظروفه ونظمه وطرقه وأساليبه وأدواته .. ولا قياس للحاضر مع الماضى .

ثانياً :  أن الإنسان فى تفاعله مع واقعه تتولد حاجاته ، وأن حاجاته المتغيرة والمتزايدة والمتطورة هى التى تدفعه لوضع النظم والطرق والأساليب والأدوات التى تحقق نواتج مادية وفكرية تحقق له الإشباع .. وأن ما كان يحقق المنفعة والإشباع فى أزمنة ونظم ماضية لا يمكن أن يحقق المنفعة والإشباع فى الأزمنة الحالية .

ثالثاً :  أن هناك قيماً إنسانية مشتركة لا خلاف عليها تمثل تراث الإنسان أيا كان مكانه وزمانه بدأت قبل الأديان ( الحق والخير والجمال ) وامتدت وتنوعت وتعمقت لصالح الإنسان بعد الأديان السماوية والوضعية وأصبحت قيما إنسانية مشتركة دافعة للحداثة وليست معوقة لها .

رابعاً : أنه لا حداثة دون تحكيم العقل والاحتكام للعلم وتقديس قيمة العمل ، والأخذ بمعطيات الزمن الحالى ومتغيرات الواقع والتفاعل مع الأمر الواقع ، والقطع مع الماضى وعدم قياس الماضى مع الحاضر ، والتعامل مع اللحظة الآنية بمعطياتها .

وهنا قد تسألنى وهل النقاط الأربعة هى قيم الحداثة فأقول لك لا أنها أهم شروط الحداثة وليست قيمها أما أهم قيم الحداثة فهى .

·   تطبيق وتفعيل مبدأ تكافؤ الفرص أمام جميع المواطنين .. حيث لا يسمح لأحد بأى امتيازات خاصة من أى نوع .

·   الرفض المطلق لسياسات التمييز وسياسات النبذ ( الاستبعاد الاجتماعى ) لأى من المواطنين ، فقيمة المواطنة تعلو على كل القيم .

·   أساس الحكم هو تحقيق التمكين لكل المواطنين ليكونوا قادرين على أن يتصرفوا بأنفسهم بما يحقق صالحهم .

·         أن يكون الاقتصاد هو بمثابة القلب من المجتمع ، وأنه هو الذى يرفع الأمم أو يخفضها .

·         أن لا تقول لا للسوق.. ولكن أن تجعل السوق يعمل لصالح الناس .

·         العدالة الاجتماعية هى تحسين جودة ونوعية الحياة لكل الناس اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً .

·   أنه لا سلطة دون ديمقراطية ، أى لا سلطة دون اختيار حر ، ولا ديمقراطية دون تداول للسلطة وتداول للمعرفة والمعلومات ، وقبول للحوار الآمن والمحاسبة ، وحرية الرأى والتعبير .

·   المواقف لا تحدد إلا استناداً إلى الدراسة والتحليل والاستيعاب والفهم والتفسير والوصول إلى النتائج ، وليس إلى ثوابت مستمدة من مواقف مشابهة حدثت فى أزمنة ماضية لا علاقة لها بالحاضر .

·         أنه لا احتكار للقوة والنفوذ لا سياسياً ولا اقتصادياً .

·   إدراك متغيرات العصر ، حيث لا واقع اجتماعى دائم ، ولا ثوابت فى السياسة والاقتصاد وأنهما من نسيج المجتمع يتغيران بتغيره ويعبران عنه ويغيران فيه .

·   أنه لا بديل عن التخلص من قهر دكتاتورية الفكر الواحد وتحكم الأفكار القطعية المسبقة فى حياة  البشر .

هذه هى أهم قيم الحداثة .

وقد تسألنى هل يمكن أن نطبق هذه القيم لنقييم الدولة الحديثة التى تقوم على الديمقراطية والقانون والعدالة والمساواة ؟

فأقول لك نعم ممكن وألف ممكن لو أقمنا دولة القانون وليس دولة الشريعة .. لأن الحداثة تقوم على الإيمان المطلق بأنه لا ثبات إلا لله عز وجل وكل شىء متغير، وأن القانون تعبير عن حاجات الناس التى تتغير وأنه قابل للتغيير إذا ما تغيرت حاجاتهم ، أما الشريعة فلا يمكن أن تتغير ولا أن يعاد صياغتها .. ومن الصعب أن نقيس الحاضر عليها .

والأصعب أن تتحول إلى منظومة نظرية قانونية متفق عليها ، وتتوافق مع معطيات العصر .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: