3 أكتوبر 2013

أهمية مبدأ وحدة الجنس البشرى كأساس لبناء حضارة عالمية جديدة…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النجاح, النضج, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأرض, الأضطرابات الراهنة, الإرادة, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, التعصب, احلال السلام في 1:57 ص بواسطة bahlmbyom

إنَّ مبدأ وحدة الجنس البشري وهو المحور الذي تدور حوله جميع تعاليم حضرة بهاء الله ليس مجرد إحساس متدفق أو تعبير مبهم أو أمل زائف… إنَّه مبدأ لا يطبق على الأفراد فحسب بل يتعلق أساسًا بطبيعة العلاقات الرئيسية التي يجب أن تربط بين الدول والأمم باعتبارهم أعضاء في عائلة إنسانية واحدة… وإنَّه يتطلب تغييرًا عضويًا في هيكل المجتمع الحاضر على نحو لم يشهد العالم مثله من قبل… إنَّه يدعو إلى إعادة بناء العالم المتحضر برمته ونزع سلاحه… إنَّه يمثل قمة التطور الإنساني الذي بدأ بداياته الأولى بحياة العائلة ثمَّ تطور حينما حقق اتحاد القبيلة الذي أدى إلى تأسيس الحكومة المدنية ثم توسع ليؤسس حكومات وطنية مستقلة ذات سيادة. إنَّ مبدأ وحدة الجنس البشري كما أعلنه حضرة بهاء الله يقوم على تأكيد شديد بأنَّ الوصول لهذه المرحلة النهائية من هذا التطور العظيم ليس ضروريًا فحسب بل حتمي الوقوع وأنَّ ميقات تحقيقه أخذ يقتـرب بسـرعة ولا يمكن تحققه بغير قوة إﻟﻬﻴﺔ المصدر..

 OneWorldوعلى ذلك فإنَّ مبدأ وحدة الجنس البشري يقتضي ليس فقط وعيًا لدى الأفراد بهذا الأمر بل تأسيس وحدة الشعوب ثمَّ الحكومة العالمية وأخيرًا الحضارة العالمية. ونتيجة لذلك ليس كافيًا بأنْ يعترف العالم الإنساني بوحدته ثمَّ يستمر في حياته في عالم مفكك غاص بالخلاف والانحياز والتعصب والكراهية. علينا أنْ نعرب عن الاتحاد بواسطة بناء نظام اجتماعي عالمي متحّد مبني على المبادئ الروحانية. إنَّ تحقيق مثل هذا النظام يمثل الهدف الإﻟﻬﻲ المقدر لرقي الحياة الاجتماعية البشرية وتطورها:

“… إنَّ هدف الحياة للفرد البهائي هو ترويج مبدأ وحدة الجنس البشري. وإنَّ جميع بواعث حياتنا مرتبطة بحياة جميع الكائنات البشرية. فما ندعو إليه ليس خلاصًا فرديًا بل خلاص العالم بأكمله… وما نصبو إليه إنما هو حضارة عالمية تعتمد على سلوكيات ورد فعل الأفراد. من جهـة هو عكس المسيحيـة الذي بدأ بالأفراد ومن خلاله وصل إلى حياة المجتمع الإنساني)”.

وعلى ذلك فمن وجهة النظر البهائية فإنَّ الهدف الروحاني الرئيسي للمجتمع هو خلق بيئة مساعدة وصحية ومتطورة لجميع أعضائه. لقد وضع حضرة بهاء الله نظامًا مسهبًا ومفصلاً لتأسيس وحدة عالمية سنأتي على شرحه في الفصول القادمة. بصورة عامة ما اقترحه حضرته هو إعادة تشكيل البنية الاجتماعية على أساس من المشاركة والمشورة. هذه البنية الجديدة ستخدم الهدف الرئيسي وهو وضع حد للصراع والنزاع، مما يؤدي إلى تخفيف الفرقة والانقسام في المجتمع بين جميع فئاته. إنَّه هيكل تنظيمي جديد يحتضن عددًا من منظمات دولية فعالة في الحكومة العالمية مثل: مجلس تشريعي عالمي يضم ممثلين مخلصين ذوي صلاحيات واسعة وأيضًا محكمة دولية لها سلطات نهائية في حل قضايا الخلاف والنزاع بين الشعوب وكذلك إيجاد قوة شرطة دولية.

أشار حضرة بهاء الله بأنَّ إيجاد هذه البنية الاجتماعية الجديدة يجب أن يصاحبها وعي فردي وجماعي بأهمية مبدأ وحدة الجنس البشري:

“”يا أهل العالم إنكم أثمار شجرة واحدة وأوراق غصن واحد اسلكوا مع بعضكم بكل محبة واتحاد ومودة واتفاق. قسمًا بشمس الحقيقة إنَّ نور الاتفاق يضيء وينور الآفاق”.

وفي فقرة أخرى قال حضرته أيضًا:

“ليس الفخر لمن يحب الوطن بل لمن يحب العالم… في الحقيقة إنَّ العالم يعتبر وطنًا واحدًا ومن على الأرض أهله)”.

الوحدة والاتحاد في المفهوم البهائي يعني “الوحدة والاتحاد في التنوع والتعدد” وهو مفهوم يختلف عن التطابق والتماثل. إنَّ الوصول إلى الوحدة لا يأتي عن طريق إزالة الفروقات وإنمَّا عن طريق الإدراك المتزايد والاحترام للقيمة الجوهرية للحضارات ولثقافة كل فرد. إنَّ التنوع والاختلاف نفسه ليس سببًا في النزاع والصراع وإنما نظرتنا غير الناضجة نحوه وعدم تسامحنا وحميتنا هي التي تسبب الصراع دائمًا. شرح لنا حضرة عبد البهاء هذه النظرة في الفقرة التالية:

“لاحظوا أزهار الحدائق على الرغم من اختلاف أنواعها وتفاوت ألوانها واختلاف صورها وأشكالها ولكن لأنَّها تسقى من منبع واحد وتنتعش من هبوب ريح واحد وتترعرع من حرارة وضياء شمس واحدة فإنَّ هذا التنوع والاختلاف سبب لازدياد جلال وجمال أزهار الحدائق… أمّا إذا كانت أزهار ورياحين الحديقة وأثمارها وأوراقها وأغصانها من نوع ولون واحد ومن تركيب وترتيب واحد فلا معنى ولا حلاوة له، أمّا إذا اختلفت لونًا وورقًا وزهرًا وثمرًا، فإنَّ في ذلك زينة وروعة للحديقة وتكون في غاية اللطافة والجمال والأناقة. وكذلك الأمر بالنسبة لتفاوت وتنوع أفكار وأشكال وآراء وطبائع وأخلاق العالم الإنساني فإنْ جاءت في ظل قوة واحدة ونفوذ واحد فإنَّها ستبدو في غاية العظمة والجمال والسمو والكمال. واليوم لا يستطيع أي شيء في الوجود أن يجمع عقول وأفكار وقلوب وأرواح العالم الإنساني تحت ظل شجرة واحـدة سوى القوة الكلية لكلمة الله المحيطة بحقائق الأشياء).

إنَّ تأسيس الوحدة العالمية والحضارة الإنسانية يمثلان ذروة وقمة التطور الإنساني على هذا الكوكب. ولذا فإنَّ ذلك العصر يعتبر “العصر الموعود” للبشرية وهو عصر بلوغ الجنس البشري. وقد شرح لنا حضرة شوقي أفندي هذه الفكرة بالبيانات التالية:

إنَّ الغاية القصوى من ظهور بهاء الله ورسالته السامية هي الوصول إلى هذا الاتحاد الروحاني والعضوي لجميع الشعوب. فإذا كنا مخلصين في تطبيق مضامينه، فلا بد لهذا الاتحاد أن يؤدي إلى بروز ذلك العصر الموعود لكافة أركان الجنس البشري. يجب أنْ ننظر إلى ذلك العصر… على أنَّه دلالة على آخر وأعلى مرحلة من مراحل تكامل حياة الإنسان المشتركة على وجه الغبراء. إنَّ ظهور المجتمع العالمي وبروز الإحساس بالمواطنة العالمية وتأسيس الحضارة والثقافة العالمية… يجب أن تعتبر طبقًا لطبيعة الحياة الأرضية، بأنَّها أقصى ما يمكن أن يصل إليه تنظيم المجتمع البشري. ومع ذلك، فإنَّ الإنسان كفرد سيستمر، لا بل يجب عليه أن يستمر في النمو والتطور نتيجة لهذه المنزلة الكمالية التي وصل إليها البشر..

–  من كتاب الدين البهائى بحث ودراســــــــــــــــة-

Advertisements

تعليق واحد »

  1. رائع هذا المقال الامرى عن وحدة الجنس البشرى الذى يضم التنوع والتعدد وليس التطابق والتماثل وأضيف فى ايجاز ان جسد الانسان كمثال يوضح أيضا هذا المبدأ فنجد فيه العين والاذن والاسنان واللحم والعظام والظفر …الخ ولكل عضو وظيفه هامه وباتحاد الاعضاء المتنوعه فى جسد واحد حقق مفهوم وجوده – ولو كان كل الجسد جميعه عينا او اسنانا الخ …. ماكان له هذا الجمال والقدره على تحقيق اهداف وجوده – وشكرا


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: