24 نوفمبر 2013

عمليتى الهدم والبناء للعالم الإنسانى…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, النجاح, النضج, الأبناء, الأباء, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض, الافلاس الروحى, التعاون, التعصب, الجنس البشرى في 4:30 م بواسطة bahlmbyom

new_world_order_by_bakus85-d3hv1qvمع أنّ هيئة الأمم المتّحدة لعبت دوراً فاعلاً حال دون نشوب حربٍ عالميّةٍ ثالثة، إلا أنّ السّنوات الخمس الماضية شهدت الكثير من الصّراعات المحلّية والعالميّة والإقليميّة التي ذهب ضحيّتها الملايين. ومع أن تحسّن العلاقات بين الدّول العُظمى قد أزال أسباب الصّراعات من دوافع فكريّة وعقائديّة، إلا أنّ نار الحميّة العرقيّة والطائفيّة التي كانت دفينةً مدةً طويلة، قد بدأ يرتفع لهيبُها لتُصبح مصدراً جديداً للنّزاعات. وبالرّغم من أنّ انتهاء الحرب الباردة قد خفّف من التّهديد باندلاع حربٍ عالميّةٍ مدمِّرةٍ ، فما زالت هناك وسائل وتقنيّات ومشاعر مكبوتة، بدرجة ما، يمكن أن تجلب لكوكبنا دماراً شاملاً.

ولا زالت أمامنا مشاكل اجتماعيّة كبيرة. ففي الوقت الذي تمّ فيه التّوصّل إلى مستوى جديد من الإجماع العالميّ على مشاريع تُعنى بالتّقدّم الصّحيّ والتّنمية المُستدامة وحقوق الإنسان، إلا أنّ الأوضاع قد ازدادت سوءاً وتدنّت في أماكن مختلفة من العالم.

امتداد التّعصّب العرقيّ والتّطرّف الدّينيّ، وتفشّي سرطان المادّيّة المُطلقة وارتفاع معدّل الجريمة والمنظّمة منها، واتّساع مدى العُنف الذي يصعُب على العقل تصوُّره وارتفاع وتيرته، وازدياد الهوّة بين الأغنياء والفقراء، واستمرار الظلم المحيق بالنِّساء، والضّرر العام الذي تتوارثه الأجيال نتيجة التّفكّك الأسريّ الشّامـل، والتّمسّك المفرط بمبادئ الفكر الرّأسماليّ وأساليبه، وتعاظم الفساد السّياسيّ؛ ما هي إلا مشاكل تدلُّ على تدنّي الأوضاع في العالم. كما أنّ ما لا يقلّ عن مليار شخصٍ يعيشون في فقرٍ مدقعٍ، وأكثر من ثُلث سكّان المعمورة أُمِّيُّون.

وبينما تقودُ العمليّتان التّوأم – الهدم والبناء – العالمَ إلى الذُّرى نوعاً ما، فإنّ الذِّكرى الخمسين لتأسيس الأمم المتّحدة تهيِّئ فرصةً ثمينةً للتّوقُّف قليلاً والتّفكُّر مَلِيَّاً في أنّه كيف يُمكن للبشريّة مجتمعةً أن تُواجه مستقبلها ومصيرها؟ وحقيقة القول هي أنّ عدّة اقتراحات بنّاءة لاحت مؤخّراً في الأفق وترمي إلى تقوية الأمم المتّحدة ورفع كفاءتها في التّنسيق بين جهود الدّول في مجابهة هذه التّحديات.

ويُمكن تصنيف هذه المقترحات في فئات ثلاث: فئة تتطرَّق بشكلٍ رئيسٍ إلى المشاكل البيروقراطيّة والإداريّة والماليّة ضمن النّظام القائم للأمم المتّحدة، وأخرى ينادي أصحابها بإعادة تشكيل الهيئات والمجالس مثل: المجلس الاقتصاديّ والاجتماعيّ ومجلس الوصاية ومؤسّسات بريتون وُودز “Bretton Woods” الاقتصاديّة. وثالثة تقترح تغييراً في الهيكل السّياسيّ للمنظّمة داعية، على سبيل المثال، إلى التّوسُّع في تشكيل بُنية مجلس الأمن و/أو تعديل ميثاق الأمم المُتّحدة نفسه.

مُعظمُ هذه المُقترحات بنّاءةٌ وبعضُها استفزازيٌّ مُثير. إلا أنّ أكثرَها اتِّزاناً ومنطقاً ذلك التّقرير الذي أعدّته “لجنة الحُكم العالميّ” بعنوان “جِوارُنا العالميّ”، حيث يدعو إلى تبنِّي قِيَمٍ جديدةٍ وإصلاحات هيكليَّة في الأمم المتّحدة نفسها.

وبروح المشاركة في النّقاش والمشورة الجارية في هذا الموضوع الهامّ والأساسيّ، ارتـأت الجامعة البهائيّة العالميّة أن تساهم بأفكارها التي ترتكز بشكل أساسيّ على مقترحات ثلاثة:

أوّلها: إنّ المُشاورات حول مستقبل هيئة الأمم المتّحدة يجب أن تدور ضمن السّياق العام والشّامل لعملية تأسيس النّظام العالميّ وتطوّره واتّجاهه. فهيئة الأمم المتّحدة نشأت جنباً إلى جنب مع مؤسّسات أخرى عظيمة خلال القرن العشرين، وبالإجمال فإنّ هذه المؤسّسات سوف تُحدّد ماهيّة تطوّر النّظام العالميّ، وهي نفسها سوف تأخذ شكلها من خلال هذا التّطوّر. لهذا يجب دراسة أهداف هيئة الأمم المتّحدة ومهامّها ودورها ومبادئ أعمالها ونشاطاتها فقط على ضوء مدى ملاءمتها وخدمتها للأهداف العامّة للنّظام العالميّ

ثانيها:

 OneWorldحيث أنّ الجنس البشري كيانٌ موحّدٌ لا يتجزّأ، فإن كلّ فردٍ يولد فيه يكون أمانةً بيد الجميع. فهذه العلاقة بين الفرد والمجموعة تشكّل القاعدة الأخلاقية لمعظم بنود حقوق الإنسان التي تسعى مؤسّسات الأمم المتّحدة إلى تعريفها وتحديدها. كما تساعد على تحديد هدفٍ رئيس غالبٍ في النّظام العالميّ يكمن في وضع الحقوق المشروعة للفرد والمحافظة عليها.

ثالثها: إنّ المداولات حول مستقبل النّظام العالميّ يجب أن تَطال عموم الجنس البشريّ. ولأهميّتها البالغة يجب ألا تقتصر على

القادة، سواء في المراكز الحكوميّة أو الوسط التّجاري أو الهيئات العلميّة أو الدّينيّة أو المنظّمات المدنيّة الاجتماعيّة، بل على العكس من ذلك، يجب أن تضمّ المداولات عنصر الرّجال والنّساء على مستوى القاعدة. فالمشاركة الواسعة تزيد العمليّة قوّةً ذاتيّةً من خلال بثِّ الوعي لمفهوم المُواطنة العالميّة كما تُعطي دعماً أكبر لنظامٍ عالميٍّ شاملٍ واسعٍ في مداه.

– من منعطف التحول امام كافة الأمم-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: