2 مايو 2014

اضواء على “الرسالة المدنية”-الجزء الأول-

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النجاح, النضج, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, التفسيرات الخاطئة, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الحياة, الدين البهائى في 9:01 م بواسطة bahlmbyom

تعالج “الرّسالة المدنيّة” موضوعًا من أهم الموضوعات شأنًا في عصرنا الرّاهن، ألا وهو موضوع الحضارة الإنسانيّة، أسسها وحقيقة كيانها وجوهر نظامها، وذلك بأسلوب شيّق ونهج جذّاب ينسجم فيه منطق العلم مع منطق الرّوح والإيمان بالله. فتأتي “الرّسالة المدنيّة” وثيقة تاريخيّة هامّة تزيل كثيرًا من الغموض الّذي يحيط بشؤوننا الإنسانيّة، وتشير بكلّ وضوح إلى ما يعتري عالم اليوم من مشكلات خطيرة يمكن التّغلّب عليها إن خلصت النّوايا وتطهّرت النّفوس من أدران الماديّة البحتة والانحراف عن طريق الحقيقة.

أتمّ حضرة عبد البهاء هذه الرّسالة الكريمة في عام 1292 هجريّة (1875 ميلاديّة) وهو لا يزال في سجن قلعة عكّاء في صحبة والده الجليل حضرة بهاء الله ولقد كانت الفترة الّتي تمّت فيها كتابة هذه الرّسالة من أخطر الفترات شأنًا في تاريخ الدّين البهائيّ، إذ تضافرت قوى هائلة متمثّلة في السّلطان عبد العزيز آل عثمان وناصر الدّين شاه القاجاري وفي جبروت أعتى إمبراطوريّتين في ذلك العصر استهدفت الدّين البهائيّ في بدء ظهوره، فقرّر السّلطان يشاركه في ذلك الشّاه نفي صاحب الدّين الجديد من بلد لآخر ثم سجنه مع سبعين من أتباعه وآل بيته في قلعة عكّاء، حتّى يقضي قضاء مبرمًا على دعوة الحقّ اليافعة، وتنتهي الرّسالة الّتي أتى بها حضرة بهاء الله، فلا يسمع العالم بعد ذلك بشيء اسمه الدّين البهائي، ولكن الدّين نما وترعرع وانتشر في العالم أجمع، وزال السّلطان وتقلّص ملكه وفنت دولته واندثر عزّه وسلطانه.

unityترسم “الرّسالة المدنيّة” لنا معالم الحضارة الحقيقيّة الّتي وضع أصولها وبيّن هيكلها العام حضرة بهاء الله مؤسّس الدّين البهائيّ الّذي ينادي بوحدة العالم الإنسانيّ وبأنّ الأديان كلّها دين واحد، مصدرها واحد، وهدفها واحد، وبأنّ الأقوام جميعًا أوراق شجرة واحدة وقطرات بحر واحد.

يوجّه حضرة عبد البهاء “الرّسالة المدنيّة” إلى أبناء وطنه من الإيرانيّين وإلى حكّامهم، فيؤكّد في رسالته عظمة الأديان السّماويّة ودورها الفعّال المؤثّر في تطوير المجتمع وخدمة العالم الإنسانيّ، وفي هداية أممه عبر الأجيال والقرون، ويبيّن أيضًا قوّة الكلمة الإلهيّة ونفوذ أثرها في إرشاد البشر إلى سواء السّبيل، وفي معالجة الأمراض الاجتماعيّة في كلّ دور وعصر، ويدحض عبد البهاء في رسالته هذه فيما يدحض مزاعم أعداء الإسلام وحركاتهم المشبوهة في التّقليل من قدره وتزييف أهدافه السّامية وتعاليمه السّماويّة، فيصير بذلك حضرة عبد البهاء أنبل مدافع عن حقيقة الدّين الحنيف في العصر الحديث ويبرهن بالحجّة المقنعة أنّ الإسلام الصّحيح ما جاء إلاّ لتربية البشر ورفع مستوى الإنسان ونشر روح الخير والتّسامح في العالم. وتسترسل الرّسالة في إنارة السّبيل أمام الإيرانيّين حكومة وشعبًا، فتدلّهم على مناهج خلاصهم من دوّامة الجهل والفساد والتّعصّب الّتي سلبتهم الحضارة الغنيّة الّتي كانت من نصيبهم وسمحت لهم بأن يكونوا سادة الخير في العالم، وتناشد قادة الأمم إلى إقامة السّلم العام الدّائم بين الشّعوب والقبائل والأمم مستوحيًا ذلك من آثار والده حضرة بهاء الله في سورة الملوك وفي الألواح الخاصّة إلى الرّؤساء والملوك وزعماء الدّين في العالم. وتؤكّد مرّة أخرى ما أكّده حضرة بهاء الله من قبله أنّ التّسلّح والسّباق في تطويره يقوّض أسس السّلام في العالم وليس كما يزعم السّياسيّون بأنّ التّسلّح رادع لوقوع الحرب بين الدّول. وأخيرًا تتطرّق الرّسالة إلى ما يجب على العلماء أن يتحلّوا به من صفات ومزايا بناء على ما جاء في القرآن الكريم والأحاديث الشّريفة.

ورغم تجاهل بني وطنه لهذه الرّسالة الرّائعة ومعالجتها للمشاكل الاجتماعيّة والسّياسيّة والثّقافيّة والدّينيّة، فإنّ فحوى الرّسالة وجوهرها لا يقتصر على حضارة إيران فحسب بل يتعدّاها ليصبح علاجًا شاملاً لمشاكل الحضارة الإنسانيّة المعاصرة الّتي تمرّ اليوم بأخطر مراحل تاريخها ويثقلها تشابك المصالح والنّزاعات والصّراعات والتّعصّبات، وترزح تحت عبء موجات العنف والتّدمير والظّلم والتّفرقة العنصريّة

والعرقيّة والطّائفيّة، فيردّد حضرة عبد البهاء الإنذارات الّتي سبق وجاءت في كافة الكتب السّماوية للأديان المختلفة، داعيًا أهل الأرض للعودة إلى حظيرة الإيمان بالله، وإلى تنفيذ مشيئته السّامية في توحيد النّاس وجمع شمل الأمم، ورفع راية السّلام والأمن والعدل والمحبّة.

يتفضل حضرة عبد البهاء

      “إنّه من الواجب أن نشدّ إزار الهمّة بكلّ غيرة وأن نتشبّث كلّ التّشبّث بأسباب طمأنينة عموم البشر وراحته وسعادته ومعارفه وتمدّنه وصنائعه وعزّته وشرفه وعلوّ منزلته حتّى تصبح أراضي الاستعدادات الإنسانيّة، بفضل زلال النّيّة الخالصة وسلسال الجهد والسّعي، منبتًا لرياحين الفضائل الذّاتيّة وشقائق حقائق الخصال الحميدة الخضلة النّضرة، وتغدو مغبوطة حدائق معارف الأسلاف، فتصير البقعة المباركة الإيرانيّة مركزًا لسنوح الكمالات الإنسانيّة في جميع المراتب وتصبح مرآة تنعكس فيها المدنيّة انعكاسًا عالميًا.وجوهر الحمد والثّناء يليق بمطلع العلم اللّدنّيّ ومشرق الوحي الإلهيّ وعترته الطّاهرة والّذي انتشلت أشعّة حكمته البالغة السّاطعة ومعارفه الكلّيّة بصورة خارقة للعادة سكّان إقليم يثرب والبطحاء المتوحشين من حضيض الجهل والغفلة إلى أوج العلم والمعرفة في زمن قليل، بحيث تألّقت نجوم سعادتهم ومدنيّتهم في فجر الإمكان وأصبحوا مراكز للفنون والعلوم والمعارف والخصائص الإنسانيّة.”

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: