18 يوليو 2014

السّادة الأفاضل قادة الأديان في العالم-الجزء الثانى-

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المفاهيم, النظام العالمى, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, الاديان, التسامح, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 11:53 م بواسطة bahlmbyom

ويتابع بيت العدل الأعظم رسالته الى قادة الأديان فى العالم موضحاً الأتى:

بدا التّعصّب الدّيني في بداية القرن العشرين كأكثر التّعصّبات القائمة عرضة للهزيمة والاندحار أمام تيّار قوى التّغيير والتّحوّل. ففي العالم الغربي شنّ التّقدّم العلمي حملة عنيفة زعزعت بعض العُمد الرّئيسيّة الّتي قامت عليها الادّعاءات الطّائفيّة بالخصوصيّة الاستثنائيّة أو الامتياز والتّفوّق. ثمّ جاءت حركة حوار الأديان في إطار التّحوّلات الجارية بالنّسبة للكيفيّة التي نظر فيها الجنس البشري إلى نوعه الإنساني – جاءت بمثابة أبرز التّطوّرات الدّينيّة الباعثة على الأمل والواعدة بالخير. ففي عام 1893 أُقيم المعرض الكولومبي العالمي في شيكاغو بالولايات المتّحدة احتفاءً بذكرى مرور أربعمائة عام على اكتشاف كريستوفر كولومبس للقارّة الأميركية، ولعلّ ما أدهش أكثر منظّمي هذا المعرض طموحًا هو أنّه تمخّض عن مولد المجلس العالمي للأديان المعروف “ببرلمان الأديان” المشهور. وقد عبّر هذا البرلمان عن رؤية روحيّة ومعنويّة جسّدت ما كان يدور في أخلاد البشر وعقولهم في كلّ قارّة من قارّات العالم. وفاق هذا الحدث كلّ ما احتفل به المعرض وطغى على كلّ ما سواه بما في ذلك المعجزات التي أُنجزت في ميادين العلم والتكنولوجيا والتّجارة.

وظهر لفترة وجيزة وكأنّ الأسوار القديمة قد اندكّت. ونظر المفكّرون والعلماء الدّينيّون إلى ذلك الاجتماع وكأنّه حدث فريد في نوعه “لم يسبق له مثيل في تاريخ العالم.” وذهب المنظّم الرئيسيّ للبرلمان إلى حدّ

التّصريح بالقول “إن هذا البرلمان قد حرّر العالم من ربقة التّعصّب الدّينيّ الأعمى.” وعمّت التّكهّنات المليئة بالثّقة بأنّ القادة من أصحاب الرّأي ذوي الرّؤية سوف يغتنمون هذه الفرصة السّانحة كي يوقظوا روح الأخوّة في مجموعات العالم الدّينيّة التي طال الاختلاف فيما بينها، وتُرسى من ثمّ القواعد المعنويّة الدّاعمة لبناء عالم يسوده الرّخاء والرّفاه والتّقدّم. وشجّع هذا كلّه على انتشار حركات حوار الأديان من كلّ نوع، ومهّد لنموّ هذه الحركات وتأصّلها وازدهارها، ولا سيّما انتشار المؤلّفات في العديد من اللّغات انتشارًا واسعًا. فكان ذلك بمثابة أوّل طرح لتعاليم الأديان الرّئيسيّة كلّها يُعرض ويتيسّر لجماهير النّاس الغفيرة من مؤمنين وغير مؤمنين. وبمرو الوقت أدركت هذا الاهتمام بالأديان والتقطته أجهزة الإعلام المسموعة والمرئيّة من راديو وتلفاز علاوة على ما قدّمته الأفلام السّينمائيّة إضافة إلى ما دأبت على بثّه أخيرًا شبكات الإنترنت. وعكفت الجامعات والمعاهد العلميّة العُليا على وضع مناهج دراسيّة للتأهيل للحصول على الدّرجات العلميّة في مجال الدّراسات الدّينيّة المقارنة. وما كاد القرن يصل إلى نهايته حتّى صارت حلقات الدّعاء والمراسم المشتركة بين الأديان مألوفة وشائعة بعد أن كان يستحيل أن يخطر مثل هذا الأمر في بال أحد من النّاس قبل عقود قليلة ماضية من الزّمن.

ولكن، ويا للأسف، بات جليًّا الآن أن هذه المبادرات كان يعوزها التّرابط الفكري وينقصها الالتزام الرّوحي. وعلى عكس ما يحدث من تجاوب مع تيّارات التّوحيد الجارية والّتي تحوّل العلاقات الاجتماعيّة الإنسانيّة الأخرى وتغيّرها، فإنّ المتزمّتين من أصحاب الفكر الدّينيّ رفضوا الرّأي القائل بأنّ الأديان الكبرى جميعها أديان حقّ من حيث جوهرها وأصولها وقاوموا هذا الرّأي مقاومة عنيدة. وأمّا التّقدّم الّذي أحرزته قضيّة إزالة التّمييز العنصري فلم يكن مجرّد فورة عاطفيّة عابرة أو تدابير آنيّة فحسب بل كان نابعًا من الإقرار بأنّ شعوب الأرض كلّها تنتمي أصلاً إلى عنصر واحد ومن الاعتراف بأنّ الاختلافات القائمة فيما بينها لا تمنح بالضّرورة

أيّ فرد أو جماعة من تلك الشّعوب امتيازًا خاصًّا أو تفرض على أيّ فرد أو جماعة منها أيّ قيود أو عوائق. ولم تختلف قضيّة تحرأيّ فرد أو جماعة من تلك الشّعوب امتيازًا خاصًّا أو تفرض على أيّ فرد أو جماعة منها أيّ قيود أو عوائق. ولم تختلف قضيّة تحرير المرأة عن ذلك. فقد كان لا بدّ من وجود الاستعداد لدى كلّ من المؤسّسات الاجتماعيّة والرأي العام بأنّه لا توجد هناك حجّة اجتماعيّة أو أخلاقيّة مقبولة أو حتّى فسيولوجيّة بحكم الوظائف الجسديّة للمرأة تبرّر رفض منح النّساء حقّهنّ في المساواة الكاملة مع الرّجال، أو رفض إعطاء البنات فرصًا متساوية مع تلك الّتي للبنين في مجالات التّربية والتّعليم. ولا ينبغي أيضًا أن يكون التّقدير الّذي نكنّه لبعض الأمم عرفانًا بإسهامها في رسم معالم حضارة عالميّة متطوّرة سببًا نتّخذه لتعزيز ذلك الوهم المتوارث الّذي يوحي بأنّ الأمم الأخرى عاجزة عن الإسهام في هذا المضمار إلاّ بقدر ضئيل، أو أنّ هذا الإسهام معدوم تمامًا.

imagesويبدو في أغلب الأحيان أنّ القيادات الدّينيّة عاجزة عن ابتكار توجّهات ذات مستوى يبلغ أو يجاري هذه الدّرجة من التحوّل والتّغيير. لكن شرائح أخرى من المجتمع آمنت بمفاهيم وحدة العالم الإنساني لا كخطوة مستقبليّة حتميّة لا مناص منها وحسب في سبيل تقدّم الحضارة ولكن كضرورة أيضًا بالنّسبة للفئات ذات الهويّات الأقل شأنًا وحظًّا من كل نوع يدعوها جنسنا البشريّ للإسهام في هذه اللّحظة الدّقيقة من تاريخنا الجماعي المشترك.

بيد أن غالبيّة الأديان القائمة تقف إزاء كلّ هذا على أعتاب المستقبل مشلولة عديمة الحراك وهي أسيرة العقائد والدّعاوى الّتي تؤكّد كلّ منها بأنّ الوصول إلى الحقيقة اختُصّت بها هي دون غيرها من العقائد والدّعاوى، فنجم عن ذلك منازعات بالغة الشّراسة شديدة العنف زرعت الخلاف وولّدت الفرقة بين سكّان الأرض.

وأمّا العواقب، فقد اتّضح أنّها كانت جالبة للخراب والدّمار لسلامة العالم الإنسانيّ مقوّضة لجهود صلاح أمره. ومن المؤكّد أنّه لا داعي لعرض سرد مفصّل للأهوال الّتي تعاني منها اليوم جماهير غفيرة من التّاعسين سيّئي الحظّ بسبب اندلاع نيران التّعصّب الأعمى الّذي يشين سمعة الدّين ويحطّ من قدره. وما هذه الظّاهرة بجديدة. فلنسق مثلاً واحدًا من أمثلة عدّة لذلك ألا وهو الحروب الطّائفيّة الّتي دارت رحاها في أوروبا في القرن السّادس عشر الميلادي. كلّفت تلك الحروب القارّة الأوروبّية من الأرواح ما يوزاي ثلاثين في المائة من العدد الإجمالي لسكّانها. ولا بدّ للمرء أن يتساءل عن المحصول بعيد المدى الّذي جنته وستجنيه البشرية في المستقبل من البذور الّتي غرستها في الضّمير العام قوى التعصّب الدّينيّ الأعمى الّتي أثارت مثل هذه المنازعات والصّراعات.

بقي علينا أن نضيف إلى ما أوردنا في هذا السّرد ما قد ارتُكب من خيانة للحياة الفكرية. فهذه الخيانة كانت أكبر العوامل الّتي سلبت الدّين القدرة الكامنة فيه لتأدية دور فاعل وحاسم في رسم معالم الشّؤون العالميّة. فكانت المؤسّسات الدّينيّة في أغلب الأحيان المسؤولة الأولى عن خذل الهمم في البحث عن الحقائق وإحباط أيّ محاولة للاستفادة من القدرات الفكريّة الّتي بها يتميّز البشر. والحال أنّ هذه المؤسّسات استحوذ على كلّ تفكيرها وشغلها عمّا سواه ما وضعته لنفسها من برامج خاصّة بعثرت الطّاقات الإنسانيّة وأضعفتها. فإنّ الاكتفاء بشجب الانغماس في المادّيّات أو إدانة الإرهاب والعنف لن يجديا نفعًا في مجابهة الأزمة الأخلاقيّة والرّوحيّة مجابهة ناجحة ما لم تبدأ هذه المؤسّسات الدّينيّة بالالتفات إلى فشلها في حمل وأداء مسئوليّاتها وتعالجه معالجة تتّسم بالصّراحة والصّدق. فقد كان من جرّاء هذا الفشل أنّ جماهير المؤمنين باتت دون حماية عرضة للأخطار إزاء هذه التّأثيرات.

ليست هذه التّأمّلات، مهما بلغت الآلام الّتي تبعثها، بمثابة اتّهام للأديان القائمة. بل القصد منها التّذكير بما تتمتّع به هذه الأديان من نفوذ عديم النّظير. فالدّين، كما نعلم جميعًا، يغذّي جذور النّوايا الباعثة على الأعمال. وعندما يكون أتباع الدّين صادقين في ولائهم لروح تلك النّفوس السّامية من الرّسل والأنبياء الّذين أعطوا العالم نظمه الدّينيّة ويقتدون بالمثل الّذي ضربه هؤلاء، يتمكّن الّدين عندئذٍ من أن يوقظ في النّاس جميعًا قدراتهم على المحبّة والتّسامح والإبداع ومجابهة أخطر الصّعاب ومحو التّعصّب وتقديم البذل والتّضحية في سبيل الصّالح العام، والعمل بالتّالي على ضبط أهواء الغريزة الحيوانيّة. وممّا لا جدال فيه أنّ القوى الأصيلة الّتي هذّبت الطّبيعة الإنسانيّة ومدّنتها كانت بفضل تتابع المظاهر الإلهيّة في سجل تاريخنا الإنسانيّ.

فهذه القوى ذاتها والّتي كان لها مثل هذه الآثار النّافذة في العصور الماضية لا تزال ماثلة في الوعي الإنسانيّ كإحدى خصائصه البارزة التي لا يمكن محوها. فرغم ضآلة العوامل الّتي تشجّع على الاستفادة من قوى الدّين هذه، ورغم العقبات الّتي تقف في وجهها، نجدها صامدة في دعم كفاح ما لا يُحصى من ملايين النّاس ممّن يناضلون من أجل البقاء والاستمرار. كما نجد هذه القوى أيضًا لا تتوقّف عن بعث الأبطال والأولياء في كلّ البلدان لكي يبرهنوا في حياتهم بصورة مقنعة على صدق المبادئ والمثل الّتي حوتها كتبهم المقدّسة. والحضارة الإنسانيّة في مسارها تقدّم لنا البرهان والدّليل على أنّ الدّين قادر أيضًا على التّأثير في بنية العلاقات الاجتماعيّة تأثيرًا عميقًا. ومن الصّعب حقًّا أن نجد أيّ تقدّم جوهريّ في الحضارة الإنسانيّة إلا وكان نابعًا عن الدّين. فهل في الإمكان لنا أن نتصوّر إذًا بأنّ العبور إلى المرحلة الختاميّة في هذه المسيرة الّتي استغرقت آلاف السّنين لتنظيم الكرة الأرضيّة سيتمّ ويتحقّق في خواءٍ روحيّ؟ وإذا كانت المذاهب العقائديّة الحديثة الّتي انحرفت عن طريق الحقّ في القرن الّذي مرّ وانقضى قد حقّقت أمرًا واحدًا فقط فهو

أنّها قد أتت بالدّليل القاطع على أن احتياجات العالم اليوم لا يمكن سدّها بتلك البدائل الّتي تجود بها قدرة الإنسان على الابتكار والاختراع.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: