24 يناير 2016

إتحاد الرجل والمرأة وأصلاح العالم …الجزء الثانى

Posted in النهج المستقبلى في 5:57 م بواسطة bahlmbyom

images أنّ هذا القرن سيكون قرنًا يتعادل فيه هذان العنصران: الرّجل والمرأة تعادلاً أكثر، ويحصل بينهما توافق أشدّ“.فتكون النتيجة خلق جامعة عالمية نابضة بالحياة. ان تعزيز مبدأ تساوي الجنسين، الذي يتطور من خلال المشورة والمشاركة التامة للنساء، وينجز بروح من التعاون يؤدي إلى التجديد الأساسي في المجتمع ويدعم بقوة تحقيق أهداف “أجندة المساواة” المقررة في “برنامج العمل.[1]

دعونا نتشارك فى قراءة هذه الفقرة من رسالة السلام العالمى وعد حق علها تؤيد وتوضح الآثار الإيجابية للعالم الإنسانى عندما يتحقق مبدأ مساواة الرجل والمرأة ويعملان معاً على قدم المساواة  إِنَّ قضيّة تحرير المرأة، أي تحقيق المُساواة الكاملة بين الجنسَيْن، هي مطلبٌ مُهِمٌّ من مُتطلبات السّلام، رغم أَنَّ الاعتراف بحقيقة ذلك لا يزال على نطاقٍ ضيِّق.  إٍنَّ إنكار مثل هذه المساواة يُنزل الظّلم بنصف سكّان العالم، ويُنمِّي في الرّجل اتِّجاهات وعادات مؤذية تنتقل من محيط العائلة إلى محيط العمل، إلى محيط الحياة السّياسيّة، وفي نهاية الأَمر إلى ميدان العلاقات الدّوليّة.  فليس هناك أي أَساسٍ خُلُقِيّ أو عمليّ أو بيولوجيّ يمكن أن يبرّر مثل هذا الإنكار، ولن يستقرّ المناخ الخلقيّ والنّفسيّ الذي سوف يتسنَّى للسّلام العالميّ النُّموُّ فيه، إلاّ عندما تَدْخُل المرأة بكلّ تَرحاب إلى سائر ميادين النّشاط الإنسانيّ كشريكةٍ كاملةٍ للرّجل.[2]

Dove-1“يجب أن تُمنح المرأة مزيّة التعليم على قدم المساواة مع الرجل وأن تعطى كامل الحق فى إمتيازاته. أي أنه لا يجب أن يــــــكون هناك إي إختلاف فى تربية الذكور عن الإناث كي ما تتربى لدى النساء قدرة وأهمية مساوية للرجل في المعـــــــادلة الإجتمــاعية والإقتصادية. عندئذ ينال العالم اتحادًا ووفاقًا. ولقد كانت البشرية فى العصور الغابرة قاصرة ومعيبة من جراء نقصانها. ونُكب العالم بالحرب والدمار؛ وسيكون تعليم المرأة بمثابة خطوة عظيمة على طريق إبطال الحروب والقضاء عليها ، لإنها ستستخدم كل ما لديها من نفوذ لتقاومها. فالأم هي التي تنشّيء الطفل وتربّي الصبيّ إلى البلوغ سترفض أن تسلم إبنها ضحية فى ساحة الوغى بل ستكون فى الحقيقة أعظم عامل فى تأسيس السلام العام وفض المنازعات الدولية وستقضي المــــــــــرأة بكل تأكيد على القتال بين البشر.”

وبالرّغم من إحراز بعض التّقدم، تبقى النّساء على هامش عمليّة وضع السّياسات، وتبقى النّظم التي عملت على قمعها وفقًا للتقاليد القائمة إلى حدٍّ كبير. فهذه النّظم تتبع نمطًا من الهيمنة الذي اتّسم به المجتـــــــمع لآلاف السّنين: رجال هيـــــمنوا على النّساء، مجموعة عرقيّة أو عنصريّة هيمنت على مجموعة أخرى، وأمّة هيمنت على أمّة. وبالرّغم من تردّد البشريّة فى إحداث التغيير، ” إلا أن تلك الموازين قد اضطربت وتغيرت” إن الذّكاء والمهارة الفطريّة والصّفات الرّوحانيّة من المحبّة والخدمــــة الّتي تتجلّى في النّساء تجليًّا عظيمًا صارت تزداد سموًّا يومًا فيومًا. إذن فهذا القرن البديع جعل شؤون الرّجال تمتزج امتزاجًــا كاملاً بفضائل النّساء وكمالاتهنّ. وإذا أردنا التّعبير تعبيرًا صحيحًا قلنا أنّ هذا القرن سيكون قرنًا يتعادل فيه هذان العنصران: الرّجل والمرأة تعادلاً أكثر، ويحصل بينهما توافق أشدّ“.

  • جذور المشكلة أثارها وكيفية التغلب عليها

إن سمو ورفعة دور الأمومة يؤدي إلى ظهور مشكلتين في ما يتعلق بالمساواة، الأولى على درجة كبيرة من الذاتية، والأخرى هي مسألة تطبيق
وتتمثل المشكلة الذاتية في أن إجلال الأمومة وحمايتها غالباً ما تستخدم كمبرر لإبقاء النساء محرومات اجتماعياً واقتــــــــــصادياً. فمراعاة “الضعف والرقة الطبيعية والمناسبة” للمرأة، واحترام “عِظَم قدرها ورسالتها … في أداء وظائفها النبيلة والكريمة كزوجة وأم قد أدى إلى سجنهن في قفص. علاوة على ذلك فقد عمل التاريخ وكذلك التجــربة على إقنـــــــــــــاع العديد بأن أي تمييز في المعاملة بين الرجال والنســـــاء ما هو إلّا علامة على دنوّ منزلة المرأة. ومن جهة أخرى، هناك مجتمعـــــــــــات واجهت فيها النساء عكس هذه المشكلة. ففي تشيكوسلوفاكيا- فى الماضى- ألزمت الدولة جيلين من النساء بالعمل ساعات طويلة يومياً، ووضْع أطفالهن في بيوت جماعية تديرها الدولة، وهي ممارسة استخلص منها الكثيرون هناك الآن بأنها كانت ذات تأثيرات نفسية ضارة على أولئك الأطفال ونتيجة لذلك فإن النساء هناك الآن يثمنّ إلى أبعد الحدود الحق بعدم الذهاب إلى العمل والفرصة لتنشئة أطفالهن بأنفسهن. ويبدو أن إيجاد السبيل نحو تحقيق المســــــاواة يتطلب منّا التعلم من التجربة الواسعة للنساء في أنحــــــــــــــــاء العالم ورفض التقيّد بوجهة نظر واحدة فقط والتحيّز لها[3]

المشكلة الثانية المتأتيّة عن سمو ورفعة دور الأمومة في سياق المساواة هي كيفيّة تطبيقها. فبالرغم من أنه لا يوجـــــــد تضارب منطقي متأصل في كون النساء أمهات ومشاركات في الوقت نفسه “بشكل كلي ومتكافئ في شؤون العالم”، وأن متوسط مدة الحياة يسمح بمتسع من الوقت للقيام بالأمرين معاً، إلا أن ذلك مستحيل عملياً في معظم الأحيان.إن الجزء الأكبر من تقدم النساء في ميدان العمل العالمي مؤخرًا قد تم تحقيقه بالرغم من هذه العقبات، ولكن غالباً ما كانت النساء أنفسهن يدفعن ثمنه غالياً من حياتهن الشخصية.  images                                               

إن الإخضاع المنهجي المنظّم للنساء ووضعهن في المرتبة الأدنى شديد الوضوح في كل من المجالات التالية:   (۱) التربية والتعليم؛ (۲) العنف وسوء المعاملة في البيت والمجتمع؛ (۳) التمييز في فرص انتاج الدخل؛ (٤) اتخاذ القرارات ضمن العائلة؛ (٥) عدم المساواة في هياكل القوى الاقتصادية والسياسية أو إقصاء المرأة عنها؛ (٦) سيطرة الذكور على دخل الأسرة (واستخدامه دون محاسبة)؛ (۷) مسؤولية الإناث عن تربية الأطفال لوحدهن ودون دعم من المجتمع. إن وضع المرأة في المرتبة الأدنى في كل من هذه المجالات هو نتيجة مجموعة متداخلة ومعقدة من القوانين، والمواقـــــــف، والترتيبات والاجــــــــــــراءات المؤسسية، والهياكل الأقتصادية، وصمت القانون
إن كل خطوة تجاه ذلك الهدف هو تقدم هام وحيوي، ليس فقط بالسماح لأفراد النساء والرجال بإدراك المواهب التي حباهم الله بها، بل في الأخذ بيد الجنس البشري ليخطو خطوة أقرب نحو السلام أيضًا.

بعض الأقتراحات التى قد تؤثر تأثيراً إيجابياً على وضع المرأة عالمياً:-
1– تشجيع البحث عن الحقيقة باستقلالية ، دون التأثر بالعائلة أو المجتمع أو الدولة. ليس معنى ذلك أن على المرأة أن تتعلم حقيقة ما، ولكن لها أن تسلك الأسلوب الحرّ والبحث باستقلالية بدون تحيّز، تستطيع بها حتمًا أن تكسّر القيود البالية من أنماط تقليدية وتصل بالنتيجة إلى الوحدة في الفهم والعمل. على المرأة أن تنمّي روح الاستقـــلال إن أرادت أن تحـــــــصل على المعلومات والقناعة والشجاعة الكافية لتبدأ في المبادرة بالتخلّي عن الطرق التقليدية التي تعوّق تقدّمها، وكذلك تعوّق تقدم الرجل أيضًا..
2– التركيز على مسؤولية النساء في تحصيل التعليم والتمكن في ميدان الفنون والعلوم فيبرهن بإنجازاتهن أن قدراتهن وقواهن إنما كانت مكنونة. فتفانيهن في العلوم الصناعية والزراعية، على سبيل المثال، وبروح من الخدمة تجاه الاحتياجات الملحة للبشرية في الوقت الحاضر، مما أثبت قدرتها في ترسيخ الاعتراف بالمساواة في مجالي الحياة الاقتصـــــــــــــادية والاجتمـــــــــــاعية. وأنه عندما يعترف الرجل بمساواة الجنسين فلن تكون هناك حاجة لهن للكفاح من أجل الحصول على حقوقهن.
3-إن تأكيد مبدأ المساواة في الحقوق لا يعني بالضرورة أنه يجب على الرجل والمرأة ممارسة الوظائف نفسها. فهناك اختلاف في الميزات والقدرات بينهما، من حضور عقلي، فطرة، مميزات روحانية مثل الحب والخدمة، جميعها متواجدة في المرأة بنحو قـــــــوي. ولاستمرارية تقدم البشرية، يتطلّب التركيز على هذه الميزات وتحقيق توازن أفضل بين القوى المادية والروحانية.
4– يجب الوعي بعظمة أهمية مساهمة المرأة كأم ومعلمة لأطفالها. المرأة حاضنة للطفل منذ الولادة، فإذا كانت قاصرة، يصبح طفلها بالتالي غير مؤهّل للمهارة، لذلك قصور حال المرأة يأتي بقصور حالة البشر لأن المرأة هي التي تربّي وتحنو على طفلها وتأخذ بساعده حتى مرحلة النضج.

5التركيز على الدور المساعد الذي تلعبه المرأة في خدمة الإنسانية كصانعة للسلام. فالمرأة بطبعها تميل إلى الســــلام أكثر من الرجل وتستصعب الاستجابة لشن الحرب، فهي تشارك في المجالات الانسانية، وتحصل على حق ممارسة الانتخـــــــــــــــاب، وتستطيع بهذا الحق أن توجّه دفّة الانسانية تجاه السلام.

6– تعليم كل فرد لإدراك حقيقة أن الإنسانية وحدة عضوية وأن مصلحة أي جزء يعتمد على مصلحة الكل. فاستمرار اتّخــاد المرأة مكانة دانية دون التمتع بحق المساواة مع الرجل يجعل الرجل كذلك غير قادر على تحقيق العظمــــــــــــــة المقـــــــــــــدرة له يعتمد رخاء البشرية على علاقات متساوية وعادلة لخير جميع البشر[4].

 المصادر:

[1]  بكين_ الصين 1959بقلم د. جانيت أ. خان الدين كعامل لترويج تقدم المرأة في جميع المراتب

السلام العالمى وعد حق – ترجمة البيان الصادر عن بيت العدل الأعظم والموجه الى شعوب العالم [2]

[3] (Martha L. Schweitz) إيجاد هياكل قانونية ومؤسسية للمساواة بين الجنسين”بيانات وتقارير الجامعة البهائية العالمية
بكين، الصين-اغسطس- سبتمبر 1959 
[4] يان مقدم إلى مفوضية الأمم المتحدة حول وضع المرأة في جلستها الخامسة والعشرون. المادة ٣ من الأجندة المؤقتة:
نيويورك
١٤ يناير – ٤ فبراير ١٩٧٤
 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: