13 فبراير 2016

إتحاد الرجل والمرأة وأصلاح العالم … الجزء الثالث

Posted in مقالات, النهج المستقبلى, احلال السلام, رؤوف هندى في 6:04 م بواسطة bahlmbyom

  • هل للرجل دوراً يقوم به تجاه المرأة شريكه ومعينه؟؟

في الوقت الذي يتوجب فيه على النّساء أن ينميّن قدراتهنّ ويتقدمنّ للقيام بدور فاعل في حلّ مشاكل العالـــم، سيـــــــــكون تأثير أعمالهنّ محدودًا دون التّعاون الكامل من قبل الرجال. لقد حقّقت النّساء العاملات معًا باتحاد واتفاق قدرًا عظيمًا في المجالات ذات التّأثير المفتوحة أمامهنّ. والآن يجب أن تتفق النساء مع الرجال كشركاء متساويين. وعندما يقدّم الرجال دعمهم الكامل لهذه العملية، مرحّبين بالنّساء في كافّة مجالات المساعي الإنسانيّة، مقدّرين مساهماتهنّ، ومشجّعين مشاركتهنّ سيتمكّن الرّجال والنّساء معًا من المساهمة في خلق بيئة أخلاقيّة ونفسيّة يمكن أن يظهر فيها السّلام وتتقدّم وتزدهر فيها حضارة مستدامة بيئيًّا. إنّ التحوّل المطلوب لتحقيق المساواة الحقيقيّة سيكون بلا شك صعبًا لكلّ من الرّجل والمرأة لأن كلًّا منهما يجب أن يعيد تقييم ما هو المألوف، وما هو الروتين. يجب وضع اللوم جانبًا حيث لا يمكن لوم أيّ شخص لأنّه تمّ تشكيل شخصيته بتأثير القــــــــــوى الاجتماعيّة والتاريخيّة. ويجب نبذ الشّعور بالذّنب لصالح الشعور بالمسؤوليّة نحو النمو. أمّا التغيير فهو عملية من التطور تتطلّب صبرًا ذاتيًّا ومع الآخرين، وتعليمًا بالمحبّة. وسيصبح التحــــــــــــــــوّل أكثر يُسرًا عندما يدرك الرّجـــــــــــال أنّه لن يـــــكون بإمـــــــــــــــــــــكانهم تحقيق قدراتهم وقابلياتهم الكاملة ما لم تتمكّن النساء من تحقيق قدراتهنّ وقابلياتهنّ. وفي الواقــــــــــــــــع عندما يعزز ويــــــــــروج الرّجال بفعالية مبدأ المساواة، فلن يكون هناك ما يدعو النساء للنّضال من أجل حقوقهن. وسيتخلّى الرّجـــال والنّســــــــــــــــاء تدريجيًا عن المواقف غير السّليمة التي تمسّكوا بها لزمن طويل ويدخلوا فى حياتهم القيم المؤدّية لتحقيق الاتّحاد الحقيقيّ.

genderequality22115.jpg علينا ان نلتزم بالتغيير والتحوُّل الاجتماعي المتطوّر للقيم الأساسيّة، حتى في مناطق العالم التي تفرض فيها التّقاليد الثّقـــــــــــــــافيّة عقبات على طريق تقدّم المرأة. إنّ التغيير الذي تبقى آثاره يأتي من خلال التعاون البنّاء بين الرّجال والنّساء وليس من خــــلال المواجهة بينهما.

يرتبط التّطوير الكامل للرّجال والفتيان ارتباطًا وثيقًا بتقدّم المرأة. إنّ مجتمعًا يتّسم بالمساواة بين الجنسين سوف يخدم مصالحهما معًا، يمكّن الرّجل والمرأة من التّطور بطريقة أكثر توازنًا وتعدّدًا في نواحيها المختلفة، ونبذ القوالب النّمطية الجامدة، اللذان هما أمران حيويان للغاية لتغيير القوّة المحرّكة للعائلة، ويمنح النّساء الحقّ الكامل في دخول عالم العمل.

علينا ان ننظر إلى تقدّم المرأة على أنّه عمليّة عضوية مستمرّة تتوافق مع قوى التحوّل الاجتماعيّ والتحرّك نحو الاعتراف بوحدة الجنس البشري. إنّنا نوصي بالإقدام على بداية، مهما كانت متواضعة، بتربية وتثقيف الفتيان منذ المراحــــل الأولى من تطورهـــــــم الاجتماعيّ بمبادرات هي ضمن الحدود المرسومة أعلاه، وبإشراك الرّجال ودعمهم لهذه العمليّة من أجل تعزيز إدراك أكــثر وعيًا بأنّ مصالح الرّجال والفتيان مرتبطة بمصالح النّساء.[1]

images6أنّ الحضارة العالميّة النّاشئة ستقوم على دعامة الإلتزام المشترك لمجموعة جديدة من القيم، وفهم متساهم للتوازن بين الحقـــــــــــوق والواجبات، واستعداد كلّ فرد للمساهمة في خدمة المصالح العليا للبشرية جمعاء. فقناعتنا هي أنّ وحدة الجنس البشــري تعتمد على المساواة بين الرّجال والنساء. والبشريّة وقد اجتازت مراحل الرّضاعة، والطفـــــولة، والمراهقـــــــة المضطــــربة، تقترب الآن مـن مرحلة البلوغ، وهي المرحلة التي ستشهد “إعادة بناء ونزع سلاح العالم المتحضّر بأكمله – عالم متّحد عضويًا في كافة الجوانب الأساسيّة من حياتهñا.”

يجب الأنتباه إلى أهمية مساهمة المرأة في توطيد الأمن والسلام في العالم، وإيجاد مجتمع عالمي يجسد أنبل خصائص الجنس البشري وطموحاته — مجتمع يُنمّي بدوره تفتُّح كامل للمواهب الفردية

سيكون تحقيق السلام ممكنًا فقط عندما تقوم المرأة بالمشاركة الكاملة في جميع شئون هذا الكوكب. والمفتاح الذي سيــؤدي إلى مشاركة المرأة في بناء نظام عالمــــــــي يتعون فيه الجميع، هو توفير التعليم لكل إنســــــــــــــان، بغضّ النظر عن الجنس أو العـــــــرق أو الطــــــبقة الاجتماعية أو الدين.

يضمن نجاح تنمية القيم الأخلاقية والروحية التي هي في غاية الأهمية. إذا استطاع التعليم تعزيز الســــــــــــــلام، ستتحقق بالتــــــــــــــالي المساواة بين الجنسين وتقوية روابط الشراكة التي يجب تواجدها بين الرجل والمرأة، بل ويقلل من النضال والتنافس على السلطة بين الجماعات المتحاربة التي تسعى للهيمنة على الآخرين. إن عالمنا اليوم في حاجة ماسّــــــــــة في مجال التعليم إلى نُهًج تعــــــــــاونية تنطوي على احترام إمكانية تحقيق ميزات فائقة في قدرات كل كائن بشري. وقد وجدنا أن المواقف التعاونية واحترام الآخرين في الأسرة تؤدي إلى تشجيع قبول حقوق كل فرد؛ وتعزيز احترام الأطفال والمرأة في الأسر التي يأتي الرفاه المادي فيها قبل القـــــــــيم الأخلاقية والروحية. بالإضافة إلى ذلك، عندما تنتشر هذه المواقف من الأسرة إلى الأمة والعــــــــــــــالم، فســـوف تنطوي على آمال كبيرة لتخفيف وإلغاء تلك التعصبات المفرِّقة والتي حالت دون تحقيق النــــــمو والتنـــــــمية [2]

 

              

[1] نيويورك- الولايات المتحدة الأمريكيّة مارس 2004 بيان خطيّ مُعدّ للجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة في دورتها الثامنة والأربعين

[2] نص الكلمة التي ألقيت في المؤتمرالإقليمي الأوروبي بمناسبة السنة الدولية للسلام فيينا- النمسا 5 – ١٠ مايو/أيار ١٩٨٥م

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: