10 أبريل 2016

نداء إلى المؤمنين بالعدالة…

Posted in قضايا السلام, المجتمع الأنسانى, الأنجازات, الأخلاق, الافلاس الروحى, البهائية, التوعية, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الحقوق والواجبات, الخيرين من البشر, الخدمة, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة في 9:16 م بواسطة bahlmbyom

 رسالة رائعة ،عميقة تحمل بين ثناياها الكثير من المفاهيم البناءة وبالرغم انها موجهة لليمنيين إلا انها صالجة لكل انسان مهتم بتحقيق العدالة على كوكبنا انها رسالة تدعونا لإعمال الروح والعقل والضمير لبناء حضارة انسانية قوامها التعدد واساسها المحبة الحقيقية فهل من مجيب؟؟

                                                                                                        وفاء هندى حليم

نص رسالة من بهائيي اليمن الى ابناء وطنهم (الصغير والكبير)
——–
نداء إلى المؤمنين بالعدالة

نتابع نحن أخوتكم البهائيين في اليمن بقلق متزايد تطورات قضية أخينا المواطن/ حامد كمال بن حيدرة الذي اعتقل منذ أكثر من سنتين وأربعة أشهر وتعرض للحبس والتعذيب والإهانة وحجبت أخباره لفترة طويلة عن اسرته وأطفاله الصغار، لا لذنب سوى كونه يؤمن بالله الواحد الأحد وبكتبه ورسله كافة ولإيمانه كبهائي بالسلام والمحبة وخدمة الوطن والانسان ووحدة الجنس البشري، وبأننا جميعا باختلاف اصولنا وقبائلنا وانتماءاتنا ومعتقداتنا قطرات بحر واحد وأوراق غصن واحد.

3003ان مصدر قلقنا ليس خوفا من حبس او خشية من عقاب إذ “لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا”. إن مصدر قلقنا هو ما آلت إليه الأمور في بلدنا الحبيب بحيث يصبح بإمكان فرد واحد او عدد من الأفراد أن يعتدوا على حقوق الأبرياء ويضطهدوا الآمنين ويستغلوا مناصبهم وسلطاتهم للظلم والاعتساف ضاربين بحقوق المواطنة وحقوق الانسان عرض الحائط.

إن ما يتعرض له ابن حيدرة ليس إلا فصل من خطة منهجية مدبرة تهدف إلى القضاء على إحدى مكونات المجتمع اليمني المشهود له بالمسالمة والحب الصادق للوطن والعمل الجاد من أجل خدمة أبناء هذا الوطن الحبيب. إن اليمن السعيد الذي طالما اعتز وافتخر بالتنوع والتعدد وبأنه كان عبر التاريخ حاضنة مختلف الأديان والمذاهب تضطهد فيه أسرة كريمة تحمل تاريخا حافلا بالتفاني والعمل الصادق لخدمة هذه الأرض المباركة، ولا أدل على ذلك من تكريم السلطان عيسى بن علي بن عفرار سلطان المهره وسقطرة لهذه الاسرة نظير خدماتها الجليلة.

فصول هذا الانتهاك الصارخ للحقوق والعدالة بدأت في عام 2008 حيث تم اعتقال عدد من البهائيين اليمنيين وتعذيبهم أملا في تركهم لدينهم دون جدوى.

تم اعتقال الأخ حامد كمال بن حيدرة في 3 ديسمبر 2013م من منطقة عمله في بلحاف – محافظة شبوة حيث كان موظف بشركة النفط فاحتُجز في مكان عمله من قبل وكالة الأمن القومي. تعرض خلاله هذه المدة لشتى صنوف التعذيب والضرب والصعق الكهربائي والاهانة والامتهان لأدميته وذلك بسبب اعتناقه للديانة البهائية.

بعد تسعة أشهر، في الثالث من سبتمبر عام 2014، تم نقله إلى مركز الاعتقال التابع لشعبة التحقيقات الجنائية في صنعاء واحتُجز من قِبل النيابة الجنائية. فتمكّنت زوجته وبناته الثلاث من زيارته للمرة الأولى منذ بداية اعتقاله الذي كان قد مضى عليه أكثر من تسعة شهور.

في البدء وجه إليه الادعاء تهمة تزوير الوثائق للحصول على الجنسية اليمنية بقصد التمويه على الهدف الحقيقي وهو محاربة البهائية والقضاء على مكون كامل من مكونات المجتمع اليمني. إلا أن مداولات القضية أثبتت بطلان التهمة وبأن حامد بن حيدرة مواطن أصيل ولد في اليمن لأب يمني.

لقد تدهورت الحالة الصحية لحامد بن حيدرة؛ إن طول مدة الحبس وضعف الرعاية الصحية بالإضافة إلى ما كان قد تعرض له من سوء معاملة وتعذيب وصعق كهربائي قد تسبب له في العديد من المشاكل الصحية. إنه اليوم في أمس الحاجة إلى اجراء عمليتين جراحيتين بصورة عاجلة، واحدة لقلبه وأخرى لإزالة المرارة. إلا أن ممثل النيابة السيد/ راجح زايد لا يزال يعارض الإفراج عنه بكفالة ما يعني حرمانه من العلاج والذي هو من أبسط حقوق الانسان.

وقد أكد أحد المستشارين القانونيين العرب المتابعين للقضية عن قرب بأن انتهاك السيد/ راجح زايد لحقوق الانسان تجاوز ابن حيدرة إلى أسرته الكريمة. فقد قام مرارا برفع الصوت وتوجيه الاهانات والتهديد لزوجته وبناته الصغيرات، وسعى مرارا إلى الغاء الإذن بزيارته في السجن، كما قام بتهديدهم بالسجن ومنعهم من الحديث إلى المسلمين. وإمعانا في الايذاء والتضييق عليهم قام بتجميد حساباتهم المصرفية ومحاولة منع زوجته السيدة/ إلهام من العمل والذي يعتبر مصدر الرزق لبناته بعد اعتقال والدهم. إن ما حدث لا يعتبر فقط انتهاكاً لقواعد العمل وأصول العدالة فحسب بل وتجاوز على القيم والأعراف الأخلاقية بالمجتمع اليمني وذلك بتعمد إيذاء زوجته وأطفاله الأبرياء.

كما أكد شهود بأن ممثل النيابة السيد/ راجح زايد قد أعرب مرارا وتكرارا عن نيته استهداف البهائيين والتضييق عليهم. ففي 7 أغسطس 2014 صرح لزوجة السيد بن حيدرة وللسيدة أروى عثمان الناشطة اليمنية لحقوق الإنسان بأنه سبق وقام بترحيل وسجن وتعذيب عدد من البهائيين، كما سمع عنه قبل ذلك بأن على البهائيين اليمنيين إنكار دينهم أو إقامة الحدّ عليهم. في إحدى الجلسات قام بحبس أثنين من الحضور رغم عدم ارتكابهم لأي مخالفة فقط لكونهم بهائيين.

ويؤكد المستشار القانوني بأن ممثل النيابة سعى في محاولة تلفيق التهم لحامد بن حيدرة حيث حاول أن يضم إلى الأدلة وثائق أصدرتها وكالة الأمن القومي مع علمه بأنها “وُقّعت” ببصمة ابن حيدرة وهو معصوب العينين بعد تعرضه للتعذيب. كما حاول أيضا أن يقدّم مذكّرات كتبها بنفسه زاعمًا أنها كلمات ابن حيدرة بهدف تلفيق تهم العمالة. وأضاف: “في كل استجواباته مع ابن حيدرة، ماعدا واحد منها، كان يعامله باحتقار وينتهز كل فرصة لازدراء ديانته وعقائده الدينية، ويؤكد بأنه سيعمل كل ما بوسعه ليستأصل جذور الدين البهائي من اليمن”. علما بأنه قد تم الطلب رسميا من وكيل النيابة الجنائية السيد/عبدالله الكميم في سبتمبر 2014م تغيير ممثل النيابة بشخص أقل تعصبًا ولكن تم رفض الطلب.

إن البهائيين في اليمن ليسوا أقلية مهمشة بل هم أبناء وبنات هذا الوطن ينتمون إلى قبائله ومدنه وقراه، فهم جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع ومكون أصيل من بنيته الاجتماعية، وهويتهم هي هوية أي مواطن يمني أصيل ينحدر من قبائلها الأصيلة وحاضرتها العريقة. إن تباين المعتقدات والمفاهيم الايمانية لم يؤثر يوما على هوية الانسان اليمني؛ فلطالما احتضنت اليمن مختلف المعتقدات والمذاهب بل والأيدولوجيات الفلسفية فهل ستضيق اليوم على دين يدعو للمحبة والسلام ويعمل من أجل بناء وارتقاء الوطن ورخاء وتقدم الانسان؟ إن بهائي اليمن لا يقبلون بأي حال من الأحوال أن يعاملوا كأقلية أو مجموعة منزوية، فجميع أبناء اليمن باختلاف قبائلهم ومناطقهم ومعتقداتهم مواطنون متساون في الحقوق والواجبات، ولا يملك أي شخص مهما كان منصبه أن يحرم ابن أية قبيلة أو مدينة من حقوقه وحرياته المكفولة بالدستور وبالإعلان العالمي لحقوق الانسان.

امتزج تاريخ الدين البهائي بأرض اليمن الحبيبة منذ بزوغ شمسه الأولى. ففي عام 1260 هجرية (الموافق 1844م) تشرفت ميناء “المخا” بقدوم شابٍ مبشرٍ بظهور دين جديد هو علي محمد الشيرازي معروف بحضرة “الباب”. ففي حجته الشهيرة تشرفت مياه وشواطئ بحر العرب والبحر الأحمر بعبوره في رحلتي ذهابه وعودته. لم تكن هذه الحادثة التاريخية الهامة نهاية مطاف علاقة الدين الجديد بأرض اليمن السعيد. فعندما أمرت الإمبراطورية العثمانية بحبس “حضرة بهاء الله” في سجن عكا بفلسطين، عادت شواطئ ومواني اليمن لتشهد مرور أعداد متزايدة من المؤمنين الأوائل بالدين البهائي والمحبين لحضرته والمنجذبين إلى آياته وكلماته. فالمسار المائي عبر بحر العرب وباب المندب والبحر الأحمر هو الطريق الذي سلكه جّمٍ غفيرٍ من أهل المشرق القاصدين زيارة “حضرة بهاء الله” في سجنه.

IMG_4080

??????????????

إن مما يثير التعجب هو إلحاح ممثل النيابة على تحويل هذه الحقيقة التاريخية المشرّفة إلى تهمة ملفقة لحامد بن حيدرة ولسائر البهائيين. فهو يتناسى عن قصد أن الإمبراطورية العثمانية التي كانت تحكم فلسطين هي التي نفت حضرة بهاء الله وصحبه من بغداد إلى إسطنبول فأدرنة وصولا إلى فلسطين حيث سجنته في قلعة عكا في عام 1868م إلى أن توفي هناك في عام 1892م، فأصبحت بذلك عكا وحيفا حاضنة الأماكن مقدسة للبهائيين. إن ممثل النيابة السيد/ راجح زايد أو يعلم جيدا بأن كل هذه الاحداث وقعت سنوات طويلة قبل وجود دولة باسم إسرائيل، إلا أنه رغم ذلك يرى بأن هذا الحدث التاريخي وحقيقة وجود أماكن مقدسة للبهائيين في عكا وحيفا والمؤسسات الإدارية المعنية بها سبب كاف لتوجيه تهمة خطيرة ملفقة كالعمالة لإسرائيل؛ مع علمه التام بأن ابن حيدرة مثله مثل الآلاف من البهائيين بالمنطقة العربية لم يزر قط المواقع المقدسة البهائية احتراما لمواقف دولهم في الصراع القائم بالشرق الأوسط. كم اليوم أشبه بالأمس فكما حاولت الإمبراطورية العثمانية القضاء على البهائية بالحبس والاضطهاد، كذلك يقوم اليوم البعض في وطننا الحبيب بالتلاعب بالقانون والنظام وحبس المظلومين واضطهادهم على أمل القضاء على هذا الدين ولكن “يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ“.

منذ فجر التاريخ واليمن موئل الحضارات والتنوع والتعايش وقبول الآخر. وكما كانت أرض “السعيدة” سبّاقة في احتضان مختلف الأديان والطوائف (كالإسلام واليهودية والمسيحية وغيرها)، فقد احتضنت الدين الجديد بنفس الروح الايمانية التوّاقة إلى نور الحقيقة، وصار العديد من أبنائها بهائيين يسعون لخدمة ورخاء وطنهم الغالي انطلاقاً من حبهم لأرضهم المعطاءة وما يمليه عليهم إيمانهم بتعاليم تحثهم على خدمة الإنسان والوطن والعالم، وتوجههم إلى العمل من أجل رقي وتقدم بلادهم ومجتمعهم وأبناء وطنهم يداً بيد مع أتباع مختلف الأديان والعقائد والمشارب دون تمييز، منطلقين من ايمانهم بـ “عَاشِرُوا يَا قَوْمِ مَعَ الأَدْيَانِ كُلِّهَا بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ. كَذَلِكَ أَشْرَقَ نَيِّرُ الإِذْنِ وَالإِرَادَةِ مِنْ أُفُقِ سَمَاءِ أَمْرِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ” حضرة بهاء الله.

لا نشك بأن المحاكم والقضاء والنيابة ومؤسسات المجتمع المدني زاخرة بالمدافعين عن العدالة والمؤمنين بأن العدل والانصاف واحقاق الحق أساس الحكم وصمام الأمان لتطور المجتمعات وتقدمها. إلا أن الظروف القاهرة التي يمر بها يمننا الحبيب والصراعات والحروب اتاحت الفرصة لمن لهم مآرب أخرى أن يظلموا ويعتدوا على حقوق المواطنين. إن البهائيين في اليمن يرفعون أكف الدعاء إلى الله البارئ العادل أن يوفق القضاء والمحكمة التي تنظر في قضية حامد بن حيدرة إلى احقاق الحق وترسيخ العدالة وسد الطريق على من يحاولون استغلال السلطة للظلم وتنفيذ مآربهم.

إن ما هو على المحك اليوم هو هوية وثقافة التعايش في وطننا الغالي. إن ملاحقة ومحاكمة المواطنين وتصنيفهم بسبب معتقداتهم، وتعذيبهم وإهانتهم وتلفيق التهم لهم، نكسة أخلاقية وإهانة مباشرة لتاريخ اليمن الغني بالتسامح والأخوة وقبول الآخر. إن الشعوب والأمم في عالمنا المعاصر تسعى من أجل ترسيخ التنوع وتأصيل التعايش في مجتمعاتها، فقد أدرك العالم بأن التنوع والتعدد سبب مباشر في الثراء الفكري والثقافي وحالة صحية تساعد على ترسيخ الاستقرار والسلم الاجتماعي وتطور ورخاء المجتمعات. كم يؤلمنا أن نرى البعض في يمننا الغالي يسعى جاهدا إلى تأصيل التفرقة والتصنيف والظلم والاعتساف. ألا يكفي كل ما يحدث في بلدنا من حروب وصراعات وتأجيج للتعصبات لنعي بأن لا مناص أمامنا سوى قبول الآخر وتعزيز التعايش والدفع في اتجاه السلام والوئام؟

يمننا الذي طالما كان مضربا للمثل في الحكمة ونموذجا رائدا في المنطقة للتعدد والتنوع والتسامح يعاني اليوم ممن يحاولون تشويه هويته والاعتداء على حريات أبنائه فهل من مستجيب.

التوقيع/
البهائيون في اليمن

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: