21 مايو 2016

ذكرى اعلان دعوة حضرة الباب

Posted in النهج المستقبلى في 12:36 م بواسطة bahlmbyom

“يا أهل الأرض اسمعوا نداء الله … لقد جاءكم النور من الله بكتاب هذا على الحقّ بالحقّ مبيناً لتهتدوا إلى سبل السلام.”(٢)

y140

كان المجتمع الفارسي آنذاك يرزح تحت وطأة انهيار خُلُقي واسع في مداه، فأَعلن حضرة الباب في هكذا جوّ أَنَّ أساس الإحْياءِ الروحي والتقدم الاجتماعي هو “الحبّ والرأفة” وليس “الشدة والسطوة،”(٣) فأثار ذلك الإعلان الأمل والانفعال لدى طبقات المجتمع كافة، وسرعان ما اجتذبت دعوة حضرة الباب تلك الآلاف من المؤيّدين والأتباع.

ورغم أنَّ اسم التاجر الشاب كان سيد علي محمد، إلاّ أنه اتخذ لنفسه لقب “الباب.” وبيّن حضرة الباب بأنَّ مجيئه لم يكن إلاّ مدخلاً تَعبُره الإِنسانيّة نحو ذلك الظهور الإلهيّ الذي ينتظره البشر في كلِّ مكان. أما الموضوع الرئيس الذي تناوله كتاب البيان – وهو أم الكتاب بالنسبة للظهور البابي – فكان الظهور الوشيك لرسول ثانٍ يبعثه الله، يكون أعظم شأناً من حضرة الباب نفسه، ويحمل رسالةً جديدة لبدء عهد من العدل والسلام، وهو ما وعد به كلٌّ من الدين الاسلامي واليهودي والمسيحي، بالإضافة إلى كلّ دين عالمي آخر اعتنقه البشر.

حين أشار حضرة الباب إلى ذلك الرسول القادم استخدم عبارة رمزيّة وَصَفَتْهُ بأنّه “مَنْ يُظْهِرُه الله”. وأَكّد استقلالية ذلك الرسول وسيادته الكاملة فصرّح “بأنّه لا يستشار بإشارتي ولا بما نزل في البيان.”(٤) كما وضّح حضرة الباب أيضاً الهدف الرئيس لرسالته هو فقال: “إنَّ الهدف من هذا الظهور، وكلّ ما سبقه من الظهورات الأخرى، ليس إلاّ الإعلان عن مجيء مَنْ يُظْهِرُه الله وبعث رسالته.”(٥) وبما أنَّ جوهر الإنجازات الإِنسانية كافة موجودة في تعاليم هذا الظهور الإلهي الموعود فإنَّ “الدين كلّه يكمن في نصر ذلك الظهور ودعمه.”(٦) ولقد اعتبر حضرة الباب أنَّ التاريخ الإِنساني قد بلغ نقطة تحوّل رئيسة، وكان هو بمثابة “صوت الصارخ الذي كان ينادي في بريّة البيان”(٧) بأنَّ الإِنسانية بدأت بالدخول في مرحلة نضجها الجماعي.

ناشد حضرة الباب في كلِّ ما كتب، أتباعَه ليكونوا يقظين حتى إذا أظهر الموعود نفسه بادروا إلى إعلان الإيمان به. وحثّ أتباعه أيضاً على أن يشاهدوا الأمور بأعين أفئدتهم منزّهين أنفسهم عن كل وهم:

“قل إِنّما الآخرة أيام من يظهره الله، لا تجعلُنَّ شيئاً من أوامر الله موهوماً عند أنفسكم ولْتَرَوُنَّ كلَّ شيء ما قد خلقه بأمره بأَعْين أَفئدتكم مثل ما أنتم بأَعْين أَجسادكم تُبصرون.”(٨)

أكَّد حضرة الباب لأتباعه مراراً عِظَمَ مقام “من يُظهره الله” وسموَّ مكانته، وأراد لهم أنْ يكونوا لائقين للمثول بين يديه حين ظهوره، فسنّ لهم نمطاً للحياة وقواعدَ للسلوك تتصف بالعفّة والطهارة والقداسة ونبل الأخلاق. وأهاب بالرعيل الأول من أتباعه وتلاميذه التقيّد بتلك القواعد الأخلاقية التي لم تشهد لها الإِنسانية مثيلاً قبل ذلك:

“اغسلوا قلوبكم عن أدران الشهوات في هذه الدنيا واجعلوا زينتكم فضائل الملأ الأعلى… والآن قد أتى الوقت الذي لا تصعد فيه الأَعمال إلى عرشه الأعلى إلاّ إذا كانت طاهرةً نقيةً، ولا تكون مقبولة لديه إلاّ إذا كانت خاليةً من آثار الدَّنس…”(٩)

وردت إشارات عدة بقلم حضرة الباب بالنسبة لشخصيّة “مَنْ يُظهره الله،” منها مثلاً قوله في موضعين مختلفين:

“طوبى لمن ينظر إلى نظم حضرة بهاء الله ويشكر ربّه فإنّه يَظهر ولا مردَّ له من عند الله في البيان…”(١٠)

“إذا أشرقت شمس البهاء عن أفق البقاء أنتم فاحضروا بين يديّ العرش…”(١١)

رَبَّنا اعْصِمْنا بِفَضْلِكَ عَمَّا يَكْرَهُ رِضَاكَ، وَهَبْ لَنَا ما أَنْتَ تَسْتَحِقُّ بِهِ، وَزِدْ لَنَا بِفَضْلِكَ وَبَارِكْ، وَاعْفُ عَنَّا ما اكْتَسَبْنَا، وكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَاصْفَحْ عَنَّا بِجَمِيلِ صَفْحِكَ إِنَّكَ أَنْتَ المُتَعَالِي القَيُّومُ، وَسِعَتْ رَحْمَتُكَ ما فِي السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَسَبَقَتْ مَغْفِرَتُكَ كُلَّ شَيْءٍ. وَلَكَ المُلْكُ وَبِيَدِكَ الخَلْقُ وَالأَمْرُ وَفِي يَمِينِكَ كُلُّ شَيْءٍ وَفِي قَبْضَتِكَ مَقَادِيرُ العَفْوِ، تَعْفُو عَمَّنْ تَشَاءُ مِنْ عِبَادِكَ إِنَّكَ أَنْتَ العَفُوُّ الوَدُودُ، لاَ يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِكَ مِنْ شَيْءٍ وَلاَ يَخْفَى عَلَيْكَ دُونَ ذلكَ. رَبَّنا اعْصِمْنَا بِحَوْلِكَ وَأَدْخِلْنَا فِي لُجَّةِ بِدْعِكَ وَهَبْ لَنَا ما أَنْتَ تَسْتَحِقُّ بِهِ. إِنَّكَ أَنْتَ المَلِكُ الفَضَّالُ المُتَعَالِي المَودُودُ. – الباب 

إنَّ الدور الذي قام به حضرة الباب تجاه ظهور حضرة بهاء الله يشبه في بعض وجوهه ما قام به يوحنا المعمدان تجاه تأسيس الدين المسيحي. كان حضرة الباب المبشّر بحضرة بهاء الله، وكانت وظيفته تمهيد السبيل لمجيء حضرة بهاء الله. وطبقاً لذلك، فإنَّ تأسيس الدين البابي لهو في الحقيقة مرادف لتأسيس الدين البهائي، وإنَّ هدف رسالة حضرة الباب تَحَقَّقَ عندما أعلن حضرة بهاء الله في عام ١٨٦٣ بأنَّه الموعود المنتظر الذي أعلن عنه حضرة الباب. وأكّد حضرة بهاء الله فيما بعد هذا الرأي في أحد ألواحه حين وصف حضرة الباب بأنه كان “[منادياً] باسمه و[مبشّراً] بظهوره الأعظم الذي ارتعدت له فرائص الأمم وسطع النور به من أفق العالم.”(١٢) فقد سجّل ظهور حضرة الباب في التاريخ الديني ختام “كور النبوّة” و”بداية” الكور الذي “سوف تتحقّق فيه كل النبوءات.”

ومع ذلك يجدر بنا أنْ لا ننسى أنّ حضرة الباب أسَّسَ ديناً مستقلاً قائماً بذاته، خاصاً بدعوته هو، عُرِفَ بالدين البابي. فبَعَث هذا الظهور الديني جامعة من المؤمنين مليئةً بالحيويّة والنشاط، وانبثق عنه وحيٌ من الآيات والآثار المقدسة، ومَهَرَ التاريخَ ببصماته الخاصة المُمَيَّزَةِ التي لا تُمحى. وتشهد الآثار البهائية المقدسة بأنَّ “عظمة حضرة الباب لا تكمن فقط في أنَّ الله قد بعثه ليبشّر بهذا الظهور الأعظم، بل وأكثر من ذلك لكونه ظهر بالقدرة والسيادة ذاتهما الكامنتين في كلّ ظهور إلهي يتمتع بالقوة والعزم، فمَلَكَ بصولجان رسالته المستقلة مُلكاً لم يُضاهِهِ فيه أحدٌ من الرسل والأنبياء السابقين.”(١٣) وقد تمكّن حضرة الباب حقاً من القيام بدورٍ يذكّرنا بما قام به الرسل والأنبياء الأولون، إذ أطلق دعوة الإصلاح الخلقي والروحاني في المجتمع الفارسي، وأصرّ على رفع المستوى الاجتماعي للمرأة وتحسين أوضاع الفقراء والمعْوزِين. ولكن – على عكس مَنْ سَبَقَهُ من الذين نظروا إلى المستقبل البعيد إلى يوم تمتلئ الأرض بـ”معرفة الرب”(١٤) – تمكّن حضرة الباب من أن يقيم الدليل بفضل ظهوره بأنَّ فجر نور “يوم الله” قد بدأ ينبثق.

موصدةً بدت قلوبُ وعقول أولئك الذين وجّه إليهم حضرة الباب دعوته، فكانوا وكأنهم أسرى عالم فكري تجمّد على حاله دونما تبديل منذ القرون الوسطى. فكانت الإجراءات والقواعد التي سنّها لمعالجة انهيار الحياة الروحية، ناهيك عن إعلاء شأن العلم والتربية وتشجيع دراسة العلوم النافعة، كل هذه الأفكار بدت آنذاك ثوريّة للغاية مهما كان المعيار الذي نُِقيمُه للحكم عليها. وهكذا استطاع حضرة الباب بإِعلانه عن دين جديد مساعدة أتباعه كي يتحرّروا من التقاليد الفكرية الاسلامية الموروثة، وعبّأَ صفوفهم استعداداً لمجيء حضرة بهاء الله.

وصفَ الملاّ حسين البشروئي، أحد علماء الدين المرموقين في بلاد فارس، الأثر الذي تركه في نفسه ذلك اللقاء الأول حين مَثُلَ بين يديّ حضرة الباب: “شعرت بقوة وشجاعة خُيِّل إليّ معهما أنني أستطيع أنْ أقف وحيداً لا أتزعزع في وجه العالم كلّه بكل شعوبه وحكّامه. وبدا لي أنَّ الكون لا يزيد على حفنة من التراب في يدي. وحَسِبتُ أنني صوتُ جبريلَ المتجسّد يَهيب بالناس جميعاً أنْ أفيقوا فإِنَّ نور الصبح قد لاح.”(١٥)

كان لدعوة حضرة الباب تأثير بالغ أَحدث تحوّلاً وتغييراً في النفوس، وتحقّق ذلك أساساً عبر رسائله وتفاسيره وكتاباته العقائدية والصوفية. أما البعض، كالملاّ حسين، فقد استمعوا إليه شخصياً يحدّثهم ويتحفهم ببديع بيانه. ووصف أحد أتباعه ما كان للباب من صوت مؤثّر فقال: “كان صوت حضرة الباب وهو يُملي تعاليمه وقواعد إيمانه مسموعاً بوضوح في سفح الجبل الذي كان يردد هو والوادي صوته، وكانت نغمة ترتيل الآيات تفيض من فمه وهي تشنّف الأسماع وتخترق القلوب والأرواح، وتتحرك لندائه قلوبنا من أعماقها.”(١٦)

اتّسم الإعلان عن الدعوة الجديدة بالشجاعة والإقدام، وهي الدعوة التي رسمت للبشر رؤية مجتمع جديد في كل نواحيه، فأصاب الفزع المؤسسات الدينية والمدنيّة على حدّ سواء. وسرعان ما تعرّض البابيون للاضطهاد والتعذيب نتيجة لذلك. فأُعدم الآلاف من أتباع حضرة الباب في سلسلة من المجازر الفظيعة. وسجّل عدد من المراقبين الغربيين الشجاعة المعنوية الخارقة التي أبداها البابيون وهم يواجهون حملة العنف والاضطهاد هذه. وتأثّر المفكرون الأوروبيون كإرنست رينان، وليو تولستوي، وساره برنارد، والكونت غوبينو، أبلغ الأثر لهذه المأساة الروحيّة التي دارت رَحَاهَا في بلد خيّم عليه الظلام. وأصبحت أخبار حضرة الباب موضوع حديث المنتديات الفكرية والأدبية الأوروبية بصورة متكرّرة. وحَمَلت تلك الأخبار البطولة التي تحلَّى بها أتباعه، وحكت عن سيرته العطرة ونبل تعاليم رسالته. وانتشرت قصة الطاهرة، تلك الشاعرة العظيمة والبطلة البابية، انتشاراً واسعاً كقصة حضرة الباب نفسه – فهي التي خاطبت جلاّديها حين استشهادها بجرأة قائلة: “تستطيعون قتلي بأسرع ما تريدون، ولكنكم لن تستطيعوا إيقاف تحرير المرأة.”(١٧                                       

ABN News

                 

لوح الناقوس:

هُوَ الْعَزِيزُ

هَذِهِ رَوْضَةُ الفِرْدَوْسِ ارْتَفَعَتْ فِيهَا نَغْمَةُ اللّٰهِ المُهَيمِنِ الْقَيُّومِ، وَفِيهَا اسْتَقَرَّتْ حُورِيَاتُ الخُلْدِ مَا مَسَّهُنَّ أَحَدٌ إِلَّا اللّٰهُ الْعَزِيزُ الْقُدُّوسُ، وَفِيهَا تَغَرَّدَ عَنْدَلِيبُ الْبَقآءِ عَلَى أَفْنَانِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى بِالنَّغْمَةِ الَّتِي تَتَحَيَّرُ مِنْهَا الْعُقُولُ، وَفِيهَا مَا يُقَرِّبُ الْفُقَرآءَ إِلى شَاطِئِ الْغَنآءِ وَيَهْدِي النَّاسَ إِلى كَلِمَةِ اللّٰهِ وَإِنَّ هَذَا لَحَقٌّ مَعْلُومٌ، بِسْمِكَ الْهُوْ وَإِنَّكَ أَنْتَ الْهُوْ يَا هُوْ، يَا رَاهِبَ الْأَحَدِيَّةِ اضْرِبْ عَلَى النَّاقُوسِ بِمَا ظَهَرَ يَوْمُ اللّٰهِ وَاسْتَوَى جَمَالُ الْعِزِّ عَلَى عَرْشِ قُدسٍ مُنِيرٍ، سُبْحَانَك يَا هُوْ يَا مَنْ هُوَ هُوْ يَا مَنْ لَيسَ أَحَدٌ إِلَّا هُوْ، يَا هُوْدَ الْحُكْمِ اضْرِبْ عَلَى النَّاقُورِ بِاسْمِ اللّٰهِ الْعَزِيزِ الْكرِيمِ بِمَا اسْتَقَرَّ هَيْكَلُ الْقُدْسِ عَلَى كُرْسِيِّ عِزٍّ مَنِيعٍ، سُبْحَانَكَ يَا هُوْ يَا مَنْ هُوَ هُوْ يَا مَنْ لَيسَ أَحَدٌ إِلَّا هُوْ، يَا طَلْعَةَ الْبَقَآءِ اضْرِبْ بِأَنَامِلِ الرُّوحِ عَلَى رَبَابِ قُدْسٍ بَدِيعٍ بِمَا ظَهَرَ جَمَالُ الْهُوِيَّةِ فِي رِدَاءِ حَرِيرٍ لَمِيعٍ، سُبْحَانَك يَا هُوْ يَا مَنْ هُوَ هُوْ يَا مَنْ لَيسَ أَحَدٌ إِلَّا هُوْ، يَا مَلَكَ النُّورِ انْفُخْ فِي الصُّورِ فِي هَذَا الظُّهُورِ بِمَا رَكِبَ حَرْفُ الْهَآءِ بِحَرْفِ عِزٍّ قَدِيمٍ، سُبْحَانَكَ يَا هُوْ يَا مَنْ هُوَ هُوْ يَا مَنْ لَيسَ أَحَدٌ إِلَّا هُوْ، يَا عَنْدَلِيبَ السَّنَاءِ غَنِّ عَلَى الْأَغْصَانِ فِي هَذَا الرِّضْوَانِ عَلَى اْسْمِ الْحَبِيبِ بِمَا ظَهَرَ جَمَالُ الْوَرْدِ عَنْ خَلْفِ حِجَابٍ غَلِيظٍ، سُبْحَانَكَ يَا هُوْ يَا مَنْ هُوَ هُوْ يَا مَنْ لَيسَ أَحَدٌ إِلَّا هُوْ يَا بُلْبُلَ الْفِرْدوْسِ رِنِّ عَلَى الْأَفْنَانِ فِي هَذَا الزَّمَنِ الْبَدِيعِ بِمَا تَجَلَّى اللّٰهُ عَلَى كُلِّ مَنْ في الْمُلْكِ أَجْمَعِينَ…..

http://www.almunajat.com/05_Bab_Declaration-4.htm

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: