12 فبراير 2017

المطلوب تغيرات عميقة على مستوى الفرد والمجتمع ودول العالم

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المبادىء, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأرض, الافلاس الروحى, البيئة, السلام, السعادة, الضمير, بيئة صحية, تطور العالم, حلول مقترحة في 12:26 م بواسطة bahlmbyom

الجزء الثانى

اغتنام الفرص: إعادة تعريف التحدي المتمثل في التغير المناخي

اعتبارات مبدئية للجامعة البهائية العالمية

ستتطلب الإستجابة للتغير المناخي تغيرات عميقة على مستوى الفرد والمجتمع ودول العالم. وسيكون هؤلاء على علم بلا شك، من خلال مواصلة التقدم في ميادين العلم والتقنية والاقتصاد والسياسة. ولاستكمال عمليات التغيير الجارية فعلاًَ، نأخذ في الاعتبار السبل الملموسة التي نستطيع من خلالها تطبيق مبدأ وحدة الجنس البشري تطبيقاً ميدانياً في المستويات المذكورة أعلاه والتي يستطيع فيه هذا المبدأ حشد الزخم والدعم والقدرات الفكرية من أجل أساليب مواجهة أكثر تكاملاً وعدالة للتحدي الماثل أمامنا.

على صعيد الفرد: إشراك الأطفال والشباب

إن أحد المكونات الرئيسة لحل تحدي التغير المناخي هو غرس القيم والمواقف والمهارات التي تؤدي إلى أنماط عادلة ومستدامة من تفاعل الإنسان مع البيئة. وتكمن أهمية شغل الأطفال والشباب في أن هذه الفئة ستستلم دفة القيادة والتصدي للتحديات الهائلة والمعقدة للتغير المناخي في العقود المقبلة. ففي سن مبكرة يمكن تشكيل عقليات وعادات جديدة بفعالية أكبر. وقد تم تسليط الضوء على الدور المهم للتثقيف والتوعية العامة في إتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بتغير المناخ (UNFCCC)اا(۱۱) وكذلك في عقد الأمم المتحدة للتعليم من أجل التنمية المستدامة (٢٠٠٥ – ٢٠١٤٤) والذي يعزز التكامل في “كل من المبادىء والقيم والممارسات المتعلقة بالتنمية المستدامة في جميع جوانب التعليم والتعلم”.(۱۲)

Image result for environmental pollution

وهذا يعني، من الناحية العملية، أنه يجب توفير المناهج الدراسية نفسه للفتيات والفتيان، مع إعطاء الأولوية للطفلة التي ستتولى يوماً ما مهمة تثقيف الأجيال المقبلة. على المنهج الدراسي نفسه أن يسعى لتطوير الأطفال في القدرة على التفكير بلغة النظم والعمليات والعلاقات وليس من حيث التخصصات المنعزلة. والواقع أن مشكلة التغير المناخي قد برهنت بقوة على الحاجة إلى نهج متكامل ومنتظم. كما يجب إعطاء الطلاب المهارات الملموسة لترجمة هذا الوعي إلى عمل. ويمكن تحقيق ذلك – إلى حد ما – من خلال إدماج عنصر من الخدمة العامة في المناهج، مما يساعد الطلاب على تطوير قدرتهم على المبادرة بالبدء في المشاريع، وإلهامهم على العمل، والمشاركة في صنع القرار الجماعي، ورعاية حسهم بالكرامة والقيمة الذاتية. عموماً، على المنهج الدراسي أن يسعى جاهداً إلى دمج الاعتبارات النظرية والعملية، وكذلك ربط المفاهيم المتعلقة بالتقدم الفردي مع الخدمة للمجتمع الأوسع.(۱۳)

على صعيد المجتمع المحلي: تعزيز المساواة بين الجنسين وتشجيع الحوار بين العلم والدين.

“يقع على عاتق المجتمع المحلي التحدي المتمثل في توفير المحيط المناسب لتتم عملية صنع القرار في جو من السلام ويتم توجيه القدرات الفردية نحو العمل الجماعي. أحد أكثر التحديات الاجتماعية التي تزعج المجتمعات المنتشرة في جميع أنحاء العالم هو تهميش النساء والفتيات – وهي حالة تتفاقم بفعل تأثير التغير المناخي. فحول العالم، تقع المسؤولية العظمى على النساء لتأمين الغذاء والماء والطاقة لأغراض الطبخ والتدفئة. إن ندرة الموارد الناجمة عن التغير المناخي تضاعف عبء المرأة ويترك لها وقتاً أقل لكسب الدخل أو الالتحاق بمدرسة أو رعاية الأسرة. وعلاوة على ذلك، فإن الكوارث الطبيعية تلحق ضرراً أشد وطأة على النساء نظراً لعدم الحصول على المعلومات والموارد، وفي بعض الحالات، عدم قدرتهن على السباحة أو قيادة السيارة أو حتى الخروج من المنزل بمفردهن. إلاّ أنه سيكون من الخطأً وصم النساء بأنهن الضحية أو أنهن مجرد أعضاء في المجتمع يفتقدن للموارد الكافية؛ فربما يشكلن أكبر مصدر للطاقات الكامنة غير المستغلة في الجهد العالمي للتغلب على تحديات التغير المناخي. إن مسؤولياتهن في الأسر، والمجتمعات المحلية وكذلك في عملهن كمزارعات ومدبّرات لشؤون الموارد الطبيعية يضعهن في موقع فريد لتطوير الاستراتيجيات للتأقلم مع الأحوال البيئية المتغيرة. إن ما لدى النساء من علم وحاجات مميزة وخاصة بهن يعد متمماً لما لدى الرجال، ويجب بحسب ذلك أخذه بعين الاعتبار في جميع مجالات إتخاذ القرار على مستوى المجتمع المحلي. فمن جراء العلاقة بين الرجال والنساء والتشاور الحاصل بينهم يمكن ابتكار الاستراتيجيات الأكثر فاعلية للتخفيف من الأعباء والتكيف مع الظروف. Image result for environmental pollution
في ضوء هذا الواقع، يجب على الأمم المتحدة إيلاء مزيد من الاهتمام بالأبعاد الجنسانية التغير المناخي. إذ لا يشير الإطار الرئيسي القانوني ولا العلمي الذي يوجه مفاوضات تغير المناخ – أي الـ UNFCCC والتقرير التجميعي للجنة الحكومية للتغير المناخي التابعة للأمم المتحدة – إلى أي من الجنسين. فللشروع في معالجة هذا الوضع، نناشد الأمم المتحدة والدول الأعضاء أن يشتمل ردهم للتغير المناخي ومفاوضاتهم الحالية والمستقبلية بخصوص إتفاقيات التغير المناخي على بعد يتعلق بالجنسين. كخطوة أولى ونقطة إنطلاق، نقترح أن تشتمل التقارير الوطنية إلى الـUNFCCC على عنصر يتعلق بالجنسين؛ إن تواجد خبراء بشؤون الجنسين في وفود الـ UNFCCC سيعزز تحليل مسألة الجنسين إلى درجة أعلى. إلاّ أنه يجب عدم تحديد الجهود الرامية إلى إعطاء هذا البعد الخطير للتغير المناخي الاهتمام اللازم، لمجرد تدابير مخصصة. بدلاً من ذلك، يجب دعمها بجهود رامية إلى إدراج وإعلاء صوت المرأة في جميع ميادين النشاط الإنساني وذلك لتهيئة الظروف الاجتماعية لتحقيق التعاون المثمر والابتكار إلى أقصى حد.(۱٤)

ونظراً للقدرة الهائلة للجاليات الدينية ورؤسائها على تعبئة الرأي العام وانتشارها الواسع في المجتمعات النائية في مختلف أنحاء العالم، فهم يتحملون دوراً ثقيل العبء لا مفر منه في مضمار التغير المناخي. وبشتى المقاييس، فقد قامت أعداد متزايدة من الجاليات الدينية بإعطاء أصواتها ومواردها بصورة مستمرة لجهود تخفيف آثار التغير المناخي والتأقلم معها – فهم يعملون على تثقيف جماهيرهم، وتزويدهم بأساس ديني وأخلاقي للعمل، ويقودون أو يشاركون في الجهود المبذولة على المستويات الوطنية والعالمية.(۱٥) إلاّ أنه، يجب الآن أداء هذا الدور وإظهاره في سياق حوار يسعى لإعادة إقامة العلاقات الودية بين المحادثات الجارية بين العلم والدين. فقد حان الوقت لإعادة فحص هذا الإنشقاق الثنائي المعزز بشدة بين نظامي المعرفة بجدية تامة. فنحن في حاجة لكليهما لتعبئة وتوجيه الطاقات البشرية لحل المشكلة المطروحة: تيسر المناهج العلمية حل المشاكل بطريقة موضوعية ونظامية، في حين يُعنى الدين بالميول المعنوية التي تحفز العمل من أجل الصالح العام. وفي عصر يتوق لتحقيق العدالة والمساواة، يجب تفحص العقائد الدينية بدقة متناهية. فالعقائد التي تشجع على الاستبعاد الاجتماعي والسلبية أو عدم المساواة بين الجنسين، سوف تفشل في إشراك شعوب العالم وإذكاء اهتمامهم، في حين أن صفات العدل والرحمة والأمانة والتواضع والكرم – وهي مشتركة بين جميع الأعراف الدينية – ستكون مطلوبة أكثر من غيرها وبصورة عاجلة، وذلك لصياغة أنماط الحياة المجتمعية المتطورة.

على الصعيدين المركزي والعالمي: بناء أسس العمل التعاوني

تتحمل الحكومات، على المستوى الأساسي، مسؤولية التقيد بالالتزامات المعلنة والالتزام بسيادة القانون. وهذا المستوى من الالتزام ضروري لغرس الثقة وبناء العلاقات بين الدول، لا سيما حين شروع الحكومات بالتفاوض بشأن اتفاقية عالمية جديدة حول التغير المناخي. إن الاهتمام بسلامة عملية التفاوض في حد ذاته يمثل تدبيراً آخر لكسب الثقة. كما يجب ضمان أن تشمل المفاوضات كل الأطراف المعنية – أي فئتي الاقتصاد الصناعي والنامي اللذين يمثلان شواغل التخفيف من التبعات والتكيف على التوالي.

Related imageفي حين أنه من المسلم به أن أي سياسة فعالة للتغيير المناخي يجب أن تكون متجذرة في منظور عالمي، وحتى هذا التوسيع في نطاق المسؤولية لم يحرك الحكومات بنحو كاف لتقوم بالعمل اللازم. يجب أن يتطور هذا المنظور الآن ليعكس الترابط الأساسي والمصير المشترك للبشرية والذي ظل يكافح لفترة طويلة جداً ضد النظرة العالمية التي ركزت على السيادة والهيمنة والمنافسة. تؤشر الجهود الرامية لإعادة صياغة مفهوم السيادة من كونها حق تام إلى كونها مسؤولية، إلى أن تحوّلاً في الوعي نحو درجات أعلى من التضامن العالمي قد بدء بالفعل(۱٦). ومن المؤكد أن حل مشكلة التغير المناخي يفوق قدرات وموارد أي دولة واحدة، بل يتطلب التعاون الكامل من جانب جميع الدول كل وفقاً لإمكانياتها

إن الحكومات بحاجة الآن إلى التوصل إلى اتفاق يتناسب مع المشكلة المطروحة والتي تلبي إحتياجات المجتمعات الأكثر تعرضاً لآثار التغير المناخي. ويحتاج الإتفاق إلى وضع الأطر المؤسسية المطلوبة(۱۷) وكذلك إنشاء الآليات الدولية القادرة على تعبئة الموارد المالية، وتسريع الابتكار اللازمين للانتقال إلى مجتمع منخفض الكربون. تحتاج الدول الأكثر تقدماً اقتصادياً أن تظهر قيادتها بما يتماشى مع مسؤولياتها التاريخية وقدرتها الاقتصادية، وأن تلتزم بتخفيضات كبيرة في الانبعاثات. أما الدول النامية، وفي نطاق قدراتها وتطلعاتها التنموية، فعليها أن تسهم في الجهود الرامية إلى الانتقال إلى مسارات التنمية الأنظف. هذا هو الوقت المناسب للقادة في جميع مجالات النشاط البشري للمارسة نفوذهم لتحديد الحلول التي تُمكّن البشرية من مواجهة هذا التحدي، وبالتالي رسم مسار مستدام لتحقيق الازدهار العالمي.

Image result for environmental pollution

لقد قيل الكثير عن ضرورة التعاون من أجل حل التحدي المناخي والذي لا يسع أي دولة أو مجتمع أن يحلها بمفرده. يسعى مبدأ وحدة الجنس البشري الوارد في هذا البيان إلى تجاوز مفاهيم النفعية التعاونية لترسيخ تطلعات الأفراد والمجتمعات المحلية والدول بتلك التي تُعنى بتقدم الإنسانية. من الناحية العملية، يؤكد هذا البيان أن المصالح الفردية والوطنية تُخدم على أفضل وجه عندما تكون مترادفة مع تقدم الكل. وإذ يتلاقى الأطفال والنساء والرجال والجاليات الدينية والعلمية وكذلك الحكومات والمؤسسات الدولية، على هذه الحقيقة، فسوف نقوم بأكثر من مجرد تحقيق استجابة جماعية لأزمة التغير المناخي. سنبدأ في نموذج جديد عن طريق الوسائل التي تمكننا من فهم هدفنا ومسؤولياتنا في عالم مترابط؛ سنأتي بمعيار جديد يُقَيَم على أساسه التقدم البشري؛ سنأتي بنوع من الحكم كله وفاء للعلاقات التي تربط بيننا كأعضاء جنس بشري واحد.

http://www.bahai.com/arabic/BIC/BIC-Statement_01-December-2008.htm

النص الإنجليزي:

Seizing the Opportunity: Redefining the challenge of climate change
BIC Document #08-1201
Category: Social Development

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: