30 نوفمبر 2018

أبعاد رحلات حضرة عبد البهاء إلى بلاد الغرب

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, المبادىء, النجاح, النضج, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, التعصب, الدين البهائى, الضمير, دعائم الاتفاق, عبد البهاء في 5:22 ص بواسطة bahlmbyom

انتقل حضرة عبد البهاء بعد زيارته لندن إلى باريس فمكث فيها مدّة شهرين عاد بعدهما إلى مدينة الإسكندرية لقضاء فترة الشتاء في مصر طلبا للانتجاع. وفي الخامس والعشرين من شهر آذار (مارس) 1912 غادر الإسكندرية مبحرا إلى نيويورك حيث وصلها في الحادي عشر من شهر نيسان (إبريل) من العام نفسه. حفل برنامج زيارته الأمريكية بالمئات من المحاضرات والمؤتمرات والندوات والاجتماعات الخاصة لتشمل أربعين مدينة من مدن القارّة الأمريكية Image result for ‫سفريات عبد البهاء‬‎الشمالية يضاف إليها تسع عشرة مدينة أخرى مرّ بها في أوروبا. ولا ننسى أنه كان يزور بعض تلك المدن أكثر من مرة واحدة أحيانا. فلو قسنا على أبسط مستوى يقتضيه تنفيذ هذا البرنامج الحافل من جهد جسدي لتبيّن لنا أن ما تحقق كان إنجازا فذا للغاية لا يوازيه إنجاز آخر في عصرنا الحديث. ففي كلا القارتين، وخاصة القارة الأمريكية الشمالية، لقي حضرة عبد البهاء ترحيبا حارا دلّ على التقدير والاحترام الذين كنّتهما له جماهير مرموقة كرّست جهودها لخدمة قضايا تحظى بالاهتمام كالسلام، وحقوق المرأة، والمساواة العرقيّة، والإصلاح الاجتماعي، والتنمية الأخلاقية. وكانت الصحف واسعة الانتشار تنشر يوميا تقريبا تغطية واسعة لما يدلي به من أحاديث ويجريه من مقابلات. وفي وقت لاحق كتب حضرة عبد البهاء يستذكر تلك الأيام ويقول: ”وجدنا الأبواب مفتوحة … والقوّة الملكوتيّة الإلهيّة قد أزالت كلّ حائل ومانع.

Image result for ‫سفريات عبد البهاء‬‎

وجد حضرة عبد البهاء لدى جمهور المستمعين إليه قلوبا منفتحة وعقولا نيّرة فعرض عليهم بكل وضوح واستقامة المبادئ التي جاء بها الظهور الجديد لصلاح المجتمع الإنساني ورفاهيّته. ولخّص حضرة شوقي أفندي الحقائق كما عرضها حضرة عبد البهاء على الوجه التالي:

كان من أبرز العناصر الجوهرية للنظام الإلهي الذي أعلنه لقادة الرأي العام وإلى الجماهير على السواء في أثناء سفراته التبليغية، التحرّي عن الحقيقة تحريا مستقلا دون تقيّد بالخرافات و بالتقاليد، وعن وحدة الجنس البشري قطب مبادئ الدين وأساس معتقداته والوحدة الكامنة وراء الأديان، والتبرّؤ من كل ألوان التعصّب الجنسي والديني والطبقي والقومي، والوئام الذي يجب أن يسود بين الدين والعلم، والمساواة بين الرجل والمرأة الجناحين اللذين يعلو بهما طائر الجنس البشري، ووجوب التعليم الإجباري، والاتفاق على لغة عالمية إضافية، والقضاء على الغنى الفاحش والفقر المدقع، وتأسيس محكمة عالمية لفض النزاع بين الأمم، والسّمو بالعمل الذي يقوم به صاحبه بروح الخدمة إلى منزلة العبادة، وتمجيد العدل على أنه المبدأ المسيطر على المجتمع الإنساني، والثناء على الدين كحصن لحماية كل الشعوب والأمم، وإقرار السلام الدائم العام كأسمى هدف للبشرية.

أمّا لبّ الرّسالة التي نادى بها حضرة عبد البهاء فكان الإعلان عن أن اليوم الموعود قد جاء ليتّحد البشر وتتأسّس مملكة الله على الأرض. ولكن المملكة التي كشف عنها حضرة عبد البهاء في رسائله وأحاديثه لم تكن أبدا تمتّ بأية صلة إلى الافتراض القائل بأن مملكة الله هي في العالم الآخر وليست من هذا العالم، وهو الافتراض الذي ألفه الناس نتيجة لما درجت عليه التعاليم الدينية المتوارثة. وحريّ بالذكر أن حضرة عبد البهاء كان يعني بتلك المملكة بلوغ الإنسانية مرحلة النضج وظهور حضارة عالمية تكون فيها الطاقات البشرية بكل مداها ثمرة التفاعل بين القيم والمبادئ الروحية الشاملة من جهة، والتقدم المادي الذي لم يكن يحلم به أحد آنذاك، من جهة أخرى.

وأكّد حضرة عبد البهاء بأن الوسائل الكفيلة بتحقيق الهدف قد أصبحت متوفرة، فالمطلوب عزيمة تُنفّذ وإيمان يضمن المثابرة والاستمرار

Image result for ‫سفريات عبد البهاء‬‎

نعلم جميعا بأن السلام خير، وبأنه سبب الحياة. ولكنه أيضا يحتاج إلى الترويج والتنفيذ. وبما أن هذا العصر هو العصر النّوراني فمن المؤكّد أنه سيتحقّق. ولا بد لهذه الأفكار أن تنتشر بين الناس إلى درجة تقودهم إلى العمل والتنفيذ

إن أبعاد رحلات حضرة عبد البهاء إلى بلاد الغرب وما أطلقته من قوة خلاّقة، لا يمكن إلاّ لمؤرخي المستقبل أن يقدّروها حق قدرها. كذلك الأمر بالنسبة لما سوف تلقاه من عظيم التقدير تلك القوة التي انطلقت في إيران، متزامنة مع تلك الرحلات. فإن ما خُطّ من رسائل وذكريات حول هذه الزيارة يشهد على أن مجرّد لقاء عابر مع حضرة عبد البهاء كان كافيا ليبعث على مر الأيام الثبات في نفوس عدد لا يحصى من البهائيين الغربيين حين أقدموا لاحقا على بذل الجهد والتضحية في كفاحهم لنشر أمر الله العزيز ودعمه. فلولا ذلك الدور المؤثّر الذي أدّاه حضرة عبد البهاء في هذا المضمار، يستحيل علينا أن نتصوّر أنه كان بإمكان تلك المجموعات الصغيرة من المؤمنين في الغرب أن يفهم أفرادها فهما جيدا وسريعا ما يفرضه الدين الذي اعتنقوه من الواجبات، فبادروا إلى تنفيذ ما يتعلق بتلك الواجبات من مهام خطيرة الشأن. وفعلوا ذلك رغما عن أنهم كانوا يفتقدون ذاك التراث الروحي الذي ورثه إخوانهم في الدين من الفرس، وهو التراث الذي جاءهم عبر الآباء والأجداد الذين اشتركوا لمدة طويلة في تلك الأحداث البطوليّة من التاريخ البابي والبهائي.

Related image  دعا حضرة عبد البهاء أولئك الذين استمعوا إليه إلى أن يصبحوا بُناة حضارة عظيمة محورها الإيمان بوحدة الجنس البشري، وحثهم على أن يفعلوا ذلك تملأهم المحبة والثقة. ووعدهم، إن هم هبّوا وقاموا بتنفيذ رسالتهم، بأن تتفتّح فيهم وتنطلق قدرات جديدة كامنة فيهم وفي غيرهم من الناس، وهي القدرات التي أسبغها الله في هذا اليوم على الجنس البشري.

“فلتسمُ قلوبكم فوق زمنكم الحاضر، وتطلّعوا بعيون يملؤها الإيمان نحو المستقبل، فالبذور قد زرعت اليوم، وسقى الأرضَ المطر، وسيأتي اليوم الذي تنمو فيه هذه البذور لتصبح شجرة وارفة الأغصان محمّلة بالأثمار. استبشروا وافرحوا فقد أشرق فجر ذلك اليوم، فحاولوا إدراك قوّته، لأنه يوم رائع حقا”

من كتاب قرن الأنوار

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: