8 يوليو 2019

من هو حضرة الباب

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, الأنجازات, الأبناء, الأباء, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, البغضاء, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الدين البهائى, السلام في 9:04 ص بواسطة bahlmbyom

ولادة حضرة الباب ونشأته

Image result for Albab, Bahai faith

شهور قليلة ونحتفل بالذكرى المئوية الثانية لميلاد حضرة الباب ، امّا الباب فاسمه السّيّد علي محمّد وولد فِي مدينة شيراز سنة ١٢٣٥ هجريّة فِي أوّل المحرّم من بيت مشهور بالشّرف والانتماء إلى الرّسول وكان تاريخ ميلاده مطابقًا للحديث المرويّ عَنْ الإمام عليّ (إنّي أصغر من ربّي بسنتين)، وأعلن دعوته بعد أن بلغ من العمر خمسة وعشرين سنة وأربعة أشهر وأربعة أيام، وتوفّي والده وهو طفل وكان والده من نسل النّبي ( وهو السّيّد محمد رضا ومشهورًا فِي جميع إقليم فارس بالتّقوى والفضل وذا احترام عظيم من الجميع، وكان والداه كلاهما من الأشراف ولهما مكانة واحترام من الجميع.

Related image

رحلة إعلان دعوة الدين الجديد بشكل علني. بدأت هذه المرحلة مع سفر وزيارة حضرة الباب لمركز الحج في العالم الإسلامي وهما مكة المكرمة والمدينة المنورة في شبه الجزيرة العربية. وفي يوم الجمعة الموافق للعشرين من ديسمبر (كانون الثاني) عام 1844م كان حضرة الباب واقفًا أمام البيت الحرام

Image result for Albab, Bahai faith from Shiraz

وواضعًا يده على حلقة باب الكعبة الشريفة أشرف وأقدس مكان للمسلمين في العالم ومعلنًا بشكل علني:”إني أنا القائم الذي كنتم به تنتظرون”. كما كتب رسالة أو “توقيعًا” خاصًا إلى شريف مكة حامي الديار المقدسة يعلن فيها دعوته. في كلتا الحالتين لم تجد دعوة الباب أذنًا صاغية بين أهل السنة على الرغم من أنَّه كان يعامل بكل أدب واحترام. ودون أي عائق عاد حضرة الباب بحرًا إلى بلاد فارس وبدأ حروف الحي في نشر دعوته التي أثارت رجال الدين وعامة الناس.

بالنسبة لرجال الدين الشيعة فإنَّ دعوة حضرة الباب لم تكن دعوة للخروج عن الدين فحسب بل كانت تهديدًا مباشرًا لأصول الإسلام. أما المسلمون السَّنة فإنَّ الرسول محمدًا عليه السلام هو “خاتم النبيين” وبالتالي فهو آخر المرسلين للجنس البشري حتى “يوم القيامة” وإنَّ الإسلام ظلَّ سليمًا ولم ينتقص أو يحرف منه شيء لأنَّ القرآن الكريم يمثل الوديعة القيمة التي جاء بها الرسول محمد عليه السلام. من هذا المنطلق أكد علماء المسلمين بأنَّ الإسلام يحتوي على كل ما يحتاجه العالم البشري حتى يوم الحساب ولا يمكن لأي ظهور سماوي جديد أن يأتي أو أن يكون ممكنًا مجيئه.

ولهذا فإنَّ دعوة حضرة الباب كانت تحديًا لأساس النظام الديني في إيران. ذلك التحدي الذي أصاب صلب معتقد المذهب الشيعي الأوسع انتشارًا في بلاد فارس. ولقرون عدة سيطر المذهب الشيعي على جميع شئون الناس متمثلاً في شخص الإمام الغائب الذي يعتبر ظهوره علامة من علامات يوم القيامة. وفي الواقع كان هناك حديث متداول بأنَّ الملوك هم أمناء الإمام الغائب. ولهذا قام علماء الدين في شتى أنحاء بلاد فارس بالتصدي بكل عنف وقسوة لدعوة حضرة الباب

Related image

على الرغم من الأخطار المحدقة المتزايدة لهؤلاء المرتزقة، فقد شهدت الفترة من عام 1845 حتى 1847 تزايدًا كبيرًا في أعداد الذين سموا أنفسهم بالبابيين أو أتباع حضرة الباب. وفي الواقع كان عدد كبير من أتباع حضرة الباب من رجال الدين وكان أحدهم مؤمنًا جديدًا وشخصية بارزة وذا نفوذ شديد اسمه سيد يحيى دارابي الذي لقب فيما بعد “بالوحيد”

الخطوة الأولى نحو تغيير تدريجي لمفهوم الجهاد في الإسلام الذي يعتبر من المبادئ والأحكام الرئيسية في الدين الإسلامي. وعندما نزل البيان، وهو كتاب حضرة الباب المقدس الذي يحتوي على أحكامه وتعاليمه، لم يذكر فيه حكم الجهاد ولهذا ترك البابيون أحرارًا في الدفاع عن أنفسهم عندما كانوا يهاجمون، إلا إنَّهم منعوا عن تبليغ وإعلان دعوة الباب باستعمال السيف.

وبينما كان حضرة الباب مسجونًا وقيد المحاكمة في شمال إيران استمر عدد أتباعه في الازدياد والنمو في المناطق الأخرى من إيران. وفي الوقت الذي أعلن فيه دعوته العلنية في تبريز اجتمع عدد كبير من قادة البابيين في قرية بدشت. ذلك الاجتماع الذي كان له الأثر الكبير
في تطور ونمو الدعوة البابية. وقد شاركت في هذا الاجتماع واحدة من أهم السيدات البابيات الشهيرات المعروفة بقرّة العين والملقبة في التاريخ البهائي بالطاهرة.

أستشهاد حضرة الباب قيد حضرة الباب بالحبل ومعه أحد أتباعه على جدار أحد الثكنات العسكرية وجاء فوج من الجنود الأرمن المسيحيين يصل عددهم إلى750 شخصًا واصطفوا ليشكلوا فرقة مكلفة بإطلاق النار على حضرة الباب. أما قائد الفوج ويقال له سام خان فقد كان مترددًا في تنفيذ هذا الحكم لأنَّه كان خائفًا من نزول السخط الإلهي عليه. حينئذ قال له حضرة الباب: “اعمل بما أُمرت به وإن كانت نيتك صادقة فإنَّ الله العلي القدير قادر على إزالة حيرتك وارتباكك”.

رأى العديد من شهود العيان ما حدث بأم أعينهم فقد اصطف الفوج وأطلق 750 رصاصة وتصاعد الدخان الكثيف الصادر من فوهة البنادق وتحوّلت الساحة إلى ظلام. وعندما انقشع الدخان شاهد الجمهور أمرًا غريبًا. فقد شاهدوا أنيس الباب واقفًا بجوار الحائط دون أذى أما حضرة الباب فكان غائبًا عن الأنظار. أما الحبال التي ربطا بها فقد كانت ممزقة تمامًا. وبدأ بحث محموم عن حضرة الباب فوجدوه سليمًا داخل الغرفة التي شغلها الليلة الماضية هادئًا ومنشغلاً في إنزال آخر كلماتـه وإعطاء توجيهاته إلى كاتب وحيه.

هاج الجمهور من هذا المشهد وماج، أما قائد الفوج الأرمني فقد رفض الاستمرار في هذا العمل ووجد الميرزا حسن خان نفسه أمام احتمال أن ينقلب الناس الذين آمنوا بحضرة الباب في السابق ثمَّ

Image result for Albab, Bahai faith, kill him in Tabriz

ارتدوا عنه فيؤمنوا به مرة أخرى، نظرًا لمعجزة الباب أثناء إطلاق النار عليه للمرة الأولى واعتبار ذلك معجزة سماوية. ومن ثمَّ اصطف فوج آخر مكون من جنود مسلمين وجيء بحضرة الباب ورفيقه مرةً أخرى وقُيِّدا على الحائط ثمَّ أطلق وابل من الرصاص عليهما. وفي هذه المرة مزقت الطلقات جسدي السجينين. أما آخر كلمات حضرة الباب إلى الجمهور فكانت: “أيها الجيل الملتوي، لو آمنتم بي لاحتذى كل واحد منكم حذو هذا الشاب الذي هو أعظم منكم شأنًا لأقبل راضيًا مختارًا على التضحية بنفسه في سبيلي وسيأتي اليوم الذي فيه تؤمنون بي، وعند ذاك لن أكون معكم”.

إنَّ الظروف غير العادية التي أحاطت باستشهاد حضرة الباب أثارت موجة جديدة من الاهتمام الواسع في تعاليمه. فرواية استشهاده انتشرت كالنار في الهشيم ليس بين أهل إيران فحسب بل بين السياسيين والتجار والعسكريين والصحفيين الذين كانوا يشكلون جالية أوربية كبيرة في بلاد فارس آنذاك. إنَّ كلمات قنصل فرنسا الرسمي السيد نيكولاس تبيّن مدى تأثير هذه الفاجعة على جمهور الناس الغربيين المثقفين:

Related image

“إنَّ ذلك المثل الرائع الذي قدمه الباب للإنسانية لتتأمله لهو من أعظم الأمثلة الرائعة على الشجاعة ودليل يثير الإعجاب على المحبة التي حملها بطلنا لمواطنيه. لقد ضحى بنفسه من أجل الإنسانية ووهب لها جسده وروحه، وفي سبيلها عانى الحرمان والهوان والسباب والعذاب والشهادة. وقد وقع بدمه ميثاق الإخاء العالمي ودفع حياته
كما فعل السيد المسيح من قبل، عربونًا لعهد الوفاق والعدل والمحبة القادم”

كان استشهاد الباب بالنسبة للجامعة البابية وما تبعه من إبادة لزعماء الدين ورموزه بما فيهم غالبية حروف الحي بمثابة ريح عاتية ومدمرة. حيث فقد البابيون القيادة اللازمة، قيادة لم تكن لتتحمل الاضطهاد الشديد فحسب بل وللحفاظ على سمو الأخلاق العالية التي نادى بها حضرة الباب.


الإعلانات