10 نوفمبر 2019

وحدة الجنس البشري محوراً لتعاليم حضرة بهاء الله

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النضج, النظام العالمى, الأديان العظيمة, الانسان, الاديان, الدين البهائى, السلام, السعادة, الصراعات, حضرة بهاء الله, دعائم الاتفاق في 3:32 م بواسطة bahlmbyom

Image result for unity sun rise

فمبدأ وحدة الجنس البشري، كما يخبرنا عنه ولي أمر الله، شوقي أفندي، وهو المحور الذي تدور حوله جميع تعاليم بهاءالله، ليس مجرد إحساس متدفق أو تعبير مبهم أو أمل زائف… إنَّه مبدأ لا يطبق على الأفراد فحسب بل يتعلق أساساً بطبيعة العلاقات الرئيسية التي يجب أن تربط بين الدول والأمم باعتبارهم أعضاء في عائلة إنسانية واحدة… وإنَّه يتطلب تغييراً عضوياً في هيكل المجتمع الحاضر على نحو لم يشهد العالم مثله من قبل… إنَّه يدعو إلى إعادة بناء العالم المتحضر برمته ونزع سلاحه… إنَّه يمثل قمة التطور الإنساني الذي بدأ بداياته الأولى بحياة العائلة ثمَّ تطور حينما حقق اتحاد القبيلة الذي أدى إلى تأسيس الحكومة المدنية ثم توسع ليؤسس حكومات وطنية مستقلة ذات سيادة. إنَّ مبدأ وحدة الجنس البشري كما أعلنه حضرة بهاءالله يقوم على تأكيد شديد بأنَّ الوصول لهذه المرحلة النهائية من هذا التطور العظيم ليس ضرورياً فحسب بل حتمي الوقوع وأنَّ ميقات تحقيقه أخذ يقتـرب بسـرعة ولا يمكن تحققه بغير قوة إلهية المصدر.   

– من كتاب The World Order of Baha’u’llah شوقي أفندي، ص ٤٢

Image result for unity in diversity

والآن أما آن لنسر البشرية أن يحلّق في فضاء العزة الإنسانية ونحن نعيش فجر عصر جديد من التقارب بين الشعوب وأهل الأديان، فيتخلص إلى غير رجعة من قيود الأنانية والمادية البغيضة ومن سلاسل التعصبات والتقاليد والأوهام الموروثة ليحلّق بأجنحة الإيمان والعقل معاً إلى آفاق عليا من المحبة الحقيقية والروحانية الصِرفة؟ فالوحدة والاتحاد في المفهوم البهائي يعني “الوحدة والاتحاد في التنوع والتعدد” وهو مفهوم يختلف عن التطابق والتماثل. إنَّ الوصول إلى الوحدة لا يأتي عن طريق إزالة الفروقات وإنمَّا عن طريق الإدراك المتزايد والاحترام للقيمة الجوهرية للحضارات ولثقافة كل فرد. إنَّ التنوع والاختلاف نفسه ليس سبباً في النزاع والصراع وإنما نظرتنا غير الناضجة نحوه وعدم تسامحنا وحميّتنا هي التي تسبب الصراع دائماً. شرح لنا عبدالبهاء هذه النظرة بكلماته التالية:لاحظوا أزهار الحدائق على الرغم من اختلاف أنواعها وتفاوت ألوانها واختلاف صورها وأشكالها ولكن لأنَّها تسقى من منبع واحد وتنتعش من هبوب ريح واحد وتترعرع من حرارة وضياء شمس واحدة فإنَّ هذا التنوع والاختلاف سبب لازدياد جلال وجمال أزهار الحدائق… أمّا إذا كانت أزهار ورياحين الحديقة وأثمارها وأوراقها وأغصانها من نوع ولون واحد ومن تركيب وترتيب واحد فلا معنى ولا حلاوة له، أمّا إذا اختلفت لوناً وورقاً وزهراً وثمراً، فإنَّ في ذلك زينة وروعة للحديقة وتكون في غاية اللطافة والجمال والأناقة. وكذلك الأمر بالنسبة لتفاوت وتنوع أفكار وأشكال وآراء وطبائع وأخلاق العالم الإنساني فإنْ جاءت في ظل قوة واحدة ونفوذ واحد فإنَّها ستبدو في غاية العظمة والجمال والسمو والكمال. واليوم لا يستطيع أي شيء في الوجود أن يجمع عقول وأفكار وقلوب وأرواح العالم الإنساني تحت ظل شجرة واحـدة سوى القوة الكلية لكلمة الله المحيطة بحقائق الأشياء.   – مكاتيب عبدالبهاء، الجزء الأول، ص ۳۱٨-۳۱٩والإنسان الذي يمثل وحدة عضوية أساسية في جسم البشرية قد عمل بما لديه من مواهب وقدرات على تطوير حياته الإجتماعية إلى مستويات متقدمة من الوحدة كما أسلفنا، فإنه الآن بصدد تكوين تكامل اجتماعي أعلى في تنظيم المجتمع الإنساني ككل وتأسيس حضارة عالمية جديدة تحتضن سكان هذا الكوكب بأسرهم . هذا هو الأمر الإلهي الذي جاء لتحقيقه حضرة بهاءالله وذلك بتطوير بُنية اجتماعية جديدة خالية من صراعات المصالح الضيقة والتخطيط لها ضمن المصالح الأكبر والأعم في العالم، وهو ما يستدعي رفع مستوى الضمير الإنساني إلى الإيمان بوحدة الجنس البشري حتى تهدأ الأرض ومَنْ عليها. وهذا يعنى وصول الإنسانية إلى مرحلة البلوغ والنضوج تتويجاً لمرحلة الطفولة ثم مرحلة المراهقة التي نأتي على نهايتها حاليا وما يصاحبها من عنفوان وتشتت ومصاعب وبلايا. فلنتمعن بكلمات حضرة بهاءالله التالية:اعلم بأن الحكماء الحقيقيين قد شبّهوا العالم بهيكل إنسان، فكما أن جسد الإنسان يحتاج إلى قميص هكذا جسد العالم الإنساني يحتاج إلى أن يطرّز قميصه بطراز العدل والحكمة، وإن قميصه هو الوحي الذي أُعطي له من لدى الله، فلا عجب حينئذٍ أنه نتيجة لعناد الإنسان، وعندما يُطفأ نور الدين في قلوب البشر، ويتعمد الإنسان إغفال الثوب الإلهي الموعود لطراز هيكله يتطرق الإنحطاط المحزن فوراً إلى حظ الإنسانية، وبتطرُّقه تحدث كافة الشرور التي تظهر عن قابليات النفس الغافلة؛ فضلال الطبيعة البشرية، وانحطاط الخلق الإنساني، وفساد وانحلال النظم البشرية، كل ذلك يظهر في مثل هذا الظرف بأشد شرور وأعظم ثوران. فالخُلُقُ البشري قد فسد، والثقة تزعزعت، وأركان النظام اضطربت، وصوت الضمير الإنساني سكت، وشعور الحياء والخجل اختفى، ومبادئ الواجب والمروءة وتبادل المصالح والولاء قد انعدمت، كما ينخفت بالتدريج نور السلام والفرح والرجاء. هذه كما نرى هي الحالة التي يتجه إليها الأفراد والنظم على حد سواء.

   – “الكشف عن المدنية الالهية”، شوقي افندي، ص ٤٣-٤٤

Image result for unity in diversity

وفي نظرته إلى العالم ككل يحدّثنا عن واقعنا المؤلم ويرسم لنا الصورة التالية: قد لا يمكن إيجاد شخصين يمكن أن يقال أنهما متحدان قلباً وقالباً. فعلامات الإختلاف والضغينة ظاهرة في كل مكان مع أن الكل قد خلقوا للوفاق والإتحاد… إلى متى تستمر الإنسانية في الغفلة، إلى متى الظلم، إلى متى يسود الهرج والمرج بينهم، وإلى متى يُغَبِّر الإختلافُ وجهَ الإنسانية؟ إن أرياح القنوط ويا للأسف تهب من كل جانب، والمنازعات الموجبة للإنقسام والمحيطة بالجنس البشري تزداد يوماً بعد يوم.   – “الكشف عن المدنية الالهية”، شوقي افندي، ص ٤٤ويفيض علينا قلم حضرة شوقي أفندي بوصف ذلك الواقع المؤلم بكلماته:إن بعث العداء الديني والبغضاء الجنسية والغطرسة الوطنية والعلامات المتزايدة عن الإستئثار بالنفس، والشر والخوف والفسق، وانتشار الفزع والفوضى والخمور والجرائم، والتعطش والإنهماك في الشؤون الدنيوية والبذخ والملاهي، وضعف الكيان العائلي، والتراخي في الإشراف الأبوي، والتفاني في الملذات، وفقدان الإعتداد بالمسؤولية الزوجية، وما ترتب عليه من الطلاق، وفساد الغناء والموسيقى، وعدوى وفساد المطبوعات وشرور الصحافة، وامتداد نفوذ دعاة الإنحطاط الذين يروّجون زواج الإختبار (المتعة) والذين ينادون بفلسفة العراء ويعتبرون الحشمة والوقار خرافة فكرية، والذين يرفضون مبدأ النسل كغاية مقدسة أساسية للزواج، والذين يعتبرون الدين مخدراً للعالم، والذين إذا أُطلقت أيديهم في العمل يرجعون بالإنسانية إلى عصور الهمجية والإضطراب فالإنقراض التام، كل هذا يبدو خاصيات بارزة لإنسانية متدهورة، إنسانية إما أن تولد من جديد أو تهلك وتنعدم.   – من كتاب The World Order of Baha’u’llah شوقي أفندي، ص ١٨٧

Image result for unity in diversity

حقاً، بعد أن يجتاز الشاب مرحلة المراهقة إلى البلوغ والنضوج فإنه يتحول إلى إنسان آخر في أفكاره وتطلعاته وأسلوبه في حل مشاكله في حياته وكأنه وُلد من جديد.ففي الطفولة والمراهقة قد نستهين أحياناً بالقدرات الحقيقية الكامنة بالجنس البشري والتي ستبرز جلية قوية في مرحلة البلوغ. وهو ما نشاهده الآن من تقدّم مذهل وسريع في العلوم والإختراعات . فيخبرنا حضرة ولي أمر الله، شوقي أفندي، بقوله:إنَّ فترة الطفولة والصبا الطويلة التي مر بها الجنس البشري قد قاربت على النهاية، تمر البشرية الآن بفترة مليئة بالهرج والمرج دون استثناء وهي مرتبطة بأكثر المراحل انفعالية من مراحل تكامله وهي مرحلة المراهقة عندما تندفع قوى الشباب بكل حماس وتصل إلى الذروة. ومن ثمَّ يجب أنْ يتحول هذا الاندفاع والحماس إلى هدوء وطمأنينة وحكمة وبلوغ وهي صفات تميَّز مرحلة الرجولة، عندئذ تصل البشرية إلى ذلك المستوى من النضوج الذي تسمح فيه لنفسها بامتلاك كل القوى والقدرات التي ستعتمد عليها في تطورها النهائي.   

– من كتاب The World Order of Baha’u’llah لشوقي أفندي، ص ۲٠۲

أمّا بالنسبة لوصول البشرية إلى مرحلة البلوغ الكامل فقد قال حضرة شوقي أفندي:هناك تغييرات عظيمة وسريعة ولا يمكن وصفها ستصاحب مرحلة البلوغ الذاتي ولا مناص عنها في حياة كل فرد… يجب… أن يظهر ما يشابهها في عملية تكامل منظومة المجتمع الإنساني. هناك مرحلة مشابهة ستصل إليها حياة البشرية جمعاء عاجلاً أم آجلاً وسيكون من ملامحها ظهور نظريات مدهشة في العلاقات الدولية وستمنح البشرية قوى العافية والرفاهية وهي المقوّمات الرئيسية التي ستوفر خلال عصور متتالية الدافع المطلوب لتحقيق ذلك المصير السامي.    – من كتاب The World Order of Baha’u’llah شوقي أفندي، ص ۱٦۳-۱٦٤

ويبشرنا حضرة بهاءالله بعصر ذهبي للإنسانية قادم يرتفع فيه فكر الإنسان إلى مستوى العالمية حيث يقول:

“لعمري سوف نطوي الدنيا وما فيها ونبسط بساطاً آخر انّه كان على كلّ شيء قديراً” 

– منتخبات من آثار حضرة بهاءالله، ص ٢٠٠

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: