20 نوفمبر 2019

تأسيس وحدة الجنس البشري

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الدين البهائى, احلال السلام, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة, حضرة بهاء الله في 5:38 ص بواسطة bahlmbyom

Image result for unity sun rise

يجب أن يُعتبر الظهور الذي أفاض به بهاءالله بأنه يشير إلى بلوغ الجنس البشري بلوغاً تاماً، ويجب ألا ينظر إليه لمجرد بعث روحاني جديد في سلسلة مصائر البشرية المتغيرة على الدوام، ولا أن يعتبر مرحلة أخرى في سلسلة مراحل الإلهام الإلهي المتطور وحتى أنه لا يعتبر كذلك نهاية سلسلة الرسالات الإلهية المتعاقبة، بل يعتبر آخر وأعلى مرحلة من مراحل التطور الهائل الذي تطورت إليه الحياة البشرية بمجموعها على هذه الكرة الأرضية . وأن بروز هيئة اجتماعية عالمية وكذلك ظهور الوعي بالمواطنة العالمية وتأسيس حضارة وثقافة عالمية . كل هذه يجب أن تعتبر أقصى الحدود في تنظيم الهيئة الإجتماعية البشرية بقدر ما يختص الموضوع بالحياة على سطح هذه الكرة الأرضية، بالرغم من أن الإنسان كفرد سوف يستمر بل يجب أن يستمر في التقدم والتطور استمراراً لا حدود له وذلك نتيجة لوصول البشرية إلى هذا الحد من الكمال في البلوغ…    – من كتاب The World Order of Baha’ullah شوقي أفندي، ص ١٦٣

Image result for oneness of the human family

السبيل إلى الوحدة

يحدثنا شوقي أفندي عن تفاصيل تأسيس وحدة الجنس البشري كما جاءت في آثار بهاءالله في رسالة كتبها عام ۱٩۳٦م:إن وحدة الجنس البشري كما رسمها بهاءالله تتضمن في مدلولها تأسيس رابطة شعوب عالمية تتحد فيها جميع الأمم والأجناس والعقائد والطبقات اتحاداً وثيقاً متمادياً. وفيها يُصان الإستقلال الذاتي للدول الأعضاء كما تصان حريات الأفراد المكوّنين لها وإبداعهم ومبادرتهم. ورابطة الشعوب العالمية هذه يجب أن تتألف في حدود ما نستطيع أن نتصوره في الوقت الحاضر من هيئة تشريع عالمية يسيطر أعضاؤها على جميع منابع الأمم المكوِّنة لها باعتبارهم أمناء على جميع الجنس البشري، ويشرِّعون القوانين اللازمة لتنظيم حياة جميع الأجناس والشعوب وسد احتياجاتها وتنظيم ارتباطاتها. وإن هيئة تنفيذية عالمية تسندها قوة دولية سوف تنفذ القرارات التي تصدرها هيئة التشريع العالمية وتطبّق القوانين التي تشرّعها وتحرس الوحدة الأساسية لرابطة الشعوب العالمية بمجموعها. وإن محكمة دولية سوف تقاضي وتُصدر قرارها النهائي الإلزامي في جميع المنازعات التي تنشب بين العناصر المختلفة المكوِّنة لهذا النظام العالمي، وسوف تُبتكر وسيلة للإتصالات الدولية تحتضن جميع الكرة الأرضية وتكون متحررة من العوائق والقيود القومية وتقوم بوظائفها بسرعة رائعة وبانتظام تام . وستكون عاصمةٌ عالميةٌ المركزَ العصبيَّ لحضارة عالمية والنقطة التي فيها تتجمع جميع القوى الموحِّدة للحياة ومنها يشعّ نشاط نفوذها الفعّال. وإن لغة عالمية سوف تُخترع أو تنتخب من بين اللغات الموجودة في العالم وتُدرَّس في مدارس جميع الأمم المتحدة باعتبارها لغة مساعدة إلى جانب لغة الأم، وإن خطّاً عالمياً وأدباً عالمياً ونظاماً عالمياً موحّداً للنقد والموازين والمكاييل سوف يسهّل اختلاط الأمم والأجناس ويجعله بسيطاً يسيراً. وفي مثل هذه الجامعة العالمية سوف يتفق الدين والعلم باعتبارهما القوتين المؤثرتين في الحياة البشرية وسوف يتعاونان ويتطوران بكل وِفاق. وسوف لن تعود الصحافة تحت نظام إداري مثل هذا النظام لتكون أداة تُستغل استغلالاً سيئاً مضراً لخدمة مصالح معينة شخصية أو عمومية وسوف تتحرر من نفوذ الحكومات المتناحرة والشعوب المتعادية وتمنح أقصى المدى في حرية التعبير عن الآراء المتنوعة والمعتقدات المتباينة . وسوف تنظم المنابع الإقتصادية في العالم وتستثمر منابع المواد الخام استثماراً كاملاً وترتب وتُطوّر أسواقها وينظم توزيع منتجاتها تنظيماً عادلاً. ولن تعود منافسات القوميات وعداواتها ومؤامراتها بل تستبدل عداوة الأجناس وتعصباتها بالمحبة بين الأجناس وبالتفاهم والتعاون، وسوف تُستأصل أسباب المشاحنات الدينية نهائياً، وتُمحى الحواجز والقيود الإقتصادية محواً تاماً، وتُطمس آثار التمييز المتطرف بين الطبقات، وسوف يختفي الفقر المدقع الذي يُرى في جهة واحدة كما يختفي في الجهة المقابلة الأخرى تراكم الملكية المفرط. وتلك الطاقات الهائلة التي تهدر وتبذر على الحروب سواء الحروب الإقتصادية أو السياسية سوف تكرس إلى غايات توسيع مدى الإختراعات البشرية، وإلى تطوير التكنولوجيا وإلى زيادة القابليات الإنتاجية البشرية، وإلى استئصال المرض، وإلى توسيع البحوث العلمية، وإلى رفع مستوى الصحة البدنية، وإلى شحذ العقول البشرية وتنقيتها، وإلى استغلال منابع الكرة الأرضية التي لم تستغل أو التي لم تُستكشف، وإلى إطالة الأعمار البشرية، وإلى ترقية أية وكالات تستطيع إنعاش الحياة الفكرية والخلقية والروحانية في عموم الجنس البشري .

Image result for oneness of the human family

وإن نظاماً فيدرالياً (اتحادياً) عالمياً يحكم جميع الأرض ويمارس سلطة لا يمكن تحدّيها على جميع منابعه الواسعة التي لا يمكن تصورها ويوحّد جميع المثل العليا للشرق والغرب ويجسّدها ويكون متحرراً من لعنة الحرب وبلاياها ومنكبّاً على استثمار جميع الطاقات الموجودة على سطح الكرة الأرضية وفيه تكون القوة عبداً للعدل وتقوم حياته على الإعتراف الشامل بالله الأحد وعلى الولاء لدين إلهي عام – نعم إن مثل هذا النظام هو الهدف الذي تتقدم نحوه إنسانية تدفعها القوة الموحّدة للحياة. إن جميع البشرية متلهفة إلى أن تقاد إلى الوحدة وإلى إنهاء عصر استشهادها الطويل، ومع ذلك ترفض بعناد أن تحتضن النور وتعترف بسلطنة القوة الوحيدة التي تستطيع وحدها أن تستخلصها من ورطتها وتحوّل عنها الكارثة المريعة التي تهدد بالإحاطة بها وبالتحديق بكيانها… إن مبدأ توحيد البشرية بكاملها هو سمة المرحلة التي تقترب منها الجامعة البشرية الآن. ولقد نجحت محاولات تأسيس وحدة الأسرة، ووحدة القبيلة، ووحدة دولة المدينة، ووحدة الأمة، وبقيت وحدة العالم هدفاً تسعى نحوه بشرية قد اُنهِكت قواها. وها قد انتهى بناء الشعوب وتتوجه الفوضى الكامنة في سيادة الدولة إلى أوجها. وإن العالم وهو متوجه نحو مرحلة البلوغ يجب عليه أن ينبذ هذا الوثن ويعترف بوحدة العلاقات البشرية بكاملها ويؤسس أخيراً الأداة التي تستطيع أن تجسِّد هذا المبدأ الجوهري الضروري لحياتها أحسن تجسُّد.  

 – بهاءالله والعصر الجديد، ص ٢٧٧-٢٨٠

ونرجو في الختام أن نتمعن بالكلمات التالية لشوقي أفندي :… فمن ذا الذي عساه يرتاب في أن تلك النتيجة –مقام البلوغ البشري– يجب أن ترمز بدورها إلى افتتاح عهد للمدنية العالمية لم ترَ عين مثلها ولم يصل عقلٌ لإدراكها؟ من ذا الذي يستطيع أن يتصور اليوم ذلك المقام الأرفع الذي سوف تبلغه تلك المدنية عندما ينكشف القناع عن وجهها؟ من ذا الذي يستطيع أن يقيس ذلك الأوج الرفيع الذي سوف يحلّق فيه العقل الإنساني عندما يتحرر من قفصه؟ ومن ذا الذي يستطيع أن يتصور تلك الحقائق التي سوف يكتشفها روح الإنسان عندما يتنوّر بنور بهاءالله الساطع بنهاية الجلوة والجلال؟ وأي اختتام أليق بذاك المقام من كلمات بهاءالله إذ يشيد بذكر عصر دينه الذهبي وهو العصر الذي فيه يتلألأ وجه الأرض من أقصاها إلى أقصاها بأنوار جنة الأبهى إذ يتفضل عز بيانه: ’هذا يوم لا يُرى فيه إلا سناء النور المشرق من وجه ربك الكريم الفضّال، قد انصعق كل نفس بسلطاننا الغالب القاهر، ثم خلقنا خلقاً جديداً فضلاً من لدنّا على الناس وأنا الفضّال القديم. هذا يوم يصيح فيه العالَم الأخفى طوبى لكِ يا أرضُ بما جُعلتِ كرسيّ ربك واختاركِ مقرّ عرشه العزيز. وينادي جبروت العزة نفسي لك الفداء بما استقرّ عليك سلطان محبوب الرحمن بقوة اسمه موعود كل الأشياء ما كان منها وما يكون.  

 – الكشف عن المدنية الإلهية، شوقي أفندي، ص ٧١

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: