10 ديسمبر 2019

بيت العدل الأعظم

Posted in الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المشورة, النهج المستقبلى, النضج, النظام الادارى, النظام العالمى, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الدين البهائى في 1:09 م بواسطة bahlmbyom

المركز البهائي الإداري العالمي

مقر بيت العدل الاعظم على جبل الكرمل في حيفا

من كلمات حضرة بهاءالله عن العدل والإنصاف قوله في ختام أحد ألواحه: “رأس كل ما ذكرناه لك هو الإنصاف.” فقد بيّن حضرة بهاءالله أن المقصود من إقامة العدل هو “ظهور الاتحاد بين العباد” وأكَّد بأنَّه العامل الوحيد في تغيير أحوال المجتمع وإحلال السلام الدائم فيه ولعل أهم ما يميّز الجامعة البهائية هو إيمانها الصادق بفعالية مبدأ وحدة العالم الإنساني. وهو إيمان يدعمه العزم والتفاني في سبيل تحقيق هذه الوحدة. إنَّ جهود البهائيين حول العالم لبناء مجتمعاتهم القائمة على العدل والتآزر إنَّما يوجهها نظام إداري فريد في نوعه وَضع أُسُسه حضرة بهاءالله نفسه.

يخبرنا حضرة بهاءالله بأنَّ ترجمة الدافع الديني عمليّاً في العصر الحديث يتمثّل في اتخاذ القرار الجماعي والقيام بالنشاطات الجماعية في هَدْيِ المبادئ الروحيّة والأخلاقية. ويؤكد بأنّه لا يمكن لأية سُلطة أَنْ تصبح أداةً للعدل، او لأي حكم أنْ يخدم المصالح الإنسانيّة بحقٍّ وإخلاص، ما لم تكن تلك السُلطة وذلك الحكم في يد هيئة واحدة متّحدة لا في يد فردٍ واحد. وينصحنا حضرة بهاءالله تبعاً لذلك بأن “تمسّكوا بالمشورة في جميع الأمور.) ويضيف قائلاً: “بالمشورة يتحقق النضج والبلوغ ويظهر الفهم والإدراك.” ورغم أنَّ حضرة بهاءالله مثله مثل غيره من المظاهر الإلهيّةالسابقة قد ثبّت مرة اخرى بعضاً من الحقائق الروحانية الأساسية التي جاءت بها تلك المظاهر، إلا انّه بعث في الإنسانيّة “روحاً وحياةً جديدة” فأنزل الشرائع وصاغ الوسائل والنظم التي يمكن بها تحقيق العدالة في الشؤون الإنسانيّة.

يؤمن البهائيون بأنَّ “النظام الإداري” الذي أبدعه حضرة بهاءالله وشيّد أركانه كلٌّ من عبدالبهاء وحضرة شوقي أفندي، نظام يحدد نمطاً للاشتراك الجماعي في اتخاذ القرارات وفي تنظيم التعامل الاجتماعي لتنمِية القُدُرات الخُلُقية والإبداعية الكامنة في الطبيعة الإنسانيّة. ويعطينا هذا النظام أُنموذجاً لخلق بُنْيةِ المؤسسات الضرورية لحياة مجتمع عالمي، ونمطاً للحياة والتعايش تتوحّد فيها الأطراف المتعددة، فتتنامى روح التعاون وتتآلف الغايات والأغراض، وتسود المودة والتعاطف، ويتعزّز الخُلُق المستقيم والمسلك القويم. ومن الخصائص الفريدة التي تميّز هذا النظام الإداري قدرته على أنْ يوازن بين المحافظة على حرية الفرد والعمل على خدمة المصالح العامة ومنفعة المجتمع. وكتب وليّ أمر الدين البهائي حضرة شوقي أفندي بهذا الخصوص قائلاً:

إِنَّ هذا النظام الإداري يختلف أساساً عن أي نظام سابق قرره نبيّ من الأنبياء، ذلك لأن حضرة بهاءالله نفسه هو الذي بَعَث مبادئه وأسّس قواعده، وعيّن الشخص الذي يبين كلمته، وخلع رداء السلطان على الهيئة التشريعية التي تطبّق أحكامه [أي بيت العدل الأعظم].”

Image result for the universal house of justice

يتألف النظام الإداري البهائي من مجموعة من المجالس الإدارية المنتخَبة تقوم بنشاطاتها على أصعدة ثلاثة: محليّة ومركزية وعالمية. اما الأُسس التي يقوم عليها هذا النظام فهي تلك المبادئ الاستشارية والانتخابية الفريدة التي سبق ذكرها، وهي مبادئ ديمقراطية في روحها وطرق تنفيذها. فهذا التسلسل الهرمي يسمح لأدنى مستويات هذا النظام بالاشتراك في صياغة القرار، مما يتيح الفرصة للجماهير كي تشارك في إدارة شؤونها بطريقة لا مثيل لها، وغير مسبوقة. وتضمن هذه الطريقة مستوىً من التنسيق وممارسةً للسلطة يُسهِّلان قيام تعاون بنّاء على نطاق عالمي. وسمّى حضرة بهاءالله هذه المجالس الإدارية صاحبة السلطة التنفيذية باسم “بيوت العدل.”

واليوم يقود بيت العدل الأعظم أنشطة الجامعة البهائية العالمية كلّها. وقد أسّس حضرة بهاءالله هذه الهيئة بنفسه وجعلها أسمى مصدر للتشريع في نظامه الإداري، ووصف أعضاء تلك الهيئة بأنهم “أمناء الله بين عباده ومطالع الأمر في بلاده.”ويصرّح بيت العدل الأعظم مضيفاً إلى ذلك فيقول “إِنَّ منشأ بيت العدل الأعظم ومصدر سلطاته، ومنبع وظائفه، ونطاق نشاطاته كلّها تنبثق من الكلمة الإلهيّة التي نطق بها حضرة بهاءالله والشروح والبيانات التي أسهم بها كلٌّ من مركز الميثاق ووليّ أمر الدين البهائي … فهذه الكلمة الإلهيّة وتلك الشروح والبيانات تحدّد بصورة ملزمة اختصاصات بيت العدل الأعظم وصلاحياته، وتمثّل الصخرة الثابتة التي يقوم عليها بنيانه.”

وطبقاً للنص الواضح من يراع كلّ من حضرة بهاءالله وعبدالبهاء، فإنَّ لتشريعات بيت العدل الأعظم لدى البهائيين السلطة ذاتها التي تتمتع بها النصوص المقدسة. والفارق هنا أنَّ بيت العدل الأعظم يحقّ له تغيير أو نسخ أيٍّ من تشريعاته هو حسب تطور الجامعة البهائية أو حسب ما يستجدّ من الظروف. ولكنه لا يملك الحق في تغيير او نسخ أيّ من الأحكام والشرائع التي أنزلها حضرة بهاءالله. وصرّح عبدالبهاء بأَنَّ كل القضايا أو المسائل التي لم يَنُص عليها حضرة بهاءالله صراحة يجب أنْ يَبُتَّ فيها بيت العدل الأعظم:

يجب على كل واحد أن يرجع إلى الكتاب الأقدس، وكل ما يكون غير منصوص فيه يرجع إلى بيت العدل الأعظم. وكلّ ما يقرّره بالإجماع أو بالأغلبية فهو حقّ وهو من عند الله.”

Image result for the universal house of justice

في عام ١٩٦٣ تأسيس بيت العدل الأعظم، وذلك عندما اجتمع أعضاء المحافل الروحانية المركزية القادمون من كل أطراف المعمورة لانتخاب تسعة أفراد من البهائيين في العالم لعضوية هذه الهيئة، وجرت عملية الانتخاب تلك في جوٍّ من التجرّد والصفاء وعمق التأمّل. وقد اعتبر البهائيون هذه المناسبة أهم حدث في تاريخ ما يعرف “بالعصر التكويني” لدين الله تلا تعيين حضرة شوقي أفندي وليّاً لأمر الله. وكانت عملية الانتخاب تلك في جلالها ومهابتها لائقةً بمقام بيت العدل الأعظم وهو الهيئة السامية التي وصفها عبدالبهاء في وصيته بأنَّها “مصدر كلّ خير.” تم الانتخاب عن طريق الإقتراع السرّي، فالعمليّة الانتخابية في الدين البهائي تمنع كل أنواع الترشيح والدعاوي الانتخابية، وذلك حتى يكون لكل ناخب الحرية الكاملة في اختيار من يريد، وتفادي التحزّب والانقسام ومنع مظاهر السلوك الناجم عن الطموح السلطوي، ذلك السلوك الذي تتسم به عمليّة الانتخابات السياسية التقليدية. وتجري عملية انتخاب بيت العدل الأعظم مرة كل خمس سنوات وفي الجو نفسه من الروحانية والتفاني والاخلاص. ولقد اشترك في آخر مؤتمر انتخابي عقد في عام ٢٠٠٣ الناخبون الوكلاء الذين مثّلوا أكثر من مئة وثمانٍ وسبعين جامعة من الجامعات البهائية في العالم.

Image result for the universal house of justice

وبغضّ النظر عن الأهمية التي تَكْمُنُ في تأسيس بيت العدل الأعظم كهيئة إدارية عليا، فإِنَّ هذا التأسيس تَخَطّى تلك الأهمية إلى أبعد من ذلك، اذ أصبح بيت العدل الأعظم يمثّل الوحدة والإخاء وهي الصفة المميزة التي يعتبرها البهائيون جوهر دينهم وأُسَّ أساسه. فمهما بلغ الإيمان من العمق والإخلاص فإنَّه لا يستطيع وحده أَنْ يحافظ على وحدة جامعة المؤمنين واتحادهم ويضمن استمرار تلك الوحدة ودوامها. إِنَّ تأسيس بيت العدل الأعظم هيئةً صاحبة نفوذ وسلطان تقوم على هداية جامعة المؤمنين في كلّ الشؤون والأحوال، قد صان للدين البهائي وحدته، وذلك إِبَّان أخطر المراحل شأناً في تاريخ أي دين، وهي المرحلة الأولى من مراحل عمره، أي القرن الأول حيث يكون معرضاً لضروب الفُرقة والانقسام التي دائماً ما تصيب الدين. فبعد تشكيله في عام ١٩٦٣ بوقت قصير أصدر بيت العدل الأعظم بياناً أورد فيه ما يلي:

لقد ثبت ميثاق حضرة بهاءالله دون أَن يُنقَض، ورسخ نفوذه المحيط بكل شيء سليماً دون أَنْ يُنتقَص… وما زالت قناة الهداية الإلهيّة سالكة المجرى توفّر المرونة في إدارة كل الشؤون الإنسانيّة وذلك بواسطة تلك الهيئة التي أسّسها حضرة بهاءالله وأحكم لها السلطة العليا، وأسبغ عليها الهداية المستمرة.

http://www.arabic-bahai.org/uhj.html

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: