10 يناير 2020

علاج الأمراض الاجتماعية عن طريق بناء الوحدة

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, الميثاق, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأنجازات, الأنسان, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, الإرادة, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى في 11:00 ص بواسطة bahlmbyom

لسوء الحظ ، غالباً ما يركز خطاب العدالة الاجتماعية والعرقية على الأعراض بدلاً من التركيز على مسببات المرض الأساسي نفسه.

Related image

تقول التعاليم البهائية إن أعظم مرض يواجه الجنس البشري – الانقسام – يؤدي إلى أعراض مدمرة متعددة ، مثل التحيز والتعصب والعنصرية والحرب. إن المعاناة الإنسانية والتدهور والكراهية والعنف الذى ينجم عن هذه الأعراض وتؤكد على الحاجة إلى ايجاد العلاج للمرض الحقيقي ، وليس فقط معالجة نتائجه المتعددة.

فالمواطَنة الصالحة واجب على كل فرد وليست مدعاة للفخر بل الفخر لمن يحب العالم . فإلى جانب الولاء الصغير هناك ولاء كبير من أجل حياة جسم البشرية. فالجنس البشري بأكمله، كما يعتبره الدين البهائي، وحدة عضوية متكاملة، وهو أشرف المخلوقات وأرقى وأسمى شكل وشعور خلقه الله سبحانه وتعالى وهو المتصل به روحياً. ففي الكلمات المكنونة يقول حضرة بهاءالله:يا ابن الوجود! صنعتك بأيادي القوة وخلقتك بأنامل القدرة وأودعت فيك جوهر نوري فاستغن به عن كل شيء لأن صنعي كامل وحكمي نافذ لا تشكّ فيه ولا تكن فيه مريباً.     – “الكلمات المكنونة”، حضرة بهاءالله

وضع حضرة بهاء الله رسول ومؤسس الدين البهائي ، مبدأ الوحدة كدواء أساسي لعلاج أمراض العالم المتعددة:

ياأهل العالم إنكم أثمار شجرة واحدة وأوراق غصن واحد اسلكوا مع بعضكم بكل محبة واتحاد ومودّة واتفاق . قسماً بشمس الحقيقة إن نور الإتفاق يضئ وينير الآفاق.    – منتخبات من آثار حضرة بهاءالله, ص ١٨٤

Image result for unity

إذا حاول شخص المشي بسبب ساقه المكسورة فهو لن يستطيع المشي مرة أخرى دون طلب المساعدة الطبية وإلا فسوف يؤدي هذا إلى تفاقم حالة ساقه مما يؤخر الشفاء. إذن ما هو العلاج الممكن الذي يمكننا تطبيقه على المرض المتفشي المتمثل في الانقسام؟ أين يمكن أن نذهب لطلب المساعدة التي نحتاجها؟ تقترح التعاليم البهائية استشارة الطبيب الإلهي.

ينبغي اعتبار أنبياء الله أطباءًا مهمتهم تعزيز رفاهية العالم وشعوبه ، حتى يتمكنوا من خلال روح الوحدة من شفاء مرض الإنسانية المنقسمة على نفسها فهم الوحيدين الذين يمكنهم الادعاء بأنهم فهموا المرض وشخصوا الحالة بشكل صحيح فلا يمكن لأي إنسان مهما كانت نظرته الحادة أن يأمل في الوصول إلى حكمة وفهم الطبيب الإلهي. لا عجب إذن إذا كان يجب ألا يكون العلاج الذي وصفه الطبيب في هذا اليوم مطابقًا للعلاج الذي وصفه من قبل،كيف يمكن أن يكون الأمر خلاف ذلك عندما تتطلب العلل التي تؤثر على المصاب في كل مرحلة من مرضه علاجًا خاصًا؟ بطريقة مماثلة في كل مرة أضاء فيها أنبياء الله العالم بإشراق للمعرفة الإلهية فقد استدعىوا شعوبهم دائمًا لاحتضان نور الله من خلال وسائل أفضل لتليق بمقتضيات العصر إنه في اتجاه الجوهر الأسمى لهؤلاء الأنبياء لهدفهم الأسمى نحو إحلال السلام على المنكوبين ….

Related image

والإنسان الذي يمثل وحدة عضوية أساسية في جسم البشرية قد عمل بما لديه من مواهب وقدرات على تطوير حياته الإجتماعية إلى مستويات متقدمة من الوحدة كما أسلفنا، فإنه الآن بصدد تكوين تكامل اجتماعي أعلى في تنظيم المجتمع الإنساني ككل وتأسيس حضارة عالمية جديدة تحتضن سكان هذا الكوكب بأسرهم . هذا هو الأمر الإلهي الذي جاء لتحقيقه حضرة بهاءالله وذلك بتطوير بُنية اجتماعية جديدة خالية من صراعات المصالح الضيقة والتخطيط لها ضمن المصالح الأكبر والأعم في العالم، وهو ما يستدعي رفع مستوى الضمير الإنساني إلى الإيمان بوحدة الجنس البشري حتى تهدأ الأرض ومَنْ عليها. وهذا يعنى وصول الإنسانية إلى مرحلة البلوغ والنضوج تتويجاً لمرحلة الطفولة ثم مرحلة المراهقة التي نأتي على نهايتها حاليا وما يصاحبها من عنفوان وتشتت ومصاعب وبلايا. فلنتمعن بكلمات حضرة بهاءالله التالية:اعلم بأن الحكماء الحقيقيين قد شبّهوا العالم بهيكل إنسان، فكما أن جسد الإنسان يحتاج إلى قميص هكذا جسد العالم الإنساني يحتاج إلى أن يطرّز قميصه بطراز العدل والحكمة، وإن قميصه هو الوحي الذي أُعطي له من لدى الله، فلا عجب حينئذٍ أنه نتيجة لعناد الإنسان، وعندما يُطفأ نور الدين في قلوب البشر، ويتعمد الإنسان إغفال الثوب الإلهي الموعود لطراز هيكله يتطرق الإنحطاط المحزن فوراً إلى حظ الإنسانية، وبتطرُّقه تحدث كافة الشرور التي تظهر عن قابليات النفس الغافلة؛ فضلال الطبيعة البشرية، وانحطاط الخلق الإنساني، وفساد وانحلال النظم البشرية، كل ذلك يظهر في مثل هذا الظرف بأشد شرور وأعظم ثوران. فالخُلُقُ البشري قد فسد، والثقة تزعزعت، وأركان النظام اضطربت، وصوت الضمير الإنساني سكت، وشعور الحياء والخجل اختفى، ومبادئ الواجب والمروءة وتبادل المصالح والولاء قد انعدمت، كما ينخفت بالتدريج نور السلام والفرح والرجاء. هذه كما نرى هي الحالة التي يتجه إليها الأفراد والنظم على حد سواء.   – “الكشف عن المدنية الالهية”، شوقي افندي، ص ٤٣-٤٤

… معظم الناس ليس لديهم مفهوم واضح لنوع العالم الذي يرغبون في بنائه ، ولا كيفية القيام بذلك حتى أولئك الذين يهتمون بتحسين الظروف ينحصر دورهم في محاربة كل شر ظاهر يأخذ انتباههم. إن الاستعداد لمحاربة الشرور الظاهرة هى الأساس الذي يحكمون به على القيمة الأخلاقية للشخص. على الجانب الآخر يعرف البهائيون الهدف الذي يعملون من أجله وما يجب عليهم فعله خطوة بخطوة لتحقيقه، إن طاقتهم الكاملة موجهة نحو بناء الصالح . الصالح الذي يتمتع بقوة إيجابية لدرجة أن العديد من الشرور – التي هي في جوهرها عدم وجود الخير – والتى سوف تتلاشى ولن تكون موجودة إذا تكاتفنا سوياً نحو البناء فإن الشرور في العالم بالنسبة للبهائي مضيعة للوقت والجهد. حياته كلها موجهة نحو إعلان رسالة حضرة بهاء الله وإحياء الحياة الروحية وتوحيد المجتمع في نظام عالمي وحضارة إنسانية و القادرة على تحول المجتمع البشري بأسره وحل المشاكل تدريجيا للعالم الإنسانى.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: