24 يوليو 2017

الجامعة البهائية العالمية والسّلام العالميّ

Posted in قضايا السلام, إدارة الأزمة, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, البهائية, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, انهاء الحروب, انعدام النضج, احلال السلام في 6:24 ص بواسطة bahlmbyom

الجامعة البهائية العالمية والسّلام العالميّ

كلمة ألقيت على لجنة المنظّمات غير الحكوميّة لجامعة السّلام

نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية

17 نيسان/أبريل 1986

Image result for ‫السّلام العالميّ‬‎ “السلام العالمي وعد حق”، بيان وُجّه لشعوب العالم من الهيئة العليا للجامعة البهائية العالمية، بيت العدل الأعظم ، بمناسبة الاحتفال بعام السّلام العالمي، ويبدأ بكلمات مفعمة بالأمل والثقة:

إنَّ السّلام العظيم الذي اتَّجهت نحوه قلوب الخَيِّرين من البشر عبر القرون، وتَغَنَّى به ذَوو البصيرة والشّعراء في رؤاهم جيلاً بعد جيل، ووعدت به الكتب المقدَّسة للبشر على الدّوام عصرًا بعد عصر، إنَّ هذا السّلام العظيم هو الآن وبعد طول وقت في متناول أيدي أمم الأرض وشعوبها.  فلأوّل مرّة في التّاريخ أصبح في إمكان كلّ إنسان أن يتطلّع بمنظار واحد إلى هذا الكوكب الأرضيّ بأسره بكلّ ما يحتوي من شعوب متعدِّدة مختلفة الألوان والأجناس. والسّلام العالميّ ليس ممكنًا وحسب، بل إِنّه أمر لا بدَّ أن يتحقّق، والدخول فيه يمثِّل المرحلة التّالية من مراحل التّطوّر التي مرَّ بها هذا الكوكب الأرضيّ، وهي المرحلة التي يصفها أحد عظماء المفكّرين بأنها مرحلة “كَوكَبَة” الجنس البشريّ.

لقد تمّ تقديم هذا البيان الذي  يحلّل تعقيدات تحقيق السلام على هذا الكوكب، رسميًّا إلى السكرتير العام للأمم المتحدة، السيد خافير بيريز دي كويار في تشرين الثاني / نوفمبر الماضي . كما قُدم إلى العديد من قادة الدول في العالم ، بالإضافة إلى عدد كبير من المسئولين الحكوميين على كافّة المستويات. يتناول البيان العديد من المشاكل التي يجب علينا حلّها قبل أن نتمكن من تحقيق النّزع العمومي والكامل للسّلاح وتحقيق السّلام العالميّ، ويعتبر “أَنَّ السّلام في جوهره يَنْبُع من حالةٍ تتبلور داخل الإنسان يَدْعَمها موقفٌ خُلُقِيّ وروحيّ.  وخَلْقُ مثل هذا الموقف الخُلُقِيّ والرّوحيّ هو بصورة أساسيّة ما سوف يُمكِّننا من إيجاد الحلول النّهائيّة”.  كما يأخذ البيان بعين الاعتبار بالمثل أهمّية حلّ المشاكل الاجتماعيّة والإقتصاديّة الأساسيّة التي بإدامتها للظّلم تُعزّز التّفرقة  وعدم الاتحاد مثل  العنصريّة، والفوارق الشاسعة بين الأغنياء والفقراء، والوطنية المتطرّفة، والنّزاع الدينيّ. ويدعو البيان أيضًا إلى تحرير المرأة  والتعليم الشامل للجميع، واعتماد  لغة مساعدة عالميّة ويبحث المسؤوليات الملقاة على عاتق الحكومات والشعوب لتصحيح هذه الأوضاع في العالم.

Related image

وفي الوقت الذي يعبر فيه عن الاهتمام البهائي الكبير بمشاكل الفرد والمجتمع في عالمنا المعاصر، فإنّ بيان “السّلام العالميّ وعدٌ حق” لا يشخص فقط العوائق التي يجب التغلّب عليها، ولكنّه يقدّم أيضًاعدّة اقتراحات، نعتقد أنه لو تمّ تطبيقها، سوف تخرجنا من تحت ظلال الحرب والدّمار وتقودنا نحو حالة من السّلام والاتفاق على هذا الكوكب. عند ذلك سيتيح هذا الوضع لحكومات العالم وشعوبها أن تبني مجتمعًا يستطيع فيه البشر التعبير الكامل عن إمكاناتهم النبيلة السّامية.

“إِنًّ التّفاؤل الذي يُخالِجنا مصدره رؤيا تَرتسِم أَمامنا، وَتَتَخطَّى فيما تَحْمِله من بشائر، نهايَة الحروب وقيامَ التّعاون الدّولي عبر الهيئات والوكالات التي تُشكَّل لهذا الغرض…  إِنَّها رؤيا تتخطَّى هُدْنَةً أَوَّليَّةً تُفْرَض على العالم خَوْفًا من وقوع مَجْزَرة نَوَويَّة، وتتخطَّى سلامًا سياسيًّا تَدْخُله الدّول المُتنافِسة والمُتناحِرة وهي مُرْغَمة، وتتخطَّى ترتيبًا لتسوية الأمور يكون إِذعانًا للأمر الواقع بغْيَةَ إحلال الأمن والتّعايُش المشترك، وتتخطَّى أيضًا تجارب كثيرةً في مجالات التّعاوُن الدّولي تُمهِّد لها الخطوات السّابقة جميعها وتجعلها مُمكِنةً.  إِنَّها حقًّا رؤيا تتخطَّى ذلك كلّه لتكشف لنا عن تاج الأهداف جميعًا، أَلا وهو اتِّحاد شعوب العالم كلّها في أُسْرَةٍ عالميّة واحدة.”

ويرجع اهتمام الجامعة البهائيّة العالميّة في الأمم المتّحدة بموضوع السّلام إلى تاريخ تأسيس الأمم المتّحدة نفسها، عندما تمّ توزيع بيان بعنوان “البرنامج البهائي للسّلام”  بشكل واسع بين المندوبين والمنظّمات غير الحكومية.  هذا وقد شاركنا مؤخرًا، في الجلستين الخاصتين الأولى والثانية للجمعيّة العامّة حول نزع السّلاح سنة 1978 وسنة 1982، مشاركين بوجهات النّظر البهائيّة حول السّلام ونزع السّلاح، من خلال كتيّب وبيان شفهيّ دُعينا لإلقائه أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة في جلستها المنعقدة سنة 1982. لقد تعاونت الجامعة البهائية العالمية مع مركز الأمم المتحدة لشئون نزع السلاح، وشاركت في أعمال لجان المنظّمات غير الحكوميّة بشأن نزع السلاح في كلٍّ من نيويورك وجنيف، وكذلك في مؤتمرات واجتماعات

نظمتها تلك اللجان.               Image result for ‫السّلام العالميّ‬‎

عندما أعلنت الأمم المتحدة عام 1986 عامًا دوليًّا للسّلام  (IYP)، كمناسبة لإعادة التكريس لتحقيق أهداف  ميثاق الأمم المتحدة من قِـبل أعضائها، قدّمت الجامعة البهائية العالمية  إلى أمانة سرّ (IYP) معلومات مفصلة عن التعاليم والمبادئ البهائيّة الخاصّة بالسّلام، بالإضافة إلى دلائل على جهود الجامعة البهائية في العالم خلال ما يزيد عن المائة عام من أجل تحقيق هذا الهدف، وأكّدت لمكتب الأمم المتحدة المشاركة البهائية القلبيّة الكاملة في العام الدولي للسّلام. وكشاهد على هذا التّعاون،  شاركت الجامعة البهائية العالمية في جميع الندوات الإقليمية الأربع  للأمم المتحدة التي عقدتها سنة 1985 تحضيرًا للعام الدولي للسّلام (IYP)، وقدّمت بيانات شاملة في مواضيع لندوة (الإعداد للحياة  فى سلام)، وكذلك فيما يخص العلاقات بين السّلام ونزع السّلاح، والسّلام والتنمية. بالإضافة إلى ذلك، شاركت الجامعة البهائيّة العالميّة في عدّة اجتماعات عقدت في نيويورك وأوروبا قامت بتنظيمها هيئة الأمم المتحدة من أجل التشاور مع المنظمات غير الحكومية حول برنامج العام الدولي للسّلام (IYP).

لقد تابعت الجامعة البهائية العالمية أيضًا وعن كثب ومن البداية تأسيس (جامعة السلام)  في كوستاريكا، معربة عن اهتمامها وترحيبها البالغ بهذه المؤسسة المكرّسَة لتعليم السّلام. وقد أسّست الجامعة البهائيّة العالميّة والبهائيون في كوستاريكا على السواء علاقات ودّية مع الجامعة والمسؤولين فيها،  وتتَطَلع قُدُمًا للمساهمة في أعمال تلك المؤسسة وهي تقوم بأداء رسالتها الهامّة للبشريّة، من خلال منظور الكتابات البهائيّة وتجارب وخبرة المجتمع البهائيّ أيضًا.

إنّ التزام الجامعة البهائيّة العالميّة بالسّلام ووحدة الجنس البشريّ ليس التزامًا نظريَا فقط، بل يتمّ تطبيقه في السّلوك والأفعال اليوميّة في حياة البهائيين ومجتمعاتهم، كما يعبّر عنه هذا المقتطف من رسالة ” السلام العالمي وعد حق”:

Image result for ‫السّلام العالميّ‬‎  “إِنَّ التّجربة التي تُمثِّلها الجامعةُ البهائيّة يمكن اعتبارها نَموذجًا لمثل هذا الاتِّحاد المُتوسِّع.  وتَضُمُّ الجامعة البهائيّة ملايين من البشر يَنْتَمون أَصلاً إلى العديد من الدّول والثّقافات والطّبقات والمذاهب، ويشتركون في سلسلة واسعة من النّشاطات مُسْهِمين في سدّ الحاجات الرّوحيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة لشعوبِ بلادٍ كثيرة.  فهي وحدةٌ عُضويّة اجتماعيّة تُمثِّل تنوُّع العائلة البشريّة، وتُدير شؤونها من خلال نظم من مبادئ المَشُورة مقبولٍ بصورة جماعية ومعتزا فى شكل متساو بالفَيْض العظيم من الهداية الإلهيّة في التّاريخ الإنسانيّ…. فإذا كان للتجربة البهائيّة أي حظٍّ في الإسهام بشَحْذ الآمال المتعلّقة بوحدة الجنس البشريّ، فإِنَّنا نكون سعداءَ بأن نقدمها نَموذجًا للدّرس والبحث.”

الأصل الانجليزي :

The Bahá’í International Community and World Peace

BIC Document #86-0417

http://bic.org/statements-and-reports/bic-statements/86-0417.htm

Cat: Social Development

 

 

13 يوليو 2017

السّــلام والتّنمية

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, إدارة الأزمة, الفقر, المسقبل, النجاح, النضج, الإيجابية, الافلاس الروحى, البهائية, الضمير, انهاء الحروب, احلال السلام, حضرة بهاء الله في 5:54 ص بواسطة bahlmbyom

السّــلام والتّنمية

بيان مقدّم إلى الندوة الخاصة بعام السّلام العالمي  لمناطق آسيا والباسيفيك وغرب آسيا

بانكوك، تايلاند

20-24 أيار/ مايو 1985

Image result for Peace and Developmentإنّ تحقيق سلام دائم على وجه الأرض لا يمكن تصوّره دون علاج للمشاكل المعقّدة المتعلّقة بالتّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة والتي تعرقل تقدّم المجتمعات المعاصرة، وعلى ضوء تداخل العلاقات الإنسانية على المستوى الجسدي والنفسي — الذي تحقق بوجود شبكة معقّدة من الاتصالات والمواصلات العالميّة–  لا يمكن اعتبار السّلام مجرّد حالة غياب للنزاعات في العالم بينما الملايين من البشر يموتون سنويًا من الجوع والمرض والفقر.

لقد قيل وكُتب الكثير عن التّنمية والطريقة المُثلى لتحقيقها- من الأسفل إلى الأعلى- ابتداءً من القاعدة وبمشاركة الجميع في عملية بناء نوعية مُرضِية من الحياة. إنّ من المتّفق عليه بشكل عام اليوم هو أنّ التّنمية يجب أن تشمل أولئك الذين يعانون بسبب نقص الغذاء والماء والنظافة والإسكان …إلخ، في اتّخاذ القرار والعمل، وإلاّ فإن فعالية ودرجة نجاح أيّة برامج للتنمية ستبوء بالفشل.

لقد تمّ تزويد مفوضيّة حقوق الإنسان في جلستها الأربعين سنة 1984 بوثيقة حول حقّ التّنمية، وفيها تمّ تقديم وجهة نظر الجامعة البهائيّة العالميّة بخصوص دور التّنمية في تأسيس المجتمع العالميّ في عالم يعمّه السّلام:Image result for Peace and Development

“إنّ الرؤية البهائية في نهاية المطاف هي خلق حضارة عالميّة ومجمع عالمي يوحّد كافّة الشّعوب كأعضاء ذوي سيادة، ويصون الحرّية الشخصيّة ومبادرات أعضائه بطريقة عادلة ومتساوية. فالتّنمية عملية فرديّة ومُجتمعيّة مزدوجة وداعمة لبعضها البعض، ويتشكل من خلالها المجتمع بتأثير أفراده، وبدوره يؤثر المجتمع في شخصيّة الفرد بطريقة تسهل إدراك قابليّاته وإمكاناته.”

إنّ حياة الفرد ونوعيتها تتطلّب من وجهة نظرنا ما هو أكثر من تلبيةٍ للإحتياجات الماديّة. فيجب الأخذ بعين الاعتبار الهدف الكليّ من حياة الفرد حتى يتمّ تحررّه من الإحتياجات الدّاخليّة والخارجيّة. وعندئذ فقط يمكن القول أنّ النّاس يعيشون في حالة من السّلام. إذا ما توفرت لدينا حالة اللاحرب (ليس سلامًا حقيقيًا، ولكن لا يوجد حرب)، مع نزع سلاح شامل وتام، وتحرير مليارات الدولارات لاستخدامها في التّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة، سيبقى السؤال ملحًّا بخصوص نوعيّة التغييرات الاجتماعيّة والاقتصاديّة التي ستخدم على أفضل وجه تطلّعات البشريّة لتحقيق حالات سلام شخصيّ واجتماعي يمكن أن تتطوّر لتصبح حضارة عالميّة غنية بفرص مستمرّة للتنمية الخلّاقة للشخصيّة الإنسانيّة وللهياكل الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة.

إننا نرى طبقًا لما جاء فى الكتابات البهائية- أنّ: “الدّين هو الأداة الرئيسية لتحقيق النّظام في العالم والهدوء لسكّانه”. وفي خضم البحث عن السلام وعن فهمٍ لعلاقته المتشابكة بالتّنمية، فهناك بالتأكيد حاجة لإعادة النظر في طبيعة الدّين وفي القيم الدينيّة بعيدًا عن التعصب الموجود في المجتمع العلماني. لقد ذكرت الجامعة البهائية العالمية في بيان مقدّم إلى مفوضيّة التّنمية الاجتماعيّة قبل عدّة سنوات ((E/CN.5/NGO/117;3 January 1975  بأنّ التّنمية الفاعلة ستعتمد، حسبما نشعر، على القيم الأخلاقيّة والروحانيّة ابتداءً من الفرد وامتدادًا إلى المجتمع. وحتى من خلال ملاحظة سريعة يتّضح أنّ الجشع والأنانيّة والكراهيّة وعدم الأمانة وغياب العدالة، على المستوى الفردي والاجتماعي، تمثل عكس ما هو المطلوب لتحقيق الوحدة والتفاهم، اللذين لا يمكن تحقيق التقدّم بدونهما. وربما تكون مجرّد عبارة مكرّرة القول بأنّ المحبّة والعدل والثّقة والأمانة وغيرها من القيم الأخلاقيّة- الروحانية، هي قيم أساسيّة لحياتنا التي يغلب عليها الجانب العلماني من أجل النّجاح في إحداث التغييرات الضرورية للاندماج الشخصيّ والاجتماعيّ في الحياة المتشابكة المعقدة لهذا الكوكب. ولكنّنا اكتشفنا أنّه عندما يتم توجيه هذه القيم في حياة جامعة تسير وفق نظام إداري يعزّز انعكاس هذه الصفات في العلاقات الاجتماعيّة، كما هو الحال في الجامعات البهائية، فإنّ النتيجة تكون إيجابية بشكل ملحو

إضافة إلى ذلك، ومن خلال تجربة وفهم الجامعة البهائية العالمية، فإنّ التّنمية، كمتطلب لتحقيق السّلام العالميّ وتطور مجتمع عالميّ يدعم ويحمي سعادة ورفاه البشريّة جمعاء، يجب أن تقوم على إدراك حقيقة أنّ كلّ شخص هو جزء لا يتجزأ من المجموع الكلّي للبشرية. وبالتّالي، يجب التعبير عن ترابط وتداخل العلاقات البشريّة هذه في حياة غنية بالأعمال المكرّسة لبناء مجتمع عالميّ تتمّ فيه التلبية ليس فقط للاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للجنس البشري، ولكن أيضًا التلبية الكاملة لتطلعاته الروحانيّة والأخلاقيّة والثقافيّة.

إنّه ممّا لا شكّ فيه أنّ السّلام والتّنمية هما مسؤولية الإنسانية جمعاء، وكما جاء في الكتابات البهائيّة:

“إنّ  للإنسان مكانة عظيمة. وعظيمة يجب أن تكون مساعيه أيضًا لإصلاح العالم وتهذيب الأمم… ولو قُدّر للإنسان أن يعرف عظمة مقامه وسموّ قدره فلن يظهر منه سوى الصّفات الحميدة والأعمال الطاهرة والسلوك اللائق الممدوح”.Related image

وكذلك:

“شرف الإنسان وفضله يتمثّلان في هذا، أنه ومن بين جموع العالم يكون هو مصدر كلّ خير اجتماعيّ. هل من فضلٍ أعظم من هذا، أن يجد الإنسان، بالتأمل في داخله، أنّه بفضل الله أصبح سبب سلام ورفاه وسعادة وخير إخوانه البشر؟ يا للإنسان من عظمة ويا له من شرف المقام إذا ما قام لأداء مسؤولياته…فالسعادة الكبرى تكون له…إذا ما امتطى الرِكاب مسرعًا في مساعيه في مضمار الحضارة والعدالة.”

مع أنه أُعيد النظر في الدّين في يومنا هذا، لكن سيتّضح لنا من الكتابات المقدسة بأنّه جوهر تربية الإنسان وتطوره، والمعرفة والقيم التي عملت عبر التاريخ على توضيح الهدف الرئيس للإنسان- أي معرفة الله وعبادته، ومواصلة السعي لحمل حضارة عالمية دائمة التقدّم- وكشف الهوية الحقيقيّة للإنسان والذي بواسطته يعبر من خلال علاقته بالخالق، وعن توجّه يتّسم بالمحبّة والخدمة للبشرية جمعاء. وبذلك، فإنّ الدّين، وبالاتّفاق مع العلم، يقدّم لكلّ إنسان فرصة ليلعب دوره في دعم التّنمية والسلام على الكوكب. وإذا ما تحرّر من الجمود العقائدي والخرافات والعوائق الأخرى التي ابتدعها الإنسان، يمكن رؤية الدّين كعنصر مطابق مع العلم، وليس غير متوافق معه. لقد قدّمت الجامعة البهائية هذا الفكر في بيان إلى المفوضيّة الخاصة بالتّنمية الاجتماعية التي سبق الإشارة إليها:

“بما أن التّنمية الإقتصادية والإجتماعية تعتمدان على تطبيق كامل للموارد العلمية والتكنولوجية لحلّ المشاكل العاجلة المتعلقة بالغذاء والسكّان والبيئة….إلخ،  فسيكون من الضروريّ ضمان مشاركة جموع البشر، وأن يحدث تناغم بين العلم والدّين، من خلال فهم طبيعتهما الأساسيّة كوجهين لحقيقة واحدة: الأولى تخصّ الوجود الجسمانيّ للبشريّة والثانية تتعلّق بالقيم التي، على مرّ التاريخ، أعطت للحياة مغزاها. ومن خلال تجربتنا، نجد أنّه بدون الفهم الواضح لمبدأ وحدة الدّين والعلم ورسوخه فى وعي الفرد والمجتمع، فلن يكون من السّهل اجتثاث العادات والقيم البالية التي تحول دون قبول التطورات القيّمة للعلم والتكنولوجيا.”

Image result for Peace and Developmentختامًا، نقترح أن تعمل أمانة سر “عام السلام العالمي” خلال هذه السّنة على تشجيع عملية إعادة تقييم للطبيعة الحقيقيّة للدّين كمستودع لهداية السّلوك البشري وطريق نحو تحقيق الوحدة في الحياة المعاصرة. إنّ قناعتنا أكيدة بأنّ الدّين يقدّم العنصر الأساسيّ للبشريّة ليشارك في المساهمات التي تقدمها العلوم والتكنولوجيا في التّنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي في تحقيق السلام. وفي عالم، ثبت فيه أنّ النّزاعات هي طريق مسدود لحلّ المشاكل الإنسانيّة، وحيث تبيّن عدم جدوى الحروب، فإنّ الحلّ الوحيد يكمن في إعادة اكتشاف العملية التي من خلالها يمكن تحقيق سعادة البشرية جمعاء- وليس سعادة أيّة فئة من الفئات البشريّة، مهما كان أساس اختيارها… وفي هذا المجال، يجب أن يسير الدّين والعلم جنبًا إلى جنب.

الأصل الانجليزى:

Peace and Development

BIC Document #85-0520

http://bic.org/statements-and-reports/bic-statements/peace-and-development

Category: Social Development

 

26 أبريل 2017

أهمية دور الدين فى حماية حقوق الأنسان

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, مراحل التقدم, أقليات, إدارة الأزمة, الكوكب الارضى, المسقبل, المشورة, النهج المستقبلى, الأمم المتحدة, الأنجازات, الافلاس الروحى, البهائية في 11:38 ص بواسطة bahlmbyom

الأعتراف بأهمية دور الدين فى حماية حقوق الأنسان من قبل الأمم المتحدة

“إن التحدي المطروح أمامنا هو النظر إلى الدين من زاوية مختلفة والاستناد إلى تلك المبادئ
العالمية المتمثلة في المحبة والعدالة والتسامح والأهتمام برفقاءنا من البشر، وكلها تقع في قلب المعتقد الديني” واصلت السيدة علائى – ممثلة الجامعة البهائية العالمية- كلمتها فى اهمية ان تتقاسم -وعلى نطاق واسع – القادة والمنظمات ضمائرهم فى كيفية العمل معا لمكافحة الجهل والكراهية والتحامل.
وفي بيروت، عقد فصل حديث في هذا الحوار الذي انعقد في اجتماع “الإيمان من أجل الحقوق” الذي نظمته مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في الفترة من 28 إلى 29 آذار / مارس.
وفي ملاحظاته الافتتاحية، نسب زيد رعد الحسين، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، السبب الجذري لانتهاكات حقوق الإنسان إلى غياب إحساس عميق بالعدالة. ولمعالجة هذا الفراغ، أوضح أن الدين يجب أن يلعب دورا محوريا في دعم واحترام كرامة الإنسان البشري ومساواته.
وكانت الأمم المتحدة فى السنوات الأخيرة تناشد المجتمعات الدينية للمشاركة في مسؤولية حماية حقوق الإنسان.                                                                                                                      وقالت السيدة علاءي: “إن الدين وحقوق الإنسان ليسا متناقضين، بل العكس تماما”.وتحدثت عن اجتماع الإيمان من أجل الحقوق، وقالت: “كان هناك توافق في الآراء حول ضرورة إظهار الطابع الموحد للدين – قوة السلام، وليس الحرب؛ قوة للوحدة وليس العنف. قوة اللتفاهم وليس التعصب ”

ومن بين تلك النصوص المقدسة التي تم اختيارها للوثيقة عبارة مقتبسة من عبد الله الباحة خلال حديث في مدينة نيويورك في يونيو 1912: “إن الغرض الأساسي من دين الله هو إقامة وحدة بين البشرية. وكانت المظاهر الإلهية- مؤسسي الأديان- لم يأتوا لخلق الخلاف والنزاع والكراهية في العالم. دين الله هو سبب المحبة، ولكن إذا جعل من أن يكون مصدر العداوة وإراقة الدماء، وبالتأكيد غيابه هو أفضل من وجودها. ومن ثم يصبح شيطانيا وضارا وعقبة أمام العالم البشري “. وقد أدرج هذا المرسوم في المادة 9 من الالتزامات ال 18 بشأن” الإيمان من أجل الحقوق “. ويمكن الاطلاع على الكلام في” نشر السلام العالمي “.

ومن المأمول أن يقرأ المسؤولون الحكوميون الالتزامات والالتزامات الصادرة عن اجتماع الأمم المتحدة “الإيمان من أجل الحقوق” في بيروت في مؤتمر قادم يعقد في الرباط بالمغرب.

أثمن دوماً كل المساعى  من اجل وحدة العالم الإنسانى وأثق اننا جميعنا كبشر لن نسمح لبعض الأصوات المتعصبة رغم ضجيجها ان يستوقفنا عن مساعينا من اجل البناء والوحدة والسلام لبناء الحضارة الراقية التى نحتاج اليها جميعنا وبشدة

12 أبريل 2017

يوم الأرض العالمي

Posted in قضايا السلام, إدارة الأزمة, الكوكب الارضى, المناخ, المياه, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, اليوم العالمى, الأنجازات, الأرض, البيئة, التوعية, انعدام النضج, احلال السلام, بيئة صحية في 7:46 ص بواسطة bahlmbyom

Related image   تزايد الاهتمام العالمي بالبيئة ، وفي محاولة للحد من التلوث وتدمير البيئة اللذين يهددان مستقبل البشرية ، أُعْلِنَ أن تاريخ 22 أبريل / نيسان من كل عام ، يُخصص للنشاطات البيئية للفت الانتباه إلى مشاكل البيئة التي تُعاني الكرة الأرضية ، بهدف معالجة أسباب ونتائج تلك المشاكل … وقد أطلق على ذلك اليوم اسم يوم الأرض العالمي                                                                                                                                ويوم الأرض العالمي هو يوم اتفقت عليه معظم دول العالم ، لينظروا في مشاكل الكرة الأرضية التي تحملنا في ظهرها  وفي بطنها قد جاء كنتاج لتطور وعي بيئي عالمي وتم الاحتفاء به لأول مرة عام 1970 حيث أشاد صاحب الفكرة “السناتور جاي لورد نيلسون” عن الهدف من مناسبة يوم الأرض وهو جذب اهتمام الرأي العام لأهمية البيئة والحفاظ عليها ، وإبراز قضية البيئة كإحدى القضايا الأساسية في العالم ،                                                                                        وقد نجح هذا حيثُ عدا يوم الأرض العالمي هو الفرصة التي أُعطيت للشعوب ، ليهتم الفادة السياسيون بقضية البيئة .Image result for ‫يوم الأرض‬‎
“لقد حقق يوم الأرض ما كنت أرجوه منه ، فقد كان الهدف إثبات وجود قلق عميق لدى البلد ككل على البيئة ، يكون من الضخامة بحيث يحدث هذه على الساحة السياسية ، وكان ذلك رهاناً غير مضمون النتائج ، ولكنه نجح .                                                       فقد شارك  الملايين فى تظاهرة سلمية في جميع أنحاء البلد وشاركت في النشاط عشرة آلاف مدرسة ابتدائية وثانوية وألفا جامعة وألف مجتمع سكاني محلي … وكان ذلك هو الحدث الملفت الذي أصبح يوم الأرض وأخيراً فإن مراعاة الفرد المحافظة على صحة البيئة من خلال ممارساته اليومية تشكل اعترافاً منه بأحقية كثيرين آخرين يشاركونه الحياة على هذا الكوكب . كما أن إتباعه نهجاً حياتياً تكون من أولوياته الحفاظ على البيئة ، قد يهم في التخفيف من الأضرار التي ارتبطت بالعديد من الأنشطة البشرية التي أثقلت كاهل الأرض بمخاطرها .                                                     الاتفاق عالمياً على أن يكون الثامن والعشرين من آذار من كل عام يوماً يتضامن فيه سكان الأرض خلال ساعة واحدة ، تطفأ فيها الأضواء في أماكن كثيرة كالمنازل والشوارع والمؤسسات الحكومية والخاصة ، والميادين للحفاظ على البيئة وتوفير الطاقة وزيادة وعي الناس بمخاطر تلوث الجو خاصة بمليارات الأطنان من غازات ثاني أكسيد الكربون والميثان ومركبات الكربون والفلور والكلور ، حيث تسهم الولايات المتحدة  وحدها في انبعاث مليار طن من هذه الغازات من مصانعها وسياراتها ومختلف أوجه النشاط الإنساني فيها
Image result for ‫يوم الأرض‬‎وعلى العالم أن يتذكر في هذا اليوم وفي كل يوم أن جليد القطبين يزداد ذوباناً عاماً بعد عام لارتفاع حرارة الأرض ، منذراً العالم بكوارث طبيعية تتهدد الحياة على هذا الكوكب الذي يدمره أهله بأنفسهم ، وتأتي هذه الساعة للتقليل من خطر الانبعاثات الغازية . وما يهُمنا في هذا المجال هو تأثير ظاهرة الانحباس الحراري الناتجة عن هذه الانبعاثات الهائلة إلى طبقة الجو المحيطة بالأرض ، وخاصة تأثيرها على البلدان والبيئة العربية بالذات ، لأن هذا العالم اليوم يُدرك أن قضية البيئة أصبحت مسألة تفرض التعامل معها بأكبر قدر من الجدية ، ووضعها على رأس الاهتمامات الدولية ، حيث تبين أن التنمية المتسارعة التي سعى إليها العالم في العقوم السابقة (قبل التسعينات) تحمل مخاطر أكيدة يُمكن أن تتسبب بتدميرنا للحياة على كوكبنا .
وقد عبرت مجلة (تايم) الأمريكية ي العدد السنوي الذي اعتادت تخصيصه لشخص أو موضوع بعيد الأثر ، عن اهتمامها بهذا الموضوع ، وحذرت من الكوارث البيئية التي تواجه الأرض والتغيرات المناخية الناتجة عن تراكم النفايات السامة والكيميائية والمشمعة ، وتسميم احتياطي المياه ، وفقدان خصوبة التربة وانقراض آلاف الكائنات ، بسبب الأمطار الحمضية المدمرة للنباتات والتربة والغابات . ويؤدي تراكم هذه الغازات إلى تشكيل ما يُسمى بظاهرة “الانحباس الحراري” أو “البيت الزجاجي” أو “الصوبة” أو “الدفيئة” لأنها تسمح بدخول الأشعة الضوئية إلى الأرض ، وتمنع ارتداد “الأشعة دون الحمراء” إلى الجو ، ما يؤدي إلى ارتفاع حرارة الأرض ، وذوبان الجليد القطبي ، وتعديل مستويات المياه في البحار ، والجفاف، والتصحر
وتحتاج المشكلات الخاصة بالدول العربية إلى جهد نظراً لغياب الاهتمام الجدّي والمنظم بموضوع البيئة ، وخاصة بعد أن سعت الدول الصناعية الكبرى المسؤولة إلى حد بعيد عن تلوث البيئة وعن الأزمات التي تُهدد الأرض إلى تحميل العالم الثالث جزءاً من هذه المسؤولية
Image result for ‫يوم الأرض‬‎   وقد اختلفت تقديرات العلماء في تصوير السيناريو الناجم عن ارتفاع درجات الحرارة المتوقع مستقبلاً على المنطقة العربية ، ففي الوقت الذي لا يتوقع فيه بعض العلماء أن يكون لهذا الارتفاع أثر هام بسبب درجات الحرارة العالية أصلاً في المنطقة العربية ، يرى فريق ثان أن ارتفاع الحرارة سوف يدفع الكائنات الحية إلى أقصى حدود قدرتها على التحمل ، وأن أي ارتفاع مستمر في درجات الحرارة سيؤدي إلى استنفاد قدرة هذه الكائنات على التحمل  .                                                                                                                                   ويعتقد بأن توزع الأمطار وكميتها في البلدان العربية ، يمكن أن يتأثر أكثر من أي شيء آخر بتغير المناخ العالمي . وهو يركز على تأثير تغير المناخ على البيئة الحية . ونظراً لخطورة ظاهرة الانحباس الحراري المرتبط عضوياً بسوء استخدام الانسان للتربة وما عليها ، فإن ساعة في العالم لا تكفي لمعالجة المشكلة المتفاقمة بسبب التقدم الصناعي وبوجود ملايين الحيوانات التي تشكل الغازات المنبعثة من خلفاتها أيضاً خطورة في تغير المناخ وتدمير البيئة .

3 ديسمبر 2016

تقدم الحضارة يحتاج إلى مساهمة كل إنسان

Posted in قضايا السلام, مقالات, مقام الانسان, مراحل التقدم, أقليات, إدارة الأزمة, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأنجازات, الأنسان, الأزمة, البهائية, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الحياة, الخدمة, احلال السلام في 1:25 م بواسطة bahlmbyom

مداخلة شفهية من الجامعة البهائية العالمية إلى مجلس حقوق الإنسان، الجلسة السادسة.، 20 أيلول /سبتمبر 2007م                                                                                                                                      diverse-home-banner-74956393_medium_a

 تود الجامعة البهائية العالمية أن تبدي إعجابها بالمجلس الموقرلتنظيمه مناقشة المبادرات التى تهدف إلى تأكيد تداخل منظور الجنس فى جدول أعماله بطريقة منهجية منظمة.ونهنئ السادة الأعضاء على عرضهم المتميز ونتطلع إلى المناقشات التي ستنطلق هنا والتي بلا شك سوف تستمر ما بعد انعقاد هذه الجلسة. نحن نؤمن يقيناً بأن تحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين (بالرغم من التقليل من شأنه) هو من أهم مطالب السلام.إن ما يعمل على إيقاف الحروب فى واقع الأمر هو مشاركة المرأة التامة والمتساوية في شؤون العالم ودخولها مضامير القوانين والحكومة بثقة وجدارة.تعمل الجامعة البهائية العالمية دون كلل على تحرير المرأة، من خلال تقوية آليات العمل المختصة بالجنس في الأمم المتحدة وأيضاً من خلال تأييد البرامج وتفعيل جهود المؤسسات القومية ذات العلاقة فى هذا المجال. وبينما تقومون بالعمل الهام المتمثل بضمان دمج منظور الجنس، بأسلوب منهجي منظم، في برنامج المجلس، قد ترغبون في اعتبار المبادئ التالية: يحتاج تقدم الحضارة إلى مساهمة كل إنسان. وحتى تتمكن النساء من المساهمة الشاملة فى شؤون العالم، يجب أن تعطى لهن الأدوات الضرورية، مثل المستوى التعليمى والفرص المتكافئة التي حرمنHummingbird-640x268 منها غالباً.تستطيع النساء من خلال التعليم أن تقدمن مساهمات فريدة فى خلق نظم عالمي عادل: نظم يتسم بالحيوية والتعاون والانسجام، ودرجة من التعاطف لم يحظى به العالم فى تاريخه. وكذلك فالمساواة بين الرجل والمرأة تحتاج لأن تُفهم كجانب هام لمبدأ أوسع فى معناه: هو الوحدة الإنسانية.وعندما يُفهم منظور تساوي الجنسين بأنه وجه من أوجه الوحدة الإنسانية، ينبغي أن يتم تبنيه، لا كمتطلب للعدل فحسب، بل كشرط أساسي للسلام والرخاء.ولا شيء أقل من رؤيا ملزِمة للسلام، والتزام بالقيم التي ينبغي أن يؤسس عليها، يمكن له أن يمتلك القوة لحفز التغيرات الثورية في السلوك الفردي وفي تركيبات المؤسسات والتداخل الديناميكي بين الأفراد، وهي الأمور المطلوبة لكافة العاملين في مجال تقدم المرأة. يقع مبدأ الوحدة الإنسانية في صميم النصح الذي يدعونا إلى معاملة الآخرين كما نود أن نعامَل. فإذا أردنا إرساء قواعد العدل والسلام والنظم في عالم تحتاج عناصره لبعضها البعض، يجب أن يقود هذا المبدأ كافة التعاملات وخاصة تلك التي تجري بين الرجال والنساء.فلو دقق النظر في معاملة المرأة من منظور هذا الميزان الخلقي، فإننا دون شك سنبتعد عن العديد من الممارسات التقليدية والدينية والثقافية.إذاً يتضح أن على الرجال والنساء أن يعملوا سوية، بالاحترام المتبادل، لضمان تأسيس السلام العالمي والتطور المستدام. وإذ يتقدم المجلس في مضمار أعماله، تقترح الجامعة البهائية العالمية اتخاذ الخطوات الكفيلة بتقدم المرأة ليس بالشعارات من خلال مناقشاتكم فحسب، بل في طريقة عملكم أيضاً وذلك لضمان المساهمة الكاملة للنساء في سائر مداولات مجلس حقوق الإنسان.BIC Document # 07-0920

4 نوفمبر 2016

حقوق اللاجئين وحقوق الأنسان

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, هموم انسانية, إدارة الأزمة, الكوكب الارضى, المفاهيم, المجتمع الأنسانى, المسقبل, المساعدات, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الوطن, الأفئدة, الألام, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق في 8:46 م بواسطة bahlmbyom

هذه مأساة إنسانية كبرى لم يشهد العالم مثيلها، على الأقل منذ الحرب العالمية الثانية.مايحدث على مرأى ومسمع من العالم كله اليوم هو البشاعة بعينها …انها صرخة مدوية ولعلها وصمة عار فى جبيبن الإنسانية فى عدم القدرة على ايجاد حلول لهؤلاء البشر المعذبون ولايملكون القرار او الحل فى  توفير الأمان لأسرهم وأطفالهم،انه العار ان تكون البشرية على مانراه اليوم .                             لابد من ايجاد حلول عالمية ..انسانية.. روحانية لمأساة اللاجئين فى العالم وبالطبع لن تقوى بلد بعينها على الحل لابد من تكاتف الجميع. الم يحن الوقت بعد لحل عالمى يتوحد فيه العالم الانسانى للتغلب على هذه المأساة دون النظر الى السياسة او الدين او العرق؟                        %d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86-1                                                           أكثر من 300 ألف لاجئ اخترقوا الحدود الأوروبية هذا العام فقط -2016- بالرغم من صعوبة الإجراءات –  الغالبية العظمى أتت من سوريا و العراق و أفغانستان. و من الواضح أن شعوب هذه الدول وقعت بين شقى المطرقة فمن جانب أنظمتها المستبدة و  جانب آخر مطرقة القوى الدولية. يتحمل هذان الطرفان مسؤولية مباشرة عن حالة البؤس و اليأس التي أصابت بشرًا فقدوا كل شيئ فصارت المخاطرة بالحياة  أهون من البقاء. لابد ان  يتحمل المجتمع الدولي نصيبه من المسؤولية أمام هؤلاء.

دعونا نتابع معاً الأتفاقيات الدولية والتى أراها لم تعد كافية فى يومنا هذا..لقد كُرِّس المفهوم الحديث لحماية اللاجئين في أعقاب الحرب العالمية الثانية استجابةً لاحتياجات ملايين اللاجئين الذين فرُّوا من بلدانهم الأصلية. وقد أرستْ اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 (اتفاقية اللاجئين) والبروتوكول الملحق بها لعام 1967 النظام الدولي لحماية اللاجئين.

وتعرِّف اتفاقية اللاجئين اللاجئ “بأنه كل شخص يوجد خارج بلد جنسيته بسبب خوف له ما يبرره من التعرُّض للاضطهاد على أساس عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية أو رأي سياسي.” ويأتي مبدأ حظر الإعادة القسرية في صلب الحماية الممنوحة للاجئين.

ويقضي مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي نصَّت عليه اتفاقية اللاجئين بحظر إعادة اللاجئين إلى البلدان التي فروا منها. وقد تمت بلورة هذا المبدأ من خلال التزامات إقليمية ودولية أخرى لحقوق الإنسان. واليوم يمكن فهم مبدأ عدم الإعادة القسرية على أنه حظر ترحيل أي شخص إلى بلد يمكن أن يتعرض فيه لخطر انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين

اعتمدها يوم 28 تموز/يوليه 1951 مؤتمر الأمم المتحدة للمفوضين بشأن اللاجئين وعديمي الجنسية، الذي دعته الجمعية العامة للأمم المتحدة إلي الانعقاد بمقتضى قرارها 429 (د-5) المؤرخ في 14 كانون الأول/ ديسمبر 1950 – تاريخ بدء النفاذ: 22 نيسان/أبريل 1954م، وفقا لأحكام المادة 43 

الديباجة..

إن الأطراف السامين المتعاقدين،
إذ يضعون في اعتبارهم أن ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948، قد أكدا مبدأ تمتع جميع البشر دون تمييز بالحقوق والحريات الأساسية.
وإذ يرون أن الأمم المتحدة قد برهنت، في مناسبات عديدة، عن عمق اهتمامها باللاجئين وعملت جاهدة علي أن تكفل لهم أوسع تمتع ممكن بهذه الحقوق والحريات الأساسية،
وإذ يعتبرون أن من المرغوب فيه إعادة النظر في الاتفاقات الدولية السابقة حول وضع اللاجئين، ودمج هذه الاتفاقات وتوسيع نطاق انطباقها والحماية التي توفرها من خلال اتفاق جديد،
وإذ يعتبرون أن منح الحق في الملجأ قد يلقي أعباء باهظة علي عاتق بلدان معينة، وأن ذلك يجعل من غير الممكن، دون تعاون دولي، إيجاد حل مرض لهذه المشكلة التي اعترفت الأمم المتحدة بدولية أبعادها وطبيعتها،
وإذ يعبرون عن الأمل في أن تبذل جميع الدول، إدراكا منها للطابع الاجتماعي والإنساني لمشكلة اللاجئين، كل ما في وسعها للحؤول دون أن تصبح هذه المشكلة سببا للتوتر بين الدول.

watan أرى وأتمنى ان تكون هناك حلول شافية لهؤلاء البشر المعذبون بلا ذنب سوى انهم ضحايا لأنظمة عالمية مهترئة وقد عفى عليها الزمن ،لابد من حلول عالمية النطاق لكثير من المشاكل العالمية التى نغرق فيها بلا رغبة حقيقية فى تغيير طريقة التفكير التى قادتنا الى مانحن عليه الأن.لابد ان نفكر فى حلول عالمية النطاق  لتكون القاعدةالتى ننطلق منها هى وحدة العالم الإنسانى..علينا ان نعى ان هيئة الأمم المتحدة مؤسسة يجب مساندتها ودعمها لتكون مؤسسة قرارتها ملزمةللجميع بعيداً عن الأمراض السياسية التى اجتاحت العالم .

4 سبتمبر 2016

التغلب على شعور الغضب أو الانزعاج

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, هموم انسانية, إدارة الأزمة, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, النهج المستقبلى, الألام, الأنسان, الأخلاق, الإيجابية, الإرادة, البهجة, التفكير, التوكل, التسامح, الحياة في 8:52 م بواسطة bahlmbyom

هل تشعر بالانزعاج بسهولة وسرعة؟  

وهل تعاني من سرعة الغضب سواء في مواجهة المشاكل الصغيرة أو الكبيرة؟  

لا تقلق.. أنت لست لوحدك!

3يعاني الكثير من الأشخاص من التسرع في التعبير عن انزعاجهم أو غضبهم، ولكن، لـ”ترويض الغضب” فوائد هامة ليس في تحسين المزاج وجلب السعادة فقط، وإنما في تحسين صحة الجسد أيضاً. ويرتبط الضغط والغضب المستمر بمجموعة كبيرة من المشاكل الصحية منها الإفراط في تناول الطعام والأرق والاكتئاب، كما من الممكن أن تزيد نوبات الغضب من مخاطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية.

ورغم مدى شيوع الإحساس بالغضب أو الضيق – سواء كان ذلك غضب قيادة السيارة أو الغضب من مشاكل العمل أو الشعور بالإحباط عند تربية الأطفال، إلا أنه هناك بعض الحلول السهلة، التي قد تقلب حياتنا وتساعدنا على التأقلم مع هذا الشعور في طريقة فعّالة ووقت قصير.

وفيما يلي، 10 خطوات بسيطة وتقدمية تساعد في التغلب على شعور التهيج أو الغضب أو الانزعاج: 

الخطوة الأولى: تنفس عشر مرات
في اللحظة التي تشعر بها أنك ستنزعج أو تغضب بسبب شيء ما، سارع في التنفس عشر مرات ببطء وعمق شديد. قد تستغرب أن هذه الحركة قد تصنع العجائب، وتهدئ من روعك في غالبية الأحيان. ويساعد هذا التنفس العميق على ملء المعدة والرئتين بالهواء وتزويد الجسم بالأكسيجين، والذي يعمل على موازنة نسبة ضغط الدم ويساعد على الشعور بالاسترخاء.

الخطوة الثانية: تأمل الموقف الذي أزعجك
إذا لم تنجح خطوة التنفس، انتقل للخطوة الثانية وحاول شرح الموقف الذي أزعجك لنفسك. أكمل هذه الجملة لنفسك: “أنا منزعج الآن لأن …،” إذ أنها تساعد على توضيح المشكلة وتغير ردة الفعل من الانفعال إلى التفكير المنطقي.

الخطوة الثالثة: ضع نفسك في مكان الشخص الذي أزعجك
اعتمد هذه الخطوة عندما يكون شخص آخر هو سبب استيائك. حاول بجهد النظر للموقف من منظوره لكي تكتشف سبب تصرفه. وغالباً، قد تكون نتيجة تصرفات الأشخاص الآخرين ترتبط بحياتهم، وليست موجهة ضدك. فكر في حالة الطوارئ التي قد تكون تكون سبب سلوكهم الذي سبب لك الإنزعاج.

الخطوة الرابعة: حاول أن تسامح دائماً
فكر في الطريقة المثالية التي قد تساعدك على أن تكون قدوة في المسامحة في مواقف الضغط.

الخطوة الخامسة: هذا الوقت سيمضي
مهما كان الشيء الذي يزعجك، تذكر بأنه شيء مؤقت ويمكنك التحكم به، إذ أنك لن تشعر هكذا لمدى حياتك، فالمشكلة هي مجرد مسألة وقت. الإقرار بأن شعور الانزعاج هو شيء محدود ويمكننا التحكم به يساعد على تأطير نطاق المشكلة، مهما كانت كبيرة.

الخطوة السادسة: ما مدى أهمية المشكلة؟
حوّل انتباهك للأشياء الأكثر أهمية في حياتك. وفكر إذا ما كانت هذه المشكلة ستترك أثراً كبيراً على أهم الأشياء في حياتك، مثل عائلتك مثلا. وبدلاً من التفكير بالمشكلة وجه تفكيرك إلى بالأشياء الجميلة والمضحكة التي تهمك أكثر.

الخطوة السابعة: اجعلها نكتة في يومك
مهما كان مسبب الانزعاج، حاول تحويل الموضوع إلى نكتة، إذ أن الفكاهة تخفف من حجم المشكلة، وتجعلنا ننظر للأشياء من منظور أبسط يجعل المشكلة تبدو وكأنها أسخف مما هي عليه.

الخطوة الثامنة: ابحث عن حلول
اسأل نفسك: “هل هناك شيء يمكنني فعله لتحسين الموقف؟” حتى لو كان شيء صغير جداً، قم بأي خطوة قد تساعد على حل المشكلة بدلاً من الانفعال والتعبير عن العصبية بشكل غير فعّال.

الخطوة التاسعة: الوقت يحل كل المشاكل
فكر بينك وبين نفسك عما إذا كانت هذه الشكلة ستكون جديرة بالغضب حولها بعد مرور فترة من الزمن. هل ستؤثر على حياتك في المدى البعيد؟ كما أن التفكير بالمشاكل القديمة التي مرت دون ترك تأثير كبير قد يساعد على التخفيف من الشعور بالغضب تجاه تجربتك الحاضرة.

الخطوة العاشرة: اتصل بصديق
إذا وصلت إلى المرحلة هذه، فمن الأفضل أن تتصل بصديق غير مرتبط بالمشكلة ذاتها، والتكلم عن سبب انزعاجك ورغبتك في التخلص من شعروك. غالباً ما يعطينا شخصاً بعيداً عن المشكلة وجهة نظر بديلة تساعدنا على رؤية أشياء لم نكن قد انتبهنا لها من قبل.                                  3                  هذه  حلول واقتراحات علمية ونفسية وان كنت أرى ايضاً ان ممارسة الروحنة والثقة بالله دور كبير فى احساس الإنسان بالسكينة وعند قراءة الشخص لدعاء ما او التفكر قليلاً بنظرة روحانية الى الموضوع يساعد هذا كثيراً فى التغلب على احساس الغضب والقلق ويكتسب الانسان الكثير من الثقة والهدوء اللذان يلعبا دوراً كبيراً فى التخلصمن  الأحساس بالغضب..

 

31 يوليو 2016

قوة الوحدة والاتحاد

Posted in إدارة الأزمة, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأزمة, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, الانسان, البهائية, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الجانب الإيجابى, الخدمة, السلام, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة في 1:51 م بواسطة bahlmbyom

images1 إن القوة التي بواسطتها سوف تتحقق وحدة العالم الإنسانى والمبادئ السامية لتقد البشرية تدريجيًا هي قوة الوحدة والاتحاد ، ورغم أن هذه حقيقة واضحة للبهائيين كل الوضوح ، إلا أن ما يعنيه هذا الاتحاد فيما يختص بالأزمة الراهنة للحضارة الإنسانية قد تفادها معظم الحوار الدائر اليوم بشأن هذا الموضوع . ولن تعارض إلا فئة قليلة من الناس القول إن المرض المستشري في العالم والذي يمتص دم الإنسانية ويفتُّ من عضدها ما هو إلا الفرق و وعدم الاتحاد .

فنشاهد مظاهر عدم الاتحاد في كل مكان وقد أصابت الإرادة السياسية بالشلل ، وأضعفت العزيمة الجماعية في السعي للتحول والتغيير ، ونفث السموم في العلاقات بين المواطنين والعلاقات بين الأديان . أليس من الغريب إذًا بعد حدوث سلسلة من الاضطرابات في عوالم الاجتماع والسياسة والاقتصاد والأخلاق ، تمّت معالجتها وحُلّت بصورةٍ أو بأخرى ، أن نجد أن مبدأ الاتحاد لا يزال يُنظر إليه على أنه هدف يُرجى تحقيقه في المستقبل البعيد ، هذا إذا أمكن بلوغه . ولكن هذه الاضطرابات في حقيقتها ما هي إلا أعراض المرض ومضاعفاته ولست أصل المرض نفسه . والسؤال هنا : لماذا قُلبت الحقيقة من أساسها وتمّ تصديقها بصورة واسعة ؟

ولعل الجواب عن هذا السؤال هو أن السبب في ذلك هو الاعتقاد السائد أن المؤسسات الاجتماعية الموجودة حاليًا عاجزة كل العجز عن تحقيق أي اتحاد حقيقي يجمع القلوب والعقول بين أناس تختلف خبراتهم اختلافًا عميق الجذور .

وفي كل الأحوال فإن هذا الاعتراف الضمني هو خطوة محمودة تُمثِّل تقدمًا في التفكير في المفهوم الخاص بمراحل التطور الاجتماعي الذي كان سائدًا قبل عقود قليلة ماضية ، كما أنه سيكون ذا فوائد عملية محدودة في مواجهة التحديات القائمة .

إن الوحدة والاتحاد حالة من حالات النفس الإنسانية يدعمها ويُنمي قدراتها التعليم والتربية إضافة إلى ما يمكن تشريعه من قوانين . ولكم ذلك لن يحدث ما لم يصبح الاتحاد ذا كيان بارز ، وما لم يترسخ وجوده قوة نافذة ومؤثرة في حياة المجتمع .

فطبقة المثقفين من أنصار العولمة الذين تصوغ توصياتهم واقتراحاتهم المفاهيم المادية الخاطئة بالنسبة إلى ماهية الحقيقة ، يتشبثون بشدة بأمل أن تتمكن المحاولات الفذة لإعادة تنظيم المجتمع مدعومة بالمساومات السياسية من أن تُرجئ إلى أجل غير مسمى حدوث تلك الكوارث التي تلوح في الأفق مهددة مستقبل الجنس البشري ، وهي الكوارث التي لا ينكر خطرها إلا فئة قليلة من الناس . وفي هذا الصدد يُصرِّح حضرة بهاء الله قائلاً { إن مايمكن مشاهدته هو أن الجنس البشري بأسره محاط بالمصائب والآلام . فأولئك الذين أسكرهم غوى أنفسهم قد وقفوا حائلاً بين البشر وبين الطبيب الحاذق . فشاهِدوا كيف أوقعوا الناس بما فيهم أنفسهم في مكائدهم . فهم عاجزون عن اكتشاف أسباب المرض ولا يعرفون له علاجًا . } [1]

وحيث إن الاتحاد هو العلاج الشافي لأمراض العالم ، فإن مصدره الواحد الكيد هو إحياء الدين وأثره الخيِّر في المعاملات والشئون الإنسانية ، ويعلن حضرة بهاء الله أن المبادئ والأحكام التي أنزلها الله في هذا اليوم هي { السبب الأعظم والوسيلة الكبرى لظهور نيِّر الاتحاد وإشراقه . } [2] ويضيف أيضًا { كل ما يشاد على هذا الأساس لا تزعزعه حوادث الدنيا ولا يُقوِّض أركانه مدى الزمان . } [3]

في صميم الرسالة الإلهية التي جاء بها حضرة بهاء الله إذًا دعوة إلى خلق مجتمع عالمي موَّحد يعكس وحدة الجنس البشري . ففي نهاية المطاف إن جلّ ما يمكن الجامعة البهائية أن تسوقه من الأدلة لإثبات صدق دعوة حضرة بهاء الله هو أُنموذج الوحدة والاتحاد الذي أنتجته تعاليمه . فالدين البهائي وهو يدخل القرن الحادي والعشرين إنما يُمثِّل ظاهرة فريدة لم يشهد العالم لها مثيلاً .

فبعد عقود من الجهد تفاوتت فيه طفرات النمو وفترات الدعم والاستحكام طويلة الأمد ، إضافة إلى ما جابهته الجامعة البهائية في أغلب الأحيان من نكسات وعوائق ، نجد هذه الجامعة الآن وهي تضم عدة ملايين من البشر يمثِّلون تقريبًا كل خلفية إثنية وثقافية واجتماعية ودينية على وجه الأرض ، يقوم هؤلاء على إدارة شئونهم الجماعية عن طريق مؤسسات تُنتخب انتخابًا ديموقراطيًا ، دون أي تدخُل من قِبل رجال الدين .

فآلاف المراكز المحلية التي غرست هذه الجامعة جذورها فيها موجودة في كل دولة وإقليم ومجموعة من الجزر ذات الأهمية ، وهي تمتد من القطب الشمالي إلى ” تيارا دل فويغو ” ومن أفريقيا إلى المحيط الهادي . ولعله من غير المحتمل أن يعارض أحد من الناس على علم بالشواهد المتوافرة ، الرأي الذي يؤكد أن الجامعة البهائية تؤلف أكثر المجموعات البشرية تنوعًا وأوسعها انتشارًا من الناحية الجغرافية ، إذا ما قورنت بأية مجموعات بشرية مماثلة على هذا الكوكب .

دين الله واحد

—————————————————————————————————————

[1] ن . م     ص 138 : 139 .

[2] مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله . ص 28 .

[3] ن . م     ص 148 .

30 يونيو 2016

الاهتمام بقيم الوحدة والعدل

Posted in هموم انسانية, أقليات, إدارة الأزمة, النهج المستقبلى, الأفئدة, الأخلاق, الإرادة, الافلاس الروحى, الانسان, البهجة, التفكير, التوعية, التدين, التسامح, التعاون, الحماية, الحياة, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة tagged , , , , , , , , , , في 11:10 م بواسطة bahlmbyom

 

images إنّ النموذج الملحّ للتّداخل والتّكامل للثقافات في العالم والشعوب قد يكمن في خاصية التّشكيل والتّنسيق الذي يتسم بهما الجسم البشري. هذا الكائن الذى يحتوي على الملايين من الخلايا ذات التّنوع الهائل من حيث الشكل والوظيفة تعمل كلّها في تعاون وتنسيق لتجعل من الوجود البشريّ ممكنًا. فكلّ خلية مهما صغرت لها دور تقوم به في المحافظة على سلامة الجسم، ومنذ البداية ترتبط كلّ منها بعــملية من الأخذ والعطاء مستمرّة مدى الحياة. وبالطريقة نفسها، فإنّ الجهود المبذولة في جميع أنحاء العالم لبناء مجتمعات تسترشد بقــيم التّعاون والتواصل المتبادل تمثّل تحدّيًا للأفكار السّائدة بأنّ الطبيعة البشريّة في أصلهــــا أنانيّة، تنافسيّة، وتسير طبقًا لاعتبارات ماديّة. إنّ الوعي المتنامي بإنسانية مشتركة والذي يكمن تحت سطح هوياتنا المختلفة إنّما يعيد إلينا النّظر إلى حقيقة علاقاتنا مع بعضنا البعض كشعوب وأمم، ودورنا المشترك للحفاظ على بيئتنا الطبيعيّة. وسواء قُوبل ذلك بالمعارضة والعناد في بعض المجتمعات أو بالترحيب في مناطق أخرى كخلاص من ظلم فادح، فإن الوعي بأننا جميعًا جزء من عائلة إنسانية لا تتجزأ هو في طريقه ليصبح المعيار الذي نحكم به على جهودنا الجماعية.

165913162 في هذا الوقت من الانتقال إلى نظام اجتماعي جديد، تستجمع عمليات البناء والتكامل الاجتماعيّ زخمًا جنبًا إلى جنب مع عمليات الهدم والتفكك ذات العلاقة . فانهيار الأُسس الأخلاقية، والمؤسّسات التي عفا عليها الزّمن والشــعور بخيبة الأمل، تعمل على إثارة الفوضى والتـــدهور في النظام الاجتماعي، بينما وفي الوقت نفسه، تعمل قـــوى البناء على تنمية قواعد جديدة للـــتعاون وتحوّل في طبيعة ونــــطاق العمل الجماعي. إنّ عمليات البناء هذه تبدو واضحة بتزايد الشبكات الاجتماعية التي ظهرت بفضل تقنية المعلومات وتوسيع دائرة حق الاقتراع والمشاركة الرسمية في أنظمة الحُكم والتوجّهات الجماعيّة لتنمية المعارف ونشرها والتوسع في التعليم ورفع مستوى الوعي في التّرابط المشترك بين النّاس، وتطوّر آليات جديدة للتّعاون الدوليّ، وما شابه ذلك. وبالمثل، يمكن ملاحظة ظهور عمليات صنع القرار المتّسمة بالشمولية المتزايدة عادلة وجامعة للشمل ومواجهة بذلك نظام التحزب كوسيلة لمعالجة المشاكل التي تواجه المجتمعات المترابطة على نحو متزايد.

وفي هذا السياق، فإن الجامعة البهائية العالمية ترغب في عرض خبرتها في عملية بحث وتقصٍ مُشترك تُعرف بالمشورة، والتي تُستخَدم كأساس لآليّة المداولات وصنع القرار في الجامعات البهائية في جميع أنحاء العالم. إنّ المشورة هي طريقة للبحث والتقصي الجماعي تعمل على خلق الوحدة لا الانقسام. وبانخراطهم في المناقشات، يُشجع المشاركون على التعبير عن أنفسهم بكل حرية، وفي نفس الوقت، بكلّ وقار واحترام. لا مجال فيه للتعلّق بالآراء والمواقف الشخصيّة فيما يخصّ المسألة قيد البحث – فالرّأي المطروح لا يعود ملكًا لصاحبه فور طرحه بل يصبح مادة لدى المجموعة لتتبناه أو تعدّله أو تطرحه جانبًا. وعندما تبسط المشورة وتتفتح يجهد المشاركون في تحديد المبادئ الخُلقية ذات الصلة وتطبيقها. وقد تشمل هذه مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة وصيانة شأن البيئة الطبيعيّة ومحو التّعـصبات وإزالة الثّراء الفاحش والفقر المدقع، وما شابه ذلك. بهذه الوسيلة، وعلى عكس المواجهة التحزّبيّة والجدال، تعمل على تحويل مسار المداولات نحو البؤرة، مبتعدة فيها عن المصالح المتنافسة المتضاربة، دافعة إيّاها إلى ميدان المبادئ حيث تكون الأهداف الجماعية ومسارات العمل أكثر قابلية للظهور والانتشار.

إنّ التنوّع في وجهات النّظر ذات قيمة عظيمة، وكذلك المساهمات التى يتقدّم بها المشاركون في الحوار، حيث يثري التنوّع المداولات والبحث والتقصّي الجماعي والجذب الفعّال لوجهات نظر أولئك الذين كانوا عادة مُستَثنَون من المشاركة في صنع القرار، ويزيد من مجموع الموارد الفكريّة، بل ويدعم أيضًا الدّمج، والالتزام المتبادل الذي يحتاجهما العمل الجماعي. وعلى سبيل المثال، يساهم التّقدير الممنوح للتنوّع وتشجيع الأقليات في الطريقة التي تتمّ بها الانتخابات لمجالس الإدارة المحليّة داخل الجامعات البهائية: في حال تعادل الأصوات، يتمّ منح الوظيفة إلى مرشّح الأقليّة.

ولكنّ التنوّع في وجهات النّظر في حدّ ذاته، لا يمدّ الجامعات بوسيلة لحلّ الخلافات أو التوترات الاجتماعيّة. ففي المشورة، ترتبط قيمة التنوّع ارتباطًا وثيقًا مع تحقيق هدف الوحدة والاتحاد. وهذا ليس اتّحادًا مثاليًّا، ولكنّه اتّحاد يقرّ الاختلافات ويسعى لتجاوزها من خلال المداولات القائمة على المبدأ. إنّها وحدة في داخلها التنوّع والتعدّد. فبينما يكون لدى المشاركين آراء ووجهات نظر مختلفة في القضــايا المطروحة، إلاّ أنّهم يتبادلون ويتقصّون هذه الاختلافات بطريقة تساهم في تحقيق الوحدة ضمن إطار المشورة وانطلاقًا من الالتزام بالعمليّة والمبادئ التي تحكمها. إنّ الوحدة المبنية على العدل هي سمة للتفاعل الإنسانيّ يجب دعمها والدّفاع عنها في محيط تعمل فيه الطّوائف والفصائل السياسيّة والجماعات المتصارعة والتمييز المتأصّل على إضعاف المجتمعات وتركه عرضة للاستغلال والقمع. إنّ مبدأ “الوحدة في التنوّع” ينطبق أيضًا على الطريقة التي يتم بها تطبيق قرارات الهيئة التشاوريّة: فجميع المشاركين مدعوون لدعم القرار الذي تمّ التوصل إليه من قبل المجموعة، بغضّ النّظر عن الآراء التي عبروا عنها في المناقشات. وإذا ما ثبت عدم صحّة القرار، سيتعلّم جميع المشاركين من عيوبه وسوف يعيدون النظر في القرار حسب الحاجة.

peace-unity-justiceتعتمد مبــادئ وأهداف العملية التشاوريّة على مفهوم أنّ الكائن البشريّ هو نبيل في الأساس. فهو يمتلك العقل والوجدان بالإضافة إلى القدرة على البحث والفهم والتعاطف وخدمة الصّالح العام. وفي غياب وجهة النّظر هذه، يعلو ذكر المسميات مثل “المُهمّش” أو “الفقير” أو “الضعيف” فيكون التّركيز على أوجه النقص والاحتياج التي بدورها تحجب الصّفات والقدرات المتنوعة لدى البشر. وبالتأكيد، فإنّ الاحتياجات والمظالم الكامنة يجب معالجتها من خلال العملية التشاوريّة، ولكن على الأفراد، كمشاركين في المشورة، أن يسعوا جاهدين لينظر بعضهم إلى الآخر على ضوء نُبلهم وقابليتهم. ويجب أن يُمنح كلّ واحد منهم الحــرّيّة في ممارسة مَلَكات العقل والوجـدان، وأن يعبّروا عن وجهة نظرهم وأن يبحثوا عن الحقيقة والمغزى لأنفسهم، وأن يروا العالم بعيونهم. أمّا بالنسبة للعديدين الذين لم يجرّبوا مثل هذه الحرّيات، فستساعد المشورة في البدء في هذا المسار ليصبحوا من خلاله تدريجيًا قائمين على تطوّرهم الشخصيّ ومشاركين مشاركة كاملة في الحضارة العالميّة.

إنّ تجربة الجامعة البهائيّة في العالم، المتواجدة في ١٨٨ دولة و٤٥ منطقة توأم، تقترح بأنّ العملية التشاوريّة لها تطبيق عالميّ ولا تنحاز لثقافة أو طبقة أو عِرق أو جنس معين. يسعى البهائيون جاهدين لتطبيق مبادئ المشورة داخل عائلاتهم وجامعاتهم ومنظماتهم وأعمالهم والهيئات المنتخبة. وبتحسين هذه الممارسات، وتطويرها يُتاح المجال للمشاركين للوصول إلى رؤية وفهم أوضح فيما يتعلّق بالمواضيع قيد الدراسة، وتبنّي الأساليب الأكثر إيجابية في التعبير ثم توجيه المواهب المختلفة ووجهات النظر نحو الأهداف العامة، وبناء الفكر المتكاتف والعمل الموحّد ودعم العدل في كلّ مرحلة من مراحل العمليّة. ومن أجل تطوير وتطبيق هذه العمليات التكامليّة على المستوى العالميّ وإتاحة المجال أمامها لتُعطي ثمارها، يجب أن تكون هذه جنبًا إلى جنب مع الجهود الرّامية لتوفير التّعليم الشامل وإصلاح طرق وأساليب الحُكم، ومحو التعصبات والحد من الغنى الفاحش والفقر المدقع، بالإضافة إلى دعم وترويج لغة عالميّة تسهّل التواصل ما بين الشعوب والأمم جمعاء. ستعمل مثل هذه الجهود على إيجاد أشكال من التكامل الاجتماعيّ التي تحقق الوحدة والعدالة، ومن خلالها يمكن للشعوب أن تكافح معًا من أجل بناء نظام اجتماعي جديد.

إننا نختم بدعوتكم للمشاركة معنا في عمليّة البحث والتقصّي للنّظر في المسائل التالية. فيما يتعلق بالمشورة: ما هي الافتراضات حول الطبيعة الإنسانيّة وأنماط التّنظيم الاجتماعي التي تكمن وراء الخصومة في المداولات واتخاذ القرار (على سبيل المثال، المناظرات، الدعاية، التحزّب…إلخ)؟ ماهي وجهات الّنظر في الطبيعة البشريّة التي تؤدي إلى أنماط التّعاون في المداولات وصنع القرار وتبادل النفع وشراكته؟ كيف يمكن تعزيز العمليات التداولية التي تشجّع على حرية التّعبير وتحقّق الوحدة بين المشاركين؟ ما هي الهياكل الاجتماعية التي يجب أن تتوفر من أجل دعم المزيد من شمولية المشاركة في عمليات التداول وصنع القرار؟ وما هو دور القيادة والسلطة في عمليات التداول وصنع القرار التي تساهم في تحقيق الوحدة؟ وهل من أمثلة أخرى للعمليات التكاملية لصنع القرار؟ أمّا فيما يتعلّق بالتّكامل الاجتماعي: كيف يمكن إزالة التوتّرات الاجتماعيّة في إطار موحـّد؟ كيف نضمن أن لا تساهم زيادة الوعي ومعالجة أوضاع الظّلم التي تؤثر على مجموعة معينة، في زيادة التمييز والانقسام؟ وكيف نضمن أن لا يعزّز التّأكيد على قيم الوحدة والاتحاد، عادات القبول والاستسلام السلبية، بدلاً من أن يدعم ويقوي الإرادة في سبيل نصرة العدل؟

بيانات وتقارير الجامعة البهائية العالمية

النص الإنجليزي:

Transforming Collective Deliberation: Valuing Unity and Justice

2 يونيو 2016

صيانة وتعزيز وحدة الأسرة ووحدة المجتمع

Posted in هموم انسانية, إدارة الأزمة, النهج المستقبلى, الأفئدة, الأبناء, الأباء, الأخلاق, الإرادة, الانسان, البهائية, البهجة, التفكير, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, احلال السلام, اختلاف المفاهيم في 12:02 م بواسطة bahlmbyom

إن التوزيع العادل للمسئوليات بين الرجال والنساء يمثل عاملاً مكملاً من عوامل إقامة علاقات مؤسسة على العدل – علاقات تشكل أساساً نحو خير الأفراد والأسر والمجتمعات وتنميتهم. لا جدال،

فيdiversity1 هذا الوقت، في أن المساواة بين الرجال والنساء – التي تنعكس بنحو جزئي من خلال الشراكة المتكافئة والعادلة في المسئوليات – قد صارت في متناول اليد وفي أمس الحاجة إليها. إنه على الرغم من أن الكثير من حكومات العالم قد إلتزمت بتحقيق شراكة متساوية بين الرجال والنساء داخل الأسرة وفي المجتمع وفي الحياة العامة، إلا أن أفراداً ما زالوا يناضلون ضد أساليب الهيمنة والعنف المتأصلة التي تمثل كثيراً من مظاهر التفاعل البشري.يطرح هدف اقتسام المسئوليات أسئلة عن طبيعة الحياة الإنسانية والغرض منها، وكيف توفر تلك الطبيعة وذلك الغرض التوضيح لمجال المسئوليات وتخصيصها. تسترشد الجامعة البهائية العالمية بإدراكها للنبل الجوهري لكل كائن بشري وبقدرته على أن يتطور روحياً وعقلياً وعلى أن يصبح مصدراً لدعم الآخرين ومساندتهم. فنحن نرى كل فرد حائزاً على مواهب نفيسة يمكن لها، من خلال التربية، أن تنمو وتنعكس على الخير العام. إضافة إلى ذلك، لمّا كان الرجال والنساء متفاوتين جسمانياً فإن هويتهم الروحية متساوية، إذ إن الروح ليس لها جنس. إذاً فعلى كلٍ أن يلعب دوره في الكفاح من أجل صالح الآخرين وفي المحصلة من أجل خلق نظام اجتماعي يعزز المصلحة الروحية والمادية لكل الناس.في هذا المسعى الشامل يلعب الأفراد والجماعات ومؤسسات المجتمع دوراً هاماً. في الواقع لا يمكن فصل الفرد عن بيئته ولا يمكن اصلاح أحد دون الآخر إذ إن حياة الفرد الخاصة تشكل البيئة وتتأثر بها في الوقت ذاته. إن الاتجاه الهابط للتفسخ الأسري؛ ونقص فرص العمل والتعليم للنساء؛ وتراكم المهام المنزلية على الأنثى؛ وتزايد أعداد الأسر التي يعيلها أطفال؛ والإجهاض للجنين الأنثى؛ وعزلة السيدات المسنات؛ والعنف المتواصل ضد الفتيات والنساء، كل هذه هي أعراض نظام إجتماعي ينبغي له أن يسخِّر القدرة على التعاون والخدمة والامتياز والعدل، تلك القدرة الكامنة داخل كل كائن بشري.                                                                                                      وبقدر ما تعترف السياسات والبرامج الحكومية بأن التغيير المؤسسي والاجتماعي يجب أن يرافقه تغيير في القيم الإنسانية، بقدر ما ستكون قادرة على إحداث تغييرات ثابتة في الآليات التي تميز النصيب من المسئوليات، بما في ذلك منح الرعاية بين الرجال والنساء.فعلى مستوى الفرد يتطلب التغيير إعادة تفكير جوهري في الطريقة التي يتأهل بها الأولاد إجتماعياً ليكونوا رجالاً وكيف ينقل هذا التأهيل إلى الأسرة والمجتمع والحياة العامة. فسياسات التربية التمييزية للأطفال، وطموحات الآباء، وكذلك المعاملة السيئة لأفراد العائلة من الإناث، كل هذا قد أدى إلى تأصيل الإحساس بالتميز والأفضلية لدى الذكور. وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه السياسات قد ساهمت في تضييق مفاهيم الذكورة والأنوثة والتقليل من قيمة الإنجازات التي تحققها النساء وتأصيل مبدأ الهيمنة والظلم والفقر.مع الإقرار بالحاجة إلى تغيير جوهري في الاتجاهات والسلوكيات – وذلك لإحداث تغيير في آليات التفاعل البشري – فإن الجامعة البهائية العالمية قد ركزت على التربية الروحية والأخلاقية للأطفال حتى يعينهم ذلك على تكوين هوية أخلاقية قوية وعلى امتلاك كفاءة تمكنهم من تطبيق مبدأ المساواة بين الرجال والنساء. ولقد تم التركيز بشكل خاص على تربية الأطفال من 12-15 عام، أي مرحلة الشباب الناشئ. في هذا السن المحوري يبدأ الشباب في تكوين الإحساس بالمسئولية الأخلاقية الشخصية وصناعة القرار وتنقية مهاراتهم الفكرية الناقدة والشغف لاكتشاف قضايا تستيقظ نحوها ضمائرهم تدريجياً. في أرجاء كثيرة من العالم يواجه الأطفال أعباء مصاعب الحياة ولكنهم قادرون على التفكير بعمق في العالم من حولهم. فبينما يجتازون هذه المرحلة الحساسة من حياتهم لا بد وأن يُمنحوا الأدوات المطلوبة ليتعرفوا على المعطيات الأخلاقية التي تشكل الخيارات التي يتخذونها.هذه المرحلة من التطور توفر فرصة هامة لدى الأباء والمجتمعات والمؤسسات لمساعدة هؤلاء الشباب ليس فقط على تكوين الهوية الإيجابية ولكن أيضاً على ترقية تفكيرهم وعلى تمكينهم من تشكيل توجه متفتح من شأنه أن يلهمهم العمل من أجل صالح مجتمعاتهم. فبالنسبة للأولاد فإن الجهود في هذا الصدد ينبغي أن تمدهم – من بين أشياء كثيرة – بالأدوات التي تمكنهم من تنمية الشجاعة الأخلاقية للاضطلاع بمهام ومسئوليات جديدة وخصوصاً تلك التي ارتبطت تقليدياً بمساهمات الفتيات. أما بالنسبة للبنات فإن الجهود يجب أن تمدهن بأدوات تمكنهن من أن يكتشفن ويبدأن في تطوير كفاءاتهن واسعة المجال في كل ميادين الجهود البشرية.إن التركيز على تغيير المواقف والسلوك ينعكس أيضاً في قرارات العديد من وكالات الأمم المتحدة للعمل مع المنظمات المؤسسة على أسس دينية لتحقيق المساواة بين الجن                    إن جهود الجامعة البهائية العالمية لتحقيق المساواة بين الجنسين توجهت أيضاً بعناية إلى الأسلوب المحقِق لهذا الهدف .                                                                                                         إن إحدى السمات المميزة للمبادرات البهائية أنها تكشف من خلال هدف أوسع عن ضرورة صيانة وتعزيز وحدة الأسرة ووحدة المجتمع. 6d019c08f81a908f80701ff2ff6c53eeوتأخذ الطرق المستخدَمة في الاعتبار الأنماط الثقافية في المجتمع وتتبنى رؤية ثورية للتغيير، حيث إنها تؤكد على التشجيع وعلى جماعية اتخاذ القرار وبناء الثقة وعلى التكامل – وليس المماثلة – في الأدوار.أحد الأمثلة على تطبيق هذه المبادئ على أرض الواقع يتمثل في ، والذي يركز على النساء والفتيات القبليات ذوات الحظوظ السيئة. فالمعهد يتبنى اتجاهاً دورياً للإمداد ببرامج تدريبية شمولية (روحية وجسمانية) تعلّم الرجال والنساء وتشجعهم على ابراز المساواة في المنزل وفي المدرسة وفي العمل وفي الجماعات وفي الحياة المدنية والدينية. يتبنى المنهاج توجهاً ثقافياً حساساً ينشد استئصال السلوكيات المتجذرة التي توطد العلاقات العنيفة والقمعية. وعلى الرغم من أن المنهاج يتعامل مع قضايا مثال تعاطي الكحول بكثرة والعنف والأيدز والاستغلال، والتي تعتبر جميعها على أنها مجرد أعراض وليست المشكلة ذاتها، فإن الهدف الأساسي هو مخاطبة القيم والتوجهات القائمة والتي تمثل عوائق أمام تأسيس علاقات أكثر عدلاً. فالمواضيع التي يتناولها المنهاج تشمل: المشاركة في المسئوليات الأبوية، المساواة بين الزوج والزوجة، تعليم الفتيات، واتخاذ القرار بأسلوب غير عدائي، وخدمة المجتمع. إن الأزواج الذين أتموا المنهاج قد لمسوا إحساساً عظيماً بوحدة الأسرة، والتقليل أو التوقف الكامل للعنف البدني، وقدرة أعظم على التعبير عن أرائهم في المنزل وفي الحياة العامة، وممارسة المزيد من التشاور معاً لحل المشاكل الأسرية.وفي الختام فإننا نشجع الحكومات المجتمعة على:-                                                                                                 -أن تعتبر الأبعاد الروحية والأخلاقية للتوجهات والتفاعلات التي شكلت التقسيم غير العادل للمسئوليات بين الرجال والنساء.                                                                                                          – أن تأخذ في الاعتبار الأدوار التي يجب أن يضطلع بها الأفراد والجماعات ومؤسسات المجتمع والتفاعل فيما بينهم لإيجاد صيغة عادلة لتوزيع المسئوليات.                                                               – أن تولي اهتماماً خاصاً بتربية وتعليم الشباب من سن 12-15 سنة الذين غادروا الطفولة وهم بصدد تغييرات عميقة، وذلك في الاتجاهين العقلي والأخلاقي.                                                                   – أن تأخذ في الاعتبار الإستفادة من مهارات وإمكانيات المنظمات المؤسسة على أسس دينية للعمل نحو تغيير في التوجهات والسلوكيات.

—————————————————————————————————————-

.تقرير الجامعة البهائية العالمية إلى الدورة 53 لمفوضية الأمم المتحدة حول وضع المرأة.الفكرة: التوزيع العادل للمسئوليات بين النساء والرجال، بما فيها رعاية مصابي مرض الإيدزنيويورك28 فبراير 2009

1 The United Nations Food and Population Fundصندوق الأمم المتحدة للغذاء والسكان.

2. The United Nations Development Fund for Womenصندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة.3. في 2007 بدأ الصندوق بمجهودات مكثفة لتعزيز شبكات الاتصال بين منظمات قائمة على أسس دينية لتعزيزالاهتمامات المشتركة من قبيل وباء الأيدز، العنف المبني على الجنس، إعطاء مسؤوليات وسلطات أوسع للنساء، إنقاص معدل وفيات الأمهات، والمؤازرة في الأزمات الإنسانية

الصفحة التالية