17 يونيو 2017

من يخط طريق المستقبل-2-

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الفقر, الكوكب الارضى, المفاهيم, المرأة, المسقبل, المساعدات, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأنسان, الأبناء, الأباء, الأخلاق في 6:59 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الثانى…

Related imageومن هذين التطورين انبلج في منتصف القرن فجر جديد لن يقدّره حق قدره أو يدرك أهميته التاريخية إلا أجيال المستقبل. وفي غمرة فترة الذهول والدهشة التي سادت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، تبيّن لبعيدي النظر من قادة العالم أن في الإمكان تعزيز أسس النظام العالمي وترسيخ أركانه من خلال هيئة الأمم المتحدة. فالحلم الذي طالما راود المفكرين من أهل التقدم والرّقيّ قد تحقق أخيرًا بقيام نظام جديد تمثل في مجلس دولي له هيئآته الخاصة به ومعاهداته وشرائعه الدولية، ويتمتع بسلطات وصلاحيات حاسمة حُرم منها، ويا للأسف، نظام سلفة “عصبة الأمم” التي لم تعمّر طويلاً. وفيما واصل القرن الماضي مسيرته التقدمية، مارس النظام الجديد صلاحياته وتمرّست سواعده الطّرية في الحفاظ على السلام وبرهن باطّراد مقنع عما يمكن تحقيقه من انجازات. وصاحب نهوض هذا النظام الجديد ونفوذ آثاره توسّعٌ مستمر في قيام مؤسسات الحكم الديمقراطي في أنحاء مختلفة من العالم. فإذا كانت النتائج العمليّة ما زالت مخيّبة للآمال، فإن ذلك لا ينتقص بأي حال من الأحوال من أهمية التحوّل التاريخي في المسار البشري الذي لا رجعة عنه في الاتجاه الذي أخذ دوره نحو تنظيم الشؤون الانسانية تنظيمًا جديدًا وكما الأمر في موضوع النظام العالمي كذلك هو في حقوق أهل العالم وشعوبه؛ إذ إن اكتشاف المعاناة المروّعة التي أصابت ضحايا الانحراف الإنساني إبان فترة الحرب العالمية الثانية قد صدمت المشاعر على المستوى العالمي، وبعثت في النفوس شعورًا لا يمكن وصفه إلا بالقول بأنه إحساس عميق بالخزي والعار. ومن أتون هذه الصدمة المروّعة ولد نوع جديد من الالتزام المعنوي تجسّد رسميًا في وظائف اللجنة الدولية لحقوق الإنسان والوكالات التابعة لها. وهو تطور ما كان ليدركه أو يقبل به حكّام القرن التاسع عشر الذين خاطبهم بهاء الله في الموضوع ذاته. ومكّنت الصلاحيات الجديدة هذه مجموعة متنامية من المنظمات غير الحكومية من العمل من أجل ضمان احترام الإعلان الدولي لحقوق الإنسان واعتباره أساسًا للمعايير والضوابط الدولية وتطبيقه على هذا الأساس.

أما على صعيد الحياة الاقتصادية، فثمة تدابير تم اتخاذها موازية لما حدث على المستوى السياسي. فنتيجة الفوضى والاضطراب اللذين أصابا العالم من فترة الكساد الكبير خلال النصف الاول من القرن العشرين، استنّت كثير من الحكومات تشريعات وُضعت بموجبها برامج الرعاية الاجتماعية ونُظم الرقابة المالية وصناديق الاحتياط وقوانين التجارة التي استهدفت حماية مجتمعاتها من تكرار مثل ذلك الكساد الجالب للدمار والخراب. وشهدت الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية قيام مؤسسات ذات صبغة عالمية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة، بالاضافة إلى خلق شبكة من وكالات التنمية المضطلعة بمهمة تحقيق الرخاء المادي لكوكبنا، والعاملة على نمو ذلك الرخاء وازدهاره. وفي نهاية القرن، وبغض النظر عن النوايا السائدة حينئذ، ورغم انعدام وجود الوسائل والمعدّات المتطورة، اقتنعت جماهير البشر بأن ثروات العالم يمكن إعادة توزيعها من الأساس، بشكل يتفق والمفاهيم الجديدة كليًّا، لسدّ احتياجات الأسرة الانسانية ومتطلباته.Related image

لقد تجسّد عِظم تأثير هذه التطورات في تسارع انتشار التعليم بين الجماهير. وبغض النظر عن استعداد الحكومات المركزية والمحلية لتخصيص موارد متزايدة لميدان التعليم، وبمنأى عن قدرة المجتمع على حشد وتدريب جحافل من المعلمين الدائمين ذوي الكفاءة، فقد شهد القرن العشرون تقدمًا بارزًا على صعيدين كان لهما أثر خاص على المستوى الدولي. الأوّل، يتمثل في مجموعة من برامج التنمية التي ركّزت على احتياجات التعليم بدعم مالي كبير من مؤسسات كالبنك الدولي والوكالات الحكومية وكُبرى المؤسسات الخاصة وعدد من فروع الأجهزة التابعة لهيئة الأمم المتحدة . أما الثاني، فقد تمثل في الانفجار التكنولوجي الإعلامي الذي أتاح لكل سكان الأرض إمكانية الإفادة من محصول ما جناه البشر من العلوم والمعارف

نشطت عملية إعادة التنظيم البنيوي هذه على المستوى العالمي، وعمّ تعزيزها نتيجة ما طرأ على الوعي الإنساني من تحوّل جوهري؛ إذ وَجدت شعوب بكاملها نفسها مضطرة فجأة إلى دفع ثمن غالٍ لأنماط من التفكير متأصلة فيها مثيرةً للنزاع والصراع. وفعلت ذلك على مرأى ومسمع عالم بات يشجب هذه الأنماط من التفكير التي كانت تعتبر في الماضي عُرفاً اعتاد عليه الناس، وسلوكًا مقبولاً. وكان نتيجة ذلك أن طرأ تحول جذري في الكيفية التي بدأ الناس فيها ينظر بعضهم بعضًا.Image result for eliminate the prejudice

فعلى سبيل المثال، اعتقد الناس عبر التاريخ، وأيدتهم في ذلك التعاليم الدينية، بأن المرأة أساسًا في طبيعتها أدنى مرتبة من الرجل.إلا أنه بين عشية وضحاها انقلب فجأة هذا المفهوم السائد تاريخيًا وأخذ في التراجع في كل مكان. ومهما كان الطريق طويلاً وشاقًا أمام التطبيق الكامل لما أكّده لنا بهاء الله من أن المرأة والرجل متساويان بكل معنى الكلمة، فأي موقف فكري أو معنوي يدعم معارضة هذا الرأي آخذ في التلاشي والانهيار ثمة ثابت آخر كان في نظرة الإنسان إلى نفسه عبر الألفية الماضية ألا وهو اعتزازه بتميّزه العرقي، مما أدى في القرون الأخيرة الماضية إلى تحجّر تلك النظرة وتحولها إلى أوهام عنصرية مختلفة. إلا أن القرن العشرين شهد ما يمكن اعتباره، من وجهة نظر تاريخية، سرعةً مذهلة في استتباب مبدأ وحدة الجنس البشري كقاعدة يهتدي بها النظام العالمي. واليوم لم يعُد يُنظر إلى الصراعات العرقية، التي ما زالت تجلب الفوضى والدمار في كثير من أنحاء العالم، على أنها مجرد ظواهر عادية للعلاقات بين أجناس البشر المختلفة، وإنما يُنظر إليها على أنها انحرافات التطرّف العنيد التي يجب وقفها وإخضاعها لسيطرة دولية فاعلة.

Related imageعلاوة على ذلك، ساد البشرية في عهد طفولتها الطويل، وبمباركة تامة من قبل النُّظُم الدينية القائمة آنذاك، افتراض بأن الفقر ظاهرة اجتماعية دائمة البقاء لا مفر منها؛ وهو افتراض تحكّم في سلّم أولويات كل نظام اقتصادي عرفه العالم. أما اليوم، فإنّ القاعدة التي بني عليها ذلك الافتراض غدت مرفوضة، وأصبحت الحكومة – ولو نظريًا على الأقل – ذلك الوصي المسؤول أساسًا عن خير كافة أفراد المجتمع وصلاحهم.

ولعل ما يتميز باهمية خاصة، نظرًا لما له من علاقة وثيقة بجذور الدوافع الإنسانية، هو تراخي القيود التي يفرضها التعصب الديني والمذهبي. فقد بشّر قيام “برلمان الأديان” الذي استقطب الاهتمام الكبير حينما كان القرن التاسع عشر يقترب من نهايته، بشّر بإقامة الحوار والتعاون بين المذاهب والأديان، مما ساعد على دعم النشاطات العلمانية الساعية إلى تقويض الأسوار المنيعة لسلطة رجال الدين التي عزّ اختراقها من قبل. فإزاء ما شهدته السنوات المائة الماضية من تحوّل في المفاهيم الدينية، والطفرات الحالية من ردود الفعل الأصولية والتطرفية، لا تتعدى كونها معارك الفلول الأخيرة اليائسة لمنع الانهيار المحتوم للهيمنة الطائفية والمذهبية. فقد صرّح بهاء الله في هذا الصدد قائلاً: “لا شك في أن الأديان جميعها متوجهة إلى الأُفق الأعلى وأنها كلّها عاملة بما يأمر به الحق جلّ جلاله”.

من يخط طريق المستقبل؟
أضواء على القرن العشرين
بيان من الجامعة البهائية العالمية
مكتب المعلومات العامة
نيويورك، شباط 1999

10 يونيو 2017

من يخط طريق المستقبل

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, هموم انسانية, آيات الله, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النجاح, النضج, النظام الادارى, النظام العالمى, الأباء, الأخلاق, الأديان العظيمة, البهائية, البغضاء, التفكير في 6:50 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الأول…

Image result for diversity and peace

إن الباعث الرئيسي لرسالة بهاء الله هو شرحٌ لحقيقة الوجود على أنها في الأساس روحانية في طبيعتها، وشرح القوانين التي تحكم فعل الحقيقة ونفوذها. فرسالة بهاء الله لا تعتبر الفرد مجرد كائن روحي و”نفس ناطقة” فحسب، بل تؤكّد على أن ذلك التفاعل، الذي نسميه حضارة، يمثّل في حد ذاته مسارًا روحيًّا يتكاتف فيه العقل والضمير الإنساني على مرّ الزمان لخلق الوسيلة الأكثر كفاءة وتعقيدًا للتعبير عما يجيش في القلب ويساور العقل من القدرات الروحية والفكرية الدّفينة في الإنسان.

ويؤكد بهاء الله حين يرفض المبادئ الماديّة السائدة بأنه جاء بتفسير يخالف المفهوم الدارج لمسار التاريخ. فالإنسانية، وهي رائدة تطوّر الوعي البشري، تمر بمراحل الطفولة ثم الحداثة فالبلوغ في حياة أفرادها، ولقد وصلنا الآن في رحلتنا عبر هذه المراحل إلى عتبة مرحلة النضج التي طال انتظارها لتصبح جنسًا بشريًا موحدًا. فالحروب ومظاهر الاستغلال والتعصّبات التي سادت مراحل عدم النضوج في المسيرة الحضارية ينبغي ألاّ تكون مدعاة لليأس، وإنما يجب أن تكون حافزًا للاضطلاع بالمسؤوليات التي يفرضها علينا نضجنا الجماعي.Image result for diversity and peace

أعلن بهاء الله في رسائله إلى معاصريه من القادة السياسيين والدينيين أن قُدرات لا حصر لقواها قد بدأت تنبعث لدى شعوب الأرض؛ وهي القدرات التي لا يمكن لأهل عصره تخيُّلها والتي سوف تحوّل الحياة المادية على هذا الكوكب وتغيّرها. ولذا كان من الضروري، حسب بيانات بهاء الله، استخدام هذا التقدم المادي والمرتقب لإحداث تطور خُلقي واجتماعي. ولكنه إذا ما حالت الصراعات الإقليمية والطائفية دون ذلك فإن التقدم المادي لن يقتصر على تحقيق المنافع فقط بل سوف يؤدي إلى عواقب وخيمة وشرور عظيمة لا يمكن التكهن بها. فبعض ما حذّر منه بهاء الله وأنذر به تتردد أصداؤه المروّعة في عصرنا هذا إذ يقول: “إن في الأرض أسبابًا عجيبة غريبة، ولكنها مستورة عن الأفئدة والعقول. وتلك الأسباب قادرة على تبديل هواء الأرض كلها وسُمِّيَّتها سبب للهلاك”.

يصرّح بهاء الله بأن القضية الروحية الرئيسية التي تواجه كل الناس، بغضّ النظر عن انتماءاتهم الوطنية أو الدينية أو العرقية، هي وضع أسس مجتمع عالمي تتمثل فيه وحدة الطبيعة الإنسانية. إذ إن وحدة سكان المعمورة واتفاقهم ليس رؤية إصلاحية مثاليّة مبعثها الخيال، ولا هي في محصلتها النهائية خاضعة للخيار، بل تجسيد للمرحلة الحتميّة القادمة في سياق التطور الاجتماعي، ستدفعنا إليها مكرهين تجارب الماضي وخبرة الحاضر بأسرها. وما لم يتم الاعتراف بهذه القضية كحقيقة واقعة والعمل على معالجتها، فلن تتوفر الحلول الناجعة لإزالة الشرور والعلل التي ابتُلي بها كوكبنا، لأن تحدّيات عصرنا الذي ولجناه كلّها في الأساس عالمية النطاق تتسم بالشمول لا الخصوصية، ولا تتعلق بإقليم دون الآخر.

تزخر آثار بهاء الله الكتابية، التي يتناول فيها موضوع بلوغ البشرية مرحلة النضوج، بكلمة “النور” كلفظ مجازي للتعبير بدقة عن الوحدة والاتحاد كقوة تُحدث التحوّل والتغيير. وتؤكد لنا هذه الآثار أن “للوحدة والاتفاق نورًا ساطعًا يضيء جميع الآفاق”. يسلّط هذا التأكيد الضوء على التاريخ المعاصر من منظور مختلف جدًا عن ذلك الذي ساد أواخر القرن العشرين؛ إذ يحضّنا على أن نتلمس في معاناة زماننا وانحلاله فعالية القوى التي تحرر الوعي الإنساني، انطلاقًا نحو مرحلة جديدة من التطور، مما يدعونا إلى إعادة النظر في ما كان يحدث خلال السنوات المائة الماضية، وما كان لتلك التطورات والأحداث من تأثير على جموع مختلفة من الشعوب والأعراق والأمم والمجتمعات التي مرّت بهذه التجارب وخَبِرَتها.Image result for diversity and peace

وإذا كان الأمر كما يؤكّده بهاء الله من أنه “لا يمكن تحقيق إصلاح العالم واستتباب أمنه واطمئنانه إلا بعد ترسيخ دعائم الاتحاد والاتفاق”، يمكن تبعاً لذلك تفهّم نظرة البهائيين إلى القرن العشرين، بكل علله وكوارثه، على أنه “قرن النور”. ذلك أن سنوات هذا القرن المائة شهدت تحولاً كبيرًا، سواء في الأسلوب الذي بدأ يخطط به سكان الأرض لمستقبلهم الجماعي أو في نظرة كل منهم للآخرين وتعامله معهم. وفي كلا المنحيين كانت السّمة المشتركة نهجًا وحدويًا.

فقد أجبرت الانتفاضات، التي لم تستطع المؤسسات القائمة السيطرة عليها، أجبرت قادة العالم على وضع أجهزة جديدة لمنظمة عالمية ما كان لأحد في مطلع القرن أن يتصوّر قيامها. وبينما كانت هذه التطورات تتفاعل، كان التآكل السريع يلتهم العادات والمسالك التي فرّقت الأمم والشعوب خلال قرون طويلة من الصراع، وكأنها وُجدت لتبقى لأجيال عديدة قادمة.

من يخط طريق المستقبل؟
أضواء على القرن العشرين
الطبعة الأولى
شهر العظمة 160 بديع
أيار 2003م
من منشورات دار النشر البهائية في البرازيل

2 يونيو 2016

صيانة وتعزيز وحدة الأسرة ووحدة المجتمع

Posted in هموم انسانية, إدارة الأزمة, النهج المستقبلى, الأفئدة, الأبناء, الأباء, الأخلاق, الإرادة, الانسان, البهائية, البهجة, التفكير, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, احلال السلام, اختلاف المفاهيم في 12:02 م بواسطة bahlmbyom

إن التوزيع العادل للمسئوليات بين الرجال والنساء يمثل عاملاً مكملاً من عوامل إقامة علاقات مؤسسة على العدل – علاقات تشكل أساساً نحو خير الأفراد والأسر والمجتمعات وتنميتهم. لا جدال،

فيdiversity1 هذا الوقت، في أن المساواة بين الرجال والنساء – التي تنعكس بنحو جزئي من خلال الشراكة المتكافئة والعادلة في المسئوليات – قد صارت في متناول اليد وفي أمس الحاجة إليها. إنه على الرغم من أن الكثير من حكومات العالم قد إلتزمت بتحقيق شراكة متساوية بين الرجال والنساء داخل الأسرة وفي المجتمع وفي الحياة العامة، إلا أن أفراداً ما زالوا يناضلون ضد أساليب الهيمنة والعنف المتأصلة التي تمثل كثيراً من مظاهر التفاعل البشري.يطرح هدف اقتسام المسئوليات أسئلة عن طبيعة الحياة الإنسانية والغرض منها، وكيف توفر تلك الطبيعة وذلك الغرض التوضيح لمجال المسئوليات وتخصيصها. تسترشد الجامعة البهائية العالمية بإدراكها للنبل الجوهري لكل كائن بشري وبقدرته على أن يتطور روحياً وعقلياً وعلى أن يصبح مصدراً لدعم الآخرين ومساندتهم. فنحن نرى كل فرد حائزاً على مواهب نفيسة يمكن لها، من خلال التربية، أن تنمو وتنعكس على الخير العام. إضافة إلى ذلك، لمّا كان الرجال والنساء متفاوتين جسمانياً فإن هويتهم الروحية متساوية، إذ إن الروح ليس لها جنس. إذاً فعلى كلٍ أن يلعب دوره في الكفاح من أجل صالح الآخرين وفي المحصلة من أجل خلق نظام اجتماعي يعزز المصلحة الروحية والمادية لكل الناس.في هذا المسعى الشامل يلعب الأفراد والجماعات ومؤسسات المجتمع دوراً هاماً. في الواقع لا يمكن فصل الفرد عن بيئته ولا يمكن اصلاح أحد دون الآخر إذ إن حياة الفرد الخاصة تشكل البيئة وتتأثر بها في الوقت ذاته. إن الاتجاه الهابط للتفسخ الأسري؛ ونقص فرص العمل والتعليم للنساء؛ وتراكم المهام المنزلية على الأنثى؛ وتزايد أعداد الأسر التي يعيلها أطفال؛ والإجهاض للجنين الأنثى؛ وعزلة السيدات المسنات؛ والعنف المتواصل ضد الفتيات والنساء، كل هذه هي أعراض نظام إجتماعي ينبغي له أن يسخِّر القدرة على التعاون والخدمة والامتياز والعدل، تلك القدرة الكامنة داخل كل كائن بشري.                                                                                                      وبقدر ما تعترف السياسات والبرامج الحكومية بأن التغيير المؤسسي والاجتماعي يجب أن يرافقه تغيير في القيم الإنسانية، بقدر ما ستكون قادرة على إحداث تغييرات ثابتة في الآليات التي تميز النصيب من المسئوليات، بما في ذلك منح الرعاية بين الرجال والنساء.فعلى مستوى الفرد يتطلب التغيير إعادة تفكير جوهري في الطريقة التي يتأهل بها الأولاد إجتماعياً ليكونوا رجالاً وكيف ينقل هذا التأهيل إلى الأسرة والمجتمع والحياة العامة. فسياسات التربية التمييزية للأطفال، وطموحات الآباء، وكذلك المعاملة السيئة لأفراد العائلة من الإناث، كل هذا قد أدى إلى تأصيل الإحساس بالتميز والأفضلية لدى الذكور. وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه السياسات قد ساهمت في تضييق مفاهيم الذكورة والأنوثة والتقليل من قيمة الإنجازات التي تحققها النساء وتأصيل مبدأ الهيمنة والظلم والفقر.مع الإقرار بالحاجة إلى تغيير جوهري في الاتجاهات والسلوكيات – وذلك لإحداث تغيير في آليات التفاعل البشري – فإن الجامعة البهائية العالمية قد ركزت على التربية الروحية والأخلاقية للأطفال حتى يعينهم ذلك على تكوين هوية أخلاقية قوية وعلى امتلاك كفاءة تمكنهم من تطبيق مبدأ المساواة بين الرجال والنساء. ولقد تم التركيز بشكل خاص على تربية الأطفال من 12-15 عام، أي مرحلة الشباب الناشئ. في هذا السن المحوري يبدأ الشباب في تكوين الإحساس بالمسئولية الأخلاقية الشخصية وصناعة القرار وتنقية مهاراتهم الفكرية الناقدة والشغف لاكتشاف قضايا تستيقظ نحوها ضمائرهم تدريجياً. في أرجاء كثيرة من العالم يواجه الأطفال أعباء مصاعب الحياة ولكنهم قادرون على التفكير بعمق في العالم من حولهم. فبينما يجتازون هذه المرحلة الحساسة من حياتهم لا بد وأن يُمنحوا الأدوات المطلوبة ليتعرفوا على المعطيات الأخلاقية التي تشكل الخيارات التي يتخذونها.هذه المرحلة من التطور توفر فرصة هامة لدى الأباء والمجتمعات والمؤسسات لمساعدة هؤلاء الشباب ليس فقط على تكوين الهوية الإيجابية ولكن أيضاً على ترقية تفكيرهم وعلى تمكينهم من تشكيل توجه متفتح من شأنه أن يلهمهم العمل من أجل صالح مجتمعاتهم. فبالنسبة للأولاد فإن الجهود في هذا الصدد ينبغي أن تمدهم – من بين أشياء كثيرة – بالأدوات التي تمكنهم من تنمية الشجاعة الأخلاقية للاضطلاع بمهام ومسئوليات جديدة وخصوصاً تلك التي ارتبطت تقليدياً بمساهمات الفتيات. أما بالنسبة للبنات فإن الجهود يجب أن تمدهن بأدوات تمكنهن من أن يكتشفن ويبدأن في تطوير كفاءاتهن واسعة المجال في كل ميادين الجهود البشرية.إن التركيز على تغيير المواقف والسلوك ينعكس أيضاً في قرارات العديد من وكالات الأمم المتحدة للعمل مع المنظمات المؤسسة على أسس دينية لتحقيق المساواة بين الجن                    إن جهود الجامعة البهائية العالمية لتحقيق المساواة بين الجنسين توجهت أيضاً بعناية إلى الأسلوب المحقِق لهذا الهدف .                                                                                                         إن إحدى السمات المميزة للمبادرات البهائية أنها تكشف من خلال هدف أوسع عن ضرورة صيانة وتعزيز وحدة الأسرة ووحدة المجتمع. 6d019c08f81a908f80701ff2ff6c53eeوتأخذ الطرق المستخدَمة في الاعتبار الأنماط الثقافية في المجتمع وتتبنى رؤية ثورية للتغيير، حيث إنها تؤكد على التشجيع وعلى جماعية اتخاذ القرار وبناء الثقة وعلى التكامل – وليس المماثلة – في الأدوار.أحد الأمثلة على تطبيق هذه المبادئ على أرض الواقع يتمثل في ، والذي يركز على النساء والفتيات القبليات ذوات الحظوظ السيئة. فالمعهد يتبنى اتجاهاً دورياً للإمداد ببرامج تدريبية شمولية (روحية وجسمانية) تعلّم الرجال والنساء وتشجعهم على ابراز المساواة في المنزل وفي المدرسة وفي العمل وفي الجماعات وفي الحياة المدنية والدينية. يتبنى المنهاج توجهاً ثقافياً حساساً ينشد استئصال السلوكيات المتجذرة التي توطد العلاقات العنيفة والقمعية. وعلى الرغم من أن المنهاج يتعامل مع قضايا مثال تعاطي الكحول بكثرة والعنف والأيدز والاستغلال، والتي تعتبر جميعها على أنها مجرد أعراض وليست المشكلة ذاتها، فإن الهدف الأساسي هو مخاطبة القيم والتوجهات القائمة والتي تمثل عوائق أمام تأسيس علاقات أكثر عدلاً. فالمواضيع التي يتناولها المنهاج تشمل: المشاركة في المسئوليات الأبوية، المساواة بين الزوج والزوجة، تعليم الفتيات، واتخاذ القرار بأسلوب غير عدائي، وخدمة المجتمع. إن الأزواج الذين أتموا المنهاج قد لمسوا إحساساً عظيماً بوحدة الأسرة، والتقليل أو التوقف الكامل للعنف البدني، وقدرة أعظم على التعبير عن أرائهم في المنزل وفي الحياة العامة، وممارسة المزيد من التشاور معاً لحل المشاكل الأسرية.وفي الختام فإننا نشجع الحكومات المجتمعة على:-                                                                                                 -أن تعتبر الأبعاد الروحية والأخلاقية للتوجهات والتفاعلات التي شكلت التقسيم غير العادل للمسئوليات بين الرجال والنساء.                                                                                                          – أن تأخذ في الاعتبار الأدوار التي يجب أن يضطلع بها الأفراد والجماعات ومؤسسات المجتمع والتفاعل فيما بينهم لإيجاد صيغة عادلة لتوزيع المسئوليات.                                                               – أن تولي اهتماماً خاصاً بتربية وتعليم الشباب من سن 12-15 سنة الذين غادروا الطفولة وهم بصدد تغييرات عميقة، وذلك في الاتجاهين العقلي والأخلاقي.                                                                   – أن تأخذ في الاعتبار الإستفادة من مهارات وإمكانيات المنظمات المؤسسة على أسس دينية للعمل نحو تغيير في التوجهات والسلوكيات.

—————————————————————————————————————-

.تقرير الجامعة البهائية العالمية إلى الدورة 53 لمفوضية الأمم المتحدة حول وضع المرأة.الفكرة: التوزيع العادل للمسئوليات بين النساء والرجال، بما فيها رعاية مصابي مرض الإيدزنيويورك28 فبراير 2009

1 The United Nations Food and Population Fundصندوق الأمم المتحدة للغذاء والسكان.

2. The United Nations Development Fund for Womenصندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة.3. في 2007 بدأ الصندوق بمجهودات مكثفة لتعزيز شبكات الاتصال بين منظمات قائمة على أسس دينية لتعزيزالاهتمامات المشتركة من قبيل وباء الأيدز، العنف المبني على الجنس، إعطاء مسؤوليات وسلطات أوسع للنساء، إنقاص معدل وفيات الأمهات، والمؤازرة في الأزمات الإنسانية

1 أبريل 2014

اليوم العالمى للأوتيزم” التوحد”

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, إدارة الأزمة, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, النجاح, الأمم المتحدة, الأبناء, الأباء, الأخلاق, التوعية, الحياة في 1:47 ص بواسطة bahlmbyom

التوحد او “الأوتيزم

images (1)هى إضطرابات تؤثر على قدرة الطفل على الإتصال مع المحيطين به وتطوير علاقات متبادلة معهم.لم يظهر حتى وقتنا هذا علاج واضح للأوتيزم إلا أن العلاج المكثف والمبكر، قدر الإمكان، يمكنه ان يحدث تغييرا ملحوظا وجديا في حياة الأطفال المصابين بهذا الإضطراب.

تمت تسمية هذا اليوم من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بنهاية عام 2007 م، وهو أول يوم عالمي يخصص لمرض التوحد‘ ويهدف إلى التعريف بمرض التوحد، ودعوة الدول الأعضاء ومؤسسات منظمة الأمم المتحدة ذات الصلة والمنظمات الدولية الأخرى ومؤسسات المجتمع المدني إلى نشر الوعي العام بهذا المرض, حيث تم اعتماد الثاني من إبريل  من كل عام يوماً  عالمياً للتوحد.

تتمثل أبرز أعراض التوحد في أداء حركات مكررة ونمطية بالأيدي أو الأصابع، مثل لف الأصابع بطريقة معينة أو اللعب باللعبة نفسها بشكل مكرّر ونمطي ليس فيه تجديد أو تخيل، وكذلك الأهتمام بالأشياء المتحركة، مثل المراوح وعجلات السيارات، والاهتمام بتفاصيل الأشياء مثل نقاط في صورة .

ينفذ الطفل المصاب بالتوحد حركات متكررة مثل، الهزاز، الدوران في دوائر او التلويح باليدين، ينمي عادات وطقوسا يكررها دائما، واو يفقد سكينته لدى حصول اي تغير، حتى التغيير الابسط او الأصغر، في هذه العادات او في الطقوس دائم الحركة يصاب بالذهول والانبهار من اجزاء معينة من الأغراض، مثل دوران عجل في سيارة لعبة شديد الحساسية، بشكل مبالغ فيه، للضوء، للصوت او للمس، لكنه غير قادر على الإحساس بالالم ويعاني الأطفال صغيرو السن من صعوبات عندما يطلب منهم مشاركة تجاربهم مع الاخرين. وعند قراءة قصة لهم، على سبيل المثال، لا يستطيعون التاشير باصبعهم على الصور في الكتاب. هذه المهارة الاجتماعية، التي تتطور في سن مبكرة جدا، ضرورية لتطوير مهارات لغوية واجتماعية في مرحلة لاحقة من النمو.

imagesوكلما تقدم الأطفال في السن نحو مرحلة البلوغ، يمكن ان يصبح جزء منهم اكثر قدرة واستعدادا على الاختلاط والاندماج في البيئة الاجتماعية المحيطة، ومن الممكن ان يظهروا اضطرابات سلوكية اقل من تلك التي تميز مرض الذاتوية . حتى أن بعضهم، وخاصة اولئك منهم ذوي الاضطرابات الاقل حدة وخطورة، ينجح، في نهاية المطاف، في عيش حياة عادية او نمط حياة قريبا من العادي والطبيعي.

يعتقد الباحثون أن الطفل قد يصاب بالتوحد بسبب عوامل بيئية كظروف في الحمل والولادة أو نقص الأكسجين عند الولادة أو أخذ بعض اللقاحات أو نقصانها أو من خلال انتقال بعض الفيروسات او بسبب تناول بعض المواد الكيميائية  أو خلل في المناعة. وغالباً ما يأتي التوحد بعد الحمى الشديدة وتساهل الأم مع ارتفاع الحرارة التي تتجاوز الأربعين درجة ثم بعدها يصاب الطفل بإعاقة أو بتوحد.

تجدر الإشارة أنه يصاب على الأقل واحد من كل 150 طفل من الجنسين وعلى الأقل واحد من كل 94 طفل ذكر. كما يعد التوحد أسرع مرض إعاقة انتشارا في العالم، وقد تجاوزت نسبة المصابين بالتوحد أكثر من المصابين بالسرطان أو الايدز أو الإعاقات الأخرى. الأطفال الذكور هم أكثر عرضة بأربعة إضعاف من الإناث ولم  توجد بعد سبل طبية لعلاج التوحد، ولكن التشخيص المبكر يساعد على تحسين الحالات

رغم مرور أربعة أعوام على إعلان الثاني من نيسان (أبريل) يوماً عالمياً للتوعية باضطراب التوحد، لا تزال أسباب المرض مجهولة، ولم يتوصل الباحثون إلى علاج جذري له بحسب موقع “سي أن أن”.

ويعد مرض التوحد من أكثر الاضطرابات تأثيراً على التفاعل الاجتماعي والتواصل اللغوي والمجال الإدراكي.

وتشير الإحصائيات الأخيرة التي جمعتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية إلى أن عدد الأطفال الذين يعانون من التوحد في تزايد مستمر.

وتختلف حدة أعراض المرض بين سطحية إلى حادة، ويمكن أن تظهر الأعراض من سن 12 شهراً، وتصبح واضحة عند سن العامين.

وتجري حالياً دراسة واحدة كبيرة في مختلف أنحاء الولايات المتحدة الأميركية تحت اسم “الدراسة الوطنية للطفولة”، تبحث في أثر البيئة المحيطة على مرضى التوحد، لتشمل عوامل مثل الهواء، والماء، والغذاء، والصوت، وديناميكيات الأسرة والمجتمع والتأثيرات الثقافية، والجينات الوراثية.

واحدة من أهم الأشياء التي يمكنك القيام به كوالد هو أن نعلم العلامات المبكرة لمرض التوحد:

من فضلك لا تأخير في طلب طبيب الاطفال الخاص بك أو طبيب العائلة لإجراء تقييم للطفل على الفور إذا لاحظت على الطفل الأتى:

ان الطفل

          – لم يبتسم ابتسامة كبيرة أو غيرها، وان تعبيره عن الفرح او البهجة غير موجودة.

          – ان الطفل لايتابع اى من اصداء الصوت او الإشارات او الحركات المحيطة به.

          – ان الطفل لا يلوح بيديه او يتفاعل مع المحيطين به 12 أشهر.

             -لا ينطق بأى كلمات معبرة ” او كما نقول يناغى من حولهً”

            – فقدان القدرة على النطق، عدم اكتساب اى من المهارات الاجتماعية في أي من مراحل عمره.

مبادرة الإنارة الزرقاء..

downloadتهدف مبادرة الإنارة الزرقاء (بالإنجليزية: Light It Up Blue) التي يتم الاحتفال بها سنويًا في2 ابريل إلى زيادة الوعي بشأن مرض التوحد  وأعلنت منظمة التوحد  (Autism Speaks)، التي تُعد أكبر منظمة متخصصة في علوم التوحد والدفاع عنه، عن إطلاق حملة “الإنارة الزرقاء” في عام 2010. وتهدف هذه المبادرة إلى زيادة الوعي الدولي بمرض التوحد باعتباره أزمة صحية عامة متنامية لدعم اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد وشهر التوعية بمرض التوحد فى العالم اجمعومرة اخرى تبرز مشكلة عالمية  وللتغلب عليها ولابد من تكاتف العالم معاً، لابد من وحدة العالم الإنسانى للوصول الى علاج ناجع لمثل هذه الحالات والأمراض التى تفتك بفلزات اكبادنا، فهل نتكاتف معاً من اجل ايجاد علاج واضح وفاعل ..ندعوا الله ان نجد الدواء الذى ينقذ الكثير من هؤلاء الأطفال…

وقد قامت معالم بارزة في جميع أنحاء العالم – بما في ذلك مبنى الإمباير ستات فى نيويورك  وبرج ويليس في شيكاغو جنبًا إلى جنب مع برج سى ان في تورنتو وبرج المملكة في المملكة العربية السعودية والأوبرا المصرية  – وكذلك المطارات والجسور والمتاحف وقاعات الحفلات الموسيقية والمطاعم والمستشفيات ومتاجر البيع بالتجزئة من بين أكثر من 100 كيان في أكثر من 16 ولاية أمريكية وتسع دول حول العالم بإنارة الأضواء الزرقاء الساطعة مساء ألأول من ابريل مساءاً – وهي الليلة الأولى من شهر التوعية بمرض التوحد في الولايات المتحدة وعشية اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحدوفي 2 أبريل 2010، تم الاحتفال باليوم العالمي السنوي الثالث للتوعية بمرض التوحد في بورصة نيويورك،حيث افتتح متطوعو وداعمو منظمة “التوحد يتحدث” اليوم عن طريق قرع جرس افتتاح بورصة نيويورك.في عام 2011.

24 نوفمبر 2013

عمليتى الهدم والبناء للعالم الإنسانى…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, النجاح, النضج, الأبناء, الأباء, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض, الافلاس الروحى, التعاون, التعصب, الجنس البشرى في 4:30 م بواسطة bahlmbyom

new_world_order_by_bakus85-d3hv1qvمع أنّ هيئة الأمم المتّحدة لعبت دوراً فاعلاً حال دون نشوب حربٍ عالميّةٍ ثالثة، إلا أنّ السّنوات الخمس الماضية شهدت الكثير من الصّراعات المحلّية والعالميّة والإقليميّة التي ذهب ضحيّتها الملايين. ومع أن تحسّن العلاقات بين الدّول العُظمى قد أزال أسباب الصّراعات من دوافع فكريّة وعقائديّة، إلا أنّ نار الحميّة العرقيّة والطائفيّة التي كانت دفينةً مدةً طويلة، قد بدأ يرتفع لهيبُها لتُصبح مصدراً جديداً للنّزاعات. وبالرّغم من أنّ انتهاء الحرب الباردة قد خفّف من التّهديد باندلاع حربٍ عالميّةٍ مدمِّرةٍ ، فما زالت هناك وسائل وتقنيّات ومشاعر مكبوتة، بدرجة ما، يمكن أن تجلب لكوكبنا دماراً شاملاً.

ولا زالت أمامنا مشاكل اجتماعيّة كبيرة. ففي الوقت الذي تمّ فيه التّوصّل إلى مستوى جديد من الإجماع العالميّ على مشاريع تُعنى بالتّقدّم الصّحيّ والتّنمية المُستدامة وحقوق الإنسان، إلا أنّ الأوضاع قد ازدادت سوءاً وتدنّت في أماكن مختلفة من العالم.

امتداد التّعصّب العرقيّ والتّطرّف الدّينيّ، وتفشّي سرطان المادّيّة المُطلقة وارتفاع معدّل الجريمة والمنظّمة منها، واتّساع مدى العُنف الذي يصعُب على العقل تصوُّره وارتفاع وتيرته، وازدياد الهوّة بين الأغنياء والفقراء، واستمرار الظلم المحيق بالنِّساء، والضّرر العام الذي تتوارثه الأجيال نتيجة التّفكّك الأسريّ الشّامـل، والتّمسّك المفرط بمبادئ الفكر الرّأسماليّ وأساليبه، وتعاظم الفساد السّياسيّ؛ ما هي إلا مشاكل تدلُّ على تدنّي الأوضاع في العالم. كما أنّ ما لا يقلّ عن مليار شخصٍ يعيشون في فقرٍ مدقعٍ، وأكثر من ثُلث سكّان المعمورة أُمِّيُّون.

وبينما تقودُ العمليّتان التّوأم – الهدم والبناء – العالمَ إلى الذُّرى نوعاً ما، فإنّ الذِّكرى الخمسين لتأسيس الأمم المتّحدة تهيِّئ فرصةً ثمينةً للتّوقُّف قليلاً والتّفكُّر مَلِيَّاً في أنّه كيف يُمكن للبشريّة مجتمعةً أن تُواجه مستقبلها ومصيرها؟ وحقيقة القول هي أنّ عدّة اقتراحات بنّاءة لاحت مؤخّراً في الأفق وترمي إلى تقوية الأمم المتّحدة ورفع كفاءتها في التّنسيق بين جهود الدّول في مجابهة هذه التّحديات.

ويُمكن تصنيف هذه المقترحات في فئات ثلاث: فئة تتطرَّق بشكلٍ رئيسٍ إلى المشاكل البيروقراطيّة والإداريّة والماليّة ضمن النّظام القائم للأمم المتّحدة، وأخرى ينادي أصحابها بإعادة تشكيل الهيئات والمجالس مثل: المجلس الاقتصاديّ والاجتماعيّ ومجلس الوصاية ومؤسّسات بريتون وُودز “Bretton Woods” الاقتصاديّة. وثالثة تقترح تغييراً في الهيكل السّياسيّ للمنظّمة داعية، على سبيل المثال، إلى التّوسُّع في تشكيل بُنية مجلس الأمن و/أو تعديل ميثاق الأمم المُتّحدة نفسه.

مُعظمُ هذه المُقترحات بنّاءةٌ وبعضُها استفزازيٌّ مُثير. إلا أنّ أكثرَها اتِّزاناً ومنطقاً ذلك التّقرير الذي أعدّته “لجنة الحُكم العالميّ” بعنوان “جِوارُنا العالميّ”، حيث يدعو إلى تبنِّي قِيَمٍ جديدةٍ وإصلاحات هيكليَّة في الأمم المتّحدة نفسها.

وبروح المشاركة في النّقاش والمشورة الجارية في هذا الموضوع الهامّ والأساسيّ، ارتـأت الجامعة البهائيّة العالميّة أن تساهم بأفكارها التي ترتكز بشكل أساسيّ على مقترحات ثلاثة:

أوّلها: إنّ المُشاورات حول مستقبل هيئة الأمم المتّحدة يجب أن تدور ضمن السّياق العام والشّامل لعملية تأسيس النّظام العالميّ وتطوّره واتّجاهه. فهيئة الأمم المتّحدة نشأت جنباً إلى جنب مع مؤسّسات أخرى عظيمة خلال القرن العشرين، وبالإجمال فإنّ هذه المؤسّسات سوف تُحدّد ماهيّة تطوّر النّظام العالميّ، وهي نفسها سوف تأخذ شكلها من خلال هذا التّطوّر. لهذا يجب دراسة أهداف هيئة الأمم المتّحدة ومهامّها ودورها ومبادئ أعمالها ونشاطاتها فقط على ضوء مدى ملاءمتها وخدمتها للأهداف العامّة للنّظام العالميّ

ثانيها:

 OneWorldحيث أنّ الجنس البشري كيانٌ موحّدٌ لا يتجزّأ، فإن كلّ فردٍ يولد فيه يكون أمانةً بيد الجميع. فهذه العلاقة بين الفرد والمجموعة تشكّل القاعدة الأخلاقية لمعظم بنود حقوق الإنسان التي تسعى مؤسّسات الأمم المتّحدة إلى تعريفها وتحديدها. كما تساعد على تحديد هدفٍ رئيس غالبٍ في النّظام العالميّ يكمن في وضع الحقوق المشروعة للفرد والمحافظة عليها.

ثالثها: إنّ المداولات حول مستقبل النّظام العالميّ يجب أن تَطال عموم الجنس البشريّ. ولأهميّتها البالغة يجب ألا تقتصر على

القادة، سواء في المراكز الحكوميّة أو الوسط التّجاري أو الهيئات العلميّة أو الدّينيّة أو المنظّمات المدنيّة الاجتماعيّة، بل على العكس من ذلك، يجب أن تضمّ المداولات عنصر الرّجال والنّساء على مستوى القاعدة. فالمشاركة الواسعة تزيد العمليّة قوّةً ذاتيّةً من خلال بثِّ الوعي لمفهوم المُواطنة العالميّة كما تُعطي دعماً أكبر لنظامٍ عالميٍّ شاملٍ واسعٍ في مداه.

– من منعطف التحول امام كافة الأمم-

22 يونيو 2013

الكلمة من أساسيات التربية

Posted in مقام الانسان, مواقف, مراحل التقدم, النقس, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأنجازات, الأبناء, الأباء, الأخلاق, الإيجابية, الإرادة في 1:17 م بواسطة bahlmbyom

كيف نتجنب  تدمير نفسية الأبناء ؟؟؟

أطفالنا وأبناءنا تلك القيمة التى لاتقدر بثمن للأسرة ثم للوطن ثم للعالم كله ، هل فكرنا فيما يجب ان نقوم به معهم ،والطرق المثلى فى التعامل ؟ماهى الوسائل والقيم الهامة لتربيتهم ؟ بالطبع من خلال كلماتنا وأفعالنا على السواء ، فإذا استطعنا ان نربى أطفالاً أسوياء لأستطعنا تغيير العالم الإنسانى كله وبناء حضارة إنسانية جديدة تتسق مع المعايير والمفاهيم التى لها دور اساسى فى البناء والتقدم لعالمنا على النحو الأفضل.                                                     – وفاء هندى –

special_education1يمكننا التعرف على بعض الأخطاء التى نقوم بها دون قصد ولكنها بالطبع تساهم فى تدمير النفسية فكثيرا ما يتلفظ الآباء والأمهات بكلمات لا يحسبون لها حسابا، ولكنها تدمر الأهداف التربوية التي ينشدونها، فالكلمة هي أساس التربية، ونحن نوجه أبناءنا بالكلام ونحاسبهم بالكلام ونشجعهم بالكلام ونمدحهم بالكلام ونغضب عليهم بالكلام، فتربية الأبناء إما بالكلام أو بالأفعال وفي الحالتين هي كلام، فالكلام حوار لفظي والأفعال حوار غير لفظي، فالموضوع إذن كله كلام بكلام وهذه هي التربية.

 أن أكثر ما يساهم في انحراف الأبناء سوء استخدام الألفاظ والكلام، ان معظم الأمراض التربوية في اللسان يمكن أختصارها فى عشر كلمات تدمر نفسية الأبناء وتشجعهم على الانحراف وهي كالتالي:

٭ أولا: الشتم بوصف الطفل بأوصاف الحيوانات مثل «حمار، كلب، ثور، تيس، يا حيوان،…»، أو تلعن اليوم الذي ولد فيه.

٭ ثانيا: الإهانة من خلال الانتقاص منه بأوصاف سلبية مثل أنت «شقي، كذاب، قبيح، سمين، أعرج، حرامي _الإهانة مثل الجمرة تحرق القلب_.

٭ ثالثا: المقارنة وهذه تدمر شخصية الطفل، لأن كل طفل لديه قدرات ومواهب مختلفة عن الآخر، والمقارنة تشعره بالنقص وتقتل عنده الثقة بالنفس وتجعله يكره من يقارن به.

٭ رابعا: الحب المشروط كأن تشترط حبك له بفعل معين مثل «أنا لن أحبك لأنك فعلت كذا، أحبك لو أكلت كذا أو لو نجحت وذاكرت» فالحب المشروط يشعر الطفل بأنه غير محبوب ومرغوب فيه، وإذا كبر يشعر بعدم الانتماء للأسرة لأنه كان مكروها فيها عندما كان صغيرا، ولهذا الأطفال يحبون الجد والجدة كثيرا لأن حبهما غير مشروط.

٭ خامسا: معلومة خاطئة مثل «الرجل لا يبكي، اسكت بعدك صغير، هذا الولد جنني، أنا ما أقدر عليه، الله يعاقبك ويحرقك بالنار».

٭ سادسا: الإحباط مثل «أنت ما تفهم، اسكت يا شيطان، ما منك فايدة».

٭ سابعا: التهديد الخاطئ «أكسر راسك، أشرب دمك، أذبحك».

٭ ثامنا: المنع غير المقنع مثل نكرر من قول لا لا لا ودائما نرفض طلباته من غير بيان للسبب.

٭ تاسعا: الدعاء عليه مثل «الله يأخذك، الله يلعنك و…..».

٭ عاشرا: الفضيحة وذلك بكشف أسراره وخصوصياته فهذه عشر كاملة وقد اطلعت على دراسة تفيد بأن الطفل إلى سن المراهقة يكون قد استمع من والديه الى ستة عشر ألف كلمة سيئة من الشتائم، إلا ان الدراسة لم ترصد لنا إلا نوعا واحدا من الأمراض اللسانية والتي ذكرناها، فتخيلوا معي طفلا لم يبلغ من العمر ثماني سنوات وفي قاموسه أكثر من خمسة آلاف كلمة مدمرة فإن أثرها عليه سيكون أكبر من أسلحة الدمار الشامل فتدمر حياته ونفسيته.

فالكلمة الطيبة أهم من العطية ونحن نعطي أولادنا كل شيء من طعام وألعاب وترفيه وتعليم ولكننا نحرقهم وندمرهم بالكلام ، وقد اكتشف العلماء المعاصرون أن «الكلمة الطيبة والصدقة» لهما نفس الأثر على الدماغ.

فلنحرص على انتقاء الكلام في بيوتنا فللكلمة أثر عظيم،  فلا نستهين بالكلمة ولنحرص عليها وعلى الكلمة المؤثرة التي تساهم في بناء أطفالنا وتنميتهم، فبالكلام نصنع السلام والوئام ويكون أبناؤنا تمام التمام.

  Protect-Your-Child-with-an-Invisible-Shield-TAKE2مدمرات الموهبة لدى الطفل…

١) الضرب ع الوجه
يقتل ٣٠٠-٤٠٠ خلية عصبية في الدماغ
المسح على الرأس يخلق خلايا دماغية جديدة

٢) الألعاب الإلكترونية بكثرة
تقتل الذكاء الإجتماعي والذكاء اللغوي
تسبب نزيف الدماغ لشدة التركيز
استهلاك خلايا الدماغ قبل أوانها وعندما يكبر يفتقد بعض المهارات
في المدينة مركز خاص باسم ضحايا الإلكترونيات : عدد كبير من الأطفال في غيبوبة من الألعاب الإلكترونية

٣) السخرية من الأم أمام إبنها يجعل الطفل يركن للإنطواء والخوف والتوقف عن التفكير السليم
لأن الطفل يستمد الموهبة من أمه حسب آخر الدراسات

٤) السخرية من أفكار الطفل والتعليق الغير تربوي على مايقدمه من إنتاج وتقدم
وبذلك تصبح الدافعية لديه متدنية

٥) قفل باب الحوار مع الطفل منذ الصغر بحكم العادات التقاليد الخاطئة وبذلك يتم قتل الذكاء اللغوي والإجتماعي لديه
تهميش الأطفال وأمرهم بالسكوت وتعنيفهم في المناسبات مثلاً

٦) الإقلال من شرب الماء بالذات أثناء التعليم
الدماغ يتكون من ٨٥٪ من الماء يجب كل خمس وأربعون دقيقة شرب كوب من الماء ( أوقنينة صغيرة )
إذا لم يشرب يصدر الجسم حركات لاإرادية ( كحة – عطس – يحرك الكرسي- يسحب الطاولة ،، يظهر للمربي أنه يفتعل الإزعاج )

٧) عدم تناول وجبة الإفطار
الناس الذين لايتناولون وجبة الإفطار سوف ينخفض معدل سكر الدم لديهم هذا يقود إلى عدم وصول غذاء كاف لخلايا المخ ممايؤدي إلى إنحلالها
الحذر من الوجبات السريعة

٨) التعليم بالتلقين وعدم مراعاة ميول وقدرات الطالب

٩) عدم تمكين الأطفال من عيش طفولتهم الطبيعية وإغراقهم في الأنشطة التعليمية
الكتابة على الجدران سببها عدم التمكين من الكتابة الحرة في السنين الأولى

١٠) إلزام الطفل تصغير خطه في المرحلة الإبتدائية
الخط الكبير يرمز للثقة بالنفس والأمان
إذا صغر الخط معناه فقد هاتين الصفتين

من  دراسة للدكتور جاسم المطوّع

1 مارس 2013

لو كنتُ بهائيا…

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, مصر لكل المصريين, أقليات, القرون, المفاهيم, الميثاق, المجتمع الأنسانى, المسقبل, المساعدات, المشورة, الوطن, الأنجازات, الأنسان, الأبناء, الأباء, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, البغضاء, التفكير, التكفير, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الحقوق والواجبات, الحياة, الدين البهائى في 2:47 م بواسطة bahlmbyom

أستاذنا العزيز طارق حجى جميل و مشجع أن أجد من يدافع عن البهائيين فى مصر فى تلك اللحظة المشحونة حيث يصعب سماع صوت العقل او الضمير بعد ان طمست معالم التفكير الهادئ . ولا شك أن مقالك  ينطوى على شجاعة معنوية كبيرة سوف يقدرها  كل بهائى و بهائية  بل كل منصف على موقفك العظيم  . هو كذلك  ينشر الوعى مما يعانى منه البهائيون فى الوطن لأن الكثيرون لا زالوا لا يدركون مدى صعوبة الحياة اليومية لمعتقدى هذا الدين. فالبرغم من ان من مقومات الدولة الحديثة  ان تضمن سلامة كل مواطنيها دون تمييز على أساس  الدين أو العرق أو الجنس أو الطبقة  إلا اننا يبدو غير قادرين علي دخول هذا الطريق حتى وقتنا هذا وليس أمامنا إلا الدفاع عن حقوقنا بطريقتنا المعتادة من اللجوء الى الحوار الراقى وكذلك سيادة القانون فى وقت أعلم أنه شديد الصعوبة ولسيادتكم ولكل إنسان منصف كل التقدير والأحترام….. “وفاء هندى”

د: طارق حجي

لو كنت بهائياً …

Posted on January 24, 2013

طارق

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت العالم بالمخطط المنهجي للقضاء على البهائية والبهائيين في مصر!

لو كنتُ بهائيا: لأعلمت العظماء والمفكرين في العالم بالحفاوة والتعظيم والتبجيل الذي قابل به أمثالهم عبد البهاء عند قدومه إلى مصر في أوائل القرن العشرين. ثم ازدراء وتكفير دعاة العظمة والفكر اليوم في مصر للبهائية والبهائيين. أافتقدت مصر الفكر أم هجرها المفكرون؟

لو كنتُ بهائيا: لحكّمت أهل العدل في العالم في شأن الأزهر الشريف لأقول لعلمائه المحترمين كيف تحكمون أن البهائية ليست دين بعد الذي حكمت المحكمة الشرعية العليا في ببا/سوهاج في 1925 بأن: “البهائية دين مستقل”.

لو كنتُ بهائيا: لحكّمت أهل العدل في العالم في شأن الأزهر الشريف الذي ضاقت به المساجد والجوامع ومدارس الكتاب التي لا حصر لها في مصر فانتزع مبنى مركز البهائيين الوحيد لاستعماله مدرسة لتعليم القرآن الكريم.

لو كنتُ بهائيا: لحكّمت أهل العدل في العالم في شأن سجن 92 بهائيا وبهائية يتراوح أعمارهم بين 2 و80 سنة اعتقلوا ونقلوا إلى طنطا من جميع أنحاء قطر مصر، ثم في نشر أفظع الأكاذيب والاتهامات الباطلة في الجرائد عنهم لا لشيء سوى أنّهم بهائيون!

لو كنتُ بهائيا: لحكّمت أهل العدل في العالم في شأن اعتقال البهائيين رجالا ونساء، ومن مدن وقرى مصر شمالا وجنوبا، في أعداد مختلفة، وحبسهم رهن التحقيق الأسابيع والأشهر، لا لشيء سوى أنهم بهائيون.

لو كنت بهائيا: لنشرت بين فناني الشرق والغرب أن من أعظم فناني مصر والشرق، حسين بيكار(البهائي)، اقتيد من بيته وأودع الحبس أياما تحت التحقيق فقط لأنه بهائي.

لوكنتُ بهائيا: لنشرت بين فناني الشرق والغرب أن من أعظم فناني مصر والشرق، حسين بيكار، مات وهو يناهز التسعين دون بطاقة شخصية لرفض السلطة في مصر كتابة بهائي في خانة الدين.

لو كنتُ بهائيا: لتوجهت للمنظمات الحقوقية والغير حكومية في العالم لأقول لهم: يا ناس! هل يُعقل أن البطاقات الشخصية في مصر القرن الواحد والعشرين تحمل خانة فرضية للدين؟

لو كنتُ بهائيا: لتوجهت للمنظمات الحقوقية والغير حكومية في العالم لأقول لهم: يا ناس! هل يُعقل أن البطاقات الشخصية في مصر القرن الواحد والعشرين تفرض كتابة واحد من ثلاثة أديان فقط بصرف النظر عن إرادة الشخص أو دينه؟

لو كنتُ بهائيا: لأبلغت العالم والمنظمات الحقوقية والغير حكومية أن الأبناء البهائيين والبنات البهائيات يحصلون على بطاقات شخصية بها (-) في خانة الدين، في حين أن آباءهم وأمهاتهم لا يحصلون على بطاقات شخصية: لماذا؟ لأن الدّولة لا تعترف بالزواج البهائي! تعالوا تعالوا يا أهل الإنصاف وشاهدوا معي عظمة الدقة والتصرف في تطبيق القوانين!

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت وزراء التعليم في بلدان العالم أن وزير التعليم المصري لن يقبل الأطفال – إي نعم الأطفال – البهائيين بالمدارس الحكومية لأنهم بهائيون.

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت العالم أن الدستور المصري الأخير أعدّ لإلغاء الأقلية البهائية في مصر.

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت العالم أن حرق ديار البهائيين في مصر عادي لا يحتاج إلى تحقيق ولا تفسير.

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت العالم والمنظمات الحقوقية والغير حكومية وهيئات الصحافة والإعلام أن الحض على قتل البهائيين علنا في التلفزيون وفي خطب المسئولين عادي لا يحتاج إلى مراجعة ولا حساب.

ومع كل ذلك:

لو كنتُ بهائيا: لتوجهت إلى المسئولين في مصر وقلت لهم أنني مخلص لبلدي ومحب لبلدي وأسعى لنجاح بلدي وأدعو إلى أخوة أهل بلدي وأطفال جاري مثل أطفالي دون أن أسأل عن دين أو عقيدة. ياليت تسلك حكومة بلدي نفس هذا النهج!

22 نوفمبر 2011

الكفاح من أجل العدالة…

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, المساعدات, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأنسان, الأبناء, الأباء, الأخلاق, التوعية, التعصب, الجامعة البهائية, الحياة, الخدمة, الديمقراطية, السلوك في 5:29 م بواسطة bahlmbyom

الكفاح من أجل العدالة: تغيير آليات التفاعل البشري

                في هذا المسعى الشامل يلعب الأفراد والجماعات ومؤسسات المجتمع دوراً هاماً. في الواقع لا يمكن فصل الفرد عن بيئته ولا يمكن اصلاح أحد دون الآخر إذ إن حياة الفرد الخاصة تشكل البيئة وتتأثر بها في الوقت ذاته. إن الاتجاه الهابط للتفسخ الأسري؛ ونقص فرص العمل والتعليم للنساء؛ وتراكم المهام المنزلية على الأنثى؛ وتزايد أعداد الأسر التي يعيلها أطفال؛ والإجهاض للجنين الأنثى؛ وعزلة السيدات المسنات؛ والعنف المتواصل ضد الفتيات والنساء، كل هذه هي أعراض نظام إجتماعي ينبغي له أن يسخِّر القدرة على التعاون والخدمة والامتياز والعدل، تلك القدرة الكامنة داخل كل كائن بشري. وبقدر ما تعترف السياسات والبرامج الحكومية بأن التغيير المؤسسي والاجتماعي يجب أن يرافقه تغيير في القيم الإنسانية، بقدر ما ستكون قادرة على إحداث تغييرات ثابتة في الآليات التي تميز النصيب من المسئوليات، بما في ذلك منح الرعاية بين الرجال والنساء.
فعلى مستوى الفرد يتطلب التغيير إعادة تفكير جوهري في الطريقة التي يتأهل بها الأولاد إجتماعياً ليكونوا رجالاً وكيف ينقل هذا التأهيل إلى الأسرة والمجتمع والحياة العامة. فسياسات التربية التمييزية للأطفال، وطموحات الآباء، وكذلك المعاملة السيئة لأفراد العائلة من الإناث، كل هذا قد أدى إلى تأصيل الإحساس بالتميز والأفضلية لدى الذكور. وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه السياسات قد ساهمت في تضييق مفاهيم الذكورة والأنوثة والتقليل من قيمة الإنجازات التي تحققها النساء وتأصيل مبدأ الهيمنة والظلم والفقر.
مع الإقرار بالحاجة إلى تغيير جوهري في الاتجاهات والسلوكيات – وذلك لإحداث تغيير في آليات التفاعل البشري – فإن الجامعة البهائية العالمية قد ركزت على التربية الروحية والأخلاقية للأطفال حتى يعينهم ذلك على تكوين هوية أخلاقية قوية وعلى امتلاك كفاءة تمكنهم من تطبيق مبدأ المساواة بين الرجال والنساء. ولقد تم التركيز بشكل خاص على تربية الأطفال من ١٢-١٥ عام، أي مرحلة الشباب الناشئ. في هذا السن المحوري يبدأ الشباب في تكوين الإحساس بالمسئولية الأخلاقية الشخصية وصناعة القرار وتنقية مهاراتهم الفكرية الناقدة والشغف لاكتشاف قضايا تستيقظ نحوها ضمائرهم تدريجياً. في أرجاء كثيرة من العالم يواجه الأطفال أعباء مصاعب الحياة ولكنهم قادرون على التفكير بعمق في العالم من حولهم. فبينما يجتازون هذه المرحلة الحساسة من حياتهم لا بد وأن يُمنحوا الأدوات المطلوبة ليتعرفوا على المعطيات الأخلاقية التي تشكل الخيارات التي يتخذونها.
هذه المرحلة من التطور توفر فرصة هامة لدى الأباء والمجتمعات والمؤسسات لمساعدة هؤلاء الشباب ليس فقط على تكوين الهوية الإيجابية ولكن أيضاً على ترقية تفكيرهم وعلى تمكينهم من تشكيل توجه متفتح من شأنه أن يلهمهم العمل من أجل صالح مجتمعاتهم. فبالنسبة للأولاد فإن الجهود في هذا الصدد ينبغي أن تمدهم – من بين أشياء كثيرة – بالأدوات التي تمكنهم من تنمية الشجاعة الأخلاقية للاضطلاع بمهام ومسئوليات جديدة وخصوصاً تلك التي ارتبطت تقليدياً بمساهمات الفتيات. أما بالنسبة للبنات فإن الجهود يجب أن تمدهن بأدوات تمكنهن من أن يكتشفن ويبدأن في تطوير كفاءاتهن واسعة المجال في كل ميادين الجهود البشرية.
إن التركيز على تغيير المواقف والسلوك ينعكس أيضاً في قرارات العديد من وكالات الأمم المتحدة للعمل مع المنظمات المؤسسة على أسس دينية لتحقيق المساواة بين الجنسين. ففي ٢٠٠٨، على سبيل المثال، حققت كل من “اليونيفبا” (UNFPA)ا(۱) و”اليونيفيم”(UNIFEM)ا(٢) قفزات واسعة في هذا الاتجاه: فجمعت وكالة “اليونيفبا” أكثر من مائة منظمة دينية وزعماء دينيين في مؤتمر لمناقشة التعاون في مسائل الجنس والتنمية.(٣) أما “اليونيفيم” فقد طرحت شراكة جديدة مع منظمة (أديان من أجل السلام) وحملة (قل لا للعنف ضد النساء) التي تدعو إلى تكاتف الجامعات الدينية عبر العالم لقيادة الجهود لوقف العنف ضد النساء. لا شك ان الارتباط مع منظمات مبنية على أسس دينية يشير إلى ضرورة البحث عن طرق جديدة للتفكير في ظروف العلاقات غير العادلة بين الرجال والنساء، طرق تسترشد بالأبعاد الروحية والأخلاقية للحياة الإنسانية.
بالاسترشاد بهذه الأبعاد فإن جهود الجامعة البهائية العالمية لتحقيق المساواة بين الجنسين توجهت أيضاً بعناية إلى الأسلوب المحقِق لهذا الهدف . إن إحدى السمات المميزة للمبادرات البهائية أنها تكشف من خلال هدف أوسع عن ضرورة صيانة وتعزيز وحدة الأسرة ووحدة المجتمع. وتأخذ الطرق المستخدَمة في الاعتبار الأنماط الثقافية في المجتمع وتتبنى رؤية ثورية للتغيير، حيث إنها تؤكد على التشجيع وعلى جماعية اتخاذ القرار وبناء الثقة وعلى التكامل – وليس المماثلة – في الأدوار.

تقرير الجامعة البهائية العالمية إلى الدورة ٥٣ لمفوضية الأمم المتحدة حول وضع المرأة.
الفكرة: التوزيع العادل للمسئوليات بين النساء والرجال، بما فيها رعاية مصابي مرض الإيدز.
نيويورك
٢٨ فبراير ٢٠٠٩

5 نوفمبر 2011

أختيار نموذج متنور لبناء المجتمع …

Posted in قضايا السلام, مصر لكل المصريين, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المرأة, المسقبل, الأبناء, الأباء, الأخلاق, الأضطرابات الراهنة, الاديان, التعاون, التعصب, الخيرين من البشر, السلوك, السلام في 2:43 م بواسطة bahlmbyom

ماهى أولوياتنا  عند هذا المنعطف الدقيق من حياتنا؟؟؟

الجزء الثانى…

             لا يوجد مجال أجدر وأكثر عونًا في تحقيق المساواة بين الجنسين من التعليم الذي وجد أصلاً ليمكّن الرجال والنساء من كل الخلفيات الاجتماعية، من تحقيق كامل طاقاتهم وامكاناتهم الفطرية والمساهمة في رقي المجتمع وتقدّمه. وإذا كان لهذا الأمر أن يلقى النجاح، فلا بد من تقديم إعدادٍ وافٍ للفرد حتى يشارك في الحياة الاقتصادية للبلاد، ولكن لا بدّ للتعليم أيضًا أن يخلق بُعداً اخلاقياً متيناً. فينبغي على المدارس أن ترسّخ في أذهان الطلاب المسؤوليات المترتبة على كونهم مواطنين مصريين وتغرس في نفوسهم تلك المبادئ والقيم الداعية الى تحسين المجتمع ورعاية مصالح إخوانهم من بني البشر. ولا ينبغي السماح لأن يصبح التعليم وسيلة لبثّ الفرقة والكراهية تجاه الآخرين وغرسها في العقول البريئة. ويمكن بالأسلوب التربوي الصحيح أيضًا، أن يصبح التعليم أداة فاعلة لحماية أجيال المستقبل من آفة الفساد الخبيثة والتي ابتلينا بها وأصبحت واضحة المعالم في مصرنا اليوم. علاوة على ذلك فإن الحصول على التعليم الرسمي الأساسي يجب أن يكون في متناول الجميع بصورة شاملة دون أي تمييز قائم على الجنس أو العرق أو الإمكانات المادية. وستثبت التدابير التي سوف نتخذها للاستفادة من موارد بلادنا الحبيبة – تراثنا وزراعتنا وصناعتنا – بأنها تدابير عقيمة إذا نحن أهملنا أهم الموارد شأنًا، ألا وهي قدراتنا الروحية والفكرية التي أنعم بها علينا الله عزّ وجل. ولذا فإن وضع سلّم للأولويات في محاولة تحسين الوسائل التي نعلّم ونثقف بها أنفسنا لسوف يجني محصولاً وفيرًا في الأعوام القادمة.

          ومن الأمور ذات العلاقة بموضوع التربية والتعليم مسألة التفاعل بين العلم والدين، المصدرين التوأمين للبصيرة التي يمكن للبشرية الاعتماد عليهما في سعيها لتحقيق التقدم والرقي. ويتمتع المجتمع المصري ككلّ بنعمةٍ تتمثّل بأنه لا يفترض التعارض والتناقض بين العلم والدين، وهو مفهوم غير مألوف في أمكنة أخرى بكل أسف. فنحن بالفعل نملك تاريخاً يبعث على الاعتزاز من حيث الاعتماد على روح العقلانية والبحث العلمي – مما تمخّض عن نتائج تدعو إلى الإعجاب في مجالات نخصّ بالذكر منها الزراعة والطب – كما حافظنا على تراث ديني متين واحترام للقيم التي جاءت بها وأعلنتها أديان العالم الكبرى. فلا يوجد في هذه القيم ما يدفعنا إلى التفكير المنافي للعقل والمنطق أو ما يقودنا إلى التزمت والتعصب. فكل واحد منا، لا سيما جيلنا الصاعد، يمكنه أن يعي أن بالإمكان تشرّب الأفراد بالروحانية الصادقة بينما يجدّون بنشاط في سبيل التقدم المادي لشعبهم.

          لقد بارك الله أمّتنا بأعدادٍ غفيرةٍ من الشباب. فبعضنا لا يزال على مقاعد الدراسة، وبعض بدأ حياته المهنية أو العائلية، والبعض الآخر الذي ربما كان أكبر سنًا لا يزال يذكر ما كانت عليه الأمور عبر هذه المراحل من مراحل الحياة. إنّ إصلاح نظام التربية والتعليم سوف يؤدي الى قطع شوطٍ طويلٍ نحو ضمان تحقيق قدرات الجيل الصاعد في المساهمة في حياة المجتمع، غير أن هذا ليس كافيًا بحدّ ذاته، فلا بدّ من تعزيز الظروف بحيث تتضاعف فرص العمل بشكلٍ جاد ويتم تسخير المواهب، وتصبح امكانية التقدم على أساسٍ من الاستحقاق والجدارة لا التميّز والمحسوبية. وستتزايد مشاعر الإحباط وتتبدد الآمال اذا ما تمّ اعاقة جهود الشباب لتحسين ظروف العائلات والمجتمعات والأحياء بسبب استمرار آفة الفساد وعدم المساواة والاهمال. فطموحات الشباب السامية وتطلعاتهم العالية تمثّل ائتمانًا لا يملك المجتمع ككلّ – وحتى الدولة في الواقع – تجاهله اقتصادياً أو معنويًا.

          هذا لا يعني القول بأن الشباب بحاجة إلى التمتع بامتيازات خاصة، فمعظم الاستياء الذي عبّر عنه الشباب الراشدون في الأسابيع الماضية نابع من وعي حاد بأنهم يفتقرون إلى تساوي الفرص وليس أفضلية المعاملة. ويتضح جليًا من الأحوال التي يواجهها الشباب والكثيرون من أفراد مجتمعنا أن من بين المبادئ البارزة التي يجب أن تدفع سعينا إلى التجدد الذي نبتغيه، هو مبدأ العدل. فالمضامين البالغة الأثر لتطبيق هذا المبدأ وتبعاتها بعيدة المدى إنما هي في صميم القضايا التي يتحتم علينا كأُمّةٍ أن نتفق عليها. فمن تفاعل المبدأين الحيويين للعدالة ووحدة العالم الانساني تبرز حقيقةٌ هامةٌ وهي أنّ: كل فردٍ يأتي إلى هذا العالم إنما هو أمانةٌ على الجميع، وأن الموارد الجماعية المشتركة للجنس البشري يجب أن تتوسع وتمتد ليستفيد منها الكل وليس مجرد فئة محدودة. فالتغاضي عن مثل هذا الهدف وإهماله له آثاره المؤدية بالضرورة إلى زعزعة المجتمع، حيث أن التناقض المفرط القائم بين الفقر والثراء سيؤدي الى استفحال التوترات الاجتماعية القائمة ويثير الاضطرابات. إن التدابير المتخذة لتخفيف وطأة الفقر لا يمكنها أن تتجاهل وجود الثراء المفرط، فحين تتكدس الثروات الهائلة عند قلة من الناس، لا مفرّ للكثرة الغالبة من معاناة الفقر والعوز.

                                                                               – من رسالة الى كل المصريين-

4 أكتوبر 2011

تعليم الأطفال وتربية النّشء من أعظم المناقب للإنسان..

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المشورة, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأبناء, الأباء, الأخلاق في 1:04 م بواسطة bahlmbyom

 مما لاشك فيه ان كلّ طفل يمكنه أن يغدو سببًا لإنارة العالم أو علّة لظلمة الآفاق، لهذا يجب اعتبار مسألة التّربية أمرًا في غاية الأهمّيّةإنّ تعليم الأطفال وتربية النّاشئة من أعظم المناقب للإنسان وهو جاذب ألطاف الرّبّ الرّحمن وعنايته، لأنّه أسّ أساس فضائل العالم الإنسانيّ وسبب التّدرّج إلى أوج العزّة الأبديّة، وعندما يتربّى الولد وهو في سنّ الطّفولة مَثَله مثل غرسة على ضفّة ساقية العلم والإدراك، يشرب زلال المعاني بعناية من بستانيّ حديقة الأحديّة،

ولا شكّ أنّه يأخذ نصيبه من أشعّة شمس الحقيقة ويتّسم بالطّراوة واللّطافة البالغة في بستان الوجود إثر حرارة الشّمس وأشعّتها، إذًا يجب على المعلّم أن يكون حكيمًا، وذلك يعني أن يربّي الأطفال ويعدّل أخلاقهم ويعلّمهم العلم والحكمة ويعوّدهم على الشّيم والخصال الرّبّانيّة فيكون للأخلاق طبيبًا كي يعالج أبناء البشر من الأمراض الرّوحانيّة. إذا بذلت همّة عظيمة في هذا المجال الخطير تزيّن العالم الإنساني بزينة ليس فوقها زينة ونورانيّة ليست فوقها نورانيّة، فيتحوّل العالم الظّلماني إلى عالم نورانيّ ويصبح الحيّز الأدنى جنّة خالدة بحيث يصير الشّيطان ملاكًا والذّئاب رعاة أغنام، والكلاب غزلان سهول الوحدة، والسّباع قطعانًا مجترّة والضّواري ذوات المخالب الحادّة طيورًا ذوات أنغام عذبة، ذلك أنّ الحقيقة الإنسانيّة هي الخطّ الفاصل بين الظّلّ والنّور وهي مجمع البحرين ونهاية قوس النّزول

لهذا فهي تملك استعدادًا للوصول إلى جميع المراتب، فبالتّربية يكتسب الفضائل وبفقدانها يهبط إلى أسفل دركات النّقائص، كلّ طفل يمكنه أن يغدو سببًا لإنارة العالم أو علّة لظلمة الآفاق، لهذا يجب اعتبار مسألة التّربية أمرًا في غاية الأهمّيّة، يجب إرضاع الأطفال من مستهلّ طفولتهم حليب ثدي محبّة الله وتربيتهم في حضن معرفة الله، حتّى يصبحوا نورانيّين ورحمانيّين يتعلّمون العلم والحكمة ويتخلّقون بأخلاق الملائكة، وبالنّظر إلى أنّك الآن عُيّنت لهذه الخدمة المقدّسة فلا شكّ في أنّك سوف تبذل همّة عظيمة حتّى تصبح تلك المدرسة شهيرة الآفاق في جميع الشّؤون والمراتب وسببًا لعزّة كلمة الله”.

“إنّ تعليم الأطفال وتربية شجيرات جنّة الأبهى هما من أعظم الخدمات للعتبة الإلهيّة كي يترعرعوا كلآلئ الموهبة الإلهيّة في أصداف التّربية بفيض الهداية فيصبحوا زينة لإكليل العزّة الأبديّة، غير أنّ القيام بهذه الخدمة صعب جدًّا وإيفاءها أصعب. أملي أن توفّق بهذه

الخدمة العظمى وتؤدّيها حتّى تصبح مظهرًا للموهبة الكبرى وتربّي جميع الأطفال تربية إلهيّة ويتعطّر خلقهم وشيمهم كنفحات حديقة الأبهى فتجعل مشام أهل الآفاق يعبق بعبير رائحته”.

الصفحة التالية