14 يوليو 2019

وجهة النّظر البهائية حول طبيعة الطّفل

Posted in قضايا السلام, ماريا مونتسورى, مراحل التقدم, المفاهيم, الموسيقى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأنجازات, الأبناء, الأخلاق, الأطفال, الاديان, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 5:21 ص بواسطة bahlmbyom

Image result for learn the kids

إنّ وجهة النّظر البهائية حول طبيعة الطّفل ترى أنّ الطّفل ليس شمعاً يصّب في قوالب مختلفة حسب الأشكال التي يريدها المعلّم، بل إنّ الطّفل منذ بدايته له خصائص أعطاها الله، وله شخصية فردية يمكنها أنْ تتطوّر إلى أحسن ما ينتفع به بأسلوب معيّن، وذلك الأسلوب فريد من نوعه في كلّ حالة من الحالات، ولا يتشابه إثنان في القابليّات والمَلَكات. ولا يحاول المربي الصّحيح أنْ يصبّ طبيعتين متفاوتتين في قالب واحد. والواقع إنّه لا يحاول أنْ يصبّ أية طبيعة في أيّ قالب. بل يرمي بكلّ احترام إلى تطوير قدرات النّاشئين فيشجعهم ويحميهم ويمدّهم بالتّغذية والمعونة التي يحتاجونها، ويشبه عمله عمل البستاني الذي يرعى النّباتات المختلفة، فأحد النّباتات يحبّ أشعة الشّمس السّاطعة، والآخر يحبّ الظّل البارد الظّليل، وأحدها يحبّ أن ينمو فوق حافّة مجرى مائيّ، والآخر يحبّ تربة جافّة، وأحدها ينمو فوق تربة رملية شحيحة، والآخر ينمو فوق تربة صلصالية غنية، لكنّ كلّ واحد منها يجب أنْ ينالَ ما يحتاجه، وإلاّ فإنّ كمالاته لا يمكن أبداً أنْ تظهرَ وتتجلّى. ويقول حضرة عبدالبهاء في “لوح التربية” ما ترجمته:إنّ الرّسل كذلك يؤيّدون الرّأي القائل بأنّ التربية لها منتهى الأثر في البشر، ولكنّهم يقولون أنّ العقول والإدراكات متفاوتة في الأصل في فطرتها. وهذا أمر بديهي لا يقبل الإنكار، حيث نلاحظ أنّ أطفالاً من عمر واحد ومن وطن واحد ومن جنس واحد بل وحتّى من عائلة واحدة وتحت تربية شخص واحد ولكنّهم مع كلّ هذا لهم عقليّات متفاوتة وإدراكات متباينة. فاحدهم يرتقي رقيّاً سريعاً وثانيهم يكتسب نور العلم بصورة بطيئة وثالثهم يبقى في دركات الانحطاط. فالخزف مهما ربّيته لا يصبح لؤلؤاً برّاقاً، والصّخر الأسود لا يصبح جوهرة مشرقة، والحنظل والزقوم لن يصبحا بالتربية شجرة مباركة. وهذا يعني أنّ التربية لا تبدّل جوهر الإنسان إلا أنّ لها تأثيراً كلّياً وتخرج إلى عالم الشهود بقوّتها النّافذة كلّ ما هو مكنون في حقيقة الإنسان من الكمالات والاستعدادات.   – مكاتيب عبدالبهاء، المجلد ۱، ص ۳۳۲

أهمية دور الأم

لم يكتف حضرة عبدالبهاء في ألواحه بتوجيه النّظر إلى مسئولية الأبوين تجاه تربية أولادهما فحسب، بل حدّد بكل وضوح أنّ:تربية البنات وتعليمهن أهم من تربية الأبناء وتعليمهم، لأن البنات سيصبحن يوماً ما أمّهات، والأمّهات هنّ المربيات الأوليات للأطفال. وذلك إن استحال على عائلة تعليم كلّ أطفالها، يلزم تفضيل البنات لأنّ بفضل أمّهات متعلّمات تتحقق فوائد المعرفة فى المجتمع بسرعة ونجاح.   – شرح الكتاب الأقدس، الفقرة ٧٦وعن سمو مقام الأم المربية وثوابها يتفضل حضرة عبدالبهاء بقوله:إذاً أيتها الأمهات الحنونات اعلمن حق العلم أن تربية الأطفال على آداب كمال الانسانية لهي أفضل عبادة لدى الرحمن ولا يمكن تصوّر ثواب أعظم من هذا.   – التربية والتعليم، ص ٥٠وفي مقام آخر يتفضل:ابذلوا كل الجهد في مسألة تعليم الأطفال وتربيتهم، إنها لفي غاية الأهمية، وكذلك تربية البنات تربية صحيحة، كي يترعرعن على حسن السلوك والأخلاق، فالأمهات أولى المربّيات للأطفال، وكل طفل في طفولته المبكرة بمثابة غصنٍ نضرٍ ريّان يتأثر بتربية الوالدين كيفما يشاءان.   – التربية والتعليم، ص ٤٦وفي هذا الصدد يخبرنا حضرة شوقي أفندي بقوله:إن مهمة تربية طفل بهائي كما تؤكده مراراً وتكراراً النصوص المباركة البهائية إنما هي مسؤولية الأم الرئيسة -والتي منحت بهذا الامتياز الفريد- وهي في الواقع خلق أوضاع في بيتها تؤدي إلى تقدم الطفل وتحسين أحواله من الناحية المادية والروحية، فالتوجيه الذي يتلقاه الطفل في بدء حياته من أمه يشكل أقوى أساس لتطوره في المستقبل…   – من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرة شوقي افندي الى أحد الأحباء بتاريخ ۱٦ تشرين الثاني ١٩٣٩مومع ذلك فلا يمكن إغفال دور الأب في العائلة كما أخبرنا حضرة شوقي افندي بقوله:بالنسبة لسؤال بشأن توجيه الأطفال، فما أكده حضرة بهاءالله وحضرة عبدالبهاء بضرورة توجيه الوالدين لأولادهما في السنين الأولى من حياتهم، يبدو أن تلقي الأولاد توجيههم الأول في البيت تحت عناية أمهّم أفضل من أن يرسلوا إلى دار حضانة، ولكن إذا اضطرت بعض الحالات أية أم بهائية أن تضع طفلها في دار حضانة فلا مانع هناك.   – من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرة شوقي افندي الى أحد الأحباء بتاريخ ۱۳ تشرين الثاني١٩٤٠ميجب أن لا نستغرب إذا قلنا بأن المعلم الأول للطفل هو أمه لأن الأم هي التي تقوم بالتربية الأساسية للطفل الرضيع. إن هذه الخصائص الطبيعية لا تقلل من دور الأب في العائلة البهائية. مرة أخرى نؤكد بأن التساوي بين مكانة الرجل والمرأة لا يعني بأن وظائفهما واحدة.   – من رسالة بيت العدل الاعظم الى احد الاحباء بتاريخ حزيران ١٩٧٤م

Related image

لم يكتف حضرة عبدالبهاء في ألواحه بتوجيه النّظر إلى مسئولية الأبوين تجاه تربية أولادهما فحسب، بل حدّد بكل وضوح أنّ:تربية البنات وتعليمهن أهم من تربية الأبناء وتعليمهم، لأن البنات سيصبحن يوماً ما أمّهات، والأمّهات هنّ المربيات الأوليات للأطفال. وذلك إن استحال على عائلة تعليم كلّ أطفالها، يلزم تفضيل البنات لأنّ بفضل أمّهات متعلّمات تتحقق فوائد المعرفة فى المجتمع بسرعة ونجاح.   – شرح الكتاب الأقدس، الفقرة ٧٦وعن سمو مقام الأم المربية وثوابها يتفضل حضرة عبدالبهاء بقوله:إذاً أيتها الأمهات الحنونات اعلمن حق العلم أن تربية الأطفال على آداب كمال الانسانية لهي أفضل عبادة لدى الرحمن ولا يمكن تصوّر ثواب أعظم من هذا.   – التربية والتعليم، ص ٥٠وفي مقام آخر يتفضل:ابذلوا كل الجهد في مسألة تعليم الأطفال وتربيتهم، إنها لفي غاية الأهمية، وكذلك تربية البنات تربية صحيحة، كي يترعرعن على حسن السلوك والأخلاق، فالأمهات أولى المربّيات للأطفال، وكل طفل في طفولته المبكرة بمثابة غصنٍ نضرٍ ريّان يتأثر بتربية الوالدين كيفما يشاءان.   – التربية والتعليم، ص ٤٦وفي هذا الصدد يخبرنا حضرة شوقي أفندي بقوله:إن مهمة تربية طفل بهائي كما تؤكده مراراً وتكراراً النصوص المباركة البهائية إنما هي مسؤولية الأم الرئيسة -والتي منحت بهذا الامتياز الفريد- وهي في الواقع خلق أوضاع في بيتها تؤدي إلى تقدم الطفل وتحسين أحواله من الناحية المادية والروحية، فالتوجيه الذي يتلقاه الطفل في بدء حياته من أمه يشكل أقوى أساس لتطوره في المستقبل…   – من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرة شوقي افندي الى أحد الأحباء بتاريخ ۱٦ تشرين الثاني ١٩٣٩مومع ذلك فلا يمكن إغفال دور الأب في العائلة كما أخبرنا حضرة شوقي افندي بقوله:بالنسبة لسؤال بشأن توجيه الأطفال، فما أكده حضرة بهاءالله وحضرة عبدالبهاء بضرورة توجيه الوالدين لأولادهما في السنين الأولى من حياتهم، يبدو أن تلقي الأولاد توجيههم الأول في البيت تحت عناية أمهّم أفضل من أن يرسلوا إلى دار حضانة، ولكن إذا اضطرت بعض الحالات أية أم بهائية أن تضع طفلها في دار حضانة فلا مانع هناك.   – من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرة شوقي افندي الى أحد الأحباء بتاريخ ۱۳ تشرين الثاني١٩٤٠ميجب أن لا نستغرب إذا قلنا بأن المعلم الأول للطفل هو أمه لأن الأم هي التي تقوم بالتربية الأساسية للطفل الرضيع. إن هذه الخصائص الطبيعية لا تقلل من دور الأب في العائلة البهائية. مرة أخرى نؤكد بأن التساوي بين مكانة الرجل والمرأة لا يعني بأن وظائفهما واحدة.   – من رسالة بيت العدل الاعظم الى احد الاحباء بتاريخ حزيران ١٩٧٤م

تربية الطفل تربية أخلاقية

إنّ الأمر الهام جداً في التربية هو التربية الأخلاقية. وهنا تكون القدوة اكثر نفوذاً من العقيدة. فحياة الآباء وأخلاقهم وكذلك حياة المعلّمين والرّفاق المعاشرين إنما هي عوامل مؤثّرة لها فعلها ولها أهميّتها ولها أثرها. إنّ رسل الله هم عظماء المربين للعالم البشري، وإنّ نصائحهم وقصص حياتهم يجب أنْ ترسخَ في عقل الطّفل حالما يستطيع الطّفل إدراكها وبصورة خاصّة كلمات حضرة بهاءالله المربي الأعلى للإنسانية الذي أنزل المبادئ الأساسية التي يجب أنْ تشاد عليها مدنية المستقبل فيتفضّل في “الكتاب الأقدس” بالنّص:علّموا ذرّياتكم ما نزل من سماء العظمة والاقتدار ليقرءوا ألواح الرحمن بأحسن الالحان في الغرف المبنية في مشارق الاذكار. ان الذي اخذه جذب محبة اسمي الرحمن انه يقرأ ايات الله على شان تنجذب به افئدة الراقدين.    – الكتاب الأقدس، فقرة ١٥٠وفي مقام آخر يتفضل:أما الاطفال فقد أمرنا في البداية بتربيتهم بآداب الدين وأحكامه ومن بعد بالعلوم النافعة والتجارة المزينة بطراز الأمانة والاعمال التي تكون دليلاً لنصرة أمره أو يجذب به أمراً يقرب العبد الى مولاه نسئل الله أن يؤيد أطفال أوليائه ويزينهم بطراز العقل والاداب والامانة والديانة إنه هو الغفور الرحيم.   – پيام بهائى، الجزء الثاني، ص٩٥طوبى لمعلمٍ قام على تعليم الأطفال وهدى الناس إلى صراط الله العزيز الوهاب.   – التربية والتعليم، ص ١٢على الاباء أن يبذلوا جهدهم في تديّن الاولاد وإن لم يفز الاولاد بهذا الطراز فسوف يغفلون عن إطاعة الوالدين التي تعتبر في مقام اطاعة الله. وفي حالة عدم فوزهم بهذا الطراز فسوف يكونون غير مبالين يفعلون بأهوائهم ما يشاؤون.   – كنجينة حدود وأحكام، ص ٨٨ويخبرنا حضرة عبدالبهاء بقوله:يا عبد الله كنت قد سألْتَ بخصوص تربية الأطفال وتعليمهم، إن الأطفال الذين وُلدوا في ظلّ السدرة المباركة وترعرعوا في مهد أمر الله ورضعوا من ثدي العناية الإلهية يجب على الأمهات تربيتهم منذ البداية تربية إلهية، وذلك يعني عليهن ذكر الله والتحدّث عن عظمته وغرس خشية الله في قلوب الأطفال، ويجب تربية الطفل بكل لطافة ونظافة ومحبة كي يستنشق كل طفل منذ بداية حياته نسيم محبة الله ويهتزّ بفرح من رائحة هداية الله، هذه هي بداية تأسيس التربية وهي الأساس الكلي…   – التربية والتعليم، ص ٤٢-٤٣

أنواع التربية

يتفضل حضرة عبدالبهاء بهذا الخصوص بقوله:… ولكن التربية على ثلاثة أنواع؛ تربية جسمانية، وتربية إنسانية، وتربية روحانية، فالتربية الجسمانية هي لنشوء الجسم ونمّوه وذلك يكون بتسهيل سبل المعيشة وتوفير أسباب الراحة والرفاهية التي فيها يشترك الانسان والحيوان، وأما التربية الإنسانية فهي عبارة عن المدنية والترقّي والسعادة، يعني السياسة والنظام والتجارة والصناعة والعلوم والفنون والاستكشافات العظيمة والاختراعات الجليلة التي بها يمتاز الانسان عن الحيوان، وأما التربية الالهية فهي تربية ملكوتية هي اكتساب كمالات إلهية، هي التربية الحقيقية، إذ بها يكون الانسان في هذا المقام مركز السنوحات الرحمانية ومظهر (لنعملنّ انساناً على صورتنا ومثالنا) وهذا هو المقصد الأسمى للعالم الانساني. فنحن الآن نريد مربياً يكون مربياً جسمانياً ومربياً إنسانياً ومربياً روحانياً نافذ الحكم في جميع الشئون.   – من مفاوضات عبدالبهاء، ص ۱٥

Image result for moral education images

يتفضل حضرة عبدالبهاء بهذا الخصوص بقوله:… ولكن التربية على ثلاثة أنواع؛ تربية جسمانية، وتربية إنسانية، وتربية روحانية، فالتربية الجسمانية هي لنشوء الجسم ونمّوه وذلك يكون بتسهيل سبل المعيشة وتوفير أسباب الراحة والرفاهية التي فيها يشترك الانسان والحيوان، وأما التربية الإنسانية فهي عبارة عن المدنية والترقّي والسعادة، يعني السياسة والنظام والتجارة والصناعة والعلوم والفنون والاستكشافات العظيمة والاختراعات الجليلة التي بها يمتاز الانسان عن الحيوان، وأما التربية الالهية فهي تربية ملكوتية هي اكتساب كمالات إلهية، هي التربية الحقيقية، إذ بها يكون الانسان في هذا المقام مركز السنوحات الرحمانية ومظهر (لنعملنّ انساناً على صورتنا ومثالنا) وهذا هو المقصد الأسمى للعالم الانساني. فنحن الآن نريد مربياً يكون مربياً جسمانياً ومربياً إنسانياً ومربياً روحانياً نافذ الحكم في جميع الشئون.   – من مفاوضات عبدالبهاء، ص ۱٥

تحصيل العلوم النافعة

إنَّ الْعِلْمَ مِنَ النِّعَمِ الْكُبْرَى الإِلَهِيَّةِ وَيَجِبُ عَلَى الْكُلِّ تَحْصِيلُهُ. وَهَذِهِ الصَّنَائِعُ الْمَشْهُودَةُ وَالأَسْبَابُ الْمَوْجُودَةُ كُلُّهَا مِنْ نَتَائِجِ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ الَّتِي نُزِّلَتْ مِنَ الْقَلَمِ الأَعْلَى فِي الزُّبُرِ وَالأَلْوَاحِ. إِنَّ الْقلَمَ الأَعْلَى هُوَ الْقَلَمُ الَّذِي ظَهَرَ وَبَرَزَ مِنْ خَزَائِنِهِ لَئَالِئُ الْحِكْمَةِ وَالْبَيَانِ وَصَنَائِعُ الإِمْكَانِ.

– الطرازات من مجموعة من ألواح حضرة بهاءالله نزلت بعد الكتاب الاقدس-

وَقَدْ انْكَشَفَتِ الْيَوْمَ أَسْرَارُ الأَرْضِ أَمَامَ الأَبْصَارِ وَفِي الْحَقِيقَةِ إِنَّ الصُّحُفَ السَّيَّارَةَ مِرْآةُ الْعَالَمِ. تُظْهِرُ أَعْمَالَ الأَحْزَابِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَتُرِي أَفْعَالَهُمْ وَتُسْمِعُهَا فِي آنٍ وَاحِدٍ فَهِيَ مِرْآةٌ ذَاتُ سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَلِسَانٍ وَهِيَ ظُهُورٌ عَجِيبٌ وَأَمْرٌ عَظِيمٌ. وَلَكِنْ يَنْبَغِي لِمُحَرِّرِهَا أَنْ يَكُونَ مُقَدَّسَاً عَنْ أَغْرَاضِ النَّفْسِ وَالْهَوَى وَمُزَيَّنَاً بِطِرَازِ الْعَدْلِ وَالإِنْصَافِ وَيَتَحَرَّى الأُمُورَ بِقَدْرٍ مَقْدُورٍ حَتَّى يَطَّلِعَ عَلَى حَقَائِقِهَا ثُمَّ يَنْشُرُهَا.

Related image

إنّ تعلّم العلوم والفنون والصّنائع والحرف النّافعة ضروريّ وهام، فيقول حضرة بهاءالله في لوح التجلّيات ما ترجمته:العلم هو بمنزلة الجناح للوجود ومرقاة للصعود. تحصيله واجب على الكلّ. ولكنّ العلوم التي ينتفع منها أهل الأرض وليس تلك التي تبدأ بالكلام وتنتهي بالكلام. إنّ لأصحاب العلوم والصنائع حقّاً عظيماَ على أهل العالم. يشهد بذلك أمّ البيان في المآب نعيماً للسامعين. إنّ الكنز الحقيقي للإنسان هو في الحقيقة علمه، وهو علّة العزّة والنعمة والفرح والنشاط والبهجة والانبساط…   – مجموعة من ألواح حضرة بهاءالله نزلت بعد الكتاب الاقدس، ص ٦٩

الإعلانات

8 يوليو 2019

من هو حضرة الباب

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, الأنجازات, الأبناء, الأباء, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, البغضاء, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الدين البهائى, السلام في 9:04 ص بواسطة bahlmbyom

ولادة حضرة الباب ونشأته

Image result for Albab, Bahai faith

شهور قليلة ونحتفل بالذكرى المئوية الثانية لميلاد حضرة الباب ، امّا الباب فاسمه السّيّد علي محمّد وولد فِي مدينة شيراز سنة ١٢٣٥ هجريّة فِي أوّل المحرّم من بيت مشهور بالشّرف والانتماء إلى الرّسول وكان تاريخ ميلاده مطابقًا للحديث المرويّ عَنْ الإمام عليّ (إنّي أصغر من ربّي بسنتين)، وأعلن دعوته بعد أن بلغ من العمر خمسة وعشرين سنة وأربعة أشهر وأربعة أيام، وتوفّي والده وهو طفل وكان والده من نسل النّبي ( وهو السّيّد محمد رضا ومشهورًا فِي جميع إقليم فارس بالتّقوى والفضل وذا احترام عظيم من الجميع، وكان والداه كلاهما من الأشراف ولهما مكانة واحترام من الجميع.

Related image

رحلة إعلان دعوة الدين الجديد بشكل علني. بدأت هذه المرحلة مع سفر وزيارة حضرة الباب لمركز الحج في العالم الإسلامي وهما مكة المكرمة والمدينة المنورة في شبه الجزيرة العربية. وفي يوم الجمعة الموافق للعشرين من ديسمبر (كانون الثاني) عام 1844م كان حضرة الباب واقفًا أمام البيت الحرام

Image result for Albab, Bahai faith from Shiraz

وواضعًا يده على حلقة باب الكعبة الشريفة أشرف وأقدس مكان للمسلمين في العالم ومعلنًا بشكل علني:”إني أنا القائم الذي كنتم به تنتظرون”. كما كتب رسالة أو “توقيعًا” خاصًا إلى شريف مكة حامي الديار المقدسة يعلن فيها دعوته. في كلتا الحالتين لم تجد دعوة الباب أذنًا صاغية بين أهل السنة على الرغم من أنَّه كان يعامل بكل أدب واحترام. ودون أي عائق عاد حضرة الباب بحرًا إلى بلاد فارس وبدأ حروف الحي في نشر دعوته التي أثارت رجال الدين وعامة الناس.

بالنسبة لرجال الدين الشيعة فإنَّ دعوة حضرة الباب لم تكن دعوة للخروج عن الدين فحسب بل كانت تهديدًا مباشرًا لأصول الإسلام. أما المسلمون السَّنة فإنَّ الرسول محمدًا عليه السلام هو “خاتم النبيين” وبالتالي فهو آخر المرسلين للجنس البشري حتى “يوم القيامة” وإنَّ الإسلام ظلَّ سليمًا ولم ينتقص أو يحرف منه شيء لأنَّ القرآن الكريم يمثل الوديعة القيمة التي جاء بها الرسول محمد عليه السلام. من هذا المنطلق أكد علماء المسلمين بأنَّ الإسلام يحتوي على كل ما يحتاجه العالم البشري حتى يوم الحساب ولا يمكن لأي ظهور سماوي جديد أن يأتي أو أن يكون ممكنًا مجيئه.

ولهذا فإنَّ دعوة حضرة الباب كانت تحديًا لأساس النظام الديني في إيران. ذلك التحدي الذي أصاب صلب معتقد المذهب الشيعي الأوسع انتشارًا في بلاد فارس. ولقرون عدة سيطر المذهب الشيعي على جميع شئون الناس متمثلاً في شخص الإمام الغائب الذي يعتبر ظهوره علامة من علامات يوم القيامة. وفي الواقع كان هناك حديث متداول بأنَّ الملوك هم أمناء الإمام الغائب. ولهذا قام علماء الدين في شتى أنحاء بلاد فارس بالتصدي بكل عنف وقسوة لدعوة حضرة الباب

Related image

على الرغم من الأخطار المحدقة المتزايدة لهؤلاء المرتزقة، فقد شهدت الفترة من عام 1845 حتى 1847 تزايدًا كبيرًا في أعداد الذين سموا أنفسهم بالبابيين أو أتباع حضرة الباب. وفي الواقع كان عدد كبير من أتباع حضرة الباب من رجال الدين وكان أحدهم مؤمنًا جديدًا وشخصية بارزة وذا نفوذ شديد اسمه سيد يحيى دارابي الذي لقب فيما بعد “بالوحيد”

الخطوة الأولى نحو تغيير تدريجي لمفهوم الجهاد في الإسلام الذي يعتبر من المبادئ والأحكام الرئيسية في الدين الإسلامي. وعندما نزل البيان، وهو كتاب حضرة الباب المقدس الذي يحتوي على أحكامه وتعاليمه، لم يذكر فيه حكم الجهاد ولهذا ترك البابيون أحرارًا في الدفاع عن أنفسهم عندما كانوا يهاجمون، إلا إنَّهم منعوا عن تبليغ وإعلان دعوة الباب باستعمال السيف.

وبينما كان حضرة الباب مسجونًا وقيد المحاكمة في شمال إيران استمر عدد أتباعه في الازدياد والنمو في المناطق الأخرى من إيران. وفي الوقت الذي أعلن فيه دعوته العلنية في تبريز اجتمع عدد كبير من قادة البابيين في قرية بدشت. ذلك الاجتماع الذي كان له الأثر الكبير
في تطور ونمو الدعوة البابية. وقد شاركت في هذا الاجتماع واحدة من أهم السيدات البابيات الشهيرات المعروفة بقرّة العين والملقبة في التاريخ البهائي بالطاهرة.

أستشهاد حضرة الباب قيد حضرة الباب بالحبل ومعه أحد أتباعه على جدار أحد الثكنات العسكرية وجاء فوج من الجنود الأرمن المسيحيين يصل عددهم إلى750 شخصًا واصطفوا ليشكلوا فرقة مكلفة بإطلاق النار على حضرة الباب. أما قائد الفوج ويقال له سام خان فقد كان مترددًا في تنفيذ هذا الحكم لأنَّه كان خائفًا من نزول السخط الإلهي عليه. حينئذ قال له حضرة الباب: “اعمل بما أُمرت به وإن كانت نيتك صادقة فإنَّ الله العلي القدير قادر على إزالة حيرتك وارتباكك”.

رأى العديد من شهود العيان ما حدث بأم أعينهم فقد اصطف الفوج وأطلق 750 رصاصة وتصاعد الدخان الكثيف الصادر من فوهة البنادق وتحوّلت الساحة إلى ظلام. وعندما انقشع الدخان شاهد الجمهور أمرًا غريبًا. فقد شاهدوا أنيس الباب واقفًا بجوار الحائط دون أذى أما حضرة الباب فكان غائبًا عن الأنظار. أما الحبال التي ربطا بها فقد كانت ممزقة تمامًا. وبدأ بحث محموم عن حضرة الباب فوجدوه سليمًا داخل الغرفة التي شغلها الليلة الماضية هادئًا ومنشغلاً في إنزال آخر كلماتـه وإعطاء توجيهاته إلى كاتب وحيه.

هاج الجمهور من هذا المشهد وماج، أما قائد الفوج الأرمني فقد رفض الاستمرار في هذا العمل ووجد الميرزا حسن خان نفسه أمام احتمال أن ينقلب الناس الذين آمنوا بحضرة الباب في السابق ثمَّ

Image result for Albab, Bahai faith, kill him in Tabriz

ارتدوا عنه فيؤمنوا به مرة أخرى، نظرًا لمعجزة الباب أثناء إطلاق النار عليه للمرة الأولى واعتبار ذلك معجزة سماوية. ومن ثمَّ اصطف فوج آخر مكون من جنود مسلمين وجيء بحضرة الباب ورفيقه مرةً أخرى وقُيِّدا على الحائط ثمَّ أطلق وابل من الرصاص عليهما. وفي هذه المرة مزقت الطلقات جسدي السجينين. أما آخر كلمات حضرة الباب إلى الجمهور فكانت: “أيها الجيل الملتوي، لو آمنتم بي لاحتذى كل واحد منكم حذو هذا الشاب الذي هو أعظم منكم شأنًا لأقبل راضيًا مختارًا على التضحية بنفسه في سبيلي وسيأتي اليوم الذي فيه تؤمنون بي، وعند ذاك لن أكون معكم”.

إنَّ الظروف غير العادية التي أحاطت باستشهاد حضرة الباب أثارت موجة جديدة من الاهتمام الواسع في تعاليمه. فرواية استشهاده انتشرت كالنار في الهشيم ليس بين أهل إيران فحسب بل بين السياسيين والتجار والعسكريين والصحفيين الذين كانوا يشكلون جالية أوربية كبيرة في بلاد فارس آنذاك. إنَّ كلمات قنصل فرنسا الرسمي السيد نيكولاس تبيّن مدى تأثير هذه الفاجعة على جمهور الناس الغربيين المثقفين:

Related image

“إنَّ ذلك المثل الرائع الذي قدمه الباب للإنسانية لتتأمله لهو من أعظم الأمثلة الرائعة على الشجاعة ودليل يثير الإعجاب على المحبة التي حملها بطلنا لمواطنيه. لقد ضحى بنفسه من أجل الإنسانية ووهب لها جسده وروحه، وفي سبيلها عانى الحرمان والهوان والسباب والعذاب والشهادة. وقد وقع بدمه ميثاق الإخاء العالمي ودفع حياته
كما فعل السيد المسيح من قبل، عربونًا لعهد الوفاق والعدل والمحبة القادم”

كان استشهاد الباب بالنسبة للجامعة البابية وما تبعه من إبادة لزعماء الدين ورموزه بما فيهم غالبية حروف الحي بمثابة ريح عاتية ومدمرة. حيث فقد البابيون القيادة اللازمة، قيادة لم تكن لتتحمل الاضطهاد الشديد فحسب بل وللحفاظ على سمو الأخلاق العالية التي نادى بها حضرة الباب.


15 يونيو 2019

الوحدة والعمل الجماعي

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأخلاق, الإرادة, الاديان, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 7:06 ص بواسطة bahlmbyom

الحاجة القصوى للبشرية هي التعاون والمعاملة بالمثل بعدل وإنصاف فكلما كانت قوة الروابط والتضامن أقوى بين البشر كلما كانت قوة البناء والإنجاز أكبر في جميع إتجاهات النشاطات البشرية. ومن دون تعاون ومواقف متبادلة يظل الفرد في المجتمع البشري متمركزًا في نفسه متمحوراً حول ذاته دون إلهام محدوداً في التنمية .

Image result for unity

تبين بالبرهان بل واليقين أن العمل الجماعي يعزز الإنتاجية ويوفر شبكة دعم ويشجع الابتكار ويحسن الروح المعنوية ، ويجذب المواهب ، ويقيم علاقات قوية. نرى هذه السمات كل يوم في فرق تعمل بشكل جيد معًا سواء في محيط العمل أو في الرياضة أو في التعليم. نحن نعلم أن العمل الجماعي يمكن أن يحسن الخدمة ويسمح بالمرونة ويعلم مهارات مفيدة في حل النزاعات ،لقد أصبحت عبارة القدرة على العمل بروح الفريق الواحد هى العبارة الأكثر تأثيراً فى سوق العمل- يبحث أصحاب العمل بشكل متزايد عن الأشخاص الذين يمكنهم العمل بفاعلية بروح الفريق.

لاحظنا جميعنا سواء كنا مشاركين فى أى عمل مهما كان اختلاف هذا العمل او كنا منخرطين في مشاريع خدمة المجتمعات المحلية او العالمية فقد أصبح من الضروري العمل الجماعي والتعاون. العمل معًا في فرق لجلب الصداقة والاحترام والإعجاب والامتنان بين المشاركين ، فيسمح هذا الإتجاه الذهنى لكل منا بالشعور بأهمية العمل والسعى المكثف لتغيير العالم الى الأفضل.

Image result for unity

نحتاج اليوم إلى هذا النوع من العمل الجماعي والتعاون أكثر من أي وقت مضى لحل الصعوبات التي تواجهنا محلياً وعالمياً وهذا يعني احترام آراء الآخرين والمساهمات التي يمكن للجميع تقديمها حتى الفرق الصغيرة التي تعمل في القاعدة الشعبية على أساس تطوعي كان لها تأثيراً وبالفعل وقد أحدثت فرقًا واضحاً فى مجتمعاتهم.

انظر عمليا إلى اى عمل تطوعى ، وكيف يبدأ بالمتطوعين ثم يتم تطويره هيكلياً، ثم توطيد العمليات فعلى سبيل المثال كانت هذه الأعمال مفيدة في مساعدة الكثير من اللاجئين على الإستقرار والحصول على أحتياجاتهم ، مما يقلل من التشرد والفقر نعم لقد فعلت هذه الجمعيات بفضل تعاونها الكثير من الخدمات لملايين البشر.

طوَّرت المجتمعات البهائية في جميع أنحاء العالم بالإضافة إلى نشر تعاليم حضرة بهاء الله معاهد وبرامج دائمة لتخفيف المعاناة الإنسانية. لكن تحقيق أي هدف مفيد يصبح بمثابة الوهم ما لم يكن هذا الهدف ليس فقط مبنيًا على النوايا الحسنة ولكن أيضًا على الممارسات العملية القوية، يتفضل حضرة بهاء الله قائلاً:

أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ قَدِ ارْتَفَعَتْ خَيْمَةُ الاتِّحَادِ لاَ يَنْظُرْ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ كَنَظْرَةِ غَرِيبٍ إِلَى غَرِيبٍ.  كُلُّكُمْ أَثْمَارُ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَوْرَاقُ غُصْنٍ وَاحِدٍ.)

Image result for unity

كما يوضح التاريخ لم تتحول كل “النوايا الحسنة” بشكل جيد في الأزمنة الحديثة فقد أسفرت النتائج قصيرة الأجل حول الاستقرار في المستقبل والإعتماد علىرؤى وأرباح قصيرة الأجل وحلول متسارعة على حساب الكثيرين حتى الأعمال الخيرية كانت لها نتائج عكسية مما أدى إلى نتائج سلبية على الرغم من النوايا الطيبة التي تقف وراءها. من الصعب العثور على الصبر والتسامح والقبول لبعضنا البعض بشكل أكبرفما حدث من تغير فى مجريات العالم وماحدث للأسف وبشكل دراماتيكي جعل الإنسانية في التوجه نحو تغيير طرقها فتتطور أفكار البشرية وأفعالها وشواغلها نحو وعي عالمي أوسع وقيم عالمية أكبر. إن المؤسسات الراسخة مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة الدول الأمريكية أو الدول الأفريقية وعشرات أخرى قد أعادت تشكيل أساليب المقاطعات الإنسانية ونفذت مؤسسات عالمية كبرى الكثير من وسائل التكنولوجيا والاتصالات لتسريع هذه العملية فوجدت القواعد الشعبية وسعت لدعم أصواتهم ، واقتلعت الأنظمة الاستبدادية الضارة والديكتاتوريات التي عفا عليها الزمن، سعى الكثيرون الى الديمقراطية لما لها من تأثير إيجابى ولكن لابد ان يصاغ بطرق منظمة وضوابط عقلية روحية حتى لاتحدث الفوضى كما حدث فى العديد من الأماكن. .

تحدد كتابات بهاء الله ، التي تتألف من عشرات الآلاف من الصفحات ، نظامًا عالميًا إلهيًا جديدًا مصمماً لإعادة تنظيم ثروات البشرية سيوفر السلام والإستقرار والهيكلة الواعية والعدالة سوف يضمن حقوق كل كائن على الأرض ويسعى إلى رفاهيته مع تجنب الصلابة والتماثل ويبتعد عن الميول الفاسدة للإنسانية ، هذا ليس حلماً بالغ التعقيد بل أنه صياغة حكيمة نسجتها يد الخالق من خلال التعاليم البهائية وصاغتها بدقة وإبداع كل ساعة من كل يوم يعمل بهائيون حول العالم على تنفيذه مع الأصدقاء ممن يعتقدون فى قيمة وأهمية هذا التوجه حتى ولو لم يكونوا بهائيين.

Image result for unity

إن السمات البارزة لهذا النظام العالمي الجديد موضحة في كتابات بهاء الله وعبدالبهاء ، وفي رسائل شوقي أفندي وبيت العدل الأعظم. إن مؤسسات النظام الإداري البهائي الحالي والتي تشكل الأساس الهيكلي لنظام بهاء الله العالمي ونموذج البرلمان العالمي ، سوف تنضج وتتطور تدريجياً لتصبح كومنولث عالمي، تبدأ مؤسساتها العضوية في العمل بكفاءة ونشاط ، وتؤكد مطالبتها وتُظهر قدرتها على اعتبارها ليس فقط نواة ولكن أيضًا نمط النظام العالمي الجديد المتجه إلى احتضان كامل للبشرية جمعاء على إختلافهم وتنوعهم فالوحدة فى التنوع هو الأس لبناء حضارتنا الإنسانية التى نتوق اليها نصوغها فى وحدة ومحبة وسلام للعالم أجمع.

Related image

يعتقد البهائيون أن هذا النظام العالمي الجديد سوف يتحقق وسيبنى على أساس الثقة والاحترام المتبادلين والعمل الجماعي والتعاون والشعور الثابت بتحقق العدالة .

يا أَبْنَاءَ الإِنْسَانِ إِنَّ دِينَ اللهِ وَمَذْهَبَهُ لأَجْلِ حِفْظِ الْعَالَمِ وَاتِّحَادِهِ .. لاَ تَجْعَلُوهُ سَبَبَاً لِلنَّفَاقِ وَالاخْتِلاَفِ وَعِلَّةً لِلضَّغِينَةِ وَالْبَغْضَآءِ…كُلُّ مَا يُشَادُ عَلَى هَذَا الأَسَاسِ لاَ تُزَعْزِعُهُ حَوَادِثُ الدُّنْيَا وَلاَ يُقَوِّضُ أَرْكَانَهُ مَدَى الزَّمَانِ.  الأَمَلُ أَنْ يَقُومَ عُلَمَآءُ الأَرْضِ وَأُمَرَاؤُهَا مُتَّحِدِينَ عَلَى إِصْلاَحِ الْعَالَمِ وَبَعْدَ التَّفْكِيرِ وَالْمَشُورَةِ الْكَامِلَةِ يَشْفُوا بِدِرْيَاقِ التَّدْبِيرِ هَيْكَلَ الْعَالَمِ الَّذِي يَبْدُو الآنَ مَرِيضَاً وَيُزَيِّنُوهُ بِطِرَازِ الصِّحَّةِ) حضرة بهاء الله

Image result for unity

5 يونيو 2019

الاسس الايمانية العقائدية للدين البهائي..

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النظام العالمى, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, التسامح, التعاون, الحدائق البهائية في 6:15 ص بواسطة bahlmbyom

الاسس الايمانية العقائدية للدين البهائي

by Farouk Amer
Image result for baha'i faith

الايمان بالله الغيب المنيع الخالق الاعظم المنزه عن الشبيه والشريك وعن الزمان والمكان وعن الحلول والبروز والصعود والنزول وجميع التصورات البشريةوالاحوال التجسيمية.

الإيمان بأن الله الغيب المنيع خلق البشر بأصابع القدرة والاقتدار وأودعفيهم أسرار الوجود وجعل المحبة والايمان جوهر العلاقة بعهم.

الايمان بمظاهر أمر الله وهم رسل الله وانبياؤه المعلمون الروحانيون ومراياشمس الحقيقة الالهية الذين يرشدون الأمم عبر العصور من خلال الرسالات الالهية التيهي تجليات الدين الإلهي ورحمة الله التي لا تنتهي لذلك فهم وإن اختلفوا في أسمائهموعصورهم وشرائعهم فهم جميعا يمثلون جوهرا واحدا وينطقون بكلمة الله.

الإيمان بأن دين الله جعل للمحبة والوئام بين البشر وأنه ينقسم لقسمين قسمجوهري أصيل وهو الأخلاقيات والإيمان بالغيبيات وقسم متغير يخضع لمقتضيات الزمانوالمكان وهو القسم الخاص بالأحكام والشرائع والطقوس والرسوم التي تتغير من رسالةلأخري.

Image result for baha'i faith

الإيمان بأن حضرة بهاء الله هو مظهر أمر الله الناطق بالكلمة الالهية فيهذا الكور الجديد وأنه موعود الأمم الذي جاء ليحقق وعود الرسل والأنبياء في الكورالسابق ويقيم ملكوت الله في أرضه ويحقق السلام العالمي ويؤسس مدنية إلهية إنسانية.

Image result for baha'i faithRelated image

الإيمان بأن حضرة الباب هو المبعوث الإلهي المبشر بظهور بهاء الله الذي مهدالطريق له من خلال الرسالة البابية البيانية.

الإيمان والعمل لا يقبل أحدهما دون الأخر فخلاص الانسان يكمن في الإيمانالصادق والعمل الخالص وصلاح العالم يكون بالأعمال الراضية المرضية وفضل الانسان فيالخدمة والكمال.

الإيمان بأن الحياة الجسمانية في هذا العالم ما هو إلا جسر لتنمية مواهبناالروحانية للانتقال بها إلي دار الخلود الأبدية في العوالم الروحية حيث يحاسب كلإنسان على ما صنعه وينال المقام الذي يستحقه.

Image result for baha'i faith

الإيمان بقوة العهد والميثاق من خلال الالتزام بالمرجعيات التي نص عليها حضرةبهاء الله الممثلة في نجله عباس عبد البهاء مركز العهد والميثاق ومفسر تعاليمه وفيحفيده ولي الأمر شوقي افندي المبين المنفذ للنظم البهائي وكذلك مرجعية بيت العدلالأعظم ومؤسسات النظم الإداري البهائي البديع.

Image result for baha'i covenant

من برنامج نافذة على البهائية.

http://www.facebook.com/#!/notes/farouk-amer/alass-alaymanyt-alqaydyt-lldyn-albhayy/456580996843

13 مايو 2019

الدين البهائي ومبدأ عدم التدخل في السياسة

Posted in قضايا السلام, لوح مبارك, مقام الانسان, المجتمع الأنسانى, المخلوقات, المسقبل, النظام العالمى, الوطن, الأنجازات, الأخلاق, البهائية, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى في 12:57 م بواسطة bahlmbyom

تحرّم المباديء البهائية الاشتغال بالسياسة وقبول المناصب الحكومية المرتبطة بالسياسة أو حتى مجرد الإنتماء الى الأحزاب السياسة أو حتى ما يبدو منه ما يشبه السياسة مثل الفرق الغير مفتوحة للجميع أو غير العلنية مثل الماسونية وغيرها.

وتدعوا تعاليم حضرة بهاء الله أتباعه الى التعامل مع الحكومات بكل أمانة ووفاء في اي بلد يسكنوه وتؤكد على وجوب إطاعة الحكومة في كل الامور إلّا في إنكار العقيدة

 ويتفضّل حضرة بهاء الله مؤكّدا على هذا المبدأ الجوهري:

“إن هذا الحزب إذا أقام في بلاد أي دولة يجب عليه أن يسلك مع تلك الدولة بالأمانة والصدق والصفاء هذا ما نزل من لدن آمر قديم “ (لوح البشارات)

Image result for UNITY

لقد جاءت كل الأديان للتآخي والوفاق ومنها الدين البهائي الذي جاء للألفة والتعاون واتّحاد من على الأرض جميعا، بينما نرى أنّ سياسة الأحزاب المتعارضة هي بطبيعتها تفرّق بين مؤيّدي هذا الحزب ومؤيّدي الطرف الآخر، وحتى بين أفراد العائلة الواحدة في بعض الأحيان. وجاءت الأديان لإحياء القلوب وإصلاحها ولم تأت للغلبة الدنيوية أو السلطة الظاهرية. وينتج عن مثل هذا المبدأ ان لا تتصادم فئات المجتمع فيما بينها … بل ينتج عنه أيضا حفظ وحدة البهائيين في العالم  الذي يعيش أتباعه في أكثر من 235 دولة من دول العالم في الوقت الحاضر، حين الذي لا تتفق حكومات أغلب هذه الدول فيما بينها .

إنّ هذا المبدأ -في حد ذاته- لا يعني الإنعزال عن المجتمع والإنطواء على النفس ، فمثلا نرى أنّ البهائيين يشاركون في الإنتخابات العامة في البلدان التي تسمح للأفراد أن يصوّتوا من دون أن ينتموا الى حزب معين ويكون تصويتهم في هذه الحالة للأفراد الكفوئين بصفتهم أفراد مستقلين ولصفاتهم المؤهلة كمواطنين صالحين وليس للأحزاب التي ينتمون اليها.

وكذلك لا يعني هذا المبدأ انّ البهائيين لا يبالون بمعاناة المظلومين من  المستضعفين أو اللاجئين أو ضحايا الفقر والتعصبات العنصرية أو المذهبية أوالسياسات الخاطئة . أو أنهم لا يهدفون الى تغيير أوضاع المجتمع البالية والمساوئ المنتشرة والمضار المؤلمة.  على العكس فالبهائيون يؤمنون بخدمة البشرية، ولكنهم يقومون بذلك عن طريق البناء وليس الهدم، وعن طريق المشاورة وعرض الآراء، وعن طريق الإعلام، والثقافة، والتربية ونشر الوعي العام، وعن طريق العمل من خلال المنظّمات غير الحكومية، كالمنظمات التابعة للأمم المتحدة والهيئات العالمية الأخرى التي لا تتدخل في السياسات المحلية مثل الهيئات الطبية والثقافية والإجتماعية وليس عن طريق المعارضة والصراع والتصدي. وكذلك عن طريق العمل من خلال الهيئات الإدارية البهائية التي تعمل مع الآخرين على نشر مبادئ العدالة الإجتماعية وحقوق الإنسان في المدارس والمعاهد الثقافية وغيرها. وبسبب الانتشار الجغرافي الواسع للبهائيين في شتّى أنحاء العالم أصبح نجاحهم في إنشاء مجتمعات حقيقية مبنية على التعاليم البهائية تتمثل فيها مبادئ دينهم واقعا وليس حلما. فهم يدعون الناس لأن يروا بأنفسهم النتائج العملية لتطبيق هذه المبادئ ليدركوا أنّ ما يظنّه البعض مثاليات تربوية قد صار في الحقيقة وبالفعل في حيز التطبيق والواقع.  

Image result for UNITY

وإتباعا لنفس المبادئ، لا ينحاز البهائيون إلى جانب دولة ضد دولة أخرى.  لان انحيازهم لأية دولة هو إعلان بعدم الحيادية. ولكن هذا لا يعني عدم الولاء التام لتلك الدولة والعمل على خدمة وتطور المجتمع الذي يعيشون فيه،  فهم يفضلون العمل على خدمة أفراد المجتمع البشري وصلاحه بدل التدخل بالأمور السياسية.

ورغم أنّنا في هذه الصفحة نتكلم بصورة عامة عن مبدأ عدم التدخل بالسياسة إلا أنّنا ولسبب التوضيح نذكر نتعرض بشكل مبسط لما يردّده الكثيرون هذه الأيام وهو اتهام البهائيين بمساندة قوى الاستعمار الغربية في حين يتبين مما أدرج سابقا أن مثل هذا التدخل تحرمه المبادئ البهائية بصريح النص.  بالإضافة لذلك فان تاريخ تواجد البهائيين في المجتمع العربي وعدم تدخلهم في السياسات المحلية والدولية وغيرها لأكبر دليل على إتباع البهائيين لهذا المبدأ.  أن نزاهتهم، وصدقهم، وولائهم للمجتمعات التي يعيشون فيها، وتجنبهم السياسة أمر يقر به كل من عرفهم من أصدقاء وأقارب وجيران وزملاء في العمل، وكذلك كل من راقبهم من الجهات الأمنية في بلدانهم.

http://bahaifacts.altervista.org/arabic/politics_ar.htm

3 مايو 2019

تحقيق وحدة الجنس البشري

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المفاهيم, المسقبل, المساعدات, المشورة, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الإرهاب, الافلاس الروحى, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 4:20 م بواسطة bahlmbyom

نحن نعيش فى وقت صعب وينتابنا فى كثير من الأحيان شعور بعدم الأرتياح والحيرة بل والأرتباك …حقيقة أن العالم قد تحول إلى قرية صغيرة ولابد ان يحمل هذا القرب الكثير من السمات والأدوات والمبادئ التى تمكننا ان نمضى ٌقدماً لنعيش فى هذا العالم بأنماط سلوكية تتناسب مع هذا التطور وتلبى أحتياجات العصر لبناء حضارة إنسانية أكثر وعياً ونضجاً ولكن هناك إصراراً من الكثيرين بالتشبث بأفكار عفى عليها الزمن مما يزيد من حيرتهم بل وقدرتهم على الحياة فيعيق حركتهم نحوالمشاركة فى البناء فى الإتجاه الصحيح .

فمنذ آلاف السنين قسمت الحدود الجغرافية والمسافات البعيدة البشرية إلى جزر صغيرة معزولة في جميع أنحاء العالم بل مفصولة تمامًا بالزمان والمكان. لقد عشنا في قرى ذات عدد محدود من السكان ، ونادراً ما سافرالكثيرون منا لأكثر من مسافة قصيرة عن مكان نشأتنا.

Image result for unity in diversity

لكن مع تقدمنا ​​عبر القرون التي تلت عصر الاكتشافات الحديثة بتنوعها تقلص العالم تدريجياً إلى نمط جديد ومع تطور وسائل النقل والتكنولوجيا تقلصت المسافات بيننا. لقد ظهرت ثقافات جديدة وأمتزجت الحضارات وطرق التفكير التى احتضنت أهل الغرب والشرق وكما انتقلت الصفات والعادات الراقية انتقلت أيضاً السلوكيات السيئة وفى كثير من الأوقات والعديد من المواقف تعامل البشر مع بعضهم البعض بطريق عدائية جلبت الإنسانية إلى حافة الهاوية من خلال نيران الحروب على إختلاف أشكالها وقد مررنا بصعوبات وكوارث هددت وجود الحياة على كوكب الأرض وأصبح من الضرورى الأخذ بالمبادئ الروحانية والإنسانية التى ظهرت للبشرية لتأخذ بأيدىهم الى الطريق الصحيح وتؤسس المبادئ التى تغير المنظومة العالمية الى الأفضل.

Related image

تقول التعاليم البهائية إن السلام العالمي ووحدة البشرية لم يكن ممكنا من قبل لأننا لم يكن لدينا الوسائل الضرورية لوحدة الكوكب.

Related image

في الدورات الروحية السابقة وعلى الرغم من أن الانسجام قد تحقق نوعاً، إلا أنه بسبب عدم وجود الوسائل الضرورية لم يكن بالإمكان تحقيق وحدة البشرية جمعاء. بقيت القارات منقسمة على نطاق واسع ، بل حتى بين شعوب القارة الواحدة وحتى تبادل الفكر كان صعباً ونتيجة لذلك ، لم يكن بالإمكان تحقيق التفاهم والوحدة بين جميع شعوب الأرض.

Image result for unity in diversity

في هذا اليوم ، تضاعفت وسائل الاتصال على كافة أنواعها ، وتم دمج قارات الأرض فعليًا وأصبح من السهل على الجميع الآن عرض وتبادل وجهات النظر والتعرف على الإتجاهات الفكرية والمعتقدات لجميع البشر وبصورة مماثلة أصبح جميع أفراد الأسرة البشرية سواء كانوا شعوبًا أم حكومات فى مدن أو قرى متشابكين بشكل متزايد لأنه لم يعد الإنغلاق والإنفصال عن الآخر مطلوباً او ممكناً طالما أن الروابط توحد جميع الشعوب والأمم ويتم تعزيز روابط التجارة والصناعة والزراعة والتعليم كل يوم ومن هنا يمكن تحقيق وحدة البشرية جمعاء .

في القرن التاسع عشر وضع حضرة بهاء الله مؤسس الدين البهائي هدفًا للبشرية ألا وهو:

” وحدة الجنس البشري”

ولتحقيق هذا الهدف، كتب بهاء الله إلى ملوك وحكام العالم في ذلك الوقت ، وطلب منهم عقد اجتماعاً شاملاً يكون فيه ممثللين عن جميع البلدان

Related image

ونصحهم أن من واجب ملوك العالم عقد أجتماع شامل يحضرونه وإيجاد التدابير المناسبة لإقامة الوحدة والوفاق بين البشر ويجب عليهم أن يضعوا أسلحة الحرب جانباً وأن يلجأوا إلى أدوات إعادة البناء الشامل للعالم الإنسانى.

Image result for unity in diversity


ووضع الأساس للسلام العالمي ونزع السلاح ووحدة الكوكب وبداية حضارة عالمية قوامها الوحدة فى التنوع..

لكن بهاء الله ، الذي اعتبره بعض الحكام عدوًا فقام ملوك ورجال الدين فى إمبراطوريتي فارس وتركيا بسجنه وتعذيبه ونفيه و أخيرًا نفي بهاء الله إلى عكا – فلسطين – على أمل ألا يسمعوا عنه مرة أخرى ،قد عانى بهاء الله من أربعين عامًا من النفي والسجن و بالطبع فشلت هذه الجهود لإسكات رسالة بهاء الله في القرن التاسع عشرورغم أن أتباعه قُتلوا بالآلاف في جهود الإبادة الجماعية للقضاء عليهم لكن الأهداف السامية في رسالته لم تغرق في غياهب النسيان ولم يتلاشى الزخم الروحي في رسالته الجديدة بل بدلاً من ذلك تقدمت أفكاره و زاد أتباعه وأصبح الدين البهائي دينًا عالميًا.

Image result for unity in diversity

خلال القرن العشرين كان أول ظهور للجمعيات الدولية فتأأسيس عصبة الأمم ثم الأمم المتحدة وعلى الرغم من أن أيا” من هذه المؤسسات لم تلتزم بالكامل بالمبدأ البهائي المتمثل في برلمان للإنسان وإنتخاب يسوده الوحدة إلا انها كانت بداية لإمكانية وجود مؤسسات عالمية تساعد العالم.

يتفضل حضرة بهاء الله:

” انظروا العالم کهيکل انسان اعترته الامراض و برؤه منوط باتّحاد من فيه اجتمعوا علی ما شرعناه لکم و لا تتّبعوا سبل المختلفين تفکّر فی الدّنيا و شأن اهلها انّ الّذی خلق العالم لنفسه قد حبس فی اخرب الدّيار بما اکتسبت ايدی الغافلين و من افق السّجن يدعو النّاس الی فجر اللّه العلیّ العظيم *

Related image

إن قبول مبدأ وحداة الجنس البشري هو أول شرط أساسي لإعادة تنظيم وإدارة العالم كدولة واحدة ووطن واحد للبشرية.إنّ القبول العالمي بهذا المبدأ الروحي ضروري لأي محاولة ناجحة لإقامة سلام عالمي لذلك ينبغي أن يكون هذا المبدأ هو الأساس المتين والهدف السامى الذى سوف يؤدى الى بناء الحضارة التى نترقبها ونسعى جميعنا الى تحقيقها.

1 أبريل 2019

الدين البهائي لم يأت لينسخ أو يبطل الأديان السابقة

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النجاح, النضج, الأنجازات, الأنسان, الأبناء, الأباء, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض, البهائية في 11:12 ص بواسطة bahlmbyom

دين الله واحد وإن تعددت شرائعه

Image result for different religion symbols

يختلف الدين البهائي في شرائعه وبعض طقوسه عما اعتاد عليه الناس عبر العصور، حاله في ذلك كحال جميع الأديان التي سبقته وكلها اختلفت عن بعضها في مراسيمها وطقوسها وعاداتها رغم أنها اتفقت مع بعضها في أشياء أُخرى عديدة.

ولإيضاح ذلك نذكر على سبيل المثال موضوع القبلة في الصلاة، فمن المعلوم أنّ قبّة الصخرة تعتبرمقدّسة لدى الديانات التوحيدية التي ظهرت في الشرق الأوسط .. وفي بداية الدين الإسلامي كان الرسول (ص) يأم الناس في الصلاة متوجّها نحو قبّة الصخرة الى أن أمره الله بالالتفاف نحو الكعبة أثناء أدائه الصلاة وهكذا أصبحت قبلة المسلمين غير قبلة الآخرين من أهل الكتاب. أمّا السبب في ذلك فيذكره القرآن الكريم لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ” (البقرة 2:143)

وعدا عن القبلة فقد تختلف الأديان في تقديسها لأماكن أخرى دون غيرها (بين دين وآخر).

وندرج هنا للمزيد من الإيضاح مثالا ثانيا يتعلّق بحكم الصيام وكيفية أدائه بين ديانة وأُخرى. فنرى مثلا أنّ للمسيحيين أياما ومواسم (ومنها صوم الأربعين) يمتنعون فيها عن بعض انواع الأطعمة وبعض الترفيهات وغيرها بينما يصوم المسلمون شهر رمضان من كل عام ويمتنعون فيه عن الأكل والشرب تماما لحين الغروب … وفي كلتا الحالتين الفكرة هي نفسها وهي منع الذات عن المشتهيات النفسية (معبّرا عنها رمزا بالإمتناع عن الأكل والشرب) إظهارا لإطاعتهم لأوامر الله وتعبيرا عن استعداد المرء للتضحية بالأمور الشخصية والمشتهيات النفسية اتّباعا لأحكام الله تقرّبا اليه عزّ وجلّ وطمعا بمرضاته، رغم أنّ الأثنين يختلفان في طريقة إظهار ذلك من حيث اختلاف المواسم وعدد الأيام وما يُمنع أكله ..الخ.

Image result for different religion

والأديان التي ظهرت تالياً في التاريخ، مع أن جميعها جاءت بشرائع وأحكام جديدة، نرى أنها استمرّت رغم ذلك على الإقرار بالديانات التي سبقتها وفي إثبات حقيقتها ومصداقيتها والإعتراف بأنها من عند الله.  فنجد مثلا أنّ المسيحيين يؤمنون بالتوراة والعهد القديم وبرسالة إبراهيم وموسى وباقي الأنبياء (عليهم السلام) كما ونرى أن السيد المسيح (له المجد) بدوره وفي العديد من خطبه وأقواله اعترف بالتوراة وما جاء فيها ودليل ذلك ذكره لنصوصها ونصحه للحواريين وباقي اتباعه التمعن فيما جاء فيها من كتابات الأنبياء مثل دانيال وإسحاق وغيرهم .. ولكن حضرته مع ذلك أبطل حكم السبت وحرَّمَ الطلاق خلافا لما نصّت عليه تلك الكتب. ثم يأتي القرآن الكريم فنراه يتعرّض أيضا الى بعض أحكام التوراة والإنجيل بالنسخ والتعطيل ولكنّه لا يقلل على الاطلاق من شأن أي دين أو ينال من أحقّية أي رسول أو نبيّ بُعث من قبله، بل على العكس تماما نراه يؤكد على مصداقية جميع الأديان السابقة، كما يأتي بشرائع وأحكام جديدة من عند الله غير التي كانت في التوراة والإنجيل دون أن يقلل من شأنهما.

Image result for different religion

بالإضافة الى ذلك نجد أيضا أنّه حتى في نفس الديانة قد يكون هناك في ظرف بضع سنين تغييرات لبعض الأحكام وإبدالها بأخرى مما سبب في بعض الأحيان إرتجاجا قويا في إيمان مَن ضعف إيمانهم وارتدادهم عن إيقانهم عندما لم يدركوا أنّ الله عزّ وجلّ “يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ” و “يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ” وأنّه تعالى سبحانه ” لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُم يُسْأَلُونَ ” وبأن نسخ الآيات هو لصالح الناس ونفعهم:

“مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ألَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *  أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ”(البقرة 2:106-107)

“وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ *  قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ”(النحل 16:101-102)

ولا يختلف الدين البهائي عن سابقيه في هذا المضمار، لا من قريب ولا من بعيد، فهو يعترف اعترافا كلّيا لا لبس فيه بأحقّية الديانات السماوية التي سبقته ويؤكد على مصداقية مصدرها وأهدافها بشفافية وبدون تحفّظ ويعترف بقوانينها وأحكامها وبأنها كلها عبَّرت عبر العصور عن إرادة الخالق لبريّته حين وحيث مانزّلت .. والدين البهائي في نظرته الى هذه الأديان يذهب خطوة أبعد عمّا اعتدنا عليه، فهو لا ينظر إليها كأديان منفصلة عن بعضها البعض و مستقلة كل الإستقلال بذاتها فحسب، بل يرى كل الأديان كدين واحد ظهر بالتدريج على أيدي المرّبين السماويين من رسل وأنبياء ومظاهر إلهية كما يتفضل حضرة بهاء الله : “هَذَا دِين الله مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ”.  

وفي إحدى النشرات الصادرة عن المركز البهائي العالمي نقرأ :

“إذا فليس من الوافي أو الملائم أن نرى مقامات الرسل والأنبياء ومهماتهم منحصرة في كونهم مؤسسي ديانات محددة أو منفصلة وإنّما نعرف قدر مكاناتهم حين نراهم على حقيقتهم كمربين روحيين في تاريخ البشرية وقوى محرّكة في نشأة ونمو الحضارات الإنسانية وتطورها حيث تتفتح العقول وتنكشف الأسرار وتنتعش النفوس وتزدهر الأفكار …”

Image result for different religion

لذا فمن الواضح أنّ الدين البهائي مع ما جاء به من شرائع وأحكام جديدة لم يأت لينسخ أو يُبطِل أَيًّا من الأديان السابقة بل جاء جزءا متكاملا من الدين الألهي الواحد يدعو الناس الى ما أمر به الخالق وما أراده لبريته أجمعين في عصر على هذا القدر من التقدّم والاستعداد، كما قال تعالى في تنزيله العزيز: “يَومَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيرَ الأَرْضِ” (إبراهيم 14:48).

http://bahaifacts.altervista.org/arabic/abr_ar.htm

16 فبراير 2019

وثيقة الإخوة الإنسانية

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النجاح, النضج, الأنجازات, الأبناء, الأباء, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, الإيجابية, الإرادة, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, التعصب في 6:43 ص بواسطة bahlmbyom

نص الوثيقة

مقدمة

يحملُ الإيمانُ المؤمنَ على أن يَرَى في الآخَر أخًا له، عليه أن يُؤازرَه ويُحبَّه. وانطلاقًا من الإيمان بالله الذي خَلَقَ الناسَ جميعًا وخَلَقَ الكونَ والخلائقَ وساوَى بينَهم برحمتِه، فإنَّ المؤمنَ مَدعُوٌّ للتعبيرِ عن هذه الأُخوَّةِ الإنسانيَّةِ بالاعتناءِ بالخَلِيقةِ وبالكَوْنِ كُلِّه، وبتقديمِ العَوْنِ لكُلِّ إنسانٍ، لا سيَّما الضُّعفاءِ منهم والأشخاصِ الأكثرِ حاجَةً وعَوَزًا.

وانطلاقًا من هذا المعنى المُتسامِي، وفي عِدَّةِ لقاءاتٍ سادَها جَوٌّ مُفعَمٌ بالأُخوَّةِ والصَّداقةِ تَشارَكنا الحديثَ عن أفراحِ العالم المُعاصِر وأحزانِه وأزماتِه سواءٌ على مُستَوى التقدُّم العِلميِّ والتقنيِّ، والإنجازاتِ العلاجيَّة، والعصرِ الرَّقميِّ، ووسائلِ الإعلامِ الحديثةِ، أو على مستوى الفقرِ والحُروبِ، والآلامِ التي يُعاني منها العديدُ من إخوتِنا وأخَواتِنا في مَناطقَ مُختلِفةٍ من العالمِ، نتيجةَ سِباقِ التَّسلُّح، والظُّلمِ الاجتماعيِّ، والفسادِ، وعدَمِ المُساواةِ، والتدهورِ الأخلاقيِّ، والإرهابِ، والعُنصُريَّةِ والتَّطرُّفِ، وغيرِها من الأسبابِ الأُخرى.

ومن خِلالِ هذه المُحادَثاتِ الأخَويَّةِ الصادِقةِ التي دارت بينَنا، وفي لقاءٍ يَملَؤُهُ الأمَلُ في غَدٍ مُشرِق لكُلِّ بني الإنسانِ، وُلِدت فكرةُ «وثيقة الأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ»، وجرى العَمَلُ عليها بإخلاصٍ وجديَّةٍ؛ لتكونَ إعلانًا مُشتَركًا عن نَوايا صالحةٍ وصادقةٍ من أجل دعوةِ كُلِّ مَن يَحمِلُونَ في قُلوبِهم إيمانًا باللهِ وإيمانًا بالأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ أن يَتَوحَّدُوا ويَعمَلُوا معًا من أجلِ أن تُصبِحَ هذه الوثيقةُ دليلًا للأجيالِ القادِمةِ، يَأخُذُهم إلى ثقافةِ الاحترامِ المُتبادَلِ، في جَوٍّ من إدراكِ النِّعمةِ الإلهيَّةِ الكُبرَى التي جَعلَتْ من الخلقِ جميعًا إخوةً.

الوثيقة

باسمِ الله الَّذي خَلَقَ البَشَرَ جميعًا مُتَساوِين في الحُقُوقِ والواجباتِ والكَرامةِ، ودَعاهُم للعَيْشِ كإخوةٍ فيما بَيْنَهم ليُعَمِّروا الأرضَ، ويَنشُروا فيها قِيَمَ الخَيْرِ والمَحَبَّةِ والسَّلامِ.

باسمِ النفسِ البَشَريَّةِ الطَّاهِرةِ التي حَرَّمَ اللهُ إزهاقَها، وأخبَرَ أنَّه مَن جَنَى على نَفْسٍ واحدةٍ فكأنَّه جَنَى على البَشَريَّةِ جَمْعاءَ، ومَنْ أَحْيَا نَفْسًا واحدةً فكَأنَّما أَحْيَا الناسَ جميعًا.

باسمِ الفُقَراءِ والبُؤَساءِ والمَحرُومِينَ والمُهمَّشِينَ الَّذين أَمَرَ اللهُ بالإحسانِ إليهم ومَدِّ يَدِ العَوْنِ للتَّخفِيفِ عنهم، فرضًا على كُلِّ إنسانٍ لا سيَّما كُلِّ مُقتَدرٍ ومَيسُورٍ.

باسمِ الأيتامِ والأَرامِلِ، والمُهَجَّرينَ والنَّازِحِينَ من دِيارِهِم وأَوْطانِهم، وكُلِّ ضَحايا الحُرُوبِ والاضطِهادِ والظُّلْمِ، والمُستَضعَفِينَ والخائِفِينَ والأَسْرَى والمُعَذَّبِينَ في الأرضِ، دُونَ إقصاءٍ أو تمييزٍ.

باسمِ الشُّعُوبِ التي فقَدَتِ الأَمْنَ والسَّلامَ والتَّعايُشَ، وحَلَّ بها الدَّمارُ والخَرَابُ والتَّناحُر.

باسمِ «الأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ» التي تَجمَعُ البَشَرَ جميعًا، وتُوحِّدُهم وتُسوِّي بينَهم.

باسم تلك الأُخُوَّةِ التي أرهَقَتْها سِياساتُ التَّعَصُّبِ والتَّفرِقةِ، التي تَعبَثُ بمَصائِرِ الشُّعُوبِ ومُقَدَّراتِهم، وأَنظِمةُ التَّرَبُّحِ الأَعْمَى، والتَّوَجُّهاتُ الأيدلوجيَّةِ البَغِيضةِ.

باسمِ الحُرِّيَّةِ التي وَهَبَها اللهُ لكُلِّ البَشَرِ وفطَرَهُم عليها ومَيَّزَهُم بها.

باسمِ العَدْلِ والرَّحمةِ، أساسِ المُلْكِ وجَوْهَرِ الصَّلاحِ.

باسمِ كُلِّ الأشخاصِ ذَوِي الإرادةِ الصالحةِ، في كلِّ بِقاعِ المَسكُونَةِ.

باسمِ اللهِ وباسمِ كُلِّ ما سَبَقَ، يُعلِنُ الأزهَرُ الشريفُ – ومِن حَوْلِه المُسلِمُونَ في مَشارِقِ الأرضِ ومَغارِبِها – والكنيسةُ الكاثوليكيَّةُ – ومِن حولِها الكاثوليك من الشَّرقِ والغَرْبِ – تَبنِّي ثقافةِ الحوارِ دَرْبًا، والتعاوُنِ المُشتركِ سبيلًا، والتعارُفِ المُتَبادَلِ نَهْجًا وطَرِيقًا.

إنَّنا نحن – المُؤمِنين باللهِ وبلِقائِه وبحِسابِه – ومن مُنطَلَقِ مَسؤُوليَّتِنا الدِّينيَّةِ والأدَبيَّةِ، وعَبْرَ هذه الوثيقةِ، نُطالِبُ أنفُسَنا وقادَةَ العالَمِ، وصُنَّاعَ السِّياساتِ الدَّولِيَّةِ والاقتصادِ العالَمِيِّ، بالعمَلِ جدِّيًّا على نَشْرِ ثقافةِ التَّسامُحِ والتعايُشِ والسَّلامِ، والتدخُّلِ فَوْرًا لإيقافِ سَيْلِ الدِّماءِ البَرِيئةِ، ووَقْفِ ما يَشهَدُه العالَمُ حاليًّا من حُرُوبٍ وصِراعاتٍ وتَراجُعٍ مناخِيٍّ وانحِدارٍ ثقافيٍّ وأخلاقيٍّ.

ونَتَوجَّهُ للمُفكِّرينَ والفَلاسِفةِ ورِجالِ الدِّينِ والفَنَّانِينَ والإعلاميِّين والمُبدِعِينَ في كُلِّ مكانٍ ليُعِيدُوا اكتشافَ قِيَمِ السَّلامِ والعَدْلِ والخَيْرِ والجَمالِ والأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ والعَيْشِ المُشتَرَكِ، وليُؤكِّدوا أهميَّتَها كطَوْقِ نَجاةٍ للجَمِيعِ، وليَسعَوْا في نَشْرِ هذه القِيَمِ بينَ الناسِ في كلِّ مكان.

إنَّ هذا الإعلانَ الذي يأتي انطِلاقًا من تَأمُّلٍ عَمِيقٍ لواقعِ عالَمِنا المُعاصِرِ وتقديرِ نجاحاتِه ومُعايَشةِ آلامِه ومَآسِيهِ وكَوارِثِه – لَيُؤمِنُ إيمانًا جازمًا بأنَّ أهمَّ أسبابِ أزمةِ العالمِ اليَوْمَ يَعُودُ إلى تَغيِيبِ الضميرِ الإنسانيِّ وإقصاءِ الأخلاقِ الدِّينيَّةِ، وكذلك استِدعاءُ النَّزْعَةِ الفرديَّةِ والفَلْسَفاتِ المادِّيَّةِ، التي تُؤَلِّهُ الإنسانَ، وتَضَعُ القِيَمَ المادِّيَّةَ الدُّنيويَّةَ مَوْضِعَ المَبادِئِ العُلْيَا والمُتسامِية.

إنَّنا، وإنْ كُنَّا نُقدِّرُ الجوانبَ الإيجابيَّةَ التي حقَّقَتْها حَضارَتُنا الحَدِيثةُ في مَجالِ العِلْمِ والتِّقنيةِ والطبِّ والصِّناعةِ والرَّفاهِيةِ، وبخاصَّةٍ في الدُّوَلِ المُتقدِّمةِ، فإنَّا – مع ذلك – نُسجِّلُ أنَّ هذه القَفزات التاريخيَّةَ الكُبرى والمَحمُودةَ تَراجَعَتْ معها الأخلاقُ الضَّابِطةُ للتصرُّفاتِ الدوليَّةِ، وتَراجَعَتِ القِيَمُ الرُّوحِيَّةُ والشُّعُورُ بالمَسؤُوليَّةِ؛ ممَّا أسهَمَ في نَشْرِ شُعُورٍ عامٍّ بالإحباطِ والعُزْلَةِ واليَأْسِ، ودَفَعَ الكَثِيرينَ إلى الانخِراطِ إمَّا في دَوَّامةِ التَّطرُّفِ الإلحاديِّ واللادينيِّ، وإمَّا في دوامة التَّطرُّفِ الدِّينيِّ والتشدُّدِ والتَّعصُّبِ الأعمى، كما دَفَعَ البعضَ إلى تَبَنِّي أشكالٍ من الإدمانِ والتَّدمِيرِ الذاتيِّ والجَماعيِّ.

إنَّ التاريخَ يُؤكِّدُ أنَّ التطرُّفَ الدِّينيَّ والقوميَّ والتعصُّبَ قد أثمَرَ في العالَمِ، سواءٌ في الغَرْبِ أو الشَّرْقِ، ما يُمكِنُ أن نُطلِقَ عليه بَوادِر «حربٍ عالميَّةٍ ثالثةٍ على أجزاءٍ»، بدَأَتْ تَكشِفُ عن وَجهِها القبيحِ في كثيرٍ من الأماكنِ، وعن أوضاعٍ مَأساويَّةٍ لا يُعرَفُ – على وَجْهِ الدِّقَّةِ – عَدَدُ مَن خلَّفَتْهم من قَتْلَى وأرامِلَ وثَكالى وأيتامٍ، وهناك أماكنُ أُخرَى يَجرِي إعدادُها لمَزيدٍ من الانفجارِ وتكديسِ السِّلاح وجَلْبِ الذَّخائرِ، في وَضْعٍ عالَمِيٍّ تُسيطِرُ عليه الضَّبابيَّةُ وخَيْبَةُ الأملِ والخوفُ من المُستَقبَلِ، وتَتحكَّمُ فيه المَصالحُ الماديَّةُ الضيِّقة.

ونُشدِّدُ أيضًا على أنَّ الأزماتِ السياسيَّةَ الطاحنةَ، والظُّلمَ وافتِقادَ عَدالةِ التوزيعِ للثرواتِ الطبيعيَّة – التي يَستَأثِرُ بها قِلَّةٌ من الأثرياءِ ويُحرَمُ منها السَّوادُ الأعظَمُ من شُعُوبِ الأرضِ – قد أَنْتَجَ ويُنْتِجُ أعدادًا هائلةً من المَرْضَى والمُعْوِزِين والمَوْتَى، وأزماتٍ قاتلةً تَشهَدُها كثيرٌ من الدُّوَلِ، برغمِ ما تَزخَرُ به تلك البلادُ من كُنوزٍ وثَرواتٍ، وما تَملِكُه من سَواعِدَ قَويَّةٍ وشبابٍ واعدٍ. وأمامَ هذه الأزمات التي تجعَلُ مَلايينَ الأطفالِ يَمُوتُونَ جُوعًا، وتَتحَوَّلُ أجسادُهم – من شِدَّةِ الفقرِ والجوعِ – إلى ما يُشبِهُ الهَيَاكِلَ العَظميَّةَ الباليةَ، يَسُودُ صمتٌ عالميٌّ غيرُ مقبولٍ.

وهنا تَظهَرُ ضرورةُ الأُسرَةِ كنواةٍ لا غِنى عنها للمُجتمعِ وللبشريَّةِ، لإنجابِ الأبناءِ وتَربيتِهم وتَعليمِهم وتَحصِينِهم بالأخلاقِ وبالرعايةِ الأُسريَّةِ، فمُهاجَمةُ المُؤسَّسةِ الأسريَّةِ والتَّقلِيلُ منها والتَّشكيكُ في أهميَّةِ دَوْرِها هو من أخطَرِ أمراض عَصرِنا.

إنَّنا نُؤكِّدُ أيضًا على أهميَّةِ إيقاظِ الحِسِّ الدِّينيِّ والحاجةِ لبَعْثِه مُجدَّدًا في نُفُوسِ الأجيالِ الجديدةِ عن طريقِ التَّربيةِ الصَّحِيحةِ والتنشئةِ السَّليمةِ والتحلِّي بالأخلاقِ والتَّمسُّكِ بالتعاليمِ الدِّينيَّةِ القَوِيمةِ لمُواجَهةِ النَّزعاتِ الفرديَّةِ والأنانيَّةِ والصِّدامِيَّةِ، والتَّطرُّفِ والتعصُّبِ الأعمى بكُلِّ أشكالِه وصُوَرِه.

إنَّ هَدَفَ الأديانِ الأوَّلَ والأهمَّ هو الإيمانُ بالله وعبادتُه، وحَثُّ جميعِ البَشَرِ على الإيمانِ بأنَّ هذا الكونَ يَعتَمِدُ على إلهٍ يَحكُمُه، هو الخالقُ الذي أَوْجَدَنا بحِكمةٍ إلهيَّةٍ، وأَعْطَانَا هِبَةَ الحياةِ لنُحافِظَ عليها، هبةً لا يَحِقُّ لأيِّ إنسانٍ أن يَنزِعَها أو يُهَدِّدَها أو يَتَصرَّفَ بها كما يَشاءُ، بل على الجميعِ المُحافَظةُ عليها منذُ بدايتِها وحتى نهايتِها الطبيعيَّةِ؛ لذا نُدِينُ كُلَّ المُمارَسات التي تُهدِّدُ الحياةَ؛ كالإبادةِ الجماعيَّةِ، والعَمَليَّاتِ الإرهابيَّة، والتهجيرِ القَسْرِيِّ، والمُتاجَرةِ بالأعضاءِ البشَرِيَّةِ، والإجهاضِ، وما يُطلَقُ عليه الموت (اللا) رَحِيم، والسياساتِ التي تُشجِّعُها.

كما نُعلنُ – وبحَزمٍ – أنَّ الأديانَ لم تَكُنْ أبَدًا بَرِيدًا للحُرُوبِ أو باعثةً لمَشاعِرِ الكَراهِيةِ والعداءِ والتعصُّبِ، أو مُثِيرةً للعُنْفِ وإراقةِ الدِّماءِ، فهذه المَآسِي حَصِيلَةُ الانحِرافِ عن التعاليمِ الدِّينِيَّة، ونتيجةُ استِغلالِ الأديانِ في السِّياسَةِ، وكذا تأويلاتُ طائفةٍ من رِجالاتِ الدِّينِ – في بعض مَراحِلِ التاريخِ – ممَّن وظَّف بعضُهم الشُّعُورَ الدِّينيَّ لدَفْعِ الناسِ للإتيانِ بما لا علاقةَ له بصَحِيحِ الدِّينِ، من أجلِ تَحقِيقِ أهدافٍ سياسيَّةٍ واقتصاديَّةٍ دُنيويَّةٍ ضَيِّقةٍ؛ لذا فنحنُ نُطالِبُ الجميعَ بوَقْفِ استخدامِ الأديانِ في تأجيجِ الكراهيةِ والعُنْفِ والتطرُّفِ والتعصُّبِ الأعمى، والكَفِّ عن استخدامِ اسمِ الله لتبريرِ أعمالِ القتلِ والتشريدِ والإرهابِ والبَطْشِ؛ لإيمانِنا المُشتَرَكِ بأنَّ الله لم يَخْلُقِ الناسَ ليُقَتَّلوا أو ليَتَقاتَلُوا أو يُعذَّبُوا أو يُضيَّقَ عليهم في حَياتِهم ومَعاشِهم، وأنَّه – عَزَّ وجَلَّ – في غِنًى عمَّن يُدَافِعُ عنه أو يُرْهِبُ الآخَرِين باسمِه.

إنَّ هذه الوثيقةَ، إذ تَعتَمِدُ كُلَّ ما سبَقَها من وَثائِقَ عالَمِيَّةٍ نَبَّهَتْ إلى أهميَّةِ دَوْرِ الأديانِ في بِناءِ السَّلامِ العالميِّ، فإنَّها تُؤكِّدُ الآتي:

القناعةُ الراسخةُ بأنَّ التعاليمَ الصحيحةَ للأديانِ تَدعُو إلى التمسُّك بقِيَمِ السلام وإعلاءِ قِيَمِ التعارُّفِ المُتبادَلِ والأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ والعَيْشِ المشترَكِ، وتكريس الحِكْمَةِ والعَدْلِ والإحسانِ، وإيقاظِ نَزْعَةِ التديُّن لدى النَّشْءِ والشبابِ؛ لحمايةِ الأجيالِ الجديدةِ من سَيْطَرَةِ الفكرِ المادِّيِّ، ومن خَطَرِ سِياساتِ التربُّح الأعمى واللامُبالاةِ القائمةِ على قانونِ القُوَّةِ لا على قُوَّةِ القانونِ.

-أنَّ الحريَّةَ حَقٌّ لكُلِّ إنسانٍ: اعتقادًا وفكرًا وتعبيرًا ومُمارَسةً، وأنَّ التَّعدُّدِيَّةَ والاختلافَ في الدِّينِ واللَّوْنِ والجِنسِ والعِرْقِ واللُّغةِ حِكمةٌ لمَشِيئةٍ إلهيَّةٍ، قد خَلَقَ اللهُ البشَرَ عليها، وجعَلَها أصلًا ثابتًا تَتَفرَّعُ عنه حُقُوقُ حُريَّةِ الاعتقادِ، وحريَّةِ الاختلافِ، وتجريمِ إكراهِ الناسِ على دِينٍ بعَيْنِه أو ثقافةٍ مُحدَّدةٍ، أو فَرْضِ أسلوبٍ حضاريٍّ لا يَقبَلُه الآخَر.

أنَّ العدلَ القائمَ على الرحمةِ هو السبيلُ الواجبُ اتِّباعُه للوُصولِ إلى حياةٍ كريمةٍ، يحقُّ لكُلِّ إنسانٍ أن يَحْيَا في كَنَفِه.

– أنَّ الحوارَ والتفاهُمَ ونشرَ ثقافةِ التسامُحِ وقَبُولِ الآخَرِ والتعايُشِ بين الناسِ، من شأنِه أن يُسهِمَ في احتواءِ كثيرٍ من المشكلاتِ الاجتماعيَّة والسياسيَّة والاقتصاديَّة والبيئيَّة التي تُحاصِرُ جُزءًا كبيرًا من البَشَرِ.

        أنَّ الحوارَ بين المُؤمِنين يَعنِي التلاقيَ في المساحةِ الهائلةِ للقِيَمِ الرُّوحيَّةِ والإنسانيَّةِ والاجتماعيَّةِ المُشترَكةِ، واستثمارَ ذلك في نَشْرِ الأخلاقِ والفَضائلِ العُلْيَا التي تدعو إليها الأديانُ، وتَجنُّبَ الجَدَلِ العَقِيمِ

-أنَّ حمايةَ دُورِ العبادةِ، من مَعابِدَ وكَنائِسَ ومَساجِدَ، واجبٌ تَكفُلُه كُلُّ الأديانِ والقِيَمِ الإنسانيَّةِ والمَوَاثيقِ والأعرافِ الدوليَّةِ، وكلُّ محاولةٍ للتعرُّضِ لِدُورِ العبادةِ، واستهدافِها بالاعتداءِ أو التفجيرِ أو التهديمِ، هي خُروجٌ صَرِيحٌ عن تعاليمِ الأديانِ، وانتهاكٌ واضحٌ للقوانينِ الدوليَّةِ.

–   أنَّ الإرهابَ البَغِيضَ الذي يُهدِّدُ أمنَ الناسِ، سَواءٌ في الشَّرْقِ أو الغَرْبِ، وفي الشَّمالِ والجَنوبِ، ويُلاحِقُهم بالفَزَعِ والرُّعْبِ وتَرَقُّبِ الأَسْوَأِ، ليس نِتاجًا للدِّين – حتى وإنْ رَفَعَ الإرهابيُّون لافتاتِه ولَبِسُوا شاراتِه – بل هو نتيجةٌ لتَراكُمات الفُهُومِ الخاطئةِ لنُصُوصِ الأديانِ وسِياساتِ الجُوعِ والفَقْرِ والظُّلْمِ والبَطْشِ والتَّعالِي؛ لذا يجبُ وَقْفُ دَعْمِ الحَرَكاتِ الإرهابيَّةِ بالمالِ أو بالسلاحِ أو التخطيطِ أو التبريرِ، أو بتوفيرِ الغِطاءِ الإعلاميِّ لها، واعتبارُ ذلك من الجَرائِمِ الدوليَّةِ التي تُهدِّدُ الأَمْنَ والسِّلْمَ العالميَّين، ويجب إدانةُ ذلك التَّطرُّفِ بكُلِّ أشكالِه وصُوَرِه.

-أنَّ مفهومَ المواطنةِ يقومُ على المُساواةِ في الواجباتِ والحُقوقِ التي يَنعَمُ في ظِلالِها الجميعُ بالعدلِ؛ لذا يَجِبُ العملُ على ترسيخِ مفهومِ المواطنةِ الكاملةِ في مُجتَمَعاتِنا، والتخلِّي عن الاستخدام الإقصائيِّ لمصطلح «الأقليَّاتِ» الذي يَحمِلُ في طيَّاتِه الإحساسَ بالعُزْلَةِ والدُّونيَّة، ويُمهِّدُ لِبُذُورِ الفِتَنِ والشِّقاقِ، ويُصادِرُ على استحقاقاتِ وحُقُوقِ بعض المُواطِنين الدِّينيَّةِ والمَدَنيَّةِ، ويُؤدِّي إلى مُمارسةِ التمييز ضِدَّهُم.

أنَّ العلاقةَ بينَ الشَّرْقِ والغَرْبِ هي ضَرُورةٌ قُصوَى لكِلَيْهما، لا يُمكِنُ الاستعاضةُ عنها أو تَجاهُلُها، ليَغتَنِيَ كلاهما من الحَضارةِ الأُخرى عَبْرَ التَّبادُلِ وحوارِ الثقافاتِ؛ فبإمكانِ الغَرْبِ أن يَجِدَ في حَضارةِ الشرقِ ما يُعالِجُ به بعضَ أمراضِه الرُّوحيَّةِ والدِّينيَّةِ التي نتَجَتْ عن طُغيانِ الجانبِ الماديِّ، كما بإمكانِ الشرق أن يَجِدَ في حضارةِ الغربِ كثيرًا ممَّا يُساعِدُ على انتِشالِه من حالاتِ الضعفِ والفُرقةِ والصِّراعِ والتَّراجُعِ العلميِّ والتقنيِّ والثقافيِّ. ومن المهمِّ التأكيدُ على ضَرُورةِ الانتباهِ للفَوَارقِ الدِّينيَّةِ والثقافيَّةِ والتاريخيَّةِ التي تَدخُلُ عُنْصرًا أساسيًّا في تكوينِ شخصيَّةِ الإنسانِ الشرقيِّ، وثقافتِه وحضارتِه، والتأكيدُ على أهميَّةِ العمَلِ على تَرسِيخِ الحقوقِ الإنسانيَّةِ العامَّةِ المُشترَكةِ، بما يُسهِمُ في ضَمانِ حياةٍ كريمةٍ لجميعِ البَشَرِ في الشَّرْقِ والغَرْبِ بعيدًا عن سياسةِ الكَيْلِ بمِكيالَيْنِ.

– أنَّ الاعترافَ بحَقِّ المرأةِ في التعليمِ والعملِ ومُمارَسةِ حُقُوقِها السياسيَّةِ هو ضَرُورةٌ مُلِحَّةٌ، وكذلك وجوبُ العملِ على تحريرِها من الضُّغُوطِ التاريخيَّةِ والاجتماعيَّةِ المُنافِيةِ لثَوابِتِ عَقيدتِها وكَرامتِها، ويَجِبُ حِمايتُها أيضًا من الاستغلالِ الجنسيِّ ومن مُعامَلتِها كسِلعةٍ أو كأداةٍ للتمتُّعِ والتربُّحِ؛ لذا يجبُ وقفُ كل المُمارَساتِ اللاإنسانية والعادات المُبتذِلة لكَرامةِ المرأةِ، والعمَلُ على تعديلِ التشريعاتِ التي تَحُولُ دُونَ حُصُولِ النساءِ على كامِلِ حُقوقِهنَّ.

– أنَّ حُقوقَ الأطفالِ الأساسيَّةَ في التنشئةِ الأسريَّةِ، والتغذيةِ والتعليمِ والرعايةِ، واجبٌ على الأسرةِ والمجتمعِ، وينبغي أن تُوفَّرَ وأن يُدافَعَ عنها، وألَّا يُحرَمَ منها أيُّ طفلٍ في أيِّ مكانٍ، وأن تُدانَ أيَّةُ مُمارسةٍ تَنالُ من كَرامتِهم أو تُخِلُّ بحُقُوقِهم، وكذلك ضرورةُ الانتباهِ إلى ما يَتعرَّضُون له من مَخاطِرَ – خاصَّةً في البيئةِ الرقميَّة – وتجريمِ المُتاجرةِ بطفولتهم البريئةِ، أو انتهاكها بأيِّ صُورةٍ من الصُّوَرِ.

– أنَّ حمايةَ حُقوقِ المُسنِّين والضُّعفَاءِ وذَوِي الاحتياجاتِ الخاصَّةِ والمُستَضعَفِينَ ضرورةٌ دِينيَّةٌ ومُجتمعيَّةٌ يَجِبُ العمَلُ على تَوفيرِها وحِمايتِها بتشريعاتٍ حازمةٍ وبتطبيقِ المواثيقِ الدوليَّة الخاصَّةِ بهم.

وفي سبيلِ ذلك، ومن خلالِ التعاون المُشترَكِ بين الكنيسةِ الكاثوليكيَّةِ والأزهرِ الشريفِ، نُعلِنُ ونَتَعهَّدُ أنَّنا سنعملُ على إيصالِ هذه الوثيقةِ إلى صُنَّاعِ القرارِ العالميِّ، والقياداتِ المؤثِّرةِ ورجالِ الدِّين في العالمِ، والمُنظَّماتِ الإقليميَّةِ والدوليَّةِ المَعنِيَّةِ، ومُنظَّماتِ المُجتَمَعِ المدنيِّ، والمؤسساتِ الدينيَّة وقادَةِ الفِكْرِ والرَّأيِ، وأن نَسْعَى لنشرِ ما جاءَ بها من مَبادِئَ على كافَّةِ المُستوياتِ الإقليميَّةِ والدوليَّةِ، وأن نَدعُوَ إلى تَرجمتِها إلى سِياساتٍ وقَراراتٍ ونُصوصٍ تشريعيَّةٍ، ومَناهجَ تعليميَّةٍ ومَوادَّ إعلاميَّةٍ.

كما نُطالِبُ بأن تُصبِحَ هذه الوثيقةُ مَوضِعَ بحثٍ وتأمُّلٍ في جميعِ المَدارسِ والجامعاتِ والمَعاهدِ التعليميَّةِ والتربويَّةِ؛ لتُساعِدَ على خَلْقِ أجيالٍ جديدةٍ تحملُ الخَيْرَ والسَّلامَ، وتُدافِعُ عن حقِّ المَقهُورِين والمَظلُومِين والبُؤَساءِ في كُلِّ مكانٍ.

ختامًا:

لتكن هذه الوثيقةُ دعوةً للمُصالَحة والتَّآخِي بين جميعِ المُؤمِنين بالأديانِ، بل بين المُؤمِنين وغيرِ المُؤمِنين، وكلِّ الأشخاصِ ذَوِي الإرادةِ الصالحةِ؛

لتَكُنْ وثيقتُنا نِداءً لكلِّ ضَمِيرٍ حيٍّ يَنبذُ العُنْفَ البَغِيضَ والتطرُّفَ الأعمى، ولِكُلِّ مُحِبٍّ لمَبادئِ التسامُحِ والإخاءِ التي تدعو لها الأديانُ وتُشجِّعُ عليها؛

لتكن وثيقتُنا شِهادةً لعَظَمةِ الإيمانِ باللهِ الذي يُوحِّدُ القُلوبَ المُتفرِّقةَ ويَسمُو بالإنسانِ؛

لتكن رمزًا للعِناقِ بين الشَّرْقِ والغَرْبِ، والشمالِ والجنوبِ، وبين كُلِّ مَن يُؤمِنُ بأنَّ الله خَلَقَنا لنَتعارَفَ ونَتعاوَنَ ونَتَعايَشَ كإخوةٍ مُتَحابِّين.

هذا ما نَأمُلُه ونسعى إلى تحقيقِه؛ بُغيةَ الوُصولِ إلى سلامٍ عالميٍّ يَنعمُ به الجميعُ في هذه الحياةِ.

اتمنى ان تكون الوثيقة بارقة أمل نحو الإخاء والتعايش فى ظل التنوع، وتحمل رؤيتهما لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين اتباع الأديان، وللمكانة والدور الذي ينبغى للأديان أن تقوم به عالمنا المعاصر.

28 يناير 2019

حواراً للأديان برعاية المركز البهائى العالمى

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المشورة, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, احلال السلام في 12:00 م بواسطة bahlmbyom

المركز البهائى العالمي ، في 24 كانون الثاني / يناير 2019 ، (BWNS) –

في تجمع وتناغم بروح  الوحدة بين الأديان ، انضم  عشرة أساقفة مسيحيون ودروز ويهود ومسلمون وبهائيون ،  17 من الأساقفة الكاثوليك الرومان ومستشاريهم. من الخارج لإجراء مناقشة خاصة بين الأديان حول التعايش الديني على اساس الوحدة فى ظل التنوع. بعد ذلك ، زارت المجموعة المتنوعة ضريح حضرة الباب على جبل الكرمل.

ركز المشاركون ، الذين مثلوا كل مجتمع من المجتمعات الدينية المشاركة ، على الكيفية التي لا يستطيع بها أتباعهم فقط أن ينموا روح التسامح والتعايش المشترك ، بل يتعاونون أيضاً في جهود بناء الوحدة. أشار عدد من المتحدثين إلى أن مبادئ الحوار والتسامح والاحترام والتعايش والحب لبعضهم البعض يتم إبرازها في كتبهم المقدسة. ومن أجل خلق روابط للوحدة بين الناس من مختلف الأديان وتبديد اللامبالاة والتحامل . من المهم أن يتواصل الناس مع بعضهم ويعرفوا بعضهم البعض ، كما أوضح العديد من أعضاء اللجنة.

الواقع ان محبّة الله هي حقيقة فضائل العالم الانساني بها تـتطهر طينة البشر وبمحبّة الله ينجو الانسان من نقائص العالم الانساني وبمحبّة الله ايضا يرتقي في عالم الفضائل، فتصبح هي سببا لنورانية العالم، ولوحدة جميع البشر، ان محبّة الله دواء لكل داء ومرهم لكل جرح، ومحبّة الله سبب سعادة عالم البشر، وبها يفوز الانسان بالحياة الابدية والسعادة السرمدية. فيجب علينا اذن ان نحصر سعينا وجهدنا في ان نكون تجسيدا لمحبّة الله وذلك لان محبّة الله هي حقيقة جميع الاديان وهي اساس تعاليم عالم الانسان . . . فيجب عليكم اذن ان تحصروا فكركم وذكركم وتقضوا كل وقتكم في امر واحد الا وهو ان تصبحوا مظاهر محبّة الله. – عبدالبهاء

بعد المناقشة في المركز البهائيي العالمي ، تمت قراءة الصلوات بالعربية والإنجليزية والعبرية. ثم قام المشاركون الـ 50  بزيارة إلى ضريح حضرة الباب المدفون رفاته فى القبة الذهبية على جبل الكرمل .


كان رجال الدين الكاثوليك و هم من من عشرة بلدان مختلفة ، معظمهم في أوروبا وأمريكا الشمالية يزورون الأراضي المقدسة نيابة عن البابا والكنيسة من أجل لقاء سنوي لإظهار دعم المجتمع المسيحي . كان الأب يوسف يعقوب – رئيس الطائفة المسيحية المارونية في حيفا- الذي شارك في تنظيم هذا الحدث يتلو صلاة القديس فرنسيس  :

“رب اجعلني أداة لسلامك.  اسمحوا لي أن تزرع الحب مكان الجرح، والإيمان بدلاً من الشك، والأمل بدلاً من اليأس؛ والنور بدلاً من الظلمة، و الفرح بدلاً من الحزن.”

20 يناير 2019

اليوم العالمى للأديان

Posted in مقام الانسان, المسقبل, المشورة, النجاح, النضج, الأنجازات, الأبناء, الأخلاق, الأديان العظيمة, الإرادة, الانسان, البهائية, البهجة, التسامح, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 5:30 ص بواسطة bahlmbyom

بدأ الأحتفال باليوم  العالمي  للأديان في عام 1950 من قبل  المحفل الروحانى المركزى البهائي للولايات المتحدة  الأمريكية، ويتم الاحتفال به غالبًا في يوم الأحد الثالث من يناير. وقد تميز هذا اليوم باستضافة المناقشات والمؤتمرات وغيرها من الأحداث التي تعزز التفاهم والتواصل بين أتباع جميع الأديان. والغرض منه هو توجيه الانتباه إلى انسجام المبادئ الروحية ووحدة ديانات العالم والتأكيد على أن الدين العالمي هو القوة الدافعة لوحدة العالم. من نواح عديدة ، تسعى الاحتفالات على شرف يوم الدين العالمي إلى تجسيد تعاليم حضرة بهاء الله من الوحدة والمحبة بين البشر ومن منطلق مفهوم اننا جميعاً أوراقاً لشجرة واحدة وقطرات لبحر واحد:

“إلهي إلهي ألّف بين قلوب احبّائك ووحّد نفوس اصدقائك واجعلهم متّحدين ومتّفقين في جميع الشّئون واجمعهم علی معين رحمانيّـتك بين بريّـتك وفي ظلّ راية فردانيّـتك بين خلقك واحشرهم تحت لواء الوحدة الانسانيّة واحفظهم في صون حمايتك عن كلّ بليّة انّك انت المقتدر العزيز المهيمن الكريم الرّحيم.  – عبدالبهاء

على الرغم من أن يوم الدين العالمي قد نشأ في الولايات المتحدة ، إلا أن العديد من المجتمعات في جميع أنحاء العالم قد احتفلت به وأصبح هذا اليوم عنواناً للوحدة. على سبيل المثال  فى الكونغو وفي مقالة نشرت بالأخبار البهائية العالمية ، يمكنك أن تقرأ عن الطوابع التذكارية التي تم إنشاؤها في سريلانكا وجمهورCongo Republic stamp issued in 2007.ية الكونغو الديمقراطية.

https://news.bahai.org/story/503/

تحتفل بعض المجتمعات ، لا سيما تلك الموجودة في الولايات المتحدة  باليوم العالمي للدين في وقت آخر  من أجل عدم إغفال الأحتفال  بيوم مارتن لوثر كينغ ، الذي يوافق يوم الاثنين الثالث من يناير.

يوم الدين العالمي من اجل السعى إلى تعزيز التفاهم بين الأديان  ونشر الوحدة والأئتلاف بين البشر،

 

 

http://bahaiblog.net/2019/01/what-is-world-religion-day/?utm_source=feedburner&utm_medium=twitter&utm_campaign=Feed%3A+BahaiBlog+%28Baha%27i+Blog%29

الصفحة التالية