18 أكتوبر 2017

الأحتفالية المئوية فى عيون العالم

Posted in قضايا السلام, مقالات, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, النجاح, الأنجازات, الأخلاق, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, التسامح, التعاون, الضمير, احلال السلام, حضرة بهاء الله, دعائم الاتفاق في 2:12 ص بواسطة bahlmbyom

الأحتفالية المئوية فى عيون العالم

رؤية/ وفاء هندى

          هكذا نرى العالم اليوم  على اتساعه وتنوعه الا انه عالم واحد  والبشر جميعاً سكانه انها سمات وملامح حضارة إنسانية اساسها الوحدة فى ظل التنوع  والأختلاف وننظر الى بعضنا البعض على اننا جميعنا قطرات لبحر واحد..  حضارة قوامها الاحترام وهو أحد القيم التي يتميز بها الإنسان ولاغنى عنها، ويعبر عنه تجاه كل شيء حوله أو يتعامل معه بكل تقدير وعناية والتزام، يتجلى الاحترام كنوع من الأخلاق أو القيم التى لابد ان تكون جزءاً من تكويننا الشخصى.    يؤمن البهائيون بأن البشرية في حاجة ماسة إلى رؤية موحدة تجاه مستقبل المجتمع البشري وطبيعة الحياة والهدف منها إن القبول بأن الفرد والجامعة ومؤسسات المجتمع هم بناة صرح المدنية ومحركو الحضارة بقيمها الأخلاقية  والعمل وفقا لذلك يفتح أفاقا عظيمة لسعادة البشر ويسمح بخلق بيئات تُطلق فيها القوى الحقيقية للروح الإنسانية.                                   

وهنا لابد لى ان استلهم رؤية – بهاء الله- مؤسس الدين البهائى والذى نحن بصدد الأحتفال بذكرى مرور مائتى عام على مولده 21،22 اكتوبرهذا العام إذ يقول:    “ ما الأرض إلا وطن واحد والناس سكانه”         ولهذه المناسبة الهامة  تلقت الجامعة البهائية  من المسئولين والشخصيات البارزة والقادة والرؤساء فى كافة بقاع العالم التهانى والتحيات بالذكرى المئوية الثانية لحضرة بهاء الله  وفى الوقت الذى يحتفل العالم ويهنىء الجامعة البهائية بهذه المناسبة العظيمة –لديهم- وجدت نفسى أقارن بين مايحدث فى العالم من التعامل مع الآخر بهذا الأحترام والتبجيل  ومايحدث للبهائيين من اضطهاد واتهامات وقذف بأبشع التهم بل والسجن ايضاً فى بعض بلدان الشرق الأوسط ومايحدث فى اليمن وايران  لدليل على ذلك ولاعزاء لدول تفتقد قيم القانون والعدالة بل تفتقد بوصلة فهم الحاضر والمستقبل.

                                        ،، وهنا وددت فقط مشاركتكم بعض من خطابات التهانى وكلمات الثناء المقدمة لأعضاء الجامعة البهائية فى العالم:   فمن نيوزيلندا، وجه رئيس الوزراء -بيل إنجليش- رسالة إلى الجامعة البهائية في بلده. وقال فى رسالته “ان الكثيرين فى نيوزيلندا وحول العالم سيحتفلون بهذه الذكرى الخاصة جدا، وآمل ان تستمتعوا  بالاحتفالات مع اصدقائكم وجامعتكم.     ومن الهند، وباكستان واستراليا والنمسا وانجلترا وكندا وسنغافورة  وسيريلانكا وغيرها من بلدان العالم  وجميعها تشيد بدور البهائيين فى مجتمعاتهم وتشير الى  فاعلية التعاليم البهائية من اجل نشر الوحدة والسلام ،انها القيم الإنسانية    لتعزيز لغة التفاهم والحوار والتفاعل بين الناس على اختلاف خلفياتهم العرقية والدينية والثقافية فمبدأ وحدة العالم الإنسانى هو حجر الزاوية فى المبادئ البهائية والذى من خلاله يبذل البهائيون جهدهم لينعكس هذا فى أعمالهم ومحبتهم وخدماتهم لمن حولهم.. وتسارع الاستعدادات للذكرى المئوية الثانية لولادة بهاء الله بأشكال وصور عديدة بما في ذلك الأعمال الفنية ، ومن الأمثلة البارزة في مدينة بروك آن دير ليثا النمساوية، التي نظمها مكتب العمدة في 8 سبتمبر 2017، احتفالا بالذكرى 200 لميلاد بهاءالله ، وشارك فيه العديد من قادة المجتمع على شرف الأحتفالية  بميلاد  بهاء الله.

                                  فمنذ ظهورالدين البهائى في القرن التاسع عشر وقد وجد عدد متزايد من الناس في تعاليم بهاءالله رؤية مقنعة لعالم أفضل وقد استخلص الكثيرون رؤى من هذه التعاليم  فوحدة العالم الإنسانى، والمساواة بين المرأة والرجل، والقضاء على كل انواع التعصب، والتوافق بين العلم والدين وتحقيق العدالة الأجتماعية  وسعوا إلى تطبيق المبادئ البهائية في حياتهم وعملهم . إن الايمان الراسخ بأننا ننتمي إلى أسرة إنسانية واحدة هي من صميم تعاليم الدين البهائي  ومبدأ وحدة الجنس البشري هو المحور الذي تدور حوله جميع تعاليم حضرة بهاءالله فالمواطَنة الصالحة واجب على كل فرد فإلى جانب الولاء الصغير هناك ولاء كبير من أجل حياة جسم البشرية. فالجنس البشري بأكمله، كما يعتبره الدين البهائي، وحدة عضوية متكاملة  ومقارنة بين العالم الإنساني وهيكل الإنسان ففي الكائن الحي تؤدي ملايين الخلايا المتنوعة الأشكال والوظائف دورها في الحفاظ على نظام صحي سليم. إن المبدأ الذي يحكم سير عمل الجسم هو التعاون فأجزاء الجسم المختلفة لا تتنافس في الحصول على الموارد  بل ترتبط كل خلية منذ نشأتها بعملية مستمرة من الأخذ والعطاء المتواصل إن القبول بوحدة الجنس البشري يتطلب القضاء الكلي على التعصب سواء كان عرقيا، أم دينيا، أم ذا صلة بنوع الجنس.                                                             إن البهائيين  فى كل مكان فى العالم ومن منطلق إيمانهم بمبدأ وحدة الجنس البشري يعتقدون أن النهوض بحضارة عالمية متماسكة ماديا وروحيا سيتطلب إسهامات عدد لا يحصى من الأفراد والجماعات والمنظمات بروح التعاون والتآخى لبناء حضارة إنسانية أخلاقية لأجيال قادمة ومرحب بالجميع  من اجل البناء والتنمية .   إن المساعي البهائية عملية طويلة الأجل لبناء المجتمع الذي يسعى إلى تطوير أنماط الحياة والهياكل الاجتماعية ويتمثل أحد مكونات هذه الجهود في عملية تعليمية تطورت عضويا في البيئات الريفية والحضرية في جميع أنحاء العالم يتم إالتعاون مع لأطفال والشباب والكبار لاستكشاف المفاهيم العلمية والأخلاقية واكتسابهم القدرة على تطبيقها فى حياتهم. وتدعى كل روح للمساهمة بغض النظر عن العرق أو الجنس أو العقيدة للعمل معاً، كما يشارك الآلاف مستمدين من العلم والتراث الروحي في العالم للمساهمة في تطوير المعرفة.   إن الملايين الّتي تؤمن بالدين البهائى تمثّل مختلف الأجناس، والأعراق، والثّقافات، والطّبقات، والخلفيّات الدّينيّة. ومنهم تتألّف جامعة عالميّة موحّدة، تحظى باحترام وافر في المجالس الدّوليّة، وتشترك، بوصفها منظّمة عالميّة غير حكوميّة، في نشاطات هيئة الأمم المتّحدة ووكالاتها المتخصصّة وخصوصا فيما يتعلق بالتعليم، وحماية البيئة، ورعاية الأم والطفل، وحقوق المرأة والإنسان، وغيرها مما يخدم البشرية  وبمرور الوقت تزرع قدرات الخدمة في بيئات متنوعة في جميع أنحاء العالم، وتؤدي إلى مبادرات فردية وإجراءات جماعية متزايدة من أجل تحسين المجتمع  وكان لمجهود البهائيين فى مجتمعاتهم للبناء والتنمية أكبر الأثر فى إكتسابهم سمعة طيبة وأحترام متزايد فى مناطقهم يسعون دوماً لإقامة جسور المحبة بين  اصدقائهم وجيرانهم وينظرون الى مستقبل يُشرق بنور الاتّحاد والاتّفاق وتخمد فيه نيران الضّغينة والبغضاء.

                                                                                إن االدين البهائي يعطي العالم رؤية نحوالأخوة العالمية وكما اشار رئيس وزراء  الهند –مودي- في رسالته إلى االجامعة البهائية مهنئاً أياهم إن رسائل الحب والاحترام تهدف إلى جعل العالم مكاناً جميلاً يتعامل بانسجام وسلام وفي حديثه عن الديانة البهائية في الهند، كتب: “منذ ظهور الدين البهائي  وجد قبولاً صادقاً في الهند، حيث ازدهرت واحدة من أكثر المجتمعات دينامكية منذ ذلك الحين وعلق كذلك بأن مؤسسات مثل دار العبادة البهائية” مشرق ألأذكار فى الهند” التي يشار إليها باسم – معبد اللوتس- تجسد روح الأخوة العالمية.لقد حان الوقت لنعيش جميعنا حضارة إنسانية سامية اساسها الوحدة فى ظل التنوع والأختلاف ..   فى إمكان كلّ إنسان أن يتطلّع بمنظارٍ واحد إلى هذا الكوكب الأرضيّ بأسره بكلّ ما يحتوي من شعوب متعدِّدة مختلفة الألوان والأجناس ناظرين ومتمنيين غد أجمل إنه  السّلام العالميّ الذى نأمل جميعنا فى تحققه  نحو عالم واحد يسعنا جميعاً

شاهد الموضوع الأصلي من الأقباط متحدون في الرابط التالي http://www.copts-united.com/node16/Article.php?I=3151&A=342741

Advertisements

28 سبتمبر 2017

 “Dynamic Consultation” التشاور الديناميكى

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مواقف, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, المخلوقات, المسقبل, المساعدات, المشورة, المشورة الديناميكية, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, التفكير, الضمير, العمل في 12:05 م بواسطة bahlmbyom

 “Dynamic Consultation”  التشاور الديناميكى

http://www.copts-united.com/Article.php?I=3132&A=339439

 بقلم وفاء هندى

كانت بداية معرفتى بهذا المصطلح- التشاور الديناميكى – خلال اقامتى فى الولايات المتحدة الأمريكية  وانجذبت بشدة للمعنى و المفهوم بعد  ان تعرفت على هذا النْهج وشاهدت كيف ٌيمارس فى ورش عمل  بمهارة عالية واستمتعت بمحاضرات ـ مستر تريب بارثل وهو مؤلف معروف ومن اشهر كتبه تحويل الصراع إلى توافق، تسعة مفاتيح للتوافق ـ وادهشنى نتائجه الإيجابية وأكتساب المزايا والمواهب لمجموعة العمل المشاركة فيها والتى تؤثر بالإيجاب فى ادائهم وقد تكون هذه الأطر  الهامة من اولويات نجاح المنشئات والشركات والفرد وبالطبع العائلة كنواة اساسية وهامة لتكوين المجتمعات الناجحة ذلك تجنباً لحدوث المشاكل الكبيرة التى قد تنتهى بتدمير وعصف البنية الأساسية لهذه المؤسسات.تعبيرية

)     Trip Barthel also has articles on mediate.com and for the Association for Conflict Resolution magazine.(

 ماهو تعريف التشاور الديناميكى وماالهدف منه؟ يُعرف التشاور الديناميكى على انه استخدام لنظريات ومهارات وممارسة النقاش وعملية اتخاذ القراربطريقة علمية  حديثة وذلك لخلق مجتمعات موحدة نشطة فادرة على التعامل برقى ونضج من أجل تحقيق السلام والازدهار للبشرية ، ماينتج عن عملية التشاور الديناميكى هو بمثابة كائن تدبٌ به الحياة بعد عملية طويلة من المناقشات على اسس علمية أخلاقىة وعلي المشاركين ان يسعوا  ويتعهدوا  بحماية هذا الكائن الذى ٌخلِق نتيجة هذه العملية .

ماهوالهدف؟ الهدف هو الحصول على المهارات التي نحتاجها فى حياتنا وهى سمات من شأنها أن تسهم في النجاح  والتطور والشعور بالسعادة فى تعاملاتنا اليومية . ويركز التشاور الديناميكي على اكتساب هذه الصفات من خلال العيش حياة سعيدة أصيلة واحدة  دون إزدواجية فى المعاييرحيث تتسق أعمالنا مع

المعتقدات و القيم الأخلاقية التى  لدينا بعمق وتوائم.                                                                      المشورة الديناميكية ليست فقط نهج لحل المشاكل الصعبة بل أكثر من ذلك هى وسيلة لتغيير المنظورالى الحياة ، ببساطة علينا ان نسأل انفسنا كيف يتوجب علينا ان نعيش حياتنا؟                          يستند التشاور الديناميكي على نموذج للبهائيين لصنع القرار يسمى التشاور والذي يساعد المجموعات والأفراد في الحياة للوصول الى حلول أفضل ليس فقط لحل القضايا وتحسين العلاقات، ولكن لتعزيز وازدهار الإنسان لصالح المجتمع والعالم الإنسانى بأسره.

الرؤية  : الوصول الى حالة الحب والوحدة في الأداء والعمل الذى نمارسه.

القيم- الأدوات- : نقاء الدافع، إشراق الروح ، التواضع  والصبر والرغبة العميقة فى التغيير الى الأفضل.

دعونا نتفق على نقاط هامة تساعد فى  توحيد الأراء والأتفاق بطرق علمية اخلاقية سليمة فى حالة النقاش او المشورة علينا البدء دوماً بجوانب الاتفاق وتوضيح مصادر الاختلاف فعادة ماينشأ الأختلاف من عدم وضوح الرؤية لدى الأطراف وعلينا بتحديد البدائل وكذلك تحديد نقاط القوة والضعف في هذه البدائل وإذا لزم الأمر يمكننا دمج بعض منها للوصول الى اقرب نقطة نحو الحل او  الأفتراح ، إذا لم تتمكن من التوصل إلى توافق في الآراء يمكننا أن نقرر المضي قدما والعودة إلى هذه المسألة لاحقاً.

علينا ان ندرك ان من اهم الأسباب لعدم الوصول الى التوافق فى الأراء بين الناس:

– عدم الإستماع او تفهم بعضنا البعض.

– أختلاف فى القيم والمفاهيم.

–  التفكير بعاطفة او من خلال المخزون التاريخى لدينا ومن ثم حالة الإنفعال التى تتملكنا.

والأن علينا التعرف على مفاتيح المشورة الديناميكية – تسعة مفاتيح- الهدف منها التحرك من مرحلة الى أخرى لنكون اكثر فاعلية ووعى وتقدُم فى المناقشة ويساهم هذا فى الوصول الى وضوح الرؤية والوصول الى القرارات السليمة التى نحتاج اليها:

1- الأندماج – إذا كنا نعمل مع الآخرين من أجل حل مشكلة او اتخاذ قرارما علينا وضع مجموعة من القواعد المبدئية أساسها الصدق والثقة وتجنب الغضب والتفاعل الخالص بين اعضاء المجموعة وهذا  أمر بالغ الأهمية لتحقيق الأندماج واستمرارية النجاح فى عملية  المشورة فيتسنى لنا وضع إطار توافقى مستقبلي.

2- التعاطف – خلال المناقشة يتعين على المشاركين بذل كل جهد ممكن معبرين بصراحة ومحبة ووضوح عن وجهات نظرهم، ويجب تجنب النزاع والخلاف. ينبغي أن تبنى علاقة محبة واحترام من خلال الأسئلة الأيجابية وردود الفعل الطيبة والمشاعر الهادئة  وطرح الحقائق فتتشكل بذلك بداية التفكير الإيجابى.

3- الأستكشاف – ينبغي جمع معلومات من مصادر متعددة و طرح وجهات النظر المتنوعة والتى تمثل  كل الأطياف والتحدث بصراحة والاستماع بقلب مفتوح والتفهم لحقائق الأمور واستكشاف الأسباب الكامنة لتتكون رؤية  واضحة لدى جميع المشاركين .

4- وضع الرؤية لتحقيق الهدف – تحديد الهدف الأساسى والوصول الى رؤية واضحة  هذا مانحاول تحقيقه، ووضع إطر متوازنة لنرتكزعليها أثناء مناقشة  القرارات التى سوف نتخذها لاحقاً .

5- التوسع – إنشاء مجموعة متنوعة إيجابية وخلاقة من الخيارات و التفكير الإيجابي يساعد على خلق المزيد من الرؤى التى تؤدي إلى اختيارقرارات أفضل وعلينا ان نعلم ان الأفكار التي طرِحت تصبح ملكاً للمجموعة وهذا يعني أن الأفكار لا تبقى ملكاً للفرد مما ينتج عنه الحوار الحر والمناقشة الناضجة- البعد عن الشخصنة- لنصل الى فكرة هى ملك للمجموعة الذين يتولون بدورهم تبنى تطبيقها والدفاع عنها.

6- التوضيح – وضع المبادئ الأخلاقية والمعايير اللازمة لتقييم الخيارات وذلك للوصول الى قرارات أخلاقية ذات قاعدة واضحة تخدم المجموعة.

7- التقييم – مقارنة اختياراتنا مع مبادئنا الأ‏خلاقية ومعاييرنا الإيجابية ومقارنتها بالرؤيا التى نود الوصول اليها للتأكد من اننا نسير فى الأتجاه المطلوب.

8- التنفيذ: اتخاذ إجراءات جماعية لبدء العمل والتعزيز الإيجابي وخلق الانسجام فتسعى المجموعة للتوافق في الآراء حيث يمكننا اتخاذ القرار وبمجرد اتخاذ القرار فإنه يتعين على المجموعة بأكملها العمل على حماية ودعم  هذا القرار فى وحدة واتحاد بعد وضع إطار زمنى لذلك ثم العودة لتقييم النتائج.

9- الفحص: مناقشة النتائج  وتقييمها لتحسينها في المستقبل والنظر في الآثار المتعلقة بتنفيذ القرارات  وقد نلجأ لتغيير جزء منها بناء على النتائج المستجدة بعد الفحص والتقييم.

                     قد تبدو هذه الخطوات معقدة وصعبة التنفيذ  ولكن        بممارستها ومتابعة نتائجها الإيجابية فى الحياة ستصبح جزءاً من طبيعتنا فى النقاش والأستماع بل والأستفادة من اراء الجميع فيعكس ذلك مبدأ هام الا وهو الوحدة فى تنوع الأراء والذى بدوره  يثرى العمل الجماعى بصورة هائلة.

علينا ان نعرف ان هناك عناصرهامة تكون  لها اكبر الأثر فى إنجاح عملية المشورة الديناميكية  من اهمها المشاعر والأفكار ومهارات التعاطف فعند استخدام المشاعروالأفكار لتعزيز العلاقات الإيجابية وتجنب المشاعر السلبية والتعامل مع القضايا الصعبة بحكمة وعدم اتخاذ القرار حين الشعور بالتعب بل علينا التوقف عن  النقاش- ولو لدقائق معدودة –  الأهتمام بوجهات نظر الآخرين بقدر اهتمامنا بوجهة نظرنا الخاصة. علينا إعطاء الفرصة للجميع ان يتحدثوا مرة واحدة قبل أن يتحدث أي شخص مرة ثانية وان نفكر بعمق قبل الأستجابة، واخيرا علينا ان ندرك ان “الصمت مهارة علينا ان نتدرب عليها” .

                         علينا جميعاً القيام بمساع مشتركة تهدف إلى تغيير المجتمع وتعزيز الوحدة والاتّحاد، وترويج رخاء الجنس البشريّ والمساهمة في تحقيق السلام العالمي. علينا ان ننظر الى احتياجات العصر باهتمام بالغ، ونتباحث حول مقتضياتها وضرورياتها وعن طريق ممارسة المشورة بالطريقة المطلوبة فسوف نستطيع تغيير واقعنا الى الأفضل ، يجب أن لا يغيب عن بالنا بأنَّ المشورة تهدف إلى الوصول إلى حل للمشكلة وهو أمر يختلف تمامًا عن المشاجرات اللفظية الجماعية الدارجة في بعض الدوائر في هذه الأيام لو مارسنا المشورة الديناميكية فى البيت ثم فى المدرسة ثم فى الجامعة ثم فى المجتمع ثم فى العالم سوف تكون البداية  الحقيقية للتغيير نحو الأفضل.

http://www.copts-united.com/Article.php?I=3132&A=339439

17 أغسطس 2017

إتحاد الرجل والمرأة وإصلاح العالم

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, إدارة الأزمة, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, النجاح, النضج, الأنجازات, الأخلاق, الإيجابية, الإرادة, التسامح, التعاون, السلام, السعادة, الضمير, احلال السلام في 8:46 ص بواسطة bahlmbyom

 إتحاد الرجل والمرأة وإصلاح العالم

بقلم وفاء هندى                                                                          

هذا جزء من الورقة البحثية التى شَرُفْتُ بأن ساهمت بها فى المؤتمر الأمريكى العربى للثقافة والتراث عام 2015 والذى ينعقد كل عام فى الولايات المتحدة الأمريكية للتواصل والتآلف بين الحضارات فى محضر الكثيرين من النخبة الثقافية من مختلف بلداننا العربية.

               Image result for unity between men and women

 تجاهل الكثيرون دور المرأة خاصة فى القرون الماضية إلاّ أنّ البشريّة أصبحت في العقـــــــــــــد الأخير من القرن العشـــــرين أكثر وعيًا بتـــــكافلها والاعتماد المتبادل بين الرجل والمرأة، وهذا المفهوم من الأهمية ان تبنى المجتمعـــــــــات اساسها بين الرجـــــــل والمــــــــــــرأة لأنهما اساس عــــملية الوحدة والأتفــــــــــاق اى البنـــــــــاء والتــــــــقدم.                                                                   سنتناول قضية اتحاد ووحدة العالم الإنسانى كأمل نتطلع ونتوق اليه ولكن مـــــن جانب الدور الذى يقوما به المرأة والرجل معاً لصيـــــــــــــــاغة حضارتنا الإنســــــانية التى نسعى الي بناءها.

ما أروع تشبيه  البشريةَ بطائر له جناحان أحدهما النساء والآخر الرجال وما لم يكن الجناحان قويين ومكتملَيْ النمو فإن هذا الطير لا يمكن أن يطيرالى أوج التقدم والرقىَ. يُعتبر تقدم المرأة ضرورة لتقدم الرجل كلياً ويُرى كمتطلب أساسي للسلام. ونستطيع ان نذكر مثالاً فى مساواة المرأة والرجل معاً ففى الجامعة البهائية يتشاركا معاً على حدٍّ سواء، وكذلك فى مؤسساتها المنتخبة بصورة ديموقراطية، في تعهد قوي لممارسة مبدأ المساواة في حياتهم الخاصة، في عائلاتهم وفي كل نواحي الحياة الأجتماعية والمدنية، ويتعاون الأفراد والمؤسسات الأجتماعية في تشجيع تقدم المرأة وتحريرها وفي تخطيط وإنجاز برامج لإعزاز تقدمهم الروحاني

والاجتماعي والاقتصادي.Image result for unity between men and women like wings bird

دعونا نتشارك فى قراءة هذه الفقرة علها تؤيد وتوضح الآثار الإيجابية للعالم الإنسانى عندما يتحقق مبدأ مساواة الرجل والمرأة ويعملان معاً على قدم المساواة  “إِنَّ قضيّة تمكين المرأة، أي تحقيق المُساواة الكاملة بين الجنسَيْن هي مطلبٌ مُهِمٌّ من مُتطلبات السّلام رغم أَنَّ الاعتراف بحقيقة ذلك لا يزال على نطاقٍ ضيِّق.  إٍنَّ إنكار مثل هذه المساواة يُنزل الظّلم بنصف سكّان العالم ويُنمِّي في الرّجل اتِّجاهات وعادات مؤذية تنتقل من محيط العائلة إلى محيط العمل، إلى محيط الحياة السّياسيّة، وفي نهاية الأَمر إلى ميدان العلاقات الدّوليّة.  فليس هناك أي أَساسٍ خُلُقِيّ أو عمليّ أو بيولوجيّ يمكن أن يبرّر مثل هذا الإنكار، ولن يستقرّ المناخ الخٌلقيّ والنّفسيّ الذي سوف يتسنَّى للسّلام العالميّ النُّموُّ فيه، إلاّ عندما تَدْخُل المرأة بكلّ تَرحاب  إلى سائر ميادين النّشاط الإنسانيّ كشريكةٍ كاملةٍ للرّجل.                                                                                إن الإخضاع المنهجي المنظّم للنساء ووضعهن في المرتبة الأدنى شديد الوضوح في كل من المجالات التالية:              (۱) التربية والتعليم؛ (۲) العنف وسوء المعاملة في البيت والمجتمع؛ (۳) التمييز في فرص انتاج الدخل؛ (٤) اتخاذ القرارات ضمن العائلة؛ (٥) عدم المساواة في هياكل القوى الاقتصادية والسياسية أو إقصاء المرأة عنها؛ (٦) سيطرة الذكور على دخل الأسرة (واستخدامه دون محاسبة)؛ (۷) مسؤولية الإناث عن تربية الأطفال لوحدهن ودون دعم من المجتمع.      إن وضع المرأة في المرتبة الأدنى في كل من هذه المجالات هو نتيجة مجموعة متداخلة ومعقدة من القوانين، والمواقـــــــف، والترتيبات والاجــــــــــــراءات المؤسسية، والهياكل الأقتصادية، وصمتْ القانون.

بعض الأقتراحات التى قد تؤثر إيجابياً على وضع المرأة ً:

– تشجيع البحث عن الحقيقة باستقلالية ، دون التأثر بالعائلة أو المجتمع أو الدولة. على المرأة ان تسلك الأسلوب الحرّ والبحث باستقلالية بدون وضع عراقيل امامها لكى تستطيع أن تكسّر القيود البالية من أنماط تقليدية وتصل بالنتيجة إلى الوحدة في الفهم والعمل.

– التركيز على مسؤولية النساء في تحصيل التعليم والتمكين في ميدان الفنون والعلوم فيبرهنًّ بإنجازاتهنّ أن قدراتهنًّ إنما كانت مكنونة. وأن مشاركتهن بروح من الخدمة تجاه الاحتياجات الملحة للبشرية في الوقت الحاضريثبت  قدرتهنَّ في ترسيخ الاعتراف بالمساواة في مجالي الحياة الاقتصـــــــــــــادية والاجتمـــــــــــاعية.

– إن تأكيد مبدأ المساواة في الحقوق لا يعني بالضرورة أنه يجب على الرجل والمرأة ممارسة الوظائف نفسها فهناك اختلاف في الميزات والقدرات بينهما، من حضور عقلي، فطرة، مميزات إنسانية مثل الحب والخدمة وجميعها متواجدة في المرأة على نحوٍّ قـــــــوي، ولاستمرارية تقدم البشرية يتطلّب ذلك  التركيز على هذه الميزات وتحقيق توازن أفضل بين القوى المادية والروحانية.

– يجب الوعي بعظمة أهمية مساهمة المرأة كأم ومعلمة لأطفالها. المرأة حاضنة للطفل منذ الولادة، فإذا كانت قاصرة، يصبح طفلها بالتالي غير مؤهّل للمهارة، لذلك قصور حال المرأة يأتي بقصور حالة البشر لأن المرأة هي التي تربّي وتحنو على طفلها وتأخذ بساعده حتى مرحلة النضج.

              – التركيز على الدور المساعد الذي تلعبه المرأة في خدمة الإنسانية كصانعة للسلام. فالمرأة بطبعها تميل إلى الســــلام أكثر من الرجل وتستصعب الاستجابة لشن الحرب، فهي تشارك في المجالات الانسانية، وتحصل على حق ممارسة الإنتخـــــــــــــــاب، وتستطيع بهذا الحق أن توجّه دفّة الانسانية تجاه السلام.

– تعليم كل فرد لإدراك حقيقة أن الإنسانية وحدة عضوية وأن مصلحة أي جزء يعتمد على مصلحة الكل. فاستمرار اتّخــاد المرأة مكانة دانية دون التمتع بحق المساواة مع الرجل يجعل الرجل كذلك غير قادر على تحقيق العظمــــــــــــــة المقـــــــــــــدرة له  اذ يعتمد رخاء البشرية على علاقات متساوية وعادلة لخير جميع البشر.

                                                                                      Image result for unity between men and women

 في الوقت الذي يتوجب فيه على النّساء أن ينميّن قدراتهنّ ويتقدمنّ للقيام بدور فاعل في حلّ مشاكل العالـــم، سيـــــــــكون تأثير أعمالهنّ محدودًا دون التّعاون الكامل من قبل الرجال. لقد حقّقت النّساء العاملات معًا باتحاد واتفاق قدرًا عظيمًا في المجالات ذات التّأثيرالإيجابى فى المجتمع والآن يجب أن تعمل النساء مع الرجال كشركاء متساويين. وعندما يقدّم الرجال دعمهم الكامل لهذه العملية مرحّبين بالنّساء في كافّة مجالات المساعي الإنسانيّة سيتمكّن الرّجال والنّساء معًا من المساهمة في خلق بيئة أخلاقيّة ونفسيّة يمكن أن يظهر فيها السّلام وتتقدّم وتزدهر فيها حضارة مستدامة. إنّ التحوّل المطلوب لتحقيق المساواة الحقيقيّة سيكون بلا شك صعبًا لكلّ من الرّجل والمرأة لأن كلّيهما يجب أن يعيد تقييم ما هو المألوف، وما هو الروتين. يجب وضع اللوم جانبًا حيث لا يمكن لوم أيّ شخص لأنّه تمّ تشكيل شخصيته بتأثير القــــــــــوى الاجتماعيّة والتاريخيّة. ويجب نبذ الشّعور بالذّنب لصالح الشعور بالمسؤوليّة نحو النمو. أمّا التغيير فهو عملية من التطور تتطلّب صبرًا ذاتيًّا ومع الآخرين، وتعليمًا بالمحبّة وسيصبح التحــــــــــــــــوّل أكثر يُسرًا عندما يدرك الرّجـــــــــــال أنّه لن يـــــكون بإمــــــــــكانهم تحقيق قدراتهم وقابلياتهم الكاملة ما لم تتمكّن النساء من تحقيق قدراتهنّ. وفي الواقــــــــــــــــع عندما يعزز ويــــــــــروج الرّجال بفاعلية مبدأ المساواة فلن يكون هناك ما يدعو النساء للنّضال من أجل حقوقهن، وسيتخلّى الرّجـــال والنّســــــــــــــــاء تدريجيًا عن المواقف الغير بناءة التي تمسّكوا بها لزمن طويل ويدخلوا فى حياتهم القيم المؤدّية لتحقيق الاتّحاد الحقيقي .

Related image

علينا ان نلتزم بالتغيير والتحوُّل الاجتماعي المتطوّر للقيم الإنسانية الأساسيّة حتى في مناطق العالم التي تفرض فيها التّقاليد الثّقـــــــــــــــافيّة عقبات على طريق تقدّم المرأة. إنّ التغيير الذي تبقى آثاره يأتي من خلال التعاون البنّاء والتكامل بين الرّجال والنّساء وليس من خــــلال المواجهة   او التنافس بينهما.

http://www.copts-united.com/Article.php?I=3089&A=332497

2 أغسطس 2017

الهدية

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقالات, مقام الانسان, مراحل التقدم, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, الألام, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض في 5:51 م بواسطة bahlmbyom

 

الهدية

شاهد الموضوع الأصلي من الأقباط متحدون في الرابط التالي http://www.copts-united.com/Article.php?I=3075&A=330202

بقلم وفاء هندى

 

يعتقد البهائيون ان  بظهور الدين البهائى في هذا العالم ظهرت تلك المبادئ السامية لتغيير وجه البصيرة وذلك استكمالاً للحضارات الروحية ولبناء حضارة انسانية جديدة اساسها الوحدة فى ظل التنوع والأختلاف… وهذه هى الهدية التى بعث بها الله سبحانه وتعالى الى البشر لتغيير وجه العالم وإحلال السلام. العالمى والوصول الى الهدف الأعظم الا وهو وحدة العالم الإنسانى  الهدية التى تدعونا للبناء انها حضارة الإعمار والخلق الجديد انه اليوم الموعود الذى انتظره البشر للتكاتف والتواد والرحمة والوحدة والمحبة .              

   ومقالى هذا ليس بهدف دعوة للدين البهائى ولكنه بهدف إلقاء الضوء على المبادئ والأفكار البهائية وذلك بمناسبة الأحتفال بمرور مائتى عام على ميلاد حضرة بهاء الله – مؤسس الدين البهائى-  21،22 اكتوبرهذا العام  ، وهناك جهود ُتبذل فى كل جزء من العالم من ِّقبل البهائيين يقومون بتلك الجهود بفرح وسعادة  مع الأصدقاء والجيران وكذلك الكثير من المسئولين والشخصيات البارزة فى كافة بقاع العالم للمشاركة فى هذا الأحتفال …مرحباً بكل مشاركة نحو البناء فجميعناً مدعوون للمشاركة فى ذلك البناء بغض النظر عن اعتقادتنا او توجهاتنا فجميعنا أوراقاً لشجرة واحدة هى شجرة الإنسانية نتوق جميعنا للمحبة والسلام.                                                                                              

فالملايين الّتي تؤمن بالدين البهائى تمثّل مختلف الأجناس، والأعراق، والثّقافات، والطّبقات، والخلفيّات الدّينيّة. ومنهم تتألّف جامعة عالميّة موحّدة، تحظى باحترام وافر في المجالس الدّوليّة، وتشترك، بوصفها منظّمة عالميّة غير حكوميّة، في نشاطات هيئة الأمم المتّحدة ووكالاتها المتخصصّة وخصوصا فيما يتعلق بالتعليم، وحماية البيئة، ورعاية الأم والطفل، وحقوق المرأة والإنسان، وغيرها مما يخدم البشرية.

1024px-Bahá'í_gardens_by_David_Shankbone

للجامعة البهائية تاريخ حافل بالعمل مع المنظمات الدولية. فقد تأسس “المكتب البهائي العالمي” في مقر عصبة الأمم في جنيف عام ١٩٢٦، وخدم هذا المكتب كمركز للبهائيين الذين يشاركون في نشاطات عصبة الأمم. وحضر البهائيون توقيع ميثاق الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو عام ١٩٤٥. وفي عام ١٩٤٨ جرى تسجيل الجامعة البهائية العالمية منظمةً عالميةً غير حكومية مع الأمم المتحدة، وفي عام ١٩٧٠ مُنحت مركزاً استشاريّاً (يُسمّى الآن مركزاً استشاريّاً “خاصّا) تنهمك الجامعات البهائية في سائر أرجاء العالم في نشاطات تساعد في تحقيق الأهداف الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة، وتتضمن هذه النشاطات على سبيل المثال لا الحصر: تعزيز المشاركة في مبادرات التنمية المستدامة على مستوى القاعدة الشعبية، وتحسين وضع المرأة، وتعليم الأطفال، والقضاء على المخدرات، ونبذ التمييز العرقي، وترويج تعليم حقوق الإنسان.

يعترف الدّين البهائيّ بأن الأديان واحدة في أصلها، متّحدة في أهدافها، متكاملة في وظائفها، متّصلة في مقاصدها، جاءت جميعًا بالهدى لبني الإنسان. ولا يخالف الدّين البهائيّ في جوهره المبادئ الرّوحانيّة الخالدة ، وإنّما تباينت عنها قوانينه وأحكامه وفقًا لمقتضيات العصر ومتطلّبات الحضارة، وأتت بما يدعم روح الحياة ، وهيّأت ما يزيل أسباب الخلاف والشّقاق، وأتت بما يقضي على بواعث الحروب، وأظهرت ما يوفّق بين العلم والدّين، وساوت حقوق الرّجال والنّساء توطيدًا لأركان المجتمع. هذا بعض ما يقدّمه الدّين البهائيّ لإنقاذ عالم مضّطرب وحماية انسانيّة محاطةٍ بخطر الفناء، ما لم يتجدّد تفكيرها وتتطوّر أساليبها لتتمشّى مع احتياجات عصر جديد.

كانت هذه لقطة سريعة للتعريف بالدين البهائى ومبادئه لدعوة حضراتكم للمشاركة فى الأحتفال بذكرى مرور مائتى عام على مولد مؤسسه  حضرة بهاء الله وذلك عن طريق التعاون والتألف معاً من اجل سلام ووحدة وبناء اوطاننا ومجتمعاتنا بروح الخدمة والسلام والمحبة وقد تلقت الجامعة البهائية العديد من التهانى والرغبة الصادقة فى التعاون ففى الهند كانت هناك رسالة من رئيس الدولة – فخامة براناب موخرجي – يهنئهم مقدماً بذكرى ميلاد حضرة بهاء الله مؤسس الدين البهائى فى اكتوبر القادم وتوجه رسالة الرئيس موخرجي الانتباه إلى أهمية البيان الرائع لحضرة بهاءالله “الأرض ليست سوى وطن واحد والبشر سكانه “، ويدعو الشعب الهندى للتفكر في حياة ورؤية البهائيين فى التعايش فى ظل التنوع واننا جميعنا بشرٌ لوطن واحد هو الأرض، وكذلك فى كثير من بلدان العالم يتم التعرف على الدين البهائى من خلال افلام وثائقية حقيقية دون زيف للتعريف بمبادئ وافكار الدين البهائى بعيداً عن التعصب والكره وهناك فيلمُ يتم عرضه فى انجلترا للتعريف  ببهاء الله – مؤسس الدين البهائى- والمبادئ البهائية يعرض فى المدارس والمكتبات العامة ويتم عمل حلقات      دراسية للنقاش بروح الإنصاف…  لقد جاء الوقت لنعيش جميعنا حضارة إنسانية سامية اساسها الوحدة فى ظل التنوع  والأختلاف ..علينا ان ننظر الى بعضنا البعض على اننا جميعنا قطرات لبحر واحد وكما قال حضرة بهاء الله- مؤسس الدين البهائى والذى نحن بصدد الأحتفال بذكرى مرور مائتى عام على مولده إذ يقول:

 ليس الفخرلحبِّكم أنفسِكُم بل لحبِّ أبناءِ جنسِكم”وكذلك “ كًلُّكم أثمارُ شجرةٍ واحدةٍ وأوراقُ غصنٍ واحد”

9cc43-worldmissionsعلها تكون دعوة للوحدة والأئتلاف واقامة جسور المحبة بين بعضنا البعض والنظرالى مستقبل يُشرق بنور الاتّحاد والاتّفاق وتخمد فيه نيران الضّغينة والبغضاء، أن نتكاتف سوياً للسّير معًا نحو تحقيق هذا الهدف الّذي نحتاج إليه في زمننا هذا أكثر من أيّ زمنٍ مضى .

http://www.copts-united.com/Article.php?I=3075&A=330202

 

24 يوليو 2017

الجامعة البهائية العالمية والسّلام العالميّ

Posted in قضايا السلام, إدارة الأزمة, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, البهائية, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, انهاء الحروب, انعدام النضج, احلال السلام في 6:24 ص بواسطة bahlmbyom

الجامعة البهائية العالمية والسّلام العالميّ

كلمة ألقيت على لجنة المنظّمات غير الحكوميّة لجامعة السّلام

نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية

17 نيسان/أبريل 1986

Image result for ‫السّلام العالميّ‬‎ “السلام العالمي وعد حق”، بيان وُجّه لشعوب العالم من الهيئة العليا للجامعة البهائية العالمية، بيت العدل الأعظم ، بمناسبة الاحتفال بعام السّلام العالمي، ويبدأ بكلمات مفعمة بالأمل والثقة:

إنَّ السّلام العظيم الذي اتَّجهت نحوه قلوب الخَيِّرين من البشر عبر القرون، وتَغَنَّى به ذَوو البصيرة والشّعراء في رؤاهم جيلاً بعد جيل، ووعدت به الكتب المقدَّسة للبشر على الدّوام عصرًا بعد عصر، إنَّ هذا السّلام العظيم هو الآن وبعد طول وقت في متناول أيدي أمم الأرض وشعوبها.  فلأوّل مرّة في التّاريخ أصبح في إمكان كلّ إنسان أن يتطلّع بمنظار واحد إلى هذا الكوكب الأرضيّ بأسره بكلّ ما يحتوي من شعوب متعدِّدة مختلفة الألوان والأجناس. والسّلام العالميّ ليس ممكنًا وحسب، بل إِنّه أمر لا بدَّ أن يتحقّق، والدخول فيه يمثِّل المرحلة التّالية من مراحل التّطوّر التي مرَّ بها هذا الكوكب الأرضيّ، وهي المرحلة التي يصفها أحد عظماء المفكّرين بأنها مرحلة “كَوكَبَة” الجنس البشريّ.

لقد تمّ تقديم هذا البيان الذي  يحلّل تعقيدات تحقيق السلام على هذا الكوكب، رسميًّا إلى السكرتير العام للأمم المتحدة، السيد خافير بيريز دي كويار في تشرين الثاني / نوفمبر الماضي . كما قُدم إلى العديد من قادة الدول في العالم ، بالإضافة إلى عدد كبير من المسئولين الحكوميين على كافّة المستويات. يتناول البيان العديد من المشاكل التي يجب علينا حلّها قبل أن نتمكن من تحقيق النّزع العمومي والكامل للسّلاح وتحقيق السّلام العالميّ، ويعتبر “أَنَّ السّلام في جوهره يَنْبُع من حالةٍ تتبلور داخل الإنسان يَدْعَمها موقفٌ خُلُقِيّ وروحيّ.  وخَلْقُ مثل هذا الموقف الخُلُقِيّ والرّوحيّ هو بصورة أساسيّة ما سوف يُمكِّننا من إيجاد الحلول النّهائيّة”.  كما يأخذ البيان بعين الاعتبار بالمثل أهمّية حلّ المشاكل الاجتماعيّة والإقتصاديّة الأساسيّة التي بإدامتها للظّلم تُعزّز التّفرقة  وعدم الاتحاد مثل  العنصريّة، والفوارق الشاسعة بين الأغنياء والفقراء، والوطنية المتطرّفة، والنّزاع الدينيّ. ويدعو البيان أيضًا إلى تحرير المرأة  والتعليم الشامل للجميع، واعتماد  لغة مساعدة عالميّة ويبحث المسؤوليات الملقاة على عاتق الحكومات والشعوب لتصحيح هذه الأوضاع في العالم.

Related image

وفي الوقت الذي يعبر فيه عن الاهتمام البهائي الكبير بمشاكل الفرد والمجتمع في عالمنا المعاصر، فإنّ بيان “السّلام العالميّ وعدٌ حق” لا يشخص فقط العوائق التي يجب التغلّب عليها، ولكنّه يقدّم أيضًاعدّة اقتراحات، نعتقد أنه لو تمّ تطبيقها، سوف تخرجنا من تحت ظلال الحرب والدّمار وتقودنا نحو حالة من السّلام والاتفاق على هذا الكوكب. عند ذلك سيتيح هذا الوضع لحكومات العالم وشعوبها أن تبني مجتمعًا يستطيع فيه البشر التعبير الكامل عن إمكاناتهم النبيلة السّامية.

“إِنًّ التّفاؤل الذي يُخالِجنا مصدره رؤيا تَرتسِم أَمامنا، وَتَتَخطَّى فيما تَحْمِله من بشائر، نهايَة الحروب وقيامَ التّعاون الدّولي عبر الهيئات والوكالات التي تُشكَّل لهذا الغرض…  إِنَّها رؤيا تتخطَّى هُدْنَةً أَوَّليَّةً تُفْرَض على العالم خَوْفًا من وقوع مَجْزَرة نَوَويَّة، وتتخطَّى سلامًا سياسيًّا تَدْخُله الدّول المُتنافِسة والمُتناحِرة وهي مُرْغَمة، وتتخطَّى ترتيبًا لتسوية الأمور يكون إِذعانًا للأمر الواقع بغْيَةَ إحلال الأمن والتّعايُش المشترك، وتتخطَّى أيضًا تجارب كثيرةً في مجالات التّعاوُن الدّولي تُمهِّد لها الخطوات السّابقة جميعها وتجعلها مُمكِنةً.  إِنَّها حقًّا رؤيا تتخطَّى ذلك كلّه لتكشف لنا عن تاج الأهداف جميعًا، أَلا وهو اتِّحاد شعوب العالم كلّها في أُسْرَةٍ عالميّة واحدة.”

ويرجع اهتمام الجامعة البهائيّة العالميّة في الأمم المتّحدة بموضوع السّلام إلى تاريخ تأسيس الأمم المتّحدة نفسها، عندما تمّ توزيع بيان بعنوان “البرنامج البهائي للسّلام”  بشكل واسع بين المندوبين والمنظّمات غير الحكومية.  هذا وقد شاركنا مؤخرًا، في الجلستين الخاصتين الأولى والثانية للجمعيّة العامّة حول نزع السّلاح سنة 1978 وسنة 1982، مشاركين بوجهات النّظر البهائيّة حول السّلام ونزع السّلاح، من خلال كتيّب وبيان شفهيّ دُعينا لإلقائه أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة في جلستها المنعقدة سنة 1982. لقد تعاونت الجامعة البهائية العالمية مع مركز الأمم المتحدة لشئون نزع السلاح، وشاركت في أعمال لجان المنظّمات غير الحكوميّة بشأن نزع السلاح في كلٍّ من نيويورك وجنيف، وكذلك في مؤتمرات واجتماعات

نظمتها تلك اللجان.               Image result for ‫السّلام العالميّ‬‎

عندما أعلنت الأمم المتحدة عام 1986 عامًا دوليًّا للسّلام  (IYP)، كمناسبة لإعادة التكريس لتحقيق أهداف  ميثاق الأمم المتحدة من قِـبل أعضائها، قدّمت الجامعة البهائية العالمية  إلى أمانة سرّ (IYP) معلومات مفصلة عن التعاليم والمبادئ البهائيّة الخاصّة بالسّلام، بالإضافة إلى دلائل على جهود الجامعة البهائية في العالم خلال ما يزيد عن المائة عام من أجل تحقيق هذا الهدف، وأكّدت لمكتب الأمم المتحدة المشاركة البهائية القلبيّة الكاملة في العام الدولي للسّلام. وكشاهد على هذا التّعاون،  شاركت الجامعة البهائية العالمية في جميع الندوات الإقليمية الأربع  للأمم المتحدة التي عقدتها سنة 1985 تحضيرًا للعام الدولي للسّلام (IYP)، وقدّمت بيانات شاملة في مواضيع لندوة (الإعداد للحياة  فى سلام)، وكذلك فيما يخص العلاقات بين السّلام ونزع السّلاح، والسّلام والتنمية. بالإضافة إلى ذلك، شاركت الجامعة البهائيّة العالميّة في عدّة اجتماعات عقدت في نيويورك وأوروبا قامت بتنظيمها هيئة الأمم المتحدة من أجل التشاور مع المنظمات غير الحكومية حول برنامج العام الدولي للسّلام (IYP).

لقد تابعت الجامعة البهائية العالمية أيضًا وعن كثب ومن البداية تأسيس (جامعة السلام)  في كوستاريكا، معربة عن اهتمامها وترحيبها البالغ بهذه المؤسسة المكرّسَة لتعليم السّلام. وقد أسّست الجامعة البهائيّة العالميّة والبهائيون في كوستاريكا على السواء علاقات ودّية مع الجامعة والمسؤولين فيها،  وتتَطَلع قُدُمًا للمساهمة في أعمال تلك المؤسسة وهي تقوم بأداء رسالتها الهامّة للبشريّة، من خلال منظور الكتابات البهائيّة وتجارب وخبرة المجتمع البهائيّ أيضًا.

إنّ التزام الجامعة البهائيّة العالميّة بالسّلام ووحدة الجنس البشريّ ليس التزامًا نظريَا فقط، بل يتمّ تطبيقه في السّلوك والأفعال اليوميّة في حياة البهائيين ومجتمعاتهم، كما يعبّر عنه هذا المقتطف من رسالة ” السلام العالمي وعد حق”:

Image result for ‫السّلام العالميّ‬‎  “إِنَّ التّجربة التي تُمثِّلها الجامعةُ البهائيّة يمكن اعتبارها نَموذجًا لمثل هذا الاتِّحاد المُتوسِّع.  وتَضُمُّ الجامعة البهائيّة ملايين من البشر يَنْتَمون أَصلاً إلى العديد من الدّول والثّقافات والطّبقات والمذاهب، ويشتركون في سلسلة واسعة من النّشاطات مُسْهِمين في سدّ الحاجات الرّوحيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة لشعوبِ بلادٍ كثيرة.  فهي وحدةٌ عُضويّة اجتماعيّة تُمثِّل تنوُّع العائلة البشريّة، وتُدير شؤونها من خلال نظم من مبادئ المَشُورة مقبولٍ بصورة جماعية ومعتزا فى شكل متساو بالفَيْض العظيم من الهداية الإلهيّة في التّاريخ الإنسانيّ…. فإذا كان للتجربة البهائيّة أي حظٍّ في الإسهام بشَحْذ الآمال المتعلّقة بوحدة الجنس البشريّ، فإِنَّنا نكون سعداءَ بأن نقدمها نَموذجًا للدّرس والبحث.”

الأصل الانجليزي :

The Bahá’í International Community and World Peace

BIC Document #86-0417

http://bic.org/statements-and-reports/bic-statements/86-0417.htm

Cat: Social Development

 

 

30 يونيو 2017

الهدية

Posted in قضايا السلام, لوح مبارك, لعهد والميثاق, مراحل التقدم, آيات الله, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المشورة, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأخلاق, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, العطاء, انهاء الحروب, احلال السلام, حضرة بهاء الله في 7:04 ص بواسطة bahlmbyom

Image result for baha'i faith تلك الهدية التى بعث بها الله سبحانه وتعالى الى البشر لتغيير وجه العالم وإحلال السلام العالمى والوصول الى الهدف الأعظم الا وهو وحدة العالم الإنسانى…ويعتقد البهائيون ان  بظهور الدين البهائى في هذا العالم ظهرت تلك المبادئ السامية لتغيير وجه البصيرة وبناء حضارة انسانية جديدة اساسها الوحدة فى ظل التنوع والأختلاف… انها الهدية التى ارسلها لنا الخالق والتى تدعونا لنناء حضارة الإعمار والخلق الجديد ..انه اليوم الموعود الذى انتظره البشر للتكاتف والتواد والرحمة للوحدة والمحبة . يؤمن البهائيّون بوحدانيّة الله، وبأنّ جميع النّاس جنسٌ واحد وأسرة واحدة، وبأن دين الله واحد، وبأنّ الأنبياء والمرسلين جاءوا من جانب إله واحد. وهم يؤمنون بأن مجيء حضرة بهاءالله قد افتتح عصر تأسيس السّلام على الأرض الّذي تنبّأ به رسل الله على مدى العصور، عصر ستبلغ الإنسانيّة فيه سنّ الرّشد الجماعي على المستوى الاجتماعي والروحي، وتعيش كعائلة متّحدة في مجتمع عالمي تسوده العدالة وهناك جهود ُتبذل فى كل جزء من العالم من ِقبل البهائيين يقومون بتلك الجهود بفرح وسعادة  مع الأصدقاء وهناك دعوات موجهة للكثيرين من مسئولين للمشاركة فى هذا الأحتفال بذكرى ميلاد حضرة بهاء الله -مؤسس الدين البهائى- وذلك لمرور مائتى عام على ميلاده 21, 22 أكتوبر 2017 …… انه الحلم الذى تتوق له البشرية يمكنك المشاركة فى ذلك البناء بغض النظر عن اعتقادك او توجهاتك فجميعنا أوراقاً لشجرة واحدة هى شجرة الإنسانية…مرحباً بكل مشاركة نحو البناء . 

Image result for bicentenary bahaiانها الرسالة البهائية  التى تدعونا لنناء حضارة الإعمار والخلق الجديد ..انه اليوم الموعود الذى انتظره البشر للتكاتف والتواد والرحمة لوحدة والمحبة يؤمن البهائيّون بوحدانيّة الله، وبأنّ جميع النّاس جنسٌ واحد وأسرة واحدة، وبأن دين الله واحد، وبأنّ الأنبياء والمرسلين جاءوا من جانب إله واحد. وهم يؤمنون بأن مجيء حضرة بهاءالله قد افتتح عصر تأسيس السّلام على الأرض الّذي تنبّأ به رسل الله على مدى العصور، عصر ستبلغ الإنسانيّة فيه سنّ الرّشد الجماعي على المستوى الاجتماعي والروحي، وتعيش كعائلة متّحدة في مجتمع عالمي تسوده العدالةيؤمن البهائيون ان الله سبحانه وتعالى هو الحقيقة المطلقة، واحد لا شريك له، خالق هذا الكون، وهو أجلّ وأعظم من أن يدركه أحد أو يتصوّره العقل البشريّ أو يحدّد بأيّ شكل من الأشكال. إنّ الأسماء المتنوّعة مثل الله، ويهوه، والرّبّ أو براهما كلّها تعود إلى نفس الوجود المقدّس المنيع. نحن نعرف الله عن طريق أنبيائه ورسله الّذين هم واسطة الفيض الكلّيّ الإلهيّ ويوفّرون التّربية والهداية الكاملة للبشرية جمعاء.ؤمن البهائيّون بأنّ جوهر الأديان واحد، وبأنّ سيدنا إبراهيم وموسى وزرادشت وبوذا وكرشنا والمسيح ومحمدًا عليهم السلام هم جميعًا رسل مبعوثون من جانب إله واحد. ومن أجل ترويج الوحدة الدّينية يوصي حضرة بهاءالله أتباعه بالأخذ بالتّسامح وترك التّعصّبات والمعاشرة مع الأديان كلّها بالرّوح والرّيحان.

تعريف عن الدين البهائى…

الدّين البهائيّ هو أحد الأديان السّماويّة، ويشترك معها أساسًا في الدّعوة إلى التّوحيد، ولكنّه دين مستقلّ له كتبه المقدّسة وعباداته وأحكامه كالصلاة والصوم وغيرها، ولقد دعا إليه ميرزا حسين علي النّوري، الملقب ببهاءالله. يختلف مدى انتشار الدّين البهائيّ في العالم باختلاف المجتمعات وانظمتها. ولكن ما يتميز به هو القبول العام لمبادئه وتعاليمه، فالملايين الّتي تؤمن به اليوم تمثّل مختلف الأجناس، والأعراق، والثّقافات، والطّبقات، والخلفيّات الدّينيّة. ومنهم تتألّف جامعة عالميّة موحّدة، تحظى باحترام وافر في المجالس الدّوليّة، وتشترك، بوصفها منظّمة عالميّة غير حكوميّة، في نشاطات هيئة الأمم المتّحدة ووكالاتها المتخصصّة وخصوصا فيما يتعلق بالتعليم، وحماية البيئة، ورعاية الأم والطفل، وحقوق المرأة والإنسان، وغيرها مما يخدم البشرية.

Image result for bicentenary bahaiتتميّز تعاليم الدّين البهائيّ بالبساطة والوضوح، وتركّز على الجوهر، وتبعد عن الشّكليّات، وتحثّ على تحرّي الحقيقة، وتـنادي بنبذ التّقليد والأوهام، وتهتمّ بنقاء الوجدان، وتـنشد السّعادة الحقّة في السّموّ الرّوحانيّ، وتؤكّد أبديّة الرّوح الإنسانيّ، وتبشّر باستمرار تتابع الأديان، وتعلن أنّ الدّين هو سبب انتظام العالم واستقرار المجتمع، وتـنشد الحرّيّة في الامتثال لأحكام الله، وتشترط أن تكون أقوال الإنسان وأعماله مصداقًا لعقيدته ومرآة لإيمانه، وترفع إلى مقام العبادة كل عمل يؤدّيه الفرد بروح البذل والخدمة، وتعتبر الفضل في الخدمة والكمال لا في حبّ الزّينة والمال، وتدعو للصّلح والصّلاح، وتـنادي بنزع السّلاح، وتروم تأسيس الوحدة والسّلام بين الأمم، وترى إن كان حبّ الوطن من الإيمان فمن الأولى أن يكون كذلك حبّ العالم وخدمة الإنسان.

Image result for bahai

لا وجود في الدّين البهائيّ لكهنة، ولا رهبان، ولا رجال دين، ولا قدّيسين، ولا أولياء. والعبادة فيه خالية من الطّقوس والمراسيم، وتؤدّى صلاته على انفراد. وتميل أحكامه لتهذيب النّفس أكثر منها للعقاب. وتجعل أساس الطّاعة هو حبّ الله. ويعترف الدّين البهائيّ بأن الأديان السماويّة واحدة في أصلها، متّحدة في أهدافها، متكاملة في وظائفها، متّصلة في مقاصدها، جاءت جميعًا بالهدى لبني الإنسان. ولا يخالف الدّين البهائيّ في جوهره المبادئ الرّوحانيّة الخالدة الّتي أُنزلت على الأنبياء والرّسل السّابقين، وإنّما تباينت عنها قوانينه وأحكامه وفقًا لمقتضيات العصر ومتطلّبات الحضارة، وأتت بما يدعم روح الحياة في هياكل الأديان، وهيّأت ما يزيل أسباب الخلاف والشّقاق، وأتت بما يقضي على بواعث الحروب، وأظهرت ما يوفّق بين العلم والدّين، وساوت حقوق الرّجال والنّساء توطيدًا لأركان المجتمع. هذا بعض ما يقدّمه الدّين البهائيّ لإنقاذ عالم مضّطرب وحماية انسانيّة محاطةٍ بخطر الفناء، ما لم يتجدّد تفكيرها وتتطوّر أساليبها لتتمشّى مع احتياجات عصر جديد.

إنّ مبادئ وأحكام الدّين البهائيّ الّتي أعلن حضرة بهاءالله، أنّها السّبب الأعظم لنجاة البشر واتّحاد العالم، قد أثبتت قدرتها على تحقيق غاياتها في المجتمعات البهائية: فقد أدّت إلى تطوير أفكار النّاس، وتقويم سلوك الملايين من أتباعه وألّفت منهم، مع تباين أعراقهم، وثقافاتهم، وبيئاتهم، ومكاناتهم الاجتماعية، وثرواتهم، وسابق معتقداتهم، جامعة إنسانيّة لا شرقيّة ولا غربيّة متّحدة في مُثُلها ودوافعها وأهدافها، دائبة السّعي لرعاية مصالح الإنسانيّة جمعاء، بغض النّظر عن اختلاف الدّين والرّأي والتّفكير.

كما أظهرت الهيئات الإداريّة لهذا الدّين رغم حداثة عهدها أمانة ونزاهة في قيادتها، ورشدا في تدبيرها، وحنكة في تخطيطها، وتمتّعت بتأييد إتباعها؛ وسعت لحلّ مشاكل المجتمعات الّتي وجدت فيها، وجهدت في معاونة كثير من المجتمعات في مجالات التّـنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة في أنحاء العالم المختلفة، وقدّمت حلولاً عمليّة للمشاكل المعضلة الّتي تواجه زماننا. إنّ هذا النّظم الإلهي المتدفّق بالثّقة والحيويّة، والقادر على مواجهة المشاكل بأنواعها، هو نظم توفّرت فيه عناصر الصّلاحية والكفاءة والنّجاح، ودلّل على قدرته على مجابهة تحدّيات هذا العصر ومشاكله. فالأديان أُمّ الحضارات ونبع الفضائل والكمالات. وتتابعها هو الّذي مهّد طريق الرّقي الفكريّ، والسموّ الخلقيّ، والتقدّم الاجتماعيّ الّذي سلكته شعوب الأرض عبر أحقاب التّاريخ. فما من حضارة خلت من هذا الجوهر الّذي أمدّها بالقدرة والحيويّة والإلهام، وقاد أهلها إلى أوج المجد ومعارج الابتكار.

بدأ التّاريخ البهائيّ بإعلان الدّعوة البابيّة في عام ١٨٤٤، وهي ذاتها تهيئة لقدوم دعوة أُخرى، تتحقّق بظهورها نبوءات الأنبياء والرّسل السّابقين، ألا وهي الدّعوة البهائيّة. و مرّت أحداث التّاريخ البهائيّ بمراحل عدّة لكلّ منها خصائص مميّزة، وإن كانت متّصلة بلا انفصام، بحيث لا يبين مدلولها الكامل إلاّ برؤيتها كوحدة متكاملة. ولكن رغبة في إيضاح وإبراز مغزى أحداث هذا التّاريخ الحافل، يمكن تقسيمه إلى دورتين: دورة البشير أو البابيّة، ودورة الظّهور أو البهائيّة.

من مبادئ الدّين البَهَائيّ…

Image result for baha'i faith

نعني بالمبادئ تلك الأصول المستخلصة من الآيات والألواح المنزّلة في هذا الدّور الجديد، والّتي يعتبرها البهائيّون هاديًا لهم وتوجيهًا إلهيًّا يحدّد معالم الشّوط الحاليّ من المسيرة الإنسانيّة، ويجدون فيها الأساس الّذي ستشاد عليه الحضارة العالميّة المقبلة. فالمبادئ بهذا التّصوّر هي بمثابة أهداف تدور حولها وتسدّد إليها جهود وموارد وإمكانات كلّ من الأفراد والجماعات على السّواء. ويضع البهائيّون مبادئ وأحكام دينهم موضع التّنفيذ، ويركّزون جهدهم لتحقيق مضمونها في حياتهم اليوميّة، وهذا ما يميّز هذه المبادئ عن الشّعارات الجذّابة التي تزخر بها أقوال فلاسفة ومفكّري هذا العصر، دون أن نلمس لها أثرًا يذكر في الحياة العمليّة.

Image result for baha'i faithمن المبادئ الّتي جاء بها الدّين البهائيّ مبدأ وحدة الأديان ودوام تعاقبها. وينطلق هذا المبدأ من حقيقة ما فتئت تزداد وضوحًا، وهي أن الأديان واحدة في أصلها وجوهرها وغايتها، ولكن تختلف أحكامها من رسالة إلى أخرى تبعًا لما تقتضية الحاجة في كل زمان، وفقًا لمشكلات العصر الّذي تُبعث فيه هذه الرّسالات. للبشريّة في كل طور من أطوار تقدّمها، مطالب وحاجات تتناسب مع ما بلغته من رقّي ماديّ وروحانيّ، ولا بدّ من ارتباط أوامر الدّين ونواهيه بهذه الحاجات والمطالب. فالمبادئ والتّعاليم والأحكام الّتي جاء بها الأنبياء والرّسل، كانت بالضّرورة على قدر طاقة النّاس في زمانهم وفي حدود قدرتهم على استيعابها، وإلاّ لما صلحت كأداة لتنظيم معيشتهم والنّهوض بمداركهم في مواصلة التّقدم نحو الغاية الّتي توخّاها خالقهم.

يؤمن البهائيّون إذًا بأن الحقائق الدّينيّة نسبيّة وليست مطلقة، جاءت على قدر طاقة الإنسان وإدراكه المتغيّر من عصر إلى عصر، لا على مقدار علم أو مكانة الأنبياء والمرسلين. ويؤمن البهائيّون أيضًا باتّحاد الأديان في هدفها ورسالتها، وفي طبيعتها وقداستها، وفي لزومها وضرورتها، ولا ينال من هذه الوحدة، كما رأينا، تباين أحكامها أو اختلاف مناهجها. لهذا لا يزعم البهائيّون أن دينهم أفضل الأديان أو أنّه آخرها، وإنّما يؤمنون أنّه الدّين لهذا العصر، الدّين الّذي يناسب مدارك ووجدان الإنسان في وقتنا وزماننا، والدّين الّذي يعدّ إنسان اليوم لإرساء قواعد الحضارة القادمة، وفي هذا وحده تتلخّص علّة وجوده وسبب اختلاف أحكامه عن أحكام الأديان السّابقة.

ومن مبادئ الدّين البهائي السّعي إلى الكمال الخلقي، فالغاية من ظهور الأديان هي تعليم الإنسان وتهذيبه. ما من دين حاد عن هذا الهدف الجليل الّذي ينشد تطوير الإنسان من كائن يحيا لمجرّد الحياة ذاتها، إلى مخلوق يريد الحياة لما هو أسمى منها، ويسعى فيها لما هو أعزّ من متاعها وأبقى، ألا وهو اكتساب الفضائل الإنسانيّة والتّخلّق بالصّفات الإلهيّة تقرّبًا إلى الله. والقرب إليه ليس قربًا مكانيًّا أو زمانيًّا، ولكن قرب مشابهة والتّحلّي بصفاته وأسمائه. ويفرض هذا المبدأ على البهائيّ واجبين: واجبه الأوّل السّعي الدائب للتّعرّف على ما أظهر الله من مشرق وحيه ومطلع إلهامه. وواجبه الثّاني أن يتّبع في حركته وسكونه، وفي ظاهره وباطنه ما حكم به مشرق الوحي. فالعمل بما أنزل الله هو فرع من عرفانه، ولا يتمّ العرفان إلاّ به. وليس المقصود بعرفان الإنسان لصفات الله التّصوّر الذهنيّ لمعانيها، وإنّما الاقتداء بها في قوله وعمله وفي ذلك تتمثّل العبوديّة الحقّة لله تنزّه تعالى عن كلّ وصف وشبه ومثال.

ومن مبادئ الدّين البهائيّ ضرورة توافق العلم والدّين. بالعلم والدّين تميّز الإنسان على سائر المخلوقات، وفيهما يكمن سرّ سلطانه، ومنهما انبثق النّور الّذي هداه إلى حيث هو اليوم، وما زالا يمدّانه بالرّؤية نحو المستقبل. العلم والدّين سبيلان للمعرفة. فالعلم يمثل ما اكتشفه عقل الإنسان من القوانين الّتي سنّها الخالق لتسيير هذا الكون، وأداته في ذلك الاستقراء: فيبدأ بالجزئيّات ليصل إلى حكم الكلّيّات. والدّين هو ما أبلغنا الخالق من شئون هذا الكون، ونهجه في تفصيل ذلك هو الاستنتاج: استنباط حكم الجزئيّات من الكلّيّات. فكلاهما طريق صحيح إلى المعرفة، ويكمّل أحدهما الآخر، ولعلّ اختلاف الدّين عن العلم ناتج عن فساد أسلوب مِراسنا، لأنّهما وجهان لحقيقة واحدة.

طالما تعاون العلم والدّين في خلق الحضارات وحلّ ما أشكل من م

 

عضلات الحياة. فالدّين هو المصدر الأساسيّ للأخلاق والفضائل وكلّ ما يعين الإنسان في سعيه إلى الكمال الرّوحانيّ، بينما يسمح العلم للإنسان أن يلج أسرار الطّبيعة ويهديه إلى كيفيّة الاستفادة من قوانينها في النّهوض بمقوّمات حياته وتحسين ظروفها. فبهما معًا تجتمع للإنسان وسائل الرّاحة والرّخاء والرّقي مادّيًّا وروحانيًّا. هما للإنسان بمثابة جناحي الطّير، على تعادلهما يتوقّف عروجه إلى العُلى، وعلى توازنهما يقوم اطّراد فلاحه. إن مال الإنسان إلى الدّين دون العلم، سيطرت على فكره الشّعوذة والخرافات، وإن نحا إلى العلم دون الدّين، سيطرت على عقله المادّيّة، وضعف منه الضّمير. واختلافهما في الوقت الحاضر هو أحد الأسباب الرّئيسيّة للاضطراب في المجتمع الإنسانيّ، وهو اختلاف مرجعه انطلاق التّفكير العلميّ حرًّا، مع بقاء التّفكير الدّينيّ في أغلال الجمود والتّقليد.

ومن مبادئ الدّين البهائيّ نبذ جميع التّعصّبات. فالتّعصّبات أفكار ومعتقدات نسلّم ب

Image result for baha'i faith

صحتها ونتّخذها أساسًا لأحكامنا، مع رفض أي دليل يثبت خطأها أو غلوّها، وعلى هذا تكون التّعصّبات جهالة من مخلّفات العصبيّة القبليّة. وأكثر ما يعتمد عليه التّعصب هو التّمسك بالمألوف وخشية الجديد، لمجرد أن قبوله يتطلّب تعديلاً في القيم والمعايير الّتي نبني عليها أحكامنا. فالتّعصّب نوع من الهروب، ورفض لمواجهة الواقع.

بهذا المعنى، التّعصب أيّا كان جنسيًّا أو عنصريًّا أو سياسيًّا أو عرقيًّا أو مذهبيًّا، هو شرّ يقوّض أركان الحقّ ويفسد المعرفة، بقدر ما يدعّم قوى الظّلم ويزيد سيطرة حريّته قوى الجهل. وبقدر ما للمرء من تعصّب يضيق نطاق تفكيره وتنعدم حرّيّته في الحكم الصّحيح. ولولا هذه التعصّبات لما عرف الناس كثيرًا من الحروب والاضطهادات والانقسامات. ولا زال هذا الدّاء ينخر في هيكل المجتمع الإنسانيّ، ويسبّب الحزازات والأحقاد الّتي تفصم عرى المحبّة والوداد. إنّ البهائية بإصرارها على ضرورة القضاء على التّعصّب، إنّما تحرِّر الإنسان من نقيصة مستحكمة، وتبرز دوره في إحقاق الحقّ وأهمّية تحلّيه بخصال العدل والنّزاهة والإنصاف.

ومن مبادئ الدّين البهائيّ وحدة الجنس البشريّ. الاتّحاد هدف بعيد المدى أنهجتنا سبيله الأديان منذ القدم، فوطّدت أركان الأسرة، فالقبيلة، فدولة المدينة، فالأمّة، وعملت على تطوير الإنسان من البداوة إلى الحضارة، وتوسيع نطاق مجتمعه بالتئام شعوب متنابذة في أمّة متماسكة، إعدادًا ليوم فيه يلتقي البشر جميعًا تحت لواء العدل والسّلام في ظلّ وهدي الحقّ جلّ جلاله.

حقيقةً، لم ينفرد الدّين وحده كقوّة جامعة للبشر، فقد اتّحدت أقوام كثيرة استجابة لدوافع قوميّة أو اقتصاديّة أو دفاعيّة، ولكن امتاز الاتّحاد القائم على الانتماء الدّينيّ عن غيره بطول أمده ورسوخ دعائمه في وجدان أبناء العقيدة الواحدة. وإن لم يخل، مع الأسف، تاريخ الأديان أيضًا من الانقسامات والانشقاقات الّتي استنزفت كثيرًا من الموارد البشريّة والاقتصاديّة.

الاتّحاد هدف نبيل في حدّ ذاته، ولكنّه أضحى اليوم ضرورة تستلزمها المصالح الحيويّة للإنسان. فالمشاكل الكأداء الّتي تهدّد مستقبل البشريّة مثل حماية البيئة من التّلوث المتزايد، واستغلال الموارد الطبيعيّة في العالم على نحو عادل، وإلحاح الحاجة إلى الإسراع بمشروعات التّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة في الدّول المتخلّفة، وإبعاد شبح الحرب النّوويّة عن الأجيال القادمة، ومواجهة العنف والتّطرف اللّذين يهددان بالقضاء على الحريّات الفرديّة، كلّ هذه، وعديد من المشاكل الأخرى، يتعذر معالجتها على نحو فعّال إلاّ من خلال تعاون وثيق مخلص على الصّعيد العالميّ.Image result for baha'i faith

علّمنا التّاريخ، كما تعلّمنا أحداث الحاضر المريرة، أنّه لا سبيل لنزع زؤام الخصومة والضّغينة والبغضاء وبذر بذور الوئام بين الأنام، ولا سبيل لمنع القتال ونزع السّلاح ونشر لواء الصّلح والصّلاح، ولا سبيل للحدّ من الأطماع والسّيطرة والاستغلال، إلاّ بالاعتصام بتعاليم دين جديد وتشريع سماويّ تتناول أحكامه تحقيق هذه الغايات. من خلال نظام بديع يقوم على إرساء قواعد الوحدة الشّاملة لبني الإنسان.

ومن مبادئ الدّين البهائيّ تحقيق التّضامن الاجتماعيّ. لقد كان وما زال العوز داء يهدّد السّعادة البشريّة والاستقرار الاجتماعيّ، ومن ثمّ توالت المحاولات للسّيطرة عليه. وإن صادف بعضها نجاحًا محدودًا، إلاّ أنّ الفقر قد طال أمده واستشرى خطره في وقتنا الحاضر، وهو أقوى عامل يعوّق جهود الإصلاح والتّنمية في أكثر المجتمعات. وقد امتدّت شروره الآن إلى العلاقات بين الدّول لتجعل منه وممّا ينجم عنه من تخلّف، أزمة حادّة عظيمة التّعقيد.

إن كانت المساواة المطلقة مستحيلة وعديمة الجدوى، فإنّ من المؤكّد أنّ لتكديس الثّروات في أيدي الأغنياء مخاطر ونكسات لا يستهان بهما. ففي تفشّي الفقر المدقع إلى جوار الغنى الفاحش مضار محقّقة تهدّد السّكينة الّتى ينشدها الجميع، وإجحاف يدعو إلى إعادة التّنظيم والتّنسيق حتّى يحصل كلّ على نصيب من ضرورات الحياة الكريمة. وإن كان تفاوت الثّروات أمرًا لا مفرّ منه، فإنّ في الاعتدال والتّوازن ما يحقّق كثيرًا من القيم والمنافع، ويتيح لكلّ فرد حظًّا من نعم الحياة. لقد أرسى حضرة بهاءالله، جلّ ذكره، هذا المبدأ على أساس دينيّ ووجدانيّ، كما أوصى بوضع تشريع يكفل المواساة والمؤازرة بين بني الإنسان، كحقّ للفقراء، بقدر ما هما واجب على الأغنياء.

ومن مبادئ الدّين البهائيّ المساواة في الحقوق والواجبات بين الرّجال والنّساء. لا تفترق ملكات المرأة الرّوحانيّة وقدراتها الفكريّة والعقليّة، وهما جوهر الإنسان، عمّا أوتي الرّجل منهما. فالمرأة والرّجل سواء في كثير من الصّفات الإنسانيّة، وقد كان خَلْقُ البشر على صورة ومثال الخالق، لا فرق في ذلك بين امرأة ورجل. وليس التّماثل الكامل بين الجنسين في وظائفهما العضويّة شرطًا لتكافئهما، طالما أنّ علّة المساواة هي اشتراكهما في الخصائص الجوهريّة، لا الصّفات العرضيّة. إنّ تقديم الرّجل على المرأة في السّابق كان لأسباب اجتماعيّة وظروق بيئيّة لم يعد لهما وجود في الحياة الحاضرة. ولا دليل على أنّ الله يفرّق بين الرّجل والمرأة من حيث الإخلاص في عبوديّته والامتثال لأوامره؛ فإذا كانا متساويين في ثواب وعقاب الآخرة، فَلِمَ لا يتساويان في الحقوق والواجبات إزاء أمور الدّنيا؟

المساواة بين الجنسين هي قانون عام من قوانين الوجود، حيث لا يوجد امتياز جوهريّ لجنس على آخر، لا على مستوى الحيوان، ولا على مستوى النّبات. والظّنّ قديمًا بعدم كفاءة المرأة ليس إلاّ شبهة مرجعها الجهل وتفوّق الرّجل في قواه العضليّة.

Image result for baha'i faithعدم اشتراك المرأة في الماضي اشتراكًا متكافئًا مع الرّجل في شئون الحياة، لم يكن أمرًا أملته طبيعتها بقدر ما برّره نقص تعليمها وقلّة مرانها، وأعباء عائلتها، وعزوفها عن النّزال والقتال. أمّا وقد فُتحت اليوم أبواب التّعليم أمام المرأة، وأتيح لها مجال الخبرة بمساواة مع الرّجل، وتهيّأت الوسائل لإعانتها في رعاية أسرتها، وأضحى السّلام بين الدّول والشّعوب ضرورة تقتضيها المحافظة على المصالح الحيويّة للجنس البشريّ، لم يعد هناك لزوم لإبقاء امتياز الرّجل بعد زوال علّته وانقضاء دواعيه. إنّ تحقيق المساواة بين عضوي المجتمع البشريّ يتيح الاستفادة التّامة من خصائصهما المتكاملة، ويسرع بالتّقدم الاجتماعيّ والسّياسيّ، ويضاعف فرص الجنس البشريّ لبلوغ السّعادة والرّفاهيّة.

Related image ومن مبادئ الدّين البهائيّ إيجاد نظام يحقق الشّروط الضّروريّة لاتّحاد البشر. وبناء هذا الاتّحاد يقتضي دعامة سندها العدل لا القوّة، وتقوم على التّعاون لا التّنافس، وغايتها تحقيق المصالح الجوهريّة لعموم البشر، ويكون نتاجها عصرًا يجمع بين الرّخاء والنّبوغ على نحو لم تعرفه البشريّة إلى يومنا هذا. وقد فصّل حضرة بهاءالله أُسس هذا النّظم البديع في رسائله إلى ملوك ورؤساء دول العالم في عصره، أمثال ناپليون الثّالث، والملكة ڤكتوريا، وناصر الدّين شاه، ونيقولا الأوّل، وبسمارك، وقداسة البابا بيوس التّاسع، والسّلطان عبد الحميد، فدعاهم للعمل متعاضدين على تخليص البشريّة من لعنة الحروب وتجنيبها نكبات المنافسات العقيمة. قوبل هذا النّظم العالمي آنذاك بالاستنكار لمخالفته لكلّ ما كان متعارفًا عليه في العلاقات بين الدّول. لكن أصبحت المبادئ الّتي أعلنها مألوفة، يراها الخبراء والمفكّرون اليوم من مسلّمات أيّ نظام عالميّ جاد في إعادة تنظيم العلاقات بين المجموعات البشريّة على نمط يحقّق ما أسلفنا ذكره من الغايات. ومن أركان هذا النّظم:

– نبذ الحروب كوسيلة لحلّ المشاكل والمنازعات بين الأمم، بما يستلزمه ذلك من تكوين محكمة دوليّة للنّظر فيما يطرأ من منازعات، وإعانة أطرافها للتّوصّل إلى حلول سلميّة عادلة.

– تأسيس مجلس تشريعيّ لحماية المصالح الحيويّة للبشر وسنّ قوانين لصون السّلام في العالم.

– تنظيم إشراف يمنع تكديس السّلاح بما يزيد عن حاجة الدّول لحفظ النّظام داخل حدودها.

– إنشاء قوّة دوليّة دائمة لفرض احترام القانون وردع أي أمّة عن استعمال القوّة لتنفيذ مآربها.

– إيجاد أو اختيار لغة عالميّة ثانويّة تأخذ مكانها إلى جانب اللّغات القوميّة تسهيلاً لتبادل الآراء، ونشرًا للثّقافة والمعرفة، وزيادة للتّفاهم والتّقارب بين الشّعوب.

وللمزيد عن الدين البهائى:

https://bahlmbyom.wordpress.com/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%A9/

17 يونيو 2017

من يخط طريق المستقبل-2-

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الفقر, الكوكب الارضى, المفاهيم, المرأة, المسقبل, المساعدات, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأنسان, الأبناء, الأباء, الأخلاق في 6:59 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الثانى…

Related imageومن هذين التطورين انبلج في منتصف القرن فجر جديد لن يقدّره حق قدره أو يدرك أهميته التاريخية إلا أجيال المستقبل. وفي غمرة فترة الذهول والدهشة التي سادت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، تبيّن لبعيدي النظر من قادة العالم أن في الإمكان تعزيز أسس النظام العالمي وترسيخ أركانه من خلال هيئة الأمم المتحدة. فالحلم الذي طالما راود المفكرين من أهل التقدم والرّقيّ قد تحقق أخيرًا بقيام نظام جديد تمثل في مجلس دولي له هيئآته الخاصة به ومعاهداته وشرائعه الدولية، ويتمتع بسلطات وصلاحيات حاسمة حُرم منها، ويا للأسف، نظام سلفة “عصبة الأمم” التي لم تعمّر طويلاً. وفيما واصل القرن الماضي مسيرته التقدمية، مارس النظام الجديد صلاحياته وتمرّست سواعده الطّرية في الحفاظ على السلام وبرهن باطّراد مقنع عما يمكن تحقيقه من انجازات. وصاحب نهوض هذا النظام الجديد ونفوذ آثاره توسّعٌ مستمر في قيام مؤسسات الحكم الديمقراطي في أنحاء مختلفة من العالم. فإذا كانت النتائج العمليّة ما زالت مخيّبة للآمال، فإن ذلك لا ينتقص بأي حال من الأحوال من أهمية التحوّل التاريخي في المسار البشري الذي لا رجعة عنه في الاتجاه الذي أخذ دوره نحو تنظيم الشؤون الانسانية تنظيمًا جديدًا وكما الأمر في موضوع النظام العالمي كذلك هو في حقوق أهل العالم وشعوبه؛ إذ إن اكتشاف المعاناة المروّعة التي أصابت ضحايا الانحراف الإنساني إبان فترة الحرب العالمية الثانية قد صدمت المشاعر على المستوى العالمي، وبعثت في النفوس شعورًا لا يمكن وصفه إلا بالقول بأنه إحساس عميق بالخزي والعار. ومن أتون هذه الصدمة المروّعة ولد نوع جديد من الالتزام المعنوي تجسّد رسميًا في وظائف اللجنة الدولية لحقوق الإنسان والوكالات التابعة لها. وهو تطور ما كان ليدركه أو يقبل به حكّام القرن التاسع عشر الذين خاطبهم بهاء الله في الموضوع ذاته. ومكّنت الصلاحيات الجديدة هذه مجموعة متنامية من المنظمات غير الحكومية من العمل من أجل ضمان احترام الإعلان الدولي لحقوق الإنسان واعتباره أساسًا للمعايير والضوابط الدولية وتطبيقه على هذا الأساس.

أما على صعيد الحياة الاقتصادية، فثمة تدابير تم اتخاذها موازية لما حدث على المستوى السياسي. فنتيجة الفوضى والاضطراب اللذين أصابا العالم من فترة الكساد الكبير خلال النصف الاول من القرن العشرين، استنّت كثير من الحكومات تشريعات وُضعت بموجبها برامج الرعاية الاجتماعية ونُظم الرقابة المالية وصناديق الاحتياط وقوانين التجارة التي استهدفت حماية مجتمعاتها من تكرار مثل ذلك الكساد الجالب للدمار والخراب. وشهدت الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية قيام مؤسسات ذات صبغة عالمية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة، بالاضافة إلى خلق شبكة من وكالات التنمية المضطلعة بمهمة تحقيق الرخاء المادي لكوكبنا، والعاملة على نمو ذلك الرخاء وازدهاره. وفي نهاية القرن، وبغض النظر عن النوايا السائدة حينئذ، ورغم انعدام وجود الوسائل والمعدّات المتطورة، اقتنعت جماهير البشر بأن ثروات العالم يمكن إعادة توزيعها من الأساس، بشكل يتفق والمفاهيم الجديدة كليًّا، لسدّ احتياجات الأسرة الانسانية ومتطلباته.Related image

لقد تجسّد عِظم تأثير هذه التطورات في تسارع انتشار التعليم بين الجماهير. وبغض النظر عن استعداد الحكومات المركزية والمحلية لتخصيص موارد متزايدة لميدان التعليم، وبمنأى عن قدرة المجتمع على حشد وتدريب جحافل من المعلمين الدائمين ذوي الكفاءة، فقد شهد القرن العشرون تقدمًا بارزًا على صعيدين كان لهما أثر خاص على المستوى الدولي. الأوّل، يتمثل في مجموعة من برامج التنمية التي ركّزت على احتياجات التعليم بدعم مالي كبير من مؤسسات كالبنك الدولي والوكالات الحكومية وكُبرى المؤسسات الخاصة وعدد من فروع الأجهزة التابعة لهيئة الأمم المتحدة . أما الثاني، فقد تمثل في الانفجار التكنولوجي الإعلامي الذي أتاح لكل سكان الأرض إمكانية الإفادة من محصول ما جناه البشر من العلوم والمعارف

نشطت عملية إعادة التنظيم البنيوي هذه على المستوى العالمي، وعمّ تعزيزها نتيجة ما طرأ على الوعي الإنساني من تحوّل جوهري؛ إذ وَجدت شعوب بكاملها نفسها مضطرة فجأة إلى دفع ثمن غالٍ لأنماط من التفكير متأصلة فيها مثيرةً للنزاع والصراع. وفعلت ذلك على مرأى ومسمع عالم بات يشجب هذه الأنماط من التفكير التي كانت تعتبر في الماضي عُرفاً اعتاد عليه الناس، وسلوكًا مقبولاً. وكان نتيجة ذلك أن طرأ تحول جذري في الكيفية التي بدأ الناس فيها ينظر بعضهم بعضًا.Image result for eliminate the prejudice

فعلى سبيل المثال، اعتقد الناس عبر التاريخ، وأيدتهم في ذلك التعاليم الدينية، بأن المرأة أساسًا في طبيعتها أدنى مرتبة من الرجل.إلا أنه بين عشية وضحاها انقلب فجأة هذا المفهوم السائد تاريخيًا وأخذ في التراجع في كل مكان. ومهما كان الطريق طويلاً وشاقًا أمام التطبيق الكامل لما أكّده لنا بهاء الله من أن المرأة والرجل متساويان بكل معنى الكلمة، فأي موقف فكري أو معنوي يدعم معارضة هذا الرأي آخذ في التلاشي والانهيار ثمة ثابت آخر كان في نظرة الإنسان إلى نفسه عبر الألفية الماضية ألا وهو اعتزازه بتميّزه العرقي، مما أدى في القرون الأخيرة الماضية إلى تحجّر تلك النظرة وتحولها إلى أوهام عنصرية مختلفة. إلا أن القرن العشرين شهد ما يمكن اعتباره، من وجهة نظر تاريخية، سرعةً مذهلة في استتباب مبدأ وحدة الجنس البشري كقاعدة يهتدي بها النظام العالمي. واليوم لم يعُد يُنظر إلى الصراعات العرقية، التي ما زالت تجلب الفوضى والدمار في كثير من أنحاء العالم، على أنها مجرد ظواهر عادية للعلاقات بين أجناس البشر المختلفة، وإنما يُنظر إليها على أنها انحرافات التطرّف العنيد التي يجب وقفها وإخضاعها لسيطرة دولية فاعلة.

Related imageعلاوة على ذلك، ساد البشرية في عهد طفولتها الطويل، وبمباركة تامة من قبل النُّظُم الدينية القائمة آنذاك، افتراض بأن الفقر ظاهرة اجتماعية دائمة البقاء لا مفر منها؛ وهو افتراض تحكّم في سلّم أولويات كل نظام اقتصادي عرفه العالم. أما اليوم، فإنّ القاعدة التي بني عليها ذلك الافتراض غدت مرفوضة، وأصبحت الحكومة – ولو نظريًا على الأقل – ذلك الوصي المسؤول أساسًا عن خير كافة أفراد المجتمع وصلاحهم.

ولعل ما يتميز باهمية خاصة، نظرًا لما له من علاقة وثيقة بجذور الدوافع الإنسانية، هو تراخي القيود التي يفرضها التعصب الديني والمذهبي. فقد بشّر قيام “برلمان الأديان” الذي استقطب الاهتمام الكبير حينما كان القرن التاسع عشر يقترب من نهايته، بشّر بإقامة الحوار والتعاون بين المذاهب والأديان، مما ساعد على دعم النشاطات العلمانية الساعية إلى تقويض الأسوار المنيعة لسلطة رجال الدين التي عزّ اختراقها من قبل. فإزاء ما شهدته السنوات المائة الماضية من تحوّل في المفاهيم الدينية، والطفرات الحالية من ردود الفعل الأصولية والتطرفية، لا تتعدى كونها معارك الفلول الأخيرة اليائسة لمنع الانهيار المحتوم للهيمنة الطائفية والمذهبية. فقد صرّح بهاء الله في هذا الصدد قائلاً: “لا شك في أن الأديان جميعها متوجهة إلى الأُفق الأعلى وأنها كلّها عاملة بما يأمر به الحق جلّ جلاله”.

من يخط طريق المستقبل؟
أضواء على القرن العشرين
بيان من الجامعة البهائية العالمية
مكتب المعلومات العامة
نيويورك، شباط 1999

10 يونيو 2017

من يخط طريق المستقبل

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, هموم انسانية, آيات الله, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النجاح, النضج, النظام الادارى, النظام العالمى, الأباء, الأخلاق, الأديان العظيمة, البهائية, البغضاء, التفكير في 6:50 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الأول…

Image result for diversity and peace

إن الباعث الرئيسي لرسالة بهاء الله هو شرحٌ لحقيقة الوجود على أنها في الأساس روحانية في طبيعتها، وشرح القوانين التي تحكم فعل الحقيقة ونفوذها. فرسالة بهاء الله لا تعتبر الفرد مجرد كائن روحي و”نفس ناطقة” فحسب، بل تؤكّد على أن ذلك التفاعل، الذي نسميه حضارة، يمثّل في حد ذاته مسارًا روحيًّا يتكاتف فيه العقل والضمير الإنساني على مرّ الزمان لخلق الوسيلة الأكثر كفاءة وتعقيدًا للتعبير عما يجيش في القلب ويساور العقل من القدرات الروحية والفكرية الدّفينة في الإنسان.

ويؤكد بهاء الله حين يرفض المبادئ الماديّة السائدة بأنه جاء بتفسير يخالف المفهوم الدارج لمسار التاريخ. فالإنسانية، وهي رائدة تطوّر الوعي البشري، تمر بمراحل الطفولة ثم الحداثة فالبلوغ في حياة أفرادها، ولقد وصلنا الآن في رحلتنا عبر هذه المراحل إلى عتبة مرحلة النضج التي طال انتظارها لتصبح جنسًا بشريًا موحدًا. فالحروب ومظاهر الاستغلال والتعصّبات التي سادت مراحل عدم النضوج في المسيرة الحضارية ينبغي ألاّ تكون مدعاة لليأس، وإنما يجب أن تكون حافزًا للاضطلاع بالمسؤوليات التي يفرضها علينا نضجنا الجماعي.Image result for diversity and peace

أعلن بهاء الله في رسائله إلى معاصريه من القادة السياسيين والدينيين أن قُدرات لا حصر لقواها قد بدأت تنبعث لدى شعوب الأرض؛ وهي القدرات التي لا يمكن لأهل عصره تخيُّلها والتي سوف تحوّل الحياة المادية على هذا الكوكب وتغيّرها. ولذا كان من الضروري، حسب بيانات بهاء الله، استخدام هذا التقدم المادي والمرتقب لإحداث تطور خُلقي واجتماعي. ولكنه إذا ما حالت الصراعات الإقليمية والطائفية دون ذلك فإن التقدم المادي لن يقتصر على تحقيق المنافع فقط بل سوف يؤدي إلى عواقب وخيمة وشرور عظيمة لا يمكن التكهن بها. فبعض ما حذّر منه بهاء الله وأنذر به تتردد أصداؤه المروّعة في عصرنا هذا إذ يقول: “إن في الأرض أسبابًا عجيبة غريبة، ولكنها مستورة عن الأفئدة والعقول. وتلك الأسباب قادرة على تبديل هواء الأرض كلها وسُمِّيَّتها سبب للهلاك”.

يصرّح بهاء الله بأن القضية الروحية الرئيسية التي تواجه كل الناس، بغضّ النظر عن انتماءاتهم الوطنية أو الدينية أو العرقية، هي وضع أسس مجتمع عالمي تتمثل فيه وحدة الطبيعة الإنسانية. إذ إن وحدة سكان المعمورة واتفاقهم ليس رؤية إصلاحية مثاليّة مبعثها الخيال، ولا هي في محصلتها النهائية خاضعة للخيار، بل تجسيد للمرحلة الحتميّة القادمة في سياق التطور الاجتماعي، ستدفعنا إليها مكرهين تجارب الماضي وخبرة الحاضر بأسرها. وما لم يتم الاعتراف بهذه القضية كحقيقة واقعة والعمل على معالجتها، فلن تتوفر الحلول الناجعة لإزالة الشرور والعلل التي ابتُلي بها كوكبنا، لأن تحدّيات عصرنا الذي ولجناه كلّها في الأساس عالمية النطاق تتسم بالشمول لا الخصوصية، ولا تتعلق بإقليم دون الآخر.

تزخر آثار بهاء الله الكتابية، التي يتناول فيها موضوع بلوغ البشرية مرحلة النضوج، بكلمة “النور” كلفظ مجازي للتعبير بدقة عن الوحدة والاتحاد كقوة تُحدث التحوّل والتغيير. وتؤكد لنا هذه الآثار أن “للوحدة والاتفاق نورًا ساطعًا يضيء جميع الآفاق”. يسلّط هذا التأكيد الضوء على التاريخ المعاصر من منظور مختلف جدًا عن ذلك الذي ساد أواخر القرن العشرين؛ إذ يحضّنا على أن نتلمس في معاناة زماننا وانحلاله فعالية القوى التي تحرر الوعي الإنساني، انطلاقًا نحو مرحلة جديدة من التطور، مما يدعونا إلى إعادة النظر في ما كان يحدث خلال السنوات المائة الماضية، وما كان لتلك التطورات والأحداث من تأثير على جموع مختلفة من الشعوب والأعراق والأمم والمجتمعات التي مرّت بهذه التجارب وخَبِرَتها.Image result for diversity and peace

وإذا كان الأمر كما يؤكّده بهاء الله من أنه “لا يمكن تحقيق إصلاح العالم واستتباب أمنه واطمئنانه إلا بعد ترسيخ دعائم الاتحاد والاتفاق”، يمكن تبعاً لذلك تفهّم نظرة البهائيين إلى القرن العشرين، بكل علله وكوارثه، على أنه “قرن النور”. ذلك أن سنوات هذا القرن المائة شهدت تحولاً كبيرًا، سواء في الأسلوب الذي بدأ يخطط به سكان الأرض لمستقبلهم الجماعي أو في نظرة كل منهم للآخرين وتعامله معهم. وفي كلا المنحيين كانت السّمة المشتركة نهجًا وحدويًا.

فقد أجبرت الانتفاضات، التي لم تستطع المؤسسات القائمة السيطرة عليها، أجبرت قادة العالم على وضع أجهزة جديدة لمنظمة عالمية ما كان لأحد في مطلع القرن أن يتصوّر قيامها. وبينما كانت هذه التطورات تتفاعل، كان التآكل السريع يلتهم العادات والمسالك التي فرّقت الأمم والشعوب خلال قرون طويلة من الصراع، وكأنها وُجدت لتبقى لأجيال عديدة قادمة.

من يخط طريق المستقبل؟
أضواء على القرن العشرين
الطبعة الأولى
شهر العظمة 160 بديع
أيار 2003م
من منشورات دار النشر البهائية في البرازيل

29 مايو 2017

الكفاح من أجل العدالةالأجتماعيــــة…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأنسان, الأخلاق, الإيجابية, الإرادة, الاديان, البهائية, التفكير, الخدمة, السلوك, السلام في 8:17 ص بواسطة bahlmbyom

الكفاح من أجل العدالة: تغيير آليات التفاعل البشري

في هذا المسعى الشامل يلعب الأفراد والجماعات ومؤسسات المجتمع دوراً هاماً. في الواقع لا يمكن فصل الفرد عن بيئته ولا يمكن اصلاح أحد دون الآخر إذ إن حياة الفرد الخاصة تشكل البيئة وتتأثر بها في الوقت ذاته. إن الاتجاه الهابط للتفسخ الأسري؛ ونقص فرص العمل والتعليم للنساء؛ وتراكم المهام المنزلية على الأنثى؛ وتزايد أعداد الأسر التي يعيلها أطفال؛ والإجهاض للجنين الأنثى؛ وعزلة السيدات المسنات؛ والعنف المتواصل ضد الفتيات والنساء، كل هذه هي أعراض نظام إجتماعي ينبغي له أن يسخِّر القدرة على التعاون والخدمة والامتياز والعدل، تلك القدرة الكامنة داخل كل كائن بشري. وبقدر ما تعترف السياسات والبرامج الحكومية بأن التغيير المؤسسي والاجتماعي يجب أن يرافقه تغيير في القيم الإنسانية، بقدر ما ستكون قادرة على إحداث تغييرات ثابتة في الآليات التي تميز النصيب من المسئوليات، بما في ذلك منح الرعاية بين الرجال والنساء.
فعلى مستوى الفرد يتطلب التغيير إعادة تفكير جوهري في الطريقة التي يتأهل بها الأولاد إجتماعياً ليكونوا رجالاً وكيف ينقل هذا التأهيل إلى الأسرة والمجتمع والحياة العامة. فسياسات التربية التمييزية للأطفال، وطموحات الآباء، وكذلك المعاملة السيئة لأفراد العائلة من الإناث، كل هذا قد أدى إلى تأصيل الإحساس بالتميز والأفضلية لدى الذكور. وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه السياسات قد ساهمت في تضييق مفاهيم الذكورة والأنوثة والتقليل من قيمة الإنجازات التي تحققها النساء وتأصيل مبدأ الهيمنة والظلم والفقر.
مع الإقرار بالحاجة إلى تغيير جوهري في الاتجاهات والسلوكيات – وذلك لإحداث تغيير في آليات التفاعل البشري – فإن الجامعة البهائية العالمية قد ركزت على التربية الروحية والأخلاقية للأطفال حتى يعينهم ذلك على تكوين هوية أخلاقية قوية وعلى امتلاك كفاءة تمكنهم من تطبيق مبدأ المساواة بين الرجال والنساء. ولقد تم التركيز بشكل خاص على تربية الأطفال من ١٢-١٥ عام، أي مرحلة الشباب الناشئ. في هذا السن المحوري يبدأ الشباب في تكوين الإحساس بالمسئولية الأخلاقية الشخصية وصناعة القرار وتنقية مهاراتهم الفكرية الناقدة والشغف لاكتشاف قضايا تستيقظ نحوها ضمائرهم تدريجياً. في أرجاء كثيرة من العالم يواجه الأطفال أعباء مصاعب الحياة ولكنهم قادرون على التفكير بعمق في العالم من حولهم. فبينما يجتازون هذه المرحلة الحساسة من حياتهم لا بد وأن يُمنحوا الأدوات المطلوبة ليتعرفوا على المعطيات الأخلاقية التي تشكل الخيارات التي يتخذونها.
هذه المرحلة من التطور توفر فرصة هامة لدى الأباء والمجتمعات والمؤسسات لمساعدة هؤلاء الشباب ليس فقط على تكوين الهوية الإيجابية ولكن أيضاً على ترقية تفكيرهم وعلى تمكينهم من تشكيل توجه متفتح من شأنه أن يلهمهم العمل من أجل صالح مجتمعاتهم. فبالنسبة للأولاد فإن الجهود في هذا الصدد ينبغي أن تمدهم – من بين أشياء كثيرة – بالأدوات التي تمكنهم من تنمية الشجاعة الأخلاقية للاضطلاع بمهام ومسئوليات جديدة وخصوصاً تلك التي ارتبطت تقليدياً بمساهمات الفتيات. أما بالنسبة للبنات فإن الجهود يجب أن تمدهن بأدوات تمكنهن من أن يكتشفن ويبدأن في تطوير كفاءاتهن واسعة المجال في كل ميادين الجهود البشرية.
إن التركيز على تغيير المواقف والسلوك ينعكس أيضاً في قرارات العديد من وكالات الأمم المتحدة للعمل مع المنظمات المؤسسة على أسس دينية لتحقيق المساواة بين الجنسين. ففي ٢٠٠٨، على سبيل المثال، حققت كل من “اليونيفبا” (UNFPA)ا(۱) و”اليونيفيم”(UNIFEM)ا(٢) قفزات واسعة في هذا الاتجاه: فجمعت وكالة “اليونيفبا” أكثر من مائة منظمة دينية وزعماء دينيين في مؤتمر لمناقشة التعاون في مسائل الجنس والتنمية.(٣) أما “اليونيفيم” فقد طرحت شراكة جديدة مع منظمة (أديان من أجل السلام) وحملة (قل لا للعنف ضد النساء) التي تدعو إلى تكاتف الجامعات الدينية عبر العالم لقيادة الجهود لوقف العنف ضد النساء. لا شك ان الارتباط مع منظمات مبنية على أسس دينية يشير إلى ضرورة البحث عن طرق جديدة للتفكير في ظروف العلاقات غير العادلة بين الرجال والنساء، طرق تسترشد بالأبعاد الروحية والأخلاقية للحياة الإنسانية.
بالاسترشاد بهذه الأبعاد فإن جهود الجامعة البهائية العالمية لتحقيق المساواة بين الجنسين توجهت أيضاً بعناية إلى الأسلوب المحقِق لهذا الهدف . إن إحدى السمات المميزة للمبادرات البهائية أنها تكشف من خلال هدف أوسع عن ضرورة صيانة وتعزيز وحدة الأسرة ووحدة المجتمع. وتأخذ الطرق المستخدَمة في الاعتبار الأنماط الثقافية في المجتمع وتتبنى رؤية ثورية للتغيير، حيث إنها تؤكد على التشجيع وعلى جماعية اتخاذ القرار وبناء الثقة وعلى التكامل – وليس المماثلة – في الأدوار.

12 مايو 2017

الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, أقليات, الكويت, النضج, الورود, اليمن, الأخلاق, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, العلاقة بين الله والانسان في 8:28 ص بواسطة bahlmbyom

#Yemenibahais#بهائيو_اليمن

اتمنى ان نعى قيمة العدل وكيفية تحقيقه على أرض الواقع…انه القيمة اتى بأمكانها ان تحول الحياة على هذا الكوكب الى النظام الأجتماعى الناجع الذى نتمناه ونسعى اليه.
ان العدل هى القوة الوحيدة التى باستطاعتها ان تترجم بزوغ وعى الإنسانية بوحدة الجنس البشرى الى ارادة جماعية يمكنها بكل ثقة من بناء حياة المجتمعات الإنسانية على هذا الكوكب.

من منعطف التحول امام كافة الأمم
الجامعة البهائية العالمية

Image may contain: text

الأحد, 07 أيار 2017 07:17

بيان بشأن تعرّض أتباع الطائفة البهائية في اليمن للاعتقالات التعسفية

بيان بشأن تعرّض أتباع الطائفة البهائية في اليمن للاعتقالات التعسفية

الكويت:

تحرص الكويت بقيادة أميرها، سمو الشيخ صباح الأحمد حفظه الله، على تعزيز روابط التعاون والشراكة مع الآخرين لنشر التسامح والتعايش السلمي، وقد عُقد مؤخرًا في الكويت “ملتقى الشعوب الرابع” كنوع من تأصيل مفهوم الإنسانية في الدين الإسلامي لتحقيق الريادة العالمية في العمل الإسلامي، وما ذلك إلا تجسيداً لتسمية سمو أمير البلاد بقائد الإنسانية.

وتؤمن الكويت بأن الإسلام هو دين الإنسانية ولم يأتِ لإلغاء حق المخالفين له وقد أكد على أحقية اعتناق أية ديانات أخرى كما جاء في كتاب القرآن الكريم، وتم ترجمتها فعليًا لوثيقة المدينة التي تم كتابتها فور هجرة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام إلى المدينة والتي تُعد نموذج إسلامي فعلي يُجسّد التعايش بين أطياف المجتمع المختلف دينيًا.

وتدرك الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان بأن العالم مليء بالأفكار والمعتقدات والديانات، وأي صراع يقوم على العقيدة لن ينتهي، بل سيُسبّب الدماء والتفرقة والانقسام المجتمعي مما سيؤدي إلى اختلال الأمن وتعريض حياة الناس للخطر، وبهذا الصدد تُشيد الجمعية بدور قيادة الكويت وشعبها الذين يُجسّدون نماذج رائعة من التعايش الديني وينبذون الخلافات الفكرية ويهتمون للتكاتف المجتمعي على حساب دعوات التحريض المُختلفة التي تشهدها المنطقة.

وفي ذات الوقت، تأسف الجمعية لما يحدث في اليمن الشقيق من خلافات فكرية أدت إلى بروز خطابات الكراهية التي عملت على تعريض حياة اليمنيين للخطر ونزوح الكثير منهم إلى مدن أخرى أو إلى خارج بلدهم، ومن بقي فيها إمّا حياته مُعرّضة للخطر أو تعرّض للاعتقال التعسفي كما حدث مع أتباع الطائفة البهائية الذين تم اعتقال الكثير منهم، وآخرين يواجهون الاضطهاد وخطر الاعتقال من قبل الحوثيين في صنعاء.

إن الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، إذ تأسف لحملات القمع التي يتعرّض لها البهائيين في اليمن، وفي الوقت ذاته تُذكّر اليمن بأنه صدّق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في 1987، وأصبح ملزِمًا بكفالة حرية كل إنسان “في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبّد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة”.

تؤمن الجمعية بأهمية التسامح والتعايش السلمي بين الجميع، وإنها تدعو الحوثيين في صنعاء لضمان حق اعتناق اليمنيين أي دين أو أي معتقد يختاروه دون أن يتم استهدافهم أو ارغامهم على اعتناق أي دين أو مُعتقد، كما يُحدث مع البهائيين، فذلك يتعارض مع تعاليم الدين الإسلامي، كما يتعارض مع القوانين والاتفاقيات الدولية التي صدّقت اليمن عليها وأصبحت مُلزمة بتطبيقها.

http://www.kuwaithr.org/activities/a/press-releases/item/736-54656.html

كل التقدير لكل كلمة حق ولكل تكاتف ضد الظلم والقهر…تحية إكبار لكل كلمة حرة ورأى منصف يدعو الى تحقيق العدالة ورفع الظلم عن اى انسان.

#Yemenibahais #بهائيو_اليمن

الصفحة التالية