8 يونيو 2018

القيم الاساسية التي يجب ان توجه العلاقات بين الامم لضمان مستقبل سلمي

Posted in قضايا السلام, هموم انسانية, إدارة الأزمة, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النجاح, النضج, الألام, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, البهائية, التسامح, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 7:27 ص بواسطة bahlmbyom

 

الجزء الأول

ما هي مسؤوليات الأمم تجاه جيرانهم و مواطنيهم ؟ ما القيم الاساسية التي يجب ان توجه العلاقات بين الامم لضمان مستقبل سلمي ؟

في المسعى الجماعي لايجاد الحلول الشافية لهذه الاسئلة،  يشاهد نموذج جديد آخذ في السيطرة – الارتباط بين طبيعة تحدياتنا وازدهارنا. سواء كانت القضية هي الفقر ، انتشار اسلحة الدمار، دور المرأة، الايدز، التجارة العالمية ، الدين ، التغيرات المناخية ، تحسين وضع الطفولة، الفساد، و حقوق الأقليات السكانية –  فانه من الواضح انه لا يمكن ايجاد حل لاي من المشاكل التي تواجه البشرية على نحو كافي بصورة منعزلة عن بعضها البعض. ان الرؤية غير الواضحة للحدود الفاصلة الوطنية في وجه الازمات العالمية اظهرت بدون شك بان هيكل البشرية يمثل كيان عضوي واحد كامل.

Image result for one world

يجب ان تُفهم عمليات اصلاح الامم المتحدة كجزء من المسار التطوري الواسع ، بدءاً مع الاشكال الابتدائية للتعاون الدولي مثل عصبة الامم مروراً الى المستويات الأكثر تماسكاً في ادارة الشؤون الانسانية التي مهدت الى تأسيس الامم المتحده، الاعلان العالمي لحقوق الانسان، تطور هيكل القانون الدولي ، ظهور وتكامل دول حديثة مستقلة، و آليات للتعاون الإقليمي والعالمي . ما شوهد في الخمسة عشر السنة الاخيرة من تأسيس منظمة التجارة العالمية، محكمة الجزاء الدولية، الاتحاد الافريقي، التوسع الهام للاتحاد الاوروبي ، التنسيق العالمي لحملات المجتمع المدني و تفصيل الاهداف التطويرية للالفية  –  اطار لتطوير عالمي لم يسبق له مثيل يسعى لاستئصال الفقر حول العالم. اثناء هذه التطورات ظهر تعريف للسيادة الرسمية –  الحجر الاساس للنظام الحديث للعلاقات الدولية  والمبدأ الاساسي لميثاق الامم المتحدة – كهدف للمناقشة الرسمية : ما هي الحدود للافكار التقليدية للسلطة ؟ ما المسؤوليات التي لدى الدول تجاه مواطنيهم وتجاه بعضهم البعض؟  كيف يجب ان تفرض مثل هذه المسؤوليات ؟                                                                                                       بالرغم من التقلب وكثرة العوائق ، فان ظهور المؤسسات ، التحركات ، الحديث عن تزايد الدافع نحو الوحدة في الشؤون العالميه ، تشكل احدى الميزات الواسعة الانتشار  للمنظمة الاجتماعية في نهاية القرن العشرين وفي السنوات الاولى من الالفية الجديدة.

مع الزيادة الملحوظة للتقنيات ومنتدى التعاون لماذا انقسم العالم بشدة ضد نفسه؟ ما هي  المأساة العالمية التي ادت ان تهاجم بعنف العلاقات بين : الثقافات المختلفة ، المذاهب، الاديان، الانتماءات السياسية ، الاقتصاديه والجنس ؟ للاجابة على هذه الاسئلة يجب ان نفحص بشكل محايد المعايير القانونية ، النظريات السياسية و الاقتصادية، القيم والصيغ الدينيه ، التي توقفت عن الترويج  لرفاهية البشر. ان التقدم الذي حازه الرجال والاولاد على حساب البنات قد حدّت بشدة ابداع الجاليات وطاقاتهم للتقدم ومعالجة مشاكلهم، ان تجاهل الاقليات الثقافية والدينية قد اشعلت جذوة التعصبات القديمة للناس والامم ضد احدهما الاخر، فان القومية المتطرفة سحقت بقدميها حقوق وفرص المواطنين في الامم الاخرى، الدول الفقيرة تنفجر فيها المنازعات، الفوضى والتدفق الهائل لللاجئين ضيقت البرامج الاقتصادية التي تعمل على انتشار الرخاء المادي ودائما تخنق الازدهار والتطور الاجتماعي والاخلاقي المطلوبة للاستخدام العادل والحسن للثروة. عّرت مثل هذه الازمات الحدود التقليدية للحكومة ووضعت في مواجهة الامم المتحدة السؤال المحتوم :                                                            ما القيم التي تقدر ان ترشد الامم والبشر في العالم لتخرج من فوضى المصالح والعقائد المتنافسة نحو جامعة عالمية قادرة على غرس مبادئ العدالة والانصاف على كل المستويات في المجتمع الانساني؟

 Image result for values

إن مسألة القيم وصلتها التي لا انفصام لها بأنظمة الدين والعقيدة  برزت على المسرح العالمي كموضوع عالمي هام مستهلك ، بحيث لا تستطيع الامم المتحده ان تتحمل تجاهلها. بينما أقرت الجمعية العمومية عددا من القرارات التي تخاطب دور الدين في ترويج السلام وتدعو الى ازالة التعصب الديني،  انها تناضل من اجل استيعاب كلا الدورين : الدور البنّاء الذي يلعبه الدين في خلق نظام السلام العالمي ، ومدى الدور المدمر الذي يمكن ان يلعبه التعصب الديني على  استقرار وتقدم العالم. يعترف عدد متزايد من الزعماء واصحاب المقامات العالية بأن مثل هذه الاعتبارات يجب ان تتحرك من المحيط الى مركز المناقشة – للتعرف على التأثير الكامل لمتغيرات التدين على الحكومة ، الدبلوماسية، حقوق الانسان، التطوير. يجب ان تفهم مفاهيم العدالة والامن الجماعي  بصورة افضل.  لا القادة السياسيون ولا الاكاديميون تنبأوا باعادة ظهور الدين ثانية في الساحة الدولية ولم تمارس العلاقات الدولية تطوير الادوات التصوريه لمخاطبة الدين بطريقة هادفة  .  ان افكارنا الموروثة عن الدين غير ذو علاقة وهي كصوت معرقل في المجال العام الدولي ، لا تقدم اية مساعدة في حل المشاكل المعقدة امام زعماء امم العالم.  في الحقيقة ان الدور الملائم للدين في الساحة الدولية يعد واحد من  اكثر القضايا الملحة في عصرنا.

Image result for ‫وظيفة الدين‬‎

لا يمكن انكار ان تلك الاديان عولجت واستخدمت لابراز النهايات المحدودة. رغم ذلك يكشف التحليل التاريخي الدقيق بأن فترات التقدم الاعظم في الحضارة الانسانية كانت تلك التي  سمحت للدين والمنطق ان يعملا معا، معتمدا على مصادر البصيرة والتجربة الانسانية كاملة، على سبيل المثال  اثناء علو الحضارة الاسلامية ازدهرت العلوم ، الفلسفة، والفنون، ثقافة قوية من التعلم دفعت الخيال الانساني الى قمم جديدة التي زودت بين الاخرين القاعدة الرياضية للعديد من الابداعات التقنية اليوم. من بين الحضارات الانسانية المتنوعة زوّد الدين الاطار للرموز الاخلاقية الجديدة والمعايير القانونية التي حولت مناطق واسعة من الكرة الارضية من الانظمة الشرسة والفوضوية في اغلب الاحيان الى اشكال من الحكم اكثر تطورا. النقاش الحالي حول الدين في المجال العام على اية حال، يقاد بأصوات واعمال المقترحين المتطرفين من كلا الجانبين – اولئك الذين يفرضون عقيدتهم الدينية بالقوة ، والذي يظهر اكثر تعبيرا في الارهاب  ، واولئك الذين ينكرون اي موضع لمفاهيم العقيدة والايمان في المجال العام. رغم ذلك الجانبين المتطرفين لا يمثلان اغلبية البشر ولا تروج السلام الدائم.

Advertisements

25 مايو 2018

كتاب «تراثنا الروحي» في وقته المناسب … والسعادة في مكان آخر

Posted in قضايا السلام, مقالات, مراحل التقدم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, انهاء الحروب في 1:06 م بواسطة bahlmbyom

 محمد علي فرحات

جريدة الحياة…النسخة الدولية

Image result for ‫تراثنا الروحى‬‎ كتاب «تراثنا الروحي» في ترجمته العربية الصادرة عن دار الساقي- بيروت، قرأته في مطلع آب (أغسطس) 2015 وأعدت قراءته لاحقاً، ملاحظاً أنه يأتي في خط معاكس لخط الأحداث الدموية التي يمر بها العالم العربي، على الأقل منذ عام 2011 وانطلاقة ما سمّي «الربيع العربي» وهو في الحقيقة «الانكشاف العربى1».

ولا أحتاج إلى سرد الجرائم الفردية والجماعية غالباً في حق أبرياء، ما يجعل الحياة الطبيعية صعبة وحتى مستحيلة في سورية والعراق وليبيا، وإلى حدّ ما في لبنان ومصر، فضلاً عن إشارات سلبية وصلت إلى اليمن الغارق في حرب شبه كلاسيكية.
أثناء قراءتي الفصل التاسع من الكتاب في عنوان «تعاليم لاوتسو» كان يطالعني على شاشة التلفزيون خبر قطع رأس مهندس كرواتي يعمل في مصر، وقد نفذ الجريمة الوحشية خاطفوه بدعوى أن حكومة بلاده والحكومة المصرية لم تهتما بطلب الخاطفين إطلاق معتقلات في مصر. ما علاقة هذا المواطن الكرواتي بمسألة المعتقلات؟ ولماذا يقتل قتلاً شنيعاً بسبب هذه المسألة؟ وكيف تسوغ الجهة القاتلة جريمتها وتدرجها في سياق ما تراه جهاداً إسلامياً؟
وإذا كنت لا أرى علاقة بين الجريمة والشريعة الإسلامية كما عرفناها في الجوهر المشترك لآيات القرآن، الكتاب الذي لا يختلف المسلمون على تقديسه ومرجعيته، كما في الجوهر المشترك للمرويات الكثيرة عن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلّم، إذا كنت كذلك وكانت غالبية الناس مثلي، فكيف نفسِّر هذا السيل الجارف من المنظمات المسلّحة العلنيّة والسرّيّة التي تجتاح العالم اليوم وتتبنّى شعارات ورايات إسلامية، دامجة بشكل غرائبي بين الغلظة البدائية وسلاسة التكنولوجيا الحديثة، وهي تنسب إلى نفسها صحيح الإسلام وتنزعه عن مسلمي العالم؟ وتتقدّم كل منظمة من هذه المنظّمات بأمير يقودها، ناسباً إلى نفسه تمثيل الدين الحق ومعتبراً الولاء له والسمع والطاعة دليل الانتماء إلى الإسلام، وما سوى ذلك خرج ومروق أو ردّة توجب القتل. وكثيراً ما نرى هذه الجماعات المتطرفة يحارب بعضها البعض الآخر مكفّراً إياه وعاملاً على إلغائه بالقتل المادي.
ينصرف العالم إلى تحليل هذه الظاهرة المرعبة في موازاة محاربته إيّاها لحماية البشرية من خطرها، وتحفل المكتبات بمؤلفات ودراسات ومقالات تحاول مقاربة هذه الظاهرة اجتماعيّاً وسياسيّاً واقتصاديّاً ودينيّاً وحتى بسيكولوجيّاً، والملاحظ أن المعنيّين بهذا الأمر دارسون مدنيّون عرب وأجانب، مسلمون وغير مسلمين، أما مساهمة رجال الدين المسلمين في بحث جذور هذه المشكلة وطرائق حلّها فتبدو نادرة إن لم نقل معدومة. هل اختفى دور رجال الدين في القضايا الرئيسيّة واقتصر على التفاصيل والهوامش، أم أنهم اندرجوا في سياق السلطة يتبعون أهواءها ويحرصون على مصالحها ويفسّرون أخطاءها بطرق ملتوية ليبدو الحكام دائماً ممثلين للشريعة، ما يوجب طاعتهم؟ يحدث هذا في البلاد الإسلامية، كما كان يحدث في مرحلة الديكتاتوريات الأوروبيّة المعبّر عنها بأدولف هتلر وبنيتو موسوليني والجنرال فرانشيسكو فرانكو وجوزف ستالين. فلم يعدم هؤلاء الديكتاتوريون رجال دين ومثقفين يصمتون أو يضعون أحكامهم الجائرة في سياقات دعم شمولية دينيّة أو وضعيّة.

Image result for ‫التطرف‬‎
ويبدو متسرعاً القول أن العولمة تحققت أو هي في مسار التحقق في وقت قريب، بناء على تشابك المصالح وتقارب الأفكار الرئيسية الدينيّة والوضعيّة. لقد تسرّعنا من دون أن نفقد قناعتنا بأن العولمة آتية في عالم يكاد يتحوّل قرية صغيرة، فيشكو أي بلد من أي اضطرابات تحدث في بلد آخر بعيد عنه، مدركاً ضرورة الاهتمام الأممي بإطفاء الحرائق والنزاعات الصغيرة لئلا يتعاظم خطرها على البشرية كلها.
ما نرى اليوم من نزاعات دمويّة وحروب هو حالات تشظّي مؤسسات الدّولة التقليديّة التي لم تعمل على تطوير نفسها بالحوار الدائم بين هيئات الحكم والمعارضة وعامة المواطنين. دول راسخة نراها تتشظّى وتدخل في فوضى القيم والمعايير، بحيث تعجز عن التقاط خيط نجاة ينتهي بشكل من أشكال العقد الاجتماعي والعقد السياسي.
والإيمان نفسه يتشظّى حين يغادر حركته الحقيقيّة والأثيرة بين الإنسان الفرد والله الذي يؤمن به هذا الفرد ويعبده. يغادر الإيمان محلّه الأثير والحقيقي ليتحوّل إلى شعار ينافس شعارات أخرى، والكل ينسب نفسه إلى عبادة الله، ولكن بفرض هذه العبادة وقسرها على طريقة محددة تتّهم ما عداها بالهرطقة وتعتبر الحرب ضده واجباً دينيّاً. وليس ما نراه اليوم في المشرق العربي من حروب بين جماعات مسلّحة ترفع جميعها راية الإسلام سوى مصداق على تحويل الإيمان سلعة أو مادّة حشد في سوق المنافسة أو ميدان الحرب. ووصلت الأمور إلى حدّ الغرابة، في هجوم مسلّحي «داعش» على المدنيين المسلمين الذي يخالفونهم الرأي حيث تحدث مجازر لا يتخيّلها عاقل يعيش في القرن الحادي والعشرين. ونكاد نسمع الصرخة نفسها «الله أكبر» يطلقها القاتل حين يفتك بضحيته بلا رحمة كما تطلقها الضحية في وجه قاتلها قبل أن تموت.

الطريق المسدود
Related imageإنه المأزق بل الطريق المسدود تسلكه المجتمعات الإسلامية أو ذات الأكثرية الإسلامية. وحين يبلغ الانسداد أشدّه لا بد من ولادة ظواهر جديدة، يمكن أن نقدّرها كما يمكن أن تفاجئنا مهما أحسنّا التقدير. ولكن، في كل الأحوال سيبقى هناك مسلمون يُفترض بهم ابتكار طرق لخرق هذا الانسداد الحضاري والإنساني. ولمّا لاحظنا تقصير المؤسسات الدينيّة واضحاً حين لا نرى لها مكاناً في خرق الانسداد، نتوقّع حركات مفاجئة تفرض بإرادة الحياة وحفظ البقاء نهجاً إصلاحيّاً تتقبّله الجموع الحائرة الجريحة تقبّل سالك الصحراء لشيء من الماء يبرّد جوفه الحرّان.
ما أحوج العالم العربي والإسلامي أكثر من أي وقت مضى إلى كتاب «تراثنا الروحي» في شكله الحالي وفي أشكال مختصرة تسهّل على غير المتخصصين قراءته، وتقدّمه إلى الفتيان والفتيات بطريقة موجزة في سياق انشغالات تبعدهم غالباً عن القراءة الجادة.
بل ما أحوج العرب والمسلمين إليه في التعليم الديني في المدارس، خصوصاً أن علماء الدين المسلمين والمسيحيين ذوي الاعتبار يمكن أن يوقّعوا بأسمائهم على ما ورد في الكتاب عن هذين الدينين اللذين يشكل المؤمنون بهما غالبية المتديّنين في العالم العربي. وبهذا الكتاب، أعني بموجزه، يمكن حل مشكلة التعليم الديني في مدارس الشرق الأوسط المتروكة للإهمال أو لعبث العابثين، إذ يتمّ تعليم الدين باعتباره تعبئة معنوية ضد الآخر المختلف، بعيداً من الجوهر القائم على الاعتراف بوجود طرق متعدّدة لعبادة الله، وأنّ قسر البشريّة على اعتناق دين وحيد أمر متعذّر فضلاً عن كونه خارج تعاليم الأديان كلها. والحال أن «تراثنا الروحي» بعرضه الأمين للأديان منذ بدايات الاجتماع البشري، يبلغنا أن دين الله واحد يتبدّى في تجليات متعددة هي الأديان التي يعرضها الكتاب بتعريف أمين ووافٍ.
تلقّيت التعليم الابتدائي في مدرسة راس بيروت الرسميّة المتوسّطة، مقابل المدخل الرئيسي للجامعة الأميركية، وكان تلاميذها يمثّلون أوائل ستينات القرن الماضي معظم العائلات الروحيّة في لبنان. وقد خُصّصت للتعليم الديني ساعة واحدة في الأسبوع، كان تلامذة الصف الواحد يتفرّقون خلالها على قاعتين، واحدة يتولّى التعليم فيها شيخ جامع رأس بيروت للطائفة السنّيّة، والثانية راعي كنيسة رأس بيروت للروم الأرثوذكس. ولنا أن نتخيّل وضع التلاميذ الشيعة والدروز والإسماعيليّين والعلويّين في القاعة الأولى، ووضع التلاميذ الموارنة والبروتستانت واللاتين والروم الكاثوليك في القاعة الثانية. وهناك في المشهد صورة تلميذين لم يكن لهما مكان في أي من القاعتين، وكانا يقضيان ساعة التعليم الديني بلعب كرة السلّة، الأول يهودي ارتأى أهله إبعاده عن مدرسة الأليانس في وادي أبو جميل لأنهم يساريّون متطرّفون، أو هذا ما فهمناه لاحقاً حين تذكّرنا كلمات التلميذ الحماسية عن رفض أهله الانسياق إلى طائفتهم، والثاني بهائي، كان يتميّز بالصمت مصحوباً بالمودة تجاه الآخرين، ولم يستطع مدير المدرسة ولا الشيخ ولا راعي الكنيسة ولا نحن معهم، تخيّل طريقة لتعليمه دينه فترك الأمر لأهله.
التلاميذ في كل من القاعتين يطّلعون على تعاليم دين واحد بنظرة واحدة إلى هذا الدين. وإذا تصوّرنا في المستقبل المنظور تعليماً دينيّاً يستند إلى مادة كتاب «تراثنا الروحي» فإن التلاميذ الذين يتلقّونه يطّلعون على أديان العالم ويتلمسون عناصرها المشتركة، فتتعزّز نظرتهم إلى دينهم إذ يرون فيه جوانب المحبة والاعتراف على قاعدة الإيمان، ويحترمون معتقدات الآخرين فيعزّزون بذلك السلام الاجتماعي. هذا ما نأمل لمشرقنا العربي، وإلاّ فانظروا إلى تربية «داعش» للأطفال القتلة، هذا إذا تحمّلت قلوبكم المنظر المرعب.
كتاب سهيل بشروئي ومرداد مسعودي «تراثنا الروحي– من بدايات التاريخ إلى الأديان المعاصرة» يجمع بين السرد الحيّ الشيّق والأكاديمية الصارمة، خصوصاً مع ذكر المراجع الكثيرة لكل فصل من فصوله، ومع الحياد والدقّة العلميّين. وفي إحدى المقدمات ترى أليسون فان دايك رئيسة محفل التفاهم أن واضعي الكتاب اتخذوا تاريخ تطور الحضارة إطاراً سعوا من خلاله إلى تتبّع تطور مواز هو توق الإنسان إلى الارتقاء والنمو، أي بحثه عن الحقيقة المطلقة من طريق تنوّع الشكل ووحدة الشوق المتطلّع إلى الربّانية. وينوّه بشروئي بأنه خلال خمس عشرة سنة خضعت مخطوطة الكتاب للمراجعة تلو المراجعة وكانت تنمو وتتوسّع استجابة لملاحظات الطلاب ومشورة الزملاء ونصح ذوي الخبرة والعلماء من مختلف الأديان التي يعرضها الكتاب. وخص بشروئي بالذكر جهود مرداد مسعودي الذي انضم إلى المشروع عام 2001 وبذل جهداً في تطوّر أسلوب الكتاب ومحتواه، ومع مسعودي أيضاً تنويه بجهود مايكل درافيس وجيمس مارييو ومايل روسو. وفي تنويه بشروئي هذا إشارة إلى أسلوب العمل الأكاديمي والشعور بالمسؤولية في تناول معتقدات الإنسان الدينية منذ أوائل التاريخ المعروف حتى أيامنا الحاضرة.Image result for ‫طريق الأمل‬‎
وفي مقدمات الكتاب تلمّسٌ واثق لأساليب الحياة الدينية، البادئة من أسئلة حول الحياة ومعناها وحول الحقيقة النهائيّة وحول الأخلاقيات الطالعة من إدراك الخطأ والصواب والتفريق بينهما، وصولاً إلى أن الدين قديم وأن أهدافه لا تقترن بالضّرورة بالتأثيرات الاجتماعيّة ولا حتّى بطبيعة الممارسات الدينيّة نفسها. هكذا يبدو الدين حقيقة عابرة للأشكال والظروف، لأنّه يتصل بالبعد الروحي للإنسان من حيث هو إنسان. ووصل الاعتراف بالنزعة الدينيّة إلى أن تصير هدفاً للأيديولوجيات الوضعية التي أرادت تكريس وجودها من طريق التشبّه بالدين عبر التنظيم والشرائع والرموز، على رغم عدم اعترافها مبدئيّاً بالأديان وتصدّيها للمؤمنين بها.
ويتلمّس الكتاب النزعة الدينيّة المتأصّلة في البشر وتجلياتها عبر أديان عدة ودفعها إلى إظهار وعي الإنسان بالمطلق وضرورة الانضباط الروحي للحياة البشريّة. ويصل الدين في كثير من الأحيان إلى أن يكون أسلوب حياة، فضلاً عن كونه إيماناً بحياة روحية على طريق الله المعبود.
والإنسان، كما يرى عالم اللاهوت فردريك شلايماشر، كلما ازداد تعمّقاً في فهم الدين، بدا له العالم الدينيّ بأسره كُلاًّ واحداً لا يتجزّأ. وقد توصلت إلى هذه الحقيقة دراسات الدين المقارن حين لاحظت الوحدة الكامنة خلف التعدّد. ولا يلغي هذه الحقيقة وجود نزعات قصرية في رؤية العالم تتبنّى ما يمكن تسميته الهوية المضادة النازعة إلى تعريف الذّات بمقدار تميّزها عن الآخر ومناقضتها له. وأحدث تجليات هذه القصرية ما نشهد من مظاهر التعصب الطائفي والتزمّت المؤدية إلى عنف يسعى إلى تدمير الإنسان وحضارته.
مجال الأخلاق
Related image ويعرض الكتاب نموذجاً على تشابه التعاليم الدينيّة في مجال الأخلاق، صيغاً عدة للقاعدة الذهبية القائلة إن علينا معاملة الآخرين كما نحب أن يعاملونا، وتتشابه الصيغ كما ينقلها الكتاب تباعاً عن أديان: الإسلام والبوذية والزردشتية وعقيدة السيخ والبهائية والطاوية والكونفوشيوسية والمسيحية والهندوسية واليانية واليهودية وعقيدة المواطنين الأصليين في أميركا الشمالية.
ما يجمع الأديان أكثر مما يفرّقها، والتعدّديّة نعمة تدفع إلى حوار دائم أكثر مما هي نقمة تشعل الصراعات الحادّة والحروب. في الحروب تتداخل المصالح الزمنيّة مع الإيمان اللازمني فتطغى عليه وتعمل على توظيفه في حشد الأحقاد، وهي بذلك تطفئ نوره المقتبس من نور الله. تلك حقيقة الإيمان التي نفتقدها في الحروب الدينيّة التي تحمل أسماء مواربة.
الحوار مطلوب بذاته للاعتراف بالآخر ووعي المشتركات، أكثر مما هو مطلوب لإعلاء الذات والشعور بالغلبة. والحوار انتماءٌ إلى طبيعة الحياة أكثر مما هو دمج قسري يعطّل هذه الحياة.
وفي متن كتاب «تراثنا الروحي» فصول عن الأديان الرئيسية منذ فجر الإنسانية، فيقدّم الفصل الأول صورة عن العقائد الروحية للشعوب الأولى «البدائية» والكلمة هنا تعني «الأول» و «الأصلي» كما يرى عالم النفس س. ج. يونغ. وتتجلّى تلك العقائد بطقوس متشابكة اعتبرها الدارسون في القرن التاسع عشر «وثنية» ناتجة من «طفوليّة دينيّة»، لكن الدراسات الحديثة اعتبرتها إيماناً بالله بطريقة مضمرة إذ كان هؤلاء القدماء يعتبرون تصريف الهموم الرئيسيّة واليوميّة مناطاً بما يسمّى الأرواح والآلهة الصغرى، ولاحظ إيفانز بريتشارد أن قبيلة النوير السودانية، مثلاً، تؤمن بإله سام تسمّيه «كوث نْهِيالي» كما بمجموعة من الأرواح تحتل مراتب أدنى من النفوذ والسيطرة. ويمكن اعتبار الأساطير حقائق قبل نهائية تمهّد للحقيقة المطلقة. وكان للعقائد الأولى والأساطير دور في انسجام الإنسان البدائي مع بيئته إذ شكّلت نوعاً من إدراك المقدس وشكلاً من أشكال المسموح والممنوع في بيئة ليست سهلة للعيش. وكان الكهنة والعرّافون طبقة قادرة على التبصّر، غالباً بسبب معاناة إفرادها من أزمات فهم يشكَلون نوعاً من «الشافي الجريح».

tolarence
ويعرض الفصل الثاني الميراث الديني لمصر القديمة المتميّز بوعي لتاريخ غير زمني وبالتجدّد المرتبط بتولي الحكمَ فرعونٌ جديد، كما بترميز التجدّد بأسطورة إيزيس وأوزيريس، وصولاً إلى الفرعون الإنسان والإله المتصل بآتون، وبدور مميّز للسحر كصفة لازمة لكبار الكهّان. ويبدو الميراث الديني الفرعوني غنيّاً ومتشعّباً يلامس أحياناً التوحيد الذي عرفته أديان كبرى بعد آلاف السنين.
ويقدم الفصل الثالث عرضاً للمواريث الدينيّة لليونانيّين القدماء المتجلّية في ديانة الأولمب المعبّر عنها بملاحم كانت تُنشدُ في المناسبات. وتداخلت معها ولحقتها الأعمال المسرحية الأشبه بطقوس للتعبير وصولاً إلى الفلسفة التي خاطبت العقل بقدر مخاطبتها الروح وكانت التعبير المتقدّم عن الدولة- المدينة.
وفي الفصل الرابع عرض للتراث الديني لأميركا الوسطى، خصوصاً حضارة الأزتك القائل أحد حكمائها: حقاً، الأرض ليست مكان الحقيقة. صحيح، على المرء أن يذهب إلى مكان آخر، هناك، توجد السعادة. أم يا تُرى هل نحن عبثاً نأتي إلى الوجود على الأرض؟ حتماً، ثمّة مكان آخر هو مقرّ الحياة.
والفصل الخامس عن الديانة الهندوسية القديمة والمستمرّة ذات المرونة تجاه الديانات الأخرى الوافدة. ديانة تعنى بالأخلاقيّات وتعتقد بتناسخ الأرواح وتطرح طرائق للتحرر الروحاني. وقد مرّت بمراحل متعدّدة واعتمدت إلى وقت قريب نظام الطبقات الذي تهاوى مع تشابكات العصر الراهن. وانتجت الهندوسية أساليب للتعامل مع المسلمين الذين حكموا بلادها بالتفاعل مع أهل الصوفية منهم، كما قدّمت قديسين وقادة في العصر الحديث.
ويتناول الفصل السادس التراث الديني البوذي الذي يحثّ على نظر الإنسان في عمق تجاربه الشخصية واختبارها في ضوء تعاليم بوذا، مستنداً إلى الفضيلة والتأمّل والحكمة في مواجهة الجهل والجشع والبغضاء.
وفي الفصل السابع بحث في الديانة اليانيّة، وهي إحدى ديانات الهند المؤمنة بمظاهر متعدّدة للحقيقة، داعية إلى الإيمان الصحيح والمعرفة الصحيحة والسلوك الصحيح كجواهر ثلاث في الطريق إلى التحرّر.
ويتناول الفصل الثامن الديانة السيخيّة التي تحترم الأديان الأخرى وتدعو أتباعها إلى أداء مسؤولياتهم الاجتماعية التي تتعدّى أهل الديانة إلى الإنسانيّة كلّها.
والفصل التاسع عن تعاليم لاوتسو الذي أثر في التراثين البوذي والكونفوشيوسي، وقدّم إلى العالم التراث الروحي الطاوي: العالم مقدّس لا تستطيعون تحسينه. إذا حاولتم تحسينه تجلبون عليه الخراب، وإذا حاولتم امتلاكه فإنّكم ستفقدونه.
والفصل العاشر عن تعاليم كونفوشيوس الذي دعا إلى إحياء تعاليم القدماء لا نقضها فهو يكمّل الطريق مهتماً ببث الخير والصلاح، وكونفوشيوس معلّم الصين الأول وهو لم يدّعِ أبداً أنه حكيم ربّاني.
والفصل الحادي عشر عن التراث الديني الشنتوي، وديانة الشانتو اليابانية لم تصدر عن زعيم ديني مؤسس وليس لها كتب ونصوص. إنها روحانية متعدّدة الجوانب مارسها اليابانيون منذ القدم، وتمثّل خليطاً من العبادات الأرواحية والاعتقاد بعالم غيبي محجوب وعبادة السلف والطقوس الزراعية.
والفصل الثاني عشر عن الزردشتية، وهي لا تقوم عند زرادشت تماماً على ثنائية الخير والشر، لكنّها تقاربها لاحقاً في عهد ماني.
والفصول الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر تتناول على التوالي الديانات اليهودية والمسيحية والإسلامية والبهائية وهي معروفة في العالم العربي لكن الكتاب يقدّم تعاليمها بأسلوب موجز ودقيق مسقطاً الأوهام السائدة عن كل منها نتيجة الصراعات الباقية، خصوصاً منذ أواسط القرن التاسع عشر.
Image result for diversity«تراثنا الروحي» في البداية والنهاية كتاب اعتراف وخطوة لإعلاء الحقيقة الإنسانيّة وتكريس السلام، وهو اليوم مرآة حقيقة حروبنا العبثيّة نحن العرب باسم الدين وهي ليست من الدين. إنها حروب مثل غيرها ناتجة من صراعات مصالح وتصادم أطماع ورغبات بغلبة وبعزلة لا مجال لها في عالم يتقارب وينكشف. ها نحن نحطم بخفة وصخب ما بنيناه في عصور نهضتنا، بل نحفر عن آثار حضاراتنا القديمة لنتولى هدمها، كأنّنا نقطع الشجرة ولا نكتفي حتى نجتثّ جذورها. ولكن، ما من عتمة كاملة. إن غالبيّة العرب والمسلمين تواجه عبث الحروب، تواجهها بسلبيّة حقاً ولكنها تواجه، وهي في سبيلها إلى الإيجابية التي تعني الحوار على أساس الاعتراف والمنافسة في مكان حروب الإلغاء التي لا جدوى منها، فبعد مطر السماء تنمو بقايا الجذور بالضرورة، وتطلُعُ إلى الضوء وتورق وتزهر وتطرح الثمر.
ولادة هذا الكتاب تتناقض مع خطوط إطلاق النار، وربما يكون صدوره علامة نهاية حرب وبدء سلام.

http://www.alhayat.com/article/4580719/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88-%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9/%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%AD%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D9%82%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B3%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%A2%D8%AE%D8%B1

3 مايو 2018

قوة المثل فى تحقيق الهدف

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, المساعدات, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض في 6:04 م بواسطة bahlmbyom

انَّ العالَم الإنساني يَهرَع اليوم عَبْر المآسي والاضطرابات المُحِيقة به ماضيا نحو قَدَره المحتوم، فإذا ما تقاعَسنا، أو قصّرنا في أداء دَوْرنا فلا شك أن أفرادا آخرين سيُدْعَون للقيام بمُهِمَّتنا من أجل تلْبية المَطالب المُلَّحة لهذا العالم المنكوب ليس بكثرة عددنا، ولا بمجرد شرحنا لمجموعة من المبادئ الجديدة النبيلة، ولا بتنظيم حملة تبليغية – مهما كانت عالمية النطاق جيدة الإعداد – ولا حتى بصلابة إيماننا وشدة حماسنا،
يمكننا أن نأمل بشكل قاطع في إثبات أحقِّية الدّعوة السامِيَة التي أنزلها الجمال الأبهى أمام
أعين عصر انتقادي مُتشكِّك هناك أمر واحد لا بديل له كفيل بأن يُحقِّق دون أدنى إخفاق وبمُفرَده، النصر المبين لهذا الأمر المقدس، ألا وهو مَدى ما تَعْكِسه حياتنا الخاصة ومَسْلَكنا الشَخصي مِن رَوعة تلك المبادئ الخالدة التي أعلنها حضرة بهاء الله بمُختَلف جَوانبها ولكن علينا جميعا، في هذا الصدد، أن نَضع نُصْبَ أعيننا أن ما يأتي في المرتبة الأولى فوق أي تدبير نتصوَّره من أجل رَفع كفاءة نشاطاتنا الإدارية، وما يَفُوق في أهميّته أيَّة خُطة قد تَجُود بها قَرِيحَة من هم أكثرنا براعة، وما يَسمو بمراحل على أبرع نظام بمَقْدُور تكاتُف المحافل المُنظِمة أن تأمل في إقامته؛ هو إدراك كل مؤمن حقيقيّ في قرارة نفسه لِما
تمتاز به الرسالة الإلهية التي يُؤمن بها من قوَّة خَلَّاقة، وضرورة قصوى، وفعالية أكيدة وإنّي أؤكد لكم، يا أحبائي الأعزاء، أنّه لا شئ أقل من هذا الإيقان الراسخ كان من شأنه فيما مَضَى من أيام أن يَجعل بمَقْدُور أمرنا المحبوب المرور بسلام عَبْر أحلك العواصف في تاريخه ولا شيء غَيره يُمكنه اليوم أن يَبعث الحيوية في عروق الأنشطة المتعدِّده المنخرط فيها عدد يفوق الحَصْر من حواريِّي أمر الله، كما أنه لا شيء سواه بمَقدُوره أن يُزوِّدنا بتلك القوَّة الدافعة والقُدرة الداعمة اللازمتين كليهما لنجاح الإنجازات الضخمة المُستدامة. فهي نفس تلك الروح التي يتعيَّن علينا قبل أي شئ آخر أن نصُونها بإصرار ونجتهد بكل ما أوتينا من قُدرة على تقويتها والتحلي بها في كل مساعينا.

شوقي أفندي
مِضْمارُ قلمِهِ ونفوذ بيانِه
مجموعة محاضرات السيد علي نخجواني ألقيت عام 2006 في أكوتو، بإيطاليا

Related image

19 أبريل 2018

عيد الرضوان – اعلان الدعوة البهائية-

Posted in لوح مبارك, لعهد والميثاق, المجتمع الأنسانى, المحن, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأديان العظيمة, الجامعة البهائية, حضرة بهاء الله, عيد الرضوان, عبد البهاء في 5:07 م بواسطة bahlmbyom

Image result for ‫عيد الرضوان‬‎

وصل جمال القدم- حضرة بهاء الله- بعد ظهر يوم الأربعاء 22 نيسان 1863 الموافق 3 ذي القعدة 1279هـ إِلى حديقة نجيب باشا ونزّلت في نفس هذا اليوم سورة الصّبر وبعد ثمانية أيّام أي في اليوم التّاسع من عيد الرّضوان وصلت العائلة المباركة إِلى حديقة نجيب باشا المعروفة بحديقة الرّضوان وفي ظهر يوم الأحد 3 أيّار 1863 الموافق 14 ذي القعدة 1279هـ خرج من حديقة الرّضوان في اتّجاه إسطنبول”.

“تَوَقَّفَ فِي الرِّضْوَانِ جَمَالُ الرَّحْمنِ إِثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ يَطُوفُنَّ حَوْلَ سُرَادِقِ الْعَظَمَةِ وَخِبَآءِ الْعِصْمَةِ قَبَائِلُ مَلإِ الأَعْلَى وَمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبِينَ وَأَرْوَاحُ الْمُرْسَلِينَ، وَيَحْفَظُنَّ وَيَحْرُسُنَّ أَهْلَ اللهِ مِنْ جُنُودِ الشَّيَاطِينِ، فَتَبَارَكَ اللهُ الَّذِي أَظْهَرَ هَذَا الرِّضْوانَ الْعَزِيزَ الْمَنِيعَ، وَفِي كُلِّ حِينٍ يَنْزِلُنَّ أَهْلُ غُرُفاتِ الْجِنَانِ بِأَبَارِيقَمِنْ كَوْثَرِالظُّهُورِ وَأَكْوَابٍ مِنَ السَّلْسَبِيلِ الطَّهُورِ، وَيَسْقِيُنَّ بِهَا أَهْلَ خِبَآءِ الْمَجْدِ وَفُسْطَاطِ عِزِّ مُنِيرٍ، فَتَبَارَكَ اللهُ مُظْهِرُ هَذَا الْفَضْلِ الأَمْنَعِ الْمُحِيطِ.

“… في الأيام الإثني عشر الَّتي قضاها بهاء الله في حديقة الرّضوان توجّه عدد كبير من النّاس إِلى تلك الحديقة ليقدّموا ولاءهم له، ومنهم رجال مشهورون وعظماء من سكّان بغداد وعلمائها وفقهائها مع أعداد غفيرة من النّاس الّذين كانوا يحبّونه. وكان حضرة بهاء الله يستدعي بعض الأحبّاء من مرافقيه ليمثلوا بين يديه كلّ يوم ويأذن لهم بالانصراف في المسآء، غير أنّه كان يسمح للّذين لم تكن لهم صلات أسريّة أن يمضوا اللّيل في الحديقة حيث كان بعضهم يسهر حول خيمته المباركة حارسًا. وقد ترك المؤرّخ البهائيّ جناب نبيل زرندي – وهو الّذي كان حاضرًا بنفسه- ذكرى حيّة لوصف جوّ الفرح السّائد فِي تلك الأوقات التّاريخية، فكتب فِي مذكراته يقول: (كان في كلّ يوم من أيّام الرّضوان حين حلول الفجر يبدأ البستانيّ بقطف الورود الَّتي تحفّ بممرّات الحديقة الأربعة ويضعها على أرض خيمته المباركة، وكانت الكومة من الارتفاع بحيث لم يكن في إمكان الصّاحب أن يرى صاحبه عبرها وهم جلوس في حضرته على شكل دائرة لتناول شاي الصّباح، وكان حضرة يهاء الله يتكرّم بهذه الورود وبيديه المباركتين إِلى كلّ من ينصرف عن محضره كلّ صباح حتى يهديها باسمه إِلى اصدقائه من العرب والعجم في المدينة). ويستمرّ النّبيل فِي روايته ويقول: (وفي تاسع ليلة للشّهر القمريّ تصادف أن كنت من بين الّذين يسهرون حول خيمته المباركة، وحول منتصف اللّيل رأيته يخرج من خيمته، ويمرّ ببعض الأماكن الَّتي نام فيها أصحابه، وأخذ يذرع طرقات الحديقة المزهرة لمقمرة، وكان تغريد البلابل يتعالى من كلّ الجهات بحيث غطّى على صوت حضرة بهاء الله فلم يكن يسمعه بوضوح إلاّ أقرب النّاس إليه، وبات يذرع الطّرقات جيئةً وذهابًا إِلَى أن وقف وسط طريق منها وقال: (تدبّروا أمر هذه البلابل، لقد بلغ من حبّها لهذه الورود أنّها لا تنام من غروب الشّمس حتى مطلع الفجر مغرّدة بأهازيجها تناجي محبوبها في شوق ولهفة، فكيف يستطيع النّوم من يدّعون أنّهم مشتغلون بحبّ محبوبهم وجماله الورديّ). ومكثت ثلاث ليالٍ أسهر بجوار خيمته المباركة وأطوف حولها، وكنت كلّما مررت بالدّيوان الّذي يستلقي عليه وجدته يقظان، وكنت أراه في كلّ يوم مشغولاً من الصّباح حتّى المساء في محادثة سيلٍ لا ينقطع من الزوّار الوافدين من بغداد، فما شعرت في كلمة من كلماته بأيّ أثر من الحذر والاحتياط”.

Image result for ‫عيد الرضوان‬‎

“كان رحيل حضرة بهاء الله من حديقة الرّضوان ظهر اليوم الرّابع عشر من ذي القعدة سنة 1279هـ (الموافق الثّالث من شهر أيّار 1863)، ولقد شهد هذا اليوم مناظر من الحماسة الفيّاضة الجيّاشة لا تقلّ روعة ولا تحريكًا للمشاعر عن تلك الحماسة يوم غادر بيته الأعظم في بغداد، إن لم تفقها. وفي ذلك كتب شاهد عيان يقول: (في هذه المناسبة رأينا بأمّ أعيننا فزع يوم النّشور ويوم الحساب، كان الحبيب والغريب يبكي وينوح، وعجب الأكابر والرّؤساء الّذين احتشدوا، وتحرّكت المشاعر بصورة يعجز عن وصفها اللّسان، ولا يمكن للمشاهد أن يهرب من عدواها).

بعض ما نطق به جمال القدم فِي هذا اليوم وحسب ما ورد فِي هذا اللّوح فقد أكّد حضرة بهاء الله لأتباعه ثلاثة أمور هامّة:                                                                                                         أمّا الأوّل وهو تحريم استعمال السّيف فِي دورته وذلك لأنّ المؤمنين كانوا يدافعون عن أنفسهم بالسّيف فِي الدّورة البابيّة ولكن حضرة بهاء الله منع ذلك منعًا باتًّا، وفي الكثير من ألواحه نصح الأحبّاء بأخذ جانب الحيطة والحكمة فِي نشر الدّعوة وتفادي إثارة حفيظة الأعداء المتعصّبين، وأوصاهم بالحذر البالغ فِي التّعامل مع الّذين عقدوا العزم عَلَى استئصال الأمر المبارك وإلحاق الأذى بأتباعه، ثمّ فِي مرحلة لاحقة من عهده أوعز حضرة بهاء الله إِلَى الأحبّاء أن يبذلوا الجهد كي لا يقعوا فِي أيدي الأعداء، ولكن فِي حال أنهم واجهوا الاستشهاد فعليهم أن يعطوا حياتهم فِي سبيل الأمر ولا يقتلوا مضطهديهم، فلسان البهائيّ الّذي يقوم بتبليغ الأمر كما تفضّل فِي لوح آخر هو أحسن سيف يملكه حيث إنّ بياناته تزيل شبهات الجهل والظّلام من قلوب البشر.

وأمّا الأمر الثّاني الّذي أكّد عليه فهو أنّه لن يظهر مظهر إلهيّ جديد قبل انقضاء ألف سنة كاملة، الأمر الذي عاد وأكّده فِي كتاب “بديع” المنزل فِي أدرنة، ثمّ فِي الكتاب الأقدس حيث تفضّل قائلاً: “من يدّعي أمرًا قبل إتمام ألف سنة كاملة إنّه كذّابٌ مفترٍ”.

وأمّا الأمر الثّالث فهو ما أن أعلن دعوته علانية حتّى تجلّت أسماء الله وصفاته فِي جميع الْمُمْكِنَاتِ تجلّيًا كاملاً أي أنّه قد أتى يوم جديد ومنحت جميع المخلوقات طاقات ومقدرات جديدة.

Image result for ‫عيد الرضوان‬‎

ابتداء الرّحلة الطّويلة
(1)

“ابتدأت رحلة النّفي إلى المكان المجهول حين انتهت التّرتيبات وركب حضرة بهاء الله وحضرة المولى وسيّدات الأسرة والمرافقون الأحصنة والبغال والهوادج وقام بمصاحبتهم إلى خارج بغداد مفرزة من الجنود الأتراك الّذين كانوا يعاملون الجميع بمزيد من الاحترام ولو أنهم فِي الواقع كانوا سجنائهم. وقد كان لهيمنة جمال القدم وجلاله تأثير بالغ عَلَى كل من رافقه من الجنود حيث لم يُرَ فِي موكبه أيّ نوع من سوء المعاملة وعلم أخيرًا أنّ المكان المجهول المتّجه إليه هو القسطنطينية”.

(2)

“وقد تجمهر من كلّ أطراف المدينة العديد من الأحبّاء وغيرهم ليشاهدوا حضرة بهاء الله أثناء مغادرته حديقة الرّضوان، واندفع جمهور غفير تجاهه تتقدّمهم النّساء، وكنّ يضعن أطفالهنّ الصّغار عَلَى أقدامه وكان حضرته يرفع هؤلاء الصّغار بلطف وعطف واحدًا تلو الآخر ويباركهم ثمّ يرجعهم بعناية إلى أذرع أمّهاتهم، ويوصيهنّ بتنشئة هذه

البراعم الصّغيرة لخدمة الله بثبات وإخلاص، يا له من يوم مثير للنّفوس، كان الرّجال يرمون أنفسهم فِي طريقه لعلّ قدمه المباركة تمسّهم أثناء مروره، وأخيرًا ركب المحبوب المركب الذي اخترق النّهر وكان النّاس قد تزاحموا حوله لئلاّ تفوتهم الفرصة الأخيرة ليكونوا فِي حضرته، وبعد لأي انطلق الموكب وراقبناه بتأثّر عميق، غير أنّ أرواحنا كَانَتْ تهتزّ وتسمو عَلَى نحو غريب وتحسّ بهجة وسعادة غير معتادتين، وذلك لأنّ الوقت قد حان أن نعلم الحقيقة، وعندما بلغ المركب الشَّاطِئ الآخر من النّهر أسرعنا إلى حديقة الرّضوان حيث نصبنا خيمة له وخمس أو ستّ خيم للأحباء، وعندما نصبت الخيمة المباركة فِي الرّضوان هبّت ريح شديدة لم تفتر إلاّ بعد أيام، وكَانَتْ خيمة حضرة بهاء الله تهتزّ من شدّة الرّيح وخفنا من أن يؤدّي ذلك اقتلاعها، ولذلك أخذنا عَلَى عاتقنا أن نجلس بقربها ليل نهار لنمسك الأحبال بالتّناوب كلّ واحد منّا لفترة عدّة ساعات، وكنا سعداء بأن نقوم بهذه الخدمة لأنّها أتاحت لنا أن نكون بجوار محبوبنا.

وقد لحقت أسرة حضرة بهاء الله المباركة به فِي الرّضوان فِي اليوم التّاسع لاقامتهم فِي الحديقة وفي اليوم الثّاني عشر بعد الظّهر غادرنا بمرافقة الجنود الأتراك متوجّهين إلى جهة مجهولة… كان حضرة بهاء الله قد أمر الأحباء بعدم اقتفائهم لكنّني أحببت أن لا يغيب الموكب عَنْ ناظري، وظللت أجري وراءهم لمدة ثلاث ساعات حتّى رآني حضرة بهاء الله عن بعد، فنزل عن حصانه وانتظرني وأمرني بصوته الجميل المملوء بالمحبّة والعطف أن أعود إلى بغداد مشيرًا عليّ بالإسراع فِي العمل مع الأحبّاء دون كسل وبكلّ همّة ونشاط، ثمّ أضاف (لا يغلبك الأسى لتركي الأحبّاء الأعزاء ببغداد، فبكلّ تأكيد سأرسل لهم بشارات طيبة عن أحوالنا، كن مستقيمًا فِي خدمة الله الّذي يفعل ما يشاء وعش فِي السّلام المقدّر لك).

ولبثنا نراقبهم حتى اختفوا عن أنظارنا فِي الظّلام وقلوبنا غارقة فِي الأسى والأحزان، لأنّ أعداءهم كانوا أقوياء قساة ولم نكن ندري إلى أين هم ذاهبون.

وجّهنا وجوهنا شطر بغداد ونحن نبكي بمرارة عاقدين العزم عل أن نعيش حياتنا طبقًا لأوامره، لم نكن وقتئذٍ قد أبلغنا بعد بحادث إعلان الدّعوة المجيد، وبأنّ بهاء الله الّذي كنّا نحبّه ونجلّه هو الموعود – من يظهره الله – ولكن بالرّغم من ذلك فقد شعرنا من جديد بالفرح العظيم يموج فِي قلوبنا ويغمر حزننا بفيض من النّورانية والأمل”.

مجمل القول إنّ الأيّام الإثني عشر الَّتي كانت أيام المصيبة الكبرى وأحيان أحزان شديدة – لكونها أيّام النّفي – تحوّلت إلى أيّام السّرور لأنّ عظمة أمر الله بانت وعلويّة كلمة الله ظهرت ووعود الكتب المقدّسة تحقّقت وكملت والجمال المبارك كان في غاية السّرور والفرح،فهذه الأيّام الإثنا عشر هي عيد الرّضوان ولهذا ليس للأحبّاء أيّام أكثر يمنًا من هذه الأيّام.

Related image

هَذَا لَوحٌ قَدْ نُزِّلَ فِي الرِّضْوَانِ لِيَقْرَأَ الْكُلُّ فِي عِيدِ الرِّضْوَانِ بِلَحْنِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ.

بِسْمِهِ الْمُجَلِّي عَلَى مَنْ فِي الإِمْكَانِ

يَا قَلَمَ الأَعْلَى قَدْ أَتَى رَبِيعُ الْبَيَانِ بِمَا تَقَرَّبَ عِيدُ الرَّحْمنِ قُمْ بَيْنَ مَلإِ الإِنْشَاءِ بِالذِّكْرِ وَالثَّنَاءِ عَلَى شَأْنٍ يُجَدَّدُ بِهِ قَمِيصُ الإِمْكَانِ وَلا تَكُنْ مِنَ الصَّامِتِينَ، قَدْ طَلَعَ نَيِّرُ الابْتِهَاجِ مِنْ أُفُقِ سَمَآءِ اسْمِنَا الْبَهَّاجِ بِمَا تزَيَّنَ مَلَكُوتُ الأَسْمَاءِ بِاسْمِ رَبِّكَ فَاطِرِ السَّمَاءِ قُمْ بَيْنَ الأُمَمِ بِهَذَا

الاسْمِ الأَعْظَمِ وَلا تَكُنْ مِنَ الصَّابِرِينَ، إِنَّا نَرَاكَ مُتَوَقِّفًا عَلَى اللَّوْحِ هَلْ أَخَذَتْكَ الْحَيْرَةُ مِنْ أَنْوَارِ الْجَمَالِ وَالأَحْزَانُ بِمَا سَمِعْتَ مَقَالاتِ أَهْلِ الضَّلالِ، إِيَّاكَ أَنْ يَمْنَعَكَ شَيْءٌ عَنْ ذِكْرِ هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ فُكَّ رَحِيقُ الْوِصَالِ بِإِصْبَعِ الْقُدْرَةِ وَالْجَلالِ وَدُعِيَ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرَضِينَ، وَاخْتَرْتَ الاصْطِبَارَ بَعْدَ الَّذِي وَجَدْتَ نَفَحَاتِ أَيَّامِ اللهِ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْمُحْتَجِبِينَ، يَا مَالِكَ الأَسْمَاءِ وَفَاطِرَ السَّمَآءِ لَسْتُ مُحْتَجِبًا مِنْ شُؤُونَاتِ يَوْمِكَ الَّذِي أَصْبَحَ مِصْبَاحَ الْهُدَى بَيْنَ الْوَرَى وَآيَةَ الْقِدَمِ لِمَنْ فِي الْعَالَمِ، لَوْ كُنْتُ صَامِتًا هَذَا مِنْ حُجُبَاتِ خَلْقِكَ وَبَرِيَّتِكَ وَلَوْ كُنْتُ سَاكِنًا إِنَّهُ مِنْ سُبُحَاتِ أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ، تَعْلَمُ مَا عِنْدِي وَلا أَعْلَمُ مَا عِنْدَكَ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ بِاسْمِكَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى الأَسْمَاءِ، لَوْ جَآءَنِي أَمْرُكَ الْمُبْرَمُ الأَعْلَى لأَحْيَيْتُ مَنْ عَلَى الأَرْضِ بِالْكَلِمَةِ الْعُلْيَا الَّتِي سَمِعْتُهَا مِنْ لِسَانِ قُدْرَتِكَ فِي مَلَكُوتِ عِزِّكَ وَبَشَّرْتُهُمْ بِالْمَنْظَرِ الأَبْهَى مَقَامِ الَّذِي فِيهِ ظَهَرَ الْمَكْنُونُ بِاسْمِكَ الظَّاهِرِ الْمُهَيْمِنِ الْقَيُّومِ، يَا قَلَمِ هَلْ تَرَى الْيَوْمَ غَيْرِي أَيْنَ الأَشْيَاءُ وَظُهُورَاتُهَا وَأَيْنَ الأَسْمَاءُ وَمَلَكُوتُهَا وَالْبَوَاطِنُ وَأَسْرَارُهَا وَالظَّوَاهِرُ وَآثَارُهَا، قَدْ أَخَذَ الْفَنَاءُ مَنْ فِي الإِنْشَاءِ وَهَذَا وَجْهِيَ الْبَاقِي الْمُشِرِقُ الْمُنِيرُ، هَذَا يَوْمٌ لا يُرَى فِيهِ إِلاَّ الأَنْوَارُ الَّتِي أَشْرَقَتْ وَلاحَتْ مِنْ أُفُقِ وَجْهِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْكَرِيمِ، قَدْ قَبَضْنَا الأَرْواحَ بِسُلْطَانِ الْقُدْرَةِ وَالاقْتِدَارِ، وَشَرَعْنَا فِي خَلْقٍ بَدِيعٍ فَضْلاً مِنْ عِنْدِنَا وَأَنَا الْفَضَّالُ الْقَدِيمُ، هَذَا يَوْمٌ فِيهِ يَقُولُ اللاَّهُوتُ طُوبَى لَكَ يَا نَاسُوتُ بِمَا جُعِلْتَ مَوْطِئَ قَدَمِ اللهِ وَمَقَرَّ عَرْشِهِ الْعَظِيمِ وَيَقُولُ الْجَبَرُوتُ نَفْسِي لَكَ الْفِدَآءُ بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْكَ مَحْبُوبُ الرَّحْمَنِ الَّذِي بِهِ وُعِدَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، هَذَا يَوْمٌ فِيهِ اسْتَعْطَرَ كُلُّ عِطْرٍ مِنْ

عِطْرِ قَمِيصِ الَّذِي تَضَوَّعَ عَرْفُهُ بَيْنَ الْعَالَمِينَ، هَذَا يَوْمٌ فِيْهِ فَاضَ بَحْرُ الْحَيَوَانِ مِنْ فَمِ مَشِيَّةِ الرَّحْمنِ هَلُمُّوا وَتَعَالَوْا يَا مَلأَ الأَعْلَى بِالأَرْوَاحِ وَالْقُلُوبِ، قُلْ هَذَا مَطْلِعُ الْغَيْبِ الْمَكْنُونِ لَوْ أَنْتُمْ مِنَ الْعَارِفِيْنَ وَهَذَا مَظْهَرُ الْكَنْزِ الْمَخْزُونِ إِنْ أَنْتُمْ مِنَ الْقَاصِدِيْنَ، وَهَذَا مَحْبُوبُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ لَوْ أَنْتُمْ مِنَ الْمُقْبِلِيْنَ، يَا قَلَمِ إِنَّا نُصَدِّقُكَ فِيمَا اعْتَذَرْتَ بِهِ فِي الصَّمْتِ مِا تَقُولُ فِي الْحَيْرَةِ الَّتِي نَرَاكَ فِيهَا يَقُولُ إِنَّهَا مِنْ سُكْرِ خَمْرِ لِقَائِكَ يَا مَحْبُوبَ الْعَالَمِينَ، قُمْ بَشِّرِ الإِمْكَانَ بِمَا تَوَجَّهَ الرَّحْمنُ إِلَى الرِّضْوَانِ ثُمَّ اهْدِ النَّاسَ إِلى الْجَنَّةِ الَّتِي جَعَلَها اللهُ عَرْشَ الْجِنَانِ، إِنَّا جَعَلْنَاكَ الصُّورَ الأَعْظَمَ لِحَيوَةِ الْعَالَمِينَ، قُلْ تِلْكَ جَنَّةٌ رُقِمَ عَلَى أَوْرَاقِ مَا غُرِسَ فِيها مِنْ رَحِيقِ الْبَيَانِ قَدْ ظَهَرَ الْمَكْنُونُ بِقُدْرَةٍ وَسُلْطَانٍ، إِنَّهَا لَجَنَّةٌ تَسْمَعُ مِنْ حَفِيفِ أَشْجَارِهَا يَا مَلأَ الأَرْضِ وَالسَّمَآءِ قَدْ ظَهَرَ مَا لا ظَهَرَ مِنْ قَبْلُ وَأَتَى مَنْ كَانَ غَيْبًا مَسْتُورًا فِي أَزَلِ الآزَالِ، وَمِنْ هَزِيزِ أَرْيَاحِهَا قَدْ أَتَى الْمَالِكُ وَالْمُلْكُ للهِ ومِنْ خَرِيرِ مَائِهَا قَدْ قَرَّتِ الْعُيُونُ بِمَا كَشَفَ الْغَيْبُ الْمَكْنُونُ عَنْ وَجْهِ الْجَمَالِ سِتْرُ الْجَلالِ وَنَادَتْ فِيْهَا الْحُورِيَّاتُ مِنْ أَعْلَى الْغُرُفَاتِ أَنْ أَبْشِرُوا يَا أَهْلَ الْجِنَانِ بِمَا تَدُقُّ أَنَامِلُ الْقِدَمِ النَّاقُوسَ الأَعْظَمَ فِي قُطْبِ السَّمَآءِ بِاسْمِ الأَبْهَى، وَأَدَارَتْ أَيَادِي الْعَطَاءِ كَوْثَرَ الْبَقَآءِ تَقَرَّبُوا ثُمَّ اشْرَبُوا هَنِيئًا لَكُمْ يَا مَطَالِعَ الشَّوْقِ وَمَشَارِقَ الاشْتِياقِ، إِذًا طَلَعَ مَطْلِعُ الأَسْمَآءِ مِنْ سُرَادِقِ الْكِبْرِيَاءِ مُنَادِيًا بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَآءِ يَا أَهْلَ الرِّضْوَانِ دَعُوا كُؤُوسَ الْجِنَانِ وَمَا فِيهِنَّ مِنْ كَوْثَرِ الْحَيَوانِ، لأَنَّ أَهْلَ الْبَهَاءِ دَخَلُوا جَنَّةَ اللِّقَآءِ وَشَرِبُوا رَحِيْقَ الْوِصَالِ مِنْ كَأْسِ جَمَالِ رَبِّهِمِ الْغَنِيِّ الْمُتَعَالِ، يَا قَلَمِ دَعْ ذِكْرَ الإِنْشَآءِ وَتَوَجَّه إِلى وَجْهِ رَبِّكَ

مَالِكِ الأَسْمَآءِ، ثُمَّ زَيِّنِ الْعَالَمَ بِطِرَازِ أَلْطَافِ رَبِّكَ سُلْطَانُ الْقِدَمِ، لأَنَّا نَجِدُ عَرْفَ يَوْمٍ فِيْهِ تَجَلَّى الْمَقْصُودُ عَلَى مَمَالِكِ الْغَيْبِ وَالشُّهُودِ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَشُمُوسِ أَلْطَافِهِ الَّتِي مَا اطَّلَعَ بِهَا إِلاَّ نَفْسُهُ الْمُهَيْمِنَةُ عَلَى مَنْ فِي الإِبْدَاعِ، لا تَنْظُرِ الْخَلْقَ إِلاَّ بِعَيْنِ الرَّأْفَةِ وَالْوِدَادِ لأَنَّ رَحْمَتَنَا سَبَقَتِ الأَشْيَآءَ وَأَحَاطَ فَضْلُنَا الأَرَضِينَ وَالسَّمَواتِ، وَهَذَا يَوْمٌ فِيْهِ يُسْقَى الْمُخْلِصُونَ كَوْثَرَ اللِّقَاءِ وَالْمُقَرَّبُونَ سَلْسَبِيلَ الْقُرْبِ وَالْبَقَآءِ وَالْمُوَحِّدُونَ خَمْرَ الْوِصَالِ فِي هَذَا الْمَنَالِ الَّذِي فِيْهِ يَنْطِقُ لِسَانُ الْعَظَمَةِ وَالإِجْلالِ الْمُلْكُ لِنَفْسِي وَأَنَا الْمَالِكُ بِالاسْتِحْقَاقِ أَجْتَذِبُ الْقُلُوبَ بِنِدَاءِ الْمَحْبُوبِ، قُلْ هَذَا لَحْنُ اللهِ إِنْ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ، وَهَذَا مَطْلِعُ وَحِيِ اللهِ لَوْ أَنْتُمْ تَعْرِفُونَ، وَهَذَا مَشْرِقُ أَمْرِ اللهِ لَوْ أَنْتُمْ تُوقِنُونَ، وَهَذَا مَبْدَأُ حُكْمِ اللهِ لَوْ أَنْتُمْ تُنْصِفُونَ، هَذَا لَهُوَ السِّرُّ الظَّاهِرُ الْمَسْتُورُ لَوْ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ، قُلْ يَا مَلأَ الإِنْشَاءِ دَعُوا مَا عِنْدَكُمْ بِاسْمِيَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى الأَسْمَاءِ وَتَغَمَّسُوا فِي هَذَا الْبَحْرِ الَّذِي فِيْهِ سُتِرَ لَئَالِئُ الْحِكْمَةِ وَالتِّبْيَانِ وَتَمَوَّجَ بِاسْمِيَ الرَّحْمنِ، كَذَلِكَ يُعَلِّمُكُمْ مَنْ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ، قَدْ أَتَى الْمَحْبُوبُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى رَحِيْقُ اسْمِهِ الْمَخْتُومُ، طُوبَى لِمَنْ أَقْبَلَ وَشَرِبَ وَقَالَ لَكَ الْحَمْدُ يَا مُنْزِلَ الآيَاتِ، تَاللهِ مَا بَقِيَ مِنْ أَمْرٍ إِلا وَقَدْ ظَهَرَ بِالْحَقِّ، وَمَا مِنْ نِعْمَةٍ إِلاَّ وَقَدْ نَزَلَتْ بِالْفَضْلِ، وَمَا مِنْ كَوْثَرٍ إِلاَّ وَقَدْ مَاجَ فِي الْكُؤوبِ، وَمَا مِنْ قَدَحٍ إِلاَّ وَأَدَارَهُ الْمَحْبُوبُ، أَنْ أَقْبِلُوا وَلا تَوَقَّفُوا أَقَلَّ مِنْ آنٍ، طُوبَى لِلَّذِينَ طَارُوا بِأَجْنِحَةِ الانْقِطَاعِ إِلى مَقَامٍ جَعَلَهُ اللهُ فَوقَ الإِبْدَاعِ، وَاسْتَقَامُوا عَلَى الأَمْرِ عَلَى شَأْنٍ مَا مَنَعَتْهُمْ أَوْهَامُ الْعُلَمَآءِ وَلا جُنُودُ الآفَاقِ،                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                 يَا قَوْمِ هَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَدَعُ الْوَرَى مُقْبِلاً إِلى اللهِ مَالِكِ الأَسْمَاءِ وَيَضَعُ مَا

عِنْدَ النَّاسِ بِسُلْطَانِ اسْمِيَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى الأَشْيَآءِ آخِذًا بِيَدِ الْقُوَّةِ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ لَدَى اللهِ عَالِمُ السِّرِّ وَالأَجْهَارِ، كَذَلِكَ نُزِّلَتِ النِّعْمَةُ وَتَمَّتِ الْحُجَّةُ وَأَشْرَقَ الْبُرْهَانُ مِنْ أُفُقِ الرَّحْمنِ إِنَّ الْفَوْزَ لِمَنْ أَقْبَلَ وَقَالَ لَكَ الْحَمْدُ يَا مَحْبُوبَ الْعَالَمِينَ وَلَكَ الْحَمْدُ يَا مَقْصُودَ الْعَارِفِينَ، أَنِ افْرَحُوا يَا أَهْلَ اللهِ بِذِكْرِ أَيَّامٍ فِيْهَا ظَهَرَ الْفَرَحُ الأَعْظَمُ بِمَا نَطَقَ لِسَانُ الْقِدَمِ إِذْ خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ مُتَوَجِّهًا إِلى مَقَامٍ فِيْهِ تَجَلَّى بِاسْمِهِ الرَّحْمنِ عَلَى مَنْ فِي الإِمْكَانِ، تَاللهِ لَوْ نَذْكُرُ أَسْرَارَ ذَاكَ الْيَوْمِ لَيَنْصَعِقُ مَنْ فِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللهُ الْمُقْتَدِرُ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، إِذْ أَخَذَ سُكْرُ خَمْرِ الآيَاتِ مَظْهَرَ الْبَيِّنَاتِ وَخَتَمَ الْبَيَانَ بِذِكْرِ إِنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا الْمُتَعَالِي الْمُقْتَدِرُ الْعَزِيزُ الْعَلاَّمُ.

من كتاب الأيام التسعة

9 مارس 2018

كيف نفهم قضية البهائيين في مصر

Posted in قضايا السلام, مقالات, مصر لكل المصريين, المفاهيم, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, النضج, الأخلاق, الأديان العظيمة, الإرادة, البهائية, التسامح, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, احلال السلام في 8:42 ص بواسطة bahlmbyom

الرئيسية  كتبت الإعلامية والكاتبة  المصرية رباب كمال:

دُعيت مساء الجمعة، الثاني من آذار (مارس)، إلى منزل أسرة مصرية بسيطة، حضرت مع أفرادها إفطار أول يوم في شهر “العُلاء”، وهو شهر الصيام لدى البهائيين، ويستمر تسعة عشر يوماً، يبدأ فيه الصيام عن المأكل والمشرب من الشروق وحتى الغروب، وفلسفة الصيام في البهائية تقوم على أساس التقرب إلى الله والتعبد والتأمل.

رُفع آذان المغرب، وانتقلت الأسرة إلى غرفة المعيشة، وجلسنا جميعاً في لحظة صمت بينما قام أحد أفراد الأسرة (كريم) بتلاوة مناجاة بصوت رخيم قبل تناول الإفطار، ولا تختلف أجواء الصيام والإفطار في شهر “الـعُلاء” عن شهر رمضان لدى المسلمين كثيراً.

الصيام لدى البهائيين يستمر تسعة عشر يوماً، يبدأ فيه الصيام عن المأكل والمشرب من الشروق وحتى الغروب

لم تكن هذه أول مناسبة دينية أحضرها مع البهائيين؛ فقد سبق وحضرت معهم احتفالات أيام “الهاء”، وهي أيام يلقّبها البهائيون بأيام الفرح والسرور والكرم والعطاء، ويقيمون فيها الولائم ويعتنون بالفقراء والمرضى، وأيام الهاء؛ هي أيام زائدة على التقويم الشمسي، فالسنة البهائية تتكون من 19 شهراً، وكلّ شهر يتكون من 19 يوماً؛ أي 361 يوماً في السنة، فيتبقى 4 أيام أو 5 أيام على حسب السنة في التقويم الشمسي، وهكذا تكون أيام الهاء.

ومن قبل أيام الهاء، حضرت الاحتفال بالمولد الـ 200 لحضرة بهاء الله، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، وأتذكر جيداً أنّ هذا اليوم تصادف مع حادث إرهابي مريع، وهو حادث مجزرة مسجد الروضة في العريش، الذي اقتحم فيه الإرهابيون المسجد أثناء صلاة الجمعة، ونحروا ما يزيد على 300 فرد، وكانت المشاعر المؤلمة تُخيم على الأجواء فيمصر، ويومها وجدت أنّ الأسرة البهائية التي كنت مدعوة على شرفها تلغي الاحتفال وتستبدله بالمناجاة والتضرّع، والدعوات لأهالي الضحايا، وبعد أن كتبت عن موقف البهائيين، وجدت سيلاً من الرسائل تسألني: من هم البهائيون الذين ألغوا احتفالهم الديني تضامناً مع شهداء مسجد الروضة؟

السؤال نفسه كان صحياً لدرجة كبيرة، حتى وإن كانت بعض الرسائل تسأل بشيء من الاستهجان، لكنّ الاستهجان لم يمنع الجواب، وبدأت أسرد بعض معلوماتي عن البهائية ونشأتها في القرن التاسع عشر، وتحدثت عن رسالة حضرة بهاء الله، وكان قوامها الإيمان بكلّ الأديان سواء الإبراهيمية (الإسلام والمسيحية واليهودية)، أو غيرها من أديان أخرى، مثل: الزرادشتية والبوذية والهندوسية؛ أي إنّ البهائية لا تُنكر أدياناً سابقة، وتعتمد على إرساء قواعد التعايش، وتقرّ مبدأ وحدة الجنس البشري، لا يوجد في الدين البهائي أي مناصب أو وظائف فقهية، فليس فيها كهنة أو رهبان أو قساوسة أو رجال دين، ويعتقد البهائيون أنّ على كلّ شخص مهمة تثقيف نفسه والتعرف والاطلاع الشخصي على تعاليم دينه، والبهائية لا تقبل التطويع السياسي للدين في السلطة.

لماذا نهتم بالبهائية؟ لماذا تعدّ قضية مهمة، رغم أنّ أصحاب هذه العقيدة هم أقلية الأقلية؟

مرّ أصحاب الدين البهائي بمنعطفات تاريخية كبيرة، ففي عام 1925 حكمت محكمة “ببا” الشرعية، بأنّ البهائية دين جديد مستقل عن الإسلام، وفي عام 1939 استطاع البهائيون أن يحصلوا على تخصيص لمقابر بهائية، وشُيدت المحافل البهائية في 13 قرية ومدينة، بحلول عام 1950؛ حيث قُدرت أعدادهم حينها بحوالي 5 آلاف بهائي، إلّا أنّ الأمور لم تكن مفروشة بالورود لأصحاب العقيدة البهائية؛ ففي عام 1947رفضت وزارة الشؤون الاجتماعية تسجيل المحفل البهائي، وعام 1951 تراءى لوزارتي الداخلية والشؤون البلدية أنّ وجود المحفل البهائي يخلّ بالأمن العام، وعام 1951 رفض مجلس الدولة الموافقة على طبع إعلان دعاية لمذهب البهائية؛ لأنّه تبشير غير مشروع ودعوة سافرة للخروج عن الدين الإسلامي، أمّا محكمة القضاء الإداري فحكمت في القضية رقم 195، في أيار (مايو) 1952، بأنّ البهائيين مرتدون عن الإسلام، وكلّ ذلك في العهد الملكي.

بعد قيام الجمهورية، شهد البهائيون مزيداً من العصف بحقوقهم كمواطنين، حين صدر القرار الجمهوري رقم 263 لعام 1960، ونصّ على حلّ المحافل البهائية، وحظر أيّ نشاط مرتبط بها.

ويقول المحامي لبيب معوض (الذي ترافع دفاعاً عن البهائيين في عدة قضايا)، إنّ القرار 263 كان سبباً في تحريك عدة قضايا ضد البهائيين فيما بعد، بتهمة ممارسة عقيدة محظورة ونشر الإلحاد، وتوالت القضايا في أعوام 1965 و1971 و1985، والأخيرة شهدت القبض على فنان الكاريكاتير حسين بيكار، بتهمة الإخلال بالأمن العام، وقد أطلق سراحه فيما بعد.

حكت الدكتورة سوسن حسني عن هذه الأحداث، وهي أستاذة جامعية كانت من بين أول الفتيات المتخرجات من الأزهر، عن زوار الفجر الذين اقتادوها لأمن الدولة، للتحقيق معها بتهمة اعتناق البهائية، وتكتب في كتابها (رحلة من الإيمان إلى الإيقان)، الصادر عام 2018، عن تجربة الزنزانة، وتتساءل: لماذا عدّت الدولة عقيدتها محاولة لقلب نظام الحكم؟!

التعايش مفهوم أكبر من دعوات التعايش بين عقيدتين أو ثلاثة، إنّما دعوات للتعايش السلمي بين مواطنين

أكثر الأحداث المهمة في تاريخ البهائية، كانت في الأعوام بين 2004 و 2009، حين طالب مجموعة من البهائيين، ومن بينهم رؤوف هندي، تدوين ديانتهم في البطاقة، وانتهى الأمر بحكم من المحكمة يتيح لهم ترك الخانة فارغة، أو بالأحرى يوضع شَرطة في خانة الديانة، ورغم أنّ الشَرطة علامة تميزية في حدّ ذاتها، إلّا أنّ كثيراً من البهائيين عدّوا القرار خطوة إيجابية، وقد علمت مؤخراً من أحد البهائيين (علاء)، أنّه حين قام بتجديد البطاقة مؤخراً، استطاع أن يحافظ على الشَرطة في خانة الديانة، إلّا أنّ مصلحة الأحوال الشخصية دونت حالته الاجتماعية “أعزب”، وليس متزوجاً؛ لأنّها لا تعترف بزيجات البهائيين!

رغم ذلك، تحكي لي (غادة)، وهي امرأة بهائية تعيش في القاهرة، والتقيتها في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، عن ذكرياتها أثناء حضور جلسات المحكمة، وتروي لي كيف قامت فتاة ذات مرة بوضع يدها على وجهها لتتأكد أنّها بشر، وليست كائناً أو مخلوقاً غريباً، قرّر أن يعتنق ديانة خارج الديانات الإبراهيمية، وتقول غادة: “الناس عدوة ما تجهل”.

لم يكن هذا اللقاء الوحيد الذي جمعني بـ (غادة)؛ بل توالت اللقاءات، وعرفت أكثر عن دور (غادة)، وهي مواطنة مصرية تسعى لإرساء قيم التعايش والمواطنة، على الأقل في محيط عملها وأصدقائها، وترفض اللجوء السياسي، وهو متاح أمامها بسهولة حسب قولها، رافضة أن تترك وطنها مصر في المقام الأول.

غادة أوفر حظاً من كثير من البهائيين في مصر؛ حيث تلعب المنطقة الجغرافية دوراً كبيراً في الأمان، إلّا أنّ الاعتداءات على البهائيين اتخذت شكلاً مريعاً عام 2009، حين قام بعض الأهالي بمهاجمة بيوت البهائيين في قرية الشورانية في سوهاج، إثر دعوة أحد الصحفيين بأنهم خارجون عن الملة في برنامج فضائي شهير، وقد كتبت عن هذه الأحداث مؤخراً، وفوجئت باتصال من الصحفي المذكور في نيسان (أبريل) عام 2017، ليخبرني بأنّه لم يكفرهم؛ بل استشهد بحديث “من بدل دينه فاقتلوه”، وبكلّ تأكيد، أشرنا عنايته إلى أنّه لا يمكن تطبيق أو تطويع  نصوص دينية تعصف بحقوق الحرية العقائدية في دولة مواطنة مدنية، وقد قال لي نصّاً إنّه لن يتحدّث في موضوع البهائية مرة أخرى، ولربما كان هذا، في حدّ ذاته، مؤشراً طيباً، فالأصوات والأقلام التي بدأت تكتب عن الحريات العقائدية، وضعت الكثير من النقاط على الحروف، وعرف كثير من المحرضين أنّ أفعالهم لن يتم السكوت عنها، وانتهى هذا الاتصال بشكل ودّي.

تقع قضية البهائية في لبّ قضية التعايش السلمي والتعددية الدينية، وقبول الاختلاف والتنوع

لكنّ الدعوات ضدّ البهائية لا تنتهي، وفي مسجد النور بالعباسية في شباط (فبراير) 2015، حضرت لقاءً نظمته وزارة الأوقاف لتدريب بعض أئمة المساجد على محاربة البهائية، وقد نشر الخبر في الصحف، وعليه توجّهتللمسجد ملتحفة حجاباً، وطلبت الاستماع تحت ذريعة رغبتي في مواجهة تلك الأفكار التي قيل إنّها كفر بواح، وخرجت من المسجد، وخلعت الحجاب عن رأسي، وتساءلت كيف نخلع هذه الأفكار من عقول العامة، إن كانت المؤسسات الدينية الحكومية تقوم بدور محرّض ضدّ قيم المواطنة، فالمواطنة مفهوم أكبر من مفهوم دار الإسلام؟

لماذا نهتم بالبهائية؟ لماذا تعدّ قضية مهمة، رغم أنّ أصحاب هذه العقيدة هم أقلية الأقلية؟

حاولت أن أجيب عن هذا السؤال ليلة عيد الميلاد الماضي، بينما كنت مدعوّة لحضور قداس في الكنيسة، وهناك احتفلت برفقة الأصدقاء المسيحيين والبهائيين.

حقّ الاعتقاد ليس مرتبطاً بالغلبة العددية، أو بكتلة حرجة، وحرية الاعتقاد ليست مرتبطة بما نسميه فقط الأديان السماوية

طلبت من صديقتيَّ، المسيحية والبهائية، أن نأخذ صورة معاً، ونشرتها على صفحات التواصل الاجتماعي، وكتبت تحتها “مسلمة ومسيحية وبهائية، هل يمكن أن تفرّقونا من بعض أو عن بعض؟!” وقد انتشرت الصورة كالنار في الهشيم.

تقع قضية البهائية في لبّ قضية التعايش السلمي والتعددية الدينية، وقبول الاختلاف والتنوع، فحين نتحدث عن التعايش، تنحصر الدعوات في عناق القساوسة والشيوخ، كلّما عصفت بالبلاد أحداث إرهابية طائفية، والتعايش مفهوم أكبر من دعوات التعايش بين عقيدتين أو ثلاثة، إنّما دعوات للتعايش السلمي بين مواطنين، بغضّ النظر عن توجهاتهم العقائدية، والتعايش لا بدّ من أن يكون قائماً على الحقّ في الإفصاح، أو التعبير، أو ممارسة الشعائر الدينية لأصحاب كافة العقائد على قدم مساواة، وهنا تصبح قضية البهائية بمثابة الترمومتر الذي يقيس حقيقة التسامح الديني تجاه الآخر، فليس لزاماً أن نؤمن بالبهائية، فالإيمان يختلف من شخص لآخر، إنّما هناك ضرورة للإيمان بحقّ الاعتقاد واللا اعتقاد، على أساس أنّه مكفول للجميع، كحقّ إنساني قبل أن يكون حقاً دستورياً؛ فحقّ الاعتقاد ليس مرتبطاً بالغلبة العددية، أو بكتلة حرجة، وحرية الاعتقاد ليست مرتبطة بما نسميه فقط الأديان السماوية، بل تشمل جميع الديانات الأخرى.

http://www.hafryat.com/moalif/2915

14 فبراير 2018

الدين البهائي دين عالمي يؤمن به ملايين الناس

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, المسقبل, المساعدات, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأنجازات, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, العلم, انهاء الحروب في 11:43 ص بواسطة bahlmbyom

جرت الحوار- ياسمين صلاح الدين – خاص

1

قال عضو الجامعة البهائية العالمية حاتم الهادي إن الدين  البهائي دين عالمي  يؤمن به ملايين من9cc43-worldmissions      الناس من مختلف الأجناس والأعراق والثقافات والطبقات والخلفيّات الدّينيّة. وأشار الهادي في حوار خاص مع موقع “آفاق” إلى أن الدين البهائي – على المستوى الجغرافي – ثاني أكثر الأديان انتشارًا في العالم.                                                                                                                                                                                                            Related image   وأوضح الهادي أن الجامعة البهائية العالمية تسعى جاهدة لتحقيق رؤيا حضرة بهاء الله،   مؤسس الدين البهائي، باتحاد الجنس البشري. وقال “إن هذه الوحدة ليس مجرد أمل زائف من آمال الجامعة .البهائية العالمية. فالبهائيون يعملون على تحقيق هذا المبدأ من خلال مساهمتهم الفاعلة في إصلاح العالم وتقدّم المدنية 

وذكر الهادي أن من أبرز مبادئ الدين البهائي الوحدة الكامنة وراء جميع الأديان، والتحري عن الحقيقة تحريًا مستقلا دون تقيد بالخرافات ولا بالتقاليد، والتبرّؤ من كل ألوان التعصب الجنسي والديني والطبقي والقومي، والوئام الذي يجب أن يسود بين الدين والعلم، والمساواة بين الرجل والمرأة فهما الجناحان اللذان يعلو بهما طائر الجنس البشري، ووجوب التعليم الإجباري، والاتفاق على لغة عالمية إضافية، والقضاء على الغنى الفاحش والفقر المدقع، وتأسيس محكمة عالمية لفضّ النزاع بين الأمم، والسمو بالعمل الذي يقوم به صاحبه بروح الخدمة إلى منزلة العبادة، وتمجيد العدل على أنه المبدأ المسيطر على المجتمع الإنساني، والثناء على الدين كحصن لحماية كل الشعوب والأمم، وإقرار السلام الدائم العام كأسمى هدف للبشرية.

وفيما يلي نص الحوار

آفاق: أريدك أولا أن تحدثنا أولا عن البهائية وما هو العمل الذي تحاول الجامعة البهائية العالمية أن تقوم به في ظل الواقع الدولي الراهن الذي أصبح مبنيا على الصراعات السياسية ذات البعد الديني؟
حاتم الهادي: الدين البهائي دين عالمي يؤمن به اليوم ملايين من الناس يمثلون مختلف الأجناس والأعراق والثقافات والطبقات والخلفيّات الدّينيّة، يقطنون في أكثر من 100.000 قرية ومدينة حول العالم مما يجعله على المستوى الجغرافي ثاني أكثر الأديان انتشارًا في العالم

ومن هؤلاء تتألّف الجامعة البهائية العالمية التي تسعى جاهدة لتحقيق رؤيا حضرة بهاء الله، مؤسس الدين البهائي، باتحاد الجنس البشري. إنَّ مبدأ وحدة الجنس البشري هو المحور الذي تدور حوله جميع تعاليم حضرة بهاء الله

إن هذه الوحدة ليس مجرد أمل زائف من آمال الجامعة البهائية العالمية. فالبهائيون يعملون على تحقيق هذا المبدأ من خلال مساهمتهم الفاعلة في إصلاح العالم وتقدّم المدنيّة. إن الجامعة البهائية تجسد نموذجًا حيًّا لوحدة الجنس البشري، فبالرغم من أنها تضم أناسًا ينتمون إلى العديد من الأصول والثقافات والطبقات والمذاهب، إلا أنها تمثل قدرة البشر على الاتحاد والاتفاق رغم تنوعهم وتعددهم.

إن الإيمان بوحدة الجنس البشري يقي البهائيين من الانجراف في تيار الصراعات السياسية التي تؤدي إلى التفرقة، ويوجه جهودهم نحو عمليّة بناء هذه الوحدة.

آفاق: أين يكمن اختلاف البهائية عن بقية الديانات، وما هي أبرز طقوسها ومراجعها ومؤسساتها الرسمية الخ؟
حاتم الهادي: من أبرز مبادئ الدين البهائي الوحدة الكامنة وراء جميع الأديان، والتحري عن الحقيقة تحريًا مستقلا دون تقيد بالخرافات ولا بالتقاليد، والتبرّؤ من كل ألوان التعصب الجنسي والديني والطبقي والقومي، والوئام الذي يجب أن يسود بين الدين والعلم، والمساواة بين الرجل والمرأة فهما الجناحان اللذان يعلو بهما طائر الجنس البشري، ووجوب التعليم الإجباري، والاتفاق على لغة عالمية إضافية، والقضاء على الغنى الفاحش والفقر المدقع، وتأسيس محكمة عالمية لفضّ النزاع بين الأمم، والسمو بالعمل الذي يقوم به صاحبه بروح الخدمة إلى منزلة العبادة، وتمجيد العدل على أنه المبدأ المسيطر على المجتمع الإنساني، والثناء على الدين كحصن لحماية كل الشعوب والأمم، وإقرار السلام الدائم العام كأسمى هدف للبشرية.

والبهائيون يسعون لتطبيق هذه المبادئ على مستوى القاعدة فقاموا بإعداد برامج للتقوية%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%82 الروحانية والأخلاقية موجّهة نحو فئات عمريّة مختلفة، فيقدّمون للأطفال دروسًا تنمّي مواهبهم وقدراتهم الروحانية وتغرس في نفوسهم الأخلاق الحميدة النبيلة التي سيشبّون عليها، ويوفرون برامج لصغار الشباب لمساعدتهم على تشكيل هوية خلقية قوية في بواكير سنوات المراهقة وتعزيز قدراتهم للمساهمة في خير مجتمعاتهم وصلاحها.

ويسعى البهائيون جاهدين لتأسيس روابط صداقة لا تقيم وزنا للحواجز الاجتماعية السائدة، ويجمعون القلوب في محبة الله. وفي مساعيهم لخدمة المجتمع الإنساني تطبيقا لبيان حضرة بهاء الله الذي بأمرهم بأن “لا تحصروا أفكاركم في أموركم الخاصة بل فكروا في إصلاح العالم وتهذيب الأمم”، تنهمك الجامعات البهائيّة في سائر أرجاء العالم في نشاطات تساعد في تحقيق الأهداف الإنسانيّة والاجتماعية والاقتصادية وتتضمن على سبيل المثال لا الحصر: تعزيز المشاركة في مبادرات التنمية المستدامة على مستوى القاعدة الشعبية، وتقدم المرأة، وتعليم الأطفال، والقضاء على المخدرات، ونبذ التمييز العرقي، وترويج تعليم حقوق الإنسان، وترويج الوسائل العادلة لإيجاد الرخاء العالمي.

هنالك أكثر من 1600 مشروع يُدار من قبل الجامعات البهائيّة في شتى أرجاء العالم، من بينها حوالي 300 مدرسة يملكها أو يديرها بهائيون، بالإضافة إلى 400 مدرسة قروية تقريبًا.

تحظى الجامعة البهائية العالمية باحترام وافر في المجالس الدّوليّة، وتضمّ في عضويتها البهائيّين في جميع أنحاء العالم وتمثلهم في آن معًا، ولها تاريخ حافل بالعمل مع منظمة الأمم المتحدة يتجاوز الستين عاما، وهي مسجلة مع الأمم المتحدة كمنظمة عالمية غير حكوميّة ولها فروع في أكثر من 200 دولة، وتتمتع بمركز استشاري خاص مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف)، ومع صندوق الأمم Image result for international baha'i community symbolالمتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفيم).

كما تعمل عن قرب مع منظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومفوضية حقوق الإنسان، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

إن البهائيين في شتى بقاع الأرض يستمدون إلهامهم من رسالة إلهية، عاكفون على خدمة البشرية، توحدهم نظرة مشتركة تسمو بهم إلى معايير أخلاقية عالية، ونظرة عالمية عصرية، وملتزمون ومنخرطون بخدمة مجتمعهم المحلي ويسهمون في بناء الحضارة العالمية وتقدّمها بعيدًا عن الصراعات السياسية أو الحزبية.

آفاق: كيف تقيمون وضع البهائيين في العالم العربي بشكل خاص؟
حاتم الهادي: يمكن القول إن البهائيين في العالم العربي بشكل عام تربطهم علاقات وثيقة بعوائلهم المسلمة أو المسيحية وأصدقائهم وأقربائهم وجيرانهم، وهم يعاشرون مع جميع الأديان بالروح والريحان. وقد نجح البهائيون عبر السنين، بفضل ما يتحلون به من استقامة في الخلق والسلوك، وانخراطهم في خدمة مجتمعهم، في الفوز باحترام وثقة جيرانهم ومعارفهم وحازوا على تقدير الناس على اختلاف مشاربهم. وبفضل حسن أدائهم لمهنهم وأعمالهم اكتسبوا اعترافا ضمنيا من الحكومات والأهالي الذين أصبحوا يقبلونهم كأفراد منتمين إلى الجامعات البهائية أوفياء تجاه إخوانهم من السكان وتجاه أصحاب السلطة من الحكام.

ويعود تاريخ تواجد البهائيين في الدول العربية إلى أكثر من قرن مضى، أثبتوا خلالها حسن المواطنة والانتماء. فقد انصهروا انصهارًا كاملا في مجتمعاتهم وأصبحوا جزءًا لا يتجزّأ منها، وربطتهم أواصر قربى ومصاهرة وتفاهم مع العائلات على مدى أجيال. وبموجب تعاليم حضرة بهاء الله، فإن البهائيين موالون لحكوماتهم ومطيعون لأوامرها وقراراتها عاملون على تعزيز كيانها بالخدمات الصادقة والأمانة التامة ومؤدون واجباتهم الإدارية والوطنية على خير وأكمل وجه

وهم بشكل عام لا يواجهون أي تدخل حكومي في عباداتهم، ويواصلون المشاركة الفعالة في المجتمع وشغل الوظائف العامة والخاصة وممارسة الأعمال الحرة ويعملون على ترقية مصالح أوطانهم وخدمة أبناء أمّتهم أينما كانوا

ولكن يظهر من حين لآخر شيء من الصعوبات والمشاكل في بعض البلدان في مسائل جزئية تتعلق بالأحوال الشخصية نتيجة سوء الفهم القائم في أذهان البعض بالنسبة لأهداف دينهم، فيسعون لإزالة سوء الفهم بتوضيح سمو أهدافَهم ونبلها قولا وعملا بواسطة “الكلمة الطيبة والأعمال الطاهرة المقدسة” التي لمست تأثيرها الخيّر الصادق في تقدّم المجتمع أعداد متزايدة من المتعاطفين مع البهائيين سواء من الصحفيين أو الناشطين الاجتماعيين أو المفكرين أو بعض المسؤولين فانبروا للدفاع عنهم في ندوات وحوارات خاصة وعامة وعبر وسائل الإعلام المختلفة

ومصداقا لتعاليم حضرة بهاء الله بأن “دين الله وجد من أجل المحبة والاتحاد فلا تجعلوه سبب العداوة والاختلاف”، فإن البهائيين يبذلون المساعي الحثيثة للقضاء على التعصبات بكلّ أنواعها سواء داخل جامعتهم أو في علاقاتهم مع الآخرين، ويتمسكون بحقهم في حرية المعتقد، ومنهمكون في العمل على تقدم أوطانهم وتحقيق مجدها، بكل حكمة ودون تظاهر أو قيلٍ وقال حسبما يمليه عليهم إيمانهم بدينهم، فالإيمان حالة مرتبطة بالضمير ولا يمكن له Image result for international baha'i community symbolأن يكون صامتا وكأنّ الإيمان والتعبير عنه يمكن فصلهما عن بعضهما البعض

آفاق: بعض المسلمين يرون في البهائية مزيجا من الصوفية والشيعية وهي مرفوضة لدى المذهب السني الذي يسيطر على أغلب الدول الإسلامية في الوطن العربي. ما رأيكم؟
حاتم الهادي: الدّين البهائي هو أقرب الأديان السّماويّة عهدًا، ويشترك معها أساسًا في الدعوة إلى التوحيد، ويعتبر من أكثر الأديان نموًّا في العالم، وتركيبة مجتمع أتباعه تضم شرائح كبيرة من المجتمع الإنساني من كل أمة وعرق وثقافة ومهنة وطبقة اجتماعية واقتصادية، وهم خليط من أكثر من (2100) عرق ومجموعات قبلية مختلفة

كما تضم العديد من الخلفيّات الدّينيّة ومن ضمنها الصوفية والشيعة. وهم جميعًا يؤمنون بأن حضرة بهاء الله هو رسول من عند الله، حامل كتاب جديد ورسالة إلهية جديدة تهدف إلى نقل المجتمع الإنساني إلى المرحلة التالية من التطور الروحاني والفكري والمادي، في مسيرة بناء حضارة دائمة التقدم والتطور

يؤمن البهائيون بأن جميع الأديان هي جزء لا يتجزأ من خطة إلهية واحدة، وأنّ الهداية الإلهية هداية متدرجة ومستمرة، وأن كل رسالة سماوية تمهد الطريق للأخرى وإن اختلفت أوامر كل منها وأحكامها طبقا لمتقضيات العصر.

وبسبب هذا الاعتقاد، يرى البهائيون دينهم مرحلة من مراحل تكشف الوحي الإلهي واستمرار تعاقب الأديان. ولكون الدين البهائي نشأ في بداية ظهوره في مجتمع إسلامي شيعي، فقد حدا بالبعض أحيانا إلى أن ينظروا إليه وكأنه إحدى فرق أو طوائف الإسلام المرتبطة بالشيعة

وهناك سوء فهم آخر حيال علاقة الدين البهائي بالصوفية قد يُعزى إلى أن بعض كتابات حضرة بهاء الله العرفانية تتضمن بعض المصطلحات الصوفية. ولكن، وكما أشار المؤرّخ العالميّ أرنولد توينبي: “إن البهائيّة بدون شكّ دين، ودين مستقلّ على قدم المساواة مع الإسلام والمسيحيّة أو غيرهما من الأديان المعترف بها في العالم، فالبهائيّة ليست مذهبًا تابعًا لدين آخر، بل هي دين منفرد بذاته، ولها نفس المكانة التي للأديان الأخرى”

آفاق: هنالك إشكالية القبلة التي يتخذها البهائيون باتجاه عكا أو حيفا والتي تثير الكثير من الشكوك لدى المسلمين. كيف تردون عن هذه النقطة؟
حاتم الهادي: القبلة معروفة في الأديان السابقة، وهناك مغزى روحي في التوجه نحو القبلة. فكما أن الشمس الظاهرة هي مصدر الحياة الأساسي لهذا الكوكب، فكذلك المظاهر الإلهية هم مصدر الحياة الروحية لعموم البشر

إن البهائيين يؤمنون بأن حضرة بهاء الله هو المرآة الصافية الكاملة التي تعكس نور الشمس الإلهية. فكما هو الحال في عالم الطبيعة حيث يتوجه النبات نحو الشمس يستمد منها الحياة والنماء، كذلك في عالم الأرواح، فإن الروح الإنساني تتجه إلى خالقها ورازقها. ونحن عندما نصلي نتوجه بأفئدتنا نحو المظهر الإلهي، حضرة بهاء الله، إعرابًا عن توجّهنا إليه باطنا. ومدينة عكاء كانت وثيقة الصّلة بحياة حضرة بهاء الله على مدى ربع قرن من الزمن، لذا فمن الطبيعي أن نولي وجوهنا شطرها عندما نصلي

آفاق: هل لديكم إحصائيات عن عدد البهائيين في الوطن العربي؟
حاتم الهادي: من المسلم به أن حصر عدد أتباع أي دين في العالم بالتحديد مهمّه شاقه ومعقدة. وللأسف لا يتوفر لدينا حاليًّا أية إحصاءات دقيقة عن عدد البهائيين في الوطن العربي

آفاق: ما الكلمة التي توجهونها عبر موقع “آفاق” للقراء في العالم؟
حاتم الهادي: انطلاقا من اهتمام موقع آفاق بقضايا الإصلاح والتنوير في المنطقة العربية، فإن رسالتنا للإخوة القراء تتعلق بالإيمان بمبدأ وحدة الجنس البشري بغض النظر عن العرق أو الدين أو الإيديولوجية… فنحن جميعًا خلق لإله واحد، وعلينا أن نسعى بجدّ لتحسين ظروف وأوضاع العالم من حولنا، ولأهلنا وأشقائنا العرب نقول بأن هذا الجزء من العالم عزيز

Image result for one common faith with sunlight

جدًّا وله مكانة عظيمة في قلوب البهائيين جميعًا

فاللغة العربية هي لغة التنزيل لحضرة بهاء الله الذي أشاد بها وأثنى عليها، ثم إن الكتابات المقدسة البهائية تمجد مصير الشعوب العربية. ففي خطابه للعرب، كتب حضرة بهاء الله: “فينبغي لكم بأن تفتخروا على قبائل الأرض كلها لأنّ دونكم ما فازوا بما فزتم إن أنتم من العارفين… وإنه لمّا اصطفاكم عن بين بريّته فاجهدوا بأن يظهر منكم ما لا ظهر من دونكم ليبرهن اختصاصكم بنفسه بين العالمين”

إنّ للشعب العربي مستقبل مشرق ومصير عظيم، وكم يحزننا أن نرى أن الوضع الراهن في هذه المنطقة يشوبه الصراع والانقسام. إننا نتمنى أن نعمل معا مع إخواننا العرب بروح من التفاهم والحوار من أجل تعزيز إمكانات هذه المنطقة، والتركيز على تنميتها وتطويرها، وتحسين آوضاع أطفالنا وشبابنا وأمهاتنا وآبائنا وشعوبنا

إنها ليست بالمهمّة السهلة، وسنواجه العديد من العقبات والحواجز التي يتعين علينا تخطيها، فهذا العمل يحتاج تضافر جهود الجميع وتعاونهم. نطلب أن نتكاتف جميعا ونعمل معًا لبناء عالم أكثر اتحادًا وسلامًا

http://www.aafaq.org/news.aspx?id_news=8086

22 يناير 2018

أقلية دينية “تنشد السلام” يُلاحقها الحوثيون

Posted in قضايا السلام, مقالات, مقام الانسان, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, التسامح, التعصب, الجنس البشرى, انعدام النضج, حامد بن حيدرة في 5:29 ص بواسطة bahlmbyom

تقرير هام فى الدوتش فيل الألمانية عن الأضطهاد الذى يعانى منه البهائيون فى اليمن من الحوثيين…

ثقافة ومجتمع

بهائيو اليمن.. أقلية دينية “تنشد السلام” يُلاحقها الحوثيون

ليست محاكمة حامد بن حيدرة سوى تجلٍ لوضع صعب يعيشه البهائيون في اليمن، فالحرب الدامية ألقت بظلالها على هذه الأقلية، زاد من ذلك اتهامات الحوثيين لهذه الطائفة بالتخابر مع إسرائيل، بما أن مزاراتها توجد في عكا وحيفا.

Hamed Kamal Haydara Bahá'í (Bahá'í Group Yemen)

حامد بن حيدرة

لم يجلب اليمن الأنظار إليه فقط بسبب المآسي الإنسانية التي يعيشها جزء كبير من الشعب بسبب استمرار الحرب والتدخل العسكري الذي تقوده السعودية، بل كذلك بسبب إدانة بهائي بالإعدام من لدن محكمة تابعة للحوثيين، في حكم استنكرته الطائفة البهائية وجزء واسع من الحركة الحقوقية عبر العالم، إذ يرى البهائيون في اليمن، وهم الذين لا يتجاوز عددهم وفق تقديرات غير رسمية، ثلاثة آلاف، أن إدانة من هذا القبيل تسري عليهم جميعا وتهدّد وجودهم في بلد سكنوه منذ 174 عاماً، خاصة مع وجود ستة بهائيين آخرين في زنازين الاعتقال الحوثية منذ مدة.

آخر فصول قضية حامد بن حيدرة، الذي اعتقل عام 2014، تعود إلى يوم الثاني من كانون الثاني/ يناير 2018، عندما حُكم عليه بالإعدام تعزيراً ومصادرة كافة أمواله بتهمة “التخابر مع إسرائيل”. وترتبط هذه التهمة بشكل وثيق بمعتقده، فقد اتهمته النيابة العامة منذ اعتقاله، بـ”العمل لصالح إسرائيل لأجل نشر الديانة البهائية في اليمن وتحريض اليمنيين على اعتناقها، بل إنه يسعى لتأسيس وطن قومي للبهائيين في اليمن” وفق اتهامات النيابة العامة الذي أوردت كذلك أن حيدرة إيراني الجنسية، وأن اسمه الحقيقي هو حامد ميرزا كمالي سروستاني.

Jemen Zerstörung in Straße von Taiz (Getty Images/AFP/A. Al-Basha)

تعز، اليمن- صورة ملتقطة عام 2016

يعدّ الحكم على حامد ين حيدرة، تاريخياً في اليمن، فهي أوّل مرة، منذ توقيع الوحدة اليمنية عام 1990، ينطق فيها قاضٍ بحكم الإعدام في قضايا تخصّ حرية المعتقد، وفق تأكيدات الأقلية البهائية في البلد. وقد ذكر بيان صدر عن المبادرة اليمنية للدفاع عن حقوق البهائيين أن الحكم جائر وأن المحاكمة “مجرد عملية طائفية منهجية تستهدف أقلية كاملة بسبب معتقدها”. وتابع البيان أن حيدرة عانى من التعذيب الشديد والمعاملة السيئة، ومُنع في السجن من العلاج بقرار من النيابة العامة، كما أُجبر على التوقيع على اعترافات كاذبة. كما أشار البيان إلى أن المبادرة قدمت كل الدلائل على حقيقة هوية حامد وجنسيته اليمنية.

“الاضطهاد دفعنا لمغادرة اليمن”

يمثل نديم وزوجته روحية، اللذان يعيشان حالياً خارج اليمن، – طلبا عدم ذكر دولة الاستقبال لدواعٍ أمنية- نموذجا آخر لبهائيي اليمن، فقد وُلدا لأسرتين بهائيتين، لكنهما يؤكدان أن اعتناقها هذا المعتقد قرار شخصي بما أن “البهائية لا توّرث” حسب تصريحاتهما لـDW عربية. يحكي نديم أنه ابتداءً من عام 2013، بدأت الأمور تسوء بالنسبة لأتباع البهائية باليمن، إذ اعتقله الحوثيون هو وشقيقه لما كانا حاضرين في محاكمة حيدرة. أُطلق سراحهما بعد يومين، لكن عادت السلطات لتقبض عليه وبهائيين آخرين عام 2016، حيث وصل الاعتقال هذه المرة لبضعة أشهر.

Rohiya Tabet (privat)

روحية- يمنية بهائية

تتذكر روحية كيف اعتُقلت هي الأخرى رفقة 65 بهائياً لمدة تقارب الشهر صيف 2016: “نظمنا ورشة حضرها شباب من مختلف محافظات اليمن، هدفها نشر ثقافة السلام، فداهمتنا قوى الأمن التي أوقفتنا بشكل انتهك كرامتنا. كل من حققوا معنا كانوا حوثيين، وكانت تهمتنا حسب ما قيل لنا هي أننا ندعو إلى السلم والبلد في حرب!” تتحدث روحية، قبل أن تردف: “تمت مداهمة منازلنا وصُودرت بعض ممتلكاتنا الصغيرة.. روّعوا أطفالنا وأخبروهم أن آباءهم سيعدمون، بل إن أحد الضباط الحوثيين هدّدني وبقية البهائيين بالتصفية الجسدية”.

أُطلق سراح روحية وكذلك حدث مع زوجها لاحقاً، لكن السلطات قيدت حقوق البهائيين في ممارسة شعائرهم الدينية وفق تأكيداتها: “كنا نخشى من إبادة جماعية للبهائيين، إذ كان الحوثيون يطبقون سياسات إيران في اضطهاد هذه الأقلية”. عامٌ بعد ذلك، أعيد استدعاء البهائيين للتحقيق وجرى تهديدهم بمداهمة منازلهم إن لم يحضروا. جرّاء الخوف، لم يذهب طفلاَ  نديم وروحية إلى المدرسة لمدة تزيد عن ثلاث أشهر، قبل أن تقرّر الأسرة مغادرة البلاد خوفاً على مصيرها.

Nadem Tabet (privat)

نديم- يمني بهائي

“الحُكم بالإعدام على حيدرة هو حكم بالإعدام على جميع البهائيين” تقول الأسرة التي تشدّد على أنها يمنية قبل أن تكون بهائية: “المواطنة ليست بالدين، فالله شَرَع حرية المعتقد قبل أن تضمنها المواثيق الدولية”. يؤكد نديم أن المجتمع اليمني طيب ولا يمارس أيّ تضييق على البهائيين، لكن هذا المجتمع وجد نفسه في صراع مرير بسبب عدم التعايش الحاصل بين الأطياف الدينية والسياسية. تضيف زوجته: “مؤلم أن يقع هذا الأمر من جماعة تسمي نفسها أنصار الله وكانت تقول إنها مضطهدة بسبب معتقدها”.

البهائيون بين حكومتين

لا يخفي الحوثيون رفضهم للبهائيين، فقد أشار عبد الملك الحوثي، قائد جماعة “أنصار الله”، في كلمة ألقاها بمناسبة المولد النبوي، إلى أن هذه الأقلية تمارس الكذب، إذ قال “أي حالة ادعاء للنبوة هي افتراء وهي كذب وهي دجل. ما هو قائم اليوم فيما يسمى بالبهائية والأحمدية، في ادعاء نبوة جديدة بعد خاتم النبيين محمد هو افتراء وضلال وباطل”.

ومضى الحوثي في اتهامات أكبر: “النشاط الذي تقوم به البهائية أو الأحمدية أو غيرهما من الطوائف تحت عنوان نبوءات جديدة هو دجل وافتراء وباطل، وراءه نشاط أو دفع مقصود من جانب المخابرات الأمريكية والإسرائيلية الذي تسعى لاختراق الأمة الإسلامية من جانب، أو بنشر الضلال والمزيد من حالات الضلال وإنتاج المزيد من الضلال في أوساط البشرية” على حد تعبيره.

Symbolbild Bahai Religion

كتابة دينية بهائية

يقول عبد الله العلفي، الناطق الرسمي باسم البهائيين في اليمن، إن “الحوثيين هم أكثر من ينتهك حقوق البهائيين في البلد حالياً”، لكنه أردف أن القوى الإسلامية السياسية الأخرى داخل البلد تحارب البهائيين من خلال شنّ حروب إعلامية ضدهم. أما بخصوص حكومة هادي، فهي “ملتزمة بمعاهدات دولية لحماية الأقليات، لكن مشكلتها أنها عاجزة عن إحكام السيطرة في المناطق التابعة لنفوذها، وهناك انتشار كبير لتنظيم القاعدة في هذه المناطق، ممّا يهدّد البهائيين والتيارات المتهمة بالكفر والإلحاد، خاصة مع وقوع اغتيالات بحق عدد من العلمانيين” يتابع العلفي في تصريحات لـDW  عربية.

 وتُحاول حكومة عبد ربه منصور هادي، المعترف بها من لدن الأمم المتحدة، الاستفادة من ورقة البهائيين لأجل محاصرة الحوثيين أكثر، لذلك سبق لوزارة حقوق الإنسان في الحكومة سالفة الذكر أن دعت الأمم المتحدة لأجل الضغط على الحوثيين حتى توقف الاعتقالات بحق البهائيين. وقالت الوزارة في بيان لها شهر ماي/أيار 2017 إن المضايقات التي يتعرّض لها البهائيون تتحول إلى “اضطهاد ديني”، تفاعلاً منها مع ما أكده مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من وجود قيود مفروضة على البهائيين في اليمن.

وبالعودة إلى الدستور اليمني الذي يرجع إلى فترة علي عبد الله صالح، تؤكد الدولة اليمنية أن الشريعة الإسلامية هي مصدر كل القوانين، لكنها تشّدد كذلك أنها تعمل بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وقد كان القانون اليمني في عهد صالح يضع عقوبة الإعدام بحق كل من يدان بالردة عن الإسلام، وهو ما لم يتم التراجع عنه في الفترة الحالية، خاصة في المناطق الموجودة تحت سيطرة الحوثيين، ممّا جعل الطائفة البهائية في مرمى اتهامات بالردة، خاصة ممّن عرف عنه سابقا انتماؤه للإسلام.

ويشير العلفي إلى أن القانون الخاص بعقوبة المرتد أضيف عام 1994 لأجل إرضاء بعض الأطراف الإسلامية في إطار تسوية سياسية بينها وبين نظام صالح، فيما لم تكن هذه العقوبة سابقاً لأن الوحدة اليمنية كانت تلغي كافة القوانين التي تعيق حرية الرأي والمعتقد، وفق قوله. ويتابع العلفي أن هذه العقوبة تخالف الدستور، ولا تزال قائمة إلى حد الآن، خاصة إثر فشل الحوار الوطني لعام 2013 في تغيير القوانين.

تجربة بهائي ألماني

عرفان ديبيل، بهائي ألماني عاش مدة في اليمن، وتحديداً منذ يوليو/تموز 2008 عندما انتقل رفقة أسرته إلى صنعاء لأجل العمل في وكالة التنمية الألمانية، قبل أن تدفع ظروف “الربيع العربي” الأسرة إلى مغادرة اليمن. يؤكد لـDW عربية، وقوع حالات اعتقال لبهائيين عندما كان يعيش البلد، في فترة حُكم علي عبد صالح، لكن أطلق سراحهم جميعاً لانعدام أيّ أدلة تدينهم. تغيّر الوضع بعد ذلك، إذ سُجن عدد من البهائيين بعد رحيله وبعضهم لا يزال في السجن لحدّ الآن في إطار “محاكمات جائرة”، يتابع ديبيل، مشيراً إلى أن هذه الاعتقالات اشتدت بعد صيف 2016.

Erfan Diebel (privat)

عرفان ديبيل- ألماني بهائي عاش باليمن

يؤكد ديبيل أنّ كونه بهائياً أجنبياً جعله يعيش حياة مختلفة عن بهائيي اليمن، إذ كان المجتمع اليمني يتعامل معه شكل جيد، ولم يكن يوماً ضحية عنصرية أو كراهية، لدرجة أنه لحدّ اللحظة لا يزال يحافظ على صداقات متعددة مع يمنيين ليسوا بهائيين، رغم أنه يبقى “أمراً صعبا لشخص بمرجعية إسلامية أن يساند أفكاراً بهائية” وفق قوله. ويشدّد ديبيل أن هذا التعامل الجيد معه لا يعني أن وقوع حالات اضطهاد للبهائيين اليمنيين في فترة عيشه باليمن، غير أنه بعد 2011، تغيّرت الأمور نحو الأسوأ، وهو ما ظهر في محاكمة حيدرة، كما يؤكد ديبيل، مشيراً إلى أن ما يقع للبهائيين في اليمن حالياً قد ينتقل إلى بقية الأقليات الدينية في هذا البلد.

بين التاريخ والحاضر 

Bildergalerie Bahai Abdul-Baha Gründer der Bewegung (Imago/United Archives International)

عبد البهاء- ابن بهاء الله

يشكّل البهائيون أقلية دينية في اليمن شأنهم شأن اليهود والمسيحيين، فضلاً عن بعض الطوائف الإسلامية كالطائفة الإسماعيلية. يقول البهائيون إن وجودهم في اليمن يعود إلى عام 1844 عندما عبر شاب علي محمد الشيرازي، أول مُبشر بالبهائية التي كانت تسمى في عهده بالبابية، من ميناء المخا ذهاباً وإياباً. ومنذ ذلك التاريخ عبرت عدة أسماء بهائية شواطئ وموانئ اليمن في طريقهم إلى نجدة ميرزا حسين، الملقب بـ”حضرة بهاء الله”، ثاني الشخصيات في تاريخ البهائيين، عندما كان مسجوناً في مدينة عكا.

يتحدث البهائيون عن استمرار وجودهم في اليمن منذ ذلك الوقت، حيث احتكوا بسكان البلد، خاصة وأن أرض اليمن تعدّ “موئل الحضارات والتنوع والتعايش وقبول الآخر” حسب أحد مواقع البهائية. ويشير المصدر ذاته الى أن بهائيي اليمن كانوا من أوائل من مارسوا مهناً صحية حديثة في عدة مدن رئيسية، كما ساهموا في تخطيط وعمران اليمن الحديث. ويستشهد الموقع ببهائين أمثال كمال بن حيدرة الذي كرّمه أحد سلاطين منطقة المهرة، وكذا بمحمد مهدي مولوي، وعبد الله أنور.

Bildergalerie Bahai Golden Shrine of Bab in Haifa Israel (Getty Images/AFP/J. Guez)

مقام الباب في حيفا- مزار بهائي

الاتهامات التي تربط بين البهائيين وإسرائيل تعود إلى وقوع المزارات البهائية المقدسة، المعروفة باسم المركز البهائي العالمي، في عكا وحيفا، حيث يحج كثير من البهائيين عبر العالم بشكل سنوي. غيرَ أن البهائيين يؤكدون في مواقعهم الرسمية أن مزاراتهم كانت موجودة قبل مدة طويلة من قيام إسرائيل، وأن لهم مزارات أخرى في إيران والعراق، لكن سلطات البلدين هدمتها، وبالتالي لم يعد ممكنا زيارتها.

يتحدث إنغو هوفمان، الناطق الرسمي باسم البهائيين في ألمانيا، في تصريحات لـDW  أن وضع الأقليات الدينية في العالم الإسلامي يحتاج نظرة جد مدققة، فـ”أهل الكتاب، أي اليهود والمسيحيون والزرادشتيون في إيران، يتمتعون بحقوق التعايش كما وردت في القرآن، رغم التحديات التي يشهدها تجسيد هذه الحقوق في مجموعة من البلدان الإسلامية”. إلّا أن الوضع يختلف بالنسبة للبهائية، يؤكد هوفمان، فهي “تتعرّض للهجوم لكونها لم تظهر إلّا في مرحلة ما بعد الوحي الإسلامي، رغم أن هناك توقيرا للنبي محمد وللقرآن في جميع كتابات البهائية”.

إسماعيل عزام

http://m.dw.com/ar/%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D8%A3%D9%82%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D9%8F%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%82%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86/a-42154884

20 يناير 2018

محنة البهائيين فـي الشرق الأوسط

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, النهج المستقبلى, النظام العالمى, الوطن, اليمن, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض, الأزمة, الإرهاب, الافلاس الروحى, الدين البهائى, السلام, الصراع والاضطراب, الضمير في 6:27 ص بواسطة bahlmbyom

محنة البهائيين فـي الشرق الأوسط

محنة البهائيين فـي الشرق الأوسط سعد سلوم 

تختصر محنة البهائيين في “اليمن” رحلة الدين البهائي في عموم الشرق الاوسط، ويرسم الاضطهاد المنهجي الذي تعرضوا له خلال فترة تزيد على قرن من الزمن، حدود حرية الدين والمعتقد في دائرة ضيقة وحصرية، في بلدان تواجه معضلة ادارة التنوع على صعيد الدولة وتقبّل الاختلاف الديني على صعيد المجتمع، وعلى نحو يهدد بفقدان رأس مال حضاري من التنوع الديني والإثني واللغوي.
فقد تعرضوا الى اضطهاد منهجي في عدد من الدول العربية والاسلامية في فترات مختلفة، وفي ايران الثورة الاسلامية  منذ نهاية سبعينات القرن الماضي وحتى الوقت الراهن، وفي العراق البعثي في سبعينات القرن الماضي، وفي مصر عبد الناصر في تواريخ مختلفة منذ ستينات القرن الماضي.
نتيجة لذلك، حرم البهائي من ممارسة قناعاته الدينية علناً او اشهار هويته الدينية والاعتراف بها رسميا، وكما اخبرني احد البهائيين اللبنانين ساخرا ذات مرة “البهائيون ليس لهم سوى حق الموت، اذ يحق لهم ان يدفنوا موتاهم في مقابر بهائية”.  وفي حين لا يتاح لهم أن يعيشوا قناعاتهم كبهائيين أثناء حياتهم  استبعد البهائيون من المجال العام، و اصبحت المنازل هي المجال الخاص لممارسة صلواتهم وشعائرهم،  وليس هذا سوى  سجن جماعي لأقلية دينية سواء اتخذت  الدولة قرارا رسميا بحظر الديانة أو لم تتخذ.
ويبدو ان هذا هو الوضع التقليدي الذي وجد البهائيون في مصر انفسهم في ظله منذ صدور  القانون رقم 263 لسنة 1962 في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وأصبح علامة  طبعت الوجود البهائي في العراق  طيلة فترة حظر ديانتهم في العراق منذ صدور القانون رقم 105 لسنة 1970  في عهد الرئيس أحمد حسن البكر وحتى زمن الإطاحة بحكم نظام البعث العراقي بفعل التدخل الاميركي في عهد الرئيس صدام حسين 2003، وبالمثل  طلب رجال الأمن  في اليمن   بعدم ممارسة البهائيين لمعتقدهم علنا، والاكتفاء بممارسته داخل المنازل في عام 2016 بعد موجة الاعتقالات الجماعية لهم.
وتصل بنا نظرة واحدة على دساتير المنطقة ومؤسساتها الى نتيجة واحدة، هي : عدم وجود اعتراف رسمي بالبهائية في اية دولة عربية او اسلامية عدا اقليم كردستان العراق، اذ يوجد ممثل رسمي للبهائية في وزارة الاوقاف والشؤون الدينية التابعة لحكومة الاقليم، وتم ذكرهم في قانون حقوق المكونات في اقليم كردستان رقم 5 لسنة  2015 ضمن الطوائف الدينية المعترف بها  رسميا.
كما كان موقف المؤسسات الدينية الاسلامية سلبيا منهم، فتعرضوا للتكفير وتنفيذ حكم الردّة في أكثر من مكان وزمن؛ ومن أكثر من مؤسسة دينية رسمية في دول مركز اسلامية مهمة مثل مصر والسعودية، فمؤسسة الأزهر التي من المفترض ان تمثل مرجعية الاعتدال الاسلامية عدت البهائية فرقة مرتدّة عن الإسلام، وصدرت  فتوى مماثلة من  المؤسسات الدينية الرسمية في دول أخرى أكثر تشددا مثل السعودية، إلّا أن المؤسسة الدينية في اليمن لم تقطع بعد في هذا الشأن، وكذلك ليس هناك موقف رسمي من المؤسسة الاسلامية بشقيها السني والشيعي في العراق.
وكالمعتاد، تعمل وسائل الاعلام –في حالة البهائيين- بوصفها مغذيات للتمييز على أساس ديني بنشرها العديد من المغالطات بهدف تشويه سمعة البهائيين دون  تحر او  تأكد من مصدر المعلومة او تنشر معلومات مضللة على نحو مقصود في عملية تشويه منهجية تقف وراءها جهات سياسية ومؤسسات دينية متشددة تهدف الى تأليب الرأي العام واشغاله عن قضاياها المصيرية باختيار كبش فداء ملائم،  فتدخل عملية التشويه ضمن ستراتيجية الإلهاء والإشغال التي مورست بكفاءة عالية من قبل الانظمة السياسية في المنطقة طوال عقود ما بعد الاستقلال عن الاستعمار، وصولا الى ثورات الربيع العربي التي أطاحت بأكثر من نظام سياسي تقليدي في المنطقة، من تونس مرورا بمصر وانتهاء باليمن.
ولأن مبادئ الدين البهائي تؤكد على قيم السلام العالمي ونبذ العنف والتطرف، لا يمكن تخيل استعانة البهائيين  بسلاح ميليشاوي او الحصول على دعم دولة اقليمية ضامنة تشاركهم المذهب او الدين او الهوى. وسرعان ما تشعر السلطات بعد القبض عليهم انها قد خالفت  فحسب، ضمانات حرية الدين والمعتقد في دساتيرها والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها حكوماتها والتزمت بها،  لذا، فإنها  تسعى الى اجبار أفراد هذه الاقلية الدينية على التخلي عن  معتقدهم الديني  كرها او طوعا، ودون ان تخشى عقابا من قبل المؤسسات الدولية منزوعة الاسنان مثل الامم المتحدة.
ومن الطرائق التقليدية التي تتبعها الانظمة  السياسية في المنطقة مطالبة البهائيين بتوقيع تعهدات بالتخلي عن معتقدهم الديني كشرط للإفراج عنهم، حدث مثل هذا المثال في العراق في سبعينات القرن الماضي، وفي مصر في تواريخ مختلفة منذ ستينات القرن الماضي، ويحصل هذه الايام  في اليمن.
لكن حالة البهائيين في اليمن  تجاوزت في تطرفها بقية الحالات المقارنة وصولا الى تعرض البهائيين للتعذيب، وهو ما لم تصل اليه حالة البهائيين في مصر  اثناء الاعتقالات الدراماتيكية التي تعرضوا لها في فترات مختلفة، ولا في حالتهم في العراق، اذ يذكر البهائيون شهادات ايجابية عن فترات احتجازهم  في سنوات سبعينات القرن الماضي، وقد سمعت من البهائيين المصريين شهادات اخرى ايجابية  مماثلة.
وشهدت الاعوام الاخيرة تحولات سياسية واجتماعية  في المنطقة، يسرت هامشا لمطالبات بالاعتراف من قبل اتباع الاديان غير المعترف بها رسميا،  او على الاقل مشاركتهم في النشاطات العامة، وحضورهم الرمزي والفعلي في المجال العام.  ولكن سرعان ما  كانت هذه الفسحة تضيق، وينحسر هامش الحريات الدينية لتعود  دائرة حرية الدين والمعتقد الى ضيقها السائد وحصريتها المعهودة.
ففي العراق ، بعد التغيير على يد الاميركيين وحلفائهم واسقاط نظام صدام حسين 2003 ، وجد البهائيون انفسهم أمام وضع جديد، فيه من الوعد والأمل ما يغري بالاعلان عن هويتهم والمطالبة بالاعتراف بهم بعد عقود من التغييب المنهجي والقسري. الا ان صعود احزاب الاسلام السياسي الى السلطة هدد عملية التحول الديمقراطي في بلاد ما تزال تواجه أزمة هوية مستعصية.
وفي مصر أتاح الربيع القصير للثورة 2011 للبهائيين، ان يظهروا على سطح الاحداث ويشاركوا مواطنيهم في النقاش العام حول هوية البلاد ومستقبلها، فوجه البهائيون في ابريل-نيسان 2001 “رسالة مفتوحة إلى كلّ المصريّين”  تضمنت رؤيتهم حول التحولات التي شهدتها البلاد، والدعوة لتحقيق اجماع واسع في الرأي حول المبادئ والسياسات لصياغة أنموذج جديد للمجتمع.
كما تلقوا دعوة رسمية لوفد  يمثلهم لحضور جلسة بلجنة الخمسين في مجلس الشورى وذلك للاستماع إلى مطالبهم في الدستور الجديد لمصر والذي  عكفت على صياغته لجنة الخمسين برئاسة السيد عمرو موسى، وهي خطوة وصفها “جرجس بشري” في موقع “الاقباط متحدون” بكونها تعد الخطوة الأولى من نوعها في التاريخ المعاصر بعد الثورة  التي انطلقت بمصر في 30 حزيران 2013 لمناهضة حكم الاخوان والتي لقيت دعما من القوات المسلحة  المصرية.
وفي الحالة المصرية  ومع صعود نجم الاخوان المسلمين السياسي، كما في الحالة العراقية  بصعود نجم احزاب الاسلام السياسي، عاد البهائيون الى حالة الحذر والترقب، كما  جعل  خروج  الاخوان  من السلطة والعودة الى قواعد الحكم العسكري التقليدي  البهائيين على ما يبدو يعودون الى الظل الذي يؤمن  لهم حماية نسبية.
أما في اليمن، فقد وفرت الثورة للبهائيين فرصة مماثلة للاعلان عن وجودهم وممارسة أنشطتهم، وشهد  عام 2015 تصاعد انشطتهم والإعلان عن تواجدهم بشكل رسمي، بعد أن كانوا يعملون تحت الظل طوال عقود طويلة.
فقد أعلنت الطائفة البهائية في صنعاء، عن نفسها، للمرة الأولى في اليمن رسميا، من خلال دعوة وجهتها لمثقفين وأكاديميين وحقوقيين وناشطين مدنيين في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، وكانت الدعوة رسالة ايجابية سرعان ما اعقبتها انتكاسة  مريعة من خلال  عمليات الاعتقال الجماعية.
وعلى الرغم من عدم وجود اكليروس في الديانة البهائية ولا يوجد شخص يحمل صفة مرجع روحي او قائد لهذه الجماعة التي تقوم على ادارة المؤسسات  البهائية للمجتمع البهائي، الا ان توجيه التهم يحتاج احيانا الى رأس او شخص، فقد كان من الصعب على المجتمعات التي يعيش فيها البهائيون فهم الطبيعة المؤسسية لهذا الدين المعاصر، وبالتالي الصقت في اليمن  تهمة القيادة او الزعامة البهائية  بالشخصية البهائية “حامد بن حيدرة”، و من الواضح ان الهدف من تلفيق هذه التهمة، تشويه شخصية الرجل وسمعة الديانة والجماعة الدينية التي ينتمي اليها.
وقد تعرض الفنان التشكيلي المصري الراحل “حسين بيكار” لنفس التهم بوصفه زعيم البهائيين في مصر سابقا، وحاليا وصفت الدكتورة “باسمة موسى” الاستاذة في كلية الطب في القاهرة بالوصف نفسه، فقد كانت كل شخصية تسلط عليها الاضواء ينظر  اليها كهدف سهل  من خلال تصويرها  كقائد  او زعيم لجماعة  اسيء فهمها بسبب تراث طويل من التشويه المنهجي، وفي العراق ايضا كان ينظر للضابط الحقوقي في الجيش العراقي المرحوم “منير الوكيل” كزعيم للطائفة، وكانت للرئيس العراقي “احمد حسن البكر” في نهاية ستينات القرن الماضي شكوكه المماثلة لزعامة الوكيل للبهائيين، على الرغم من ان الاخير كان قد بلغ سن التقاعد وترك الجيش منذ اعوام طويلة.
وليس غريبا ان العديد من شباب وشابات الاجيال الجديدة لم يسمع بالبهائية ولم يصادف اتباعها في خضم الحياة اليومية. وتقتصر صدفة التعرف عليهم من حدوث دورة اضطهاد جديدة، ليعود السؤال عنهم مقترنا بحملات تشويه منظمة واتهامات مفبركة وسخيفة.
لذا، ارتبطت بتاريخ الوجود البهائي في الشرق الاوسط، ظاهرتان مترابطتان : الاولى تتعلق بممارسة اتباع الدين لمعتقداتهم، والثانية تتعلق بموقف السلطات  الرسمية منهم.
فالبهائيون الذين يمارسون معتقداتهم الدينية في منازلهم  تحولوا عبر الزمن الى وضع طائفة دينية تعيش في الظل. ولا يعني ذلك عدم انخراط البهائيين في النشاطات العامة وخدمة المجتمع، وهو ما يكرس له البهائيون انفسهم ووقتهم وتتمحور حوله حياتهم الروحية، بل معنى ذلك، ان مستويات الاعتراف بهم على صعيد رسمي او على صعيد المؤسسة الدينية او على صعيد شعبي يتعرض للمد والجزر، وسرعان ما يفضل البهائيون العمل بهدوء ودون مطالب علنية قد تجذب الانتباه الى وجودهم، بما قد يعرضهم لموجة اضطهادات جديدة.
ولهذا، لم تتحول الدعوة البهائية الى حالة من الاشهار والعلنية طوال تاريخها القصير في الشرق الاوسط، ففي العراق ومصر واليمن ولبنان و تونس بلدان أخرى، لم  تتحول البهائية الى حالة من العلنية والاشهار الا في حالات تشويه سمعتها كدين و تحريف  مقاصد اتباعها، فيضطر البهائيون حينئذ الى الدفاع عن انفسهم وتوجيه الرسائل التوضيحية او كتابة دراسات ترد على الاتهامات او يشكلون الوفود لغرض متابعة ما يحاك ضدهم من خطط ومقابلة المسؤولين الرسميين لتوضيح كل ما هو غامض بصددهم، فالناس اعداء ما جهلوا.
والظاهرة الثانية،  تتمثل بتحول البهائيين الى كبش فداء سهل لاي نظام سلطوي او قوة سياسية تحاول من خلال اضطهادهم ارسال رسالة رعب  لغيرهم من الجماعات من جهة، وحرف الانتباه عن مشاكل سياسية او اجتماعية تواجه السلطات من جهة ثانية.
وبالفعل، حرفت الحملات التشويهية التي تعرضوا لها الانتباه عن مشاكل اعمق تواجه مجتمعات الشرق الاوسط خلال فترة الصراع العربي الاسرائيلي المحتدمة طوال عقود، واليوم تتحقق النتيجة نفسها في ظل الصراع الطائفي الذي يمزق الشرق الاوسط والصدام الايراني- السعودي في اكثر من جبهة على ارض العراق وسوريا واليمن.

http://www.almadapaper.net/ar/news/522347/%D9%85%D8%AD%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%80%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7

1 يناير 2018

المواطنة العالمية

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, الأديان العظيمة, الإيجابية, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الدين البهائى, السلام, الصراع والاضطراب, العالم, العطاء, انهاء الحروب, انعدام النضج في 7:25 ص بواسطة bahlmbyom

المواطنة العالمية...                                                                                                    مستوحاة من بيانات وتقاريرمكتب الجامعة البهائية العالمية لهيئة الأمم المتحدة   

المواطنة العالمية هناك تفسيرات متعددة لمصطلح “المواطنة العالمية” والمفهوم الشائع هو أن “المواطنة العالمية” شعور بالانتماء إلى مجتمع أوسع يتخطى الحدود الوطنية، شعور يُبرز القاسم المشترك بين البشر ويتغذى من أوجه الترابط بين المستويين المحلى والعالمى والمستويين الوطنى والدولى.

48b01-oneness

وهناك أيضا مناقشات محددة تتعلق بالمواطنة العالمية كوسيلة لتحقيق الهدف النهائي للتنمية المستدامة ولا يعتبر مفهوم المواطنة العالمية فكرة جديدة بشكل كامل لقد ظلت على جدول أعمال الكثير من المؤتمرات.                                                                                           وهناك ثلاثة مرتكزات عالمية يتشكل منها لُب المواطنة العالمية:

. – اولاً : أن كوكبنا هو موطننا الوحيد و من ثم نحتاج لحمايتها

. – ثانياً: فكرة السلام العالمي

.  – ثالثاً: أن جميع البشر متساوون

9cc43-worldmissionsبإختصار ٌيعتبر السلام والبشر على هذا الكوكب هما العاملان المشتركان اللذان يُحتمان ضروة لتحقيق تفاهم أفضل . فكرة المواطنة العالمية لا يمكن تحقيقها بدون توفير الضروريات الأساسية لضمان تحقيق العدالة الإجتماعية وتحقيق النفع والقيم المشتركة بين البشر مثل التسامح والتكامل وضمان العيش حياة كريمة بإعتبار هذا الحد الأدني من المعايير المدنية.

وأرى ان ذلك قابل للتحقيق  ولكنه  يعتمد كثيرا على ما نبذله من جهود لتحويل ُحلمنا إلى حقيقة ، وقد يبدو ذلك للبعض ٌحلما كالمدينة الفاضلة ولكنى أجده رحلة الإنسانية للأمام نحو المواطنة العالمية ونحو وحدة العالم الإنسانى ونحو حضارة عالمية أكثر نضجاً ورقياً على الصعيدين الأخلاقى والمادى خاصة مع بزوغ ثورة الأتصالات العلمية فبات العالم قرية صغيرة متحدة الأطراف والرؤى والقيم الإنسانية العليا وتلاشى الكثير من الحصانات التى كانت الكثير من الدول تظنها غير قابلة للخدش او اللمس ومن هنا أراه وقتاً مناسباً لتحقيق فكرة شغلت عقولنا منذ زمن ليس بقريب الا وهى فكرة المواطنة العالمية.

إن الجامعة البهائية كمنظمة غير حكومية  فى منظمة الأمم المتحدة وتتمتع بالصفة الأستشارية فى المجلس الإقتصادى والأجتماعى  قامت بتقديم التوصيات والاقتراحات المبنية على ثلاث حقائق واضحة كالتالي:    أن السيادة الفعلية للسلطة الحاكمة لم تعد منوطة بالمؤسسات الوطنية فقط  لأن الدول والشعوب أصبحت تعتمد على بعضها البعض؛ أن الأزمة الحالية هي أزمات أخلاقية وروحانية مثلما هي سياسية؛ أنه لا يمكن التغلب على الأزمة الحالية إلا بتحقيق نظام عالمي يمثل كل شعوب الجنس البشري وأممه ويمكن تحديد المفهوم البهائي للنظام العالمي في الآتي: حكومة عالمية تتنازل لها جميع دول العالم طواعية عن أي مطالبة بشن الحروب، وعن بعض الحقوق الخاصة بفرض الضرائب، وعن كل الحقوق الخاصة بالتسلح واقتناء الأسلحة إلا لأغراض حفظ الأمن الداخلي ضمن حدود كل دولة ،تكون لهذه الحكومة هيئة تنفيذية عالمية قادرة على فرض سلطتها العليا التي لا تعصى، برلمان عالمي تقوم الشعوب بانتخاب أعضائه في بلادهم على أن تعتمد حكوماتهم هذا الانتخاب؛ محكمة عليا تكون أحكامها ٌملزمة حتى في القضايا التي لا تتفق الأطراف المعنية طواعية على طرح قضيتهم للنظر فيها أمام المحكمة.

12650965983_eeecff5d4e

بما أن فعل الشعوب والحكومات شيء أساسي، فالتوصيات البهائية تشمل اقتراح بأن تأخذ الأمم المتحدة في الأعتبار عند طرح هذه التعديلات أن تكون مصحوبة بنشر المبادئ الخاصة بالعلاقات الدولية على نطاق واسع مع الدعوة لمؤتمرات شعبية عامة للإعراب عن الإرادة العمومية للشعوب.

قد يبدو للتقلديين أو الحزبيين بأنه من المستحيل تحقيق نظام عالمي، إلا أن الإنسانية تمر بمرحلة حاسمة شبيهه بمرحلة دخول الفرد طور النضج، وأصبح يستخدم قدرات وملكات جديدة تتجاوز إدراك شاب غير مسؤول. إن تشكيل أي هيئة دولية مصغرة سيكون بمثابة القبول بتسوية ضعيفة تقف عاجزة عند التعامل مع قوى الكوارث والتدمير .

1                    إن ثقافة السلام العالمى لابد وأن تتأصل في ادراك أن المجتمع السلمي يقوى بتنوع ثقافات أعضائه وأنه يتطور من خلال البحث الحر والمستقل لأفراده عن الحقيقة، وأنه ينتظم من خلال حكم القانون الذي يحمي حقوق البشرعلى أختلافهم وتنوعهم .فإزاء ما نرى من تعصب راسخ وتفرقة قائمة على الدين أو العقيدة او الجنس، فإن الجامعة البهائية العالمية تقر بالحاجة إلى عمل محكم ومتماسك من قبل المجتمع الدولي لخلق مناخ يستطيع فيه الأفراد ذوي العقائد المختلفة أن يعيشوا، جنبًا إلى جنب، حياة خالية من العنف والتفرقة العنصرية.

وقد أظهرت خبرات السنين الماضية الحاجة إلى تعديلات جوهرية محددة لدستور الأمم المتحدة، اذا أرادت هذه المنظمة أن “تحمي الأجيال القادمة من ويلات الحروب، وإعادة الثقة في الحقوق الأساسية للإنسان، وفي كرامة الإنسان وقيمته، وفي المساواة في الحقوق للرجال والنساء وكذلك للأمم، كبيرها وصغيرها، والعمل على التقدم الاجتماعي وتحسين مستويات المعيشة في حرية أوسع وتوزيع عادل لثروات العالم وحتى يتم تطبيق المبادئ المعلنة في مقدمة دستور الأمم المتحدة، يجب اعطاء تلك المنظمة سلطة حقيقية وقوة عسكرية لحفظ السلام ودعم العدل الدولي، ويجب أن تعمل طبقاً لمبدأ المساواة بين الدول، كبيرها وصغيرها، ويجب أن تصبح الضامن لحقوق الإنسان، والذي كان الإيمان فيه  قد أعلن بكل صراحة في مقدمة الدستور.

إنimages1 التجانس الثقافي والتوحد الأيديولوجي ليسا ضامنين للسلام والأمن بل إن إقرار القوانين العادلة التي تضمن الكرامة والمساواة في الحقوق هو الذي من شأنه أن يرسي الأساس المتين لمجتمع سلمي مزدهر كما أن النظام القضائي المستقل هو عامل جوهري في عملية إدارة القضايا  التركيز على تربية الأطفال أولاً وقبل كل شيء. وعلى وجه الخصوص تشمل هذه التربية إمدادهم بأدوات السؤال بشكل سلمي والمناقشة بشكل متماسك والمشاركة الحرة في توليد المعرفة  فبهذه الطريقة يمكن أن ُيعد جيل كامل لمواجهة قوى الجهل والتعصب التي تنخر في بنية المجتمع الفكرية والإجتماعية.وبالإضافة إلى الدول، تقع على عواتق قادة الأديان مسئولية عظمى لمنع الممارسات الإزدرائية حتى لا يصبحوا هم أنفسهم عوائق في طريق السلم والتفاهم المشترك. بل عليهم أن يرشدوا أتباعهم، قولاً وفعلاً، إلى التعايش السلمي مع أولئك الذين يفكرون ويتصرفون بطريقة مختلفة. ففي مجتمع متعدد الأديان لا بد من الاعتراف بأن الالتزامات المفروضة على جامعة دينية معينة هي ليست ملزمة لأشخاص لا ينتمون إلى هذه الجامعة ما لم يكن مضمون هذه الالتزامات متجاوبًا مع حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليًا. وأخيرًا فإن التدابير القانونية وحدها لن تكون قادرة على استئصال النزعات التدميرية نحو العنف والتفرقة وخصوصًا عندما تنحاز هذه التدابير لحماية جماعة من المؤمنين على حساب جماعة أخرى تُضطهد بنحو مماثل. لقد سعت الجامعة البهائية العالمية إلى المساهمة في خلق ثقافة من الإحترام وتبادل المعرفة من خلال توجيه جهود محافلها المركزية لدعم مبادئ البحث المستقل عن الحقيقة والتمسك بالنظام العالمي لحقوق الإنسان وخلق بيئة – ثقافيًا وقانونيًا – يصبح العقل البشري من خلالها حرًا في المعرفة وحرًا في الإيمان. أن التعليم من أجل التنمية المستدامة والمواطنة العالمية هما في نفس المجال المتقارب على جدول أعمال التعليم العالمي.”العدالة الإجتماعية والمساواة هما بُعدين رئيسيين قابلين للتطبيق على كلا المفهومين، بحيث يمكن القول أن التعليم هو حجر الأساس للمجتمع المستدام الذي تتحقق فيه المواطنة العالمية.ولذلك في  صُلب عقلية المواطنة العالمية أنه يمكننا تغيير العالم بطريقة أكثر عدالة وأكثر سلمية أو بطريقة أكثر إستدامة” فالشيء الأكثر  أهمية في تعليم المواطنة العالمية هو إعادة تعريف فهم المواطنة فالمواطنين العالميين يجب تعليمهم بطريقة تضمن تطبيق المفهوم على النطاق العالمي أو أن يكونوا مواطنين في كوكب الأرض.

12 ديسمبر 2017

نظرة منصفة على الديانة البهائية

Posted in لعهد والميثاق, مقالات, مصر لكل المصريين, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, النظام الادارى, النظام العالمى, الأديان العظيمة في 5:34 ص بواسطة bahlmbyom

يحرِّمون السياسة وحمل السلاح.. 7 آلاف بهائي يحتفلون في مصر بـ”يوم العهد”

يحرِّمون السياسة وحمل السلاح.. 7 آلاف بهائي يحتفلون في مصر بـ"يوم العهد"

ماأروع مبدأ التحرى عن الحقيقة بنظرة موضوعية ورؤية منصفة خالية من التعصب ، ومأحوجنا لأحترام مبدأ التعددية واحترام تنوعنا فالوحدة فى ظل التنوع والتعدد باب الرقى والإزدهار لمجتمعاتنا الحبيبة وهذا ماقام به المحرر فى هذا الموضوع البحث الحر دون اضافات من الأهواء الشخصية متحدثاً عن الديانة البهائية دون تعصب او كراهية.

عنتر عبداللطيف

احتفل البهائيون، أمس الأحد، بـ”يوم العهد” في البهائية والتي تعد إحدى الديانات التوحيدية التي جرى تأسيسها على يد حسين على النوري المعروف باسم بهاء الله في إيران في القرن التاسع عشر، حيث حدد بهاء الله في وصيته الأخيرة التي سماها بـ” كتاب عهدي” وكتبها بخط يده أن يخلفه ابنه الأرشد عباس أفندي الملقب بـ “عبد البهاء” في الحفاظ على اتحاد اتباعه وحماية وحدة دينه وعينه المفسرالوحيد لتعاليمه.

جاء تعيين بهاء الدين لإبنه خليفة له حتى لا يختلف الناس في تفسيراتهم بعد رحيله مما يؤدي إلى الانشقاق وتعدد الفرق. واعتبر بهاء الله وصيته عهدا وثيقا بينه وبين المؤمنين، وعين عبد البهاء مركزا لهذا العهد.

63

يبلغ عدد البهائيين في مصر حوالى 7 آلاف شخص ووفق معتقتادهم فإنه يحرم ممارسة السياسة وحمل السلاح ويعد كتابهم “الأقدس” دليلهم للصيام والصلاة .

كما أن رموزهم المقدسة وفق عقيدتهم تأتى كالتالى:
حضرة الباب
حضرة الباب هو المبشر بالدين البهائي. ففي أواسط القرن التاسع عشر أعلن حضرته بأنه حاملٌ لرسالة مقدّر لها أن تُحدث تحولا في حياة البشر الروحانية. وكانت مهمته تمهيد السبيل لمجيء رسول إلهي آخر أعظم منه، يظهر ليهدي البشر في عصر السلام والعدل.
حضرة بهاء الله
حضرة بهاءالله هو الموعود الذي بشر به حضرة الباب وكافة المرسلين من قبل. حمل حضرة بهاءالله رسالة جديدة من عند الله إلى البشر. فمن خلال آلاف من الآيات والرسائل والكتب التي نزلت من يراعه المباركة؛ وضع حضرته الخطوط الرئيسة لإطار عمل يهدف إلى تطور الحضارة العالمية ويأخذ بعين الاعتبار البعدين الروحاني والمادي لحياة الانسان؛ ومن أجل ذلك تحمل السجن والتعذيب والنفي طيلة أربعين عاما.
حضرة عبدالبهاء
في وصيته عين حضرة بهاءالله ابنه الأرشد حضرة عبدالبهاء مبينا ومفسرا لتعاليمه راعيا لدينه. اشتهر حضرة عبدالبهاء على امتداد الشرق والغرب بكونه سفيرا للسلام ومثلا أعلى في الإنسانية يحتذى به ورائدا فذا لدين جديد.
حضرة شوقى ​أفندى
حضرة شوقي أفندي ولي أمر الله المعين من قِبل حضرة عبدالبهاء وحفيده الأكبر، أمضى36 عاما في عمل منهجي لرعاية تطور المجتمع البهائي وتعميق مفاهيمه وتعزيز وحدته. مجتمع أخذ ينمو بشكل متزايد ليعكس في تكوينه تنوع الجنس البشري بأكمله.
بيت العدل الأعظم
إن تطور ونمو الدين البهائي حول العالم اليوم يتم بفضل هداية بيت العدل الأعظم وتوجيهاته. فقد أوصى حضرة بهاء الله في كتاب أحكامه بيت العدل الأعظم ببذل الجهد لإحداث تأثير حقيقي لصالح الجنس البشري، ونشر التعليم، والسلام والرخاء العالمي، وصون كرامة الانسان ومكانة الدين.

يؤكد البهائيون على الوحدة الروحية بين البشر ويلغ عددهم حول العالم حوالي خمسة إلى سبعة ملايين معتنق للبهائية  ومن أعيادهم احتفالهم فى كل انحاء العالم بـ”أيام الهاء ” وهى 5 أيام عيد من يوم 26 فبراير إلى 1 مارس ويبدأ بعده صيام شهر العلاء ومدته 19 يوم .وهذه الايام تسمى بالهاء لأن حرف الهاء = 5 وهى أيام فرح وأعياد.

ما أن للبهائيين تقويم شمسي جديد وللسنة البهائية تسعة عشر شهرا ولكل شهر تسعة عشر يوما. أما الأيام الأربعة “في السنة البسيطة” أو الخمسة “في السنة الكبيسة” اللازمة لإكمال السنة إلى 365 يوم، فتسمى بأيام الهاء  ولاتحسب ضمن الأشهر بل تقع قبل الشهر الأخير وهوشهر الصيام.

وفق العقيدة البهائية فإن أسماء الأشهر البهائية و كذلك أسماء الأيام تحكي عن بعض الصفات الإلهية ومنها شهر العلاء وشهر الجلال وشهر الكمال.

وتبدأ السنة البهائية يوم الإعتدال الربيعي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية “عادة يوم 21 مارس”: وهو أحد الأعياد البهائية و يسمى يوم النوروز. يبدأ التقويم البهائي في سنة 1844م/ 1260هـ ويسمى بتقويم البديع و مجموع الأيام المقدسة البهائية “بين الاعياد وأيام التذكر” هو تسعة أيام لايجوز فيها العمل إلا للضرورة.

جريدة صوت الأمة 27 نوفمبر 2017

http://www.soutalomma.com/Article/718664/%D9%8A%D8%AD%D8%B1%D9%91%D9%90%D9%85%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%88%D8%AD%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-7-%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1

الصفحة التالية