23 يونيو 2017

من يخط طريق المستقبل-3-

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأرض, الأضطرابات الراهنة, الإرادة, البهائية, البغضاء, التفسيرات الخاطئة, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى في 6:19 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الثالث…

إنّ النهج المستقبلي للمفهوم الحضاري الذي رسمه بهاء الله في آثاره الكتابية يتحدّى معظم ما يفرضه الزمن الحاضر على عالمنا من الآراء التي تبدو وكأنها دائمة الأثر لا تتغير. ولكن الطفرة التي حدثت خلال قرن النور قد فتحت الباب أمام قيام عالم من نوع جديد. وإذا كان التطور الاجتماعي والارتقاء الفكري تحققا في الواقع بفعل عقل مدبّر يحدد السلوك والأخلاق ملازم للوجود وكامن فيه، ينهار عندئذ الجزء الأكبر من النظرية التي تتحكم في الأساليب المعاصرة لصنع القرار. وإذا كان الوعي الإنساني في طبيعته روحيّ الأساس – وهو الأمر الذي أدركته دائماً بالبداهة الأغلبية الساحقة من البشر العاديين – فإن مستلزمات نموّ هذا الوعي وتطوره لا يمكن فهمها أو معالجتها عن طريق تفسير للحقيقة يخالف، بكل عناد وتصلّب، ذلك الرأي القائل بأن حقيقة الوجود في الأساس روحانية في

Image result for unity and happinessطبيعتها إن مبدأ الفردية، أو تمجيد الذات، الذي انتشر في معظم أنحاء العالم هو أكثر جوانب الحضارة المعاصرة عُرضةً للتحدي من قِبل ما جاء به بهاء الله من مفهوم حضاري للمستقبل. فقد أدى شعار “السعي من أجل السعادة” الذي غذّته إلى حد كبير القوى الثقافية – من أمثال الإيديولوجية السياسية والنُّخبة الأكاديمية والاقتصاد الاستهلاكي – أدى إلى خلق شعور تنافسي عدواني تجاه الآخرين، وبعث إحساسًا لا حدود له بسيادة الحق الشخصي

وكانت النتيجة المعنوية المترتّبة على ذلك ضارة بالنسبة للفرد والمجتمع على حد سواء، ومدمرة من حيث تفشّي الأمراض والإدمان على المخدّرات وغيرها من الآفات التي باتت مألوفة في نهاية القرن. إن مهمة تحرير الإنسانية من خطأ جوهري وشامل تدعونا إلى التساؤل حول بعض فرضيّات القرن العشرين المتأصلة بالنسبة لما هو حق وما هو باطل.

فما هي إذًا بعض هذه الفرضيات التي تحتاج إلى الشرح والتحليل؟ لعل أبرزها الاقتناع القائل بأن الوحدة والاتحاد غاية مثالية بعيدة المنال، وربما مستحيلة، إلا بعد حل عدد كبير من النزاعات السياسية، وبعد تلبية الاحتياجات المادية وتصحيح الإجحافات والمظالم بشكل أو بآخر. إلا أن بهاء الله يؤكد أن القضية نقيض ذلك؛ فهو يقول بأن الآفة الرئيسية التي تصيب المجتمع وتخلق العلل التي تشلّه هي انقسام الجنس البشري وانعدام وحدته رغم تميزه بالقدرة على التكاتف والتعاون. فقد اعتمد تقدم الجنس البشري حتى اليوم على مدى ما تحقق من وحدة العمل والتعاون في أزمان مختلفة ومجتمعات متعددة. إن التشبث بالاعتقاد القائل بأن الصراع ظاهرة متأصلة في الطبيعة الإنسانية، وليس حصيلة مجموعة معقدة من السلوك والعادات المكتسبة، من شأنه أن يفرض على القرن الجديد خطأ كان في الماضي أكثر العوامل المنفردة مسؤوليّة في إعاقة الجنس البشري إعاقة خطيرة. ولقد نصح بهاء الله القادة المنتخبين بقوله: “يا أصحاب المجلس في هناك وديارٍ أخرى! تدبّروا وتكلّموا فيما يصلح به العالم وحاله لو أنتم من المتوسّمين. فانظروا العالم كهيكل إنسان، إنه خُلق صحيحًا كاملاً فاعترته الأمراض بالأسباب المختلفة المتغايرة”.Related image

هناك تحدّ معنويّ ثان يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقضية الوحدة، طرحه القرن الماضي بإلحاح متزايد. فيؤكد لنا بهاء الله بأن العدل والإنصاف أحب الأشياء عند الله.

. فالإنصاف يمكّن الفرد من رؤية الحقيقة بعينه هو لا بعيون الآخرين، ويضفي على عملية اتخاذ القرارات الجماعية السلطة التي وحدها تضمن وحدة الفكر والعمل. فمهما كان النظام الدولي الذي تمخضت عنه أحداث القرن العشرين وتجاربه المروعة باعثًا على الرضى، فإن ديمومة تأثيره ستعتمد على ما ينطوي عليه ضمنًا من المبادئ وقواعد الأخلاق. وإذا كان العالم الإنساني جسمًا واحدًا غير قابل للتجزئة، فإن السلطة التي تمارسها هيئاته الحاكمة تمثل في الأساس سلطات الوصيّ المؤتمَن على ما أوكل به. فكل مولود جديد بمثابة أمانة في عنق المجموع. وهذه الخاصيّة للوجود الإنساني هي التي تشكل الأساس الفعلي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة والمواثيق ذات العلاقة. فالعدل والاتحاد أمران متبادلان في فعليهما، وقد كتب بهاء الله في هذا الصدد يقول: “العدل سراج العباد فلا تُطفئُوهُ بأرياح الظُّلم والاعتساف المخالفة، والمقصود منه ظهور الاتحاد بين العباد. وفي هذه الكلمة العليا تموّج بحر الحكمة الإلهية، وإنّ دفاتر العالم لا تكفي تفسيرها”.

عندما يلتزم المجتمع الإنساني بهذه القواعد وغيرها من المبادئ الخُلقية، رغم ما يبديه من التردد والمخاوف تجاه هذا الالتزام، فإن أفضل الأدوار التي يتيحها للفرد هو دور القيام بخدمة الآخرين. ولعل من متناقضات الحياة أن الذات الفردية تنمو وتتطور، في المرتبة الأولى، عن طريق الالتزام بالأهداف الأسمى التي تُنسي الفرد ذاته، حتى ولو إلى حين. وفي عصر يكون فيه المجال مفتوحًا أمام الناس بكل فئاتهم، ومهما كانت أحوالهم، للإسهام الفعلي في صياغة شكل النظام الاجتماعي نفسه، يكتسب مبدأ خدمة الآخرين أهمية جديدة. إن تمجيد أهداف كحبّ تملّك الأشياء وإثبات وجود الذات، كأنهما غاية من غايات

الحياة، يعد إذكاءً للجانب الحيواني في الطبيعة الإنسانية بشكل خاص. فلم يعد بمقدور رسالات الخلاص الذاتية بمضمونها السطحي أن تلبي ما تصبو إليه الأجيال التي أدركت بعمق الإيمان أن أي تحقيق للخلاص مسألة تتعلق بهذا العالم مثل تعلقها بالعالم الآخر. في هذا الصدد ينصح بهاء الله قائلاً: “أن اهتمّوا بما يحتاجه عصركم، وتداولوا مركّزين أفكاركم في متطلباته ومقتضياته”

وجهات النظر هذه لها نتائج بعيدة الأثر بالنسبة لإدارة شؤون البشر. فمن الجليّ، على سبيل المثال، أن الدولة ككيان سياسي، رغم ما حققته من إنجازات ماضية، إذا استمرت في سيطرتها في تحديد مستقبل العالم الإنساني والتأثير فيه، فإن تحقيق السلام سوف يتعطل وتتفاقم البلايا وتزداد المعاناة التي سوف تصيب شعوب الأرض. أما بالنسبة لحياة العالم الإنساني الاقتصادية، فإنه مهما عظُمت الخيرات التي تأتي بها العولمة، يبقى واضحًا أن مسيرة العولمة قد خلّفت أيضًا مراكز وتجمعات لا مثيل لها لقوى الطغيان والاستبداد يجب إخضاعها لسيطرة الديمقراطية الدولية إذا أُريد لملايين لا تحصى من البشر تجنّب الفقر واليأس. وبالمثل، فإن الطفرة التاريخية في تكنولوجيا الإعلام والاتصالات، والتي تشكل وسيلة فعالة في دعم النمو الاجتماعي وتعميق حسّ الجماهير بإنسانيتها المشتركة، قادرة أيضاً وبالقوّة نفسها على تحريف وتشويه الحوافز الخيّرة وتجريدها من سلامة نواياها، وهي الحوافز الضرورية لخدمة هذا المسار أيضًا

إن ما يتحدث عنه بهاء الله هو علاقة جديدة بين الله والإنسان، وهي علاقة تنسجم مع إشراقة النضوج الإنساني. فالله – الحقيقة المطلقة – الذي خلق هذا الكون، ويتولى تدبيره والمحافظة عليه، سيظل أبدًا

مستوراً عن أذهان البشر منزّهًا عن الإدراك. أما العلاقة الإنسانية الواعية لتلك الحقيقة المطلقة، إلى المدى الذي يمكن القول فيه بأن هناك علاقة ما، كانت نتيجة تأثير مؤسسي الأديان السماوية الكبرى مثل موسى وزرادشت وبوذا وعيسى ومحمد ومن سبقهم من الشّموس النيّرة التي بقيت أسماؤها مدفونة في ذاكرة التاريخ. واستجابة لتلك الدعوات الإلهية طوّر أهل الأرض على مَرّ الأزمان قدراتهم الروحية والثقافية والخلقية، وتضافرت هذه القدرات على صقل شخصية الإنسان ونمو حضارته. واليوم قد بلغ هذا السياق في مجموعة الإنجدازات التي تحققت عبر آلاف السنين مرحلة تعكس لنا الخصائص التي تميز كل نقطة تحول حاسمة في مسيرة النشوء والارتقاء، وهي النقطة التي تتكشّف عندها فجأة إمكانيات وطاقات دفينة لم تدرك من قبل. وفي هذا السياق يؤكد بهاء الله أن: “اليوم يوم الفضل الأعظم والفيض الأكبر، وعلى الجميع أن يجدوا الراحة والاطمئنان بتمام الاتحاد والاتفاق في ظل سدرة العناية الإلهية”.(13)

مسترشدين برؤية بهاء الله نرى أن تاريخ القبائل والشعوب والأمم قد أتى في الواقع إلى نهايته. فإن ما نشهده اليوم ليس إلا بداية تاريخ الأسرة الإنسانية، وهو تاريخ جنس بشريّ واع ومدرك لوحدته واتحاده. وآثار بهاء الله الكتابية تحدد، في نقطة التحوّل هذه في مجرى الحضارة الإنسانية، وتُعرّف من جديد طبيعة هذه الحضارة ومسيرتها، وتضع سُلّمًا جديدًا لترتيب الأولويات التي ينبغي أن تحظى باهتمامها. فهدف كل ما كتبه بهاء الله هو أن يدعونا لنعود إلى جذورنا الروحانية والمسؤوليات التي علينا الاضطلاع بها.

ولا يوجد فيما تركه لنا بهاء الله من آثار كتابية ما يدفع إلى التوهّم بأن التغييرات والتحولات المُنتظرة

سوف تأتي بيسر وسهولة، بل على العكس؛ فقد أظهرت أحداث القرن العشرين أن أنماط العادات والسلوك التي ترسّخت وتأصّلت على مدى آلاف السنين لا تُطرح جانبًا ويتخلى الناس عنها تلقائيًا أو استجابة لأي برنامج تربوي أو قوانين تشريعية. فأي تغيير جوهري، سواء كان في حياة الفرد أو المجتمع، لا يتم في الغالب إلا عبر المعاناة الشديدة، ونيتجة لمصاعب شاقة لا تُحتمل ولا يمكن تخطّيها إلاّ بمثل هذا التغيير الجوهري. وقد نبّه بهاء الله إلى أنه لا بد من المرور بتجربة واختبار بهذه الجسامة والخطورة لكي تلتحم شعوب العالم على اختلاف ألوانها وأهوائها لتصبح شعبًا واحدًا متّحدًا.Related image

لا يمكن حدوث أي اتفاق بين المفهومين الروحي والمادي لطبيعة الحقيقة؛ فكلّ منهما يقود في اتجاه معاكس للآخر. وإذ يهل قرن جديد نجد أن النهج الذي خطّه المفهوم المادي، المناقض للمفهوم الروحي، نهج قاد البشرية المذكورة عبر دهاليز الضياع إلى أبعد الحدود تقصيًا لوهم تمثل في عقلانية كانت السائدة في حينها، ناهيك عن وهم آخر كان يتعلق بسلامة البشرية وسعادتها. فمع انقضاء كل يوم تتضاعف المؤشرات إلى أن أعدادًا كبيرة من الناس في كل مكان آخذة في الاستيقاظ على حقيقة هذين المفهومين وما يعنيه كل منهما بالنسبة للجنس البشري.

فعلى الرغم من سعة انتشار الرأي المعاكس، فإن البشرية ليست صفحة بيضاء يخط عليها أصحاب الامتيازات، من أولئك الذين تحكّموا في أمور الناس، أهواءهم كما يحلو لهم. فينابيع الروح تتدفق أينما تريد وكيفما تشاء، ولن يستطيع رماد المجتمع المعاصر وحطامه أن يوقف تدفقها إلى ما لا نهاية. فلم يعد الأمر يحتاج بصيرة نبويّة لاستشفاف أن السنوات الفاتحة للقرن الجديد ستشهد انطلاقاً للطاقات والطموحات تفوق في عنفوانها القوى المجتمعة في الصيغ المكررة والأباطيل

المختلفة والعادات المستشرية؛ وهي القوى التي طالما وقفت في طريق تلك الطاقات والطموحات الروحية.
Image result for unity and progress

إلا أنه مهما كان عِظَم الاضطرابات والمعاناة اللّذين يشهدهما العالم، فإن الفترة التي بدأت الإنسانية دخولها، سوف تفتح أمام كل فرد وكل مؤسسة وكل مجتمع على وجه البسيطة مجالات وآفاقًا لم يسبق لها مثيل لكي يُسهم الكل في اختطاط طريق المستقبل لهذا الكوكب الذي نعيش عليه. فقريبًا، كما وعد بهاء الله وعده الأكيد، “فلسوف يُرفع بساط هذا العالم ليحل محل بساطٌ آخر. إن ربك لهو الحق علاّم الغيوب”.

من يخط طريق المستقبل؟
أضواء على القرن العشرين
بيان من الجامعة البهائية العالمية
مكتب المعلومات العامة
نيويورك، شباط 1999

29 مايو 2017

الكفاح من أجل العدالةالأجتماعيــــة…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأنسان, الأخلاق, الإيجابية, الإرادة, الاديان, البهائية, التفكير, الخدمة, السلوك, السلام في 8:17 ص بواسطة bahlmbyom

الكفاح من أجل العدالة: تغيير آليات التفاعل البشري

في هذا المسعى الشامل يلعب الأفراد والجماعات ومؤسسات المجتمع دوراً هاماً. في الواقع لا يمكن فصل الفرد عن بيئته ولا يمكن اصلاح أحد دون الآخر إذ إن حياة الفرد الخاصة تشكل البيئة وتتأثر بها في الوقت ذاته. إن الاتجاه الهابط للتفسخ الأسري؛ ونقص فرص العمل والتعليم للنساء؛ وتراكم المهام المنزلية على الأنثى؛ وتزايد أعداد الأسر التي يعيلها أطفال؛ والإجهاض للجنين الأنثى؛ وعزلة السيدات المسنات؛ والعنف المتواصل ضد الفتيات والنساء، كل هذه هي أعراض نظام إجتماعي ينبغي له أن يسخِّر القدرة على التعاون والخدمة والامتياز والعدل، تلك القدرة الكامنة داخل كل كائن بشري. وبقدر ما تعترف السياسات والبرامج الحكومية بأن التغيير المؤسسي والاجتماعي يجب أن يرافقه تغيير في القيم الإنسانية، بقدر ما ستكون قادرة على إحداث تغييرات ثابتة في الآليات التي تميز النصيب من المسئوليات، بما في ذلك منح الرعاية بين الرجال والنساء.
فعلى مستوى الفرد يتطلب التغيير إعادة تفكير جوهري في الطريقة التي يتأهل بها الأولاد إجتماعياً ليكونوا رجالاً وكيف ينقل هذا التأهيل إلى الأسرة والمجتمع والحياة العامة. فسياسات التربية التمييزية للأطفال، وطموحات الآباء، وكذلك المعاملة السيئة لأفراد العائلة من الإناث، كل هذا قد أدى إلى تأصيل الإحساس بالتميز والأفضلية لدى الذكور. وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه السياسات قد ساهمت في تضييق مفاهيم الذكورة والأنوثة والتقليل من قيمة الإنجازات التي تحققها النساء وتأصيل مبدأ الهيمنة والظلم والفقر.
مع الإقرار بالحاجة إلى تغيير جوهري في الاتجاهات والسلوكيات – وذلك لإحداث تغيير في آليات التفاعل البشري – فإن الجامعة البهائية العالمية قد ركزت على التربية الروحية والأخلاقية للأطفال حتى يعينهم ذلك على تكوين هوية أخلاقية قوية وعلى امتلاك كفاءة تمكنهم من تطبيق مبدأ المساواة بين الرجال والنساء. ولقد تم التركيز بشكل خاص على تربية الأطفال من ١٢-١٥ عام، أي مرحلة الشباب الناشئ. في هذا السن المحوري يبدأ الشباب في تكوين الإحساس بالمسئولية الأخلاقية الشخصية وصناعة القرار وتنقية مهاراتهم الفكرية الناقدة والشغف لاكتشاف قضايا تستيقظ نحوها ضمائرهم تدريجياً. في أرجاء كثيرة من العالم يواجه الأطفال أعباء مصاعب الحياة ولكنهم قادرون على التفكير بعمق في العالم من حولهم. فبينما يجتازون هذه المرحلة الحساسة من حياتهم لا بد وأن يُمنحوا الأدوات المطلوبة ليتعرفوا على المعطيات الأخلاقية التي تشكل الخيارات التي يتخذونها.
هذه المرحلة من التطور توفر فرصة هامة لدى الأباء والمجتمعات والمؤسسات لمساعدة هؤلاء الشباب ليس فقط على تكوين الهوية الإيجابية ولكن أيضاً على ترقية تفكيرهم وعلى تمكينهم من تشكيل توجه متفتح من شأنه أن يلهمهم العمل من أجل صالح مجتمعاتهم. فبالنسبة للأولاد فإن الجهود في هذا الصدد ينبغي أن تمدهم – من بين أشياء كثيرة – بالأدوات التي تمكنهم من تنمية الشجاعة الأخلاقية للاضطلاع بمهام ومسئوليات جديدة وخصوصاً تلك التي ارتبطت تقليدياً بمساهمات الفتيات. أما بالنسبة للبنات فإن الجهود يجب أن تمدهن بأدوات تمكنهن من أن يكتشفن ويبدأن في تطوير كفاءاتهن واسعة المجال في كل ميادين الجهود البشرية.
إن التركيز على تغيير المواقف والسلوك ينعكس أيضاً في قرارات العديد من وكالات الأمم المتحدة للعمل مع المنظمات المؤسسة على أسس دينية لتحقيق المساواة بين الجنسين. ففي ٢٠٠٨، على سبيل المثال، حققت كل من “اليونيفبا” (UNFPA)ا(۱) و”اليونيفيم”(UNIFEM)ا(٢) قفزات واسعة في هذا الاتجاه: فجمعت وكالة “اليونيفبا” أكثر من مائة منظمة دينية وزعماء دينيين في مؤتمر لمناقشة التعاون في مسائل الجنس والتنمية.(٣) أما “اليونيفيم” فقد طرحت شراكة جديدة مع منظمة (أديان من أجل السلام) وحملة (قل لا للعنف ضد النساء) التي تدعو إلى تكاتف الجامعات الدينية عبر العالم لقيادة الجهود لوقف العنف ضد النساء. لا شك ان الارتباط مع منظمات مبنية على أسس دينية يشير إلى ضرورة البحث عن طرق جديدة للتفكير في ظروف العلاقات غير العادلة بين الرجال والنساء، طرق تسترشد بالأبعاد الروحية والأخلاقية للحياة الإنسانية.
بالاسترشاد بهذه الأبعاد فإن جهود الجامعة البهائية العالمية لتحقيق المساواة بين الجنسين توجهت أيضاً بعناية إلى الأسلوب المحقِق لهذا الهدف . إن إحدى السمات المميزة للمبادرات البهائية أنها تكشف من خلال هدف أوسع عن ضرورة صيانة وتعزيز وحدة الأسرة ووحدة المجتمع. وتأخذ الطرق المستخدَمة في الاعتبار الأنماط الثقافية في المجتمع وتتبنى رؤية ثورية للتغيير، حيث إنها تؤكد على التشجيع وعلى جماعية اتخاذ القرار وبناء الثقة وعلى التكامل – وليس المماثلة – في الأدوار.

9 ديسمبر 2016

اليوم العالمي لحقوق الإنسان

Posted in قضايا السلام, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, النظام العالمى, اليوم العالمى, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأخلاق, الأضطرابات الراهنة, الإرادة, التسامح, التعاون, الجنس البشرى في 9:11 م بواسطة bahlmbyom

 1تعرّف حقوق الإنسان على أنها الحقوق والحرّيات المستحقّة لكلّ شخص مجرّد كونه إنسان، ويستند مفهوم حقوق الإنسان على الإقرار لجميع أفراد الأسرة البشرية من قيمة وكرامة أصيلة فيهم، وبإقرار هذه الحريات فإن الإنسان يستطيع أن يتمتع بالأمن والأمان،يحتفل بيوم حقوق الإنسان في 10 كانون الأول/ديسمبر من كل عام. ويرمز هذا اليوم لليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة في عام 1948 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وفي عام 1950، اعتمدت الجمعية العامة القرار 423 (د – 5) الذي دعت فيه جميع الدول والمنظمات المعنية للاحتفال بـ10 كانون الأول/ديسمبر سنويا بوصفه يوم حقوق الإنسان.

%d8%b1%d8%a4-%d8%b1%d8%b12-300x168 يدعو اليوم العالمي لحقوق الإنسان هذا العام الجميع إلى الدفاع عن حقوق إنسان ما! إن مسؤولية إحترام حقوق الإنسان تقع على عاتق حميع الناس. ويجب على كل واحد منا القيام بعمل ما. قم بخطوة إلى الأمام ودافع عن حقوق أحد اللاجئين أو المهاجرين، أو أحد الأشخاص ذوي الإعاقة أو إمرأة، أو احد الأشخاص من السكان الأصليين، أو أحد الأطفال، أو أحد الأسخاص من أصل أفريقي، أو أي شخص آخر يعاني من خطر التمييز أو العنف .

يجب أن نؤكد من جديد على أهمية إنسانيتنا المشتركة. يمكننا أن نحدث فرقا حقيقيا أينما تواجدنا، سواء في الشارع، أو في المدرسة، أو في أماكن العمل، أو في وسائل النقل العام، أو في صناديق الاقتراع، ووسائل الإعلام الاجتماعية.

إن الوقت المناسب هو الآن. “نحن الشعوب” يمكن أن نتخذ موقفا للحقوق. ، يمكننا ومعا أن نتخذ موقفا للبشرية

جمعاء إنه يبدأ مع كل شخص منا. لذا قم بخطوة إلى الأمام ودافع عن حقوق شخص لاجئ أو مهاجر، أو أحد الأشخاص من ذوي الإعاقة، أو أحد الأشخاص من المثليين، أو لحق إمرأة، أو طفل، أو لحقوق الشعوب الأصلية، أو أقلية، أو أي شخص آخر يعاني من التمييز أو العنف.

يمكن تصنيف حقوق الإنسان الأساسية إلى:

الحقوق الشخصية: وتكفل حقوق السلامة الشخصية حق الإنسان في الحياة، والحرية، والتمتع بالأمان، وحرية الأديان والأفكار.  %d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%82

الحريات المدنية: تتضمن حق الشخص في المشاركة بالحكم وحقه في الزواج والتنقل.

الحقوق الاجتماعية والاقتصادية: تضمن حق الشخص بالحصول على الحاجات الإنسانية الأساسية، وحقه في الرقي الاجتماعي. فلكل شخص حق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهية خاصة على صعيد المأكل والمسكن والملبس والعناية الطبية والتعليم.

دعواتنا ان يحل السلام والوئام أرجاء المعمورة وينعم الإنسان بحقوقه فى كل مكان وتنعم جميع الكائنات بالحياة الآمنة والرفاهة ونرى الأرض الجنة التى نصبو اليها ونتمناها.

11 نوفمبر 2016

اليوم العالمي للتسامح

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأخلاق, الإرادة, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الحقوق والواجبات في 1:08 م بواسطة bahlmbyom

التسامح كقيمة تتعلق بحقوق الإنسان  تتعلق بشكل وثيق بالحقوق  كحرية التعبير عن الرأي، وتنظيم المجتمع ومساواته أمام القانون، وحقوق أسرى الحرب، واحترام رأي الأقلية وعدم تهميشهم أو إلحاق الأذى بهم، وهو قبول اختلاف الصفات الإنسانية الفكرية والخلقية، وبأن لكل فرد في المجتمع حقاً يجب على الجميع

tolarence   الأقرار به وعدم التعدي عليه، وهو لا يعني تخلي الفرد عن حقوقه ومعتقداته، بل الالتزام بها واحترام من يخالفه الرأي دون التعدي عليه.                              يكمن أهمية التسامح كقيمة انه يحقق المقدرة على التعايش بين الأفراد والشعوب من خلال المحافظة على حقوق الغير وتقبل الاختلاف بشتى مجالاته، دون اللجوء للعنف والصراع ومشاعر الحقد والكراهية والعنصرية. تحقيق المصلحة العامة كأولوية مع المحافظة على مصالح الأفراد، من خلال عدم التعدي عليها والسماح بتحقيقها بالطرق القانونية والسليمة كذلك يرفع قيمة العلم والتثقيف والحوارات الفعالة والبناءة حيث يجعل الأفراد يهتمون بالأساليب وبتحقيق مراتب عليا من الثقافة والتعليم حتى يصل لأهدافه بالطرق السليمة دون أن يعتدي على حقوق غيره.

 وفي عام 1996 دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة الدول الأعضاء إلى الاحتفال باليوم الدولي للتسامح في 16 تشرين الثاني/نوفمبر ، من خلال القيام بأنشطة ملائمة توجه نحو كل من المؤسسات التعليمية وعامة الجمهور (القرار 51/95، المؤرخ 12 كانون الأول/ ديسمبر). وجاء هذا الإجراء في أعقاب إعلان الجمعية العامة في عام 1993 بأن يكون عام 1995 سنة الأمم المتحدة للتسامح (القرار 48/126). وأعلنت هذه السنة بناء على مبادرة من المؤتمر العام لليونسكو في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1995، حيث اعتمدت الدول الأعضاء إعلان المبادئ المتعلقة بالتسامح و خطة عمل متابعة سنة الأمم المتحدة للتسامح . توجز وثيقة نتائج مؤتمر القمة العالمي لعام 2005 (A/RES/60/1) ، التزام الدول الأعضاء والحكومات بالعمل على النهوض برفاه الإنسان وحريته وتقدمه في كل مكان ، وتشجيع التسامح والاحترام والحوار والتعاون فيما بين مختلف الثقافات والحضارات والشعوب.

رسالة من السيدة إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو، بمناسبة اليوم الدولي للتسامح

التسامح فكرة جديدة نحتاج إليها اليوم أكثر من أي وقت مضى. ويدفعنا التسامح إلى احترام تنوع الثقافات وتنوع أساليب العيش و التعبير عن ميزة كوننا بشراً. ويمثل التسامح شرطاً ضرورياً من شروطسلام الشعوب كافة وتقدمها في عالم يتسم بالتنوع ويزداد فيه الترابط أكثر فأكثر.

قامت اليونسكو، منذ إنشائها قبل ٧٠ عام اً بالضبط في السادس عشر من تشرين الثاني/نوفمبر عام١٩٤٥ ، وهو اليوم الدولي للتسامح، على فكرة أنه يمكن تفادي الحروب إذا ما تعلمت الشعوب أن تتعارف على نحو أفضل وإذا ما فهمت أن ما يجمعها في تنوع ثقافاتها المثمر أقوى مما يفرقها.   أُكدت هذه المبادئ مرة أخرى منذ ٢٠ عام اً في إعلان المبادئ بشأن التسامح الذي اعتمدته اليونسكو عام ١٩٩٥ . ويمثل التسامح ركيزة المواطنة المستدامة في عالم تسود فيه العولمة نتيجةَ تدفق الصور والمعلومات عن الآخر و في عالمٍ مرت به قافات وأصول عديدة.

ولا يمثل التسامح قبول الاختلاف بسكون أو صمت، وإنما يمثل موقف لا ينفصل عن احترام حقوق الإنسان الأساسية. والتسامح التزام يومي بتوثيق عرى المبادلات والحوار رغم الصعوبات ومواقف عدم التفهم التي قد تغذي الانطواء على الذات.

وهو نداء لاعتماد نظرة ناقدة تجاه الأفكار المسبقة والموروثة. و علينا أن نعتمد خطاب مختلفاً وأن نُسمع رسالة التسامح المنفتحة والحازمة عندما ينشر التطرف العنيف ، ميداني وعلى شبكات التواصل الاجتماعي ، منطقه القائم على الكراهية والتعصب، وعندما يُمارس الاضطهاد أو التمييز أو الاستبعاد بحق أفراد البشر على أساس انتمائهم الديني أو أصولهم، وعندما تزيد الأزمات الاقتصادية من حدة الشروخ الاجتماعية ومن صعوبة قبول الآخر والأقليات والغرباء واللاجئين. وعلينا أيضا أن نبين بمزيد من الوضوح دروس الماضي وأوجه التطرف التي قد يفضي إليها نبذ الآخر  و العنصرية ومعاداة السامية.

و التنوع أمر واقع يدعونا إلى صياغة سياساتٍ وأوجه سلوك ملائمة محورها التسامح. وتجدر 254الإشارةإلى أن العالم الحالي يتيح لنا فرصاً كبيرة للتفاهم على نحو أفضل ولتبادل تجاربنا الماضية وإقامة فضاء عام على الصعيد العالمي لإ راء نظرتنا إلى الأمور ومقارنة وجهات نظرنا. وهذه دعوة إلى تعزيز التكافل الفكري والأخلاقي بين الشعوب من خلال التعاون التربوي والحوار بين الثقافات و تبادل المعارف والتداول الحر للمعلومات. والتسامح وسيلة لبناء السلام وعامل مسرع أيضاً للابتكار والإبداع يطلعنا على أساليب أخرى لرؤية العالم.                              ولا تقوم هذه المهمة التأسيسية لليونسكو على القوانين والتصريحات وإنما تستند إلى إرادة مواطني العالم وجهودهم اليومية، فهم الذين يرتقون بثقافةالتسامح،

4 سبتمبر 2016

التغلب على شعور الغضب أو الانزعاج

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, هموم انسانية, إدارة الأزمة, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, النهج المستقبلى, الألام, الأنسان, الأخلاق, الإيجابية, الإرادة, البهجة, التفكير, التوكل, التسامح, الحياة في 8:52 م بواسطة bahlmbyom

هل تشعر بالانزعاج بسهولة وسرعة؟  

وهل تعاني من سرعة الغضب سواء في مواجهة المشاكل الصغيرة أو الكبيرة؟  

لا تقلق.. أنت لست لوحدك!

3يعاني الكثير من الأشخاص من التسرع في التعبير عن انزعاجهم أو غضبهم، ولكن، لـ”ترويض الغضب” فوائد هامة ليس في تحسين المزاج وجلب السعادة فقط، وإنما في تحسين صحة الجسد أيضاً. ويرتبط الضغط والغضب المستمر بمجموعة كبيرة من المشاكل الصحية منها الإفراط في تناول الطعام والأرق والاكتئاب، كما من الممكن أن تزيد نوبات الغضب من مخاطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية.

ورغم مدى شيوع الإحساس بالغضب أو الضيق – سواء كان ذلك غضب قيادة السيارة أو الغضب من مشاكل العمل أو الشعور بالإحباط عند تربية الأطفال، إلا أنه هناك بعض الحلول السهلة، التي قد تقلب حياتنا وتساعدنا على التأقلم مع هذا الشعور في طريقة فعّالة ووقت قصير.

وفيما يلي، 10 خطوات بسيطة وتقدمية تساعد في التغلب على شعور التهيج أو الغضب أو الانزعاج: 

الخطوة الأولى: تنفس عشر مرات
في اللحظة التي تشعر بها أنك ستنزعج أو تغضب بسبب شيء ما، سارع في التنفس عشر مرات ببطء وعمق شديد. قد تستغرب أن هذه الحركة قد تصنع العجائب، وتهدئ من روعك في غالبية الأحيان. ويساعد هذا التنفس العميق على ملء المعدة والرئتين بالهواء وتزويد الجسم بالأكسيجين، والذي يعمل على موازنة نسبة ضغط الدم ويساعد على الشعور بالاسترخاء.

الخطوة الثانية: تأمل الموقف الذي أزعجك
إذا لم تنجح خطوة التنفس، انتقل للخطوة الثانية وحاول شرح الموقف الذي أزعجك لنفسك. أكمل هذه الجملة لنفسك: “أنا منزعج الآن لأن …،” إذ أنها تساعد على توضيح المشكلة وتغير ردة الفعل من الانفعال إلى التفكير المنطقي.

الخطوة الثالثة: ضع نفسك في مكان الشخص الذي أزعجك
اعتمد هذه الخطوة عندما يكون شخص آخر هو سبب استيائك. حاول بجهد النظر للموقف من منظوره لكي تكتشف سبب تصرفه. وغالباً، قد تكون نتيجة تصرفات الأشخاص الآخرين ترتبط بحياتهم، وليست موجهة ضدك. فكر في حالة الطوارئ التي قد تكون تكون سبب سلوكهم الذي سبب لك الإنزعاج.

الخطوة الرابعة: حاول أن تسامح دائماً
فكر في الطريقة المثالية التي قد تساعدك على أن تكون قدوة في المسامحة في مواقف الضغط.

الخطوة الخامسة: هذا الوقت سيمضي
مهما كان الشيء الذي يزعجك، تذكر بأنه شيء مؤقت ويمكنك التحكم به، إذ أنك لن تشعر هكذا لمدى حياتك، فالمشكلة هي مجرد مسألة وقت. الإقرار بأن شعور الانزعاج هو شيء محدود ويمكننا التحكم به يساعد على تأطير نطاق المشكلة، مهما كانت كبيرة.

الخطوة السادسة: ما مدى أهمية المشكلة؟
حوّل انتباهك للأشياء الأكثر أهمية في حياتك. وفكر إذا ما كانت هذه المشكلة ستترك أثراً كبيراً على أهم الأشياء في حياتك، مثل عائلتك مثلا. وبدلاً من التفكير بالمشكلة وجه تفكيرك إلى بالأشياء الجميلة والمضحكة التي تهمك أكثر.

الخطوة السابعة: اجعلها نكتة في يومك
مهما كان مسبب الانزعاج، حاول تحويل الموضوع إلى نكتة، إذ أن الفكاهة تخفف من حجم المشكلة، وتجعلنا ننظر للأشياء من منظور أبسط يجعل المشكلة تبدو وكأنها أسخف مما هي عليه.

الخطوة الثامنة: ابحث عن حلول
اسأل نفسك: “هل هناك شيء يمكنني فعله لتحسين الموقف؟” حتى لو كان شيء صغير جداً، قم بأي خطوة قد تساعد على حل المشكلة بدلاً من الانفعال والتعبير عن العصبية بشكل غير فعّال.

الخطوة التاسعة: الوقت يحل كل المشاكل
فكر بينك وبين نفسك عما إذا كانت هذه الشكلة ستكون جديرة بالغضب حولها بعد مرور فترة من الزمن. هل ستؤثر على حياتك في المدى البعيد؟ كما أن التفكير بالمشاكل القديمة التي مرت دون ترك تأثير كبير قد يساعد على التخفيف من الشعور بالغضب تجاه تجربتك الحاضرة.

الخطوة العاشرة: اتصل بصديق
إذا وصلت إلى المرحلة هذه، فمن الأفضل أن تتصل بصديق غير مرتبط بالمشكلة ذاتها، والتكلم عن سبب انزعاجك ورغبتك في التخلص من شعروك. غالباً ما يعطينا شخصاً بعيداً عن المشكلة وجهة نظر بديلة تساعدنا على رؤية أشياء لم نكن قد انتبهنا لها من قبل.                                  3                  هذه  حلول واقتراحات علمية ونفسية وان كنت أرى ايضاً ان ممارسة الروحنة والثقة بالله دور كبير فى احساس الإنسان بالسكينة وعند قراءة الشخص لدعاء ما او التفكر قليلاً بنظرة روحانية الى الموضوع يساعد هذا كثيراً فى التغلب على احساس الغضب والقلق ويكتسب الانسان الكثير من الثقة والهدوء اللذان يلعبا دوراً كبيراً فى التخلصمن  الأحساس بالغضب..

 

13 أغسطس 2016

تجميد الحقيقة الروحية في قالب الزمن..

Posted in آيات الله, النهج المستقبلى, الأفئدة, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, الإرادة, الافلاس الروحى, الحياة, الخيرين من البشر, الدنيا, احلال السلام, اختلاف المفاهيم في 8:28 م بواسطة bahlmbyom

محاولة تجميد الحقيقة…

إن أجيالاً من أهل الفقه واللاهوت قد وضعوا اليد على الدين وأقاموا من أنفسهم أوصياء عليه ، فكان عملهم ذلك خيانة دانتها النصوص المقدسة وحذرت منها بمنتهى الشدة . ومن سخريات القدر بالنسبة لأصحاب الفكر الحديث أن يلجأ أهل الفكر واللاهوت أولئك إلى استخدام ذلك التحذير نفسه الوارد في تلك النصوص فاستغلوه سلاحًا في أيديهم للقضاء على أي اعتراض يوجَّه إليهم بخصوص اغتصابهم السلطة الإلهية .7326810_orig

في واقع الأمر أن كل مرحلة جديدة من المراحل التي تتكشف فيها مظاهر الحقيقة الروحية قد تجمدت في قالب الزمن وفي حُلل براقة من حرفية الصور والتفاسير جُلها مستعار من ثقافات عفا عليها الزمن واستنفذت معاييرها الأخلاقية .

ومهما كانت قيمة بعض المفاهيم في أزمان غابرة من تطور وعي الإنسان وتقدمه مثل المفاهيم المتعلقة بقيامة الجسد ، أو بفردوسٍ ملئ بما طاب من ملذات الدنيا ، أو اعتقاد بالرجعة والتناسخ ، أو عجائب الإيمان بوحدة الوجود ، أو غير ذلك من المفاهيم الأخرى ، فإن هذه المفاهيم كلها صارت اليوم بمنزلة حواجز تفصل الناس بعضهم عن بعض ، وتثير الصراعات بينهم في عصرٍ أصبحت الأرض فيه وطنًا واحدًا بكل معنى الكلمة ، وصار لزامًا على البشر أن ينظروا إلى أنفسهم على أنهم سكان هذا الوطن . ويمكن للمرء في هذا الإطار أن يُقدِّر حق قدرها الأسباب التي من أجلها وجّه حضرة بهاء الله إنذاراته الشديدة اللهجة وتحذيراته بخصوص ما تقيمه العصبيات الدينية اللاهوتية والفقهية من الحواجز في سبيل أولئك الذين يبغون تفهم المشيئة الإلهية ، وفي هذا يتفضل حضرة بهاء الله قائلاً :

{ قل يا معشر العلماء لا تزنوا كتاب الله بما عندكم من القواعد والعلوم إنه لقسطاس الحق بين الخلق } [1]

وفي لوح وجهه حضرته إلى البابا بيوس التاسع يُخطِر فيه الحَبر الأعظم بأن الله في هذا اليوم قد        { خََزَنَ ما اختار في أواعي العدل . } كل ما اصطفاه من مبادئ الدين الدائمة التي لا تتغير { وألقى في النار ما ينبغي لها . } [2]

وإذا كان للعقل ان يتحرر مما أحيط بالمفهوم الديني من سياج كثيف أقامه أهل اللاهوت والفقه ، فإن بإمكانه حينئذٍ أن يسبر غور ما ورد في الكتب المقدسة من الآيات المعروفة فينظر إليها من خلال نظرة حضرة بهاء الله إلى هذه الآيات إذ يؤكد قائلاً :

{ إن اليوم ليس له مثيل ولن يكون ، لانه بمثابة البصر لما مضى من القرون والأعصار ، وبمثابة النور في الظلمات . }   [3]

    دين الله واحد

———————————————————————————————————————–

[1] الكتاب الأقدس فقرة 99 .

[2] بهاء الله – آثار قلم أعلى – ألواح نازلة خطاب بملوك ورؤساي أرض ( طهران – مؤسسة ملي – مطبوعات امري  124 بديع )

ص 88 .

[3] مقتطف من الأصل الفارسي ورد في ترجمة كتاب شوق أفندي إلى الفارسية بعنوان ” ظهور عدل إلهي ”  ترجمة نصر الله مودت

( ويلمت – لجنة امور احباي إيران 1985 )  ص 163 .

30 يونيو 2016

الاهتمام بقيم الوحدة والعدل

Posted in هموم انسانية, أقليات, إدارة الأزمة, النهج المستقبلى, الأفئدة, الأخلاق, الإرادة, الافلاس الروحى, الانسان, البهجة, التفكير, التوعية, التدين, التسامح, التعاون, الحماية, الحياة, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة tagged , , , , , , , , , , في 11:10 م بواسطة bahlmbyom

 

images إنّ النموذج الملحّ للتّداخل والتّكامل للثقافات في العالم والشعوب قد يكمن في خاصية التّشكيل والتّنسيق الذي يتسم بهما الجسم البشري. هذا الكائن الذى يحتوي على الملايين من الخلايا ذات التّنوع الهائل من حيث الشكل والوظيفة تعمل كلّها في تعاون وتنسيق لتجعل من الوجود البشريّ ممكنًا. فكلّ خلية مهما صغرت لها دور تقوم به في المحافظة على سلامة الجسم، ومنذ البداية ترتبط كلّ منها بعــملية من الأخذ والعطاء مستمرّة مدى الحياة. وبالطريقة نفسها، فإنّ الجهود المبذولة في جميع أنحاء العالم لبناء مجتمعات تسترشد بقــيم التّعاون والتواصل المتبادل تمثّل تحدّيًا للأفكار السّائدة بأنّ الطبيعة البشريّة في أصلهــــا أنانيّة، تنافسيّة، وتسير طبقًا لاعتبارات ماديّة. إنّ الوعي المتنامي بإنسانية مشتركة والذي يكمن تحت سطح هوياتنا المختلفة إنّما يعيد إلينا النّظر إلى حقيقة علاقاتنا مع بعضنا البعض كشعوب وأمم، ودورنا المشترك للحفاظ على بيئتنا الطبيعيّة. وسواء قُوبل ذلك بالمعارضة والعناد في بعض المجتمعات أو بالترحيب في مناطق أخرى كخلاص من ظلم فادح، فإن الوعي بأننا جميعًا جزء من عائلة إنسانية لا تتجزأ هو في طريقه ليصبح المعيار الذي نحكم به على جهودنا الجماعية.

165913162 في هذا الوقت من الانتقال إلى نظام اجتماعي جديد، تستجمع عمليات البناء والتكامل الاجتماعيّ زخمًا جنبًا إلى جنب مع عمليات الهدم والتفكك ذات العلاقة . فانهيار الأُسس الأخلاقية، والمؤسّسات التي عفا عليها الزّمن والشــعور بخيبة الأمل، تعمل على إثارة الفوضى والتـــدهور في النظام الاجتماعي، بينما وفي الوقت نفسه، تعمل قـــوى البناء على تنمية قواعد جديدة للـــتعاون وتحوّل في طبيعة ونــــطاق العمل الجماعي. إنّ عمليات البناء هذه تبدو واضحة بتزايد الشبكات الاجتماعية التي ظهرت بفضل تقنية المعلومات وتوسيع دائرة حق الاقتراع والمشاركة الرسمية في أنظمة الحُكم والتوجّهات الجماعيّة لتنمية المعارف ونشرها والتوسع في التعليم ورفع مستوى الوعي في التّرابط المشترك بين النّاس، وتطوّر آليات جديدة للتّعاون الدوليّ، وما شابه ذلك. وبالمثل، يمكن ملاحظة ظهور عمليات صنع القرار المتّسمة بالشمولية المتزايدة عادلة وجامعة للشمل ومواجهة بذلك نظام التحزب كوسيلة لمعالجة المشاكل التي تواجه المجتمعات المترابطة على نحو متزايد.

وفي هذا السياق، فإن الجامعة البهائية العالمية ترغب في عرض خبرتها في عملية بحث وتقصٍ مُشترك تُعرف بالمشورة، والتي تُستخَدم كأساس لآليّة المداولات وصنع القرار في الجامعات البهائية في جميع أنحاء العالم. إنّ المشورة هي طريقة للبحث والتقصي الجماعي تعمل على خلق الوحدة لا الانقسام. وبانخراطهم في المناقشات، يُشجع المشاركون على التعبير عن أنفسهم بكل حرية، وفي نفس الوقت، بكلّ وقار واحترام. لا مجال فيه للتعلّق بالآراء والمواقف الشخصيّة فيما يخصّ المسألة قيد البحث – فالرّأي المطروح لا يعود ملكًا لصاحبه فور طرحه بل يصبح مادة لدى المجموعة لتتبناه أو تعدّله أو تطرحه جانبًا. وعندما تبسط المشورة وتتفتح يجهد المشاركون في تحديد المبادئ الخُلقية ذات الصلة وتطبيقها. وقد تشمل هذه مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة وصيانة شأن البيئة الطبيعيّة ومحو التّعـصبات وإزالة الثّراء الفاحش والفقر المدقع، وما شابه ذلك. بهذه الوسيلة، وعلى عكس المواجهة التحزّبيّة والجدال، تعمل على تحويل مسار المداولات نحو البؤرة، مبتعدة فيها عن المصالح المتنافسة المتضاربة، دافعة إيّاها إلى ميدان المبادئ حيث تكون الأهداف الجماعية ومسارات العمل أكثر قابلية للظهور والانتشار.

إنّ التنوّع في وجهات النّظر ذات قيمة عظيمة، وكذلك المساهمات التى يتقدّم بها المشاركون في الحوار، حيث يثري التنوّع المداولات والبحث والتقصّي الجماعي والجذب الفعّال لوجهات نظر أولئك الذين كانوا عادة مُستَثنَون من المشاركة في صنع القرار، ويزيد من مجموع الموارد الفكريّة، بل ويدعم أيضًا الدّمج، والالتزام المتبادل الذي يحتاجهما العمل الجماعي. وعلى سبيل المثال، يساهم التّقدير الممنوح للتنوّع وتشجيع الأقليات في الطريقة التي تتمّ بها الانتخابات لمجالس الإدارة المحليّة داخل الجامعات البهائية: في حال تعادل الأصوات، يتمّ منح الوظيفة إلى مرشّح الأقليّة.

ولكنّ التنوّع في وجهات النّظر في حدّ ذاته، لا يمدّ الجامعات بوسيلة لحلّ الخلافات أو التوترات الاجتماعيّة. ففي المشورة، ترتبط قيمة التنوّع ارتباطًا وثيقًا مع تحقيق هدف الوحدة والاتحاد. وهذا ليس اتّحادًا مثاليًّا، ولكنّه اتّحاد يقرّ الاختلافات ويسعى لتجاوزها من خلال المداولات القائمة على المبدأ. إنّها وحدة في داخلها التنوّع والتعدّد. فبينما يكون لدى المشاركين آراء ووجهات نظر مختلفة في القضــايا المطروحة، إلاّ أنّهم يتبادلون ويتقصّون هذه الاختلافات بطريقة تساهم في تحقيق الوحدة ضمن إطار المشورة وانطلاقًا من الالتزام بالعمليّة والمبادئ التي تحكمها. إنّ الوحدة المبنية على العدل هي سمة للتفاعل الإنسانيّ يجب دعمها والدّفاع عنها في محيط تعمل فيه الطّوائف والفصائل السياسيّة والجماعات المتصارعة والتمييز المتأصّل على إضعاف المجتمعات وتركه عرضة للاستغلال والقمع. إنّ مبدأ “الوحدة في التنوّع” ينطبق أيضًا على الطريقة التي يتم بها تطبيق قرارات الهيئة التشاوريّة: فجميع المشاركين مدعوون لدعم القرار الذي تمّ التوصل إليه من قبل المجموعة، بغضّ النّظر عن الآراء التي عبروا عنها في المناقشات. وإذا ما ثبت عدم صحّة القرار، سيتعلّم جميع المشاركين من عيوبه وسوف يعيدون النظر في القرار حسب الحاجة.

peace-unity-justiceتعتمد مبــادئ وأهداف العملية التشاوريّة على مفهوم أنّ الكائن البشريّ هو نبيل في الأساس. فهو يمتلك العقل والوجدان بالإضافة إلى القدرة على البحث والفهم والتعاطف وخدمة الصّالح العام. وفي غياب وجهة النّظر هذه، يعلو ذكر المسميات مثل “المُهمّش” أو “الفقير” أو “الضعيف” فيكون التّركيز على أوجه النقص والاحتياج التي بدورها تحجب الصّفات والقدرات المتنوعة لدى البشر. وبالتأكيد، فإنّ الاحتياجات والمظالم الكامنة يجب معالجتها من خلال العملية التشاوريّة، ولكن على الأفراد، كمشاركين في المشورة، أن يسعوا جاهدين لينظر بعضهم إلى الآخر على ضوء نُبلهم وقابليتهم. ويجب أن يُمنح كلّ واحد منهم الحــرّيّة في ممارسة مَلَكات العقل والوجـدان، وأن يعبّروا عن وجهة نظرهم وأن يبحثوا عن الحقيقة والمغزى لأنفسهم، وأن يروا العالم بعيونهم. أمّا بالنسبة للعديدين الذين لم يجرّبوا مثل هذه الحرّيات، فستساعد المشورة في البدء في هذا المسار ليصبحوا من خلاله تدريجيًا قائمين على تطوّرهم الشخصيّ ومشاركين مشاركة كاملة في الحضارة العالميّة.

إنّ تجربة الجامعة البهائيّة في العالم، المتواجدة في ١٨٨ دولة و٤٥ منطقة توأم، تقترح بأنّ العملية التشاوريّة لها تطبيق عالميّ ولا تنحاز لثقافة أو طبقة أو عِرق أو جنس معين. يسعى البهائيون جاهدين لتطبيق مبادئ المشورة داخل عائلاتهم وجامعاتهم ومنظماتهم وأعمالهم والهيئات المنتخبة. وبتحسين هذه الممارسات، وتطويرها يُتاح المجال للمشاركين للوصول إلى رؤية وفهم أوضح فيما يتعلّق بالمواضيع قيد الدراسة، وتبنّي الأساليب الأكثر إيجابية في التعبير ثم توجيه المواهب المختلفة ووجهات النظر نحو الأهداف العامة، وبناء الفكر المتكاتف والعمل الموحّد ودعم العدل في كلّ مرحلة من مراحل العمليّة. ومن أجل تطوير وتطبيق هذه العمليات التكامليّة على المستوى العالميّ وإتاحة المجال أمامها لتُعطي ثمارها، يجب أن تكون هذه جنبًا إلى جنب مع الجهود الرّامية لتوفير التّعليم الشامل وإصلاح طرق وأساليب الحُكم، ومحو التعصبات والحد من الغنى الفاحش والفقر المدقع، بالإضافة إلى دعم وترويج لغة عالميّة تسهّل التواصل ما بين الشعوب والأمم جمعاء. ستعمل مثل هذه الجهود على إيجاد أشكال من التكامل الاجتماعيّ التي تحقق الوحدة والعدالة، ومن خلالها يمكن للشعوب أن تكافح معًا من أجل بناء نظام اجتماعي جديد.

إننا نختم بدعوتكم للمشاركة معنا في عمليّة البحث والتقصّي للنّظر في المسائل التالية. فيما يتعلق بالمشورة: ما هي الافتراضات حول الطبيعة الإنسانيّة وأنماط التّنظيم الاجتماعي التي تكمن وراء الخصومة في المداولات واتخاذ القرار (على سبيل المثال، المناظرات، الدعاية، التحزّب…إلخ)؟ ماهي وجهات الّنظر في الطبيعة البشريّة التي تؤدي إلى أنماط التّعاون في المداولات وصنع القرار وتبادل النفع وشراكته؟ كيف يمكن تعزيز العمليات التداولية التي تشجّع على حرية التّعبير وتحقّق الوحدة بين المشاركين؟ ما هي الهياكل الاجتماعية التي يجب أن تتوفر من أجل دعم المزيد من شمولية المشاركة في عمليات التداول وصنع القرار؟ وما هو دور القيادة والسلطة في عمليات التداول وصنع القرار التي تساهم في تحقيق الوحدة؟ وهل من أمثلة أخرى للعمليات التكاملية لصنع القرار؟ أمّا فيما يتعلّق بالتّكامل الاجتماعي: كيف يمكن إزالة التوتّرات الاجتماعيّة في إطار موحـّد؟ كيف نضمن أن لا تساهم زيادة الوعي ومعالجة أوضاع الظّلم التي تؤثر على مجموعة معينة، في زيادة التمييز والانقسام؟ وكيف نضمن أن لا يعزّز التّأكيد على قيم الوحدة والاتحاد، عادات القبول والاستسلام السلبية، بدلاً من أن يدعم ويقوي الإرادة في سبيل نصرة العدل؟

بيانات وتقارير الجامعة البهائية العالمية

النص الإنجليزي:

Transforming Collective Deliberation: Valuing Unity and Justice

2 يونيو 2016

صيانة وتعزيز وحدة الأسرة ووحدة المجتمع

Posted in هموم انسانية, إدارة الأزمة, النهج المستقبلى, الأفئدة, الأبناء, الأباء, الأخلاق, الإرادة, الانسان, البهائية, البهجة, التفكير, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, احلال السلام, اختلاف المفاهيم في 12:02 م بواسطة bahlmbyom

إن التوزيع العادل للمسئوليات بين الرجال والنساء يمثل عاملاً مكملاً من عوامل إقامة علاقات مؤسسة على العدل – علاقات تشكل أساساً نحو خير الأفراد والأسر والمجتمعات وتنميتهم. لا جدال،

فيdiversity1 هذا الوقت، في أن المساواة بين الرجال والنساء – التي تنعكس بنحو جزئي من خلال الشراكة المتكافئة والعادلة في المسئوليات – قد صارت في متناول اليد وفي أمس الحاجة إليها. إنه على الرغم من أن الكثير من حكومات العالم قد إلتزمت بتحقيق شراكة متساوية بين الرجال والنساء داخل الأسرة وفي المجتمع وفي الحياة العامة، إلا أن أفراداً ما زالوا يناضلون ضد أساليب الهيمنة والعنف المتأصلة التي تمثل كثيراً من مظاهر التفاعل البشري.يطرح هدف اقتسام المسئوليات أسئلة عن طبيعة الحياة الإنسانية والغرض منها، وكيف توفر تلك الطبيعة وذلك الغرض التوضيح لمجال المسئوليات وتخصيصها. تسترشد الجامعة البهائية العالمية بإدراكها للنبل الجوهري لكل كائن بشري وبقدرته على أن يتطور روحياً وعقلياً وعلى أن يصبح مصدراً لدعم الآخرين ومساندتهم. فنحن نرى كل فرد حائزاً على مواهب نفيسة يمكن لها، من خلال التربية، أن تنمو وتنعكس على الخير العام. إضافة إلى ذلك، لمّا كان الرجال والنساء متفاوتين جسمانياً فإن هويتهم الروحية متساوية، إذ إن الروح ليس لها جنس. إذاً فعلى كلٍ أن يلعب دوره في الكفاح من أجل صالح الآخرين وفي المحصلة من أجل خلق نظام اجتماعي يعزز المصلحة الروحية والمادية لكل الناس.في هذا المسعى الشامل يلعب الأفراد والجماعات ومؤسسات المجتمع دوراً هاماً. في الواقع لا يمكن فصل الفرد عن بيئته ولا يمكن اصلاح أحد دون الآخر إذ إن حياة الفرد الخاصة تشكل البيئة وتتأثر بها في الوقت ذاته. إن الاتجاه الهابط للتفسخ الأسري؛ ونقص فرص العمل والتعليم للنساء؛ وتراكم المهام المنزلية على الأنثى؛ وتزايد أعداد الأسر التي يعيلها أطفال؛ والإجهاض للجنين الأنثى؛ وعزلة السيدات المسنات؛ والعنف المتواصل ضد الفتيات والنساء، كل هذه هي أعراض نظام إجتماعي ينبغي له أن يسخِّر القدرة على التعاون والخدمة والامتياز والعدل، تلك القدرة الكامنة داخل كل كائن بشري.                                                                                                      وبقدر ما تعترف السياسات والبرامج الحكومية بأن التغيير المؤسسي والاجتماعي يجب أن يرافقه تغيير في القيم الإنسانية، بقدر ما ستكون قادرة على إحداث تغييرات ثابتة في الآليات التي تميز النصيب من المسئوليات، بما في ذلك منح الرعاية بين الرجال والنساء.فعلى مستوى الفرد يتطلب التغيير إعادة تفكير جوهري في الطريقة التي يتأهل بها الأولاد إجتماعياً ليكونوا رجالاً وكيف ينقل هذا التأهيل إلى الأسرة والمجتمع والحياة العامة. فسياسات التربية التمييزية للأطفال، وطموحات الآباء، وكذلك المعاملة السيئة لأفراد العائلة من الإناث، كل هذا قد أدى إلى تأصيل الإحساس بالتميز والأفضلية لدى الذكور. وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه السياسات قد ساهمت في تضييق مفاهيم الذكورة والأنوثة والتقليل من قيمة الإنجازات التي تحققها النساء وتأصيل مبدأ الهيمنة والظلم والفقر.مع الإقرار بالحاجة إلى تغيير جوهري في الاتجاهات والسلوكيات – وذلك لإحداث تغيير في آليات التفاعل البشري – فإن الجامعة البهائية العالمية قد ركزت على التربية الروحية والأخلاقية للأطفال حتى يعينهم ذلك على تكوين هوية أخلاقية قوية وعلى امتلاك كفاءة تمكنهم من تطبيق مبدأ المساواة بين الرجال والنساء. ولقد تم التركيز بشكل خاص على تربية الأطفال من 12-15 عام، أي مرحلة الشباب الناشئ. في هذا السن المحوري يبدأ الشباب في تكوين الإحساس بالمسئولية الأخلاقية الشخصية وصناعة القرار وتنقية مهاراتهم الفكرية الناقدة والشغف لاكتشاف قضايا تستيقظ نحوها ضمائرهم تدريجياً. في أرجاء كثيرة من العالم يواجه الأطفال أعباء مصاعب الحياة ولكنهم قادرون على التفكير بعمق في العالم من حولهم. فبينما يجتازون هذه المرحلة الحساسة من حياتهم لا بد وأن يُمنحوا الأدوات المطلوبة ليتعرفوا على المعطيات الأخلاقية التي تشكل الخيارات التي يتخذونها.هذه المرحلة من التطور توفر فرصة هامة لدى الأباء والمجتمعات والمؤسسات لمساعدة هؤلاء الشباب ليس فقط على تكوين الهوية الإيجابية ولكن أيضاً على ترقية تفكيرهم وعلى تمكينهم من تشكيل توجه متفتح من شأنه أن يلهمهم العمل من أجل صالح مجتمعاتهم. فبالنسبة للأولاد فإن الجهود في هذا الصدد ينبغي أن تمدهم – من بين أشياء كثيرة – بالأدوات التي تمكنهم من تنمية الشجاعة الأخلاقية للاضطلاع بمهام ومسئوليات جديدة وخصوصاً تلك التي ارتبطت تقليدياً بمساهمات الفتيات. أما بالنسبة للبنات فإن الجهود يجب أن تمدهن بأدوات تمكنهن من أن يكتشفن ويبدأن في تطوير كفاءاتهن واسعة المجال في كل ميادين الجهود البشرية.إن التركيز على تغيير المواقف والسلوك ينعكس أيضاً في قرارات العديد من وكالات الأمم المتحدة للعمل مع المنظمات المؤسسة على أسس دينية لتحقيق المساواة بين الجن                    إن جهود الجامعة البهائية العالمية لتحقيق المساواة بين الجنسين توجهت أيضاً بعناية إلى الأسلوب المحقِق لهذا الهدف .                                                                                                         إن إحدى السمات المميزة للمبادرات البهائية أنها تكشف من خلال هدف أوسع عن ضرورة صيانة وتعزيز وحدة الأسرة ووحدة المجتمع. 6d019c08f81a908f80701ff2ff6c53eeوتأخذ الطرق المستخدَمة في الاعتبار الأنماط الثقافية في المجتمع وتتبنى رؤية ثورية للتغيير، حيث إنها تؤكد على التشجيع وعلى جماعية اتخاذ القرار وبناء الثقة وعلى التكامل – وليس المماثلة – في الأدوار.أحد الأمثلة على تطبيق هذه المبادئ على أرض الواقع يتمثل في ، والذي يركز على النساء والفتيات القبليات ذوات الحظوظ السيئة. فالمعهد يتبنى اتجاهاً دورياً للإمداد ببرامج تدريبية شمولية (روحية وجسمانية) تعلّم الرجال والنساء وتشجعهم على ابراز المساواة في المنزل وفي المدرسة وفي العمل وفي الجماعات وفي الحياة المدنية والدينية. يتبنى المنهاج توجهاً ثقافياً حساساً ينشد استئصال السلوكيات المتجذرة التي توطد العلاقات العنيفة والقمعية. وعلى الرغم من أن المنهاج يتعامل مع قضايا مثال تعاطي الكحول بكثرة والعنف والأيدز والاستغلال، والتي تعتبر جميعها على أنها مجرد أعراض وليست المشكلة ذاتها، فإن الهدف الأساسي هو مخاطبة القيم والتوجهات القائمة والتي تمثل عوائق أمام تأسيس علاقات أكثر عدلاً. فالمواضيع التي يتناولها المنهاج تشمل: المشاركة في المسئوليات الأبوية، المساواة بين الزوج والزوجة، تعليم الفتيات، واتخاذ القرار بأسلوب غير عدائي، وخدمة المجتمع. إن الأزواج الذين أتموا المنهاج قد لمسوا إحساساً عظيماً بوحدة الأسرة، والتقليل أو التوقف الكامل للعنف البدني، وقدرة أعظم على التعبير عن أرائهم في المنزل وفي الحياة العامة، وممارسة المزيد من التشاور معاً لحل المشاكل الأسرية.وفي الختام فإننا نشجع الحكومات المجتمعة على:-                                                                                                 -أن تعتبر الأبعاد الروحية والأخلاقية للتوجهات والتفاعلات التي شكلت التقسيم غير العادل للمسئوليات بين الرجال والنساء.                                                                                                          – أن تأخذ في الاعتبار الأدوار التي يجب أن يضطلع بها الأفراد والجماعات ومؤسسات المجتمع والتفاعل فيما بينهم لإيجاد صيغة عادلة لتوزيع المسئوليات.                                                               – أن تولي اهتماماً خاصاً بتربية وتعليم الشباب من سن 12-15 سنة الذين غادروا الطفولة وهم بصدد تغييرات عميقة، وذلك في الاتجاهين العقلي والأخلاقي.                                                                   – أن تأخذ في الاعتبار الإستفادة من مهارات وإمكانيات المنظمات المؤسسة على أسس دينية للعمل نحو تغيير في التوجهات والسلوكيات.

—————————————————————————————————————-

.تقرير الجامعة البهائية العالمية إلى الدورة 53 لمفوضية الأمم المتحدة حول وضع المرأة.الفكرة: التوزيع العادل للمسئوليات بين النساء والرجال، بما فيها رعاية مصابي مرض الإيدزنيويورك28 فبراير 2009

1 The United Nations Food and Population Fundصندوق الأمم المتحدة للغذاء والسكان.

2. The United Nations Development Fund for Womenصندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة.3. في 2007 بدأ الصندوق بمجهودات مكثفة لتعزيز شبكات الاتصال بين منظمات قائمة على أسس دينية لتعزيزالاهتمامات المشتركة من قبيل وباء الأيدز، العنف المبني على الجنس، إعطاء مسؤوليات وسلطات أوسع للنساء، إنقاص معدل وفيات الأمهات، والمؤازرة في الأزمات الإنسانية

1 نوفمبر 2015

الإقتصاد والقيم الأخلاقية “بقلم وليم هاتشر” -الجزء الأخير-

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, الإرادة, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الخدمة, الرضا, السلام, الصراعات, الضمير tagged , , , , , , , , , في 2:02 م بواسطة bahlmbyom

إن الأوضاع الراهنة تدعونا بأعلي صوتها لكي نتعاون علي كل المستويات، نتعاون بين الأمم، بين الأجناس، بين الأديان، وبين الشعوب. خذ علي سبيل المثال الفائض الإقتصادي في بعض البلاد والناتج عن المنافسة الإقتصادية في القمح والفواكه وغيرها والتي يكون الناس في بلاد أخري في أمس الحاجة إليها ، ياللحسرة فإنها تحرق.

نحن لا ننفك نتكلم عن فائض الإنتاج بدلاً من أن نتكلم عن سوء التوزيع. إليك مثال التجمع الإقتصادي الأوربي European Economic Community رغم أنه في مراحله التجريبة الآن إلا أنه برهن علي نجاحه الذي فاق كل التوقعات وذلك لأنه قام علي التعاون وليس المنافسة.

لقد أصبح العالم قرية صغيرة وأي محاولة للحفاظ علي الإقتصاد بخلق أسواق محلية مصطنعة سيكون مصيرها الفشل.

moral valuesإن التعاون ليس ضرورة عي المستوي العالمي فحسب بل إن كل مؤسسة صناعية يجب أن تكيف اوضاعها عل أساس مشاركة كل الأطراف كما تنص علي ذلك التعاليم البهائية. لأن هذه هي الطريقة المثلي لتفادي الصراعات التقليدية بين رأس المال والعمال. لأنه أصبح للكل الأن نصيب في الأرباح والمنافع التي تجنيها المؤسسة.

طبقا للمفهوم البهائي فإن مبدأ الخدمة والتعاون هذا لا يعمل من فراغ بل يعمل (يُدار) وفقا للنظام العالمي لحضرة بهاءالله والذي يكفي هنا ذكر بعض المعالم البارزة فيه.

في النظام البهائي تُدبّـر وتُـدار حياة المجتمع علي ثلاثة مستويات:
المحلي والقومي والعالمي، وفي كل مستوي منها هيئة منتخبة تتكون من تسعة أفراد، لكل من أسلوب عمل وكيفية انتخاب هذه الهيئات أهمية بالغ. ولنشرح ذلك باختصار. علي المستوي المحلي في كل سنة ينتخب المجتمع البهائي المحلي محفلاً روحانياً محلياً من تسعة أفراد بالغين، ينتخبون من بين أفراد المجتمع البهائي كله. في هذه الإنتخابات ليس هنالك ترشيح ولا دعاية انتخابية. يسجل كل ناخب بالإقتراع السري أسماء أولئك التسعة أفراد الذين يراهم أكثر كفاءة للقيام بمهام عضو المحفل. تفرز هذه الأصوات، والأفراد الحائزون علي أعلي الأصوات هم أعضاء المحفل الروحاني الجديد.

هنالك شيئان مهمان في هذه العملة الإنتخابية: أولاً لا يسمح لأي فرد علي الإطلاق السعي بأي وسيلة كانت لكي يُنْتخَب أو حتي الإشارة إلي رغبته في أن يُنْتخَب أو لا يُنْتخَب.  ثانيا إن الناخب ينتخب أفراداً يعرفهم ويحكم هو بمفرده علي صلاحيتهم لهذه المهمة. ولا يصوت لصورة علي شاشة التلفزيون أو لمرشحين تم سلفاً ترشيحهم.  في مثل هذه العملية الإنتخابية.  إختيار الناخب لتسعة أسماء يكون عملاً خيراً لأنه ليس هنالك أي مساومة في إختياره. وتتبع الانتخابات علي المستوي القومي والعالمي نفس الإجراءات.

علي المحفل الروحاني المحلي يقع عبء تسيير دفة شئون المجتمع المحلي. في أسلوب عمله وعلي المحفل الروحاني المحلي أن يتأكد من أن القرارات تتخذ لفائدة الكل علي المدي الطويل وليس لفائدة القلة علي المدي القصير كما هو الحال في المجتمعات الحالية. تُـبني عملية اتخاذ القرارات في المحفل الروحاني علي المشورة والتي تعني أن من واجب كل عضو بل يشرفه أن يطرح وجهة نظره بصراحة وحرية تامة ولا يتخذ القرار إلا بعد النقاش والمداولة المستفيضة، ويتخذ القرار إما بالإجماع أو بأغلبية الأصوات.

imagesتمارس المشورة ليس في اجتماعات المحفل الروحاني المحلي فحسب، بل أيضا في اجتماعات المجتمع البهائي المحلي الدورية المنتظمة والتي تسمي بالضيافات التسع عشرية. في هذه الضيافات التسع عشرية يتشاور كل أفراد المجتمع في كل ما يهمهم من أمور ولهم كامل الحرية في أن يرفعوا توصياتهم وافتراحاتهم إلي المحفل الروحاني المحلي الذي يجب عليه النظر فيها وإفادة المجتمع بما يتخذه من قرارات بشأنها. وهنا يجدر الذكر بأن للفرد في المجتمع الحق أن يرفع بمقترحاته إلي المحفل الروحاني المركزي أو حتي لبيت العدل الأعظم عن طريق محفله الروحاني المحلي. وهذه ميزة عظيمة في النظام البهائي.

وهنا نصل إلي نقطة مهمة جدا فيما يختص بالنظام البهائي والإقتصاد، ألا وهي أن في البهائية هنالك فصل تام ين الدور الفني (التخصصي المهني أو المهارة التقنية) والدور الإجتماعي للفرد. إذ ليس بالضرورة أن يكون للفرد ذي المهارات الفنية في الهندسة أو الطب أو الطيران وغيرها أفكار في الأمور الإجتماعية وإدارة أفضل ممن ليس له لديه هذه الكفاءة الفنية كعامل النظافة مثلا. أما في النظام الإقتصادي الحالي فإن المكانة الإجتماعية للفرد تعتمد بصورة مباشرة علي الدور الفني والكفاءة التقنية فنجد أن الأطباء والمهندسين والمحامين لهم وزن اجتماعي أكبر مما لدي عامة الناس. فمثلا، أن تكون طبيبا لا يعني أن يكون لك دور فني معين فحسب بل تعني تمتعك بامتيازات ونمط خاص في الحياة وتعيش في محيطك الخاص بك.

هذا الخلط بين القيمة الإجتماعية والإنسانية والدور الفني يقسم المجتمع إلي طبقات ويحدث الفرقة والتعصب ويخلق الفوارق الإقتصادية لأن الأشخاص الذين بفضل قدراتهم الفنية يحصلون علي الكثير من المال عن نفس الأشخاص الذين بيدهم مقاليد السلطة السياسية وهم الذين يقررون كيفية استغلال الموارد الطيعية. بالإضافة إلي أن هذا الخلط يتسبب في النفاق والرياء والمداهنة في المعايير والضوابط الفنية وبالتالي يخلق نوعاً من عدم الأهلية والكفاءة الفنية وهذا لأن الفرد ولشعوره بأن تكون لديه قيمة إنسانية لا بد أن يحصل علي مؤهل فني لذا فإنه يسلك كل السبل (المشروعة وغير المشروعة) لكي تكون لديه مؤهلات فنية وبالتالي مكانة إجتماعية. وهذا لا شك يُحْدِث تدهوراً في المستويات الفنية. وفي مثل هذا النظام المرتبك القيم والمختلة موازينه، يفضل الفرد أن يكون مهندساً ميكانيكياً غير كفء وغير سعيد وغير منتج عن أن يكون عاملاً فنيا كفأً سعيداً منتجاً.

إن هذا السعي غير السليم عن المكانة الإجتماعية قد أحدث تلوثاً في الحياة الإجتماعية والإقتصادية لدرجة أن الكثير من الشباب يرفضون الوظائف التي لو عرضت عليهم في غير هذه الظروف لكانوا سعداء بها.

يدافع البعض عن حتمية مثل هذا التقسيم الطبقي بقولهم أنه لا يمكن وضع نفس الأجور لكل الناس. ولكن الحقيقة هي أنه يمكن أن تكون هنالك فوارق فنية دون أن تكون هنالك فوارق اجتماعية. وهذا بالضبط ما نجده في البهائية، حيث التدرج في الأجور مسموح به حسب القدرات الفنية، ولكن عند اتخاذ القرارات التي تخص الحياة الإجتماعية والمجتمع ككل تكون لكل فرد نفس المكانة والقيمة والمقام. فعلي سبيل المثال، في الضيافة التسع عشرية يأخذ المحفل الروحاني الإقتراح المقدم من عامل بسيط بنفس القدر من الأهمية التي يأخذ بها إقتراحاً مقدماً من طبيب ماهر، بالإضافة إلي أن مناقشة الإقتراحات والأفكار يشترك فيها كل أفراد المجتمع حتي الأطفال والشباب وكل المجتمعين في تآخي وبروح الوحدة والإتحاد وهم يمارسون المشورة. قد يصاب القارئ الذي لا معرفة له بالمجتمع البهائي بالدهشة لعمل هذا النظام المتقن البديع ولكن هذه هي الحقيقة. أناس من ثـقافات وأعراق مختلفة يجلسون معاً ويتخذون قراراتهم معاً. في المشورة البهائية يشعر الفرد بأنه يدلي بافكاره للمجموعة ويأتي القرار النهائي مطعماً ومفعماً بأفكار من الحاضرين ولا أحد يدَّعي أنه صاحب الفكرة أو صاحب القرار.

بالرغم من أن البهائية تسمح بالتدرج والتفاوت في الأجور ولكنها لا تسمح بالفقر المدقع ولا بالغني الفاحش في المجتمع البهائي وذلك عن طريق الضرائب ووسائل أخري مشابهة. كما أن العيش الكريم مكفول للمزارعين وغيرهم أذا دعت الضرورة ويقرر ذلك المحفل الروحاني المحلي والمحفل الروحاني المركزي بالإضافة إلي أنه طالما تدار المؤسسات الإقتصادية علي كل المستويات علي أساس المشاركة في الأرباح فإن القطاعا المختلفة في المجتمع ستستفيد إقتصادياً علي أسس عادلة.

إذا من الممكن أن تكون هنالك فوارق فنية دون أن تكون هنالك فوارق اجتماعية. وأيضا من الممكن أن تكون هنالك فوارق فنية دون تصنيف هذه الفوارق إلي مراتب علي أساس المقام والقيمة والمكانة. أي لا مكانة للإحساس بالتعالي أو الإحساس بمركب النقص، تماماً كما أن اللغة الفرنسية تختلف تماماً عن اللغة الألمانية دون أي اعتقاد بأن إحداهما أفضل من الأخري.

لقد ضَربَت فكرة أن الفوارق الفنية لابد أن تؤدي إلي النظام الطبقي، ضَربَت بجذورها في المجتمع لدرجة أن الكثير من الناس يعتقد أن هذا أحد قوانين الحياة أو هذه هي سُـنّة الحياة . إن تفشي هذا المفهوم الخاطئ يسبب خللا في النظام الإقتصادي. فمثلا: في الجامعة هنالك حاجة إلي فئتين فنيتين، الأساتذة والإداريين. ولأنه ينظر إلي الإداريين علي أنهم أرفع مقاماً من الأساتذة، فقد نتج عن ذلك نظام طبقي جعل الأساتذة الأكفاء يسعون وراء المناصب الإدارية التي هم ليسوا أكفاء فيها. بدلا من أن يعتبر كل من الإداريين والأساتذة أن ما يقومون به هو خدمة لخير ورفاهية الكل دون الشعور بتعالي أحدهم علي الآخر. ونفس الشئ ينطبق علي أي نظام يتطلب أدواراً فنية مختلفة.

إن كل الأديان السابقة قد وضعت بصورة أو بأخري الأساس الباعث للنظام الإقتصادي كما تضمنت تعاليمها ما يدل علي أن أفضل الثمار تجني من الإتحاد والعدالة، آخذة في الإعتبار القيود الناتجة من محدودية التكنلوجيا في ذلك الوقت. أما عصرنا الحالي فقد زالت هذه القيود. والخيارات غير المحدودة التي أصبحت متاحة الآن تضع علي عاتق الإنسان مسئولية عظمي تجاه النظام الإقتصادي الذي يتبناه مما يجعل من الضروري إيجاد أساس باعث جديد للنظام الإقتصادي.

يؤمن البهائيون بأن الإنسان أصبح الآن علي أعتاب بلوغه سن الرشد، وعليه لن يستطيع أي نظام إقتصادي الصمود والبقاء إن لم يأخذ في الإعتبار حقيقة أن الهدف والمغزي من حياة الإنسان هو في المقام الأول روحاني. أذاً نحن في حاجة إلي إعادة إكتشاف وتأصيل المغزي الروحاني للعمل والمغزي الروحاني للتكنلوجيا في الضمير الجماعي. وحينئذ فقط وفي إطار نظام اجتماعي متسق ومتوازن مبني علي هذا المفهوم يكون باستطاعتنا تأسيس إقتصاد صحي وسليم لنا وللكوكب الذي نعيش عليه. علينا أن نضع القيم المعنوية أولاً قبل التفكير في الحسيّـات لأن المعنويات (غير الحسيّـات) intangibles  هي التي تدفع بالحسيّـات tangibles .

لقد كان المفهوم المثالي للإشتراكية خاطئاً لأنه افترض أن بالإمكان تحقيق نظام إقتصادي مثالي دون تغيير حقيقي في الباعث الروحاني لدي الناس الذين علي أكتافهم يقوم هذا النظام الإقتصادي، بمعني أنهم لم يقولوا لنا كيف يتحول الإنسان من الأنانية إلي الإيثار.

أما الرأسمالية فقد سعت جاهدة إلي إرضاء أنانية كل فرد إلي أقصي درجة. لذا إن لم يتخذ المجتمع خطوات واعية لتقويم الدائرة الحلزونية المادية للمنافسة والرغبة في الإستهلاك فسينهار النظام الإقتصادي لأن الناس ستتعلم البحث والمثابرة لتحقيق ذاتهم بوسائل أخري غير استحواذ واستهلاك المنتجات المادية.

إن الحل الذي يقدمه الدين البهائي لهذه المشكلة حل ناجز بديع لأنه يعالج المرض من جذورة ولأنه يتعامل مع الإنسان ككيان متكامل وليس كوحدة قياس للإنتاج والاستهلاك. إن أي علاج مؤقت لن يشفي علة نظام اقتصادي مريض.

وما هذا إلا قبس من نور الحلول البهائية للمشاكل الإجتماعية.

                                                                                                            وليم هاتشر

الإقتصاد والقيم الأخلاقية “بقلم وليم هاتشر” -الجزء الرابع-

Posted in الأنجازات, الأرض, الأضطرابات الراهنة, الإرادة, الافلاس الروحى, الاديان, اختلاف المفاهيم tagged , , , , , , , , , , , , في 9:05 ص بواسطة bahlmbyom

لتغيير هذين النظامين لابد من تغيير الدافع والباعث الذي علي أساسه قام كل منهما. ولكن ما هي الأسس الجديدة التي يمكن تقديمها كبديل؟  إن الدين البهائي يقترح حلاً يبدد هذه الحيرة.

طبقا لتعاليم الدين البهائي فإن الأساس الذي يبني عليه الإقتصاد في هذا العصر الجديد له شقان: الخدمة والتعاون. إذ يجب أن يكون المحرك والباعث للفرد لكي ينتج هو خدمة الآخرين. وهذا الدافع والباعث الأساسي يجب أن يحل محل الدافع الرأسمالي والإشتراكي. بالإضافة إلي أن الدافع إلي خدمة الآخرين يجب أن يعبر عن نفسه قردياً وجماعياً عن طريق التعاون وليس عن طريق المنافسة.

images (3)لا شك في أن الدافع علي الخدمة يمثل مستوي أعلي وأسمي من الأخلاقيات مما هو عليه الحالفي الإشتراكية والرأسمالية. فالخدمة تعني توجها أقل حرصاً علي المنفعة الذاتية في الحياة كتلبية الإحتياجات أو تلبية الرغبات. كما أن التعاون وليس المنافسة يعني علاقة بين المجموعات البشرية أقل أنانية.

قد يعترض البعض بالقول أن هذا التوجه البهائي مثالي جداً يصعب تحقيقه. نقول: في حالات كثيرة يشعر المرء بأن النفس البشرية أنانية بطبيعتها وأن الرغبة في زيادة الإستهلاك ستظل الدافع الأساسي الطبيعي للإنسان. ولكن دعنا نتذكر بأن الدور الأساسي لأي نظام إقتصادي هو تحرير الفرد لكي يحقق ذاته بصورة أكبر. لقد وضع غياب التكنلوجيا في الماضي قيوداً قاسية علي الأنماط الممكنة للأنظمة الإجتماعية والإقتصادية وكان ينظر إلي العمل علي أنه فقط للبقاء علي قيد الحياة for survival وكان معظم الناس مرغمين علي أداء أعمال منفرة ومملة أو ليس فيها خلق ولا إبداع، فكان للعمل دلالة سالبة.

وفي هذا الإطار فإن نقيض العمل هو أوقات الفراغ leisure (الإستجمام). وقد أصبحت أوقات الفراغ متاحة بعد جني ثمار التكنلوجيا الحديثة. لذا يمكن اعتبار أن ثمار التكنلوجيا هي المزيد والمزيد من أوقات الفراغ والتي أصبحت ممتعة ومبهجة بالمزيد والمزيد من الإستهلاك، وهكذا ولا شعوريا ولكن بصورة هدامة أصبحت المادية materialism  (الإقبال علي الماديات) هي الفلسفة والممارسة التي يقدم عليها نظامنا الإقتصادي بل وحياتنا الجماعية كلها.

بالرعم من أن المادية مناخ طبيعي للوفرة الإقتصادية في القرن العشرين ولكنها منطقيا ليست ضورة حتمية لا يمكن تفاديها.

هناك وعي متزايد في كل قطاعات المجتمع أن أسلوب الحياة المادي هذا لم يجعل الناس سعداء حقاً. إن عدم السعادة وعدم الرضا التي يعيشها الكثير من الشباب الأثرياء المترفين والتوتر واختلال المزاج والتشويش والإضطراب النفسي والتعاسة في المجتمعات الحالية والتدهور في الحياة الأسرية وفي العلاقات الإنسانية والإحساس بعدم جدوي ما يؤديه البعض من وظائف وأعمال، كل هذه شواهد علي الفشل التام للمادية في تلبية الإحتياجات المعنوية (الروحانية) العميقة لدي الفرد.

إن سرعة التحول من الرق والنهج الإقتصادي القديم إلي الوفرة الإقتصادية وأوقات الفراع أخفت عنا حقيقة أن للعمل عنصر معنوي روحاني تماماً كما له عنصر ظاهري إقتصادي. يكون الإنسان أسعد حالاً عندما يؤدي عملاً يحبه. إن العمل الخلاق الإبداعي المرضي ضرورة لكي يحقق الإنسان ذاته. والتكنلوجيا بإزاحنها عبئ الأعمال المملة الثقيلة غير الخلاقة عن كاهل الإنسان قد أفسحت المجال لمجتمع يعمل فيه الأفراد لدوافع أخري غير الإقتصادية البحتة، ولأول مرة في التاريخ نواجه بمثل هذه الإمكانية. وياللمفارقة، إن التكنلوجيا التي هي تقدم مادي أتاحت لنا الفرصة لكي نعي وندرك القيم الروحية للعمل. فبدلاً من أن ننظر إلي الوفرة الإقتصادية الجديدة هذه علي أنها فرصة للإنعتاق من أعباء العمل، يجب أن ننظر إليها كفرصة للعمل بكيفية جديدة ومن وجهة نظر جديدة تماماً.

في الأقطار المتقدمة صناعيا تسببت التكنلوجيا في نسبة كبيرة من البطالة وخفضت لحد كبير ساعات العمل مما يدل علي قصور المفهوم القديم للعمل بأنه من أجل البقاء علي قيد الحياة. ولولا الحروب والمنافسة التي لا طائل من ورائها كان من الممكن تخفيض ساعات العمل إلي مستوي أقل من المستوي الحالي. وعليه فإن الدافع والباعث البهائي للعمل لا يتعارض مع طبيعة البشر بل هو يعبر عما يجيش في دواخل الفرد. وهو ليس بالمثالي وليس من الصعب تحقيقه، بل هو الوسيلة العملية الوحيدة لتهيئة المجتمع لاستيعاب وسائل الإنتاج الجبارة التي دفع بها التاريخ في أيدينا.

إن عملية نشوء وتطور الإقتصاد التي بدأت باقتسام العمل البدائية من آلاف السنين قد وصلت إلي مرحلة جديدة من النضج رُفع فيها العمل من كونه من أجل القاء علي قيد الحياة فقط إلي أن تكون له وظيفة روحانية أسمي. يمكن تشبه عملية الرفع والإرتقاء بالعمل هذه بنواحي أخري في الحياة. فعلي سبيل المثال في بدء الخليقة أي لدي الإنسان الأول كانت العلاقات الجنسية وظيفة بيولوجية ولكنها مع مرور الزمن أصبحت قادرة علي التعبير عن نواحي روحانية عميقة من الطبيعة البشرية إذا وضعت في مسارها الشرعي السليم.

قد يكون هنالك من يعترض علي التعاون ويمجد التنافس علي أنه بعث لمبدأ البقاء للأقوي ويقال أنه ضروري للتقدم لأنه يقضي علي الضعيف ويشد من أزر القوي. خطأ هذه الحجة يكمن في أنها تفترض معيار (دستور) البقاء علي قيد الحياة سيبقي ثابتاً لا يتغير طوال مراحل التطور والنماء. صحيح سيبقي الأقوي، ولكن ما هو المعيار الذي تقاس به القوة؟ كلنا يعلم أن في مراحل النشوء والتطور البيولوجي كان العقل وملكة التفكير تمثل قوة أسمي من القوة الجسمانية لأن الإنسان قد تمكن من البقاء علي قيد الحياة في صراعه مع حيوانات ومخلوقات أقوي منه جسمانياً. لهذا نكون مخطئين إذا اعتقدنا أن القوة الجسمانية عي المعيار الوحيد للبقاء علي قيد الحياة.

حقاً، إن في عالم أصبح بين ليلة وضحاها قرية صغيرة، صار من الواضح أن التعاون هو الوسيلة للبقاء علي قيد الحياة. قد ساهمت المنافسة في عملية التطور في مرحلة معينة، ولكنها الآن لاشك، تقف عائقاً أمام التقدم والنماء. لقد فرض علينا ما وصلنا إليه من تطور ونماء أن نتعاون.

الصفحة التالية