10 يناير 2020

علاج الأمراض الاجتماعية عن طريق بناء الوحدة

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, الميثاق, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأنجازات, الأنسان, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, الإرادة, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى في 11:00 ص بواسطة bahlmbyom

لسوء الحظ ، غالباً ما يركز خطاب العدالة الاجتماعية والعرقية على الأعراض بدلاً من التركيز على مسببات المرض الأساسي نفسه.

Related image

تقول التعاليم البهائية إن أعظم مرض يواجه الجنس البشري – الانقسام – يؤدي إلى أعراض مدمرة متعددة ، مثل التحيز والتعصب والعنصرية والحرب. إن المعاناة الإنسانية والتدهور والكراهية والعنف الذى ينجم عن هذه الأعراض وتؤكد على الحاجة إلى ايجاد العلاج للمرض الحقيقي ، وليس فقط معالجة نتائجه المتعددة.

فالمواطَنة الصالحة واجب على كل فرد وليست مدعاة للفخر بل الفخر لمن يحب العالم . فإلى جانب الولاء الصغير هناك ولاء كبير من أجل حياة جسم البشرية. فالجنس البشري بأكمله، كما يعتبره الدين البهائي، وحدة عضوية متكاملة، وهو أشرف المخلوقات وأرقى وأسمى شكل وشعور خلقه الله سبحانه وتعالى وهو المتصل به روحياً. ففي الكلمات المكنونة يقول حضرة بهاءالله:يا ابن الوجود! صنعتك بأيادي القوة وخلقتك بأنامل القدرة وأودعت فيك جوهر نوري فاستغن به عن كل شيء لأن صنعي كامل وحكمي نافذ لا تشكّ فيه ولا تكن فيه مريباً.     – “الكلمات المكنونة”، حضرة بهاءالله

وضع حضرة بهاء الله رسول ومؤسس الدين البهائي ، مبدأ الوحدة كدواء أساسي لعلاج أمراض العالم المتعددة:

ياأهل العالم إنكم أثمار شجرة واحدة وأوراق غصن واحد اسلكوا مع بعضكم بكل محبة واتحاد ومودّة واتفاق . قسماً بشمس الحقيقة إن نور الإتفاق يضئ وينير الآفاق.    – منتخبات من آثار حضرة بهاءالله, ص ١٨٤

Image result for unity

إذا حاول شخص المشي بسبب ساقه المكسورة فهو لن يستطيع المشي مرة أخرى دون طلب المساعدة الطبية وإلا فسوف يؤدي هذا إلى تفاقم حالة ساقه مما يؤخر الشفاء. إذن ما هو العلاج الممكن الذي يمكننا تطبيقه على المرض المتفشي المتمثل في الانقسام؟ أين يمكن أن نذهب لطلب المساعدة التي نحتاجها؟ تقترح التعاليم البهائية استشارة الطبيب الإلهي.

ينبغي اعتبار أنبياء الله أطباءًا مهمتهم تعزيز رفاهية العالم وشعوبه ، حتى يتمكنوا من خلال روح الوحدة من شفاء مرض الإنسانية المنقسمة على نفسها فهم الوحيدين الذين يمكنهم الادعاء بأنهم فهموا المرض وشخصوا الحالة بشكل صحيح فلا يمكن لأي إنسان مهما كانت نظرته الحادة أن يأمل في الوصول إلى حكمة وفهم الطبيب الإلهي. لا عجب إذن إذا كان يجب ألا يكون العلاج الذي وصفه الطبيب في هذا اليوم مطابقًا للعلاج الذي وصفه من قبل،كيف يمكن أن يكون الأمر خلاف ذلك عندما تتطلب العلل التي تؤثر على المصاب في كل مرحلة من مرضه علاجًا خاصًا؟ بطريقة مماثلة في كل مرة أضاء فيها أنبياء الله العالم بإشراق للمعرفة الإلهية فقد استدعىوا شعوبهم دائمًا لاحتضان نور الله من خلال وسائل أفضل لتليق بمقتضيات العصر إنه في اتجاه الجوهر الأسمى لهؤلاء الأنبياء لهدفهم الأسمى نحو إحلال السلام على المنكوبين ….

Related image

والإنسان الذي يمثل وحدة عضوية أساسية في جسم البشرية قد عمل بما لديه من مواهب وقدرات على تطوير حياته الإجتماعية إلى مستويات متقدمة من الوحدة كما أسلفنا، فإنه الآن بصدد تكوين تكامل اجتماعي أعلى في تنظيم المجتمع الإنساني ككل وتأسيس حضارة عالمية جديدة تحتضن سكان هذا الكوكب بأسرهم . هذا هو الأمر الإلهي الذي جاء لتحقيقه حضرة بهاءالله وذلك بتطوير بُنية اجتماعية جديدة خالية من صراعات المصالح الضيقة والتخطيط لها ضمن المصالح الأكبر والأعم في العالم، وهو ما يستدعي رفع مستوى الضمير الإنساني إلى الإيمان بوحدة الجنس البشري حتى تهدأ الأرض ومَنْ عليها. وهذا يعنى وصول الإنسانية إلى مرحلة البلوغ والنضوج تتويجاً لمرحلة الطفولة ثم مرحلة المراهقة التي نأتي على نهايتها حاليا وما يصاحبها من عنفوان وتشتت ومصاعب وبلايا. فلنتمعن بكلمات حضرة بهاءالله التالية:اعلم بأن الحكماء الحقيقيين قد شبّهوا العالم بهيكل إنسان، فكما أن جسد الإنسان يحتاج إلى قميص هكذا جسد العالم الإنساني يحتاج إلى أن يطرّز قميصه بطراز العدل والحكمة، وإن قميصه هو الوحي الذي أُعطي له من لدى الله، فلا عجب حينئذٍ أنه نتيجة لعناد الإنسان، وعندما يُطفأ نور الدين في قلوب البشر، ويتعمد الإنسان إغفال الثوب الإلهي الموعود لطراز هيكله يتطرق الإنحطاط المحزن فوراً إلى حظ الإنسانية، وبتطرُّقه تحدث كافة الشرور التي تظهر عن قابليات النفس الغافلة؛ فضلال الطبيعة البشرية، وانحطاط الخلق الإنساني، وفساد وانحلال النظم البشرية، كل ذلك يظهر في مثل هذا الظرف بأشد شرور وأعظم ثوران. فالخُلُقُ البشري قد فسد، والثقة تزعزعت، وأركان النظام اضطربت، وصوت الضمير الإنساني سكت، وشعور الحياء والخجل اختفى، ومبادئ الواجب والمروءة وتبادل المصالح والولاء قد انعدمت، كما ينخفت بالتدريج نور السلام والفرح والرجاء. هذه كما نرى هي الحالة التي يتجه إليها الأفراد والنظم على حد سواء.   – “الكشف عن المدنية الالهية”، شوقي افندي، ص ٤٣-٤٤

… معظم الناس ليس لديهم مفهوم واضح لنوع العالم الذي يرغبون في بنائه ، ولا كيفية القيام بذلك حتى أولئك الذين يهتمون بتحسين الظروف ينحصر دورهم في محاربة كل شر ظاهر يأخذ انتباههم. إن الاستعداد لمحاربة الشرور الظاهرة هى الأساس الذي يحكمون به على القيمة الأخلاقية للشخص. على الجانب الآخر يعرف البهائيون الهدف الذي يعملون من أجله وما يجب عليهم فعله خطوة بخطوة لتحقيقه، إن طاقتهم الكاملة موجهة نحو بناء الصالح . الصالح الذي يتمتع بقوة إيجابية لدرجة أن العديد من الشرور – التي هي في جوهرها عدم وجود الخير – والتى سوف تتلاشى ولن تكون موجودة إذا تكاتفنا سوياً نحو البناء فإن الشرور في العالم بالنسبة للبهائي مضيعة للوقت والجهد. حياته كلها موجهة نحو إعلان رسالة حضرة بهاء الله وإحياء الحياة الروحية وتوحيد المجتمع في نظام عالمي وحضارة إنسانية و القادرة على تحول المجتمع البشري بأسره وحل المشاكل تدريجيا للعالم الإنسانى.

10 ديسمبر 2019

بيت العدل الأعظم

Posted in الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المشورة, النهج المستقبلى, النضج, النظام الادارى, النظام العالمى, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الدين البهائى في 1:09 م بواسطة bahlmbyom

المركز البهائي الإداري العالمي

مقر بيت العدل الاعظم على جبل الكرمل في حيفا

من كلمات حضرة بهاءالله عن العدل والإنصاف قوله في ختام أحد ألواحه: “رأس كل ما ذكرناه لك هو الإنصاف.” فقد بيّن حضرة بهاءالله أن المقصود من إقامة العدل هو “ظهور الاتحاد بين العباد” وأكَّد بأنَّه العامل الوحيد في تغيير أحوال المجتمع وإحلال السلام الدائم فيه ولعل أهم ما يميّز الجامعة البهائية هو إيمانها الصادق بفعالية مبدأ وحدة العالم الإنساني. وهو إيمان يدعمه العزم والتفاني في سبيل تحقيق هذه الوحدة. إنَّ جهود البهائيين حول العالم لبناء مجتمعاتهم القائمة على العدل والتآزر إنَّما يوجهها نظام إداري فريد في نوعه وَضع أُسُسه حضرة بهاءالله نفسه.

يخبرنا حضرة بهاءالله بأنَّ ترجمة الدافع الديني عمليّاً في العصر الحديث يتمثّل في اتخاذ القرار الجماعي والقيام بالنشاطات الجماعية في هَدْيِ المبادئ الروحيّة والأخلاقية. ويؤكد بأنّه لا يمكن لأية سُلطة أَنْ تصبح أداةً للعدل، او لأي حكم أنْ يخدم المصالح الإنسانيّة بحقٍّ وإخلاص، ما لم تكن تلك السُلطة وذلك الحكم في يد هيئة واحدة متّحدة لا في يد فردٍ واحد. وينصحنا حضرة بهاءالله تبعاً لذلك بأن “تمسّكوا بالمشورة في جميع الأمور.) ويضيف قائلاً: “بالمشورة يتحقق النضج والبلوغ ويظهر الفهم والإدراك.” ورغم أنَّ حضرة بهاءالله مثله مثل غيره من المظاهر الإلهيّةالسابقة قد ثبّت مرة اخرى بعضاً من الحقائق الروحانية الأساسية التي جاءت بها تلك المظاهر، إلا انّه بعث في الإنسانيّة “روحاً وحياةً جديدة” فأنزل الشرائع وصاغ الوسائل والنظم التي يمكن بها تحقيق العدالة في الشؤون الإنسانيّة.

يؤمن البهائيون بأنَّ “النظام الإداري” الذي أبدعه حضرة بهاءالله وشيّد أركانه كلٌّ من عبدالبهاء وحضرة شوقي أفندي، نظام يحدد نمطاً للاشتراك الجماعي في اتخاذ القرارات وفي تنظيم التعامل الاجتماعي لتنمِية القُدُرات الخُلُقية والإبداعية الكامنة في الطبيعة الإنسانيّة. ويعطينا هذا النظام أُنموذجاً لخلق بُنْيةِ المؤسسات الضرورية لحياة مجتمع عالمي، ونمطاً للحياة والتعايش تتوحّد فيها الأطراف المتعددة، فتتنامى روح التعاون وتتآلف الغايات والأغراض، وتسود المودة والتعاطف، ويتعزّز الخُلُق المستقيم والمسلك القويم. ومن الخصائص الفريدة التي تميّز هذا النظام الإداري قدرته على أنْ يوازن بين المحافظة على حرية الفرد والعمل على خدمة المصالح العامة ومنفعة المجتمع. وكتب وليّ أمر الدين البهائي حضرة شوقي أفندي بهذا الخصوص قائلاً:

إِنَّ هذا النظام الإداري يختلف أساساً عن أي نظام سابق قرره نبيّ من الأنبياء، ذلك لأن حضرة بهاءالله نفسه هو الذي بَعَث مبادئه وأسّس قواعده، وعيّن الشخص الذي يبين كلمته، وخلع رداء السلطان على الهيئة التشريعية التي تطبّق أحكامه [أي بيت العدل الأعظم].”

Image result for the universal house of justice

يتألف النظام الإداري البهائي من مجموعة من المجالس الإدارية المنتخَبة تقوم بنشاطاتها على أصعدة ثلاثة: محليّة ومركزية وعالمية. اما الأُسس التي يقوم عليها هذا النظام فهي تلك المبادئ الاستشارية والانتخابية الفريدة التي سبق ذكرها، وهي مبادئ ديمقراطية في روحها وطرق تنفيذها. فهذا التسلسل الهرمي يسمح لأدنى مستويات هذا النظام بالاشتراك في صياغة القرار، مما يتيح الفرصة للجماهير كي تشارك في إدارة شؤونها بطريقة لا مثيل لها، وغير مسبوقة. وتضمن هذه الطريقة مستوىً من التنسيق وممارسةً للسلطة يُسهِّلان قيام تعاون بنّاء على نطاق عالمي. وسمّى حضرة بهاءالله هذه المجالس الإدارية صاحبة السلطة التنفيذية باسم “بيوت العدل.”

واليوم يقود بيت العدل الأعظم أنشطة الجامعة البهائية العالمية كلّها. وقد أسّس حضرة بهاءالله هذه الهيئة بنفسه وجعلها أسمى مصدر للتشريع في نظامه الإداري، ووصف أعضاء تلك الهيئة بأنهم “أمناء الله بين عباده ومطالع الأمر في بلاده.”ويصرّح بيت العدل الأعظم مضيفاً إلى ذلك فيقول “إِنَّ منشأ بيت العدل الأعظم ومصدر سلطاته، ومنبع وظائفه، ونطاق نشاطاته كلّها تنبثق من الكلمة الإلهيّة التي نطق بها حضرة بهاءالله والشروح والبيانات التي أسهم بها كلٌّ من مركز الميثاق ووليّ أمر الدين البهائي … فهذه الكلمة الإلهيّة وتلك الشروح والبيانات تحدّد بصورة ملزمة اختصاصات بيت العدل الأعظم وصلاحياته، وتمثّل الصخرة الثابتة التي يقوم عليها بنيانه.”

وطبقاً للنص الواضح من يراع كلّ من حضرة بهاءالله وعبدالبهاء، فإنَّ لتشريعات بيت العدل الأعظم لدى البهائيين السلطة ذاتها التي تتمتع بها النصوص المقدسة. والفارق هنا أنَّ بيت العدل الأعظم يحقّ له تغيير أو نسخ أيٍّ من تشريعاته هو حسب تطور الجامعة البهائية أو حسب ما يستجدّ من الظروف. ولكنه لا يملك الحق في تغيير او نسخ أيّ من الأحكام والشرائع التي أنزلها حضرة بهاءالله. وصرّح عبدالبهاء بأَنَّ كل القضايا أو المسائل التي لم يَنُص عليها حضرة بهاءالله صراحة يجب أنْ يَبُتَّ فيها بيت العدل الأعظم:

يجب على كل واحد أن يرجع إلى الكتاب الأقدس، وكل ما يكون غير منصوص فيه يرجع إلى بيت العدل الأعظم. وكلّ ما يقرّره بالإجماع أو بالأغلبية فهو حقّ وهو من عند الله.”

Image result for the universal house of justice

في عام ١٩٦٣ تأسيس بيت العدل الأعظم، وذلك عندما اجتمع أعضاء المحافل الروحانية المركزية القادمون من كل أطراف المعمورة لانتخاب تسعة أفراد من البهائيين في العالم لعضوية هذه الهيئة، وجرت عملية الانتخاب تلك في جوٍّ من التجرّد والصفاء وعمق التأمّل. وقد اعتبر البهائيون هذه المناسبة أهم حدث في تاريخ ما يعرف “بالعصر التكويني” لدين الله تلا تعيين حضرة شوقي أفندي وليّاً لأمر الله. وكانت عملية الانتخاب تلك في جلالها ومهابتها لائقةً بمقام بيت العدل الأعظم وهو الهيئة السامية التي وصفها عبدالبهاء في وصيته بأنَّها “مصدر كلّ خير.” تم الانتخاب عن طريق الإقتراع السرّي، فالعمليّة الانتخابية في الدين البهائي تمنع كل أنواع الترشيح والدعاوي الانتخابية، وذلك حتى يكون لكل ناخب الحرية الكاملة في اختيار من يريد، وتفادي التحزّب والانقسام ومنع مظاهر السلوك الناجم عن الطموح السلطوي، ذلك السلوك الذي تتسم به عمليّة الانتخابات السياسية التقليدية. وتجري عملية انتخاب بيت العدل الأعظم مرة كل خمس سنوات وفي الجو نفسه من الروحانية والتفاني والاخلاص. ولقد اشترك في آخر مؤتمر انتخابي عقد في عام ٢٠٠٣ الناخبون الوكلاء الذين مثّلوا أكثر من مئة وثمانٍ وسبعين جامعة من الجامعات البهائية في العالم.

Image result for the universal house of justice

وبغضّ النظر عن الأهمية التي تَكْمُنُ في تأسيس بيت العدل الأعظم كهيئة إدارية عليا، فإِنَّ هذا التأسيس تَخَطّى تلك الأهمية إلى أبعد من ذلك، اذ أصبح بيت العدل الأعظم يمثّل الوحدة والإخاء وهي الصفة المميزة التي يعتبرها البهائيون جوهر دينهم وأُسَّ أساسه. فمهما بلغ الإيمان من العمق والإخلاص فإنَّه لا يستطيع وحده أَنْ يحافظ على وحدة جامعة المؤمنين واتحادهم ويضمن استمرار تلك الوحدة ودوامها. إِنَّ تأسيس بيت العدل الأعظم هيئةً صاحبة نفوذ وسلطان تقوم على هداية جامعة المؤمنين في كلّ الشؤون والأحوال، قد صان للدين البهائي وحدته، وذلك إِبَّان أخطر المراحل شأناً في تاريخ أي دين، وهي المرحلة الأولى من مراحل عمره، أي القرن الأول حيث يكون معرضاً لضروب الفُرقة والانقسام التي دائماً ما تصيب الدين. فبعد تشكيله في عام ١٩٦٣ بوقت قصير أصدر بيت العدل الأعظم بياناً أورد فيه ما يلي:

لقد ثبت ميثاق حضرة بهاءالله دون أَن يُنقَض، ورسخ نفوذه المحيط بكل شيء سليماً دون أَنْ يُنتقَص… وما زالت قناة الهداية الإلهيّة سالكة المجرى توفّر المرونة في إدارة كل الشؤون الإنسانيّة وذلك بواسطة تلك الهيئة التي أسّسها حضرة بهاءالله وأحكم لها السلطة العليا، وأسبغ عليها الهداية المستمرة.

http://www.arabic-bahai.org/uhj.html

15 أكتوبر 2019

إشراق أنوار حضرة الباب

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النضج, الأخلاق, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, البهائية, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 4:20 ص بواسطة bahlmbyom

تشرين الأوّل / أكتوبر 2019

إلى كافّة المجتمعين احتفاءً بذكرى مَن نادى بطلوع فجر يومٍ جديد

أحبّتنا الأعزّاء،

دعونا نتأمّل معًا، في كلّ مرّةٍ يظهر مربٍّ إلهيّ في العالم، تلك الشّخصيّة الفذّة التي من شأن تعاليمها أن تشكّل وتطوّر فكر الإنسان وسلوكه لقرونٍ لاحقة – تُرى ماذا نتوقع في تلك اللّحظة الدّرامية المُزلزِلة؟

Image result for bahai

إنّ ظهور كلّ مربٍّ من هؤلاء، كما هو مدوّنٌ في النّصوص المقدّسة للأديان العظمى في العالم، لهو حدثٌ محوريٌّ مصيريّ يدفع بالحضارة قدُمًا إلى الأمام. إنّ الحافز الرّوحيّ الذي بعثه كلٌّ منهم عبر التّاريخ أسفر عن اتّساع دائرة التّعاون الإنسانيّ بدءًا من العشيرة إلى القبيلة ثمّ دولة المدينة فالأمّة.  لقد وعد كلٌّ من هؤلاء المربّين العظام أنّ مبعوثًا إلهيًّا آخر سوف يظهر في ميعادٍ معلوم، وينبغي ترقّب ظهوره، وأنّ من شأن نفوذه أن يُؤدّي إلى إصلاح العالم.  لا غَرْوَ إذن أن يُحدث ظهور حضرة الباب، الذي نحتفي بذكرى المئويّة الثّانية لمولده الآن، هياجًا غير مسبوق في البلد الذي وُلد فيه.  إنّ ساعة مجيئه، كما كان الحال لدى ظهور سائر المظاهر الإلهيّة، عجّلت بإطلاق قوى روحانيّةٍ جبّارة – وإن لم يصاحبها مشهدٌ دراميّ بل كانت محادثة جرت في وقتٍ متأخّرٍ من ذات مساء، في مسكنٍ فارسيٍّ متواضع بين طالب دينٍ ومضيفه الشّاب حيث أعلن المضيف أنّه الموعود المنتظَر، المربّي الإلهيّ الذي كان ضيفه يسعى في طلبه. فخاطبه قائلًا “أنعم النّظر، ألا يمكن أن يكون الشّخص المَعنيّ…، إنّما هو أنا؟!”.  إنّ ذلك الشّاب هو ذلك الموعود الذي بمجيئه أفاضت نور الهداية الرّبّانية على عالم الإنسان مرّة أخرى بعد مرور ألف عام. 

Celebrating the Bicentenary of the Birth of the Bab

تلك اللّحظة الأولى تمخّضت عن جميع الأحداث والوقائع المتعاقبة لها.  لقد انهمرت كتابات حضرة الباب من قلمه كالفيض المدرار لتكشف اللّثام عن حقائق بالغة العمق، وتنبذ الأوهام والخرافات السّائدة في أيّامه، مستحثّة النّاس على درك أهمّيّة العصر، وتؤنّب بشدّة نفاق قادتهم، ولتدعو أهل العالم إلى اتّباع معايير سامية من السّلوك والتّعامل: “يا أهل ‌الأرض لقد جاءكم النّور من الله بكتاب … لتهتدوا إِلى سبل السّلام ولتخرجوا من الظّلمات إِلى النّور بإذن الله على هذا الصّراط الخالص ممدودا”.  سرعان ما انتشر نفوذ حضرة الباب وتعدّى حدود إيران ليصل إلى ما ورائها. أصيب المراقبون بالدّهشة والذّهول جرّاء التّزايد السّريع لعدد أتباعه وبسبب ما قدّمه هؤلاء من أعمال اتّسمت بشجاعةٍ وتضحيةٍ منقطعتي النّظير.  إنّ الرّصيد الزّاخر لأحداث حياة حضرة الباب وقصر المدّة التي عاشها، والدّراما المأساويّة التي أنهت حياته حفّزت النّفوس المُتتبّعة على السّفر إلى بلاد فارس لمزيدٍ من البحث والتّحرّي، كما كانت مصدر إلهامٍ لخلق طيفٍ واسعٍ من الآثار الفنّيّة والأدبيّة تكريمًا لحضرته واحتفاءً به.

إنّ إشراق أنوار حضرة الباب يبدو أكثر تلألؤًا وسطوعًا في مقابلة الظّلام السّائد في المجتمع الذي ظهر فيه.  في القرن التّاسع عشر الميلاديّ كانت بلاد فارس أبعد ما تكون عن أيّام مجدها حين كانت حضارتها موضع حسد العالم.  فالجهل سيّد الموقف، العقائد الخرقاء تَرُوج بلا منازع، وعدم المساواة يذكّيه الفساد المتفشّي.  الدّين الذي كان أساس ازدهار بلاد فارس ورخائها في سالف الأيّام أصبح الآن جسدًا خاويًا من روحه النّابضة بالحياة.  كلّ سنة تمرّ لا تجلب سوى اليأس وخيبة الأمل للجماهير المغلوبة على أمرها.  لقد بلغ الظّلم مداه.  حينئذٍ ظهر حضرة الباب كعاصفةٍ ربيعيّة ٍهبّت لتطهّر وتنقّي، لتعصف بالعادات والتّقاليد البالية لعصرٍ مضطرب، ولتمسح غبار الظّلمة عن أعين من أعمى الوهم والخرافة بصيرتهم.  إلا أنّ حضرة الباب كان يهدف إلى غايةٍ أسمى وأخصّ.  لقد كان يسعى إلى إعداد النّاس لظهور حضرة بهاء الله – ثاني النّيّرين الأعظمين التّوأم اللذَيْن قُدّر لهما أن يأتيا بنورٍ جديدٍ للبشر.  كان هذا الأمر شاغله الأكثر إلحاحًا.  وقد أرشد أتباعه بقوله: “إذا أشرقت شمس البهاء عن أفق البقاء، أنتم فاحضروا بين يدي العرش.”

Image result for bahai gardens

وهكذا فإنّ حضرة الباب، ومن ثمّ حضرة بهاء الله، بإشراقٍ أشدّ، أنارا مجتمعًا وعصرًا أحاطهما الظّلام.  لقد استهلّا مرحلةً جديدةً في التّطوّر الاجتماعيّ:  مرحلة توحيد الأسرة البشريّة بأسرها.  إنّ الطّاقات الرّوحانيّة التي أطلقاها في العالم بعثت حياةً جديدةً في مجالات المساعي الإنسانيّة كافّة، تلك التي نتائجها مشهودة بجلاء في التّحوّل الذي قد حصل.  الحضارة المادّيّة تقدّمت بشكلٍ لا يقاس، إنجازاتٍ مذهلةٍ في العلوم والتّكنولوجيا تمّ تحقيقها، أبواب المعرفة الإنسانيّة المتراكمة فُتحت على مصاريعها، المبادئ التي سنّها حضرة بهاء الله من أجل تقدّم المجتمع ورقيّه ولإنهاء أنظمة الهيمنة والإقصاء أصبحت مقبولةً على نطاقٍ واسع.  لنفكّر مليًّا في تعاليمه من قبيل وحدة الجنس البشريّ، أو مساواة المرأة بالرّجل، أو وجوب التّعليم العموميّ، أو لزوم تغليب البحث العقلاني عن الحقيقة على النّظريّات الوهميّة والتّعصّبات.  إنّ طيفًا واسعًا من شعوب العالم في كافّة الدّول يوافقون الآن على هذه القيم الأساسيّة.

extra_01_ShrineOfBahaullah

ومع ذلك فالجدل حول هذه القيم والذي كان في السّابق حبيس هوامش التّفكير الجاد، أصبح يتنامى في المجتمع أيضًا، وذلك تذكيرٌ بأنّ المُثُل العليا تتطلّب قوّة الالتزام الرّوحيّ لدعمها وتحكيمها، إذ إنّ هناك ثمة فرق بين تصديق أمرٍ ما كمبدأ وبين قبوله واعتناقه القلبيّ.  هذا والأصعب منه إعادة تشكيل المجتمع وإصلاحه بطرقٍ تعكس التّعبير الجمعيّ عن ذلك.  ذلكم هو ما تهدف إليه الجامعات التي تعمل وفق تعاليم حضرة بهاء الله، تلك الآخذة في الظّهور في جميع أنحاء العالم.  هذه الجامعات تسعى إلى تسليط أنوار تلك التّعاليم على المشاكل المزمنة التي ابتُليت بها المجتمعات من حولها؛ إنّها تضع برامجَ عمليّةٍ ترتكز على مبادئ روحانيّة؛ إنّها جامعاتٌ تُروّج تعليم البنات والأولاد في كافّة الظّروف؛ جامعاتٌ تعمل على إشاعة مفهومٍ واسع الأبعاد للعبادة يشمل انجاز العمل بروح الخدمة؛ جامعاتٌ تنظر إلى المطامح والتّطلّعات الرّوحيّة، بدلًا من المصلحة الذّاتيّة، كينابيع فيّاضة تمدّها بدوافعَ مستمرّة؛ جامعاتٌ تغرس وتنمّي العزم على دفع عجلة التّغيير والتّحوّل الفرديّ والاجتماعيّ.  إنّها تسعى إلى إحراز التّقدّم الرّوحيّ والاجتماعيّ والمادّيّ في وقتٍ واحد. والأهمّ من ذلك كلّه تتّسم هذه الجامعات بالتزامها بوحدة الجنس البشريّ.  إنّها تقدّر التّنوّع الغنيّ الذي يمثّله جميع أبناء العالم مع الحفاظ على أسبقيّة هويّة الفرد كعضوٍ من أعضاء الجنس البشريّ على سائر الهويّات والارتباطات.  إنّها تعلن وتؤكّد الحاجة إلى وعيٍ عالمي ينشأ من اهتمامٍ مشتركٍ برفاه البشر وسعادته، وهي تعتبر شعوب الأرض كافّة إخوةً وأخواتٍ روحيّين.  إنّ أتباع حضرة بهاء الله لا يقنعون بمجرّد الانتماء لمثل هذه الجامعات بل يبذلون جهودًا حثيثةً لدعوة النّفوس الذين يماثلونهم في الأفكار للانضمام إليهم في تعلّم كيفيّة وضع تعاليمه موضع التّنفيذ.

ذلك ما يقودنا إلى صلب الموضوع في قضيّتنا.  إنّ المسألة المطروحة صعبةٌ تثير التّحدّي، وتستدعي الصّدق والصّراحة. هناك العديد من القضايا النّبيلة والمثيرة للإعجاب في العالم، تنشأ من وجهات نظرٍ بعينها، ولكلٍّ منها مزاياه الخاصّة به.  فهل أمر حضرة بهاء الله مجرّد واحدةٍ منها؟  أم أنّه أمرٌ عالميّ يجسّد أسمى المُثُل العُليا للإنسانيّة قاطبةً؟  ففي النّهاية، إنّ الأمر الذي من المقرّر أن يكون مَعينًا للعدالة والسّلام الدّائمَين – ليس لمكانٍ واحدٍ أو لشعبٍ واحد بل لجميع الأماكن ولكافّة الشّعوب، يجب أن يكون فيّاضًا لا ينضب، وأن يكون ذا قوّةٍ ربّانيّة تسمح له بتخطّي كلّ الحدود والقيود ليشمل أبعاد حياة البشر برُمّتها.  وفي نهاية المطاف، يجب أن تكون لديه القدرة على تقليب قلب الإنسان ووجدانه. دعونا إذن نُنعم النّظر باهتمامٍ، كما فعل ضيف حضرة الباب: ألا يحوز الأمر الذي أتى به حضرة بهاء الله على هذه الخصائص والمزايا؟

Image result for bahai gardens akko

إذا كانت تعاليم حضرة بهاء الله هي التي ستمكّن البشريّة من الارتقاء إلى أعلى مراتب الألفة والاتّحاد، فحريٌّ بالمرء أن يتحرّى بضميره وروحه عن الاستجابة الصّحيحة.  إنّ الجماهير الغفيرة التي عرفت مقام حضرة الباب أجابت النّداء، ولبّت الدّعوة إلى البطولة والفداء، وقد سجّل التّاريخ استجابتها المجيدة.  فليلبّي كلّ من يعي ظروف العالم، ويتنبّه للشّرور المستفحلة التي تحيط حياة سكّانه، نداء حضرة بهاء الله إلى الخدمة الخالصة بعزيمةٍ لا تستكين – تلكم هي البطولة والشّجاعة في العصر الحاضر.  وأيّ أمرٍ آخر سوف ينقذ العالم سوى مساعٍ حثيثةٍ تبذلها نفوس لا عداد لها، نفوسٌ يجعل كلٌ منها سعادة ورفاه البشر هدفه الأسمى وموضع اهتمامه البالغ؟

بيت العدل الأعظم

10 أغسطس 2019

اهمية مشارق الأذكار البهائية

Posted in قضايا السلام, مشارق الأذكار, الكوكب الارضى, المفاهيم, المناخ, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, الأنجازات, الأخلاق, الأطفال, الإيجابية, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, الحدائق البهائية, الدين البهائى في 8:10 ص بواسطة bahlmbyom

المركز البهائي العالمي ، 23 يونيو 2019 ، (BWNS) – مع افتتاح ثلاثة من دور العبادة الجديدة للبهائيين” مشارق الأذكار البهائية” على مدار السنوات الثلاث الماضية وأكثر على وشك أن يتم بناؤها ، انخرط المجتمع العالمي البهائي في عملية مكثفة للتعلم عن المزيد من تأثيرهذه الهياكل المقدسة فى البيئة المحيطة.

Image result for bahai house of worship

في هذا الشهر ، تجمع فريد من نوعه ممثلين من جميع أنحاء العالم لاستكشاف ما يتم تعلمه عن الدور الذى يلعبه دور العبادة أو – مشرق الأذكار-. تجمع أكثر من 30 شخصًا لحضور المشاورات ، قادمين من أستراليا وكمبوديا وتشيلي وكولومبيا وألمانيا والهند وبنما وساموا وأوغندا والولايات المتحدة.

Related image

وقال إدواردو ريوسيكو ، مدير امشرق الأذكار في سانتياغو ، شيلي: “لقد اكتشفنا كيف تعكس دار العبادة الطموحات الروحية للشعب”. منذ تشييده في عام 2017 ، زار أكثر من مليون شخص مشرق الأذكار ، وأصبح سمة أساسية للحياة بالنسبة لأفراد المجتمع المحيط ورمزًا مبدعًا للوحدة للمدينة. بالنسبة لكثير من الناس الذين يزورون المعبد كان اكتشاف التواصل مع هويتهم الروحية اكتشافًا فريداً. لذلك فإن الذهاب إلى دار العبادة هو العودة إلى السكينة .

Image result for the new bahai house of worship

تطرقت المشاورات إلى مجموعة من الموضوعات ، من اهمية إإدارة المعبد إلى آثاره الروحية والاجتماعية العميقة على السكان المحيطين. كيف يعزز المسار الروحى وشوق الزائرين للتواصل مع الخالق؟ ما هي ديناميكية التغير التي تبدأ في الظهور في المجتمع عندما يتم بناء مشرق الأذكار ويصبح مركزًا جماعيًا للعبادة مفتوحًا للجميع ؟ ما الذي يتم تعلمه حول العلاقة بين الشخصية التعبدية المتنامية في المجتمع وتضاعف أعمال الخدمة من أجل تحسين المجتمع؟ تناقش المشاركون فى هذه الأسئلة وغيرها الكثير خلال الاجتماع الذي استمر ثلاثة أيام وذلك لتعزيز الدور التنموى لمشرق الأذكار.

Related image

بعض المجتمعات لديها خبرة في المساعي التى تؤدى الى التنمية الاجتماعية والاقتصادية الأكثر تطوراً ، وكانت هذه أيضًا احدى موضوعات النقاش وأهمية تأثير مشارق الأذكار على السكان المحيطين.

قدم مسؤولو مشارق الأذكار أيضًا العديد من المبادرات البيئية. ففي نيودلهي ، الهند ، على سبيل المثال ، يتم معالجة المياه العادمة في الموقع وتستخدم لسقي الحدائق ، وتوفر الألواح الشمسية جزءًا كبيرًا من استخدام الكهرباء لمشرق الأذكار. في نورتي ديل كاوكا ، كولومبيا ، تم بناء المعبد إلى جانب مشروع الغابات الأصلية الذي يساعد على استعادة النباتات الأصلية. تقوم الغابة الأصلية بإعادة توصيل السكان المحليين ببيئتهم الطبيعية التي تغلبت عليها الأراضي الزراعية أحادية اللون.

في قلب المحادثة ، كان أحد الموضوعات الرئيسية المرتبطة ببيوت العبادة البهائية: إنها ملاذ لجميع الناس. “البناء لا ينتمي إلى البهائيين فقط على الرغم من أن البهائيين هم الذين يديرونه ويعتنون به. يلاحظ سانتوس أودهيامبو ، ممثلاً المحفل الروحانى في أوغندا ، أن مشرق الأذكار ينتمي إلى كل إنسان.

Related image

بالإضافة إلى دور العبادة العشرة المفتوحة حاليًا ، هناك خمسة أخرى قيد التطوير: بدأ البناء في معبد في كينيا في مارس ؛ تم اختيار تصاميم لمعابد في بابوا غينيا الجديدة وفانواتو ؛ العمل جار أيضا للمعابد في جمهورية الكونغو الديمقراطية والهند.

Image result for the new baha'i house of worship in Kenya and Congo

1 يوليو 2019

التعليم الشامل من المنظور البهائى

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النهج المستقبلى, النظام العالمى, الافلاس الروحى, الانسان, الحقوق والواجبات, الحماية, الحياة, السلوك, السلام, السعادة, تاريخ الأنسانية, خدمة العالم الإنسانى, دعائم الاتفاق في 3:30 ص بواسطة bahlmbyom

Related image

يخبرنا بيت العدل الأعظم بقوله:وقضية التعليم الشامل للجميع تستحق هي الاخرى أقصى ما يمكن من دعم ومعونة من قبل حكومات العالم أجمع. فقد اعتنق هذه القضية وانخرط في سلك خدمتها رعيلٌ من الاشخاص المخلصين ينتمون الى كل دين والى كل وطن. وممّا لا جدال فيه أن الجهل هو السبب الرئيسي في انهيار الشعوب وسقوطها وفي تغذية التعصبات وبقائها. فلا نجاح لأية أمة دون أن يكون العلم من حق كل مواطن فيها، ولكن انعدام الموارد والمصادر يحدّ من قدرة العديد من الامم على سدّ هذه الحاجة، فيفرض عليها عندئذ ترتيباً خاصاً تعتمده في وضع جدول للأولويات. والهيئات صاحبة القرار في هذا الشأن ُتحسن عملاً إن هي أخذت بعين الاعتبار اعطاء الاولوية في التعليم للنساء والبنات، لان المعرفة تنتشر عن طريق الام المتعلمة بمنتهى السرعة والفعالية، فتعمّ الفائدة المجتمع بأسره. وتمشّياً مع مقتضيات العصر يجب أن نهتم بتعليم فكرة المواطنية العالمية كجزء من البرنامج التربوى الاساسي لكل طفل.   – من رسالة “السلام العالمي وعد حق”

Image result for parent and education images

كلمات بيت العدل الأعظم للوالدين البهائيين:والآن نود أن نوجّه بعض الكلمات للوالدين اللذين يتحملان المسؤولية الأساسية في تربية أطفالهم وتنشئتهم. إننا نناشدهم بذل الاهتمام المستمر لتربية أطفالهم تربية روحانية. ويبدو أن بعضهم يعتقد بأن هذا النوع من التربية يقع ضمن مسؤولية الجامعة وحدها، وآخرون يعتقدون بضرورة ترك الأطفال دون تدريسهم الأمر المبارك حفاظاً على استقلالهم في التحري عن الحقيقة. وهناك من يشعرون بأنهم ليسوا أهلاً للقيام بهذه المهمة. كل هذا خطأ. لقد تفضل حضرة عبدالبهاء قائلاً: ” فُرض على الوالدين فرضاً بأن يربيا أبناءهما وبناتهما ويعلماهم بمنتهى الهمة”، وأضاف إنه “في حال قصورهما بهذا الصدد فهما مؤاخذان ومدحوران ومذمومان لدى الله الغيور.” وبغضّ النظر عن مستوى التحصيل العلمي للوالدين تبقى مهمتهما هامة وحساسة في صياغة التطور الروحاني لأطفالهم. عليهما ألا يستخفّا بقدرتهما في تشكيل شخصية أطفالهما الأخلاقية. لأنهما صاحبا التأثير الأساسي عليهم بتأمين البيئة المناسبة في المنزل التي يخلقانها بحبهم لله، والكفاح من أجل تنفيذ أحكامه. إلا أن هناك تحدياً مُلحّاً يتجاوز الاهتمام بهذه المهام يتحتم علينا مواجهته: فأطفالنا تلزمهم التربية الروحانية والانخراط في الحياة البهائية. وعلينا ألا نتركهم هائمين على وجوههم صرعى تيارات عالم موبوء بالأخطار الأخلاقية. ففي مجتمع اليوم يواجه الأطفال مصيراً قاسياً حرجاً. فالملايين والملايين في القطر تلو الآخر يعانون من التفكك الاجتماعي، ويجد الأطفال أنفسهم غرباء بين والِدَيْن وأفراد بالغين آخرين سواء عاشوا في بحبوحة الغنى أو مرارة الفقر. ولهذه الغربة جذور في مستنقع الأنانية التي تفرزها المادية البحتة وتشكل جوهر اللادينية المستولية على قلوب البشر في كل مكان. إن التفكك الاجتماعي للأطفال في وقتنا الراهن مؤشّر أكيد على مجتمع منحلّ متفسّخ. ومع ذلك، فهذا الأمر ليس حِكْراً على عِرق أو طبقة أو أمة أو وضع اقتصادي معين، فالجميع مبتلٍ به، وما يعتصر قلوبنا ألماً مشاهدة عدد كبير من الأطفال في مختلف أرجاء العالم يجنَّدون في الجيش ويستخدمون عمالاً ويباعون رقيقاً ويكرهون على ممارسة البغاء ويُجعلون مادة للمنتجات والتصاوير الإباحية، ويهجرهم آباؤهم المنشغلون بأهوائهم الشخصية، ويقعون فريسة أشكال أخرى لا حصر لها من الخداع والاستغلال. وكثير من هذه الفظائع يمارسها الآباء أنفسهم مع أطفالهم. وعليه لا يمكن تقدير الأضرار الروحانية والنفسية الناجمة عن ذلك. ولا يمكن لجامعتنا البهائية أن تعيش في معزل عن إفرازات تلك الظروف. إن وعينا بهذه الحقيقة يجب أن يدفعنا جميعاً نحو العمل الحثيث والجهد الموصول لصالح الأطفال وسلامة المستقبل… ومع أن توفير التعليم الأكاديمي والتربية الروحانية أمر ضروري للأطفال، إلا أنه لا يمثل سوى جزء مما يجب تقديمه في سبيل تحسين أخلاقهم وتشكيل شخصياتهم. فالحاجة تكمن أيضاً في اتخاذ موقف ملائم تجاه أطفالنا من قِبَل الأفراد والمؤسسات بكافة مستوياتها، أي الجامعة بأسرها، ليجد الأطفال عندهم الاهتمام الشامل بمصالحهم. وموقف كهذا يجب أن يبقى بعيداً كل البعد عن النظام الاجتماعي السائد الذي يتهاوى بسرعة. إن الأطفال هم أنفَس كنز يمكن للجامعة أن تمتلكه، لأن فيهم نرى أمل المستقبل وضمانه. وهم الذين يحملون بذور الشخصية التي سيكوّن عليها المجتمع في المستقبل والتي يشكّلها إلى حد كبير ما يفعله البالغون في الجامعة أو بما يخفقون في أدائه تجاه الأطفال. إنهم أمانة لا يمكن لجامعة فرّطت بها أن تفلت من العقاب. فتطويق الأطفال بالمحبة من الجميع، وأسلوب معاملتهم، ونوع الاهتمام المبذول نحوهم، وروح السلوك التي يتعامل بها الكبار معهم، كل ذلك يمثل جزءاً من الجوانب الحيوية للسلوك والموقف المطلوب. فالمحبة تستدعي النظام والانضباط، والمحبة تستلزم الشجاعة على الأطفال وتدريبهم على الشدائد، لا أن نترك العنان لنزواتهم أو نتركهم بالكلية ليحققوا أهواءهم.   – من رسالة الرضوان لعام ۲٠٠٠م…

ويجب أن نضع نصب أعيننا أيضاً أن الأطفال يعيشون في عالم يخبرهم بحقائق جافة قاسية من خلال تجارب مباشرة مجبولة بالأهوال التي مرّ ذكرها، أو بما تنشره وسائل الإعلام من معلومات لا يمكن تفاديها، وكثير منهم يُساقون نحو البلوغ قبل أوانه، وبينهم أطفال يبحثون عن قيم ومعايير تهدي خطاهم في حياتهم. وأمام هذه الخلفية القاتمة المشؤومة لمجتمع متفسخ متدهور، على الأطفال البهائيين أن يسطعوا نجوماً متلألئة رمزاً لمستقبل أفضل.   – من رسالة الرضوان لعام ۲٠٠٠م

Related image

http://www.deenbahai.com/02_public_education.htm

3 مايو 2019

تحقيق وحدة الجنس البشري

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المفاهيم, المسقبل, المساعدات, المشورة, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الإرهاب, الافلاس الروحى, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 4:20 م بواسطة bahlmbyom

نحن نعيش فى وقت صعب وينتابنا فى كثير من الأحيان شعور بعدم الأرتياح والحيرة بل والأرتباك …حقيقة أن العالم قد تحول إلى قرية صغيرة ولابد ان يحمل هذا القرب الكثير من السمات والأدوات والمبادئ التى تمكننا ان نمضى ٌقدماً لنعيش فى هذا العالم بأنماط سلوكية تتناسب مع هذا التطور وتلبى أحتياجات العصر لبناء حضارة إنسانية أكثر وعياً ونضجاً ولكن هناك إصراراً من الكثيرين بالتشبث بأفكار عفى عليها الزمن مما يزيد من حيرتهم بل وقدرتهم على الحياة فيعيق حركتهم نحوالمشاركة فى البناء فى الإتجاه الصحيح .

فمنذ آلاف السنين قسمت الحدود الجغرافية والمسافات البعيدة البشرية إلى جزر صغيرة معزولة في جميع أنحاء العالم بل مفصولة تمامًا بالزمان والمكان. لقد عشنا في قرى ذات عدد محدود من السكان ، ونادراً ما سافرالكثيرون منا لأكثر من مسافة قصيرة عن مكان نشأتنا.

Image result for unity in diversity

لكن مع تقدمنا ​​عبر القرون التي تلت عصر الاكتشافات الحديثة بتنوعها تقلص العالم تدريجياً إلى نمط جديد ومع تطور وسائل النقل والتكنولوجيا تقلصت المسافات بيننا. لقد ظهرت ثقافات جديدة وأمتزجت الحضارات وطرق التفكير التى احتضنت أهل الغرب والشرق وكما انتقلت الصفات والعادات الراقية انتقلت أيضاً السلوكيات السيئة وفى كثير من الأوقات والعديد من المواقف تعامل البشر مع بعضهم البعض بطريق عدائية جلبت الإنسانية إلى حافة الهاوية من خلال نيران الحروب على إختلاف أشكالها وقد مررنا بصعوبات وكوارث هددت وجود الحياة على كوكب الأرض وأصبح من الضرورى الأخذ بالمبادئ الروحانية والإنسانية التى ظهرت للبشرية لتأخذ بأيدىهم الى الطريق الصحيح وتؤسس المبادئ التى تغير المنظومة العالمية الى الأفضل.

Related image

تقول التعاليم البهائية إن السلام العالمي ووحدة البشرية لم يكن ممكنا من قبل لأننا لم يكن لدينا الوسائل الضرورية لوحدة الكوكب.

Related image

في الدورات الروحية السابقة وعلى الرغم من أن الانسجام قد تحقق نوعاً، إلا أنه بسبب عدم وجود الوسائل الضرورية لم يكن بالإمكان تحقيق وحدة البشرية جمعاء. بقيت القارات منقسمة على نطاق واسع ، بل حتى بين شعوب القارة الواحدة وحتى تبادل الفكر كان صعباً ونتيجة لذلك ، لم يكن بالإمكان تحقيق التفاهم والوحدة بين جميع شعوب الأرض.

Image result for unity in diversity

في هذا اليوم ، تضاعفت وسائل الاتصال على كافة أنواعها ، وتم دمج قارات الأرض فعليًا وأصبح من السهل على الجميع الآن عرض وتبادل وجهات النظر والتعرف على الإتجاهات الفكرية والمعتقدات لجميع البشر وبصورة مماثلة أصبح جميع أفراد الأسرة البشرية سواء كانوا شعوبًا أم حكومات فى مدن أو قرى متشابكين بشكل متزايد لأنه لم يعد الإنغلاق والإنفصال عن الآخر مطلوباً او ممكناً طالما أن الروابط توحد جميع الشعوب والأمم ويتم تعزيز روابط التجارة والصناعة والزراعة والتعليم كل يوم ومن هنا يمكن تحقيق وحدة البشرية جمعاء .

في القرن التاسع عشر وضع حضرة بهاء الله مؤسس الدين البهائي هدفًا للبشرية ألا وهو:

” وحدة الجنس البشري”

ولتحقيق هذا الهدف، كتب بهاء الله إلى ملوك وحكام العالم في ذلك الوقت ، وطلب منهم عقد اجتماعاً شاملاً يكون فيه ممثللين عن جميع البلدان

Related image

ونصحهم أن من واجب ملوك العالم عقد أجتماع شامل يحضرونه وإيجاد التدابير المناسبة لإقامة الوحدة والوفاق بين البشر ويجب عليهم أن يضعوا أسلحة الحرب جانباً وأن يلجأوا إلى أدوات إعادة البناء الشامل للعالم الإنسانى.

Image result for unity in diversity


ووضع الأساس للسلام العالمي ونزع السلاح ووحدة الكوكب وبداية حضارة عالمية قوامها الوحدة فى التنوع..

لكن بهاء الله ، الذي اعتبره بعض الحكام عدوًا فقام ملوك ورجال الدين فى إمبراطوريتي فارس وتركيا بسجنه وتعذيبه ونفيه و أخيرًا نفي بهاء الله إلى عكا – فلسطين – على أمل ألا يسمعوا عنه مرة أخرى ،قد عانى بهاء الله من أربعين عامًا من النفي والسجن و بالطبع فشلت هذه الجهود لإسكات رسالة بهاء الله في القرن التاسع عشرورغم أن أتباعه قُتلوا بالآلاف في جهود الإبادة الجماعية للقضاء عليهم لكن الأهداف السامية في رسالته لم تغرق في غياهب النسيان ولم يتلاشى الزخم الروحي في رسالته الجديدة بل بدلاً من ذلك تقدمت أفكاره و زاد أتباعه وأصبح الدين البهائي دينًا عالميًا.

Image result for unity in diversity

خلال القرن العشرين كان أول ظهور للجمعيات الدولية فتأأسيس عصبة الأمم ثم الأمم المتحدة وعلى الرغم من أن أيا” من هذه المؤسسات لم تلتزم بالكامل بالمبدأ البهائي المتمثل في برلمان للإنسان وإنتخاب يسوده الوحدة إلا انها كانت بداية لإمكانية وجود مؤسسات عالمية تساعد العالم.

يتفضل حضرة بهاء الله:

” انظروا العالم کهيکل انسان اعترته الامراض و برؤه منوط باتّحاد من فيه اجتمعوا علی ما شرعناه لکم و لا تتّبعوا سبل المختلفين تفکّر فی الدّنيا و شأن اهلها انّ الّذی خلق العالم لنفسه قد حبس فی اخرب الدّيار بما اکتسبت ايدی الغافلين و من افق السّجن يدعو النّاس الی فجر اللّه العلیّ العظيم *

Related image

إن قبول مبدأ وحداة الجنس البشري هو أول شرط أساسي لإعادة تنظيم وإدارة العالم كدولة واحدة ووطن واحد للبشرية.إنّ القبول العالمي بهذا المبدأ الروحي ضروري لأي محاولة ناجحة لإقامة سلام عالمي لذلك ينبغي أن يكون هذا المبدأ هو الأساس المتين والهدف السامى الذى سوف يؤدى الى بناء الحضارة التى نترقبها ونسعى جميعنا الى تحقيقها.

16 فبراير 2019

وثيقة الإخوة الإنسانية

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النجاح, النضج, الأنجازات, الأبناء, الأباء, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, الإيجابية, الإرادة, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, التعصب في 6:43 ص بواسطة bahlmbyom

نص الوثيقة

مقدمة

يحملُ الإيمانُ المؤمنَ على أن يَرَى في الآخَر أخًا له، عليه أن يُؤازرَه ويُحبَّه. وانطلاقًا من الإيمان بالله الذي خَلَقَ الناسَ جميعًا وخَلَقَ الكونَ والخلائقَ وساوَى بينَهم برحمتِه، فإنَّ المؤمنَ مَدعُوٌّ للتعبيرِ عن هذه الأُخوَّةِ الإنسانيَّةِ بالاعتناءِ بالخَلِيقةِ وبالكَوْنِ كُلِّه، وبتقديمِ العَوْنِ لكُلِّ إنسانٍ، لا سيَّما الضُّعفاءِ منهم والأشخاصِ الأكثرِ حاجَةً وعَوَزًا.

وانطلاقًا من هذا المعنى المُتسامِي، وفي عِدَّةِ لقاءاتٍ سادَها جَوٌّ مُفعَمٌ بالأُخوَّةِ والصَّداقةِ تَشارَكنا الحديثَ عن أفراحِ العالم المُعاصِر وأحزانِه وأزماتِه سواءٌ على مُستَوى التقدُّم العِلميِّ والتقنيِّ، والإنجازاتِ العلاجيَّة، والعصرِ الرَّقميِّ، ووسائلِ الإعلامِ الحديثةِ، أو على مستوى الفقرِ والحُروبِ، والآلامِ التي يُعاني منها العديدُ من إخوتِنا وأخَواتِنا في مَناطقَ مُختلِفةٍ من العالمِ، نتيجةَ سِباقِ التَّسلُّح، والظُّلمِ الاجتماعيِّ، والفسادِ، وعدَمِ المُساواةِ، والتدهورِ الأخلاقيِّ، والإرهابِ، والعُنصُريَّةِ والتَّطرُّفِ، وغيرِها من الأسبابِ الأُخرى.

ومن خِلالِ هذه المُحادَثاتِ الأخَويَّةِ الصادِقةِ التي دارت بينَنا، وفي لقاءٍ يَملَؤُهُ الأمَلُ في غَدٍ مُشرِق لكُلِّ بني الإنسانِ، وُلِدت فكرةُ «وثيقة الأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ»، وجرى العَمَلُ عليها بإخلاصٍ وجديَّةٍ؛ لتكونَ إعلانًا مُشتَركًا عن نَوايا صالحةٍ وصادقةٍ من أجل دعوةِ كُلِّ مَن يَحمِلُونَ في قُلوبِهم إيمانًا باللهِ وإيمانًا بالأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ أن يَتَوحَّدُوا ويَعمَلُوا معًا من أجلِ أن تُصبِحَ هذه الوثيقةُ دليلًا للأجيالِ القادِمةِ، يَأخُذُهم إلى ثقافةِ الاحترامِ المُتبادَلِ، في جَوٍّ من إدراكِ النِّعمةِ الإلهيَّةِ الكُبرَى التي جَعلَتْ من الخلقِ جميعًا إخوةً.

الوثيقة

باسمِ الله الَّذي خَلَقَ البَشَرَ جميعًا مُتَساوِين في الحُقُوقِ والواجباتِ والكَرامةِ، ودَعاهُم للعَيْشِ كإخوةٍ فيما بَيْنَهم ليُعَمِّروا الأرضَ، ويَنشُروا فيها قِيَمَ الخَيْرِ والمَحَبَّةِ والسَّلامِ.

باسمِ النفسِ البَشَريَّةِ الطَّاهِرةِ التي حَرَّمَ اللهُ إزهاقَها، وأخبَرَ أنَّه مَن جَنَى على نَفْسٍ واحدةٍ فكأنَّه جَنَى على البَشَريَّةِ جَمْعاءَ، ومَنْ أَحْيَا نَفْسًا واحدةً فكَأنَّما أَحْيَا الناسَ جميعًا.

باسمِ الفُقَراءِ والبُؤَساءِ والمَحرُومِينَ والمُهمَّشِينَ الَّذين أَمَرَ اللهُ بالإحسانِ إليهم ومَدِّ يَدِ العَوْنِ للتَّخفِيفِ عنهم، فرضًا على كُلِّ إنسانٍ لا سيَّما كُلِّ مُقتَدرٍ ومَيسُورٍ.

باسمِ الأيتامِ والأَرامِلِ، والمُهَجَّرينَ والنَّازِحِينَ من دِيارِهِم وأَوْطانِهم، وكُلِّ ضَحايا الحُرُوبِ والاضطِهادِ والظُّلْمِ، والمُستَضعَفِينَ والخائِفِينَ والأَسْرَى والمُعَذَّبِينَ في الأرضِ، دُونَ إقصاءٍ أو تمييزٍ.

باسمِ الشُّعُوبِ التي فقَدَتِ الأَمْنَ والسَّلامَ والتَّعايُشَ، وحَلَّ بها الدَّمارُ والخَرَابُ والتَّناحُر.

باسمِ «الأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ» التي تَجمَعُ البَشَرَ جميعًا، وتُوحِّدُهم وتُسوِّي بينَهم.

باسم تلك الأُخُوَّةِ التي أرهَقَتْها سِياساتُ التَّعَصُّبِ والتَّفرِقةِ، التي تَعبَثُ بمَصائِرِ الشُّعُوبِ ومُقَدَّراتِهم، وأَنظِمةُ التَّرَبُّحِ الأَعْمَى، والتَّوَجُّهاتُ الأيدلوجيَّةِ البَغِيضةِ.

باسمِ الحُرِّيَّةِ التي وَهَبَها اللهُ لكُلِّ البَشَرِ وفطَرَهُم عليها ومَيَّزَهُم بها.

باسمِ العَدْلِ والرَّحمةِ، أساسِ المُلْكِ وجَوْهَرِ الصَّلاحِ.

باسمِ كُلِّ الأشخاصِ ذَوِي الإرادةِ الصالحةِ، في كلِّ بِقاعِ المَسكُونَةِ.

باسمِ اللهِ وباسمِ كُلِّ ما سَبَقَ، يُعلِنُ الأزهَرُ الشريفُ – ومِن حَوْلِه المُسلِمُونَ في مَشارِقِ الأرضِ ومَغارِبِها – والكنيسةُ الكاثوليكيَّةُ – ومِن حولِها الكاثوليك من الشَّرقِ والغَرْبِ – تَبنِّي ثقافةِ الحوارِ دَرْبًا، والتعاوُنِ المُشتركِ سبيلًا، والتعارُفِ المُتَبادَلِ نَهْجًا وطَرِيقًا.

إنَّنا نحن – المُؤمِنين باللهِ وبلِقائِه وبحِسابِه – ومن مُنطَلَقِ مَسؤُوليَّتِنا الدِّينيَّةِ والأدَبيَّةِ، وعَبْرَ هذه الوثيقةِ، نُطالِبُ أنفُسَنا وقادَةَ العالَمِ، وصُنَّاعَ السِّياساتِ الدَّولِيَّةِ والاقتصادِ العالَمِيِّ، بالعمَلِ جدِّيًّا على نَشْرِ ثقافةِ التَّسامُحِ والتعايُشِ والسَّلامِ، والتدخُّلِ فَوْرًا لإيقافِ سَيْلِ الدِّماءِ البَرِيئةِ، ووَقْفِ ما يَشهَدُه العالَمُ حاليًّا من حُرُوبٍ وصِراعاتٍ وتَراجُعٍ مناخِيٍّ وانحِدارٍ ثقافيٍّ وأخلاقيٍّ.

ونَتَوجَّهُ للمُفكِّرينَ والفَلاسِفةِ ورِجالِ الدِّينِ والفَنَّانِينَ والإعلاميِّين والمُبدِعِينَ في كُلِّ مكانٍ ليُعِيدُوا اكتشافَ قِيَمِ السَّلامِ والعَدْلِ والخَيْرِ والجَمالِ والأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ والعَيْشِ المُشتَرَكِ، وليُؤكِّدوا أهميَّتَها كطَوْقِ نَجاةٍ للجَمِيعِ، وليَسعَوْا في نَشْرِ هذه القِيَمِ بينَ الناسِ في كلِّ مكان.

إنَّ هذا الإعلانَ الذي يأتي انطِلاقًا من تَأمُّلٍ عَمِيقٍ لواقعِ عالَمِنا المُعاصِرِ وتقديرِ نجاحاتِه ومُعايَشةِ آلامِه ومَآسِيهِ وكَوارِثِه – لَيُؤمِنُ إيمانًا جازمًا بأنَّ أهمَّ أسبابِ أزمةِ العالمِ اليَوْمَ يَعُودُ إلى تَغيِيبِ الضميرِ الإنسانيِّ وإقصاءِ الأخلاقِ الدِّينيَّةِ، وكذلك استِدعاءُ النَّزْعَةِ الفرديَّةِ والفَلْسَفاتِ المادِّيَّةِ، التي تُؤَلِّهُ الإنسانَ، وتَضَعُ القِيَمَ المادِّيَّةَ الدُّنيويَّةَ مَوْضِعَ المَبادِئِ العُلْيَا والمُتسامِية.

إنَّنا، وإنْ كُنَّا نُقدِّرُ الجوانبَ الإيجابيَّةَ التي حقَّقَتْها حَضارَتُنا الحَدِيثةُ في مَجالِ العِلْمِ والتِّقنيةِ والطبِّ والصِّناعةِ والرَّفاهِيةِ، وبخاصَّةٍ في الدُّوَلِ المُتقدِّمةِ، فإنَّا – مع ذلك – نُسجِّلُ أنَّ هذه القَفزات التاريخيَّةَ الكُبرى والمَحمُودةَ تَراجَعَتْ معها الأخلاقُ الضَّابِطةُ للتصرُّفاتِ الدوليَّةِ، وتَراجَعَتِ القِيَمُ الرُّوحِيَّةُ والشُّعُورُ بالمَسؤُوليَّةِ؛ ممَّا أسهَمَ في نَشْرِ شُعُورٍ عامٍّ بالإحباطِ والعُزْلَةِ واليَأْسِ، ودَفَعَ الكَثِيرينَ إلى الانخِراطِ إمَّا في دَوَّامةِ التَّطرُّفِ الإلحاديِّ واللادينيِّ، وإمَّا في دوامة التَّطرُّفِ الدِّينيِّ والتشدُّدِ والتَّعصُّبِ الأعمى، كما دَفَعَ البعضَ إلى تَبَنِّي أشكالٍ من الإدمانِ والتَّدمِيرِ الذاتيِّ والجَماعيِّ.

إنَّ التاريخَ يُؤكِّدُ أنَّ التطرُّفَ الدِّينيَّ والقوميَّ والتعصُّبَ قد أثمَرَ في العالَمِ، سواءٌ في الغَرْبِ أو الشَّرْقِ، ما يُمكِنُ أن نُطلِقَ عليه بَوادِر «حربٍ عالميَّةٍ ثالثةٍ على أجزاءٍ»، بدَأَتْ تَكشِفُ عن وَجهِها القبيحِ في كثيرٍ من الأماكنِ، وعن أوضاعٍ مَأساويَّةٍ لا يُعرَفُ – على وَجْهِ الدِّقَّةِ – عَدَدُ مَن خلَّفَتْهم من قَتْلَى وأرامِلَ وثَكالى وأيتامٍ، وهناك أماكنُ أُخرَى يَجرِي إعدادُها لمَزيدٍ من الانفجارِ وتكديسِ السِّلاح وجَلْبِ الذَّخائرِ، في وَضْعٍ عالَمِيٍّ تُسيطِرُ عليه الضَّبابيَّةُ وخَيْبَةُ الأملِ والخوفُ من المُستَقبَلِ، وتَتحكَّمُ فيه المَصالحُ الماديَّةُ الضيِّقة.

ونُشدِّدُ أيضًا على أنَّ الأزماتِ السياسيَّةَ الطاحنةَ، والظُّلمَ وافتِقادَ عَدالةِ التوزيعِ للثرواتِ الطبيعيَّة – التي يَستَأثِرُ بها قِلَّةٌ من الأثرياءِ ويُحرَمُ منها السَّوادُ الأعظَمُ من شُعُوبِ الأرضِ – قد أَنْتَجَ ويُنْتِجُ أعدادًا هائلةً من المَرْضَى والمُعْوِزِين والمَوْتَى، وأزماتٍ قاتلةً تَشهَدُها كثيرٌ من الدُّوَلِ، برغمِ ما تَزخَرُ به تلك البلادُ من كُنوزٍ وثَرواتٍ، وما تَملِكُه من سَواعِدَ قَويَّةٍ وشبابٍ واعدٍ. وأمامَ هذه الأزمات التي تجعَلُ مَلايينَ الأطفالِ يَمُوتُونَ جُوعًا، وتَتحَوَّلُ أجسادُهم – من شِدَّةِ الفقرِ والجوعِ – إلى ما يُشبِهُ الهَيَاكِلَ العَظميَّةَ الباليةَ، يَسُودُ صمتٌ عالميٌّ غيرُ مقبولٍ.

وهنا تَظهَرُ ضرورةُ الأُسرَةِ كنواةٍ لا غِنى عنها للمُجتمعِ وللبشريَّةِ، لإنجابِ الأبناءِ وتَربيتِهم وتَعليمِهم وتَحصِينِهم بالأخلاقِ وبالرعايةِ الأُسريَّةِ، فمُهاجَمةُ المُؤسَّسةِ الأسريَّةِ والتَّقلِيلُ منها والتَّشكيكُ في أهميَّةِ دَوْرِها هو من أخطَرِ أمراض عَصرِنا.

إنَّنا نُؤكِّدُ أيضًا على أهميَّةِ إيقاظِ الحِسِّ الدِّينيِّ والحاجةِ لبَعْثِه مُجدَّدًا في نُفُوسِ الأجيالِ الجديدةِ عن طريقِ التَّربيةِ الصَّحِيحةِ والتنشئةِ السَّليمةِ والتحلِّي بالأخلاقِ والتَّمسُّكِ بالتعاليمِ الدِّينيَّةِ القَوِيمةِ لمُواجَهةِ النَّزعاتِ الفرديَّةِ والأنانيَّةِ والصِّدامِيَّةِ، والتَّطرُّفِ والتعصُّبِ الأعمى بكُلِّ أشكالِه وصُوَرِه.

إنَّ هَدَفَ الأديانِ الأوَّلَ والأهمَّ هو الإيمانُ بالله وعبادتُه، وحَثُّ جميعِ البَشَرِ على الإيمانِ بأنَّ هذا الكونَ يَعتَمِدُ على إلهٍ يَحكُمُه، هو الخالقُ الذي أَوْجَدَنا بحِكمةٍ إلهيَّةٍ، وأَعْطَانَا هِبَةَ الحياةِ لنُحافِظَ عليها، هبةً لا يَحِقُّ لأيِّ إنسانٍ أن يَنزِعَها أو يُهَدِّدَها أو يَتَصرَّفَ بها كما يَشاءُ، بل على الجميعِ المُحافَظةُ عليها منذُ بدايتِها وحتى نهايتِها الطبيعيَّةِ؛ لذا نُدِينُ كُلَّ المُمارَسات التي تُهدِّدُ الحياةَ؛ كالإبادةِ الجماعيَّةِ، والعَمَليَّاتِ الإرهابيَّة، والتهجيرِ القَسْرِيِّ، والمُتاجَرةِ بالأعضاءِ البشَرِيَّةِ، والإجهاضِ، وما يُطلَقُ عليه الموت (اللا) رَحِيم، والسياساتِ التي تُشجِّعُها.

كما نُعلنُ – وبحَزمٍ – أنَّ الأديانَ لم تَكُنْ أبَدًا بَرِيدًا للحُرُوبِ أو باعثةً لمَشاعِرِ الكَراهِيةِ والعداءِ والتعصُّبِ، أو مُثِيرةً للعُنْفِ وإراقةِ الدِّماءِ، فهذه المَآسِي حَصِيلَةُ الانحِرافِ عن التعاليمِ الدِّينِيَّة، ونتيجةُ استِغلالِ الأديانِ في السِّياسَةِ، وكذا تأويلاتُ طائفةٍ من رِجالاتِ الدِّينِ – في بعض مَراحِلِ التاريخِ – ممَّن وظَّف بعضُهم الشُّعُورَ الدِّينيَّ لدَفْعِ الناسِ للإتيانِ بما لا علاقةَ له بصَحِيحِ الدِّينِ، من أجلِ تَحقِيقِ أهدافٍ سياسيَّةٍ واقتصاديَّةٍ دُنيويَّةٍ ضَيِّقةٍ؛ لذا فنحنُ نُطالِبُ الجميعَ بوَقْفِ استخدامِ الأديانِ في تأجيجِ الكراهيةِ والعُنْفِ والتطرُّفِ والتعصُّبِ الأعمى، والكَفِّ عن استخدامِ اسمِ الله لتبريرِ أعمالِ القتلِ والتشريدِ والإرهابِ والبَطْشِ؛ لإيمانِنا المُشتَرَكِ بأنَّ الله لم يَخْلُقِ الناسَ ليُقَتَّلوا أو ليَتَقاتَلُوا أو يُعذَّبُوا أو يُضيَّقَ عليهم في حَياتِهم ومَعاشِهم، وأنَّه – عَزَّ وجَلَّ – في غِنًى عمَّن يُدَافِعُ عنه أو يُرْهِبُ الآخَرِين باسمِه.

إنَّ هذه الوثيقةَ، إذ تَعتَمِدُ كُلَّ ما سبَقَها من وَثائِقَ عالَمِيَّةٍ نَبَّهَتْ إلى أهميَّةِ دَوْرِ الأديانِ في بِناءِ السَّلامِ العالميِّ، فإنَّها تُؤكِّدُ الآتي:

القناعةُ الراسخةُ بأنَّ التعاليمَ الصحيحةَ للأديانِ تَدعُو إلى التمسُّك بقِيَمِ السلام وإعلاءِ قِيَمِ التعارُّفِ المُتبادَلِ والأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ والعَيْشِ المشترَكِ، وتكريس الحِكْمَةِ والعَدْلِ والإحسانِ، وإيقاظِ نَزْعَةِ التديُّن لدى النَّشْءِ والشبابِ؛ لحمايةِ الأجيالِ الجديدةِ من سَيْطَرَةِ الفكرِ المادِّيِّ، ومن خَطَرِ سِياساتِ التربُّح الأعمى واللامُبالاةِ القائمةِ على قانونِ القُوَّةِ لا على قُوَّةِ القانونِ.

-أنَّ الحريَّةَ حَقٌّ لكُلِّ إنسانٍ: اعتقادًا وفكرًا وتعبيرًا ومُمارَسةً، وأنَّ التَّعدُّدِيَّةَ والاختلافَ في الدِّينِ واللَّوْنِ والجِنسِ والعِرْقِ واللُّغةِ حِكمةٌ لمَشِيئةٍ إلهيَّةٍ، قد خَلَقَ اللهُ البشَرَ عليها، وجعَلَها أصلًا ثابتًا تَتَفرَّعُ عنه حُقُوقُ حُريَّةِ الاعتقادِ، وحريَّةِ الاختلافِ، وتجريمِ إكراهِ الناسِ على دِينٍ بعَيْنِه أو ثقافةٍ مُحدَّدةٍ، أو فَرْضِ أسلوبٍ حضاريٍّ لا يَقبَلُه الآخَر.

أنَّ العدلَ القائمَ على الرحمةِ هو السبيلُ الواجبُ اتِّباعُه للوُصولِ إلى حياةٍ كريمةٍ، يحقُّ لكُلِّ إنسانٍ أن يَحْيَا في كَنَفِه.

– أنَّ الحوارَ والتفاهُمَ ونشرَ ثقافةِ التسامُحِ وقَبُولِ الآخَرِ والتعايُشِ بين الناسِ، من شأنِه أن يُسهِمَ في احتواءِ كثيرٍ من المشكلاتِ الاجتماعيَّة والسياسيَّة والاقتصاديَّة والبيئيَّة التي تُحاصِرُ جُزءًا كبيرًا من البَشَرِ.

        أنَّ الحوارَ بين المُؤمِنين يَعنِي التلاقيَ في المساحةِ الهائلةِ للقِيَمِ الرُّوحيَّةِ والإنسانيَّةِ والاجتماعيَّةِ المُشترَكةِ، واستثمارَ ذلك في نَشْرِ الأخلاقِ والفَضائلِ العُلْيَا التي تدعو إليها الأديانُ، وتَجنُّبَ الجَدَلِ العَقِيمِ

-أنَّ حمايةَ دُورِ العبادةِ، من مَعابِدَ وكَنائِسَ ومَساجِدَ، واجبٌ تَكفُلُه كُلُّ الأديانِ والقِيَمِ الإنسانيَّةِ والمَوَاثيقِ والأعرافِ الدوليَّةِ، وكلُّ محاولةٍ للتعرُّضِ لِدُورِ العبادةِ، واستهدافِها بالاعتداءِ أو التفجيرِ أو التهديمِ، هي خُروجٌ صَرِيحٌ عن تعاليمِ الأديانِ، وانتهاكٌ واضحٌ للقوانينِ الدوليَّةِ.

–   أنَّ الإرهابَ البَغِيضَ الذي يُهدِّدُ أمنَ الناسِ، سَواءٌ في الشَّرْقِ أو الغَرْبِ، وفي الشَّمالِ والجَنوبِ، ويُلاحِقُهم بالفَزَعِ والرُّعْبِ وتَرَقُّبِ الأَسْوَأِ، ليس نِتاجًا للدِّين – حتى وإنْ رَفَعَ الإرهابيُّون لافتاتِه ولَبِسُوا شاراتِه – بل هو نتيجةٌ لتَراكُمات الفُهُومِ الخاطئةِ لنُصُوصِ الأديانِ وسِياساتِ الجُوعِ والفَقْرِ والظُّلْمِ والبَطْشِ والتَّعالِي؛ لذا يجبُ وَقْفُ دَعْمِ الحَرَكاتِ الإرهابيَّةِ بالمالِ أو بالسلاحِ أو التخطيطِ أو التبريرِ، أو بتوفيرِ الغِطاءِ الإعلاميِّ لها، واعتبارُ ذلك من الجَرائِمِ الدوليَّةِ التي تُهدِّدُ الأَمْنَ والسِّلْمَ العالميَّين، ويجب إدانةُ ذلك التَّطرُّفِ بكُلِّ أشكالِه وصُوَرِه.

-أنَّ مفهومَ المواطنةِ يقومُ على المُساواةِ في الواجباتِ والحُقوقِ التي يَنعَمُ في ظِلالِها الجميعُ بالعدلِ؛ لذا يَجِبُ العملُ على ترسيخِ مفهومِ المواطنةِ الكاملةِ في مُجتَمَعاتِنا، والتخلِّي عن الاستخدام الإقصائيِّ لمصطلح «الأقليَّاتِ» الذي يَحمِلُ في طيَّاتِه الإحساسَ بالعُزْلَةِ والدُّونيَّة، ويُمهِّدُ لِبُذُورِ الفِتَنِ والشِّقاقِ، ويُصادِرُ على استحقاقاتِ وحُقُوقِ بعض المُواطِنين الدِّينيَّةِ والمَدَنيَّةِ، ويُؤدِّي إلى مُمارسةِ التمييز ضِدَّهُم.

أنَّ العلاقةَ بينَ الشَّرْقِ والغَرْبِ هي ضَرُورةٌ قُصوَى لكِلَيْهما، لا يُمكِنُ الاستعاضةُ عنها أو تَجاهُلُها، ليَغتَنِيَ كلاهما من الحَضارةِ الأُخرى عَبْرَ التَّبادُلِ وحوارِ الثقافاتِ؛ فبإمكانِ الغَرْبِ أن يَجِدَ في حَضارةِ الشرقِ ما يُعالِجُ به بعضَ أمراضِه الرُّوحيَّةِ والدِّينيَّةِ التي نتَجَتْ عن طُغيانِ الجانبِ الماديِّ، كما بإمكانِ الشرق أن يَجِدَ في حضارةِ الغربِ كثيرًا ممَّا يُساعِدُ على انتِشالِه من حالاتِ الضعفِ والفُرقةِ والصِّراعِ والتَّراجُعِ العلميِّ والتقنيِّ والثقافيِّ. ومن المهمِّ التأكيدُ على ضَرُورةِ الانتباهِ للفَوَارقِ الدِّينيَّةِ والثقافيَّةِ والتاريخيَّةِ التي تَدخُلُ عُنْصرًا أساسيًّا في تكوينِ شخصيَّةِ الإنسانِ الشرقيِّ، وثقافتِه وحضارتِه، والتأكيدُ على أهميَّةِ العمَلِ على تَرسِيخِ الحقوقِ الإنسانيَّةِ العامَّةِ المُشترَكةِ، بما يُسهِمُ في ضَمانِ حياةٍ كريمةٍ لجميعِ البَشَرِ في الشَّرْقِ والغَرْبِ بعيدًا عن سياسةِ الكَيْلِ بمِكيالَيْنِ.

– أنَّ الاعترافَ بحَقِّ المرأةِ في التعليمِ والعملِ ومُمارَسةِ حُقُوقِها السياسيَّةِ هو ضَرُورةٌ مُلِحَّةٌ، وكذلك وجوبُ العملِ على تحريرِها من الضُّغُوطِ التاريخيَّةِ والاجتماعيَّةِ المُنافِيةِ لثَوابِتِ عَقيدتِها وكَرامتِها، ويَجِبُ حِمايتُها أيضًا من الاستغلالِ الجنسيِّ ومن مُعامَلتِها كسِلعةٍ أو كأداةٍ للتمتُّعِ والتربُّحِ؛ لذا يجبُ وقفُ كل المُمارَساتِ اللاإنسانية والعادات المُبتذِلة لكَرامةِ المرأةِ، والعمَلُ على تعديلِ التشريعاتِ التي تَحُولُ دُونَ حُصُولِ النساءِ على كامِلِ حُقوقِهنَّ.

– أنَّ حُقوقَ الأطفالِ الأساسيَّةَ في التنشئةِ الأسريَّةِ، والتغذيةِ والتعليمِ والرعايةِ، واجبٌ على الأسرةِ والمجتمعِ، وينبغي أن تُوفَّرَ وأن يُدافَعَ عنها، وألَّا يُحرَمَ منها أيُّ طفلٍ في أيِّ مكانٍ، وأن تُدانَ أيَّةُ مُمارسةٍ تَنالُ من كَرامتِهم أو تُخِلُّ بحُقُوقِهم، وكذلك ضرورةُ الانتباهِ إلى ما يَتعرَّضُون له من مَخاطِرَ – خاصَّةً في البيئةِ الرقميَّة – وتجريمِ المُتاجرةِ بطفولتهم البريئةِ، أو انتهاكها بأيِّ صُورةٍ من الصُّوَرِ.

– أنَّ حمايةَ حُقوقِ المُسنِّين والضُّعفَاءِ وذَوِي الاحتياجاتِ الخاصَّةِ والمُستَضعَفِينَ ضرورةٌ دِينيَّةٌ ومُجتمعيَّةٌ يَجِبُ العمَلُ على تَوفيرِها وحِمايتِها بتشريعاتٍ حازمةٍ وبتطبيقِ المواثيقِ الدوليَّة الخاصَّةِ بهم.

وفي سبيلِ ذلك، ومن خلالِ التعاون المُشترَكِ بين الكنيسةِ الكاثوليكيَّةِ والأزهرِ الشريفِ، نُعلِنُ ونَتَعهَّدُ أنَّنا سنعملُ على إيصالِ هذه الوثيقةِ إلى صُنَّاعِ القرارِ العالميِّ، والقياداتِ المؤثِّرةِ ورجالِ الدِّين في العالمِ، والمُنظَّماتِ الإقليميَّةِ والدوليَّةِ المَعنِيَّةِ، ومُنظَّماتِ المُجتَمَعِ المدنيِّ، والمؤسساتِ الدينيَّة وقادَةِ الفِكْرِ والرَّأيِ، وأن نَسْعَى لنشرِ ما جاءَ بها من مَبادِئَ على كافَّةِ المُستوياتِ الإقليميَّةِ والدوليَّةِ، وأن نَدعُوَ إلى تَرجمتِها إلى سِياساتٍ وقَراراتٍ ونُصوصٍ تشريعيَّةٍ، ومَناهجَ تعليميَّةٍ ومَوادَّ إعلاميَّةٍ.

كما نُطالِبُ بأن تُصبِحَ هذه الوثيقةُ مَوضِعَ بحثٍ وتأمُّلٍ في جميعِ المَدارسِ والجامعاتِ والمَعاهدِ التعليميَّةِ والتربويَّةِ؛ لتُساعِدَ على خَلْقِ أجيالٍ جديدةٍ تحملُ الخَيْرَ والسَّلامَ، وتُدافِعُ عن حقِّ المَقهُورِين والمَظلُومِين والبُؤَساءِ في كُلِّ مكانٍ.

ختامًا:

لتكن هذه الوثيقةُ دعوةً للمُصالَحة والتَّآخِي بين جميعِ المُؤمِنين بالأديانِ، بل بين المُؤمِنين وغيرِ المُؤمِنين، وكلِّ الأشخاصِ ذَوِي الإرادةِ الصالحةِ؛

لتَكُنْ وثيقتُنا نِداءً لكلِّ ضَمِيرٍ حيٍّ يَنبذُ العُنْفَ البَغِيضَ والتطرُّفَ الأعمى، ولِكُلِّ مُحِبٍّ لمَبادئِ التسامُحِ والإخاءِ التي تدعو لها الأديانُ وتُشجِّعُ عليها؛

لتكن وثيقتُنا شِهادةً لعَظَمةِ الإيمانِ باللهِ الذي يُوحِّدُ القُلوبَ المُتفرِّقةَ ويَسمُو بالإنسانِ؛

لتكن رمزًا للعِناقِ بين الشَّرْقِ والغَرْبِ، والشمالِ والجنوبِ، وبين كُلِّ مَن يُؤمِنُ بأنَّ الله خَلَقَنا لنَتعارَفَ ونَتعاوَنَ ونَتَعايَشَ كإخوةٍ مُتَحابِّين.

هذا ما نَأمُلُه ونسعى إلى تحقيقِه؛ بُغيةَ الوُصولِ إلى سلامٍ عالميٍّ يَنعمُ به الجميعُ في هذه الحياةِ.

اتمنى ان تكون الوثيقة بارقة أمل نحو الإخاء والتعايش فى ظل التنوع، وتحمل رؤيتهما لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين اتباع الأديان، وللمكانة والدور الذي ينبغى للأديان أن تقوم به عالمنا المعاصر.

9 ديسمبر 2018

وجوب اتّباع تعاليم المظاهر الإلهيّة…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, المجتمع الأنسانى, النضج, الأنسان, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, احلال السلام في 2:55 م بواسطة bahlmbyom

وجوب اتّباع تعاليم المظاهر الإلهيّة…

Image result for ‫من مفاوضات عبدالبهاء‬‎  السّؤال: هناك نفوس موفّقة للأعمال الحسنة والتماس الخير للعموم ومكارم الأخلاق والمحبّة والودّ لجميع الخلق والسّعي في الصّلح العموميّ وإغاثة الفقراء فما حاجتهم إلى التّعاليم الإلهيّة؟ وهم يرون أنفسهم في غنى عنها وما شأن هذه النّفوس؟

الجواب: اعلم أنّ هذه الأعمال والأ فعال والأقوال ممدوحة مقبولة وهي شرف العالم الإنسانيّ، ولكن مجرّد هذه الأعمال لا يكفي لأنّها كجسم في نهاية اللّطافة ولكنّه بلا روح، بل إنّ السّبب الأوّل في الحياة الأبديّة والعزة السّرمديّة والنّورانيّة الكلّيّة والفوز والفلاح الحقيقيّ هو عرفان الله، ومن المعلوم أنّ معرفة الحقّ مقدّمة على كلّ معرفة، وهي أعظم فضيلة للعالم الإنسانيّ، لأنّ معرفة حقائق الأشياء في عالم الوجود تؤدّي إلى الفوائد الجسمانيّة وترقّي المدنيّة الصّوريّة، أما عرفان الله فهو سبب التّرقّي والانجذاب الرّوحانيّ والبصيرة الحقيقيّة وعلوّ العالم الإنسانيّ والمدنيّة الرّبانيّة وتعديل الأخلاق ونورانيّة الوجدان. والثّاني محبّة الله التي يضيء نورها في زجاجة القلب بعرفان الحقّ، وتنير الآفاق بأشعّتها السّاطعة، وبها يحيا

الإنسان حياة ملكوتيّة، وفي الحقيقة إنّ ثمرة وجود الإنسان هي محبّة الله، ومحبّة الله هي روح الحياة وهي الفيض الأبديّ، فلو لم تكن محبّة الله لكان عالم الإمكان ظلمانيّاً، ولولا محبّة الله لكانت قلوب بني الإنسان ميّتة محرومة من الشّعور الوجدانيّ، ولولا محبّة الله لانمحت كمالات العالم الإنسانيّ وانعدمت، ولولا محبّة الله لمّا كان الارتباط الحقيقيّ في العالم الإنسانيّ، ولولا محبّة الله لفقد الاتّحاد الرّوحانيّ، ولولا محبّة الله لخمد نور وحدة العالم الإنسانيّ، ولولا محبّة الله لما تعانق الشّرق والغرب كما يتعانق الحبيبان، ولولا محبّة الله لما تبدّل الخلاف والشّقاق بالائتلاف، ولولا محبّة الله لما انتهى الافتراق إلى الاتّحاد، ولولا محبّة الله لما صار الأغيار أحباباً، وإنّ محبّة العالم الإنسانيّ إشراق من محبّة الله وجلوة من فيض موهبة الله.

Related image

ومن الواضح أنّ حقائق النّوع الإنسانيّ مختلفة، والآراء متباينة والإحساسات متفاوتة، وهذا التّفاوت في الآراء والأفكار والإدراكات والإحساسات بين أفراد النّوع الإنسانيّ منبعث من اللّوازم الذّاتيّة، لأنّ التّفاوت في مراتب وجود الكائنات من لوازم الوجود الذي ينحلّ إلى صور غير متناهية، إذاً نحتاج إلى قوّة كلّيّة تكون غالبة على احساسات الجميع وآرائهم وأفكارهم، ولا يبقى لهذا الاختلاف حكم بفضل تلك القوّة التي تجمع الأفراد عامّة تحت نفوذ وحدة العالم الإنسانيّ، ومن الواضح المشهود أنّ أعظم قوّة في العالم الإنسانيّ هي محبّة الله وهي الّتي تدخل الملل المختلفة تحت ظلّ سرادق الوحدة، وتجعل الشّعوب والقبائل المتضادّة المتباغضة في نهاية المحبّة والائتلاف، فانظروا كم من الأمم والأجناس والقبائل والشّعوب المختلفة قد دخلوا

في ظلّ كلمة الله بعد حضرة المسيح بقوّة محبّة الله، وزالت وتلاشت الفوارق والاختلافات التي مضى على وجودها ألف سنة زوالاً كلّيّاً، وانعدمت الأوهام الجنسيّة والوطنيّة، ووجد الاتّحاد الرّوحيّ والوجدانيّ وصاروا جميعاً مسيحيّين حقيقيّين روحانيّين.

وثالث مناقب العالم الإنسانيّ نيّة الخير وهي أساس الأعمال الخيريّة وقد رجّح بعض المحقّقين النّية على العمل، لأنّ النّية الخيريّة نور محض وهي منزّهة مقدّسة عن شوائب الغرض والمكر والخداع، فمن الممكن أن يعمل الإنسان عملاً مبروراً بحسب الظّاهر ولكنّه يكون مبنيّاً على مصالح شخصيّة مثلاً يعتني القصّاب بخروف ويحفظه ولكن عمل القصّاب المبرور هذا مبنيّ على غرض الانتفاع، ونتيجة هذه الحضانة ذبح الخروف المظلوم، فكم من أعمال كثيرة مبرورة باعثها الأغراض الذّاتيّة، أما نيّة الخير فمقدّسة عن هذه الشّوائب.

وخلاصة القول أنّه بعد عرفان الله وظهور محبّة الله وحصول الانجذاب الوجدانيّ ونيّة الخير تكون الأعمال المبرورة تامّة كاملة، وإلاّ فالأعمال الخيريّة وإن كانت ممدوحة إلاّ أنّها تكون ناقصة إذا لم تستند بعرفان الله والمحبة الرّبانيّة والنّية الصّادقة، مثلاً يجب أن يكون الوجود الإنسانيّ جامعاً للكمالات حتّى يصير كاملاً، فالبصر محبوب جدّاً ومقبول ولكنّه يجب أن يؤيّد بالسّمع، والسّمع مقبول جدّاً ولكنّه يجب أن يكون مؤيّداً بالقوّة النّاطقة، والقوّة النّاطقة مقبولة جدّاً ولكن يجب أن تكون مؤيّدة بالقوّة العاقلة، وقس على ذلك سائر قوى الإنسان وأعضائه وأركانه، وحينما تجتمع هذه القوى والحواس والأعضاء والأجزاء يصير الإنسان كاملاً.

  والآن يوجد في العالم بعض من النّفوس يريدون في الحقيقة خير

العموم ويقومون بمعاونة المظلومين وإعانة الفقراء بقدر استطاعتهم مفتونين بحبّ الصّلح وراحة العموم، فهؤلاء وإن كانوا كاملين من هذه الجهة ولكنّهم ناقصون بحرمانهم من عرفان الله ومحبّته.

فقد كتب جالينوس الحكيم في كتاب شرح الرّسالة الأفلاطونيّة في السّياسة المدنيّة “إنّ العقائد الدّينيّة لها مدخل عظيم في المدنيّة الصّحيحة والبرهان على ذلك أنّ جمهور النّاس لا يقدرون على إدراك سياق الأقوال البرهانيّة فهم من هذه الوجهة محتاجون إلى الكلمات الرّمزيّة من الإخبار بالثّواب والعقاب في الدّار الآخرة، والدّليل على ثبوت هذا المطلب ما نشاهده اليوم من القوم الذين يدعون بالنّصارى المعتقدين بالثّواب والعقاب حيث يصدر عن مؤمني هذه الطّائفة أفعال حسنة كأفعال الفلاسفة الحقيقيّين كما أنّنا جميعاً نرى عياناً أنّهم لا يخشون الموت ويعدّون من المتفلسفين الحقيقيّين لكثرة حرصهم واشتياقهم إلى العدل والإنصاف”.

فانظروا الآن كيف أنّ الصّدق وتضحية الرّوح والإحساس الرّوحانيّ والنّوايا الصّادقة والأعمال الخيريّة أوصلت المؤمنين بالمسيح إلى درجة أنّ الفيلسوف جالينوس الحكيم – مع أنّه لم يكن من ملّة المسيح – شهد بمكارم أخلاق هؤلاء المؤمنين وكمالاتهم حيث قال إنّ هذه النّفوس فلاسفة حقيقيّون، فهذه الفضائل والخصال لا تحصل بمجرّد الأعمال الخيريّة، ولو كان المقصود مجرّد حصول الخير وصدوره فهذا السّراج أيضاً مضيء الآن وينير هذا المكان ولا شكّ أنّ هذا الضّياء خير مع هذا إنّك لا تحمد هذا السّراج ولا هذه الشّمس التي تربّي جميع الكائنات الأرضيّة وبحرارتها تنشأ وتنمو، فأيّ خير أعظم من هذا، ولكن لمّا كان هذا الخير غير صادر عن نيّة الخير ومحبّة الله وعرفانه فلا ظهور Related image

ولا بروز له أبداً، أمّا لو قدّم شخص من بني الإنسان لآخر قدحاً من الماء فإنّه يشكره ويثني عليه، غير أنّ الإنسان الّذي لا يفكر يقول إنّ هذه الشّمس التي تضيء العالم والتي ظهر منها هذا الفيض العظيم تستحقّ التّقديس والتّمجيد فلم لا نمدحها ولا نشكرها ثم نمجّد ونمدح الإنسان الذي قام بعمل خيريّ محدود؟ ولكنّنا إذا نظرنا بعين الحقيقة نجد أنّ صدور هذا العمل الخيريّ الجزئيّ من الإنسان منبعث عن الإحساس الوجدانيّ ولهذا استحقّ التّمجيد، ولكنّ نور الشّمس وحرارتها ليسا منبعثين عن إحساس ووجدان لهذا لا تستحقّ مدحاً وثناءً ولا شكراً وامتناناً وكذلك النّفوس الّتي تصدر عنها الأعمال الخيريّة وإن كانت ممدوحة غير أنّها ما لم تكن منبعثة عن عرفان الحقّ ومحبّته فإنّها لا شكّ ناقصة، وفضلاً عن هذا إذا نظرت بعين الإنصاف ترى أنّ هذه الأعمال الخيريّة التي تصدر من النّفوس عامّة منبعث أصلها أيضاً من التّعاليم الإلهيّة أي دلّ النّفوس على هذا أنبياء السّلف وبيّنوا لهم محسّناتها وشرحوا لهم تأثيراتها الحسنة فانتشرت هذه التّعاليم بين البشر ووصلت إلى هذه النّفوس بالتّسلسل والتّتابع ووجّهت القلوب إلى هذه الكمالات، ولمّا رأى النّاس أنّ هذه الأعمال مستحسنة وتسبّب السّعادة والهناء في العالم الإنسانيّ فمن أجل هذا اتّبعوها، إذاً فهي أيضاً من التّعاليم الإلهيّة ولكن يلزم لدركها قليل من الإنصاف لا المحاجّة والمجادلة.

الحمد لله قد ذهبت إلى إيران ورأيت كيف أصبح الإيرانيّون محبّين للنّوع الإنسانيّ من نفحات قدس بهاء الله وكانوا يطعنون بأسنّة ألسنهم كلّ نفس يصادفونها من سائر الطّوائف وكانوا في نهاية العداوة والبغض والحقد حتّى كانوا يعتقدون بنجاستهم وكانوا يحرقون التّوراة والإنجيل ويغسلون أيديهم إذا لامست هذين الكتابين، أمّا الآن فإنّهم

يرتّلون في مجالسهم ومحافلهم بالمناسبة مضامين هذين الكتابين ويشرحون معاني رموزها ويفسّرونها ويحتضنون أعداءهم ويحنّون على الذّئاب الضّارية كأنّهم غزلان صحارى محبّة الله، وقد رأيت آداب هؤلاء وسلوكهم وسمعت بأخلاق سائر الإيرانيّين، فهل بغير محبّة الله تطوّرت هذه الأخلاق واعتدلت الأعمال والأقوال لا والله، فلو كنّا نريد ترويج هذه الأخلاق والأطوار بالمعارف والعلوم لمضت ألف سنة دون أن يحصل هذا التّطور بين العموم أو ينتشر ذلك بينهم، والحال أنّها حصلت بمحبّة الله في نهاية السّهولة فاعتبروا يا أولي الألباب.

http://www.bahai.com/arabic/saq/Abdul-Baha-saq-5_11.htm

30 نوفمبر 2018

أبعاد رحلات حضرة عبد البهاء إلى بلاد الغرب

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, المبادىء, النجاح, النضج, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, التعصب, الدين البهائى, الضمير, دعائم الاتفاق, عبد البهاء في 5:22 ص بواسطة bahlmbyom

انتقل حضرة عبد البهاء بعد زيارته لندن إلى باريس فمكث فيها مدّة شهرين عاد بعدهما إلى مدينة الإسكندرية لقضاء فترة الشتاء في مصر طلبا للانتجاع. وفي الخامس والعشرين من شهر آذار (مارس) 1912 غادر الإسكندرية مبحرا إلى نيويورك حيث وصلها في الحادي عشر من شهر نيسان (إبريل) من العام نفسه. حفل برنامج زيارته الأمريكية بالمئات من المحاضرات والمؤتمرات والندوات والاجتماعات الخاصة لتشمل أربعين مدينة من مدن القارّة الأمريكية Image result for ‫سفريات عبد البهاء‬‎الشمالية يضاف إليها تسع عشرة مدينة أخرى مرّ بها في أوروبا. ولا ننسى أنه كان يزور بعض تلك المدن أكثر من مرة واحدة أحيانا. فلو قسنا على أبسط مستوى يقتضيه تنفيذ هذا البرنامج الحافل من جهد جسدي لتبيّن لنا أن ما تحقق كان إنجازا فذا للغاية لا يوازيه إنجاز آخر في عصرنا الحديث. ففي كلا القارتين، وخاصة القارة الأمريكية الشمالية، لقي حضرة عبد البهاء ترحيبا حارا دلّ على التقدير والاحترام الذين كنّتهما له جماهير مرموقة كرّست جهودها لخدمة قضايا تحظى بالاهتمام كالسلام، وحقوق المرأة، والمساواة العرقيّة، والإصلاح الاجتماعي، والتنمية الأخلاقية. وكانت الصحف واسعة الانتشار تنشر يوميا تقريبا تغطية واسعة لما يدلي به من أحاديث ويجريه من مقابلات. وفي وقت لاحق كتب حضرة عبد البهاء يستذكر تلك الأيام ويقول: ”وجدنا الأبواب مفتوحة … والقوّة الملكوتيّة الإلهيّة قد أزالت كلّ حائل ومانع.

Image result for ‫سفريات عبد البهاء‬‎

وجد حضرة عبد البهاء لدى جمهور المستمعين إليه قلوبا منفتحة وعقولا نيّرة فعرض عليهم بكل وضوح واستقامة المبادئ التي جاء بها الظهور الجديد لصلاح المجتمع الإنساني ورفاهيّته. ولخّص حضرة شوقي أفندي الحقائق كما عرضها حضرة عبد البهاء على الوجه التالي:

كان من أبرز العناصر الجوهرية للنظام الإلهي الذي أعلنه لقادة الرأي العام وإلى الجماهير على السواء في أثناء سفراته التبليغية، التحرّي عن الحقيقة تحريا مستقلا دون تقيّد بالخرافات و بالتقاليد، وعن وحدة الجنس البشري قطب مبادئ الدين وأساس معتقداته والوحدة الكامنة وراء الأديان، والتبرّؤ من كل ألوان التعصّب الجنسي والديني والطبقي والقومي، والوئام الذي يجب أن يسود بين الدين والعلم، والمساواة بين الرجل والمرأة الجناحين اللذين يعلو بهما طائر الجنس البشري، ووجوب التعليم الإجباري، والاتفاق على لغة عالمية إضافية، والقضاء على الغنى الفاحش والفقر المدقع، وتأسيس محكمة عالمية لفض النزاع بين الأمم، والسّمو بالعمل الذي يقوم به صاحبه بروح الخدمة إلى منزلة العبادة، وتمجيد العدل على أنه المبدأ المسيطر على المجتمع الإنساني، والثناء على الدين كحصن لحماية كل الشعوب والأمم، وإقرار السلام الدائم العام كأسمى هدف للبشرية.

أمّا لبّ الرّسالة التي نادى بها حضرة عبد البهاء فكان الإعلان عن أن اليوم الموعود قد جاء ليتّحد البشر وتتأسّس مملكة الله على الأرض. ولكن المملكة التي كشف عنها حضرة عبد البهاء في رسائله وأحاديثه لم تكن أبدا تمتّ بأية صلة إلى الافتراض القائل بأن مملكة الله هي في العالم الآخر وليست من هذا العالم، وهو الافتراض الذي ألفه الناس نتيجة لما درجت عليه التعاليم الدينية المتوارثة. وحريّ بالذكر أن حضرة عبد البهاء كان يعني بتلك المملكة بلوغ الإنسانية مرحلة النضج وظهور حضارة عالمية تكون فيها الطاقات البشرية بكل مداها ثمرة التفاعل بين القيم والمبادئ الروحية الشاملة من جهة، والتقدم المادي الذي لم يكن يحلم به أحد آنذاك، من جهة أخرى.

وأكّد حضرة عبد البهاء بأن الوسائل الكفيلة بتحقيق الهدف قد أصبحت متوفرة، فالمطلوب عزيمة تُنفّذ وإيمان يضمن المثابرة والاستمرار

Image result for ‫سفريات عبد البهاء‬‎

نعلم جميعا بأن السلام خير، وبأنه سبب الحياة. ولكنه أيضا يحتاج إلى الترويج والتنفيذ. وبما أن هذا العصر هو العصر النّوراني فمن المؤكّد أنه سيتحقّق. ولا بد لهذه الأفكار أن تنتشر بين الناس إلى درجة تقودهم إلى العمل والتنفيذ

إن أبعاد رحلات حضرة عبد البهاء إلى بلاد الغرب وما أطلقته من قوة خلاّقة، لا يمكن إلاّ لمؤرخي المستقبل أن يقدّروها حق قدرها. كذلك الأمر بالنسبة لما سوف تلقاه من عظيم التقدير تلك القوة التي انطلقت في إيران، متزامنة مع تلك الرحلات. فإن ما خُطّ من رسائل وذكريات حول هذه الزيارة يشهد على أن مجرّد لقاء عابر مع حضرة عبد البهاء كان كافيا ليبعث على مر الأيام الثبات في نفوس عدد لا يحصى من البهائيين الغربيين حين أقدموا لاحقا على بذل الجهد والتضحية في كفاحهم لنشر أمر الله العزيز ودعمه. فلولا ذلك الدور المؤثّر الذي أدّاه حضرة عبد البهاء في هذا المضمار، يستحيل علينا أن نتصوّر أنه كان بإمكان تلك المجموعات الصغيرة من المؤمنين في الغرب أن يفهم أفرادها فهما جيدا وسريعا ما يفرضه الدين الذي اعتنقوه من الواجبات، فبادروا إلى تنفيذ ما يتعلق بتلك الواجبات من مهام خطيرة الشأن. وفعلوا ذلك رغما عن أنهم كانوا يفتقدون ذاك التراث الروحي الذي ورثه إخوانهم في الدين من الفرس، وهو التراث الذي جاءهم عبر الآباء والأجداد الذين اشتركوا لمدة طويلة في تلك الأحداث البطوليّة من التاريخ البابي والبهائي.

Related image  دعا حضرة عبد البهاء أولئك الذين استمعوا إليه إلى أن يصبحوا بُناة حضارة عظيمة محورها الإيمان بوحدة الجنس البشري، وحثهم على أن يفعلوا ذلك تملأهم المحبة والثقة. ووعدهم، إن هم هبّوا وقاموا بتنفيذ رسالتهم، بأن تتفتّح فيهم وتنطلق قدرات جديدة كامنة فيهم وفي غيرهم من الناس، وهي القدرات التي أسبغها الله في هذا اليوم على الجنس البشري.

“فلتسمُ قلوبكم فوق زمنكم الحاضر، وتطلّعوا بعيون يملؤها الإيمان نحو المستقبل، فالبذور قد زرعت اليوم، وسقى الأرضَ المطر، وسيأتي اليوم الذي تنمو فيه هذه البذور لتصبح شجرة وارفة الأغصان محمّلة بالأثمار. استبشروا وافرحوا فقد أشرق فجر ذلك اليوم، فحاولوا إدراك قوّته، لأنه يوم رائع حقا”

من كتاب قرن الأنوار

 

31 أكتوبر 2018

مفهوم السعادة

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المفاهيم, المكاسب المادية, النجاح, النضج, الأنجازات, الافلاس الروحى, الانسان, التسامح, التعاون, الجنس البشرى في 5:23 ص بواسطة bahlmbyom

Image result for happiness  حاول كبار المفكرين وصف مفهوم السعادة على انها حالة ذهنية فعرف الفيلسوف هنري ديفيد ثورو في القرن التاسع عشر السعادة أنها “مثل الفراشة”. وكلما زادت مطاردتك  كلما تهربت أكثر ، ولكن إذا حولت انتباهك إلى أشياء أخرى ، ستأتي وتجلس بهدوء على كتفك.

علم غوتاما بوذا  السعادة “لا يوجد طريق إلى السعادة. “السعادة هي الطريق”. ويعتقد سقراط أن “سر السعادة لا يوجد في البحث عن المزيد ، ولكن في تطوير القدرة على التمتع بأقل من ذلك. كتبت هيلين كيلر “العديد من الأشخاص لديهم فكرة خاطئة عن ما يشكل السعادة لا يتحقق من خلال إرضاء الذات ولكن بالإخلاص لقضية جديرة بالأهتمام والفائدة لمن حولك.

أعطى العالم الشهير والمفكر ألبرت آينشتاين مرة واحدة نظريته عن السعادة: “حياة هادئة ومتواضعة تجلب المزيد من السعادة أكثر من السعي لتحقيق النجاح إلى جانب الأرق

المستمر”Image result for happiness

تمنح جميع الأديان الرئيسية في العالم مكانة مركزية في تعاليمها للسعي إلى السعادة وإيجادها على سبيل المثال ، في البوذية تعتبر السعادة تجربة داخلية للرفاهية المرتبطة بالتنور. من أجل تقدير المعنى الحقيقي للسعادة ، يحتاج المرء إلى فهم المصادر الأساسية للمعاناة ، التي يدرسها بوذا ، والتي تسببها الرغبات الإنسانية مثل الرغبة في المتعة. لذلك ، لنكون سعداء يحتاج المرء إلى القضاء على الرغبات، ومن ناحية أخرى ، فإن الرغبة هي جزء من الإنسان ، مما يجعل من المستحيل إزالة كل الرغبات – لذا يعتقد البوذيون أنه بدلاً من إزالة الرغبات ، يجب أن يفهم الناس رغباتهم ويوا جهونها. يوصف التأمل كنهج لتحقيق هذا الهدف

في الدين البهائي ، شرح عبد البهاء – الأبن الأرشد لمؤسس الدين البهائى والمفسر للتعاليم البهائية-   أن التقدم المادي يؤمن سعادة هذا العالم الإنساني، التقدم الروحي يؤمن السعادة والاستمرار الأبدي للروح.

                                           – عالمية الدين البهائى، ص. 227.

توضح الكتابات البهائية أهمية السعادة في المجتمع البشري من خلال القول الهدف الأساسي  من خلال في وضع قوانين قوية ووضع مبادئ تتعامل مع كل جانب من جوانب الحضارة ، ولكن لايمكن ان تتحقق هو السعادة البشرية والإنسانية دون التقرب إلى عتبة الله القدير ، وفي تحقق السلام والرفاهية لكل فرد .

                                                    – عبد البهاء ، سر الحضارة الإلهية ، ص. 60

Related image

لقد حاول العلم أيضًا كشف ظاهرة السعادة والدور الحيوي الذي يلعبه في رفاه الناس. ومع ذلك ، فبينما يستطيع العلم استكشاف وقياس التعبيرات الجسدية عن السعادة ، فإنه لا يمكن أبدًا وصف حقيقته الداخلية. على سبيل المثال ، لا يستطيع العلم فحص الحقائق غير الملموسة والتقاطها مثل الحب والحنان والوعي والحكمة ، وعندما يدرس العلم النتائج المادية للسعادة ، غالباً ما يتم التعبير عنها من حيث المتعة ، وهي ليست دائمًا نفس السعادة.

، وفقا للتعاليم البهائية ، هناك نوعان من السعادة: المادية والروحية

أما بالنسبة إلى السعادة الروحية ، فهذا هو الأساس الحقيقي لحياة الإنسان لأن الحياة مكونة من أجل السعادة ، وليس الحزن من اجل المتعة ،السعادة هي الحياة. الحزن الموت. السعادة الروحية هي حياة أبدية هذا ضوء لا يتبعه الظلام. هذا شرف لا يتبعه عار هذه حياة لا يتبعها الموت. هذا هو الوجود الذي لا يتبعه الفناء. يتم الحصول على هذه نعمة عظيمة وهدية ثمينة من قبل الإنسان فقط من خلال إرشاد الله.

                                – عبد البهاء ، نجمة الغرب ، المجلد 4 ، ص. 163

Image result for happiness

أما السعادة المادية ، فهي لا توجد أبداً لا بل خيال ، صورة تنعكس في المرايا ، شبح وظل، النظر في طبيعة السعادة المادية. إنه شيء ينتهى أثره بعد قليل ؛ ومع ذلك ، يتخيل الناس أنهم  فرحين هذا ليس حقيقى فكل النعم المادية بما في ذلك الطعام والشراب  تنتهى بعد فترة، هذا الإحساس بالسعادة المادية يعمل فقط على تخفيف العطش والجوع والإرهاق. إنهم لا يقدرون فرحة العقل ولا المتعة على النفس. لا يؤمنون سوى بالحاجات الجسدية، لذلك هذا النوع من السعادة ليس له وجود حقيقي. – المرجع السابق

يمكننا من خلال هذا البيان أن نتبين أن السعادة المادية تنتج عن تفاعلنا مع عالم الحواس ، من خلال  طبيعتنا البيولوجية والغريزية والتي ترتبط بشعور من المتعة- وهو أمر لا مفر من زواله، على عكس السعادة الروحية التى تبقى بلا انتهاء .

Image result for happiness

الصفحة التالية