17 يونيو 2018

القيم الاساسية التي يجب ان توجه العلاقات بين الامم لضمان مستقبل سلمي

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, النضج, الانسان, الاديان, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 8:09 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الثانى

  • فى تلك الظروف من تطورنا كجامعة عالمية ، ان البحث عن القيم المشتركة – ماوراء تصادم التطرف – شئ اساسي للعمل الفعال. ان الاهتمام المقصور على الاعتبارات المادية ستفشل في تقدير مدى شكل المتغيرات الدينية والايدلوجيه و الثقافية والدبلوماسيه واتخاذ القرارات. في محاولة التحرك ابعد من مجرد ارتباط مجموعة الدول بواسطة العلاقات الاقتصادية الابتدائيه إلى مستوى المسؤوليات المشتركة لأمن و رفاهية احدهما الاخر، فان مسألة القيم يجب ان تأخذ المكان الرئيسي في المشاورات، ويكون تفصيلياً وواضحاً. في حين اكدت الامم المتحدة مرارا وتكرارا الحاجة الى الجوانب المتعددة ، فمثل هذه الجهود منفردة على الرغم من انها خطوة في الاتجاه الصحيح إلا انها لن توفر القاعدة الكافية لبناء الجامعة بين الامم،  التعاون بمفرده لا يمنح الشرعية او الضمان للنتائج الحسنة  والخير الاعظم. لكي تنجز وعود ميثاق الامم المتحده  والاعلان العالمي لحقوق الانسان ، والمعاهدات اللاحقة  والقرارات ، لا يمكننا ان نبقى راضون بالتحمل السلبي للرؤيه العالميه من بعضنا البعض. فالمطلوب  هو، البحث النشط لتلك القيم العامة والمبادئ الاخلاقيه التي سترفع حالة كل امرأة ، رجل ، و طفل بغض النظر عن الجنس ، الطبقة ، الدين ، والرأي السياسي. 

    1

  • اننا نصرح بان النظام العالمي ومراحل العالمية التي توضحها ، يجب أن تؤسس على مبدأ وحدة البشرية. قبول هذا المبدأ وإعلانه كمفهوم عام ، يوفر القاعدة التطبيقية لتنظيم العلاقات بين جميع الدول والامم. على المقياس العالمي يؤكد الترابط الظاهر والمتزايد للامن وحقوق الانسان بان السلام والازدهار غير قابل للقسمة – اي لا يمكن تحقيق رفاهية أمّة او جامعة إذا ما تم تجاهل واهمال رفاهية الأمم ككل.  إن مبدأ وحدة البشرية لا يريد تقويض الحكم الذاتي الوطني او قمع التنوع الثقافي والفكري للناس وأمم العالم. بالاحرى يريد توسيع قاعدة المؤسسات الحالية للمجتمع بالدعوة الى الولاء الاوسع والمطلب الاعظم من ذاك الذي تشبع به الجنس البشري. في الحقيقة يزود الحافز الأخلاقي المطلوب لاعادة قالب مؤسسات الحكم في اسلوب مطابق مع التغيرات المستمرة لاحتياجات العالم.
  • نعرض من مبادئ الدين البهائي الرؤية التاليه في ادراك ما ينشغل به اعضاء الجامعة العالميه البهائيه من 191 أمّة:   9cc43-worldmissions                                           

” جامعة عالمية فيها ينعدم نهائياً كافة الحواجز الاقتصادية ويعترف بالعلاقة المشتركة ما بين رأس المال والعامل ، وينخمد الى الابد صيحات التعصب الديني والمشاحنات وتنطفئ نهائياً جذوة العداء الجنسي ، وفيها يسن قانون عام كثمرة  اتحاد الممثلين العالميين يكون برهان اعتماده الوحيد توسط قوات الاتحاد المشتركة وتدخلها الحاسم في سائر المنازعات واخيراً يكون جامعة عالمية فيها تتحول الوطنية المقهورة والروح المتقلبة الحربية الى شعور ثابت للمواطنة العالمية..” 

Advertisements

11 أبريل 2018

قدراتنا ومقارنتهابقدرة الخالق العظيم

Posted in مقام الانسان, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, المسقبل, المساعدات, المشورة, الأفئدة, الألام, الانسان, التوكل, الدين البهائى, السلوك, السعادة, الصراعات, الضمير في 7:22 ص بواسطة bahlmbyom

رسالة إلي الشباب

من حضرة روحية خانم

كنت اقرأ عصر اليوم مقالاً كتبته إحدى ممرضات الجيش تعدد فيه بعض مشاعرها و تجاربها، تحدثت عن جندي فقد كلتا عينيه و ساقيه … و طفق يفكر في خير وسيلة يبلغ بها النبأ _ في لطف ورقة إلي أمة و أخواته لقد فكرت ماذا كان في مقدوري أن اصنع أو أحس لو اتفق لي أن أصبت بالعمى أو أن عجزت ساقاي عن العمل … عندئذ تملكني إحساس عجيب !…       أستطيع أن ابذل المساعدة لهذا الجندي بمسلكي كبهائية !!

Related image و تدفق إلي وعى ما اعتقدت انه وسيلة عظيمة لتحقيق واجباتنا كبهائيين ؛ حيثما ولينا وجوهنا فثمة عذاب، عذاب اكبر من أن نتصوره فنبعده عن وعينا لأنه شديد التدمير للروح، فتصورنا للمشاعر و الظروف التي يجد فيها الملايين من الناس أنفسهم تصورا حقيقيا أمر يستحيل احتماله كما انه حين نفكر فيمن يقاسون الجوع و البرد، و في الشيوخ الذين بهدمهم الموت جوعاً و مرضاً …و حين نفكر في الأطفال و في الجنود الذين يحيون في جحيم الحرب أقول حين نفكر في كل هذا أننا  نعرض أنفسنا للتخاذل و الانهيار،       و لذلك نحن لا نفكر ما استطعنا إلي ذلك سبيلاً.

و لكن … ما الذي يمكننا أن نفعله لهؤلاء الملايين من اخوتنا و بنى جلدتنا ؟… إن لف الضمادات، و نسج المطاف، و شراء الأسهم، و قيامنا بنصيبنا بوصفنا مدنيين أو صناعاً …أو حتى قياماً ببعض صور الخدمة الحربية أمر ليس بالكثير بل انه هو الحد الأدنى للخدمة . حقا إن هذه الخدمات لها نفعها و يجب أن نتمها، غير أنها ليست سوى مسكن يخفف من حدة الألم أما واجب البهائي فاعظم : أن واجبه هو أن ” يكون بهائياً “Image result for suffering

بالأمس القريب سأل سائل حضرة شوقي أفندي : ما هو الهدف الذي يرمى إليه البهائي من حياته ؟

و قبل أن يعيد على المولى إجابته ( إذ أنني لم اكن حاضرة معهما ) عجبت كيف تكون إجابته، أتراه أخبر السائل أن هدفنا من الحياة هو عرفان الله، إما هو إكمال أخلاقنا ؟ …أنني لم احلم قط بالإجابة التي تفضل بها فقد قال: “أن الهدف الذي يكرس له البهائي حياته هو إعلاء وحدة العالم الإنساني فهدف حياتنا كله مرتبط بحياة الجنس البشرى، فنحن لا نبغي خلاص أرواحنا الفردية بل نبغي خلاصا عالمياً . فلا ينبغي لنا أن نتأمل في ذواتنا و نقول الآن عليك نفسك فخلصها و اضمن لها مقعدا طيبا في الحياة الأخرى.. لا، بل ينبغي علينا أن نشتغل بإقرار الملكوت على هذا الكوكب . و هذا أمر عظيم . ثم مضى المولى الحنون يبين أن هدفنا هو أن ننتج حضارة عالمية تنعكس بدورها على أخلاق الفرد فهدفنا في بعض الوجوه هو على العكس المسيحية التي تبدأ بالفرد، ثم تصل خلاله إلي حياة الناس الجماعية .

و هذا بالطبع لا يعنى أن نهمل ذاتنا أو نهمل نقائصنا مواطن ضعفنا إنما يعنى أن علينا أن نشع لغيرنا إشعاعاً قوياً مما نعلم _ عن دراستنا لتعاليم حضرة بهاء الله _ إنه هو الحق .

كما يعنى فيما يبدو لي أن نظامنا الإداري و ومحافلنا الروحانية و لجاننا و ضيافتنا التسع عشرية و مؤتمراتنا تقدم لنا امتحانات تتحدانا تحدياً عنيفاً، يعنى أننا إذا لم نتعلم كيف نعمل مع أخواتنا في الدين كما ينبغي لنا أن نعمل في نطاق حياة جماعتنا البهائية، فعلينا أن لا نأمل كثيرا في أن يستمع العالم لنا أو يحذو حذونا، و نكون قد نظرنا إلي نظامنا الإداري باعتباره ليس إلا مجموعة من الإجراءات، و سبيل من سبل إدارة الأمور البهائية .

و لعل هذا هو السر في أننا لا نحصل من نظامنا الإداري على النتائج التي نعرف انه يجب أن نحصل منه عليها . إن النظام الإداري ليس مجموعة من القواعد، بل هو قالب وحدة، قالب حياة متصلة، و كل ما يمكن أن نفكر فيه بوصفنا بهائيين، كالمحبة و العدل و عدم التعصب و الإنصاف و الحرية و الإدراك ..الخ يجب أن يجد تجسيده الحي في طريقة إدارتنا لأمورنا كمجموعة و عندما نظفر بالوحدة في محفلنا يزداد الاحتمال في أن نظفر بها في جماعتنا . إذا ما ظفرنا بها على هذا النحو بدأ الناس يدخلون في أمر الله أفواجا . و لم لا يدخلون و العالم كله لا ينتظر شيئا غير هذا بالذات – و هو الشيء الذي يمكن الناس فعلا من العمل و العيش في انسجام ووفاق ؟ فإلى أن نقوم بتحقيق ذلك في أنفسنا لا ينبغي لنا أن نصدق بان أحدا من الناس سوف يهتم بأفكارنا اهتماما جدياً .

هذا هو السر في أنني أحسست أن في مقدوري مساعدة ذلك الجندي و من ورائه كل الآخرين من بنى جنسي الذين يقاسمون الأن أهوال العذاب إذا أنا حصرت الأمر في أن أكون بهائياً – و بهائياً حقيقياً، فلقد روى عن حضرة عبد البهاء انه قال أن سر السيطرة على الذات هو نكران الذات، بمعنى انه إذا كان هناك أي خطا في الطريقة التي تعمل بها إدارتنا البهائية فليس هذا الخطأ سوى أننا لا ننسى أنفسنا قط . ذلك لان ذاتيتنا الصغيرة أو الكبيرة إذا شئت – تدخل معنا جنبا إلي جنب في محافلنا أو اجتماعاتنا الأخرى، حيث نجلس بملء ما فينا من مركب السيطرة و الإستعلاء، أو بملء ما فينا من مركب النقص و الضعف أو حتى بذواتنا العادية السليمة متحفزين لفرض آرائنا أو للاستياء من إساءة وهمية نظن أنها لحقت بنا، أو لاحتكار وقت الجلسة احتكاراً لا شعورياً ،أو للشعور بالتعب و الإنهاك شعوراً يمنعنا من بذل مجهوداتنا للمساهمين بنصيبنا المشروع . و أنني لأرجو أن يسمح لي بان أقول هذا بكل تواضع و كل عطف عميق على كل إخواني البهائيين فإني قد اشتركت في عضوية كثير من اللجان و كنت عضوه محفل ذات مرة و هاأنذا انظر بفزع و سخرية إلي حماقاتي السالفة و مسالكى القديمة.  اذكر كيف كانت وجهة نظري على اكبر جانب من الأهمية بالقياس إلي، و كيف كنت في بعض الأحيان أومن بأنني أنا وحدي البهائية الراسخة من بين هؤلاء الحاضرين الذين يوشكون أن يحطموا سفينة الأمر بإجماعهم عل قرار اتخذوه و لم اشترك فيه يجب علينا أن نتحلى بالصبر لا مع الآخرين وحدهم بل مع أنفسنا أيضا . و لكن يجب علينا أيضا أن نبذل جهدا اعظم لكي نكون بهائيين في حياتنا البهائية المشتركة .

لا شئ في هذا العالم ايسر من أن تنصح الآخرين بما يجب عليهم فعله و لكن الصعوبة تبدأ عندما تحاول أنت أن تنصح نفسك بما يجب عليك أنت أن تفعله و تحمل نفسك على القيام به، و حتى نحن البهائيون نشارك الآخرين هذا الضعف الإنساني العام . فنحن اقرب إلي أن نركز انتباهنا على سقطات أخواتنا في الدين و عثراتهم معتقدين انه لو لم تكن هذه المؤمنة – أو ذلك المؤمن – عقبة لسارت أمور جماعتنا و محافلنا سيرا ارق و الطف . ربما كان هناك بالطبع ما يبرر نقدنا هذا . و لكن النقد لن يغنى كثيرا، بل على النقيض إن النقد يميل دائما إلي تحويل انتباهنا عن واجبات اعظم أهمية . و مما لاشك فيه أن انحرافنا و عيوبنا هي امتحان للآخرين و عقبة في سبيلهم بقدر ما نجد عيوب الآخرين عقبة في سبيلنا . وخير وسيلة نتغلب بها على عيوبنا – فيما يبدو لي – وسيلة ذات جانبين .Image result for unity

  • أولهما أن تحاول أن تكمل نفسك، فانك أن ازددت كمالاً قطع العقل بان مجموع الأحباء قد ازداد كمالاً أيضا .

  • ثانيهما أن تحاول توجيه قولك إلي العمل الجدي طبقا للنظام الإداري الذي هو كائن حي فعال و ليس مجموعة من أفعال الأمر و النهى افعل، و لا تفعل !

و البهائيون الذين أيقظتهم نيران العقيدة الدينية الحية حريصون على اتباع مبادئ دينهم و أحكامه، يفخرون بتعاليمهم و هم حقا يحبونها و يلتمسون في إخلاص أن يحيوا طبقا لها . أما امتناعهم عن الخمر التي اصبح شربها من عادات العصر الشائعة، و أما حياتهم حياة عفيفة نبيلة في وسط مجتمع تؤمن غالبيته بان تضييق على حياته الحسية لا ضرورة له … و أما تفضيلهم السجن بل و النفي على مناقضة اعتقادهم الجازم بان كل الأجناس يجب أن تعامل على قدم المساواة المطلقة، أقول أما هذه الواجبات التي يسميها السطحيين بالتضحيات فان البهائيون يتقبلونها فرحين كوسيلة يظهرون بها حقيقة دينهم .

و مما لا شك فيه أيضا أن للبهائيين سمعة عالية عند أولئك الذين يحتكون بهم من حيث أخلاقهم و تماسكهم و لكن لسبب لا أدريه تبدو مواطن ضعفنا عندما يعمل نظامنا الإداري،       و لعل ذلك يرجع إلي أن النظام الإداري نفسه هو الأمتحان الذي وضعه حضرة بهاء الله لعلل العالم بما فيه البهائيون أنفسهم .

و كثيرا ما فكرت في هذا و تعجبت : لماذا يكون الأمر كذلك . و قد توصلت إلي نتيجة تستحق الاعتبار و هاأنذا أقدمها لغيري . و غنى عن البيان أن هذه النتيجة لا تتضمن الجواب الكامل و لكن ربما ساعدت بعض الشيء على اكتشاف السبب الحقيقي .

أن لدينا ميلاً إلي أن نضع القوانين الروحية جانبا عندما نتناول القضايا الإدارية . و لو أننا فكرنا مليا لوجدنا أن هذا المسلك يناقض كل الفكرة التي تقوم عليها الحكومة البهائية . فلقد جاء بها، ليؤسس ملكوت السماء على الأرض . فإذا آمنا بذلك حقا ( وهو ما نؤمن به فعلاً ) و جب علينا أن نحلل هذا الملكوت . إنه يتضمن عالماً يديره القانون … القانون الروحي . إنه يتضمن النظام، ذلك النظام القائم على المبادئ التي جاء بها مظهر الله المعصوم و ليس النظام الذي تضوعه عقول الأنانيين المحدودة . و هذا يستلزم أن يكون المكان الذي يعمل فيه البهائي بأقصى نشاطه و يحيا فيه على أتم ما تتيح له تعاليمه و قدرته، هو أي اجتماع يمثل النظام الإداري . و مع ذلك فكثيرا ما ترى بهائيا صالحا يضع جانباً الكثير، أن لم يكن الكل من مسالكه الروحية عندما يدخل إلي اجتماع المحفل أو اللجنة أو المؤتمر و يصبح رجلاً من رجال الأعمال، أو مجرد منفذ لقانون، أو نسخة باهته من رجل السياسة … عندما يحدث هذا خليق بنا أن نفترض أن التأييد و التوفيق السماوي قد توليا عنا من النافذة !!

Related imageذلك لأننا قد سددنا طريق التأييد و التوفيق فلن تعود تحركنا قوى ديننا الروحانية العظيمة، ستحركنا الدوافع المختلطة و المشاكل الشخصية،         و التهكمات الفردية : شاننا في ذلك أعضاء كل مجلس متداع من مجالس العالم و مجامعة .

و أنني لا اعجب لماذا يسلك كثير من البهائيين الصالحين هذا المسلك ؟

ألا أننا نؤمن بالعقيدة العتيقة القائلة بان الله شئ متصل بدخائلنا الصرفة لا بأمورنا المادية،      و انه يعمل على تخليص أرواحنا استعداد للعالم الآخر و ليس لهذا العالم أيضا ؟

أم لأننا نشعر بأننا عاجزون عن أن نجرى الأمور الدنيوية إلا طبقا لآرائنا و أهوائنا لا طبقاً للأحكام الإلهية … و مهما يكن الأمر فان واحد من هذه الأسباب هو الذي يمنع جامعتنا البهائية من أن تجذب اكبر عدد ممكن إلي حظيرة الأمر لأنه السبب الذي يمنعنا نحن من إظهار تلك المحبة      و تلك الوحدة في صفوف هيئتنا …المحبة و الوحدة اللتين يتضور إليهما الجنس البشرى كله جوعا .Related image

و نحن نسرف في تقدير مواهبنا و قدراتنا، و نقلل كثيرا من شان ما تستطيع قدرة الله أن تفعله عن طريق روح أسلمت إلي الله نفسها، و مهما تضاءلت هذه الروح     و صغر شأنها . و لقد كانت “مرتا روت”، اعظم مثل حي رايته يمثل ما يستطيع أن يفعله فرد واحد تشبث بقوة الله و قدرته، أقول ذلك لا لأنها كانت صغيرة الشأن، لا …بل كانت على حظ وافر من الموهبة و الذكاء، و لكن ما أتمته كان فوق طاقتها و مواردها إلي حد بعيد . و لقد كانت على علم بذلك كما أنها فهمت جيداً الخطة السليمة للعمل إذ أنها اعتادت أن تقول عندما تقدم على عمل ما ” أن حضرة بهاء الله يعمل هذا العمل ” و لم تكن تسمح لنفسها أن تقول ” لندع حضرة بهاء الله يعمل هذا “

   آمة البهاء روحية خانم

5 فبراير 2018

دور ومساعى الجامعة البهائية العالمية للعالم الإنسانى

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, الأنجازات, الانسان, البهائية, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الدين البهائى, انهاء الحروب, احلال السلام في 6:24 م بواسطة bahlmbyom

7fdf0-bahaiinternationalarchivesالدين البهائي دين عالمي يؤمن به اليوم ملايين من الناس يمثلون مختلف الأجناس والأعراق والثقافات والطبقات والخلفيّات الدّينيّة، يقطنون في أكثر من ١٠٠,٠٠٠ قرية ومدينة حول العالم مما يجعله على المستوى الجغرافي ثاني أكثر الأديان انتشارًا في العالم. ومن هؤلاء تتألّف الجامعة البهائية العالمية التي تسعى جاهدة لتحقيق رؤيا حضرة بهاءالله، مؤسس الدين البهائي، باتحاد الجنس البشري.

إنَّ مبدأ وحدة الجنس البشري هو المحور الذي تدور حوله جميع تعاليم حضرة بهاءالله. إن هذه الوحدة ليست مجرد أمل زائف من آمال الجامعة البهائية العالمية. فالبهائيون يعملون على تحقيق هذا المبدأ من خلال مساهمتهم الفاعلة في إصلاح العالم وتقدّم المدنيّة. إن الجامعة البهائية تجسد نموذجًا حيًّا لوحدة الجنس البشري، فبالرغم من أنها تضم أناسًا ينتمون إلى العديد من الأصول والثقافات والطبقات، إلا أنها تمثل قدرة البشر على الاتحاد والاتفاق رغم تنوعهم وتعددهم. إن الإيمان بوحدة الجنس البشري يقي البهائيين من الانجراف في تيار الصراعات السياسية التي تؤدي إلى التفرقة، ويوجه جهودهم نحو عمليّة بناء هذه الوحدة.9cc43-worldmissions

ومن أبرز مبادئ الدين البهائي الوحدة الكامنة وراء جميع الأديان، والتحري عن الحقيقة تحريًا مستقلا دون تقيد بالخرافات ولا بالتقاليد، والتبرّؤ من كل ألوان التعصب الجنسي والديني والطبقي والقومي، والوئام الذي يجب أن يسود بين الدين والعلم، والمساواة بين الرجل والمرأة فهما الجناحان اللذان يعلو بهما طائر الجنس البشري، ووجوب التعليم الإجباري، والاتفاق على لغة عالمية إضافية، والقضاء على الغنى الفاحش والفقر المدقع، وتأسيس محكمة عالمية لفضّ النزاع بين الأمم، والسمو بالعمل الذي يقوم به صاحبه بروح الخدمة إلى منزلة العبادة، وتمجيد العدل على أنه المبدأ المسيطر على المجتمع الإنساني، والثناء على الدين كحصن لحماية كل الشعوب والأمم، وإقرار السلام الدائم العام كأسمى هدف للبشرية.

والبهائيون يسعون لتطبيق هذه المبادئ على مستوى القاعدة فقاموا بإعداد برامج للتقوية الروحانية والأخلاقية موجّهة نحو فئات عمريّة مختلفة، فيقدّمون للأطفال دروسًا تنمّي مواهبهم وقدراتهم الروحانية وتغرس في نفوسهم الأخلاق الحميدة النبيلة التي سيشبّون عليها، ويوفرون برامج لصغار الشباب لمساعدتهم على تشكيل هوية خلقية قوية في بواكير سنوات المراهقة وتعزيز قدراتهم للمساهمة في خير مجتمعاتهم وصلاحها. ويسعى البهائيون جاهدين لتأسيس روابط صداقة لا تقيم وزنًا للحواجز الاجتماعية السائدة، ويجمعون القلوب في محبة الله.

وفي مساعيهم لخدمة المجتمع الإنساني تطبيقا لبيان حضرة بهاءالله الذي يأمرهم بأن         “لا تحصروا أفكاركم في أموركم الخاصة بل فكروا في إصلاح العالم وتهذيب الأمم”،        تنهمك الجامعات البهائيّة في سائر أرجاء العالم في نشاطات تساعد في تحقيق الأهداف الإنسانيّة والاجتماعية والاقتصادية وتتضمن على سبيل المثال لا الحصر: تعزيز المشاركة في مبادرات التنمية المستدامة على مستوى القاعدة الشعبية، وتقدم المرأة، وتعليم الأطفال، والقضاء على المخدرات، ونبذ التمييز العرقي، وترويج تعليم حقوق الإنسان، وترويج الوسائل العادلة لإيجاد الرخاء العالمي. هنالك أكثر من ١٦٠٠ مشروع يُدار من قبل الجامعات البهائيّة في شتى أرجاء العالم، من بينها حوالي ٣٠٠ مدرسة يملكها أو يديرها بهائيون، بالإضافة إلى٤٠٠ مدرسة قروية تقريبًا.

1تحظى الجامعة البهائية العالمية باحترام وافر في المجالس الدّوليّة، وتضمّ في عضويتها البهائيّين في جميع أنحاء العالم وتمثلهم في آن معًا، ولها تاريخ حافل بالعمل مع منظمة الأمم المتحدة يتجاوز الستين عاما، وهي مسجلة مع الأمم المتحدة كمنظمة عالمية غير حكوميّة ولها فروع في أكثر من ٢٠٠ دولة، وتتمتع بمركز استشاري خاص مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف)، ومع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفيم). كما تعمل عن قرب مع منظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومفوضية حقوق الإنسان، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

48b01-onenessإن البهائيين في شتى بقاع الأرض يستمدون إلهامهم من رسالة إلهية، عاكفون على خدمة البشرية، توحِّدهم نظرة مشتركة تسمو بهم إلى معايير أخلاقية عالية، ونظرة عالمية عصرية، وملتزمون ومنخرطون بخدمة مجتمعهم المحلي ويسهمون في بناء الحضارة العالمية وتقدّمها بعيدًا عن الصراعات السياسية أو الحزبية.

 

http://www.bahai.com/arabic/Bahai_Questions_Answers.htm

26 أبريل 2017

البهائيون.. كبش فداء لنزاع يمزق اليمن السعيد

Posted in مقالات, مقام الانسان, المسقبل, النجاح, النضج, الافلاس الروحى, الانسان, البهائية في 12:46 م بواسطة bahlmbyom

تعيد بلاد اليمن السعيد، في هذا الزمن العصيب من الإنتقال المتعثر للديمقراطية، سيرة الاضطهادات المتعاقبة للبهائيين التي شهدها القرن العشرون وماتلاه، فقد تعيّن على أتباع الدين البهائي، أن يكونوا كبش فداء دائم لكل نزاع جديد تشهده بلدان الشرق الأوسط منذ فترة التحرر من الأستعمار.

في المغرب 1962 حكم عليهم بالأعدام بسبب عقيدتهم، وفي مصر جمال عبد الناصر صدر قرار بحظر عقيدتهم وزجت بهم السلطات في السجن ست مرات متتالية منذ بداية الستينيات، أما في العراق فقد حظرت ديانتهم في عام 1970 ودخلوا في السجن منذ عام 1974.

وبلاد اليمن السعيد تنزلق الى مزيد من التفتّت منذ فشل خريطة العملية الانتقالية منذ عام 2011 وطغيان الاقتتال الداخلي بعد فشل مؤتمر الحوار الوطني في التوصل الى توافق حول تقاسم السلطة وبنية الدولة ما أجهض أمكانيات الأستقرار في بلد عرف تاريخيا بعدم الاستقرار خلال العقود الماضية.

أضيفت تعقيدات جديدة الى المشهد بعد بروز الحوثيين (الحركة الزيدية الشيعية الإحيائية) وتحولها الى ذراع عسكري وتحالفها مع عدو الأمس (الرئيس علي عبد الله صالح)، ضد حزمة اعدائه المناهضين له منذ انتفاضة 2011 مثل حزب الإصلاح الإسلامي السني، وعائلة الأحمر ذات النفوذ واللواء علي محسن الأحمر.

وحين استولى الحوثيون على صنعاء، مستغلين موجة من الاستياء الشعبي ضد حكومة الرئيس هادي في أيلول سبتمبر 2014، حاولوا توسيع سلطتهم بالقوة على سائر أنحاء البلاد، ثم سرعان ما أصبحت اليمن مرآة لصدام طائفي إقليمي ففي آذار مارس 2015 تدخلت الجارة الكبيرة (المملكة العربية السعودية) عسكريا وتحت مظلة دولية، بهدف إعادة ترتيب اوراق الصراع الداخلي، في مناهضة الحوثيين، لتشكل تحالفا من تسع دول عربية، وتلقت دعما حذرا من الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة وفرنسا.

ومن مخرجات التدخل هو تعقيد الوضع المعقد بالأصل، حيث كان من نتائج هذا النزاع المستفحل، إضعاف خيارات السلام، اضافة الى ما هو أخطر، وهو الانتشار الذي يصعب ضبطه للمجموعات الجهادية مثل الفرع اليمني لكل من القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

وكان من نتائج هذا الصراع والفوضى المستحكمة البطش بأقلية دينية مسالمة، فالبهائيون الذين لم يتورطوا في النزاع وكرسوا جهودهم التطوعية لخدمة افراد المجتمع المدني سرعان ما وقعوا على خط النار. ففي مثل هذه النزاعات يعد الحياد خطرا، والدعوة للسلام تهديدا لأمراء الحروب، أما خدمة الناس كافة، فتتحدى الحس الحصري والطائفي لبنية اجتماعية تشهد استقطابا متزايدا بين “نحن” و”هم”.

وأكدت نشرة الاخبار البهائية العالمية الصادرة عن الجامعة البهائية العالمية هذا الواقع، بملاحظتها التالية “خلال الاضطرابات والصراعات الداخلية التي شهدتها اليمن في السنوات الأخيرة، رفض البهائيون اليمنيون الانجراف في الخلافات والصراعات، وعوضا عن ذلك سعوا في خدمة كافة أبناء المجتمع اليمني مولين اهتماما خاصا بالأجيال الشابة الحريصة على توجيه طاقاتها من أجل إعادة بناء المجتمع واحيائه”.

احتفال أطفال البهائيين في اليمن بعيد الرضوان (العالم الجديد)

مع أن التاريخ المعاصر لاضطهاد البهائيين يعود الى زمن سابق للأضطرابات الحالية، إذ انه في عام 2008 تعرَّضوا لاعتقالات من قبل الاجهزة الأمنية، شملت عدداً من البهائيين اليمنيين والمقيمين، وانتهت الحملة بترحيل عدد من المقيمين مع عائلاتهم.

لكن مع التحولات التي شهدها اليمن منذ عام 2011، بدأ الاضطهاد يتخذ شكلا منهجيا، فقد حمل عام 2013 الظاهرة الأبرز لإعتقال”حامد بن حيدرة” الذي اصبح خلال اعوام اعتقاله، الشخصية البهائية الأبرز في اليمن، والذي عملت السلطة على تعطيل محاكمته من خلال التأجيل بصفة مستمرة من دون أن توجه إليه تهمة واضحة، كما أصرت على حرمانه من علاج الإصابات ومضاعفات التعذيب الذي تعرض له.

في عام 2016 تحول الاعتقال الفردي الى عملية اعتقال جماعية، فقد داهمت عناصر مسلحة من “جهاز الأمن القومي”، أي وكالة المخابرات اليمنية، في 10 آب أغسطس 2016 ورشة عمل شبابية لبهائيين، واعتقلت 65 رجلا وامرأة، بينهم أطفال لم يتجاوزوا الخامسة عشرة من أعمارهم. وإغلاق المؤسسات المدنية ذات الصلة بالبهائيين، والعاملة في اطار تعزيز التعايش السلمي في اليمن مثل (مؤسسة نداء للتعايش والبناء) و(مؤسسة التميز)، وهما مؤسستان مرخصتان تعملان منذ سنوات عدة، بمشاركة مختلف مكونات المجتمع اليمني من أجل تعزيز التعايش والمصالحة الوطنية ونبذ التعصب والعنف.

وحسب ما جاء في نشرة الأخبار البهائية. في “مساء الإثنين 17 أبريل الجاري تلقى العشرات من البهائيين مكالمات هاتفية بين العاشرة والنصف مساء وحتى منتصف الليل، تطالبهم بالحضور صباح اليوم التالي والمثول أمام المحكمة. هذه المكالمات جاءت مباشرة قبيل صدور الأوامر باعتقالهم. نظرا لمعرفة البهائيين بالمساعي المبيّتة لاضطهادهم وعدم استلامهم أي استدعاء قضائي رسمي قرر البهائيون انتداب عدد من المحامين عنهم”.

ويضيف الخبر أن “أحد البهائيين، المهندس/ بديع الله سنائي، وهو شخصية بارزة في اليمن راجع المحكمة صباح اليوم التالي 18 أبريل بناء على نصيحة وجهت له في مقر عمله. وفور وصوله تم اعتقاله ليتأكد بذلك أن مطالبة البهائيين بالحضور كانت مجرد حيلة لاعتقالهم”. كما يوضح البيان أمه “في 19 أبريل تم اعتقال اثنين آخرين من البهائيين أحدهما الشيخ وليد عياش إحدى الشخصيات القبلية المرموقة في اليمن. حيث تم اعتقاله من قبل السلطات وهو في طريقه من مدينة إب إلى الحديدة. ولا توجد معلومات حتى الساعة حول مكان تواجدهما، فيما تتزايد المخاوف بشأن سلامتهما”.

ودعت السيدة باني دوجال ممثلة الجامعة البهائية العالمية بالأمم المتحدة المجتمع الدولي في تصريح لها الى شجب “هذه الأحداث والإجراءات المقلقة والمنذرة بالخطر والتي تقف خلفها سلطات بعينها داخل اليمن من بينها الأمن القومي ومكتب المدعي العام، ونطالب بإيقاف حملة الاعتقالات الحالية وإطلاق سراح المعتقلين البهائيين الذين يواجهون خطرا محدقا”.

مثل هذه الانتهاكات التي يتعرض لهت أفراد الأقلية البهائية في اليمن تجعل صورة المستقبل القريب في اليمن السعيد قاتمة، وتضعف الثقة في قدرة أطراف النزاع على الخروج بالبلاد من محنتها الحالية. لقد دمر النزاع الأهلي والتدخل الأقليمي بنية البلاد التحتية الضعيفة أصلاً، وفتح بابا واسعا للتنظيمات الارهابية مثل القاعدة في شبه جزيرة العرب وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) للتوسع. وحل مثل هذا النزاع لا يمكن أن يسهله البطش بأقلية تدعو للسلام وسط تفاقم حدة الانقسامات السياسية الداخلية، والانقسامات الإقليمية والطائفية التي تفتت الشرق الأوس

لقد دمرت الحرب الاهلية بلاد اليمن السعيد إلى درجة تتطلب جهدا مضاعفا وموارد كبيرة من المجتمع الدولي وإرادات سياسية اقليمية ودولية متفقة على العودة الى مرحلة الاستقرار، وهو أمر ليس باليسير في ظل صراع المصالح الاقليمي والدولي الراهن.

يوغل البطش بالابرياء من البهائيين وبعث الانقسامات المتزايدة والتوظيف السياسي للدين واضطهاد الابرياء من دعاة السلام وخدمة الانسانية الى تدمير اليمن روحيا وإنسانيا على نحو يصعب إعادة بنائه، ومن دون الوقوف في وجه هذه الانتهاكات سوف تستمر اليمن بالانزلاق إلى حالة من التفتت والانقسام والعنف الطائفي، ومن ورائها بلدان الشرق الأوسط جميعا.

وبما أن الطريق نحو سلام دائم سيكون دائما صعباً وشاقاً. لذا، فلن يجد صناع السلام في بلدان الشرق الأوسط وشمال افريقيا الا التكاتف معا في سبيل إنهاء محنة البهائيين في اليمن.

الترجمة العربية لنص الخبر الصادر عن الجامعة البهائية العالمية:

موجة الاعتقالات في اليمن تنذر بعواقب وخيمة

نيويورك – أصدرت سلطات مسئولة في صنعاء أوامر باعتقال ما لا يقل عن 25 بهائيا ضمن حملة اضطهاد وقمع يتعرض لها البهائيون تستهدف إرغامهم على ترك دينهم

وقد تضمنت الاتهامات الواهية الموجهة ضد البهائيين تخلقهم بمكارم الأخلاق والسلوك القويم بهدف جذب الناس إلى دينهم.  إن هذه الاتهامات الفاقدة للمعنى تشبه إلى حد بعيد تلك التي توجه ضد البهائيون في إيران؛ حيث تشير التقارير إلى الدور المؤثر للسلطات الإيرانية فيما يتعرض له البهائيون في اليمن.

وتشكل الأحداث الأخيرة تطورات مثيرة للقلق ضمن سلسلة الاضطهادات والاعتداءات التي يتعرّض لها البهائيون اليمنيون، والتي تتضمن: اعتقال المواطن حامد بن حيدرة منذ عام 2013م ومحاكمته التي تتأجل بصورة مستمرة، بالإضافة إلى حملة الاعتقالات الواسعة والتي طالت أكثر من 60 مشاركا ومشاركة في فعالية تعليمية في عام 2016 نصفهم من البهائيين، من بين المعتقلين السيد/ كيوان القادري المحتجز في السجن منذ أكثر من ثمانية أشهر. كما أنه قبل أسابيع وفي الخامس من أبريل تم اعتقال بهائي يعمل في الصليب الأحمر بصنعاء لمجرد كونه بهائيا.

“إننا ندعو المجتمع الدولي أجمع أن يشجب هذه الأحداث والإجراءات المقلقة والمنذرة بالخطر والتي تقف خلفها سلطات بعينها داخل اليمن من بينها الأمن القومي ومكتب المدعي العام، ونطالب بإيقاف حملة الاعتقالات الحالية وإطلاق سراح المعتقلين البهائيين الذين يواجهون خطرا محدقا”. جاء ذلك في تصريح للسيدة باني دوجال ممثلة الجامعة البهائية العالمية بالأمم المتحدة.

وقد أهابت دوجال بالمجتمع الدولي في نداء قوي: “لا ينبغي أن نقف مكتوفي الأيدي فنسمح لحالة الاستبداد والظلم أن تتسع وتنتشر ضد جماعة دينية”. مساء الإثنين 17 أبريل تلقى العشرات من البهائيين مكالمات هاتفية بين العاشرة والنصف مساء وحتى منتصف الليل، تطالبهم بالحضور صباح اليوم التالي والمثول أمام المحكمة. هذه المكالمات جاءت مباشرة قبيل صدور الأوامر باعتقالهم. نظرا لمعرفة البهائيين بالمساعي المبيّتة لاضطهادهم وعدم استلامهم أي استدعاء قضائي رسمي قرر البهائيون انتداب عدد من المحامين عنه

إلاّ أنّ أحد البهائيين، المهندس/ بديع الله سنائي ، وهو شخصية بارزة في اليمن راجع المحكمة صباح اليوم التالي 18 أبريل بناء على نصيحة وجهت له في مقر عمله. وفور وصوله تم اعتقاله ليتأكد بذلك أن مطالبة البهائيين بالحضور كانت مجرد حيلة لاعتقالهم.

وفي 19 نيسان أبريل تم اعتقال اثنين آخرين من البهائيين أحدهما الشيخ وليد عياش إحدى الشخصيات القبلية المرموقة في اليمن. حيث تم اعتقاله من قبل السلطات وهو في طريقه من مدينة إب إلى الحديدة. ولا توجد معلومات حتى الساعة حول مكان تواجدهما، فيما تتزايد المخاوف بشأن سلامتهما. العديد من العائلات البهائية أجبرت على ترك منازلها لتجنب الاعتقالات التعسفية. من بين هؤلاء زوجة المعتقل البهائي حامد بن حيدرة والتي تكافح منذ أكثر من 3 سنوات لإطلاق سراحه فيما تقوم برعاية وإعالة بناتها الثلاث؛ اليوم هي أيضا على قائمة الاعتقال

خلال الاضطرابات والصراعات الداخلية التي شهدتها اليمن في السنوات الأخيرة، رفض البهائيون اليمنيون الانجراف في الخلافات والصراعات وعوضا عن ذلك سعوا في خدمة كافة أبناء المجتمع اليمني مولين اهتماما خاصا بالأجيال الشابة الحريصة على توجيه طاقاتها من أجل إعادة بناء المجتمع واحيائه.

العديد من القيادات اليمنية والشخصيات البارزة من مختلف الأطياف والانتماءات عبروا عن تعاطفهم مع البهائيين. حتى من بين الحوثيين الحاكمين في صنعاء والذين تحدث الاضطهادات والاعتقالات في مناطق سيطرتهم ظهرت أصوات لمسؤولين من بينهم أحد الوزراء أعربت عن عدم رضائها من الاضطهاد المستمر للبهائيين، والبعض منهم أدان تلك التصرفات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت السيدة باني دوغال: “نحن واثقون من دعم العديد من ذوي العقول النيّرة والمنصفة من اليمنيين من مختلف الاطياف والانتماءات ممن يُسَلّمون بحق المجتمع البهائي أن يعيش جنبا إلى جنب مع سائر مكونات المجتمع اليمني وأن يساهم في تطوره، خاصة خلال الأوقات العصيبة التي يمرّ فيها بلدهم”.

1 يناير 2017

ما يحتاجه العالم اليوم

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, المشورة, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, الإيجابية, الافلاس الروحى, الانسان, الاديان, البهائية في 7:40 م بواسطة bahlmbyom

“إ ّن ما يحتاجه العالم اليوم من علاج يشفي آلامه وأوجاعه لن يكون نفس العلاج الذي
قد يحتاجه عالم الغد . إ ذا اهتموا اهتماما عظيما بمقتضيات زمنكم وركِّزوا مداولاتكم
حول مطالبه وحاجاته اُلملحة . ”
منتخباتي . ص 138

one-world

إن الحاجات الماسة والمطالب اُلملحة  لهذا العصر الحديث من تاريخ الخبرة الإنسانية التي دعا حضرة بهاء الله قادة العالم من أهل السياسة والدين في القرن التاسع عشر إلىتلبيتها ، قد تمَّ الآن تبنيها إلى حد بعيد – أو تمَّ اعتبارها مثُلًا عليا في أقل تقدير –
من قبل منخَلف هؤلاء القادة أو من قبل أصحاب الفكر التقدمي في كلِّ مكان .
ولم يكد القرن العشرون يصل إلى ايته حتى أصبحت المبادئ التي كانت مدة عقود
قليلة تعتبر سابًقا خياليةً ولا أمل في تحقيقها عمليا ، عمدَة البحث والنقاش اليوم في
المداولات المتعلقة بشئون العولمة . وقد أيدت هذه المبادئ والأبحاث والاكتشافات
العلمية وما توصلت إليه من نتائج اللجان المفوضة صاحبة النفوذ ، وهي اللجان التي تجد عونا ماليا سخيا ، وباتت هذه المبادئ تقود نشاطات الوكالات ذات النفوذ على
المستويات العالمية والوطنية والمحلية . وخصص محصول ضخم من المنشورات العلمية بلغات عديدة للبحث عن وسائل عملية لتنفيذ تلك المبادئ ، وحظيت هذه
البرامج التي اقترحتها تلك الأبحاث باهتمام وسائل الإعلام في القارات الخمس .
ولكن معظم هذه المبادئ – وياللأسف- يستهان به على نحو واسع ، ليس من قبل
المعروفين من أعداء السلام  فقط ، بل من قبل أوساط تعلن التزامها هذه
المبادئ أيضا . ولسنا بحاجة إلى دليل قاطع يقنع بصلاحية هذه المبادئ ومطابقتهالمقتضى الحال ، إذ المطلوب وجود اقتناع معنوي له من القوة ما يجعله
قادرا على تنفيذ تلك المبادئ ، إنها القوة المعنوية التي ُأثبتت بالدليل القاطع أنَّ
منبعها الوحيد الذى اعتمدت عليه عبر التاريخ كان الإيمان بالله . وفي وقت متأخر من الزمن وعند باكورة ظهور الرسالة الإلهية التي جاء بها حضرة بهاء الله ، كانت ا لسلطات الدينية لا تزال
تتمتع بنفوذ اجتماعي على قدر كبير من الأهمية . وعندما تحرك العالم المسيحيImage result for sun rises
ليقطع صلته بمبدأ اعتنقه بلا تساؤل
طوال ألف سنة ، وليعالج أخيرا موضوع تجارة الرقيق والشرور النابعة منها ، توجه المصلِّحون البريطانيون الأوائل إلى الكتاب المقدس يستلهمون مثلُه العليا وتعاليمه السامية .
وفي خطاب أدلى به رئيس الولايات المتحدة لاحًقا و حدد فيه الدور الرئيسي الذي كان لتجارة الرقيق في إشعال نار الصراع في أميركا أنذر قائلا ( كلُّ نقطة دم أسالها السوط سيكون ثمنها نقطة دم أخرى يسفكها السيف  ) وكما صح القول قبل ثلاثة آلاف سنة كذلك يصح اليوم (كما جاء في التوراة ) “أحكام الر ب حق عادلةُ كلُّها”
غير أن ذلك العهد كان يقترب سريعا من انيته.
وجاءت الحرب العالمية الثانية لتتبعها انقلابات وثورات لم تتمكَّن خلالها شخصية ذات نفوذ كشخصية المهاتما غاندي من استلهام القوة الروحية من الدين الهندوسي لتعبئة الصفوف د عما لجهوده في القضاء على العنف والقتال الطائفي في شبه القارة الهندية.
ولم يكن قادة الجامعة الإسلاميةهناك أسعد  حظا في التأثير على أتباعهم في هذا الأمر.

                                                                                                       دين الله واحد

16 سبتمبر 2016

القدرات والمدارك الأخلاقية لتغيير العالم الى الأفضل

Posted in المرأة, المسقبل, النهج المستقبلى, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأخلاق, الانسان, التعاون, التعصب, الجامعة البهائية, الحقوق والواجبات, الدولة المدنية, السلام, السعادة, الضمير, احلال السلام, اختلاف المفاهيم في 6:35 م بواسطة bahlmbyom

القدرات والمدارك الأخلاقية الأساسية التي يجب على الأسرة و المجتمع غرسها لتغيير العالم الى الأفضل والخاصة بتقدم المرأة- الجزء الأول-

1. بكل المقاييس، فقد تحسنت أحوال النساء والفتيات بشكل ملحوظ خلال السنوات الخمسين الماضية، فقد حققن معدلات عالية فى تعلم القراءة و الكتابة و التعليم عامة، و زاد معدل دخلهن الفردي، كما تبوأن مناصب بارزة في المجالين المهني و السياسي. إضافة الى ذلك، فقد نجحت التجمعات النسائية المحلية و الوطنية و العالمية واسعة الإنتشار في وضع شئون المرأة على جدول الأعمال العالمية و حفزت تكوين آليات قانونية و مؤسساتية للإهتمام بدراسة هذه الشئون. و على الرغم من هذه التطورات الإيجابية إلا أن وباء العنف السائد ضد النساء و الفتيات, استمر بفعل التقاليد الإجتماعية و التعصبات الدينية و الأحوال الإقتصادية و السياسية المُستغلة – و التي لا زالت تعصف و تدمر كل ركن من أركان العالم. وبينما يناضل المجتمع العالمي لتطبيق و تفعيل قوانين تحمي النساء و الفتيات، فمن الواضح وجود مسافة شاسعة تفصل ما بين الوسائل القانونية و الثقافة المتغلغلة في قيمنا و سلوكياتنا و مؤسساتنا التى نحتاجها لإيقاف هذا الوباء.

52. إن العنف ضد النساء و الفتيات و الذى ينذر بالخطر، يحدث على خلفية عمليتين متزامنتين تميزان حالة العالم في وقتنا الراهن. الأولى هى عملية الهدم، التى تعمل فى كل قارة وفى كل مجال من مجالات الحياة البشرية والتى تكشف عن مدى عقم وعجز المؤسسات البالية و المعتقدات التى ولى زمانها و التقاليد المخزية، وهى التى تؤدي الى الفوضى و إنحدار النظام الاجتماعي. إن تدهور قدرة الأديان على إحداث التأثير الاخلاقي, ترك فراغا أخلاقيا إمتلأ بأصوات المتطرفين و بمفاهيم مادية للحقيقة تنكر سمو ونبل الحياة الإنسانية. أن نظام إقتصادي إستغلالي, يزيد فيه الغنى الفاحش و الفقر المدقع، قد دفع الملايين من النساء الى العبودية الإقتصادية، مع انكار حقوقهن في التملك و الميراث و الأمان المادى و المشاركة المتساوية فى العمل الإنتاجي. و قد أدت النزاعات العرقية و فشل الحكومات, الى تضخم عدد المهاجرات و اللاجئات من النساء و دفعتهن الى النزوح الى مواقع أقل أمنا بدرجة كبيرة من الناحية المادية و الإقتصادية. وفى داخل البيت و المجتمع، فقد أدت زيادة حوادث العنف داخل الأسرة، و زيادة المعاملة المهينة للنساء و الأطفال بطريقة تقلل من شأنهن و كذلك انتشار التحرش الجنسي الى تسارع هذا السقوط و الإنحدار.

3. بجانب هذا النمط من التدهور و الإنهيار، يمكن تمييز عملية أخرى تعمل على البناء و الُوحدة. ففى خلال السنوات الخمسة عشر الماضية, نجحت الجهود فى وضع قضية العنف ضد النساء و الفتيات على جدول الأعمال العالمية، مستمدة خطاها من أخلاقيات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و مدعومة بالتضامن المتزايد لجهود النساء حول العالم. فقد أدى الإطار القانوني و التقريرى المكثف الذى تم تطويره خلال هذه المدة الزمنية الى جذب انتباه المجتمع العالمى المتحير, الى ثقافة الحصانة التي تسمح بالتسامح مع الإمتهان والإساءة بل حتى التغاضى عنه. وفي عام 1993، كان إعلان الأمم المتحدة حول القضاء على العنف ضد المرأة و الذي يعد علامة بارزة، هو الذى عرف العنف بأنه :

” أي عمل عنيف قائم على أساس التمييز الجنسى, ينتج عنه أو على الأرجح سيؤدي الى ضرر أو أذى جسدي أو جنسي أو نفساني أو معاناة للنساء، شاملا التهديد بالقيام بهذا العمل ، أو الإجبار على فعله او تعمد تقييد الحرية، سواء حدث هذا في مكان عام أو في الحياة الخاصة.”

لقد ناهض هذا التعريف المفهوم الخاطئ بأن العنف ضد النساء و الفتيات هو أمر خاص (من الحياة الخاصة). فلم يعد المنزل و الأسرة و ثقافة الفرد والتقاليد هي المرجع الأخير للحكم على ما هو عدل فيما يخص العنف ضد النساء و الفتيات. و قد أدت الخطوة التالية من تعيين مقرر خاص للعنف ضد النساء الى توفر آلية أخرى للتحقيق و جذب إنتباه المجتمع العالمي للأبعاد المختلفة لهذه الأزمة.

64. رغم التقدم الكبير في السنوات الخمس عشرة الماضية , إلا أن فشل الشعوب في تقليل العنف أظهر بشكل سافر القصور الموجود في اسلوب المواجهة الأولية, مما أدى تدريجيا إلى تطويق الهدف الأسمى لمنع العنف فى المقام الأول (منذ بدايته). وبصورة أخرى، فقد أصبح التحدي الآن أمام المجتمع العالمي هو كيفية ايجاد الأجواء الإجتماعية و المادية و الهيكلية التي تستطيع فيها النساء و الفتيات, التطور الى أقصى قدراتهن وإمكانياتهن. أن خلق هذه الأجواء, لا يشتمل فقط محاولات متأنية (مدروسة) لتغيير الهياكل القانونية و السياسية و الإقتصادية للمجتمع فحسب, بل، و على نفس الدرجة من الأهمية، سوف تتطلب إعادة تأهيل الأفراد – رجالاً و نساءاً، شباباً و فتياتاً الذين تدعم قيمهم، بطرق مختلفة أنماطأ سلوكية إستغلالية. من منظور الدين البهائي، فأن جوهر أي برنامج للتغيير الإجتماعي هو إدراك أن الفرد ذو بعد روحاني أو أخلاقي. إن هذا ما يشكل فهمهم وإدراكهم للهدف من حياتهم و مسؤلياتهم تجاه العائلة و المجتمع و العالم. و بالتوازى مع هذه التغييرات الحاسمة في بناء النظم القانونية و السياسية و الإقتصادية التى تأخذ مجراها بشكل بطيئ، فأن بناء وتأهيل قدرات الأفراد الأخلاقية و الروحانية, يعد عنصرا ضروريا في السعى الحثيث لمنع الإساءة ضد النساء و الفتيات حول العالم.

5. قد تعد فكرة تعزيز وتَرويج قِيَمِ أخلاقية معينة, مثيرة للجدل؛ ففى أغلب الأحيان ارتبطت مثل هذه الجهود في الماضي بممارسات دينية قمعية و عقائد سياسية جائرة و رؤى محدودة وضيقة للصالح العام. ومع ذلك، عندما يتم التعَبير عن القيم الأخلاقية باسلوب يتسق ويتوافق مع الأهداف السامية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان مع إستهداف تعزيز التطوير الروحاني و الإجتماعي و الفكري لجميع الناس ، فقد يكون ذلك العنصر الرئيسي لنوعية التحول المطلوب لإعادة تكوين مجتمع خالى من العنف. ويجب أن ترتبط هذه القيم علاوة على ذلك ، بالمبادئ الإجتماعية و الروحانية المحورية لعصرنا – و هى الترابط و التواصل المتبادل بين أعضاء الجنس البشري بأكمله. و بالتالي يتحول هدف التطوير الأخلاقي من مجرد فكرة فردية بالنجاة الى احتضان جماعي لتقدم الجنس البشري بكامله .وحيث أن إدراكنا للأنظمة الإجتماعية و المادية للعالم تتطلب تبنى هذا النموذج، لهذا يجب علينا أيضا تطوير القيم الأخلاقية اللازمة للعمل بطريقة أخلاقية في العصر الذي نعيش فيه.

6. كيف يمكن تحويل هذا الى أهداف تعليمية؟ قام عدد من المدارس و معاهد التعليم العالي البهائية بتحديد قيم أخلاقية معينة تساعد على تنمية مهارات الأطفال و الشباب فى مجال التفكير المنطقي الأخلاقي, مع إعدادهم لتَولي مسؤولية المساهمة في تحسين مجتمعاتهم. إن أساس هذا المنهج هو الإيمان بأن كل إنسان يُعد كائنا روحانيا ذو امكانيات كامنة غير محدودة للأعمال النبيلة, و لكن من أجل إظهار هذه الإمكانيات الكامنة لابد من تعهدها بالرعاية بصورة واعية من خلال منهاج يتوافق ويتناغم مع هذا البعد الإنساني الأساسي الأصيل. تشتمل قائمة القيم الأخلاقية التي حددَتها المؤسسات التربوية البهائية, القدرة على: المشاركة العملية الفاعلة في إتخاذ القرارات الجماعية بطريقة غير عدائية (يشمل هذا تحويل أنماط السلوك الإستغلالية المستندة على إستعمال القوة, التى تعود جذورها المضللة الى فكرة أن الصراع هو العماد الأساسى للتفاعل الإنسانى)؛ العمل باستقامة فى السلوك مستندأ على المبادئ الأخلاقية؛ تنمية إحساس الفرد بالسمو و الشرف و القيمة الذاتية ؛ أخذ المبادرة بصورة مبدعة و منضبطة؛ الإلتزام بتقوية النشاطات التعليمية ؛ تكوين رؤية لمستقبل منشود مستنداً على قيم و مبادئ مشتركة و إلهام الآخرين للعمل لأجل تحقيقها ؛ فهم العلاقات المستندة على السيطرة والهيمنة و المساهمة فى تحويلها الى علاقات قائمة على التبادل و الخدمة. بهذه الطريقة ، يسعى المنهاج الى تطوير الفرد ككل – دامجا النواحى الروحانية و المادية، النظرية و العملية و حس الرقي الفردي مع خدمة المجتمع.

 ،،،للموضوع بقية فى الجزء الثانى سنستكمل البناء فى هذا الأتجاه الخاص بنمو المرأة ومن ثم الأسرة فالمجتمع فالعالم كله.

31 يوليو 2016

قوة الوحدة والاتحاد

Posted in إدارة الأزمة, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأزمة, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, الانسان, البهائية, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الجانب الإيجابى, الخدمة, السلام, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة في 1:51 م بواسطة bahlmbyom

images1 إن القوة التي بواسطتها سوف تتحقق وحدة العالم الإنسانى والمبادئ السامية لتقد البشرية تدريجيًا هي قوة الوحدة والاتحاد ، ورغم أن هذه حقيقة واضحة للبهائيين كل الوضوح ، إلا أن ما يعنيه هذا الاتحاد فيما يختص بالأزمة الراهنة للحضارة الإنسانية قد تفادها معظم الحوار الدائر اليوم بشأن هذا الموضوع . ولن تعارض إلا فئة قليلة من الناس القول إن المرض المستشري في العالم والذي يمتص دم الإنسانية ويفتُّ من عضدها ما هو إلا الفرق و وعدم الاتحاد .

فنشاهد مظاهر عدم الاتحاد في كل مكان وقد أصابت الإرادة السياسية بالشلل ، وأضعفت العزيمة الجماعية في السعي للتحول والتغيير ، ونفث السموم في العلاقات بين المواطنين والعلاقات بين الأديان . أليس من الغريب إذًا بعد حدوث سلسلة من الاضطرابات في عوالم الاجتماع والسياسة والاقتصاد والأخلاق ، تمّت معالجتها وحُلّت بصورةٍ أو بأخرى ، أن نجد أن مبدأ الاتحاد لا يزال يُنظر إليه على أنه هدف يُرجى تحقيقه في المستقبل البعيد ، هذا إذا أمكن بلوغه . ولكن هذه الاضطرابات في حقيقتها ما هي إلا أعراض المرض ومضاعفاته ولست أصل المرض نفسه . والسؤال هنا : لماذا قُلبت الحقيقة من أساسها وتمّ تصديقها بصورة واسعة ؟

ولعل الجواب عن هذا السؤال هو أن السبب في ذلك هو الاعتقاد السائد أن المؤسسات الاجتماعية الموجودة حاليًا عاجزة كل العجز عن تحقيق أي اتحاد حقيقي يجمع القلوب والعقول بين أناس تختلف خبراتهم اختلافًا عميق الجذور .

وفي كل الأحوال فإن هذا الاعتراف الضمني هو خطوة محمودة تُمثِّل تقدمًا في التفكير في المفهوم الخاص بمراحل التطور الاجتماعي الذي كان سائدًا قبل عقود قليلة ماضية ، كما أنه سيكون ذا فوائد عملية محدودة في مواجهة التحديات القائمة .

إن الوحدة والاتحاد حالة من حالات النفس الإنسانية يدعمها ويُنمي قدراتها التعليم والتربية إضافة إلى ما يمكن تشريعه من قوانين . ولكم ذلك لن يحدث ما لم يصبح الاتحاد ذا كيان بارز ، وما لم يترسخ وجوده قوة نافذة ومؤثرة في حياة المجتمع .

فطبقة المثقفين من أنصار العولمة الذين تصوغ توصياتهم واقتراحاتهم المفاهيم المادية الخاطئة بالنسبة إلى ماهية الحقيقة ، يتشبثون بشدة بأمل أن تتمكن المحاولات الفذة لإعادة تنظيم المجتمع مدعومة بالمساومات السياسية من أن تُرجئ إلى أجل غير مسمى حدوث تلك الكوارث التي تلوح في الأفق مهددة مستقبل الجنس البشري ، وهي الكوارث التي لا ينكر خطرها إلا فئة قليلة من الناس . وفي هذا الصدد يُصرِّح حضرة بهاء الله قائلاً { إن مايمكن مشاهدته هو أن الجنس البشري بأسره محاط بالمصائب والآلام . فأولئك الذين أسكرهم غوى أنفسهم قد وقفوا حائلاً بين البشر وبين الطبيب الحاذق . فشاهِدوا كيف أوقعوا الناس بما فيهم أنفسهم في مكائدهم . فهم عاجزون عن اكتشاف أسباب المرض ولا يعرفون له علاجًا . } [1]

وحيث إن الاتحاد هو العلاج الشافي لأمراض العالم ، فإن مصدره الواحد الكيد هو إحياء الدين وأثره الخيِّر في المعاملات والشئون الإنسانية ، ويعلن حضرة بهاء الله أن المبادئ والأحكام التي أنزلها الله في هذا اليوم هي { السبب الأعظم والوسيلة الكبرى لظهور نيِّر الاتحاد وإشراقه . } [2] ويضيف أيضًا { كل ما يشاد على هذا الأساس لا تزعزعه حوادث الدنيا ولا يُقوِّض أركانه مدى الزمان . } [3]

في صميم الرسالة الإلهية التي جاء بها حضرة بهاء الله إذًا دعوة إلى خلق مجتمع عالمي موَّحد يعكس وحدة الجنس البشري . ففي نهاية المطاف إن جلّ ما يمكن الجامعة البهائية أن تسوقه من الأدلة لإثبات صدق دعوة حضرة بهاء الله هو أُنموذج الوحدة والاتحاد الذي أنتجته تعاليمه . فالدين البهائي وهو يدخل القرن الحادي والعشرين إنما يُمثِّل ظاهرة فريدة لم يشهد العالم لها مثيلاً .

فبعد عقود من الجهد تفاوتت فيه طفرات النمو وفترات الدعم والاستحكام طويلة الأمد ، إضافة إلى ما جابهته الجامعة البهائية في أغلب الأحيان من نكسات وعوائق ، نجد هذه الجامعة الآن وهي تضم عدة ملايين من البشر يمثِّلون تقريبًا كل خلفية إثنية وثقافية واجتماعية ودينية على وجه الأرض ، يقوم هؤلاء على إدارة شئونهم الجماعية عن طريق مؤسسات تُنتخب انتخابًا ديموقراطيًا ، دون أي تدخُل من قِبل رجال الدين .

فآلاف المراكز المحلية التي غرست هذه الجامعة جذورها فيها موجودة في كل دولة وإقليم ومجموعة من الجزر ذات الأهمية ، وهي تمتد من القطب الشمالي إلى ” تيارا دل فويغو ” ومن أفريقيا إلى المحيط الهادي . ولعله من غير المحتمل أن يعارض أحد من الناس على علم بالشواهد المتوافرة ، الرأي الذي يؤكد أن الجامعة البهائية تؤلف أكثر المجموعات البشرية تنوعًا وأوسعها انتشارًا من الناحية الجغرافية ، إذا ما قورنت بأية مجموعات بشرية مماثلة على هذا الكوكب .

دين الله واحد

—————————————————————————————————————

[1] ن . م     ص 138 : 139 .

[2] مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله . ص 28 .

[3] ن . م     ص 148 .

16 يوليو 2016

هذا دين الله من قبلُ ومن بعدُ

Posted in هموم انسانية, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأخلاق, الافلاس الروحى, الانسان, البهائية, التفكير, التسامح, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الحياة, الضمير, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة في 12:43 م بواسطة bahlmbyom

هذا دين الله من قبلُ ومن بعدُ….

289547-svetik{ إنَّ هذه الأصول والقوانين والنظم المحكمة المتينة مصدرها واحد وشعاعها شعاع نور واحد ، وكل ما اختلف منها كان حسب مقتضيات الزمان ومتطلبات القرون والأعصار . } [1]

ومن ثم يغدو الزعم أنَّ الاختلافات القائمة بين الأديان في الشعائر وقواعد السلوك والتصرف وغيرها من النشاطات الدينية تنفي حقيقة أن الأديان السماوية واحدة في أساسها يغدو هذا الزعم باطلاً لانه يتجاهل الغرض الذي من أجله أُنزلت هذه الأديان.

ولعل الأخطر من ذلك أن مثل هذا الزعم يتجاهل الفرق الأساسي القائم بين ما لايتغير ولا يتبدل من سمات الدين وبين سماته المؤقتة الآنية حسب الزمان والمكان.

فجوهر الدين رسالة أبدية ثابتة الأركان ، ووصف حضرة بهاء الله هذه الديمومة حين أعلن قائلاً  :       { هذا دين الله من قبلُ ومن بعدُ } [2]

فوظيفة الدين هي أن يمهد السبيل أمام الروح الإنسانية لترتقي وترتبط بخالقها في علاقة تتزايد نضجًا . وأن يسبغ على تلك الروح استقلالاً ذاتيًا متعاظمًا في ما تتحلى به من المُثل والأخلاق لتتمكن من السيطرة على الدوافع الحيوانية الكامنة في الطبيعة الإنسانية ، وفي هذا كله ليس ثمة تناقض بين التعاليم الأساسية التي تنادي بها الأديان قاطبة وتلك الإضافية التي يأتي بها كل دين لاحق من أجل هداية البشر ودعم تقدم مسيرته في بناء الحضارة الإنسانية .

إن مفهوم تعاقب المظاهر الإلهية يفرض الاهتمام كل الاهتمام بالاعتراف بالظهور الإلهي عند بزوغ  نوره . وكان لفشل غالبية البشر مرةً بعد أخرى في هذا المضمار نتائج تمثَّلت في أن جماهير غفيرة من الناس حُكم عليها بأن تخضع قسرًا للتمسك الشديد بالطقوس وتكرار مجموعة من الشعائر والوظائف الدينية عفى عليها الزمن واستنفذت أغراضها ، وباتت الآن مجرد عائق في سبيل أي تقدم معنوي . ومما يؤسف له في الوقت الحاضر أنّ فشل الاعتراف بالظهور الإلهي عند بزوغ نوره قد أدى إلى الإقلال من أهمية الدين والاستخفاف به . وفي اللحظة التي كانت الإنسانية تتطور تطورًا جماعيًا إذ واجهت تحديات عصر الحداثة ، كان مَعين الروحانية التي كانت الإنسانية تستقي منه وتعتمد عليه أصلاً في تنمية شجاعتها الأدبية وتنورها الفكري ، ينضب بسرعة ويتحول مادة للسخرية والتهكُّم . وقد حدث ذلك في بادئ الأمر على مستوى الأوساط  صاحبة القرار في توجيه المجتمع ، ثم انتقل إلى أوساط متسعة الحلقات  ضمَّت عامة الناس . ومما لا يدعو إلى كثير من الاستغراب هو أن هذه الخيانة التي تمثِّل أبشع أنواع التنكر للأمانة وأكثرها ضررًا والتي عانتها الإنسانية وزعزعت ثقتها ، قد نجحت على مدار الزمن في تقويض الأسس التي يقوم عليها الإيمان بالذات . ولهذا يحث حضرة بهاء الله مرة بعد أخرى أولئك الذين يقرأون كتاباته على أن يفكروا مليًا في الدروس التي لقنَّها تكرار فشل الاعتراف بالمظهر الإلهي عند بزوغ فجر رسالته.

 

                                                                                         دين الله واحد

                                                                                        النظرة البهائية لمجتمع عالمي موحد

 

[1] ن . م    صـــ 184  .

[2] بهاء الله – الكتاب الأقدس –  ( كندا – مطبعة كيوبكور – 2000 ) فقرة 182 .

30 يونيو 2016

الاهتمام بقيم الوحدة والعدل

Posted in هموم انسانية, أقليات, إدارة الأزمة, النهج المستقبلى, الأفئدة, الأخلاق, الإرادة, الافلاس الروحى, الانسان, البهجة, التفكير, التوعية, التدين, التسامح, التعاون, الحماية, الحياة, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة tagged , , , , , , , , , , في 11:10 م بواسطة bahlmbyom

 

images إنّ النموذج الملحّ للتّداخل والتّكامل للثقافات في العالم والشعوب قد يكمن في خاصية التّشكيل والتّنسيق الذي يتسم بهما الجسم البشري. هذا الكائن الذى يحتوي على الملايين من الخلايا ذات التّنوع الهائل من حيث الشكل والوظيفة تعمل كلّها في تعاون وتنسيق لتجعل من الوجود البشريّ ممكنًا. فكلّ خلية مهما صغرت لها دور تقوم به في المحافظة على سلامة الجسم، ومنذ البداية ترتبط كلّ منها بعــملية من الأخذ والعطاء مستمرّة مدى الحياة. وبالطريقة نفسها، فإنّ الجهود المبذولة في جميع أنحاء العالم لبناء مجتمعات تسترشد بقــيم التّعاون والتواصل المتبادل تمثّل تحدّيًا للأفكار السّائدة بأنّ الطبيعة البشريّة في أصلهــــا أنانيّة، تنافسيّة، وتسير طبقًا لاعتبارات ماديّة. إنّ الوعي المتنامي بإنسانية مشتركة والذي يكمن تحت سطح هوياتنا المختلفة إنّما يعيد إلينا النّظر إلى حقيقة علاقاتنا مع بعضنا البعض كشعوب وأمم، ودورنا المشترك للحفاظ على بيئتنا الطبيعيّة. وسواء قُوبل ذلك بالمعارضة والعناد في بعض المجتمعات أو بالترحيب في مناطق أخرى كخلاص من ظلم فادح، فإن الوعي بأننا جميعًا جزء من عائلة إنسانية لا تتجزأ هو في طريقه ليصبح المعيار الذي نحكم به على جهودنا الجماعية.

165913162 في هذا الوقت من الانتقال إلى نظام اجتماعي جديد، تستجمع عمليات البناء والتكامل الاجتماعيّ زخمًا جنبًا إلى جنب مع عمليات الهدم والتفكك ذات العلاقة . فانهيار الأُسس الأخلاقية، والمؤسّسات التي عفا عليها الزّمن والشــعور بخيبة الأمل، تعمل على إثارة الفوضى والتـــدهور في النظام الاجتماعي، بينما وفي الوقت نفسه، تعمل قـــوى البناء على تنمية قواعد جديدة للـــتعاون وتحوّل في طبيعة ونــــطاق العمل الجماعي. إنّ عمليات البناء هذه تبدو واضحة بتزايد الشبكات الاجتماعية التي ظهرت بفضل تقنية المعلومات وتوسيع دائرة حق الاقتراع والمشاركة الرسمية في أنظمة الحُكم والتوجّهات الجماعيّة لتنمية المعارف ونشرها والتوسع في التعليم ورفع مستوى الوعي في التّرابط المشترك بين النّاس، وتطوّر آليات جديدة للتّعاون الدوليّ، وما شابه ذلك. وبالمثل، يمكن ملاحظة ظهور عمليات صنع القرار المتّسمة بالشمولية المتزايدة عادلة وجامعة للشمل ومواجهة بذلك نظام التحزب كوسيلة لمعالجة المشاكل التي تواجه المجتمعات المترابطة على نحو متزايد.

وفي هذا السياق، فإن الجامعة البهائية العالمية ترغب في عرض خبرتها في عملية بحث وتقصٍ مُشترك تُعرف بالمشورة، والتي تُستخَدم كأساس لآليّة المداولات وصنع القرار في الجامعات البهائية في جميع أنحاء العالم. إنّ المشورة هي طريقة للبحث والتقصي الجماعي تعمل على خلق الوحدة لا الانقسام. وبانخراطهم في المناقشات، يُشجع المشاركون على التعبير عن أنفسهم بكل حرية، وفي نفس الوقت، بكلّ وقار واحترام. لا مجال فيه للتعلّق بالآراء والمواقف الشخصيّة فيما يخصّ المسألة قيد البحث – فالرّأي المطروح لا يعود ملكًا لصاحبه فور طرحه بل يصبح مادة لدى المجموعة لتتبناه أو تعدّله أو تطرحه جانبًا. وعندما تبسط المشورة وتتفتح يجهد المشاركون في تحديد المبادئ الخُلقية ذات الصلة وتطبيقها. وقد تشمل هذه مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة وصيانة شأن البيئة الطبيعيّة ومحو التّعـصبات وإزالة الثّراء الفاحش والفقر المدقع، وما شابه ذلك. بهذه الوسيلة، وعلى عكس المواجهة التحزّبيّة والجدال، تعمل على تحويل مسار المداولات نحو البؤرة، مبتعدة فيها عن المصالح المتنافسة المتضاربة، دافعة إيّاها إلى ميدان المبادئ حيث تكون الأهداف الجماعية ومسارات العمل أكثر قابلية للظهور والانتشار.

إنّ التنوّع في وجهات النّظر ذات قيمة عظيمة، وكذلك المساهمات التى يتقدّم بها المشاركون في الحوار، حيث يثري التنوّع المداولات والبحث والتقصّي الجماعي والجذب الفعّال لوجهات نظر أولئك الذين كانوا عادة مُستَثنَون من المشاركة في صنع القرار، ويزيد من مجموع الموارد الفكريّة، بل ويدعم أيضًا الدّمج، والالتزام المتبادل الذي يحتاجهما العمل الجماعي. وعلى سبيل المثال، يساهم التّقدير الممنوح للتنوّع وتشجيع الأقليات في الطريقة التي تتمّ بها الانتخابات لمجالس الإدارة المحليّة داخل الجامعات البهائية: في حال تعادل الأصوات، يتمّ منح الوظيفة إلى مرشّح الأقليّة.

ولكنّ التنوّع في وجهات النّظر في حدّ ذاته، لا يمدّ الجامعات بوسيلة لحلّ الخلافات أو التوترات الاجتماعيّة. ففي المشورة، ترتبط قيمة التنوّع ارتباطًا وثيقًا مع تحقيق هدف الوحدة والاتحاد. وهذا ليس اتّحادًا مثاليًّا، ولكنّه اتّحاد يقرّ الاختلافات ويسعى لتجاوزها من خلال المداولات القائمة على المبدأ. إنّها وحدة في داخلها التنوّع والتعدّد. فبينما يكون لدى المشاركين آراء ووجهات نظر مختلفة في القضــايا المطروحة، إلاّ أنّهم يتبادلون ويتقصّون هذه الاختلافات بطريقة تساهم في تحقيق الوحدة ضمن إطار المشورة وانطلاقًا من الالتزام بالعمليّة والمبادئ التي تحكمها. إنّ الوحدة المبنية على العدل هي سمة للتفاعل الإنسانيّ يجب دعمها والدّفاع عنها في محيط تعمل فيه الطّوائف والفصائل السياسيّة والجماعات المتصارعة والتمييز المتأصّل على إضعاف المجتمعات وتركه عرضة للاستغلال والقمع. إنّ مبدأ “الوحدة في التنوّع” ينطبق أيضًا على الطريقة التي يتم بها تطبيق قرارات الهيئة التشاوريّة: فجميع المشاركين مدعوون لدعم القرار الذي تمّ التوصل إليه من قبل المجموعة، بغضّ النّظر عن الآراء التي عبروا عنها في المناقشات. وإذا ما ثبت عدم صحّة القرار، سيتعلّم جميع المشاركين من عيوبه وسوف يعيدون النظر في القرار حسب الحاجة.

peace-unity-justiceتعتمد مبــادئ وأهداف العملية التشاوريّة على مفهوم أنّ الكائن البشريّ هو نبيل في الأساس. فهو يمتلك العقل والوجدان بالإضافة إلى القدرة على البحث والفهم والتعاطف وخدمة الصّالح العام. وفي غياب وجهة النّظر هذه، يعلو ذكر المسميات مثل “المُهمّش” أو “الفقير” أو “الضعيف” فيكون التّركيز على أوجه النقص والاحتياج التي بدورها تحجب الصّفات والقدرات المتنوعة لدى البشر. وبالتأكيد، فإنّ الاحتياجات والمظالم الكامنة يجب معالجتها من خلال العملية التشاوريّة، ولكن على الأفراد، كمشاركين في المشورة، أن يسعوا جاهدين لينظر بعضهم إلى الآخر على ضوء نُبلهم وقابليتهم. ويجب أن يُمنح كلّ واحد منهم الحــرّيّة في ممارسة مَلَكات العقل والوجـدان، وأن يعبّروا عن وجهة نظرهم وأن يبحثوا عن الحقيقة والمغزى لأنفسهم، وأن يروا العالم بعيونهم. أمّا بالنسبة للعديدين الذين لم يجرّبوا مثل هذه الحرّيات، فستساعد المشورة في البدء في هذا المسار ليصبحوا من خلاله تدريجيًا قائمين على تطوّرهم الشخصيّ ومشاركين مشاركة كاملة في الحضارة العالميّة.

إنّ تجربة الجامعة البهائيّة في العالم، المتواجدة في ١٨٨ دولة و٤٥ منطقة توأم، تقترح بأنّ العملية التشاوريّة لها تطبيق عالميّ ولا تنحاز لثقافة أو طبقة أو عِرق أو جنس معين. يسعى البهائيون جاهدين لتطبيق مبادئ المشورة داخل عائلاتهم وجامعاتهم ومنظماتهم وأعمالهم والهيئات المنتخبة. وبتحسين هذه الممارسات، وتطويرها يُتاح المجال للمشاركين للوصول إلى رؤية وفهم أوضح فيما يتعلّق بالمواضيع قيد الدراسة، وتبنّي الأساليب الأكثر إيجابية في التعبير ثم توجيه المواهب المختلفة ووجهات النظر نحو الأهداف العامة، وبناء الفكر المتكاتف والعمل الموحّد ودعم العدل في كلّ مرحلة من مراحل العمليّة. ومن أجل تطوير وتطبيق هذه العمليات التكامليّة على المستوى العالميّ وإتاحة المجال أمامها لتُعطي ثمارها، يجب أن تكون هذه جنبًا إلى جنب مع الجهود الرّامية لتوفير التّعليم الشامل وإصلاح طرق وأساليب الحُكم، ومحو التعصبات والحد من الغنى الفاحش والفقر المدقع، بالإضافة إلى دعم وترويج لغة عالميّة تسهّل التواصل ما بين الشعوب والأمم جمعاء. ستعمل مثل هذه الجهود على إيجاد أشكال من التكامل الاجتماعيّ التي تحقق الوحدة والعدالة، ومن خلالها يمكن للشعوب أن تكافح معًا من أجل بناء نظام اجتماعي جديد.

إننا نختم بدعوتكم للمشاركة معنا في عمليّة البحث والتقصّي للنّظر في المسائل التالية. فيما يتعلق بالمشورة: ما هي الافتراضات حول الطبيعة الإنسانيّة وأنماط التّنظيم الاجتماعي التي تكمن وراء الخصومة في المداولات واتخاذ القرار (على سبيل المثال، المناظرات، الدعاية، التحزّب…إلخ)؟ ماهي وجهات الّنظر في الطبيعة البشريّة التي تؤدي إلى أنماط التّعاون في المداولات وصنع القرار وتبادل النفع وشراكته؟ كيف يمكن تعزيز العمليات التداولية التي تشجّع على حرية التّعبير وتحقّق الوحدة بين المشاركين؟ ما هي الهياكل الاجتماعية التي يجب أن تتوفر من أجل دعم المزيد من شمولية المشاركة في عمليات التداول وصنع القرار؟ وما هو دور القيادة والسلطة في عمليات التداول وصنع القرار التي تساهم في تحقيق الوحدة؟ وهل من أمثلة أخرى للعمليات التكاملية لصنع القرار؟ أمّا فيما يتعلّق بالتّكامل الاجتماعي: كيف يمكن إزالة التوتّرات الاجتماعيّة في إطار موحـّد؟ كيف نضمن أن لا تساهم زيادة الوعي ومعالجة أوضاع الظّلم التي تؤثر على مجموعة معينة، في زيادة التمييز والانقسام؟ وكيف نضمن أن لا يعزّز التّأكيد على قيم الوحدة والاتحاد، عادات القبول والاستسلام السلبية، بدلاً من أن يدعم ويقوي الإرادة في سبيل نصرة العدل؟

بيانات وتقارير الجامعة البهائية العالمية

النص الإنجليزي:

Transforming Collective Deliberation: Valuing Unity and Justice

2 يونيو 2016

صيانة وتعزيز وحدة الأسرة ووحدة المجتمع

Posted in هموم انسانية, إدارة الأزمة, النهج المستقبلى, الأفئدة, الأبناء, الأباء, الأخلاق, الإرادة, الانسان, البهائية, البهجة, التفكير, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, احلال السلام, اختلاف المفاهيم في 12:02 م بواسطة bahlmbyom

إن التوزيع العادل للمسئوليات بين الرجال والنساء يمثل عاملاً مكملاً من عوامل إقامة علاقات مؤسسة على العدل – علاقات تشكل أساساً نحو خير الأفراد والأسر والمجتمعات وتنميتهم. لا جدال،

فيdiversity1 هذا الوقت، في أن المساواة بين الرجال والنساء – التي تنعكس بنحو جزئي من خلال الشراكة المتكافئة والعادلة في المسئوليات – قد صارت في متناول اليد وفي أمس الحاجة إليها. إنه على الرغم من أن الكثير من حكومات العالم قد إلتزمت بتحقيق شراكة متساوية بين الرجال والنساء داخل الأسرة وفي المجتمع وفي الحياة العامة، إلا أن أفراداً ما زالوا يناضلون ضد أساليب الهيمنة والعنف المتأصلة التي تمثل كثيراً من مظاهر التفاعل البشري.يطرح هدف اقتسام المسئوليات أسئلة عن طبيعة الحياة الإنسانية والغرض منها، وكيف توفر تلك الطبيعة وذلك الغرض التوضيح لمجال المسئوليات وتخصيصها. تسترشد الجامعة البهائية العالمية بإدراكها للنبل الجوهري لكل كائن بشري وبقدرته على أن يتطور روحياً وعقلياً وعلى أن يصبح مصدراً لدعم الآخرين ومساندتهم. فنحن نرى كل فرد حائزاً على مواهب نفيسة يمكن لها، من خلال التربية، أن تنمو وتنعكس على الخير العام. إضافة إلى ذلك، لمّا كان الرجال والنساء متفاوتين جسمانياً فإن هويتهم الروحية متساوية، إذ إن الروح ليس لها جنس. إذاً فعلى كلٍ أن يلعب دوره في الكفاح من أجل صالح الآخرين وفي المحصلة من أجل خلق نظام اجتماعي يعزز المصلحة الروحية والمادية لكل الناس.في هذا المسعى الشامل يلعب الأفراد والجماعات ومؤسسات المجتمع دوراً هاماً. في الواقع لا يمكن فصل الفرد عن بيئته ولا يمكن اصلاح أحد دون الآخر إذ إن حياة الفرد الخاصة تشكل البيئة وتتأثر بها في الوقت ذاته. إن الاتجاه الهابط للتفسخ الأسري؛ ونقص فرص العمل والتعليم للنساء؛ وتراكم المهام المنزلية على الأنثى؛ وتزايد أعداد الأسر التي يعيلها أطفال؛ والإجهاض للجنين الأنثى؛ وعزلة السيدات المسنات؛ والعنف المتواصل ضد الفتيات والنساء، كل هذه هي أعراض نظام إجتماعي ينبغي له أن يسخِّر القدرة على التعاون والخدمة والامتياز والعدل، تلك القدرة الكامنة داخل كل كائن بشري.                                                                                                      وبقدر ما تعترف السياسات والبرامج الحكومية بأن التغيير المؤسسي والاجتماعي يجب أن يرافقه تغيير في القيم الإنسانية، بقدر ما ستكون قادرة على إحداث تغييرات ثابتة في الآليات التي تميز النصيب من المسئوليات، بما في ذلك منح الرعاية بين الرجال والنساء.فعلى مستوى الفرد يتطلب التغيير إعادة تفكير جوهري في الطريقة التي يتأهل بها الأولاد إجتماعياً ليكونوا رجالاً وكيف ينقل هذا التأهيل إلى الأسرة والمجتمع والحياة العامة. فسياسات التربية التمييزية للأطفال، وطموحات الآباء، وكذلك المعاملة السيئة لأفراد العائلة من الإناث، كل هذا قد أدى إلى تأصيل الإحساس بالتميز والأفضلية لدى الذكور. وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه السياسات قد ساهمت في تضييق مفاهيم الذكورة والأنوثة والتقليل من قيمة الإنجازات التي تحققها النساء وتأصيل مبدأ الهيمنة والظلم والفقر.مع الإقرار بالحاجة إلى تغيير جوهري في الاتجاهات والسلوكيات – وذلك لإحداث تغيير في آليات التفاعل البشري – فإن الجامعة البهائية العالمية قد ركزت على التربية الروحية والأخلاقية للأطفال حتى يعينهم ذلك على تكوين هوية أخلاقية قوية وعلى امتلاك كفاءة تمكنهم من تطبيق مبدأ المساواة بين الرجال والنساء. ولقد تم التركيز بشكل خاص على تربية الأطفال من 12-15 عام، أي مرحلة الشباب الناشئ. في هذا السن المحوري يبدأ الشباب في تكوين الإحساس بالمسئولية الأخلاقية الشخصية وصناعة القرار وتنقية مهاراتهم الفكرية الناقدة والشغف لاكتشاف قضايا تستيقظ نحوها ضمائرهم تدريجياً. في أرجاء كثيرة من العالم يواجه الأطفال أعباء مصاعب الحياة ولكنهم قادرون على التفكير بعمق في العالم من حولهم. فبينما يجتازون هذه المرحلة الحساسة من حياتهم لا بد وأن يُمنحوا الأدوات المطلوبة ليتعرفوا على المعطيات الأخلاقية التي تشكل الخيارات التي يتخذونها.هذه المرحلة من التطور توفر فرصة هامة لدى الأباء والمجتمعات والمؤسسات لمساعدة هؤلاء الشباب ليس فقط على تكوين الهوية الإيجابية ولكن أيضاً على ترقية تفكيرهم وعلى تمكينهم من تشكيل توجه متفتح من شأنه أن يلهمهم العمل من أجل صالح مجتمعاتهم. فبالنسبة للأولاد فإن الجهود في هذا الصدد ينبغي أن تمدهم – من بين أشياء كثيرة – بالأدوات التي تمكنهم من تنمية الشجاعة الأخلاقية للاضطلاع بمهام ومسئوليات جديدة وخصوصاً تلك التي ارتبطت تقليدياً بمساهمات الفتيات. أما بالنسبة للبنات فإن الجهود يجب أن تمدهن بأدوات تمكنهن من أن يكتشفن ويبدأن في تطوير كفاءاتهن واسعة المجال في كل ميادين الجهود البشرية.إن التركيز على تغيير المواقف والسلوك ينعكس أيضاً في قرارات العديد من وكالات الأمم المتحدة للعمل مع المنظمات المؤسسة على أسس دينية لتحقيق المساواة بين الجن                    إن جهود الجامعة البهائية العالمية لتحقيق المساواة بين الجنسين توجهت أيضاً بعناية إلى الأسلوب المحقِق لهذا الهدف .                                                                                                         إن إحدى السمات المميزة للمبادرات البهائية أنها تكشف من خلال هدف أوسع عن ضرورة صيانة وتعزيز وحدة الأسرة ووحدة المجتمع. 6d019c08f81a908f80701ff2ff6c53eeوتأخذ الطرق المستخدَمة في الاعتبار الأنماط الثقافية في المجتمع وتتبنى رؤية ثورية للتغيير، حيث إنها تؤكد على التشجيع وعلى جماعية اتخاذ القرار وبناء الثقة وعلى التكامل – وليس المماثلة – في الأدوار.أحد الأمثلة على تطبيق هذه المبادئ على أرض الواقع يتمثل في ، والذي يركز على النساء والفتيات القبليات ذوات الحظوظ السيئة. فالمعهد يتبنى اتجاهاً دورياً للإمداد ببرامج تدريبية شمولية (روحية وجسمانية) تعلّم الرجال والنساء وتشجعهم على ابراز المساواة في المنزل وفي المدرسة وفي العمل وفي الجماعات وفي الحياة المدنية والدينية. يتبنى المنهاج توجهاً ثقافياً حساساً ينشد استئصال السلوكيات المتجذرة التي توطد العلاقات العنيفة والقمعية. وعلى الرغم من أن المنهاج يتعامل مع قضايا مثال تعاطي الكحول بكثرة والعنف والأيدز والاستغلال، والتي تعتبر جميعها على أنها مجرد أعراض وليست المشكلة ذاتها، فإن الهدف الأساسي هو مخاطبة القيم والتوجهات القائمة والتي تمثل عوائق أمام تأسيس علاقات أكثر عدلاً. فالمواضيع التي يتناولها المنهاج تشمل: المشاركة في المسئوليات الأبوية، المساواة بين الزوج والزوجة، تعليم الفتيات، واتخاذ القرار بأسلوب غير عدائي، وخدمة المجتمع. إن الأزواج الذين أتموا المنهاج قد لمسوا إحساساً عظيماً بوحدة الأسرة، والتقليل أو التوقف الكامل للعنف البدني، وقدرة أعظم على التعبير عن أرائهم في المنزل وفي الحياة العامة، وممارسة المزيد من التشاور معاً لحل المشاكل الأسرية.وفي الختام فإننا نشجع الحكومات المجتمعة على:-                                                                                                 -أن تعتبر الأبعاد الروحية والأخلاقية للتوجهات والتفاعلات التي شكلت التقسيم غير العادل للمسئوليات بين الرجال والنساء.                                                                                                          – أن تأخذ في الاعتبار الأدوار التي يجب أن يضطلع بها الأفراد والجماعات ومؤسسات المجتمع والتفاعل فيما بينهم لإيجاد صيغة عادلة لتوزيع المسئوليات.                                                               – أن تولي اهتماماً خاصاً بتربية وتعليم الشباب من سن 12-15 سنة الذين غادروا الطفولة وهم بصدد تغييرات عميقة، وذلك في الاتجاهين العقلي والأخلاقي.                                                                   – أن تأخذ في الاعتبار الإستفادة من مهارات وإمكانيات المنظمات المؤسسة على أسس دينية للعمل نحو تغيير في التوجهات والسلوكيات.

—————————————————————————————————————-

.تقرير الجامعة البهائية العالمية إلى الدورة 53 لمفوضية الأمم المتحدة حول وضع المرأة.الفكرة: التوزيع العادل للمسئوليات بين النساء والرجال، بما فيها رعاية مصابي مرض الإيدزنيويورك28 فبراير 2009

1 The United Nations Food and Population Fundصندوق الأمم المتحدة للغذاء والسكان.

2. The United Nations Development Fund for Womenصندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة.3. في 2007 بدأ الصندوق بمجهودات مكثفة لتعزيز شبكات الاتصال بين منظمات قائمة على أسس دينية لتعزيزالاهتمامات المشتركة من قبيل وباء الأيدز، العنف المبني على الجنس، إعطاء مسؤوليات وسلطات أوسع للنساء، إنقاص معدل وفيات الأمهات، والمؤازرة في الأزمات الإنسانية

الصفحة التالية