8 يوليو 2019

من هو حضرة الباب

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, الأنجازات, الأبناء, الأباء, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, البغضاء, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الدين البهائى, السلام في 9:04 ص بواسطة bahlmbyom

ولادة حضرة الباب ونشأته

Image result for Albab, Bahai faith

شهور قليلة ونحتفل بالذكرى المئوية الثانية لميلاد حضرة الباب ، امّا الباب فاسمه السّيّد علي محمّد وولد فِي مدينة شيراز سنة ١٢٣٥ هجريّة فِي أوّل المحرّم من بيت مشهور بالشّرف والانتماء إلى الرّسول وكان تاريخ ميلاده مطابقًا للحديث المرويّ عَنْ الإمام عليّ (إنّي أصغر من ربّي بسنتين)، وأعلن دعوته بعد أن بلغ من العمر خمسة وعشرين سنة وأربعة أشهر وأربعة أيام، وتوفّي والده وهو طفل وكان والده من نسل النّبي ( وهو السّيّد محمد رضا ومشهورًا فِي جميع إقليم فارس بالتّقوى والفضل وذا احترام عظيم من الجميع، وكان والداه كلاهما من الأشراف ولهما مكانة واحترام من الجميع.

Related image

رحلة إعلان دعوة الدين الجديد بشكل علني. بدأت هذه المرحلة مع سفر وزيارة حضرة الباب لمركز الحج في العالم الإسلامي وهما مكة المكرمة والمدينة المنورة في شبه الجزيرة العربية. وفي يوم الجمعة الموافق للعشرين من ديسمبر (كانون الثاني) عام 1844م كان حضرة الباب واقفًا أمام البيت الحرام

Image result for Albab, Bahai faith from Shiraz

وواضعًا يده على حلقة باب الكعبة الشريفة أشرف وأقدس مكان للمسلمين في العالم ومعلنًا بشكل علني:”إني أنا القائم الذي كنتم به تنتظرون”. كما كتب رسالة أو “توقيعًا” خاصًا إلى شريف مكة حامي الديار المقدسة يعلن فيها دعوته. في كلتا الحالتين لم تجد دعوة الباب أذنًا صاغية بين أهل السنة على الرغم من أنَّه كان يعامل بكل أدب واحترام. ودون أي عائق عاد حضرة الباب بحرًا إلى بلاد فارس وبدأ حروف الحي في نشر دعوته التي أثارت رجال الدين وعامة الناس.

بالنسبة لرجال الدين الشيعة فإنَّ دعوة حضرة الباب لم تكن دعوة للخروج عن الدين فحسب بل كانت تهديدًا مباشرًا لأصول الإسلام. أما المسلمون السَّنة فإنَّ الرسول محمدًا عليه السلام هو “خاتم النبيين” وبالتالي فهو آخر المرسلين للجنس البشري حتى “يوم القيامة” وإنَّ الإسلام ظلَّ سليمًا ولم ينتقص أو يحرف منه شيء لأنَّ القرآن الكريم يمثل الوديعة القيمة التي جاء بها الرسول محمد عليه السلام. من هذا المنطلق أكد علماء المسلمين بأنَّ الإسلام يحتوي على كل ما يحتاجه العالم البشري حتى يوم الحساب ولا يمكن لأي ظهور سماوي جديد أن يأتي أو أن يكون ممكنًا مجيئه.

ولهذا فإنَّ دعوة حضرة الباب كانت تحديًا لأساس النظام الديني في إيران. ذلك التحدي الذي أصاب صلب معتقد المذهب الشيعي الأوسع انتشارًا في بلاد فارس. ولقرون عدة سيطر المذهب الشيعي على جميع شئون الناس متمثلاً في شخص الإمام الغائب الذي يعتبر ظهوره علامة من علامات يوم القيامة. وفي الواقع كان هناك حديث متداول بأنَّ الملوك هم أمناء الإمام الغائب. ولهذا قام علماء الدين في شتى أنحاء بلاد فارس بالتصدي بكل عنف وقسوة لدعوة حضرة الباب

Related image

على الرغم من الأخطار المحدقة المتزايدة لهؤلاء المرتزقة، فقد شهدت الفترة من عام 1845 حتى 1847 تزايدًا كبيرًا في أعداد الذين سموا أنفسهم بالبابيين أو أتباع حضرة الباب. وفي الواقع كان عدد كبير من أتباع حضرة الباب من رجال الدين وكان أحدهم مؤمنًا جديدًا وشخصية بارزة وذا نفوذ شديد اسمه سيد يحيى دارابي الذي لقب فيما بعد “بالوحيد”

الخطوة الأولى نحو تغيير تدريجي لمفهوم الجهاد في الإسلام الذي يعتبر من المبادئ والأحكام الرئيسية في الدين الإسلامي. وعندما نزل البيان، وهو كتاب حضرة الباب المقدس الذي يحتوي على أحكامه وتعاليمه، لم يذكر فيه حكم الجهاد ولهذا ترك البابيون أحرارًا في الدفاع عن أنفسهم عندما كانوا يهاجمون، إلا إنَّهم منعوا عن تبليغ وإعلان دعوة الباب باستعمال السيف.

وبينما كان حضرة الباب مسجونًا وقيد المحاكمة في شمال إيران استمر عدد أتباعه في الازدياد والنمو في المناطق الأخرى من إيران. وفي الوقت الذي أعلن فيه دعوته العلنية في تبريز اجتمع عدد كبير من قادة البابيين في قرية بدشت. ذلك الاجتماع الذي كان له الأثر الكبير
في تطور ونمو الدعوة البابية. وقد شاركت في هذا الاجتماع واحدة من أهم السيدات البابيات الشهيرات المعروفة بقرّة العين والملقبة في التاريخ البهائي بالطاهرة.

أستشهاد حضرة الباب قيد حضرة الباب بالحبل ومعه أحد أتباعه على جدار أحد الثكنات العسكرية وجاء فوج من الجنود الأرمن المسيحيين يصل عددهم إلى750 شخصًا واصطفوا ليشكلوا فرقة مكلفة بإطلاق النار على حضرة الباب. أما قائد الفوج ويقال له سام خان فقد كان مترددًا في تنفيذ هذا الحكم لأنَّه كان خائفًا من نزول السخط الإلهي عليه. حينئذ قال له حضرة الباب: “اعمل بما أُمرت به وإن كانت نيتك صادقة فإنَّ الله العلي القدير قادر على إزالة حيرتك وارتباكك”.

رأى العديد من شهود العيان ما حدث بأم أعينهم فقد اصطف الفوج وأطلق 750 رصاصة وتصاعد الدخان الكثيف الصادر من فوهة البنادق وتحوّلت الساحة إلى ظلام. وعندما انقشع الدخان شاهد الجمهور أمرًا غريبًا. فقد شاهدوا أنيس الباب واقفًا بجوار الحائط دون أذى أما حضرة الباب فكان غائبًا عن الأنظار. أما الحبال التي ربطا بها فقد كانت ممزقة تمامًا. وبدأ بحث محموم عن حضرة الباب فوجدوه سليمًا داخل الغرفة التي شغلها الليلة الماضية هادئًا ومنشغلاً في إنزال آخر كلماتـه وإعطاء توجيهاته إلى كاتب وحيه.

هاج الجمهور من هذا المشهد وماج، أما قائد الفوج الأرمني فقد رفض الاستمرار في هذا العمل ووجد الميرزا حسن خان نفسه أمام احتمال أن ينقلب الناس الذين آمنوا بحضرة الباب في السابق ثمَّ

Image result for Albab, Bahai faith, kill him in Tabriz

ارتدوا عنه فيؤمنوا به مرة أخرى، نظرًا لمعجزة الباب أثناء إطلاق النار عليه للمرة الأولى واعتبار ذلك معجزة سماوية. ومن ثمَّ اصطف فوج آخر مكون من جنود مسلمين وجيء بحضرة الباب ورفيقه مرةً أخرى وقُيِّدا على الحائط ثمَّ أطلق وابل من الرصاص عليهما. وفي هذه المرة مزقت الطلقات جسدي السجينين. أما آخر كلمات حضرة الباب إلى الجمهور فكانت: “أيها الجيل الملتوي، لو آمنتم بي لاحتذى كل واحد منكم حذو هذا الشاب الذي هو أعظم منكم شأنًا لأقبل راضيًا مختارًا على التضحية بنفسه في سبيلي وسيأتي اليوم الذي فيه تؤمنون بي، وعند ذاك لن أكون معكم”.

إنَّ الظروف غير العادية التي أحاطت باستشهاد حضرة الباب أثارت موجة جديدة من الاهتمام الواسع في تعاليمه. فرواية استشهاده انتشرت كالنار في الهشيم ليس بين أهل إيران فحسب بل بين السياسيين والتجار والعسكريين والصحفيين الذين كانوا يشكلون جالية أوربية كبيرة في بلاد فارس آنذاك. إنَّ كلمات قنصل فرنسا الرسمي السيد نيكولاس تبيّن مدى تأثير هذه الفاجعة على جمهور الناس الغربيين المثقفين:

Related image

“إنَّ ذلك المثل الرائع الذي قدمه الباب للإنسانية لتتأمله لهو من أعظم الأمثلة الرائعة على الشجاعة ودليل يثير الإعجاب على المحبة التي حملها بطلنا لمواطنيه. لقد ضحى بنفسه من أجل الإنسانية ووهب لها جسده وروحه، وفي سبيلها عانى الحرمان والهوان والسباب والعذاب والشهادة. وقد وقع بدمه ميثاق الإخاء العالمي ودفع حياته
كما فعل السيد المسيح من قبل، عربونًا لعهد الوفاق والعدل والمحبة القادم”

كان استشهاد الباب بالنسبة للجامعة البابية وما تبعه من إبادة لزعماء الدين ورموزه بما فيهم غالبية حروف الحي بمثابة ريح عاتية ومدمرة. حيث فقد البابيون القيادة اللازمة، قيادة لم تكن لتتحمل الاضطهاد الشديد فحسب بل وللحفاظ على سمو الأخلاق العالية التي نادى بها حضرة الباب.


17 نوفمبر 2018

تنامى موجات التطرف العنيف

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, المساعدات, المشورة الديناميكية, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, الإرادة, البهائية, البغضاء, التسامح, التعاون في 5:24 ص بواسطة bahlmbyom

نتألم كثيراً حينما نرى ظاهرة العنف التي انتشرت بشكل كبير في العالم بشكل عام، ويكفي   دقائق معدودة أمام شاشات التلفاز  ومواقع التواصل الأجتماعى ليُدرك حجم العنف الذي تحتويه الأفلام والمسلسلات  بل وحجم العنف في مشاهد القتل والتدمير التي تُعرض على الأخبار والتي تقع في أماكن مختلفة في العالم. تُشير الدراسات والإحصائيات الاجتماعية إلى انتشار جرائم القتل في المجتمعات بشكل متزايد، ا شك بأنّ العنف هو حالة سلبية وتعبير منحرف عن الشعور الإنساني؛ فالإنسان قد يغضب وهذا الشعور قد لا يخلو منه إنسان، ولكن المشكلة حينما يتحوّل هذا الغضب إلى تعبير عنيف وطابع إجرامي يؤدّي إلى إيذاء الناس أو الاستهانة بأرواحهم.

لقد أثارت ظاهرة تنامى موجة التطرف العنيف إحساسًا ملحاً في العديد من المجتمعات  حيث أصبح التطرف مصدر قلق متنامي ، وقد سعى المجتمع البهائي إلى المساهمة بشكل مفيد في التفكير السائد حول هذه القضية الملحة.

The 2018 Baha'i Chair for World Peace Annual Lecture tackled structural racism and the roots of prejudice.

فبالإضافة إلى المناهج التي تسعى إلى معالجة التطرف على مستوى السياسات والتدابير الأمنية والتدخلات التكنولوجية ، هناك حاجة إلى فهم أعمق لمتطور للدين ودوره البناء في المجتمع اليوم. وشدد ممثلو الجامعة البهائية في إسبانيا على هذه النقطة  لأسباب ونتائج التطرف العنيف  .

شارك في تنظيم هذا الحوار المجتمعى البهائي الإسباني ، حيث جمع مؤتمرا في 26 أكتوبر حوالي 70 شخصًا – من بينهم مسئولون من الجيش الإسباني ووكالات الاستخبارات وممثلون حكوميون آخرون وأكاديميون وصحفيون وناشطون – في رغبة صادقةلإستكشاف طرق ديناميكية لهذا الموضوع الخطير.

تطرقت المناقشات إلى مفاهيم حيوية لمعنى  التطرف، الحاجة إلى عمليات استشارية واسعة النطاق لبناء تفاهم مشترك بين شرائح المجتمع المختلفة، إيلاء الاعتبار الواجب لرؤية كل من العلوم والمبادئ الروحية العظيمة للإنسانية، نزع الشرعية عن العنف كاستجابة للقمع ، الاندماج الفعال للقادمين الجدد في المجتمع ، القوة التحريرية للتعليم والفرصة لجميع الناس للمشاركة في حياة المجتمع على أسس من العدالة والمحبة وتبادل الأراء فى موضوعية وبروح المشورة والأخوة.Image result for ‫تنامى موجات العنف‬‎

هذه عناصر أساسية للتغلب على التطرف العنيف ، خاصة عندما تكون ذات دوافع دينية ، كما يلاحظ سيرجيو غارسيا ، مدير مكتب الشؤون العامة للجامعة البهائية الإسبانية. وقال : إن من الأمور المركزية في الجهود الرامية إلى القضاء على التطرف فهم الدين بطريق صحيحة حتى يساعد فى تحقيق سلطاته البناءة..

تشارك الجامعة البهائية الإسبانية في خطاب متنامٍ حول دور الدين في المجتمع ، حيث يُعد التطرف موضوعًا بالغ الأهمية. كانت الحلقة الدراسية التي استمرت ليوم واحد في مركز الدراسات الجامعية المرتبطة بجامعة الملك خوان كارلوس في مدريد هي الحلقة الأولى في سلسلة تهدف إلى تعزيز التفاهم حول أسباب التطرف الديني وكيفية التعامل معه.

في الندوة ، لاحظ المتحدثون كيف أن التطرف هو عملية تدريجية تظهر في أفكار الشخص وأفعاله. وأشار العلماء إلى أنه غالباً ما يتم إساءة استخدام الدين كقوة قوية لتوجيه البشر نحو الأهداف المدمرة.

من خلال استكشاف العلاقة بين الدين والتطرف العنيف ، من المهم أن ننظر بصدق وموضوعية إلى الدور الذي لعبه الدين في هذه الظاهرة” ، قالت ليلى سانت من المكتب البهائي للشؤون العامة في إسبانيا. لذلك لا ينبغي التقليل من أهمية دور الدين في المجتمع أو تجاهله بل الحاجة إلى محادثات أكثر حيوية حول الدين ودوره الفعال نحو قوة البناء.

Image result for ‫وظيفة الدين‬‎

وقال الدكتور غارسيا: “على الرغم من إساءة استخدام الدين اليوم وعلى مدى التاريخ ، لا توجد ظاهرة أخرى تصل إلى مثل هذه الدوافع وإلهام البشر لتكريس أنفسهم لقضية أعلى”إنها في النهاية القوة الكامنة في الدين التي يمكن أن تحول الغضب والكراهية إلى الحب والاحترام. تدرس الكتابات البهائية أن الدين له دور أساسي في التغلب على التعصب الديني ، والذي يوصف بأنه “نار تلتهم العالم”

بمجرد فهم البعد الديني للتطرف ، يمكن معالجتها من زوايا اجتماعية وسياسية واقتصادية أخرى مثل الهوية والاستراتيجية والأهداف المرجوة .

إن هذا الحدث كان ناجحًا ليس فقط بسبب الأفكار الغنية التي تمت مشاركتها ولم يكن هذا مكانًا جاء فيه الناس لإلقاء الخطب ثم غادروا بل  كان مكانًا يتكشف فيه الحوار ويتطور فهم الجميع للعمل معاً على تطوير المجتمع الى الأفضل.

https://news.bahai.org/story/1293/

23 يونيو 2017

من يخط طريق المستقبل-3-

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأرض, الأضطرابات الراهنة, الإرادة, البهائية, البغضاء, التفسيرات الخاطئة, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى في 6:19 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الثالث…

إنّ النهج المستقبلي للمفهوم الحضاري الذي رسمه بهاء الله في آثاره الكتابية يتحدّى معظم ما يفرضه الزمن الحاضر على عالمنا من الآراء التي تبدو وكأنها دائمة الأثر لا تتغير. ولكن الطفرة التي حدثت خلال قرن النور قد فتحت الباب أمام قيام عالم من نوع جديد. وإذا كان التطور الاجتماعي والارتقاء الفكري تحققا في الواقع بفعل عقل مدبّر يحدد السلوك والأخلاق ملازم للوجود وكامن فيه، ينهار عندئذ الجزء الأكبر من النظرية التي تتحكم في الأساليب المعاصرة لصنع القرار. وإذا كان الوعي الإنساني في طبيعته روحيّ الأساس – وهو الأمر الذي أدركته دائماً بالبداهة الأغلبية الساحقة من البشر العاديين – فإن مستلزمات نموّ هذا الوعي وتطوره لا يمكن فهمها أو معالجتها عن طريق تفسير للحقيقة يخالف، بكل عناد وتصلّب، ذلك الرأي القائل بأن حقيقة الوجود في الأساس روحانية في

Image result for unity and happinessطبيعتها إن مبدأ الفردية، أو تمجيد الذات، الذي انتشر في معظم أنحاء العالم هو أكثر جوانب الحضارة المعاصرة عُرضةً للتحدي من قِبل ما جاء به بهاء الله من مفهوم حضاري للمستقبل. فقد أدى شعار “السعي من أجل السعادة” الذي غذّته إلى حد كبير القوى الثقافية – من أمثال الإيديولوجية السياسية والنُّخبة الأكاديمية والاقتصاد الاستهلاكي – أدى إلى خلق شعور تنافسي عدواني تجاه الآخرين، وبعث إحساسًا لا حدود له بسيادة الحق الشخصي

وكانت النتيجة المعنوية المترتّبة على ذلك ضارة بالنسبة للفرد والمجتمع على حد سواء، ومدمرة من حيث تفشّي الأمراض والإدمان على المخدّرات وغيرها من الآفات التي باتت مألوفة في نهاية القرن. إن مهمة تحرير الإنسانية من خطأ جوهري وشامل تدعونا إلى التساؤل حول بعض فرضيّات القرن العشرين المتأصلة بالنسبة لما هو حق وما هو باطل.

فما هي إذًا بعض هذه الفرضيات التي تحتاج إلى الشرح والتحليل؟ لعل أبرزها الاقتناع القائل بأن الوحدة والاتحاد غاية مثالية بعيدة المنال، وربما مستحيلة، إلا بعد حل عدد كبير من النزاعات السياسية، وبعد تلبية الاحتياجات المادية وتصحيح الإجحافات والمظالم بشكل أو بآخر. إلا أن بهاء الله يؤكد أن القضية نقيض ذلك؛ فهو يقول بأن الآفة الرئيسية التي تصيب المجتمع وتخلق العلل التي تشلّه هي انقسام الجنس البشري وانعدام وحدته رغم تميزه بالقدرة على التكاتف والتعاون. فقد اعتمد تقدم الجنس البشري حتى اليوم على مدى ما تحقق من وحدة العمل والتعاون في أزمان مختلفة ومجتمعات متعددة. إن التشبث بالاعتقاد القائل بأن الصراع ظاهرة متأصلة في الطبيعة الإنسانية، وليس حصيلة مجموعة معقدة من السلوك والعادات المكتسبة، من شأنه أن يفرض على القرن الجديد خطأ كان في الماضي أكثر العوامل المنفردة مسؤوليّة في إعاقة الجنس البشري إعاقة خطيرة. ولقد نصح بهاء الله القادة المنتخبين بقوله: “يا أصحاب المجلس في هناك وديارٍ أخرى! تدبّروا وتكلّموا فيما يصلح به العالم وحاله لو أنتم من المتوسّمين. فانظروا العالم كهيكل إنسان، إنه خُلق صحيحًا كاملاً فاعترته الأمراض بالأسباب المختلفة المتغايرة”.Related image

هناك تحدّ معنويّ ثان يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقضية الوحدة، طرحه القرن الماضي بإلحاح متزايد. فيؤكد لنا بهاء الله بأن العدل والإنصاف أحب الأشياء عند الله.

. فالإنصاف يمكّن الفرد من رؤية الحقيقة بعينه هو لا بعيون الآخرين، ويضفي على عملية اتخاذ القرارات الجماعية السلطة التي وحدها تضمن وحدة الفكر والعمل. فمهما كان النظام الدولي الذي تمخضت عنه أحداث القرن العشرين وتجاربه المروعة باعثًا على الرضى، فإن ديمومة تأثيره ستعتمد على ما ينطوي عليه ضمنًا من المبادئ وقواعد الأخلاق. وإذا كان العالم الإنساني جسمًا واحدًا غير قابل للتجزئة، فإن السلطة التي تمارسها هيئاته الحاكمة تمثل في الأساس سلطات الوصيّ المؤتمَن على ما أوكل به. فكل مولود جديد بمثابة أمانة في عنق المجموع. وهذه الخاصيّة للوجود الإنساني هي التي تشكل الأساس الفعلي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة والمواثيق ذات العلاقة. فالعدل والاتحاد أمران متبادلان في فعليهما، وقد كتب بهاء الله في هذا الصدد يقول: “العدل سراج العباد فلا تُطفئُوهُ بأرياح الظُّلم والاعتساف المخالفة، والمقصود منه ظهور الاتحاد بين العباد. وفي هذه الكلمة العليا تموّج بحر الحكمة الإلهية، وإنّ دفاتر العالم لا تكفي تفسيرها”.

عندما يلتزم المجتمع الإنساني بهذه القواعد وغيرها من المبادئ الخُلقية، رغم ما يبديه من التردد والمخاوف تجاه هذا الالتزام، فإن أفضل الأدوار التي يتيحها للفرد هو دور القيام بخدمة الآخرين. ولعل من متناقضات الحياة أن الذات الفردية تنمو وتتطور، في المرتبة الأولى، عن طريق الالتزام بالأهداف الأسمى التي تُنسي الفرد ذاته، حتى ولو إلى حين. وفي عصر يكون فيه المجال مفتوحًا أمام الناس بكل فئاتهم، ومهما كانت أحوالهم، للإسهام الفعلي في صياغة شكل النظام الاجتماعي نفسه، يكتسب مبدأ خدمة الآخرين أهمية جديدة. إن تمجيد أهداف كحبّ تملّك الأشياء وإثبات وجود الذات، كأنهما غاية من غايات

الحياة، يعد إذكاءً للجانب الحيواني في الطبيعة الإنسانية بشكل خاص. فلم يعد بمقدور رسالات الخلاص الذاتية بمضمونها السطحي أن تلبي ما تصبو إليه الأجيال التي أدركت بعمق الإيمان أن أي تحقيق للخلاص مسألة تتعلق بهذا العالم مثل تعلقها بالعالم الآخر. في هذا الصدد ينصح بهاء الله قائلاً: “أن اهتمّوا بما يحتاجه عصركم، وتداولوا مركّزين أفكاركم في متطلباته ومقتضياته”

وجهات النظر هذه لها نتائج بعيدة الأثر بالنسبة لإدارة شؤون البشر. فمن الجليّ، على سبيل المثال، أن الدولة ككيان سياسي، رغم ما حققته من إنجازات ماضية، إذا استمرت في سيطرتها في تحديد مستقبل العالم الإنساني والتأثير فيه، فإن تحقيق السلام سوف يتعطل وتتفاقم البلايا وتزداد المعاناة التي سوف تصيب شعوب الأرض. أما بالنسبة لحياة العالم الإنساني الاقتصادية، فإنه مهما عظُمت الخيرات التي تأتي بها العولمة، يبقى واضحًا أن مسيرة العولمة قد خلّفت أيضًا مراكز وتجمعات لا مثيل لها لقوى الطغيان والاستبداد يجب إخضاعها لسيطرة الديمقراطية الدولية إذا أُريد لملايين لا تحصى من البشر تجنّب الفقر واليأس. وبالمثل، فإن الطفرة التاريخية في تكنولوجيا الإعلام والاتصالات، والتي تشكل وسيلة فعالة في دعم النمو الاجتماعي وتعميق حسّ الجماهير بإنسانيتها المشتركة، قادرة أيضاً وبالقوّة نفسها على تحريف وتشويه الحوافز الخيّرة وتجريدها من سلامة نواياها، وهي الحوافز الضرورية لخدمة هذا المسار أيضًا

إن ما يتحدث عنه بهاء الله هو علاقة جديدة بين الله والإنسان، وهي علاقة تنسجم مع إشراقة النضوج الإنساني. فالله – الحقيقة المطلقة – الذي خلق هذا الكون، ويتولى تدبيره والمحافظة عليه، سيظل أبدًا

مستوراً عن أذهان البشر منزّهًا عن الإدراك. أما العلاقة الإنسانية الواعية لتلك الحقيقة المطلقة، إلى المدى الذي يمكن القول فيه بأن هناك علاقة ما، كانت نتيجة تأثير مؤسسي الأديان السماوية الكبرى مثل موسى وزرادشت وبوذا وعيسى ومحمد ومن سبقهم من الشّموس النيّرة التي بقيت أسماؤها مدفونة في ذاكرة التاريخ. واستجابة لتلك الدعوات الإلهية طوّر أهل الأرض على مَرّ الأزمان قدراتهم الروحية والثقافية والخلقية، وتضافرت هذه القدرات على صقل شخصية الإنسان ونمو حضارته. واليوم قد بلغ هذا السياق في مجموعة الإنجدازات التي تحققت عبر آلاف السنين مرحلة تعكس لنا الخصائص التي تميز كل نقطة تحول حاسمة في مسيرة النشوء والارتقاء، وهي النقطة التي تتكشّف عندها فجأة إمكانيات وطاقات دفينة لم تدرك من قبل. وفي هذا السياق يؤكد بهاء الله أن: “اليوم يوم الفضل الأعظم والفيض الأكبر، وعلى الجميع أن يجدوا الراحة والاطمئنان بتمام الاتحاد والاتفاق في ظل سدرة العناية الإلهية”.(13)

مسترشدين برؤية بهاء الله نرى أن تاريخ القبائل والشعوب والأمم قد أتى في الواقع إلى نهايته. فإن ما نشهده اليوم ليس إلا بداية تاريخ الأسرة الإنسانية، وهو تاريخ جنس بشريّ واع ومدرك لوحدته واتحاده. وآثار بهاء الله الكتابية تحدد، في نقطة التحوّل هذه في مجرى الحضارة الإنسانية، وتُعرّف من جديد طبيعة هذه الحضارة ومسيرتها، وتضع سُلّمًا جديدًا لترتيب الأولويات التي ينبغي أن تحظى باهتمامها. فهدف كل ما كتبه بهاء الله هو أن يدعونا لنعود إلى جذورنا الروحانية والمسؤوليات التي علينا الاضطلاع بها.

ولا يوجد فيما تركه لنا بهاء الله من آثار كتابية ما يدفع إلى التوهّم بأن التغييرات والتحولات المُنتظرة

سوف تأتي بيسر وسهولة، بل على العكس؛ فقد أظهرت أحداث القرن العشرين أن أنماط العادات والسلوك التي ترسّخت وتأصّلت على مدى آلاف السنين لا تُطرح جانبًا ويتخلى الناس عنها تلقائيًا أو استجابة لأي برنامج تربوي أو قوانين تشريعية. فأي تغيير جوهري، سواء كان في حياة الفرد أو المجتمع، لا يتم في الغالب إلا عبر المعاناة الشديدة، ونيتجة لمصاعب شاقة لا تُحتمل ولا يمكن تخطّيها إلاّ بمثل هذا التغيير الجوهري. وقد نبّه بهاء الله إلى أنه لا بد من المرور بتجربة واختبار بهذه الجسامة والخطورة لكي تلتحم شعوب العالم على اختلاف ألوانها وأهوائها لتصبح شعبًا واحدًا متّحدًا.Related image

لا يمكن حدوث أي اتفاق بين المفهومين الروحي والمادي لطبيعة الحقيقة؛ فكلّ منهما يقود في اتجاه معاكس للآخر. وإذ يهل قرن جديد نجد أن النهج الذي خطّه المفهوم المادي، المناقض للمفهوم الروحي، نهج قاد البشرية المذكورة عبر دهاليز الضياع إلى أبعد الحدود تقصيًا لوهم تمثل في عقلانية كانت السائدة في حينها، ناهيك عن وهم آخر كان يتعلق بسلامة البشرية وسعادتها. فمع انقضاء كل يوم تتضاعف المؤشرات إلى أن أعدادًا كبيرة من الناس في كل مكان آخذة في الاستيقاظ على حقيقة هذين المفهومين وما يعنيه كل منهما بالنسبة للجنس البشري.

فعلى الرغم من سعة انتشار الرأي المعاكس، فإن البشرية ليست صفحة بيضاء يخط عليها أصحاب الامتيازات، من أولئك الذين تحكّموا في أمور الناس، أهواءهم كما يحلو لهم. فينابيع الروح تتدفق أينما تريد وكيفما تشاء، ولن يستطيع رماد المجتمع المعاصر وحطامه أن يوقف تدفقها إلى ما لا نهاية. فلم يعد الأمر يحتاج بصيرة نبويّة لاستشفاف أن السنوات الفاتحة للقرن الجديد ستشهد انطلاقاً للطاقات والطموحات تفوق في عنفوانها القوى المجتمعة في الصيغ المكررة والأباطيل

المختلفة والعادات المستشرية؛ وهي القوى التي طالما وقفت في طريق تلك الطاقات والطموحات الروحية.
Image result for unity and progress

إلا أنه مهما كان عِظَم الاضطرابات والمعاناة اللّذين يشهدهما العالم، فإن الفترة التي بدأت الإنسانية دخولها، سوف تفتح أمام كل فرد وكل مؤسسة وكل مجتمع على وجه البسيطة مجالات وآفاقًا لم يسبق لها مثيل لكي يُسهم الكل في اختطاط طريق المستقبل لهذا الكوكب الذي نعيش عليه. فقريبًا، كما وعد بهاء الله وعده الأكيد، “فلسوف يُرفع بساط هذا العالم ليحل محل بساطٌ آخر. إن ربك لهو الحق علاّم الغيوب”.

من يخط طريق المستقبل؟
أضواء على القرن العشرين
بيان من الجامعة البهائية العالمية
مكتب المعلومات العامة
نيويورك، شباط 1999

10 يونيو 2017

من يخط طريق المستقبل

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, هموم انسانية, آيات الله, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النجاح, النضج, النظام الادارى, النظام العالمى, الأباء, الأخلاق, الأديان العظيمة, البهائية, البغضاء, التفكير في 6:50 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الأول…

Image result for diversity and peace

إن الباعث الرئيسي لرسالة بهاء الله هو شرحٌ لحقيقة الوجود على أنها في الأساس روحانية في طبيعتها، وشرح القوانين التي تحكم فعل الحقيقة ونفوذها. فرسالة بهاء الله لا تعتبر الفرد مجرد كائن روحي و”نفس ناطقة” فحسب، بل تؤكّد على أن ذلك التفاعل، الذي نسميه حضارة، يمثّل في حد ذاته مسارًا روحيًّا يتكاتف فيه العقل والضمير الإنساني على مرّ الزمان لخلق الوسيلة الأكثر كفاءة وتعقيدًا للتعبير عما يجيش في القلب ويساور العقل من القدرات الروحية والفكرية الدّفينة في الإنسان.

ويؤكد بهاء الله حين يرفض المبادئ الماديّة السائدة بأنه جاء بتفسير يخالف المفهوم الدارج لمسار التاريخ. فالإنسانية، وهي رائدة تطوّر الوعي البشري، تمر بمراحل الطفولة ثم الحداثة فالبلوغ في حياة أفرادها، ولقد وصلنا الآن في رحلتنا عبر هذه المراحل إلى عتبة مرحلة النضج التي طال انتظارها لتصبح جنسًا بشريًا موحدًا. فالحروب ومظاهر الاستغلال والتعصّبات التي سادت مراحل عدم النضوج في المسيرة الحضارية ينبغي ألاّ تكون مدعاة لليأس، وإنما يجب أن تكون حافزًا للاضطلاع بالمسؤوليات التي يفرضها علينا نضجنا الجماعي.Image result for diversity and peace

أعلن بهاء الله في رسائله إلى معاصريه من القادة السياسيين والدينيين أن قُدرات لا حصر لقواها قد بدأت تنبعث لدى شعوب الأرض؛ وهي القدرات التي لا يمكن لأهل عصره تخيُّلها والتي سوف تحوّل الحياة المادية على هذا الكوكب وتغيّرها. ولذا كان من الضروري، حسب بيانات بهاء الله، استخدام هذا التقدم المادي والمرتقب لإحداث تطور خُلقي واجتماعي. ولكنه إذا ما حالت الصراعات الإقليمية والطائفية دون ذلك فإن التقدم المادي لن يقتصر على تحقيق المنافع فقط بل سوف يؤدي إلى عواقب وخيمة وشرور عظيمة لا يمكن التكهن بها. فبعض ما حذّر منه بهاء الله وأنذر به تتردد أصداؤه المروّعة في عصرنا هذا إذ يقول: “إن في الأرض أسبابًا عجيبة غريبة، ولكنها مستورة عن الأفئدة والعقول. وتلك الأسباب قادرة على تبديل هواء الأرض كلها وسُمِّيَّتها سبب للهلاك”.

يصرّح بهاء الله بأن القضية الروحية الرئيسية التي تواجه كل الناس، بغضّ النظر عن انتماءاتهم الوطنية أو الدينية أو العرقية، هي وضع أسس مجتمع عالمي تتمثل فيه وحدة الطبيعة الإنسانية. إذ إن وحدة سكان المعمورة واتفاقهم ليس رؤية إصلاحية مثاليّة مبعثها الخيال، ولا هي في محصلتها النهائية خاضعة للخيار، بل تجسيد للمرحلة الحتميّة القادمة في سياق التطور الاجتماعي، ستدفعنا إليها مكرهين تجارب الماضي وخبرة الحاضر بأسرها. وما لم يتم الاعتراف بهذه القضية كحقيقة واقعة والعمل على معالجتها، فلن تتوفر الحلول الناجعة لإزالة الشرور والعلل التي ابتُلي بها كوكبنا، لأن تحدّيات عصرنا الذي ولجناه كلّها في الأساس عالمية النطاق تتسم بالشمول لا الخصوصية، ولا تتعلق بإقليم دون الآخر.

تزخر آثار بهاء الله الكتابية، التي يتناول فيها موضوع بلوغ البشرية مرحلة النضوج، بكلمة “النور” كلفظ مجازي للتعبير بدقة عن الوحدة والاتحاد كقوة تُحدث التحوّل والتغيير. وتؤكد لنا هذه الآثار أن “للوحدة والاتفاق نورًا ساطعًا يضيء جميع الآفاق”. يسلّط هذا التأكيد الضوء على التاريخ المعاصر من منظور مختلف جدًا عن ذلك الذي ساد أواخر القرن العشرين؛ إذ يحضّنا على أن نتلمس في معاناة زماننا وانحلاله فعالية القوى التي تحرر الوعي الإنساني، انطلاقًا نحو مرحلة جديدة من التطور، مما يدعونا إلى إعادة النظر في ما كان يحدث خلال السنوات المائة الماضية، وما كان لتلك التطورات والأحداث من تأثير على جموع مختلفة من الشعوب والأعراق والأمم والمجتمعات التي مرّت بهذه التجارب وخَبِرَتها.Image result for diversity and peace

وإذا كان الأمر كما يؤكّده بهاء الله من أنه “لا يمكن تحقيق إصلاح العالم واستتباب أمنه واطمئنانه إلا بعد ترسيخ دعائم الاتحاد والاتفاق”، يمكن تبعاً لذلك تفهّم نظرة البهائيين إلى القرن العشرين، بكل علله وكوارثه، على أنه “قرن النور”. ذلك أن سنوات هذا القرن المائة شهدت تحولاً كبيرًا، سواء في الأسلوب الذي بدأ يخطط به سكان الأرض لمستقبلهم الجماعي أو في نظرة كل منهم للآخرين وتعامله معهم. وفي كلا المنحيين كانت السّمة المشتركة نهجًا وحدويًا.

فقد أجبرت الانتفاضات، التي لم تستطع المؤسسات القائمة السيطرة عليها، أجبرت قادة العالم على وضع أجهزة جديدة لمنظمة عالمية ما كان لأحد في مطلع القرن أن يتصوّر قيامها. وبينما كانت هذه التطورات تتفاعل، كان التآكل السريع يلتهم العادات والمسالك التي فرّقت الأمم والشعوب خلال قرون طويلة من الصراع، وكأنها وُجدت لتبقى لأجيال عديدة قادمة.

من يخط طريق المستقبل؟
أضواء على القرن العشرين
الطبعة الأولى
شهر العظمة 160 بديع
أيار 2003م
من منشورات دار النشر البهائية في البرازيل

30 أبريل 2017

في قضية المواطن حامد بن حيدرة

Posted in قضايا السلام, مقالات, مراحل التقدم, أقليات, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المساعدات, النهج المستقبلى, الافلاس الروحى, البهائية, البغضاء, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 8:34 ص بواسطة bahlmbyom

بيان توضيحي من المبادرة اليمنية للدفاع عن حقوق البهائيين حول التطورات الأخيرة في قضية المواطن حامد بن حيدرة

بيان توضيحي من المبادرة اليمنية للدفاع عن حقوق البهائيين

حول التطورات الأخيرة في قضية المواطن حامد بن حيدرة

#Yemenibahais #بهائيو_اليمن

أصدرت النيابة الجزائية بتوقيع السيد/ راجح زايد أمرا بتشديد حبس المواطن المضطهد البهائي حامد بن حيدرة وإعادته إلى السجن الانفرادي، وتؤكد المصادر بأن الحُجّة (الغريبة) التي استخدمتها النيابة الجزائية لإصدار هذا الأمر هي: بأنه يمارس أنشطة خطيرة ضد امن الدولة من داخل السجن وبأنه يتواصل مع العالم الخارجي، في إشارة إلى مبادرتنا هذه وحملتنا الإعلامية والتي بدأت بمسمى ((الصفحة الرسمية لدعم حرية حامد بن حيدرة)) وتطورت بسبب الدعم المتتالي والمتزايد من المئات من الناشطين لتصبح ((المبادرة اليمنية للدفاع عن حقوق البهائيين)). فالنيابة الجزائية تحاول أن تضيف إلى تهم حامد بن حيدة تهمة إدارة هذه الحملة وتستخدمها لإلصاق تهمة التجسس به.

في البدء نود أن نشكر النيابة الجزائية والسيد راجح، فقرارهم هذا (رغم كل ما فيه من ظلم وتلفيق للتهم) هو أكبر دليل على نجاح هذه المبادرة المتواضعة، وأفضل شاهد على حالة الارتباك التي اصابتهم لاستشعارهم بأن اعداد متزايدة من الناشطين والإعلاميين والحقوقيين بدأت تعرب عن استيائها ورفضها للظلم الذي تمارسه باسم الأمن. فالنيابة الجزائية وفريقها الذي يفترض منهم أن يسهروا على أمن الوطن والمواطن أصبحت تختلق تهماً واهية جديدة لا يصدقها عقل منصف ضد شخص هو في الأصل معتقل لديهم منذ أكثر من 3 سنوات ونصف.

إن هذه التهمة التي بسببها تم ارجاع حامد بن حيدرة إلى الحبس الانفرادي (رغم مرضه الشديد) تضمنت ثلاثة جوانب سنتناول كل واحد منها على حدة:

أولا: تتضمن هذه التهمة إهانة واضحة ضد من يحكم صنعاء واتهاما صريحا ضد الأجهزة الأمنية. وإلا فكيف بإمكان سجين في أهم وأكبر سجن في العاصمة واشدها رقابة أن يدير أنشطة خطيرة ضد الدولة (كما يدعون) وأن يتواصل مع العالم شرقا وغربا، ويدير حملة نشطة تصل إلى الآلاف من الإعلاميين والحقوقيين داخل البلاد وخارجها دون ان تشعر السلطة و تنتبه الأجهزة الأمنية؟!! الحقيقة أننا لم نرَ اتهاما يهين الدولة وأجهزتها الأمنية كهذه التهمة الغريبة، فهل يعقل بأن الأجهزة الأمنية بهذه السذاجة والضعف وقلة الحيلة بحيث يتمكن شخص وحيد معتقل منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف ويعاني من امراض وآلام شديدة (يرفضون علاجها)، ويسير على العكاز بسبب كسر لا يلتئم أصيب به في السجن بسبب سوء المعاملة، وفقد اكثر من نصف سمعه بسبب التعذيب الوحشي والصعق الكهربائي؛ أن يدير حملة خطيرة تستدعي استنفار النيابة الجزائية!! هل سجوننا اصبحت رحبة سهلة مخترقة بحيث يدار منها مثل هذه النشاطات؟!!

إن كان حقا بإمكان حامد بن حيدرة وحده (وهو المشهود له من قبل مسئولي السجن بالالتزام والنظام والسلوك الحميد) أن يقوم بكل ذلك، لكم أن تتخيلوا ما يمكن أن يقوم به زعماء العصابات وتجار المخدرات وصناديد الإرهاب المحبوسين في نفس السجن. إن تنفيذ وإدارة مثل هذه الحملة تتطلب العمل على مدار الساعة للتواصل مع الإعلام والناشطين داخل صنعاء وخارجها والاجابة على استفساراتهم وإصدار البيانات والتصريحات والظهور عبر وسائل الإعلام؛ فهل من سجين يمتلك كل هذه الحرية في الحركة؟؟ إن تسيير حملة كهذه وإنتاج موادها المرئية يتطلب وجود أجهزة حاسب وشاشات ونواسخ وبرمجيات بالإضافة إلى مهارات متقدمة في استخدام برامج مثل الفوتوشوب وغيرها فهل سجوننا تتوفر بها مثل هذه التقنيات المتقدمة؟؟ إن هذا الحجم من التواصل وتحميل الملفات والصور يتطلب – تقنيا – وجود اتصال سريع بالإنترنت وخوادم تساعد على التواصل فهل أصبحت سجوننا عالية التقنية إلى هذا الحد؟!! سبحان الله، هل حامد بن حيدرة مسجون حقا في السجن المركزي الذي بالكاد تصله الكهرباء أم ربما هو نزيل السجون الفندقية بالسويد؟؟ هل فكر من لفقوا هذه التهمة الغريبة – ولو لوهلة – في حجم الكوميديا السوداء التي يرسمونها؟؟ وهل خطر ببالهم أي ارث وتاريخ يتركون من خلفهم؟؟

إن كان هذا الاتهام صحيحا فإن تلك كارثة عظيمة تستدعي محاكمة الأجهزة الأمنية واستجواب النيابة (وممثلها) التي سكتت طوال هذه السنوات ولم توقف هذه الأنشطة الخطيرة إلا منذ يومين فقط. وإن لم تكن التهمة صحيحة فإن الكارثة أعظم، فحينها لن يكون هناك إلا معنىً واحدا لما حدث وهو بأن بعض ممن ائتُمن على العدل في النيابة واقسم على أن يكون مدافعا عن الحق أصبح يبتز حرية الكلمة ويستغل سلطته ليضغط على معتقل مظلوم لا حول له ولا قوة أملا في لوي ذراع من يدافعون عنه وتكميم افواه الحقوقيين والإعلاميين الذين يدافعون عن حق هذا المظلوم وعن حقوق البهائيين اليمنيين والذين تستهدفهم وتضطهدهم أجهزة الامن القومي والنيابة الجزائية.

ثانيا: التهمة تتضمن أيضا انتهاكا صارخا لحرية الكلمة وتصنف مساعينا وحملاتنا على أنها أنشطة خطيرة تستجوب العقوبة الصارمة. فمنذ متى أصبح الدفاع عن الحريات في بلادنا نشاطا خطيرا يهدد أمن الدولة؟!! ومنذ متى أمسي الاعتراض على انتهاك حقوق مكوّن من مكونات مجتمعنا جريمة؟؟ ومنذ متى أصبح الدفاع عن حرية المعتقد المكفول بالدستور وبالميثاق الدولي لحقوق الإنسان عملا خطيرا؟؟ اننا كناشطين وإعلاميين وحقوقيين من مختلف المكونات والانتماءات نستنكر وبشدة مثل هذه اللغة وهذه القرارات.

إننا نود أن نؤكد بأن الشيء الوحيد في قضية البهائيين الذي يمكن اعتباره جريمة خطيرة تمس بأمن اليمن هو اعتقال الأبرياء والنساء والاطفال وسجنهم وتعذيبهم وتهديدهم ومداهمة منازلهم دون رعاية لحرمة، ومصادرة الممتلكات والاموال لمجرد كونهم بهائيين، وكذلك استغلال السلطة واجزة الدولة واختلاق تهم واهية لتنفيذ اجندة متعصبة ضد مكون أو آخر.

كما نحب أن نذكر النيابة الجزائية والأمن القومي من باب {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِين} بأن الصحافة وُجدت لتكون سلطة رابعة تتابع وتحاسب وتفضح من يخطئ ،، وبأن الحقوقي تَعَلّمَ مهنة الدفاع عن الحق ليكون نصيرا للمظلوم والمضطهد ،، وبان الناشطين تحركهم ضمائرهم المؤمنة بالحقوق الأساسية ،، وبأن البشر جميعا مهما اختلفت أفكارهم او معتقداتهم سواسية أمام القانون فلا ينبغي حرمان فرد او مجموعة من حقوقهم لمجرد اختلاف أفكارهم او معتقداتهم ،، فإن كنتم تتوقعون غير ذلك من الداعمين لهذه الحملة فإنكم مخطئون. تذكروا بأن “العدل أساس المُلك” فإن كنتم صادقين في حبكم لوطنكم وحرصكم على مصالحه اعدلوا، وتذكروا قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.

ثالثا: (وهو الأخطر) إن هذه التهمة بالإضافة إلى ما تسببت به من ضرر جسدي فادح بسجين مريض وضع في الحبس الانفرادي، فإنها أيضا تحمل تلميحا واضحا إلى تهمة سبق ووجهتها النيابة الجزائية (دون تقديم دليل واضح) ضد حامد بن حيدرة ألا وهي تهمة التجسس والتخابر مع الخارج. فما من تهمة أشد خطورة في عواقبها النفسية والاجتماعية والقانونية من مثل هذه التهمة.

ولمن لا يعلم الخلفية التاريخية لقضية حامد بن حيدرة يجب التنويه بإن رجال الأمن القومي قاموا بخطف حامد بن حيدرة من مقر عمله في عام 2013م، حيث سجن لقرابة السنة دون أن يعلم أحد عن مكان تواجده او الجهة التي خطفته. تعرض حامد خلال هذه المدة لأشد أنواع التعذيب وتمت مصادرة املاكه وامواله. في تلك المرحلة كانت التهم تحوم حول ممتلكاته وتجارته. وعندما تمكنت المنظمات الحقوقية ان تكشف عن مكان اعتقاله وهوية معتقليه وتفضح مصادرة أملاكه، تحولت الاتهامات فأصبح حامد فجأة زعيما يحاول تأسيس دولة خاصة به ومع مرور الوقت وفشل النيابة في تقديم أي دليل حقيقي على هذه التهمة الغريبة – سوى تخيلات المدعي – تحولت التهم تدريجيا إلى أن أصبحت التهمة الرئيسية الموجهة ضد حامد هي التجسس والتخابر مع الخارج. النيابة الجزائية لم تستطع حتى هذا التاريخ أن تقدم أدلة حقيقة تثبت اتهامها، وبالتالي قامت بالمماطلة المتكررة لتأجيل النظر في القضية والحكم فيها؛ ليبقى المواطن المضطهد حامد بن حيدرة سجينا منذ أكثر من ثلاثِ سنوات ونصف دون تقديم دليل حقيقي. وللأسف لم يتم الاكتفاء بكل هذا الظلم البيّن بل أصرت النيابة الجزائية على عدم إخراجه من السجن بكفالة بل وحتى رفضت أن يتلقى العلاج في المستشفى من الامراض الخطيرة التي يعاني منها نتيجة تعذيبه على يد الامن القومي ونتيجة سوء المعاملة في السجن. وقد شهد ناشطون حقوقيون بأن السيد راجح زايد قال بانه حريص على أن يَحرم حامد من حقه القانوني في العلاج ويطيل من أمد القضية إلى أن يموت في السجن.

اليوم تتهمون حامد بن حيدرة بأنه جاسوس وحجتكم بأنه يتواصل مع “بيت العدل الأعظم” أعلى مرجع للبهائيين في العالم والذي يقع في حيفا، وتعتبرون ذلك تخابرا مع دولة عدوة. لا داعي هنا لنذكر تفاصيل وجود الأماكن المقدسة للبهائيين في عكا وحيفا بفلسطين والذي حدث بسبب فرمان خليفة المسلمين العثماني السلطان عبدالعزيز والذي سجنهم وحصرهم بين عكا وحيفا في زمن الخلافة الإسلامية وقبل عقود طويلة من الاحداث السياسية الراهنة. عكا وحيفا بالنسبة للبهائيين كالقدس والخليل وبيت لحم والناصرة بالنسبة للمسلمين والمسيحيين تضم أماكن مقدسة لا يمكن نقلها أو تغيير أماكنها. ويبقى السؤال هل إذا قام مواطن يمني مسلم بالاستماع إلى خطبة جمعة من الحرم القدسي او دخل على موقع الكتروني إسلامي في القدس للاستعلام حول خطبة او قضية شرعية أو أرسل او استلم بالبريد الالكتروني خطبة او فتوى صدرت من مرجع في القدس هل يعتبر مثل هذا الشخص جاسوسا او عميلا؟؟ وهل تعتبر عملية تواصل المسلم مع مفتي القدس او المسيحي مع قساوسة بيت لحم تواصلا مع دولة عدوة؟؟ هل إذا استلم مسيحي نسخة من خطبة من بابا الفاتيكان ستصنفون هذه الخطبة مراسلة مباشرة بين البابا وبين هذا المسيحي؟؟ وهل إذا أرسل مسلمٌ يمني في صنعاء سؤالا فقهيا لشيخ ارتضاه في القدس او في مكة وحصل بالتالي على جواب لسؤاله الفقهي يعتبر قد ارتكب جريمة سياسية؟؟ وهل إذا ارسل رسالة إلى شيخ في القدس يرجو منه أن يدعو له أو لأسرته في الحرم القدسي يعتبر ذلك مراسلة مع الخارج وتخاطب مع دولة عدوة؟؟ لماذا إذن إذا قام البهائي بذلك وصفتموه بأنه جاسوس وعميل؟؟ إن الإجابة واضحة وضوح الشمس {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}.

إن النيابة الجزائية أدخلت نفسها – دون أن تدرك – في ورطة كبيرة باتهام حامد بن حيدرة بالتجسس والتلميح بنفس التهمة لسائر البهائيين رجالا ونساء كبارا وصغارا. فقد حولت القضية دون أن تشعر إلى قضية رأي عام وأصبحت مطالبة الآن أن تثبت بأنها لا ترمي التهم جزافا. النيابة الجزائية لا ينبغي أن تنزعج من اهتمامنا واهتمام الرأي العام فهي التي خلقت هذا السؤال “هل البهائيون جواسيس” كما لا ينبغي على النيابة الجزائية وأجهزة الأمن القومي أن تستغرب من ملاحظتنا للتشابه القريب إلى التماثل بين التهم التي توجه ضد البهائيين في صنعاء وبين التهم التي توجه ضد البهائيين في إيران؟!! في مرحلة أصبح لإيران صوتا مسموعا لدى البعض في اليمن. وربما خيرا فعلت النيابة الجزائية أن فتحت هذا الملف الخطير لتتكشف الأمور وتظهر الحقائق.

ويبقى السؤال الحقوقي والقانوني قائما: من الجاسوس الحقيقي؟ أهو من يؤمن بالتعايش والتسامح عقيدةً وبخدمة المجتمع والعطاء مذهباً وبحرمة التدخل في السياسة وألاعيبها ديناً؟ أم من يسعى لتحقيق أجندة دولة أخرى تريد أن تصدر لنا تعصباتها وعدائها ضد هذه الأقلية الدينية؟؟ هل فعلا نريد أن نصبح ثاني دولة في العالم بعد إيران تتخصص في اضطهاد واعتقال وتعذيب البهائيين وتلفيق التهم الواهية ضدهم؟؟ البهائيون متواجدون حسب احصائيات الأمم المتحدة في كافة دول العالم واعدادهم في بعض الدول بمئات الآلاف والملايين فهل نحن وإيران فقط من اكتشفنا هذا السر الخطير الذي لا يعلمه إلا الراسخون في الأمن؟؟

لا نعلم ما في نوايا من يقفون خلف اضطهاد البهائيين ولكن ثقوا ثقة كاملة بأن جواب السؤال التالي واضح وضوح الشمس لدى أي منصف عادل في اليمن بل وفي العالم أجمع:

السؤال: من مما يلي يمكن أن يكون عميلا لمخططات خارجية؟

أ) الذين يتم القاء القبض عليهم في نشاط تعليمي مرخص يهدف إلى زرع قيم خدمة المجتمع والعمل التطوعي والاهتمام بتعليم الأطفال في زمن توقفت فيه الكثير من المدراس بسبب صراعاتنا،

ب) من يسعى لتشويه سمعة اقلية كاملة وخلق القلق والتوجس بين مكونات الوطن الواحد، مستخدماً اسلوب ولغة ومقاربة دولة نعرفها جيدا – تلطخت يدها بدماء اقلياتها الدينية – من أجل مطاردة واعتقال وتعذيب واضطهاد اقلياتنا.

المبادرة اليمنية للدفاع عن حقوق البهائيين

18 فبراير 2015

الأرهـــــــــاب

Posted in قضايا السلام, القرون, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المساعدات, المشورة, النهج المستقبلى, النجاح, الألام, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, البغضاء في 12:31 ص بواسطة bahlmbyom

كثيراً مانتحدث عن الأرهاب بأوجهه المتعددة ونرى تأثيره المدمر على العالم ومايحدث حالياً  هو  صور مقبضة تسعى الى تشويه الإنسان لتحوله الى مسخ مستعملة كل ادوات القتل المعنوى والنفسى والخلقى لتحقيق مآربهم وأهدافهم المريضة ، فتلك العصايات الأرهابية التى انتشرت فى اماكن عدة فى العالم تحاول ان تترك آثارها المدوية على بنى البشر تارة بقتل الأبرياء واخرى بمحاولات مستميتة لإسكات صوت المفكرين او المعتدلين حتى يصلوا الى اهدافهم متصورين ان بهذه الطريقة سيصلوا الى مايبغون ولكن هيهات فالبرغم من ان صوت الدمار عالى الى ان اثره ضعيف وعمره قصير على عكس طريق  البناء فقد يبدو طريق اطول وأصعب الا ان نتائجه وتأثيره اقوى على الإنسانية.

وقد عرفت المحكمة الدولية الأرهاب على انه “هو استخدام القوة أو التهديد بها من أجل إحداث تغيير سياسي، أو هو القتل المتعمَّد والمنظم للمدنيين أو تهديدهم به لخلق جو من الرعب والإهانة للأشخاص الابرياء من أجل كسب سياسي، أو هو الإستخدام غير القانوني للعنف ضد الأشخاص والممتلكات لإجبار المدنيين أو حكومتهم للإذعان لأهداف سياسية، أو هو، باختصار، استخدام غير شرعي ولا مبرَّر للقوة ضد المدنيين الأبرياء من أجل تحقيق أهداف سياسية.ويخلص الكاتب الذي استعرض خلاصات عن هذه التعريفات إلى اقتراح تعريفه هوللإرهاب الدولي وفيه: إن الإرهاب هو استخدام العنف ضد الأفراد الأبرياء من أجل الحصول على غايات عسكرية سياسية أو فلسفية من فريق ثالث، من الحكومة أو من مجموعة ما. العنف يجب أن يستهدف المدنيين الأبرياء. والإرهاب قد يكون سياسيًا أو عقائديًا من دون أي قيود قانونية أو خلقية.وعلى كل حال فإن مكوِّنات العمل الإرهابي هي العنف المرتكب بأي وسيلة، والمسبِّب لأذى جسدي أو خسارة مادية، بحق الأفراد الأبرياء، بقصد ترويع الناس أو إهانتهم، ومن اجل الحصول على مكاسب معيَّنة، وذلك من دون تبرير ولا عذر .

305718_0وقد تابعنا بمزيد من الأسى والحزن ماحدث لمجموعة من الشباب الذين يسعون ويكدون للحصول على لقمة العيش وكيف تم ذبحهم بدم بارد من أناس مرضى من اجل إرهاب وترويع العالم وتالوصول الى لحظة انتصار  بصورة معينة تسكن فى عقولهم المريضة ومن قبل شاهدنا صورة مروعة لحرق انسان برئ  وغيرها من الصور التى تجعل الإنسان السوى يقشعر بدنه وىيبكى من شدة الحزن على اخوته  فى الإنسانية و يتساءل لماذا كل هذا الدمار ؟ لماذا كل هذه الدماء التى تسفك باسم الدين! والدين منه برئ                                          اقولها ان وراء مايحدث الكثير من الأفكار المريضة التى اودت بحياة الألاف بل الملايين من الأبرياء ومرجعيتهم دوماً حكايات من التراث دون اى إعمال للعقل او الروح.. روايات  لايؤيدها ولايدعمها إلا خيالات مريضة .

رحم الله هذه الأرواح البريئة واسكن ارواحهم الطاهرة اعلى المقامات الروحانية وصبر اهاليهم على فراقهم وعلى ماألم بهم من امتحان غاية فى الصعوبة . ولكننا لايمكن ان نتجاهل الأسباب التى ادت بنا الى هذا الجنون الأرهابى والتى تأتى من النفوس المريضة بالتعصب والجهل ..لايمكننا ان نتجاهل دعوات هؤلاء المرضى بكره الآخر واعتبارالآخر  كافر ..لايمكننا تجاهل نعيقهم ليل ونهار ورغبتهم المريضة بقتل الأخر وسحقه لأنهم هم الذين مخول اليهم الدفاع عن الله انه فعلا” خيال مريض  …علينا ان نعالج الداء قبل ان يستفحل المرض اكثر واكثر.. ارجوكم اوقفوا دعوات الكره التى تأتى من ادعياء الدين ويطبقونها هؤلاء بلا ادنى تفكير…لابد لأصحاب القرار ان يتفكروا لماذا وصل بنا الحال الى هذا الموقف..فلنستبدل ثقافة الكره بثقافة الحب..روح الوحدة بدلا من الفرقة ..ازرعوا المحبة بدلاً من الكراهية ..انثروا بذور الوئام بدلاً من الخصام  وعندها من المؤكد اننا سوف نرى الفارق بالتأكيد…اؤكد ماتحتاجه بلداننا بالفعل هى الأخلاق السامية ..مانحتاجه بلداننا هو إرساء لجسور المحبة بين الجميع..مانحتاجه هو العمل معاً فى ظل تنوعنا لإقامة حضارة انسانية اكثر نضجاً وسماحة ..مانحتاجه هو محو جميع انواع التعصب المقيت التى تهوى ببلداننا الى اسفل السافلين…مانحتاجه هو التسامح وقبول بعضنا البعض لأننا جميعنا أثمار لشجرة واحدة هى شجرة الإنسانية.

1 مارس 2013

لو كنتُ بهائيا…

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, مصر لكل المصريين, أقليات, القرون, المفاهيم, الميثاق, المجتمع الأنسانى, المسقبل, المساعدات, المشورة, الوطن, الأنجازات, الأنسان, الأبناء, الأباء, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, البغضاء, التفكير, التكفير, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الحقوق والواجبات, الحياة, الدين البهائى في 2:47 م بواسطة bahlmbyom

أستاذنا العزيز طارق حجى جميل و مشجع أن أجد من يدافع عن البهائيين فى مصر فى تلك اللحظة المشحونة حيث يصعب سماع صوت العقل او الضمير بعد ان طمست معالم التفكير الهادئ . ولا شك أن مقالك  ينطوى على شجاعة معنوية كبيرة سوف يقدرها  كل بهائى و بهائية  بل كل منصف على موقفك العظيم  . هو كذلك  ينشر الوعى مما يعانى منه البهائيون فى الوطن لأن الكثيرون لا زالوا لا يدركون مدى صعوبة الحياة اليومية لمعتقدى هذا الدين. فالبرغم من ان من مقومات الدولة الحديثة  ان تضمن سلامة كل مواطنيها دون تمييز على أساس  الدين أو العرق أو الجنس أو الطبقة  إلا اننا يبدو غير قادرين علي دخول هذا الطريق حتى وقتنا هذا وليس أمامنا إلا الدفاع عن حقوقنا بطريقتنا المعتادة من اللجوء الى الحوار الراقى وكذلك سيادة القانون فى وقت أعلم أنه شديد الصعوبة ولسيادتكم ولكل إنسان منصف كل التقدير والأحترام….. “وفاء هندى”

د: طارق حجي

لو كنت بهائياً …

Posted on January 24, 2013

طارق

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت العالم بالمخطط المنهجي للقضاء على البهائية والبهائيين في مصر!

لو كنتُ بهائيا: لأعلمت العظماء والمفكرين في العالم بالحفاوة والتعظيم والتبجيل الذي قابل به أمثالهم عبد البهاء عند قدومه إلى مصر في أوائل القرن العشرين. ثم ازدراء وتكفير دعاة العظمة والفكر اليوم في مصر للبهائية والبهائيين. أافتقدت مصر الفكر أم هجرها المفكرون؟

لو كنتُ بهائيا: لحكّمت أهل العدل في العالم في شأن الأزهر الشريف لأقول لعلمائه المحترمين كيف تحكمون أن البهائية ليست دين بعد الذي حكمت المحكمة الشرعية العليا في ببا/سوهاج في 1925 بأن: “البهائية دين مستقل”.

لو كنتُ بهائيا: لحكّمت أهل العدل في العالم في شأن الأزهر الشريف الذي ضاقت به المساجد والجوامع ومدارس الكتاب التي لا حصر لها في مصر فانتزع مبنى مركز البهائيين الوحيد لاستعماله مدرسة لتعليم القرآن الكريم.

لو كنتُ بهائيا: لحكّمت أهل العدل في العالم في شأن سجن 92 بهائيا وبهائية يتراوح أعمارهم بين 2 و80 سنة اعتقلوا ونقلوا إلى طنطا من جميع أنحاء قطر مصر، ثم في نشر أفظع الأكاذيب والاتهامات الباطلة في الجرائد عنهم لا لشيء سوى أنّهم بهائيون!

لو كنتُ بهائيا: لحكّمت أهل العدل في العالم في شأن اعتقال البهائيين رجالا ونساء، ومن مدن وقرى مصر شمالا وجنوبا، في أعداد مختلفة، وحبسهم رهن التحقيق الأسابيع والأشهر، لا لشيء سوى أنهم بهائيون.

لو كنت بهائيا: لنشرت بين فناني الشرق والغرب أن من أعظم فناني مصر والشرق، حسين بيكار(البهائي)، اقتيد من بيته وأودع الحبس أياما تحت التحقيق فقط لأنه بهائي.

لوكنتُ بهائيا: لنشرت بين فناني الشرق والغرب أن من أعظم فناني مصر والشرق، حسين بيكار، مات وهو يناهز التسعين دون بطاقة شخصية لرفض السلطة في مصر كتابة بهائي في خانة الدين.

لو كنتُ بهائيا: لتوجهت للمنظمات الحقوقية والغير حكومية في العالم لأقول لهم: يا ناس! هل يُعقل أن البطاقات الشخصية في مصر القرن الواحد والعشرين تحمل خانة فرضية للدين؟

لو كنتُ بهائيا: لتوجهت للمنظمات الحقوقية والغير حكومية في العالم لأقول لهم: يا ناس! هل يُعقل أن البطاقات الشخصية في مصر القرن الواحد والعشرين تفرض كتابة واحد من ثلاثة أديان فقط بصرف النظر عن إرادة الشخص أو دينه؟

لو كنتُ بهائيا: لأبلغت العالم والمنظمات الحقوقية والغير حكومية أن الأبناء البهائيين والبنات البهائيات يحصلون على بطاقات شخصية بها (-) في خانة الدين، في حين أن آباءهم وأمهاتهم لا يحصلون على بطاقات شخصية: لماذا؟ لأن الدّولة لا تعترف بالزواج البهائي! تعالوا تعالوا يا أهل الإنصاف وشاهدوا معي عظمة الدقة والتصرف في تطبيق القوانين!

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت وزراء التعليم في بلدان العالم أن وزير التعليم المصري لن يقبل الأطفال – إي نعم الأطفال – البهائيين بالمدارس الحكومية لأنهم بهائيون.

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت العالم أن الدستور المصري الأخير أعدّ لإلغاء الأقلية البهائية في مصر.

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت العالم أن حرق ديار البهائيين في مصر عادي لا يحتاج إلى تحقيق ولا تفسير.

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت العالم والمنظمات الحقوقية والغير حكومية وهيئات الصحافة والإعلام أن الحض على قتل البهائيين علنا في التلفزيون وفي خطب المسئولين عادي لا يحتاج إلى مراجعة ولا حساب.

ومع كل ذلك:

لو كنتُ بهائيا: لتوجهت إلى المسئولين في مصر وقلت لهم أنني مخلص لبلدي ومحب لبلدي وأسعى لنجاح بلدي وأدعو إلى أخوة أهل بلدي وأطفال جاري مثل أطفالي دون أن أسأل عن دين أو عقيدة. ياليت تسلك حكومة بلدي نفس هذا النهج!

23 أبريل 2012

تصور نفسك نهرا…

Posted in مقام الانسان, مراحل التقدم, المياه, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, المسقبل, المساعدات, النقس, النجاح, النضج, البغضاء, التفكير, الحياة, الخدمة, الدنيا, الراحة, الرضا, السلوك في 2:21 م بواسطة bahlmbyom

 تصور نفسك نهرا ،  ليس بنهر عادي يتدفق عبر صحراء قاحلة حيث يتجمع الماء القليل مع التراب ويفقده نقاءه، كما وأنه ليس بنهر يتدفق خلال وادي منبسط له ضفاف جميلة وأرض يكسوها بساط من سندس ملئ بالأزهارالبرية، انما هذا النهر الذي هو انت يتدفق خلال غابة سريعة النمو كثيفة حيث تنمو الأشجار السميكة فتتساقط الاوراق الصفراء الذابلة بكميات كبيرة في النهر و تتجمع فيه الأنقاض والحطام المتساقطة على نهر حياتك وتسير مع تدفق الماء

الأوراق الذابلة التي فقدت الحياة ترمز إلى المشاكل التي تواجهنا في حياتنا و الحاجة إلى الأنضباط والنظام في عواطفنا لكي نطور العلاقات الحبية الخلاقة، وتفاعلاتنا الاجتماعية، علاقاتنا بالأخرين و مختلف العقبات والمعوقات الجسمانية والنفسية والاختبارات والمصاعب التي تواجهنا ، والتي اذا تغلبنا عليها تقوينا وتطهرنا. اينما كانت الأشجار تعلن عن وجود الحياة وطالما وجدت الأشجار والحياة لابد من وجود الأوراق الذابلة والميتة. هناك اشياء كثيرة مثل الأوراق الذابلة تتساقط في نهرحياتنا بدون ان نفعل شيئا لجذبها او نتحرك تجاهها ، لذا يمكننا ان نقول ان الأوراق الذابلة بريئة تماما لا لوم عليها. فهذه طبيعة الحياة أن تتساقط الأوراق في النهر وتسير مع تدفق الماء.

هذه الأوراق تمثل ايضا الأفكار السلبية غير الصحيحه ، انها تأتينا ولكننا قادرين ان ندعها تسير وتذهب مع جريان ماء الحياة. انها لا تضرنا ونحن ايضا لا لوم علينا إلا أذا تمسكنا بالافكار غير الصحيحه وغذيناها وترجمناها إلى العمل.

عندما تأتينا الافكار الهدامة والسيئة لندعها ببساطة تذهب لتاخذها الماء الجاري بعيدا. اذا سمحنا لتلك الافكار السلبية أن تبقى ستنمو قوية وتتراكم كالاغصان الجافة،. فتصبح حينها مشكلة وبامكانها أن  تضرنا وتضر المجتمع.

الله خلق حياتنا مثل النهر الذي لا بد ان يتدفق خلال أورقة الغابة المليئة بالاشجار المختلطة. يجب ان نتقبل ذلك وندرك بانها علامة العناية الالهية اللانهائية.  فلو اراد الله لجعل حياة البشرية تتدفق خلال ارض منبسطة حيث لاتوجد اوراق تتساقط في الماء. او لجعل الترتيب بصورة نكون محفوظين من تساقط الاوراق ومصونين من تلوث ماء الحياة، ولو فعل ذلك لما كان هناك نموا، او تحديا للتطور ولا وسيلة لتفسح المجال لظهور القوى المكنونة الروحانية.

النهر يتدفق ، ينفذ نحو اعماق الغابة ويستمر في حركته، وتتساقط الأغصان الجافة الذابلة في مياه النهر وتتكاثف كثيرا ، انها تنحشر في مجرى النهر و تتراكم وتعوق مجرى الماء ، تتجمع الأوراق بكميات وتلتصق مع الأغصان المتساقطة وتتضاعف تراكمها اكثر فاكثر إلى ان تكّون في النهاية حاجزا لمياه النهرويعرقل مجرى النهر، وهكذا بعد فترة لا يستطيع الماء الوصول إلى مقصده ويفقد سرعة تدفقه وشفافيته، فبالضرورة يتجزأ الى فرعين، فرعا يتجه نحو اليمين وآخر نحو اليسار، والان وقد تفرع النهر الى قسمين فيصبح  ضعيفا متهالكا ويصل لمقصده بدون تدفق سريع.

 ماء النهر هي حياتنا ، هي إدراكنا عن كامل القوى الروحانية الكامنة واظهارها. وتطوير تلك المواهب والصفات التي اودعها الله فينا. وفي النهاية الوصول للحياة الأبدية.

الى اين يتدفق نهر الحياة؟  اليس مقصده   البحرالاعظم؟

إن السير البطئ للماء يصور استنفاذ قوانا العقلية والروحانية وزيادة عجزنا وضعفنا في تحمل مسؤوليتنا عن تطورنا وعدم قدرتنا من التدفق الحر في مجرى نهر الحياة. نستطيع ان نشبه الأغصان بالتعصب ، الأنانية، نقائصنا من جميع الأنواع وقصورنا، التكبر ، العجرفة، تجاهل المسؤولية ، الغفلة ، نسيان الواجبات الروحانية ، سوء الظن، عدم الثقة واشياء اخرى كثيرة. فان الماء يتدفق، ولكنها تفقد رؤية مقصدها وتعجز عن الوصول اليها، وليس هذا الا عقاب لنا.

ماذا يجب عمله لإزالة هذا السد ؟

باختصار نقول ، يمكننا ان نعطيه ركلة جيده ونتخلص من شره، وبعبارة اخرى نستطيع ان نزيل تلك العقبات التي تمنع تدفق نهر حياتنا وتسبب الخلل، بواسطة العزم الثابت ، التصميم الراسخ ،  الدعاء والمناجاة، التأمل ، اطاعة الاحكام، والخدمة .

 عندما نجعل حياتنا تسير في خط مستقيم مع التعاليم الألهية يتدفق نهر حياتنا سريعا ، لطيفا و نقيا. الماء النظيف المتألق الطاهر يكون قادرا على حمل  تلك الأوراق ، الأنقاض والحطام التي تصطدم مع دورة حياتنا بعيدا.

عندما نحطم حاجز السد تتدفق الماء ثانية وتسرع نحو مقصدها.لو لم نزيل السد ستزداد  المشاكل ، لان تراكم العناصرالسلبية هي التي تخلق السد  فيجد مجالا للأفعال الهدامة التي تضرنا وتضر الأخرين.

ان نقاوة مياه حياتنا هي التي تجذب الأخرين الينا ، والتي تعطينا القدرة على الترقي المعنوي وإيصال المائدة الروحانية اليهم.

فالحياة ليست سوى عملية من بناء السدود وهدمها ، هذه هي قصة حياتنا.

                                                                                – ترجمة المضمون من خطاب لجناب على نخشـــــــــــــوانى وترجمة عهدية روحانى-

18 مارس 2012

عن مفهـــــوم الثبات الإنفعالى…

Posted in مقام الانسان, مواقف, مراحل التقدم, الموسيقى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النقس, النضج, الأنجازات, الأضطرابات الراهنة, البغضاء, التعاون, الحياة, الحضارة الانسانسة, الخيرين من البشر, الضجيج, العلاقة بين الله والانسان, العمل, تطور العالم في 6:22 م بواسطة bahlmbyom

           الثبات الانفعالي للإنسان هو أن يكون لديه القدرة على التحكم في انفعالاته…

     فلا تظهر بشده سواءً انفعالات الغضب أو الغيرة أو الفرح أو الحب …ويظهر بدلاً عنها الحلم وكظم الغيظ وعدم الاهتمام بصغائر الأمور ونحو ذلك …
وقد يتضح لك المعنى بتوضيح ضده فالثبات الانفعالي عكس الاضطراب الانفعالي وهذا الاخير حالة تكون فيها ردود الفعل الانفعالية غير مناسبة لمثيرها بالزيادة أو بالنقصان ، فالخوف الشديد كاستجابة لمثير مخيف حقا لا يعتبر اضطراباً انفعالياً بل يعتبر استجابة انفعالية عادية و ضرورية للمحافظة على الحياة ، أما الخوف الشديد من مثير غير مخيف فانه يعتبر اضطراباً انفعالياً . والثبات الانفعالي سمة يتميز بها من يتصف بقوة الشخصية وبصحة نفسية جيدة، وتظهر وقت التعامل مع الضغوط و الأزمات

.قد ظهر في السنوات الأخيرة أسلوب ضبط النفس -self control- الذي يشير إلى المواظبة على تنظيم الفرد لسلوكه ووضع قيود على السلوكيات غير المرغوبة “و يقول ويلسون و أوليري Wilson & oleary 1980” أن التوجيه الذاتي يمكن أن يمارسه الفرد بجهده الفردي و أن يعدل من سلوكياته الرديئة و السلبية إذا لاحظها و سجلها و تابع يومياً تدريباته على التخلص منها و إبدالها بسلوكيات سوية مرغوبة وأن يلاحظ مدى قدرته على النجاح و التغيير بل و أن يكافئ نفسه (معنوياً و مادياً) كلما نجح في تحقيق النتيجة المرغوبة))

والثبات الانفعالي الذي لايعرفه الجميع انه مفتاح نجاح الشخصيه ومن يتبع الثبات الانفعالي يكون شخص ناجح لا يخسر كثيراً.
ضغط الشغل ممكن يجعكلك ان تكون عصبيا تصرفات مديرك تجعلك عصبيا لا يقدر عملك فهذه الحاله شخص يكون هادئا ويتصرف بعقلانيه وثبات وشخص اخر يكون عصبيا ويخسر كل شي في ثانيه وقيس علي ذلك اي موضوع في الحياه
اصبح الثبات الانفعالي موضوع العصر انتبهت له كثير من الجامعات بعد ان اكدت دراساتان 88% من الشعب المصري يميلون الي العصبييه ويخسرون كل شيء بسبب مواقف بسبب عصبيتهم ،فلاتكن عصبيا وعندما يحاول الاخر استفزازك تذكر أن بداخلك طاقة حب اكبر من هذا الشخص وتستطيع ان تغلبه بعقلك.

ونستخدم تعبيرات “القوة النفسية” و”قوة الشخصية” للتعبير عن قدرة الفرد على الثبات الانفعالى وضبط وتوكيد الذات.
“القوة النفسية” و”قوة الشخصية” تعكسان أخلاق وعادات الفرد عند تعامله مع الضغوط والأزمات، وتعكسان أيضاً قدرة الفرد على الحِلم وكظم الغيظ، وعدم الاهتمام بصغائر الأمور.
هناك معيار آخر مهم للقوة النفسية.. وهو تحمل المسئولية وتبعات الاختيار واتخاذ القرار.

الإنســــــــان  الذى يتسم بالحلم والثبات الانفعالى ويملك نفسه فى مواقف الشدة وعند الغضب.. هو أسعد إنسان فى العالم لأنه يملك أهم أركان القوة النفسية وتأكيد الذات.
كلما حزنت أو تضايقت.. تصور أنك على شاطئ البحر تلقى بالماضى وهمومه.. و تراه يغرق و يتجه نحو القاع.. وقل لنفسك “ليس أمامى إلا الحاضر والمستقبل.. وخسارة أن تضيع لحظة واحدة فى التفكير فى تجارب ومواقف الماضى الفاشلة..”.
وقل أيضاً: “لن أكون مثل الذين يصطدمون بالمشكلات دائماً ويهدرون طاقاتهم فى تضخيمها”.
ـ  لا يوجد مستحيل.. فقط ركز فيما تسعى إليه، وهناك دائماً طريق يوصلك إلى هدفك.
ـ  أنظر إلى ما لديك.. وقل (الحمد لله.. الحمد لله..) كررها وأنت تستخدم مخيلتك فى استعراض نِعَم الله التى تتمتع بها.. وأحذر أن تفكر فى ما ليس لديك وتحزن.. وإلا ستقلق وتتوتر فى الحال.

واخيراً تذكر مقولة أينشتاين …

اجعل لحياتك معنى

تذكر ما قاله البرت أينشتاين : ” إن الإنسان الذى ينظر إلى حياته على أنها عديمة المعنى ليس تعيساً فحسب، بل يكاد يكون غير صالح للحياة ..”..

24 فبراير 2011

مهزلة حرق المنازل للبهائيين المصريين للمرة الثانية…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, الأنسان, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, البغضاء, التعصب, الدولة, الدولة المدنية, الديمقراطية, الصراع والاضطراب, اختلاف المفاهيم في 9:02 م بواسطة bahlmbyom

طالعنا فى موقع  اليوم السابع  الألكترونى خبر يعيد الى الأذهان مذابح ومحارق العصور الوسطى  !!!نعم مرة أخرى القيام بحرق منازل للبهائيين دون أعتبار لقانون ما أو لنظام الدولة.

http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=356716

وماحدث مهزلة أنسانية وأخلاقية بكل مافى الكلمة من معنى..أين الجهات المسئولة؟؟أين منظمات حقوق الأنسان؟؟ ..هذا امتهان واضح لكل قواعد حقوق الأنسان..وكما قلت وسأقول ان هذا الهجوم المشين لن يتوقف على فئة بعينها فاليوم للبهائيين وغدا…..فالتعصب والكره نار تحرق الجميع وتأتى على الأخضر واليابس!

يعتبر المتعصبون والغوغاء مايقومون به خدمة جليلة للدين ، والدين منهم برئ ..فالدين يعنى المحبة والألفة والوئام بين البشر ..هم مرضى بالحقد والكراهية وليس لهم إلا المحاسبة القانونية على ماقاموا به وأما حساب الخالق عز وجل قنتركه للخالق…

وفاء هندى

شباب الشورانية يهدمون منزل أحد البهائيين بسوهاج…

الثلاثاء، 22 فبراير 2011 – 22:45

صورة أرشيفية

مازالت أصداء ثورة شباب قرية الشورانية بمركز المراغة بمحافظة سوهاج تتواصل، حيث قام الشباب عقب إضرام النار فى المنزل بتحطيمه والصعود إلى كافة الطوابق، واستخدام آلات الزراعة فى الهدم، كما قاموا بمنع سيارات الدفاع المدنى بالتوجه إلى مكان الحريق، وكذلك منع سيارات الإسعاف من الوصول إلى المكان. 

تسجيل لما حدث فى المرة الأولى ..دون أى حساب للفاعل؟؟؟؟

كما شهدت القرية حالة من السكون التام، وعدم خروج أحد من منزله باستثناء الشباب المشاركين فى التظاهرات، حيث استغل الشباب عزلة الجزيرة عن المحافظة بأسرها عقب توقف عمل العبارة، وقاموا بالإقدام على فعلتهم.

جدير بالذكر أنه قام عدد من المتظاهرين بإضرام النيران بقرية الشورانية مساء اليوم بمنزل محمد عبد الرحمن محمد عمار أحد البهائيين من القرية، كما قام الأهالى العام قبل الماضى بإشعال النار فى منازل البهائيين وطردهم منها.

كان اللواء علاء المناوى مدير أمن سوهاج قد تلقى بلاغا من مركز شرطة المراغة يفيد قيام بعض الأهالى من قرية الشورانية مساء اليوم عقب انتهاء وقفتهم الاحتجاجية، والتى طالبوا فيها بمد فترة عمل العبارة، وتشديد الرقابة على المخابز والمجازر، وبناء وحدة محلية خاصة بهم بثورة ضد البهائيين الفارين من القرية، حيث قام شباب القرية بإضرام النار فى منزل ملك المدعو محمد عبد الرحمن محمد عمار بهائى ومكون من 3 طوابق، ومازالت النيران تشتعل بالمنزل حتى الآن.

ومن جانبه أشار بهاء الناظر بهائى إلى أن الشرطة أخلت الحراسة، وتركت المنزل بدون حراسة، حيث قام بعض الشباب بسرقة محتويات المنزل بالكامل دون تدخل من الأمن حتى الآن.

إشعال النار فى منزلين ملك بهائيين فى سوهاج

الصفحة التالية