4 ديسمبر 2017

فى الذكري ١٥ لرحيل الفنان بيكار 

Posted in قضايا السلام, مقالات, مقام الانسان, المفاهيم, المسقبل, النهج المستقبلى, الوطن, الأنجازات, الأخلاق, البهائية, التسامح, انعدام النضج, اختلاف المفاهيم, بهائيين مصريين في 5:49 ص بواسطة bahlmbyom

No automatic alt text available.No automatic alt text available.Image may contain: 1 personImage may contain: 1 person

 كل التقدير للدكتور والمفكر والكاتب والإنسان “خالد منتصر “على تذكيرالناس وكلامك المنصف عن الفنان العظيم بيكار  .

“مرت ذكري الفنان الجميل حسين بيكار فى صمت متعمد وتجاهل مقصود، وذلك لأننا أصبحنا مجتمعاً ينبش فى النوايا ويصنف الفنانين على حسب دياناتهم ومعتقداتهم وليس فنهم وإبداعهم، صرنا نتعامل مع البهائى بيكار لا الفنان بيكار لهذا نفينا ذكراه وأشعلنا النار فى سيرته واغتلنا لوحاته بالتجاهل واللامبالاة والتجريس،

عشقت هذا الفنان الرائع على المستويين الفنى والإنسانى فى زمن كان لا يُسأل الفنان عن انتمائه أو ديانته أو هويته، كان يُسأل فقط عن ألوانه وظلاله وأضوائه وفرشاته ورؤيته الفنية، كانت البهائية اختياره الشخصى الخاص جداً، لم يكوّن تنظيماً مسلحاً لنشرها، ولم يجبر صحفيى أخبار اليوم على اعتناقها، فلنحاسبه على فنه فقط، فهو كان يوقع على لوحاته باسم بيكار وليس باسم بهائى.

حط السندباد بيكار بعد تسعين عاماً من الإبحار فى أنواء الحياة وعواصفها، ظل يواصل الرحلة فى مركبه البسيط المصنوع من أفئدة الناس ومن عواطف البسطاء، بمجداف الحب استطاع أن يصارع الموج ويحتفظ بتوازن مركبه الملون فى زمن البهلوانات الذين يلعبون على كل الحبال، ويسبحون فى كل الشواطئ، ظل بيكار رافعاً فرشاته وألوانه فى وجه الزيف والكذب،

كانت الفرشاة والألوان هى درعه التى يحتمى بها من السيوف والرماح التى يرمى بها بعض الحاقدين أصحاب الموهبة، كان لا يتقن فن الحرب ولذلك كان هدفاً سهلاً، وكانت تهمته الجاهزة أنه يستمع إلى صوته الخاص، ويطيع نداء قلبه الباحث عن دفء الحب والخير والحق والجمال وقيم السلام.

عندما ذهبت إلى معرض الكتاب منذ خمسة عشر عاماً، وجدت كنزاً سرعان ما احتضنته بقوة خوفاً عليه، وخرجت سريعاً دون أن أحمل معى غيره، كان هذا الكنز مجلدات مجلة السندباد، أول مجلة أطفال فى العالم العربى، كنت قد سمعت عنها منذ سنوات الطفولة ولكنى لم أوفق فى الحصول عليها، والمدهش أننى عند قراءتها كنت أقرأ الصور لا القصص، فقد كانت ريشة الفنان بيكار شقية وطازجة وشهية وزاهية، فبرغم أن القصص مكررة وتخطاها الزمن، فإن لوحات بيكار فى مجلة السندباد لم يستطع الزمن تخطيها، فهى كالعطر يعتق ويزداد نفاذه وتأثيره الأخاذ كلما مر الوقت، رأيتنى مشدوداً إلى ذلك السندباد بحبل خفى، داعبنى بمخلاته ومنظاره وعصاته الخشبية،

ولم أحس قط أنه خيال على الورق، واندهشت كيف استطاع هذا الرجل منذ هذه السنين البعيدة، وبرغم تلك الإمكانيات البسيطة، أن يخلق تلك الحياة الشقية والألوان المبهجة والشخصيات الخالدة على هذا الورق الخشن غير المصقول، وعندما قرأت كتاب القراءة الرشيدة الذى كان يدرسه أحد أعمامى فى الابتدائية فى أواخر الخمسينيات، عرفت أن هذه البهجة هى حرفة بيكار حتى ولو كانت من خلال كتاب مدرسى،

فهو لا يتنازل عنها حتى ولو كان يتحدث عن «شرشر نط عند البط»، كان الأرنب شرشر والكلب فلفل والطفلة سعاد والطفل أحمد كيانات من لحم ودم تتحرك على الورق، وتجعلنى أتحسر على أننى لم أدرس هذا الكتاب، ولم تلتق عيناى بكل هذا الزخم اللونى حتى ولو كنت أدرس شرشر نط عند البط!!!.
لم أكن قد عرفت أن نصف المتعة التى تسربت إلى روحى فى طفولتى عند قراءة كتاب «الأيام» تعود إلى ريشة بيكار الذى رسم غلافه ورسومه الداخلية، هذا الغلاف العبقرى الذى رسم الصبى الكفيف فى مراحل مختلفة أمام فراغ كبير هو فراغ الحياة وخواؤها أمام طفل لا يرى إلا الظلام والليل واللون الأسود، استطاع ساحر الألوان أن يتخلى عن فرشاته الطاووسية ويكتفى بالأبيض والأسود، ويختزل لنا حياة طه حسين فى خطوط وانحناءات وظلال، قمة الاقتصاد فى التعبير والبعد عن الترهل والطرطشة والثرثرة الفنية، صاحبه هذا الاقتصاد وهذه البهجة فى كل الكتب التى رسمها لدار المعارف ولقصص كامل الكيلانى، كانت هذه هى الرتوش التى وضعها بيكار على بورتريه جيلى وما سبقه من أجيال.

حسين أمين إبراهيم بيكار، المولود فى 2 يناير 1913 بالإسكندرية، رحلة فن طويلة عمرها يكاد يقترب من القرن، بدأت على شاطئ الأنفوشى حيث اختزنت الذاكرة ثورة البحر ومفاجأة الصيد وغموض الأفق وفقر الصيادين، وهناك على أرصفة محطة الرمل قابل الفنانين مجانين الفن التشكيلى وهم يمارسون الإبداع، ويحولون قطع القماش إلى حيوات نابضة باللون، وكانت الأم هى إلهامه الأول ومعلمه المثالى، وعندما نادته نداهة الفن قرر الانتقال من الإسكندرية إلى القاهرة حيث مدرسة الفنون الجميلة التى التحق بها 1928، كانت هذه المدرسة هى الحلم وكان الفنان أحمد صبرى هو الأستاذ الذى تلقى بيكار على يديه دروس الفن فكان «الألفة» والمميز طوال سنوات الدراسة،
وكافح بيكار بعد تخرجه لكى يتكسب من فنه دون تنازلات، وكانت ظروفه المعيشية حينذاك فى غاية القسوة، فعمل فى الإعداد لمتحف الشمع مقابل عشرين قرشاً فى الأسبوع، ثم عمل كمدرس رسم، ومن التدريس فى دمنهور إلى قنا درس واستوعب الوطن وشربه حتى الثمالة، ومن مصر إلى تطوان بالمغرب، ومنها إلى أوروبا حيث تعرف على مدارس الفن المختلفة، وفى المغرب بالذات تعرف على الوجه الآخر للفن العربى الإسلامى،

وكان فى تلك الأثناء وقبلها يدرس ويمارس الموسيقى التى يعتبرها توأم الفن التشكيلى، والمدهش أنه كان يغنى ووصل لدرجة الاحتراف فى العزف والغناء فقد ألف ولحن وأدى أغنية بمناسبة زواج الملك فاروق وكاريمان يقول مطلعها «اليوم ده عيد عندنا.. مين زينا»!.

يقول عنه مصطفى أمين: «عرفت بيكار من خطوطه قبل أن أعرفه من ملامحه، هذه الخطوط الأنيقة والظلال الرائعة جعلتنى أرى فيه فارساً من القرون الماضية لا يحمل سيفاً وإنما يحمل ريشة، يغزو بها كل يوم آفاقاً جديدة وعوالم جديدة، هذا الرسام ليس فناناً فى فن واحد، إنه أستاذ فى الرسم وفى الأدب، وأستاذ فى البزق والطمبور والعود، مزيج من الرسام والمصور والشاعر والموسيقى والفيلسوف، أعطاه الله قلباً كبيراً يحب به كل الناس ولا يكره أحداً، وأعطاه الله نفساً عالية لا تنزل إلى الحقد والغيرة والضغينة، وأعطاه الله إباء لا تذله المناصب، ولا يخضعه المال، ولا يضعفه النفوذ والسلطان».

https://www.facebook.com/khmontaser/posts/1745942232105905

Advertisements

18 نوفمبر 2017

جبران خليل جبران

Posted in قضايا السلام, مقالات, مراحل التقدم, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, الأنسان, الأخلاق, الافلاس الروحى, البهائية في 4:47 ص بواسطة bahlmbyom

جبران خليل جبران شاعر وكاتب ورسام لبنانى  من أدباء وشعراء المهجر هاجر صبياً مع عائلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وحصل على جنسيتها، ولد في6 يناير 1883 في بلدة بشرى شمال لبنان . توفي في نيويورك عام 1931 .  ويعرف أيضاً ب-خليل جبران، وهو من أحفاد يوسف جبران الماروني . درس جبران الفن وبدأ مشواره الأدبي. اشتهر عند العالم الغربي بكتابه الذي تم نشره سنة 1923 وهو كتاب النبى. أيضاً عرف جبران بالشاعر الأكثر مبيعًا بعد شكسبير ولاوزى.

كان في كتاباته اتجاهان، أحدهما يأخذ بالقوة ويثور على عقائد الدين، والآخر يتتبع الميول ويحب الاستمتاع بالحياة النقية، ويفصح عن الاتجاهين معًا قصيدته “المواكب” التي غنتها المطربة اللبنانية فيروز باسم “أعطني الناي وغنّي”.

ت وبالنظر إلى خلفيته المسيحية، فقد حرص جبران على توضيح موقفه بكونه ليس ضِدًا للإسلام الذي يحترمه ويتمنى عودة مجده، بل هو ضد تسييس الدين سواء الإسلامي أو المسيحي.

وبعنوان «خليل جبران» يجسد قائد البهائية فى «النبى» و«ابن الإنسان»

خليل جبران وعبدالبهاء  كل من يقرأ كتاب «النبي» لجبران خليل جبران يسأل نفسه هذا السؤال، من الذي ألهم المؤلف هذا الكتاب الرائع؟ هل كان هناك نبي فعلي؟ رؤى؟ رجل مقدس؟ شاعر قديس كان بمثابة إلهام لبطل جبران «المصطفى»؟ وإذا كان الأمر كذلك، من كان؟ من أين جاءت تعاليمه العميقة؟
ورفض جبران دائما الرد على هذا النوع من الاستفسارات، وقد حاول الكثيرون اكتشاف الإلهام وراء النبي، ولكن قلة منهم جمعت كل الأدلة التي تركها جبران وآخرون خلفهم، واحتار النقاد والكتّاب وكتّاب السيرة الذاتية فى الإجابة عن هذا السؤال لعقود، ويشير الكثيرون إلى الشاعر الرومانسي ويليام بليك، باعتباره صاحب تأثير كبير على عمل جبران، فى حين أن عددًا قليلًا اعتقدوا أنه تأثر بـ«إيمرسون» و«ثورو»، والبعض اعتقد أنه «نيتشه» فى «هكذا تكلم زرادشت»، ومعظمهم يشيرون إلى تأثره بالمذهب الصوفي، لكن العديد من المعلقين يغيب عن تفكيرهم لقاءاته المستمرة مع «عبدالبهاء»، ابن مؤسس الدين البهائي حسين النوري، الذي تحل ذكرى ميلاده اليوم.
التقى الكاتب والفنان خليل جبران بـ«عبدالبهاء» فى مدينةنيويورك خلال أوائل ربيع عام 1912، أي قبل عشر سنوات من نشر كتابه «النبي»، وكان جبران فى التاسعة والعشرين من عمره، بينما «عبدالبهاء» فى الـ68 من عمره، وجاء إلى أمريكا زائرًا للمجتمع البهائي ومبشرًا بدين والده بهاء الله.
انبهر جبران بشخصية عبدالبهاء، وبرسالة البهائية الداعية لتوحيد الأديان والانسجام بين المسيحية والإسلام، وقال «ثومسون» إن جبران عشق عبدالبهاء وكان يرافقه كلما أتيحت له الفرصة، وأنه حاول تجسيد شخصيته من خلال كتاباته المختلفة مثل «النبي» و«ابن الإنسان».

http://www.dostor.org/1622524

18 أكتوبر 2017

الأحتفالية المئوية فى عيون العالم

Posted in قضايا السلام, مقالات, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, النجاح, الأنجازات, الأخلاق, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, التسامح, التعاون, الضمير, احلال السلام, حضرة بهاء الله, دعائم الاتفاق في 2:12 ص بواسطة bahlmbyom

الأحتفالية المئوية فى عيون العالم

رؤية/ وفاء هندى

          هكذا نرى العالم اليوم  على اتساعه وتنوعه الا انه عالم واحد  والبشر جميعاً سكانه انها سمات وملامح حضارة إنسانية اساسها الوحدة فى ظل التنوع  والأختلاف وننظر الى بعضنا البعض على اننا جميعنا قطرات لبحر واحد..  حضارة قوامها الاحترام وهو أحد القيم التي يتميز بها الإنسان ولاغنى عنها، ويعبر عنه تجاه كل شيء حوله أو يتعامل معه بكل تقدير وعناية والتزام، يتجلى الاحترام كنوع من الأخلاق أو القيم التى لابد ان تكون جزءاً من تكويننا الشخصى.    يؤمن البهائيون بأن البشرية في حاجة ماسة إلى رؤية موحدة تجاه مستقبل المجتمع البشري وطبيعة الحياة والهدف منها إن القبول بأن الفرد والجامعة ومؤسسات المجتمع هم بناة صرح المدنية ومحركو الحضارة بقيمها الأخلاقية  والعمل وفقا لذلك يفتح أفاقا عظيمة لسعادة البشر ويسمح بخلق بيئات تُطلق فيها القوى الحقيقية للروح الإنسانية.                                   

وهنا لابد لى ان استلهم رؤية – بهاء الله- مؤسس الدين البهائى والذى نحن بصدد الأحتفال بذكرى مرور مائتى عام على مولده 21،22 اكتوبرهذا العام إذ يقول:    “ ما الأرض إلا وطن واحد والناس سكانه”         ولهذه المناسبة الهامة  تلقت الجامعة البهائية  من المسئولين والشخصيات البارزة والقادة والرؤساء فى كافة بقاع العالم التهانى والتحيات بالذكرى المئوية الثانية لحضرة بهاء الله  وفى الوقت الذى يحتفل العالم ويهنىء الجامعة البهائية بهذه المناسبة العظيمة –لديهم- وجدت نفسى أقارن بين مايحدث فى العالم من التعامل مع الآخر بهذا الأحترام والتبجيل  ومايحدث للبهائيين من اضطهاد واتهامات وقذف بأبشع التهم بل والسجن ايضاً فى بعض بلدان الشرق الأوسط ومايحدث فى اليمن وايران  لدليل على ذلك ولاعزاء لدول تفتقد قيم القانون والعدالة بل تفتقد بوصلة فهم الحاضر والمستقبل.

                                        ،، وهنا وددت فقط مشاركتكم بعض من خطابات التهانى وكلمات الثناء المقدمة لأعضاء الجامعة البهائية فى العالم:   فمن نيوزيلندا، وجه رئيس الوزراء -بيل إنجليش- رسالة إلى الجامعة البهائية في بلده. وقال فى رسالته “ان الكثيرين فى نيوزيلندا وحول العالم سيحتفلون بهذه الذكرى الخاصة جدا، وآمل ان تستمتعوا  بالاحتفالات مع اصدقائكم وجامعتكم.     ومن الهند، وباكستان واستراليا والنمسا وانجلترا وكندا وسنغافورة  وسيريلانكا وغيرها من بلدان العالم  وجميعها تشيد بدور البهائيين فى مجتمعاتهم وتشير الى  فاعلية التعاليم البهائية من اجل نشر الوحدة والسلام ،انها القيم الإنسانية    لتعزيز لغة التفاهم والحوار والتفاعل بين الناس على اختلاف خلفياتهم العرقية والدينية والثقافية فمبدأ وحدة العالم الإنسانى هو حجر الزاوية فى المبادئ البهائية والذى من خلاله يبذل البهائيون جهدهم لينعكس هذا فى أعمالهم ومحبتهم وخدماتهم لمن حولهم.. وتسارع الاستعدادات للذكرى المئوية الثانية لولادة بهاء الله بأشكال وصور عديدة بما في ذلك الأعمال الفنية ، ومن الأمثلة البارزة في مدينة بروك آن دير ليثا النمساوية، التي نظمها مكتب العمدة في 8 سبتمبر 2017، احتفالا بالذكرى 200 لميلاد بهاءالله ، وشارك فيه العديد من قادة المجتمع على شرف الأحتفالية  بميلاد  بهاء الله.

                                  فمنذ ظهورالدين البهائى في القرن التاسع عشر وقد وجد عدد متزايد من الناس في تعاليم بهاءالله رؤية مقنعة لعالم أفضل وقد استخلص الكثيرون رؤى من هذه التعاليم  فوحدة العالم الإنسانى، والمساواة بين المرأة والرجل، والقضاء على كل انواع التعصب، والتوافق بين العلم والدين وتحقيق العدالة الأجتماعية  وسعوا إلى تطبيق المبادئ البهائية في حياتهم وعملهم . إن الايمان الراسخ بأننا ننتمي إلى أسرة إنسانية واحدة هي من صميم تعاليم الدين البهائي  ومبدأ وحدة الجنس البشري هو المحور الذي تدور حوله جميع تعاليم حضرة بهاءالله فالمواطَنة الصالحة واجب على كل فرد فإلى جانب الولاء الصغير هناك ولاء كبير من أجل حياة جسم البشرية. فالجنس البشري بأكمله، كما يعتبره الدين البهائي، وحدة عضوية متكاملة  ومقارنة بين العالم الإنساني وهيكل الإنسان ففي الكائن الحي تؤدي ملايين الخلايا المتنوعة الأشكال والوظائف دورها في الحفاظ على نظام صحي سليم. إن المبدأ الذي يحكم سير عمل الجسم هو التعاون فأجزاء الجسم المختلفة لا تتنافس في الحصول على الموارد  بل ترتبط كل خلية منذ نشأتها بعملية مستمرة من الأخذ والعطاء المتواصل إن القبول بوحدة الجنس البشري يتطلب القضاء الكلي على التعصب سواء كان عرقيا، أم دينيا، أم ذا صلة بنوع الجنس.                                                             إن البهائيين  فى كل مكان فى العالم ومن منطلق إيمانهم بمبدأ وحدة الجنس البشري يعتقدون أن النهوض بحضارة عالمية متماسكة ماديا وروحيا سيتطلب إسهامات عدد لا يحصى من الأفراد والجماعات والمنظمات بروح التعاون والتآخى لبناء حضارة إنسانية أخلاقية لأجيال قادمة ومرحب بالجميع  من اجل البناء والتنمية .   إن المساعي البهائية عملية طويلة الأجل لبناء المجتمع الذي يسعى إلى تطوير أنماط الحياة والهياكل الاجتماعية ويتمثل أحد مكونات هذه الجهود في عملية تعليمية تطورت عضويا في البيئات الريفية والحضرية في جميع أنحاء العالم يتم إالتعاون مع لأطفال والشباب والكبار لاستكشاف المفاهيم العلمية والأخلاقية واكتسابهم القدرة على تطبيقها فى حياتهم. وتدعى كل روح للمساهمة بغض النظر عن العرق أو الجنس أو العقيدة للعمل معاً، كما يشارك الآلاف مستمدين من العلم والتراث الروحي في العالم للمساهمة في تطوير المعرفة.   إن الملايين الّتي تؤمن بالدين البهائى تمثّل مختلف الأجناس، والأعراق، والثّقافات، والطّبقات، والخلفيّات الدّينيّة. ومنهم تتألّف جامعة عالميّة موحّدة، تحظى باحترام وافر في المجالس الدّوليّة، وتشترك، بوصفها منظّمة عالميّة غير حكوميّة، في نشاطات هيئة الأمم المتّحدة ووكالاتها المتخصصّة وخصوصا فيما يتعلق بالتعليم، وحماية البيئة، ورعاية الأم والطفل، وحقوق المرأة والإنسان، وغيرها مما يخدم البشرية  وبمرور الوقت تزرع قدرات الخدمة في بيئات متنوعة في جميع أنحاء العالم، وتؤدي إلى مبادرات فردية وإجراءات جماعية متزايدة من أجل تحسين المجتمع  وكان لمجهود البهائيين فى مجتمعاتهم للبناء والتنمية أكبر الأثر فى إكتسابهم سمعة طيبة وأحترام متزايد فى مناطقهم يسعون دوماً لإقامة جسور المحبة بين  اصدقائهم وجيرانهم وينظرون الى مستقبل يُشرق بنور الاتّحاد والاتّفاق وتخمد فيه نيران الضّغينة والبغضاء.

                                                                                إن االدين البهائي يعطي العالم رؤية نحوالأخوة العالمية وكما اشار رئيس وزراء  الهند –مودي- في رسالته إلى االجامعة البهائية مهنئاً أياهم إن رسائل الحب والاحترام تهدف إلى جعل العالم مكاناً جميلاً يتعامل بانسجام وسلام وفي حديثه عن الديانة البهائية في الهند، كتب: “منذ ظهور الدين البهائي  وجد قبولاً صادقاً في الهند، حيث ازدهرت واحدة من أكثر المجتمعات دينامكية منذ ذلك الحين وعلق كذلك بأن مؤسسات مثل دار العبادة البهائية” مشرق ألأذكار فى الهند” التي يشار إليها باسم – معبد اللوتس- تجسد روح الأخوة العالمية.لقد حان الوقت لنعيش جميعنا حضارة إنسانية سامية اساسها الوحدة فى ظل التنوع والأختلاف ..   فى إمكان كلّ إنسان أن يتطلّع بمنظارٍ واحد إلى هذا الكوكب الأرضيّ بأسره بكلّ ما يحتوي من شعوب متعدِّدة مختلفة الألوان والأجناس ناظرين ومتمنيين غد أجمل إنه  السّلام العالميّ الذى نأمل جميعنا فى تحققه  نحو عالم واحد يسعنا جميعاً

شاهد الموضوع الأصلي من الأقباط متحدون في الرابط التالي http://www.copts-united.com/node16/Article.php?I=3151&A=342741

4 أكتوبر 2017

قرارغير مسبوق بالأمم المتحدة يطالب بإنهاء اضطهاد البهائيين باليمن

Posted in قضايا السلام, لوح مبارك, مقام الانسان, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النهج المستقبلى, النضج, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأديان العظيمة, البهائية, التسامح, التعاون, التعصب في 6:23 م بواسطة bahlmbyom

جنيف – طالب قرار صادر من الأمم المتحدة بشأن الأوضاع باليمن الافراج عن كافة المعتقلين البهائيين هناك. وكان القرار الذي تقدمت به دولة مصر نيابة عن المجموعة العربية قد حظي بدعم كافة أعضاء مجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة.

مشروع القرار المسمى ” المساعدة التقنية وبناء القدرات باليمن” تم إقراره بالإجماع يوم الجمعة 29 سبتمبر 2017 بمجلس حقوق الانسان، وهي الجهة المخولة بالأمم المتحدة، وتتكون من 47 عضواً يتم انتخابهم من قبل الجمعية العمومية بناء على مبدأ التوزيع الجغرافي العادل.

القرار عبّرَ عن القلق تجاه “القيود الشديدة المفروضة على حرية الدين أو المعتقد، بما في ذلك الأقليات، كأتباع الديانة البهائية”. ويطالب القرار “جميع الأطراف بالإفراج فورا عن كافة البهائيين المعتقلين في اليمن بسبب معتقدهم الديني، وأن توقف إصدار مذكرات التوقيف بحقهم، وأن تكف عن المضايقات التي يتعرضون لها”.يوجد حاليا سبعة معتقلين بهائيين بسجون اليمن، غالبيتهم مسجونون في معتقلات غير معلنة، فيما أمضى أحدهم أكثر من أربع سنوات في السجن بسبب التأجيل المتكرر لجلسات محاكمته. كما تم اصدار مذكرات اعتقال بحق أكثر من 12 شخصا آخر، فيما أُجبرت العديد من العوائل على ترك منازلها. وتشير التطورات الأخيرة في اليمن بأن اجراءات الاضطهاد والتي تمارسها السلطات في صنعاء ضد البهائيين قد اتسعت لتشمل جميع البهائيين. وتسعى السلطات هناك إلى تأجيج الرأي العام ضد البهائيين من خلال نشر إشاعات تشير إلى أنهم يتآمرون سراً لإثارة الاضطرابات في اليمن.
وقالت السيدة ديان علائي ممثلة الجامعة البهائيّة العالميّة بالأمم المتحدة بجنيف: “الجدير بالملاحظة في هذا القرار هو أن كافة الأعضاء تمكنوا من الوصول إلى اجماع حول الأوضاع السيئة في اليمن بما في ذلك اضطهاد البهائيين كمكون ديني”

القرار أسس مجموعة عمل من الخبراء الدوليين والإقليميين البارزين مكَلَّفَة بمتابعة ومراقبة أوضاع حقوق الإنسان في اليمن وتقديم تقارير حول ذلك. المجموعة مكَلَّفَة أيضا بالقيام بفحص شامل لكافة تجاوزات وانتهاكات حقوق الانسان الدولية في اليمن.وأوضحت السيدة علائي أن: “الشعب اليمني بأكمله يعاني تحت وطأة أوضاع إنسانية غاية في السوء. وبالإضافة إلى هذه الظروف القاسية فإن البهائيين اليمنيين يعانون أيضا ضغوطا وتحديات إضافية لمجرد كونهم بهائيين”
وبينما يتم استهداف البهائيين اليمنيين من طرف سلطات الحوثي وصالح، فإن الجامعة البهائيّة العالميّة كانت قد أشارت في بيان سُلِمَ إلى مجلس حقوق الانسان في الأسبوع الماضي بأن مصادر موثوقة تؤكد على أن السلطات الإيرانية تقف في واقع الأمر خلف هذه الاضطهادات.
وصرحت السيدة علائي بأنه “برغم الظروف المروعة في اليمن فإن البهائيين ومن منطلق مبدأ عدم المشاركة في الأنشطة السياسية قد رفضوا أن يكون لهم مواقف منحازة لأي طرف من أطراف الصراعات باليمن. في المقابل سعى البهائيون على العمل من أجل خدمة كافة أبناء المجتمع”. وأضافت: “لذا فإن هذه اللفتة القوية من مجلس حقوق الانسان لا تطالب الأطراف المسئولة بإيقاف الممارسات غير العادلة فحسب، بل إنها بمثابة منارة واضاءة أمل لمن يعانون حاليا في اليمن”.
#بهائيو_اليمن
#YemeniBahais

No automatic alt text available.

 

 

18 سبتمبر 2017

رسائل التكريم بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد حضرة بهاء الله من مختلف أنحاء العالم

Posted in قضايا السلام, لوح مبارك, لعهد والميثاق, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأنجازات, الاديان, البهائية, التسامح, احلال السلام, حضرة بهاء الله, دعائم الاتفاق في 7:44 ص بواسطة bahlmbyom

المركز البهائى العالمي –  إصدار طبعة جديدة من نشرة البهائيين، مع محتوى جديد تماما وصور نابضة بالحياة وتصميم، في 14 سبتمبر 2017.

يقدم البهائيون دراسة استقصائية لتعاليم وتاريخ الدين البهائي، فضلا عن جهود الجامعة البهائية للمساهمة في النهوض بالمجتمع.

وفي هذا العام الخاص من الذكرى ال 200 لميلاد بهاءالله، الذي سيحتفل به الآلاف من التجمعات في جميع أنحاء العالم في الشهر المقبل، يقدم المنشور لمحة عن الحياة البهائية والرؤية البهائية للبحيرة، تأثير رسالته على قلوب وعقول عدد لا يحصى من الناس.

تحية تكريم للذكرى المئوية الثانية من القادة المحليين والوطنيين من مختلف أنحاء العالم لا تزال تستقبلها المجتمعات البهائية، وكان آخرها من أستراليا وآسيا الوسطى وأمريكا الجنوبية،

وفي نيوزيلندا، وجه رئيس الوزراء بيل إنجليش رسالة إلى الجامعة البهائية في بلده. وقال فى رسالته                                                                                                                                        “ان الكثيرين فى نيوزيلندا وحول العالم سيحتفلون بهذه الذكرى الخاصة جدا، وآمل ان تستمتعوا بالاحتفالات مع عائلتكم واصدقائكم”.

وفي وقت سابق من هذا العام، وجه رئيس الوزراء مالكولم تورنبول، في رسالته إلى الجامعة البهائية في أستراليا بهذه المناسبة ، تكريما بالأحتفالية المائتين على ميلاد بهاء الله مؤسس الدين البهائى.

النمسا – ، تتسارع الاستعدادات للذكرى المئوية الثانية لولادة بهاء الله وتثير مجموعة من التعبيرات، بما في ذلك الأعمال الفنية، ومن الأمثلة البارزة في مدينة بروك آن دير ليثا النمساوية، التي نظمها مكتب العمدة في 8 أيلول / سبتمبر 2017، احتفالا بالذكرى السنوية 200 لميلاد بهاءالله، وشارك فيه ما يقرب من 200 شخص قاعة الاحتفال، جمعت بين قادة المجتمع على شرف الأحتفالية “على رسالة بهاء الله للسلام والوحدة..”

نيودلهى – عقب اشادة رئيس الهند فى ابريل، اصدر رئيس الوزراء ناريندرا مودى والرئيس المنتخب حديثا رام ناث كوفيند رسائل بمناسبة الذكرى السنوية 200 لميلاد بهاءالله.

يقول رئيس الوزراء مودي في رسالته إلى الجامعة البهائية في الهند: “الإيمان البهائي يعطي العالم رؤية للأخوة العالمية”. واضاف ان “رسائل الحب والاحترام تهدف الى جعل العالم مكانا جميلا ًيحتفل بالانسجام والسلام”.

سنغافورة – مع اقتراب الذكرى السنوية المائتين لميلاد بهاء الله، يكرم القادة فى جميع انحاء العالم من المستوى الدولى الى المستوى المحلى هذه المناسبة الهامة مع تحيات خاصة.

وفي الآونة الأخيرة، وجه رئيس وزراء سنغافورة، لي هسين لونغ، رسالة إلى الجامعة البهائية في بلده:

وقالت الرسالة المؤرخة 31 تموز / يوليو 2017 “إن تعاليم البهائية للوحدة والسلام هي قيم عزيزة في مجتمعنا المتعدد الأعراق والمتعدد الديانات”. إنني أشعر بالارتياح لأن الديانة البهائية نشطة في العلاقات بين الأديان، ولا تزال تعزز التفاهم والحوار والتفاعل بين الناس من مختلف الديانات “.

 

24 يوليو 2017

الجامعة البهائية العالمية والسّلام العالميّ

Posted in قضايا السلام, إدارة الأزمة, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, البهائية, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, انهاء الحروب, انعدام النضج, احلال السلام في 6:24 ص بواسطة bahlmbyom

الجامعة البهائية العالمية والسّلام العالميّ

كلمة ألقيت على لجنة المنظّمات غير الحكوميّة لجامعة السّلام

نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية

17 نيسان/أبريل 1986

Image result for ‫السّلام العالميّ‬‎ “السلام العالمي وعد حق”، بيان وُجّه لشعوب العالم من الهيئة العليا للجامعة البهائية العالمية، بيت العدل الأعظم ، بمناسبة الاحتفال بعام السّلام العالمي، ويبدأ بكلمات مفعمة بالأمل والثقة:

إنَّ السّلام العظيم الذي اتَّجهت نحوه قلوب الخَيِّرين من البشر عبر القرون، وتَغَنَّى به ذَوو البصيرة والشّعراء في رؤاهم جيلاً بعد جيل، ووعدت به الكتب المقدَّسة للبشر على الدّوام عصرًا بعد عصر، إنَّ هذا السّلام العظيم هو الآن وبعد طول وقت في متناول أيدي أمم الأرض وشعوبها.  فلأوّل مرّة في التّاريخ أصبح في إمكان كلّ إنسان أن يتطلّع بمنظار واحد إلى هذا الكوكب الأرضيّ بأسره بكلّ ما يحتوي من شعوب متعدِّدة مختلفة الألوان والأجناس. والسّلام العالميّ ليس ممكنًا وحسب، بل إِنّه أمر لا بدَّ أن يتحقّق، والدخول فيه يمثِّل المرحلة التّالية من مراحل التّطوّر التي مرَّ بها هذا الكوكب الأرضيّ، وهي المرحلة التي يصفها أحد عظماء المفكّرين بأنها مرحلة “كَوكَبَة” الجنس البشريّ.

لقد تمّ تقديم هذا البيان الذي  يحلّل تعقيدات تحقيق السلام على هذا الكوكب، رسميًّا إلى السكرتير العام للأمم المتحدة، السيد خافير بيريز دي كويار في تشرين الثاني / نوفمبر الماضي . كما قُدم إلى العديد من قادة الدول في العالم ، بالإضافة إلى عدد كبير من المسئولين الحكوميين على كافّة المستويات. يتناول البيان العديد من المشاكل التي يجب علينا حلّها قبل أن نتمكن من تحقيق النّزع العمومي والكامل للسّلاح وتحقيق السّلام العالميّ، ويعتبر “أَنَّ السّلام في جوهره يَنْبُع من حالةٍ تتبلور داخل الإنسان يَدْعَمها موقفٌ خُلُقِيّ وروحيّ.  وخَلْقُ مثل هذا الموقف الخُلُقِيّ والرّوحيّ هو بصورة أساسيّة ما سوف يُمكِّننا من إيجاد الحلول النّهائيّة”.  كما يأخذ البيان بعين الاعتبار بالمثل أهمّية حلّ المشاكل الاجتماعيّة والإقتصاديّة الأساسيّة التي بإدامتها للظّلم تُعزّز التّفرقة  وعدم الاتحاد مثل  العنصريّة، والفوارق الشاسعة بين الأغنياء والفقراء، والوطنية المتطرّفة، والنّزاع الدينيّ. ويدعو البيان أيضًا إلى تحرير المرأة  والتعليم الشامل للجميع، واعتماد  لغة مساعدة عالميّة ويبحث المسؤوليات الملقاة على عاتق الحكومات والشعوب لتصحيح هذه الأوضاع في العالم.

Related image

وفي الوقت الذي يعبر فيه عن الاهتمام البهائي الكبير بمشاكل الفرد والمجتمع في عالمنا المعاصر، فإنّ بيان “السّلام العالميّ وعدٌ حق” لا يشخص فقط العوائق التي يجب التغلّب عليها، ولكنّه يقدّم أيضًاعدّة اقتراحات، نعتقد أنه لو تمّ تطبيقها، سوف تخرجنا من تحت ظلال الحرب والدّمار وتقودنا نحو حالة من السّلام والاتفاق على هذا الكوكب. عند ذلك سيتيح هذا الوضع لحكومات العالم وشعوبها أن تبني مجتمعًا يستطيع فيه البشر التعبير الكامل عن إمكاناتهم النبيلة السّامية.

“إِنًّ التّفاؤل الذي يُخالِجنا مصدره رؤيا تَرتسِم أَمامنا، وَتَتَخطَّى فيما تَحْمِله من بشائر، نهايَة الحروب وقيامَ التّعاون الدّولي عبر الهيئات والوكالات التي تُشكَّل لهذا الغرض…  إِنَّها رؤيا تتخطَّى هُدْنَةً أَوَّليَّةً تُفْرَض على العالم خَوْفًا من وقوع مَجْزَرة نَوَويَّة، وتتخطَّى سلامًا سياسيًّا تَدْخُله الدّول المُتنافِسة والمُتناحِرة وهي مُرْغَمة، وتتخطَّى ترتيبًا لتسوية الأمور يكون إِذعانًا للأمر الواقع بغْيَةَ إحلال الأمن والتّعايُش المشترك، وتتخطَّى أيضًا تجارب كثيرةً في مجالات التّعاوُن الدّولي تُمهِّد لها الخطوات السّابقة جميعها وتجعلها مُمكِنةً.  إِنَّها حقًّا رؤيا تتخطَّى ذلك كلّه لتكشف لنا عن تاج الأهداف جميعًا، أَلا وهو اتِّحاد شعوب العالم كلّها في أُسْرَةٍ عالميّة واحدة.”

ويرجع اهتمام الجامعة البهائيّة العالميّة في الأمم المتّحدة بموضوع السّلام إلى تاريخ تأسيس الأمم المتّحدة نفسها، عندما تمّ توزيع بيان بعنوان “البرنامج البهائي للسّلام”  بشكل واسع بين المندوبين والمنظّمات غير الحكومية.  هذا وقد شاركنا مؤخرًا، في الجلستين الخاصتين الأولى والثانية للجمعيّة العامّة حول نزع السّلاح سنة 1978 وسنة 1982، مشاركين بوجهات النّظر البهائيّة حول السّلام ونزع السّلاح، من خلال كتيّب وبيان شفهيّ دُعينا لإلقائه أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة في جلستها المنعقدة سنة 1982. لقد تعاونت الجامعة البهائية العالمية مع مركز الأمم المتحدة لشئون نزع السلاح، وشاركت في أعمال لجان المنظّمات غير الحكوميّة بشأن نزع السلاح في كلٍّ من نيويورك وجنيف، وكذلك في مؤتمرات واجتماعات

نظمتها تلك اللجان.               Image result for ‫السّلام العالميّ‬‎

عندما أعلنت الأمم المتحدة عام 1986 عامًا دوليًّا للسّلام  (IYP)، كمناسبة لإعادة التكريس لتحقيق أهداف  ميثاق الأمم المتحدة من قِـبل أعضائها، قدّمت الجامعة البهائية العالمية  إلى أمانة سرّ (IYP) معلومات مفصلة عن التعاليم والمبادئ البهائيّة الخاصّة بالسّلام، بالإضافة إلى دلائل على جهود الجامعة البهائية في العالم خلال ما يزيد عن المائة عام من أجل تحقيق هذا الهدف، وأكّدت لمكتب الأمم المتحدة المشاركة البهائية القلبيّة الكاملة في العام الدولي للسّلام. وكشاهد على هذا التّعاون،  شاركت الجامعة البهائية العالمية في جميع الندوات الإقليمية الأربع  للأمم المتحدة التي عقدتها سنة 1985 تحضيرًا للعام الدولي للسّلام (IYP)، وقدّمت بيانات شاملة في مواضيع لندوة (الإعداد للحياة  فى سلام)، وكذلك فيما يخص العلاقات بين السّلام ونزع السّلاح، والسّلام والتنمية. بالإضافة إلى ذلك، شاركت الجامعة البهائيّة العالميّة في عدّة اجتماعات عقدت في نيويورك وأوروبا قامت بتنظيمها هيئة الأمم المتحدة من أجل التشاور مع المنظمات غير الحكومية حول برنامج العام الدولي للسّلام (IYP).

لقد تابعت الجامعة البهائية العالمية أيضًا وعن كثب ومن البداية تأسيس (جامعة السلام)  في كوستاريكا، معربة عن اهتمامها وترحيبها البالغ بهذه المؤسسة المكرّسَة لتعليم السّلام. وقد أسّست الجامعة البهائيّة العالميّة والبهائيون في كوستاريكا على السواء علاقات ودّية مع الجامعة والمسؤولين فيها،  وتتَطَلع قُدُمًا للمساهمة في أعمال تلك المؤسسة وهي تقوم بأداء رسالتها الهامّة للبشريّة، من خلال منظور الكتابات البهائيّة وتجارب وخبرة المجتمع البهائيّ أيضًا.

إنّ التزام الجامعة البهائيّة العالميّة بالسّلام ووحدة الجنس البشريّ ليس التزامًا نظريَا فقط، بل يتمّ تطبيقه في السّلوك والأفعال اليوميّة في حياة البهائيين ومجتمعاتهم، كما يعبّر عنه هذا المقتطف من رسالة ” السلام العالمي وعد حق”:

Image result for ‫السّلام العالميّ‬‎  “إِنَّ التّجربة التي تُمثِّلها الجامعةُ البهائيّة يمكن اعتبارها نَموذجًا لمثل هذا الاتِّحاد المُتوسِّع.  وتَضُمُّ الجامعة البهائيّة ملايين من البشر يَنْتَمون أَصلاً إلى العديد من الدّول والثّقافات والطّبقات والمذاهب، ويشتركون في سلسلة واسعة من النّشاطات مُسْهِمين في سدّ الحاجات الرّوحيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة لشعوبِ بلادٍ كثيرة.  فهي وحدةٌ عُضويّة اجتماعيّة تُمثِّل تنوُّع العائلة البشريّة، وتُدير شؤونها من خلال نظم من مبادئ المَشُورة مقبولٍ بصورة جماعية ومعتزا فى شكل متساو بالفَيْض العظيم من الهداية الإلهيّة في التّاريخ الإنسانيّ…. فإذا كان للتجربة البهائيّة أي حظٍّ في الإسهام بشَحْذ الآمال المتعلّقة بوحدة الجنس البشريّ، فإِنَّنا نكون سعداءَ بأن نقدمها نَموذجًا للدّرس والبحث.”

الأصل الانجليزي :

The Bahá’í International Community and World Peace

BIC Document #86-0417

http://bic.org/statements-and-reports/bic-statements/86-0417.htm

Cat: Social Development

 

 

13 يوليو 2017

السّــلام والتّنمية

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, إدارة الأزمة, الفقر, المسقبل, النجاح, النضج, الإيجابية, الافلاس الروحى, البهائية, الضمير, انهاء الحروب, احلال السلام, حضرة بهاء الله في 5:54 ص بواسطة bahlmbyom

السّــلام والتّنمية

بيان مقدّم إلى الندوة الخاصة بعام السّلام العالمي  لمناطق آسيا والباسيفيك وغرب آسيا

بانكوك، تايلاند

20-24 أيار/ مايو 1985

Image result for Peace and Developmentإنّ تحقيق سلام دائم على وجه الأرض لا يمكن تصوّره دون علاج للمشاكل المعقّدة المتعلّقة بالتّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة والتي تعرقل تقدّم المجتمعات المعاصرة، وعلى ضوء تداخل العلاقات الإنسانية على المستوى الجسدي والنفسي — الذي تحقق بوجود شبكة معقّدة من الاتصالات والمواصلات العالميّة–  لا يمكن اعتبار السّلام مجرّد حالة غياب للنزاعات في العالم بينما الملايين من البشر يموتون سنويًا من الجوع والمرض والفقر.

لقد قيل وكُتب الكثير عن التّنمية والطريقة المُثلى لتحقيقها- من الأسفل إلى الأعلى- ابتداءً من القاعدة وبمشاركة الجميع في عملية بناء نوعية مُرضِية من الحياة. إنّ من المتّفق عليه بشكل عام اليوم هو أنّ التّنمية يجب أن تشمل أولئك الذين يعانون بسبب نقص الغذاء والماء والنظافة والإسكان …إلخ، في اتّخاذ القرار والعمل، وإلاّ فإن فعالية ودرجة نجاح أيّة برامج للتنمية ستبوء بالفشل.

لقد تمّ تزويد مفوضيّة حقوق الإنسان في جلستها الأربعين سنة 1984 بوثيقة حول حقّ التّنمية، وفيها تمّ تقديم وجهة نظر الجامعة البهائيّة العالميّة بخصوص دور التّنمية في تأسيس المجتمع العالميّ في عالم يعمّه السّلام:Image result for Peace and Development

“إنّ الرؤية البهائية في نهاية المطاف هي خلق حضارة عالميّة ومجمع عالمي يوحّد كافّة الشّعوب كأعضاء ذوي سيادة، ويصون الحرّية الشخصيّة ومبادرات أعضائه بطريقة عادلة ومتساوية. فالتّنمية عملية فرديّة ومُجتمعيّة مزدوجة وداعمة لبعضها البعض، ويتشكل من خلالها المجتمع بتأثير أفراده، وبدوره يؤثر المجتمع في شخصيّة الفرد بطريقة تسهل إدراك قابليّاته وإمكاناته.”

إنّ حياة الفرد ونوعيتها تتطلّب من وجهة نظرنا ما هو أكثر من تلبيةٍ للإحتياجات الماديّة. فيجب الأخذ بعين الاعتبار الهدف الكليّ من حياة الفرد حتى يتمّ تحررّه من الإحتياجات الدّاخليّة والخارجيّة. وعندئذ فقط يمكن القول أنّ النّاس يعيشون في حالة من السّلام. إذا ما توفرت لدينا حالة اللاحرب (ليس سلامًا حقيقيًا، ولكن لا يوجد حرب)، مع نزع سلاح شامل وتام، وتحرير مليارات الدولارات لاستخدامها في التّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة، سيبقى السؤال ملحًّا بخصوص نوعيّة التغييرات الاجتماعيّة والاقتصاديّة التي ستخدم على أفضل وجه تطلّعات البشريّة لتحقيق حالات سلام شخصيّ واجتماعي يمكن أن تتطوّر لتصبح حضارة عالميّة غنية بفرص مستمرّة للتنمية الخلّاقة للشخصيّة الإنسانيّة وللهياكل الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة.

إننا نرى طبقًا لما جاء فى الكتابات البهائية- أنّ: “الدّين هو الأداة الرئيسية لتحقيق النّظام في العالم والهدوء لسكّانه”. وفي خضم البحث عن السلام وعن فهمٍ لعلاقته المتشابكة بالتّنمية، فهناك بالتأكيد حاجة لإعادة النظر في طبيعة الدّين وفي القيم الدينيّة بعيدًا عن التعصب الموجود في المجتمع العلماني. لقد ذكرت الجامعة البهائية العالمية في بيان مقدّم إلى مفوضيّة التّنمية الاجتماعيّة قبل عدّة سنوات ((E/CN.5/NGO/117;3 January 1975  بأنّ التّنمية الفاعلة ستعتمد، حسبما نشعر، على القيم الأخلاقيّة والروحانيّة ابتداءً من الفرد وامتدادًا إلى المجتمع. وحتى من خلال ملاحظة سريعة يتّضح أنّ الجشع والأنانيّة والكراهيّة وعدم الأمانة وغياب العدالة، على المستوى الفردي والاجتماعي، تمثل عكس ما هو المطلوب لتحقيق الوحدة والتفاهم، اللذين لا يمكن تحقيق التقدّم بدونهما. وربما تكون مجرّد عبارة مكرّرة القول بأنّ المحبّة والعدل والثّقة والأمانة وغيرها من القيم الأخلاقيّة- الروحانية، هي قيم أساسيّة لحياتنا التي يغلب عليها الجانب العلماني من أجل النّجاح في إحداث التغييرات الضرورية للاندماج الشخصيّ والاجتماعيّ في الحياة المتشابكة المعقدة لهذا الكوكب. ولكنّنا اكتشفنا أنّه عندما يتم توجيه هذه القيم في حياة جامعة تسير وفق نظام إداري يعزّز انعكاس هذه الصفات في العلاقات الاجتماعيّة، كما هو الحال في الجامعات البهائية، فإنّ النتيجة تكون إيجابية بشكل ملحو

إضافة إلى ذلك، ومن خلال تجربة وفهم الجامعة البهائية العالمية، فإنّ التّنمية، كمتطلب لتحقيق السّلام العالميّ وتطور مجتمع عالميّ يدعم ويحمي سعادة ورفاه البشريّة جمعاء، يجب أن تقوم على إدراك حقيقة أنّ كلّ شخص هو جزء لا يتجزأ من المجموع الكلّي للبشرية. وبالتّالي، يجب التعبير عن ترابط وتداخل العلاقات البشريّة هذه في حياة غنية بالأعمال المكرّسة لبناء مجتمع عالميّ تتمّ فيه التلبية ليس فقط للاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للجنس البشري، ولكن أيضًا التلبية الكاملة لتطلعاته الروحانيّة والأخلاقيّة والثقافيّة.

إنّه ممّا لا شكّ فيه أنّ السّلام والتّنمية هما مسؤولية الإنسانية جمعاء، وكما جاء في الكتابات البهائيّة:

“إنّ  للإنسان مكانة عظيمة. وعظيمة يجب أن تكون مساعيه أيضًا لإصلاح العالم وتهذيب الأمم… ولو قُدّر للإنسان أن يعرف عظمة مقامه وسموّ قدره فلن يظهر منه سوى الصّفات الحميدة والأعمال الطاهرة والسلوك اللائق الممدوح”.Related image

وكذلك:

“شرف الإنسان وفضله يتمثّلان في هذا، أنه ومن بين جموع العالم يكون هو مصدر كلّ خير اجتماعيّ. هل من فضلٍ أعظم من هذا، أن يجد الإنسان، بالتأمل في داخله، أنّه بفضل الله أصبح سبب سلام ورفاه وسعادة وخير إخوانه البشر؟ يا للإنسان من عظمة ويا له من شرف المقام إذا ما قام لأداء مسؤولياته…فالسعادة الكبرى تكون له…إذا ما امتطى الرِكاب مسرعًا في مساعيه في مضمار الحضارة والعدالة.”

مع أنه أُعيد النظر في الدّين في يومنا هذا، لكن سيتّضح لنا من الكتابات المقدسة بأنّه جوهر تربية الإنسان وتطوره، والمعرفة والقيم التي عملت عبر التاريخ على توضيح الهدف الرئيس للإنسان- أي معرفة الله وعبادته، ومواصلة السعي لحمل حضارة عالمية دائمة التقدّم- وكشف الهوية الحقيقيّة للإنسان والذي بواسطته يعبر من خلال علاقته بالخالق، وعن توجّه يتّسم بالمحبّة والخدمة للبشرية جمعاء. وبذلك، فإنّ الدّين، وبالاتّفاق مع العلم، يقدّم لكلّ إنسان فرصة ليلعب دوره في دعم التّنمية والسلام على الكوكب. وإذا ما تحرّر من الجمود العقائدي والخرافات والعوائق الأخرى التي ابتدعها الإنسان، يمكن رؤية الدّين كعنصر مطابق مع العلم، وليس غير متوافق معه. لقد قدّمت الجامعة البهائية هذا الفكر في بيان إلى المفوضيّة الخاصة بالتّنمية الاجتماعية التي سبق الإشارة إليها:

“بما أن التّنمية الإقتصادية والإجتماعية تعتمدان على تطبيق كامل للموارد العلمية والتكنولوجية لحلّ المشاكل العاجلة المتعلقة بالغذاء والسكّان والبيئة….إلخ،  فسيكون من الضروريّ ضمان مشاركة جموع البشر، وأن يحدث تناغم بين العلم والدّين، من خلال فهم طبيعتهما الأساسيّة كوجهين لحقيقة واحدة: الأولى تخصّ الوجود الجسمانيّ للبشريّة والثانية تتعلّق بالقيم التي، على مرّ التاريخ، أعطت للحياة مغزاها. ومن خلال تجربتنا، نجد أنّه بدون الفهم الواضح لمبدأ وحدة الدّين والعلم ورسوخه فى وعي الفرد والمجتمع، فلن يكون من السّهل اجتثاث العادات والقيم البالية التي تحول دون قبول التطورات القيّمة للعلم والتكنولوجيا.”

Image result for Peace and Developmentختامًا، نقترح أن تعمل أمانة سر “عام السلام العالمي” خلال هذه السّنة على تشجيع عملية إعادة تقييم للطبيعة الحقيقيّة للدّين كمستودع لهداية السّلوك البشري وطريق نحو تحقيق الوحدة في الحياة المعاصرة. إنّ قناعتنا أكيدة بأنّ الدّين يقدّم العنصر الأساسيّ للبشريّة ليشارك في المساهمات التي تقدمها العلوم والتكنولوجيا في التّنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي في تحقيق السلام. وفي عالم، ثبت فيه أنّ النّزاعات هي طريق مسدود لحلّ المشاكل الإنسانيّة، وحيث تبيّن عدم جدوى الحروب، فإنّ الحلّ الوحيد يكمن في إعادة اكتشاف العملية التي من خلالها يمكن تحقيق سعادة البشرية جمعاء- وليس سعادة أيّة فئة من الفئات البشريّة، مهما كان أساس اختيارها… وفي هذا المجال، يجب أن يسير الدّين والعلم جنبًا إلى جنب.

الأصل الانجليزى:

Peace and Development

BIC Document #85-0520

http://bic.org/statements-and-reports/bic-statements/peace-and-development

Category: Social Development

 

23 يونيو 2017

من يخط طريق المستقبل-3-

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأرض, الأضطرابات الراهنة, الإرادة, البهائية, البغضاء, التفسيرات الخاطئة, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى في 6:19 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الثالث…

إنّ النهج المستقبلي للمفهوم الحضاري الذي رسمه بهاء الله في آثاره الكتابية يتحدّى معظم ما يفرضه الزمن الحاضر على عالمنا من الآراء التي تبدو وكأنها دائمة الأثر لا تتغير. ولكن الطفرة التي حدثت خلال قرن النور قد فتحت الباب أمام قيام عالم من نوع جديد. وإذا كان التطور الاجتماعي والارتقاء الفكري تحققا في الواقع بفعل عقل مدبّر يحدد السلوك والأخلاق ملازم للوجود وكامن فيه، ينهار عندئذ الجزء الأكبر من النظرية التي تتحكم في الأساليب المعاصرة لصنع القرار. وإذا كان الوعي الإنساني في طبيعته روحيّ الأساس – وهو الأمر الذي أدركته دائماً بالبداهة الأغلبية الساحقة من البشر العاديين – فإن مستلزمات نموّ هذا الوعي وتطوره لا يمكن فهمها أو معالجتها عن طريق تفسير للحقيقة يخالف، بكل عناد وتصلّب، ذلك الرأي القائل بأن حقيقة الوجود في الأساس روحانية في

Image result for unity and happinessطبيعتها إن مبدأ الفردية، أو تمجيد الذات، الذي انتشر في معظم أنحاء العالم هو أكثر جوانب الحضارة المعاصرة عُرضةً للتحدي من قِبل ما جاء به بهاء الله من مفهوم حضاري للمستقبل. فقد أدى شعار “السعي من أجل السعادة” الذي غذّته إلى حد كبير القوى الثقافية – من أمثال الإيديولوجية السياسية والنُّخبة الأكاديمية والاقتصاد الاستهلاكي – أدى إلى خلق شعور تنافسي عدواني تجاه الآخرين، وبعث إحساسًا لا حدود له بسيادة الحق الشخصي

وكانت النتيجة المعنوية المترتّبة على ذلك ضارة بالنسبة للفرد والمجتمع على حد سواء، ومدمرة من حيث تفشّي الأمراض والإدمان على المخدّرات وغيرها من الآفات التي باتت مألوفة في نهاية القرن. إن مهمة تحرير الإنسانية من خطأ جوهري وشامل تدعونا إلى التساؤل حول بعض فرضيّات القرن العشرين المتأصلة بالنسبة لما هو حق وما هو باطل.

فما هي إذًا بعض هذه الفرضيات التي تحتاج إلى الشرح والتحليل؟ لعل أبرزها الاقتناع القائل بأن الوحدة والاتحاد غاية مثالية بعيدة المنال، وربما مستحيلة، إلا بعد حل عدد كبير من النزاعات السياسية، وبعد تلبية الاحتياجات المادية وتصحيح الإجحافات والمظالم بشكل أو بآخر. إلا أن بهاء الله يؤكد أن القضية نقيض ذلك؛ فهو يقول بأن الآفة الرئيسية التي تصيب المجتمع وتخلق العلل التي تشلّه هي انقسام الجنس البشري وانعدام وحدته رغم تميزه بالقدرة على التكاتف والتعاون. فقد اعتمد تقدم الجنس البشري حتى اليوم على مدى ما تحقق من وحدة العمل والتعاون في أزمان مختلفة ومجتمعات متعددة. إن التشبث بالاعتقاد القائل بأن الصراع ظاهرة متأصلة في الطبيعة الإنسانية، وليس حصيلة مجموعة معقدة من السلوك والعادات المكتسبة، من شأنه أن يفرض على القرن الجديد خطأ كان في الماضي أكثر العوامل المنفردة مسؤوليّة في إعاقة الجنس البشري إعاقة خطيرة. ولقد نصح بهاء الله القادة المنتخبين بقوله: “يا أصحاب المجلس في هناك وديارٍ أخرى! تدبّروا وتكلّموا فيما يصلح به العالم وحاله لو أنتم من المتوسّمين. فانظروا العالم كهيكل إنسان، إنه خُلق صحيحًا كاملاً فاعترته الأمراض بالأسباب المختلفة المتغايرة”.Related image

هناك تحدّ معنويّ ثان يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقضية الوحدة، طرحه القرن الماضي بإلحاح متزايد. فيؤكد لنا بهاء الله بأن العدل والإنصاف أحب الأشياء عند الله.

. فالإنصاف يمكّن الفرد من رؤية الحقيقة بعينه هو لا بعيون الآخرين، ويضفي على عملية اتخاذ القرارات الجماعية السلطة التي وحدها تضمن وحدة الفكر والعمل. فمهما كان النظام الدولي الذي تمخضت عنه أحداث القرن العشرين وتجاربه المروعة باعثًا على الرضى، فإن ديمومة تأثيره ستعتمد على ما ينطوي عليه ضمنًا من المبادئ وقواعد الأخلاق. وإذا كان العالم الإنساني جسمًا واحدًا غير قابل للتجزئة، فإن السلطة التي تمارسها هيئاته الحاكمة تمثل في الأساس سلطات الوصيّ المؤتمَن على ما أوكل به. فكل مولود جديد بمثابة أمانة في عنق المجموع. وهذه الخاصيّة للوجود الإنساني هي التي تشكل الأساس الفعلي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة والمواثيق ذات العلاقة. فالعدل والاتحاد أمران متبادلان في فعليهما، وقد كتب بهاء الله في هذا الصدد يقول: “العدل سراج العباد فلا تُطفئُوهُ بأرياح الظُّلم والاعتساف المخالفة، والمقصود منه ظهور الاتحاد بين العباد. وفي هذه الكلمة العليا تموّج بحر الحكمة الإلهية، وإنّ دفاتر العالم لا تكفي تفسيرها”.

عندما يلتزم المجتمع الإنساني بهذه القواعد وغيرها من المبادئ الخُلقية، رغم ما يبديه من التردد والمخاوف تجاه هذا الالتزام، فإن أفضل الأدوار التي يتيحها للفرد هو دور القيام بخدمة الآخرين. ولعل من متناقضات الحياة أن الذات الفردية تنمو وتتطور، في المرتبة الأولى، عن طريق الالتزام بالأهداف الأسمى التي تُنسي الفرد ذاته، حتى ولو إلى حين. وفي عصر يكون فيه المجال مفتوحًا أمام الناس بكل فئاتهم، ومهما كانت أحوالهم، للإسهام الفعلي في صياغة شكل النظام الاجتماعي نفسه، يكتسب مبدأ خدمة الآخرين أهمية جديدة. إن تمجيد أهداف كحبّ تملّك الأشياء وإثبات وجود الذات، كأنهما غاية من غايات

الحياة، يعد إذكاءً للجانب الحيواني في الطبيعة الإنسانية بشكل خاص. فلم يعد بمقدور رسالات الخلاص الذاتية بمضمونها السطحي أن تلبي ما تصبو إليه الأجيال التي أدركت بعمق الإيمان أن أي تحقيق للخلاص مسألة تتعلق بهذا العالم مثل تعلقها بالعالم الآخر. في هذا الصدد ينصح بهاء الله قائلاً: “أن اهتمّوا بما يحتاجه عصركم، وتداولوا مركّزين أفكاركم في متطلباته ومقتضياته”

وجهات النظر هذه لها نتائج بعيدة الأثر بالنسبة لإدارة شؤون البشر. فمن الجليّ، على سبيل المثال، أن الدولة ككيان سياسي، رغم ما حققته من إنجازات ماضية، إذا استمرت في سيطرتها في تحديد مستقبل العالم الإنساني والتأثير فيه، فإن تحقيق السلام سوف يتعطل وتتفاقم البلايا وتزداد المعاناة التي سوف تصيب شعوب الأرض. أما بالنسبة لحياة العالم الإنساني الاقتصادية، فإنه مهما عظُمت الخيرات التي تأتي بها العولمة، يبقى واضحًا أن مسيرة العولمة قد خلّفت أيضًا مراكز وتجمعات لا مثيل لها لقوى الطغيان والاستبداد يجب إخضاعها لسيطرة الديمقراطية الدولية إذا أُريد لملايين لا تحصى من البشر تجنّب الفقر واليأس. وبالمثل، فإن الطفرة التاريخية في تكنولوجيا الإعلام والاتصالات، والتي تشكل وسيلة فعالة في دعم النمو الاجتماعي وتعميق حسّ الجماهير بإنسانيتها المشتركة، قادرة أيضاً وبالقوّة نفسها على تحريف وتشويه الحوافز الخيّرة وتجريدها من سلامة نواياها، وهي الحوافز الضرورية لخدمة هذا المسار أيضًا

إن ما يتحدث عنه بهاء الله هو علاقة جديدة بين الله والإنسان، وهي علاقة تنسجم مع إشراقة النضوج الإنساني. فالله – الحقيقة المطلقة – الذي خلق هذا الكون، ويتولى تدبيره والمحافظة عليه، سيظل أبدًا

مستوراً عن أذهان البشر منزّهًا عن الإدراك. أما العلاقة الإنسانية الواعية لتلك الحقيقة المطلقة، إلى المدى الذي يمكن القول فيه بأن هناك علاقة ما، كانت نتيجة تأثير مؤسسي الأديان السماوية الكبرى مثل موسى وزرادشت وبوذا وعيسى ومحمد ومن سبقهم من الشّموس النيّرة التي بقيت أسماؤها مدفونة في ذاكرة التاريخ. واستجابة لتلك الدعوات الإلهية طوّر أهل الأرض على مَرّ الأزمان قدراتهم الروحية والثقافية والخلقية، وتضافرت هذه القدرات على صقل شخصية الإنسان ونمو حضارته. واليوم قد بلغ هذا السياق في مجموعة الإنجدازات التي تحققت عبر آلاف السنين مرحلة تعكس لنا الخصائص التي تميز كل نقطة تحول حاسمة في مسيرة النشوء والارتقاء، وهي النقطة التي تتكشّف عندها فجأة إمكانيات وطاقات دفينة لم تدرك من قبل. وفي هذا السياق يؤكد بهاء الله أن: “اليوم يوم الفضل الأعظم والفيض الأكبر، وعلى الجميع أن يجدوا الراحة والاطمئنان بتمام الاتحاد والاتفاق في ظل سدرة العناية الإلهية”.(13)

مسترشدين برؤية بهاء الله نرى أن تاريخ القبائل والشعوب والأمم قد أتى في الواقع إلى نهايته. فإن ما نشهده اليوم ليس إلا بداية تاريخ الأسرة الإنسانية، وهو تاريخ جنس بشريّ واع ومدرك لوحدته واتحاده. وآثار بهاء الله الكتابية تحدد، في نقطة التحوّل هذه في مجرى الحضارة الإنسانية، وتُعرّف من جديد طبيعة هذه الحضارة ومسيرتها، وتضع سُلّمًا جديدًا لترتيب الأولويات التي ينبغي أن تحظى باهتمامها. فهدف كل ما كتبه بهاء الله هو أن يدعونا لنعود إلى جذورنا الروحانية والمسؤوليات التي علينا الاضطلاع بها.

ولا يوجد فيما تركه لنا بهاء الله من آثار كتابية ما يدفع إلى التوهّم بأن التغييرات والتحولات المُنتظرة

سوف تأتي بيسر وسهولة، بل على العكس؛ فقد أظهرت أحداث القرن العشرين أن أنماط العادات والسلوك التي ترسّخت وتأصّلت على مدى آلاف السنين لا تُطرح جانبًا ويتخلى الناس عنها تلقائيًا أو استجابة لأي برنامج تربوي أو قوانين تشريعية. فأي تغيير جوهري، سواء كان في حياة الفرد أو المجتمع، لا يتم في الغالب إلا عبر المعاناة الشديدة، ونيتجة لمصاعب شاقة لا تُحتمل ولا يمكن تخطّيها إلاّ بمثل هذا التغيير الجوهري. وقد نبّه بهاء الله إلى أنه لا بد من المرور بتجربة واختبار بهذه الجسامة والخطورة لكي تلتحم شعوب العالم على اختلاف ألوانها وأهوائها لتصبح شعبًا واحدًا متّحدًا.Related image

لا يمكن حدوث أي اتفاق بين المفهومين الروحي والمادي لطبيعة الحقيقة؛ فكلّ منهما يقود في اتجاه معاكس للآخر. وإذ يهل قرن جديد نجد أن النهج الذي خطّه المفهوم المادي، المناقض للمفهوم الروحي، نهج قاد البشرية المذكورة عبر دهاليز الضياع إلى أبعد الحدود تقصيًا لوهم تمثل في عقلانية كانت السائدة في حينها، ناهيك عن وهم آخر كان يتعلق بسلامة البشرية وسعادتها. فمع انقضاء كل يوم تتضاعف المؤشرات إلى أن أعدادًا كبيرة من الناس في كل مكان آخذة في الاستيقاظ على حقيقة هذين المفهومين وما يعنيه كل منهما بالنسبة للجنس البشري.

فعلى الرغم من سعة انتشار الرأي المعاكس، فإن البشرية ليست صفحة بيضاء يخط عليها أصحاب الامتيازات، من أولئك الذين تحكّموا في أمور الناس، أهواءهم كما يحلو لهم. فينابيع الروح تتدفق أينما تريد وكيفما تشاء، ولن يستطيع رماد المجتمع المعاصر وحطامه أن يوقف تدفقها إلى ما لا نهاية. فلم يعد الأمر يحتاج بصيرة نبويّة لاستشفاف أن السنوات الفاتحة للقرن الجديد ستشهد انطلاقاً للطاقات والطموحات تفوق في عنفوانها القوى المجتمعة في الصيغ المكررة والأباطيل

المختلفة والعادات المستشرية؛ وهي القوى التي طالما وقفت في طريق تلك الطاقات والطموحات الروحية.
Image result for unity and progress

إلا أنه مهما كان عِظَم الاضطرابات والمعاناة اللّذين يشهدهما العالم، فإن الفترة التي بدأت الإنسانية دخولها، سوف تفتح أمام كل فرد وكل مؤسسة وكل مجتمع على وجه البسيطة مجالات وآفاقًا لم يسبق لها مثيل لكي يُسهم الكل في اختطاط طريق المستقبل لهذا الكوكب الذي نعيش عليه. فقريبًا، كما وعد بهاء الله وعده الأكيد، “فلسوف يُرفع بساط هذا العالم ليحل محل بساطٌ آخر. إن ربك لهو الحق علاّم الغيوب”.

من يخط طريق المستقبل؟
أضواء على القرن العشرين
بيان من الجامعة البهائية العالمية
مكتب المعلومات العامة
نيويورك، شباط 1999

10 يونيو 2017

من يخط طريق المستقبل

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, هموم انسانية, آيات الله, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النجاح, النضج, النظام الادارى, النظام العالمى, الأباء, الأخلاق, الأديان العظيمة, البهائية, البغضاء, التفكير في 6:50 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الأول…

Image result for diversity and peace

إن الباعث الرئيسي لرسالة بهاء الله هو شرحٌ لحقيقة الوجود على أنها في الأساس روحانية في طبيعتها، وشرح القوانين التي تحكم فعل الحقيقة ونفوذها. فرسالة بهاء الله لا تعتبر الفرد مجرد كائن روحي و”نفس ناطقة” فحسب، بل تؤكّد على أن ذلك التفاعل، الذي نسميه حضارة، يمثّل في حد ذاته مسارًا روحيًّا يتكاتف فيه العقل والضمير الإنساني على مرّ الزمان لخلق الوسيلة الأكثر كفاءة وتعقيدًا للتعبير عما يجيش في القلب ويساور العقل من القدرات الروحية والفكرية الدّفينة في الإنسان.

ويؤكد بهاء الله حين يرفض المبادئ الماديّة السائدة بأنه جاء بتفسير يخالف المفهوم الدارج لمسار التاريخ. فالإنسانية، وهي رائدة تطوّر الوعي البشري، تمر بمراحل الطفولة ثم الحداثة فالبلوغ في حياة أفرادها، ولقد وصلنا الآن في رحلتنا عبر هذه المراحل إلى عتبة مرحلة النضج التي طال انتظارها لتصبح جنسًا بشريًا موحدًا. فالحروب ومظاهر الاستغلال والتعصّبات التي سادت مراحل عدم النضوج في المسيرة الحضارية ينبغي ألاّ تكون مدعاة لليأس، وإنما يجب أن تكون حافزًا للاضطلاع بالمسؤوليات التي يفرضها علينا نضجنا الجماعي.Image result for diversity and peace

أعلن بهاء الله في رسائله إلى معاصريه من القادة السياسيين والدينيين أن قُدرات لا حصر لقواها قد بدأت تنبعث لدى شعوب الأرض؛ وهي القدرات التي لا يمكن لأهل عصره تخيُّلها والتي سوف تحوّل الحياة المادية على هذا الكوكب وتغيّرها. ولذا كان من الضروري، حسب بيانات بهاء الله، استخدام هذا التقدم المادي والمرتقب لإحداث تطور خُلقي واجتماعي. ولكنه إذا ما حالت الصراعات الإقليمية والطائفية دون ذلك فإن التقدم المادي لن يقتصر على تحقيق المنافع فقط بل سوف يؤدي إلى عواقب وخيمة وشرور عظيمة لا يمكن التكهن بها. فبعض ما حذّر منه بهاء الله وأنذر به تتردد أصداؤه المروّعة في عصرنا هذا إذ يقول: “إن في الأرض أسبابًا عجيبة غريبة، ولكنها مستورة عن الأفئدة والعقول. وتلك الأسباب قادرة على تبديل هواء الأرض كلها وسُمِّيَّتها سبب للهلاك”.

يصرّح بهاء الله بأن القضية الروحية الرئيسية التي تواجه كل الناس، بغضّ النظر عن انتماءاتهم الوطنية أو الدينية أو العرقية، هي وضع أسس مجتمع عالمي تتمثل فيه وحدة الطبيعة الإنسانية. إذ إن وحدة سكان المعمورة واتفاقهم ليس رؤية إصلاحية مثاليّة مبعثها الخيال، ولا هي في محصلتها النهائية خاضعة للخيار، بل تجسيد للمرحلة الحتميّة القادمة في سياق التطور الاجتماعي، ستدفعنا إليها مكرهين تجارب الماضي وخبرة الحاضر بأسرها. وما لم يتم الاعتراف بهذه القضية كحقيقة واقعة والعمل على معالجتها، فلن تتوفر الحلول الناجعة لإزالة الشرور والعلل التي ابتُلي بها كوكبنا، لأن تحدّيات عصرنا الذي ولجناه كلّها في الأساس عالمية النطاق تتسم بالشمول لا الخصوصية، ولا تتعلق بإقليم دون الآخر.

تزخر آثار بهاء الله الكتابية، التي يتناول فيها موضوع بلوغ البشرية مرحلة النضوج، بكلمة “النور” كلفظ مجازي للتعبير بدقة عن الوحدة والاتحاد كقوة تُحدث التحوّل والتغيير. وتؤكد لنا هذه الآثار أن “للوحدة والاتفاق نورًا ساطعًا يضيء جميع الآفاق”. يسلّط هذا التأكيد الضوء على التاريخ المعاصر من منظور مختلف جدًا عن ذلك الذي ساد أواخر القرن العشرين؛ إذ يحضّنا على أن نتلمس في معاناة زماننا وانحلاله فعالية القوى التي تحرر الوعي الإنساني، انطلاقًا نحو مرحلة جديدة من التطور، مما يدعونا إلى إعادة النظر في ما كان يحدث خلال السنوات المائة الماضية، وما كان لتلك التطورات والأحداث من تأثير على جموع مختلفة من الشعوب والأعراق والأمم والمجتمعات التي مرّت بهذه التجارب وخَبِرَتها.Image result for diversity and peace

وإذا كان الأمر كما يؤكّده بهاء الله من أنه “لا يمكن تحقيق إصلاح العالم واستتباب أمنه واطمئنانه إلا بعد ترسيخ دعائم الاتحاد والاتفاق”، يمكن تبعاً لذلك تفهّم نظرة البهائيين إلى القرن العشرين، بكل علله وكوارثه، على أنه “قرن النور”. ذلك أن سنوات هذا القرن المائة شهدت تحولاً كبيرًا، سواء في الأسلوب الذي بدأ يخطط به سكان الأرض لمستقبلهم الجماعي أو في نظرة كل منهم للآخرين وتعامله معهم. وفي كلا المنحيين كانت السّمة المشتركة نهجًا وحدويًا.

فقد أجبرت الانتفاضات، التي لم تستطع المؤسسات القائمة السيطرة عليها، أجبرت قادة العالم على وضع أجهزة جديدة لمنظمة عالمية ما كان لأحد في مطلع القرن أن يتصوّر قيامها. وبينما كانت هذه التطورات تتفاعل، كان التآكل السريع يلتهم العادات والمسالك التي فرّقت الأمم والشعوب خلال قرون طويلة من الصراع، وكأنها وُجدت لتبقى لأجيال عديدة قادمة.

من يخط طريق المستقبل؟
أضواء على القرن العشرين
الطبعة الأولى
شهر العظمة 160 بديع
أيار 2003م
من منشورات دار النشر البهائية في البرازيل

29 مايو 2017

الكفاح من أجل العدالةالأجتماعيــــة…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأنسان, الأخلاق, الإيجابية, الإرادة, الاديان, البهائية, التفكير, الخدمة, السلوك, السلام في 8:17 ص بواسطة bahlmbyom

الكفاح من أجل العدالة: تغيير آليات التفاعل البشري

في هذا المسعى الشامل يلعب الأفراد والجماعات ومؤسسات المجتمع دوراً هاماً. في الواقع لا يمكن فصل الفرد عن بيئته ولا يمكن اصلاح أحد دون الآخر إذ إن حياة الفرد الخاصة تشكل البيئة وتتأثر بها في الوقت ذاته. إن الاتجاه الهابط للتفسخ الأسري؛ ونقص فرص العمل والتعليم للنساء؛ وتراكم المهام المنزلية على الأنثى؛ وتزايد أعداد الأسر التي يعيلها أطفال؛ والإجهاض للجنين الأنثى؛ وعزلة السيدات المسنات؛ والعنف المتواصل ضد الفتيات والنساء، كل هذه هي أعراض نظام إجتماعي ينبغي له أن يسخِّر القدرة على التعاون والخدمة والامتياز والعدل، تلك القدرة الكامنة داخل كل كائن بشري. وبقدر ما تعترف السياسات والبرامج الحكومية بأن التغيير المؤسسي والاجتماعي يجب أن يرافقه تغيير في القيم الإنسانية، بقدر ما ستكون قادرة على إحداث تغييرات ثابتة في الآليات التي تميز النصيب من المسئوليات، بما في ذلك منح الرعاية بين الرجال والنساء.
فعلى مستوى الفرد يتطلب التغيير إعادة تفكير جوهري في الطريقة التي يتأهل بها الأولاد إجتماعياً ليكونوا رجالاً وكيف ينقل هذا التأهيل إلى الأسرة والمجتمع والحياة العامة. فسياسات التربية التمييزية للأطفال، وطموحات الآباء، وكذلك المعاملة السيئة لأفراد العائلة من الإناث، كل هذا قد أدى إلى تأصيل الإحساس بالتميز والأفضلية لدى الذكور. وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه السياسات قد ساهمت في تضييق مفاهيم الذكورة والأنوثة والتقليل من قيمة الإنجازات التي تحققها النساء وتأصيل مبدأ الهيمنة والظلم والفقر.
مع الإقرار بالحاجة إلى تغيير جوهري في الاتجاهات والسلوكيات – وذلك لإحداث تغيير في آليات التفاعل البشري – فإن الجامعة البهائية العالمية قد ركزت على التربية الروحية والأخلاقية للأطفال حتى يعينهم ذلك على تكوين هوية أخلاقية قوية وعلى امتلاك كفاءة تمكنهم من تطبيق مبدأ المساواة بين الرجال والنساء. ولقد تم التركيز بشكل خاص على تربية الأطفال من ١٢-١٥ عام، أي مرحلة الشباب الناشئ. في هذا السن المحوري يبدأ الشباب في تكوين الإحساس بالمسئولية الأخلاقية الشخصية وصناعة القرار وتنقية مهاراتهم الفكرية الناقدة والشغف لاكتشاف قضايا تستيقظ نحوها ضمائرهم تدريجياً. في أرجاء كثيرة من العالم يواجه الأطفال أعباء مصاعب الحياة ولكنهم قادرون على التفكير بعمق في العالم من حولهم. فبينما يجتازون هذه المرحلة الحساسة من حياتهم لا بد وأن يُمنحوا الأدوات المطلوبة ليتعرفوا على المعطيات الأخلاقية التي تشكل الخيارات التي يتخذونها.
هذه المرحلة من التطور توفر فرصة هامة لدى الأباء والمجتمعات والمؤسسات لمساعدة هؤلاء الشباب ليس فقط على تكوين الهوية الإيجابية ولكن أيضاً على ترقية تفكيرهم وعلى تمكينهم من تشكيل توجه متفتح من شأنه أن يلهمهم العمل من أجل صالح مجتمعاتهم. فبالنسبة للأولاد فإن الجهود في هذا الصدد ينبغي أن تمدهم – من بين أشياء كثيرة – بالأدوات التي تمكنهم من تنمية الشجاعة الأخلاقية للاضطلاع بمهام ومسئوليات جديدة وخصوصاً تلك التي ارتبطت تقليدياً بمساهمات الفتيات. أما بالنسبة للبنات فإن الجهود يجب أن تمدهن بأدوات تمكنهن من أن يكتشفن ويبدأن في تطوير كفاءاتهن واسعة المجال في كل ميادين الجهود البشرية.
إن التركيز على تغيير المواقف والسلوك ينعكس أيضاً في قرارات العديد من وكالات الأمم المتحدة للعمل مع المنظمات المؤسسة على أسس دينية لتحقيق المساواة بين الجنسين. ففي ٢٠٠٨، على سبيل المثال، حققت كل من “اليونيفبا” (UNFPA)ا(۱) و”اليونيفيم”(UNIFEM)ا(٢) قفزات واسعة في هذا الاتجاه: فجمعت وكالة “اليونيفبا” أكثر من مائة منظمة دينية وزعماء دينيين في مؤتمر لمناقشة التعاون في مسائل الجنس والتنمية.(٣) أما “اليونيفيم” فقد طرحت شراكة جديدة مع منظمة (أديان من أجل السلام) وحملة (قل لا للعنف ضد النساء) التي تدعو إلى تكاتف الجامعات الدينية عبر العالم لقيادة الجهود لوقف العنف ضد النساء. لا شك ان الارتباط مع منظمات مبنية على أسس دينية يشير إلى ضرورة البحث عن طرق جديدة للتفكير في ظروف العلاقات غير العادلة بين الرجال والنساء، طرق تسترشد بالأبعاد الروحية والأخلاقية للحياة الإنسانية.
بالاسترشاد بهذه الأبعاد فإن جهود الجامعة البهائية العالمية لتحقيق المساواة بين الجنسين توجهت أيضاً بعناية إلى الأسلوب المحقِق لهذا الهدف . إن إحدى السمات المميزة للمبادرات البهائية أنها تكشف من خلال هدف أوسع عن ضرورة صيانة وتعزيز وحدة الأسرة ووحدة المجتمع. وتأخذ الطرق المستخدَمة في الاعتبار الأنماط الثقافية في المجتمع وتتبنى رؤية ثورية للتغيير، حيث إنها تؤكد على التشجيع وعلى جماعية اتخاذ القرار وبناء الثقة وعلى التكامل – وليس المماثلة – في الأدوار.

الصفحة التالية