14 يوليو 2019

وجهة النّظر البهائية حول طبيعة الطّفل

Posted in قضايا السلام, ماريا مونتسورى, مراحل التقدم, المفاهيم, الموسيقى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأنجازات, الأبناء, الأخلاق, الأطفال, الاديان, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 5:21 ص بواسطة bahlmbyom

Image result for learn the kids

إنّ وجهة النّظر البهائية حول طبيعة الطّفل ترى أنّ الطّفل ليس شمعاً يصّب في قوالب مختلفة حسب الأشكال التي يريدها المعلّم، بل إنّ الطّفل منذ بدايته له خصائص أعطاها الله، وله شخصية فردية يمكنها أنْ تتطوّر إلى أحسن ما ينتفع به بأسلوب معيّن، وذلك الأسلوب فريد من نوعه في كلّ حالة من الحالات، ولا يتشابه إثنان في القابليّات والمَلَكات. ولا يحاول المربي الصّحيح أنْ يصبّ طبيعتين متفاوتتين في قالب واحد. والواقع إنّه لا يحاول أنْ يصبّ أية طبيعة في أيّ قالب. بل يرمي بكلّ احترام إلى تطوير قدرات النّاشئين فيشجعهم ويحميهم ويمدّهم بالتّغذية والمعونة التي يحتاجونها، ويشبه عمله عمل البستاني الذي يرعى النّباتات المختلفة، فأحد النّباتات يحبّ أشعة الشّمس السّاطعة، والآخر يحبّ الظّل البارد الظّليل، وأحدها يحبّ أن ينمو فوق حافّة مجرى مائيّ، والآخر يحبّ تربة جافّة، وأحدها ينمو فوق تربة رملية شحيحة، والآخر ينمو فوق تربة صلصالية غنية، لكنّ كلّ واحد منها يجب أنْ ينالَ ما يحتاجه، وإلاّ فإنّ كمالاته لا يمكن أبداً أنْ تظهرَ وتتجلّى. ويقول حضرة عبدالبهاء في “لوح التربية” ما ترجمته:إنّ الرّسل كذلك يؤيّدون الرّأي القائل بأنّ التربية لها منتهى الأثر في البشر، ولكنّهم يقولون أنّ العقول والإدراكات متفاوتة في الأصل في فطرتها. وهذا أمر بديهي لا يقبل الإنكار، حيث نلاحظ أنّ أطفالاً من عمر واحد ومن وطن واحد ومن جنس واحد بل وحتّى من عائلة واحدة وتحت تربية شخص واحد ولكنّهم مع كلّ هذا لهم عقليّات متفاوتة وإدراكات متباينة. فاحدهم يرتقي رقيّاً سريعاً وثانيهم يكتسب نور العلم بصورة بطيئة وثالثهم يبقى في دركات الانحطاط. فالخزف مهما ربّيته لا يصبح لؤلؤاً برّاقاً، والصّخر الأسود لا يصبح جوهرة مشرقة، والحنظل والزقوم لن يصبحا بالتربية شجرة مباركة. وهذا يعني أنّ التربية لا تبدّل جوهر الإنسان إلا أنّ لها تأثيراً كلّياً وتخرج إلى عالم الشهود بقوّتها النّافذة كلّ ما هو مكنون في حقيقة الإنسان من الكمالات والاستعدادات.   – مكاتيب عبدالبهاء، المجلد ۱، ص ۳۳۲

أهمية دور الأم

لم يكتف حضرة عبدالبهاء في ألواحه بتوجيه النّظر إلى مسئولية الأبوين تجاه تربية أولادهما فحسب، بل حدّد بكل وضوح أنّ:تربية البنات وتعليمهن أهم من تربية الأبناء وتعليمهم، لأن البنات سيصبحن يوماً ما أمّهات، والأمّهات هنّ المربيات الأوليات للأطفال. وذلك إن استحال على عائلة تعليم كلّ أطفالها، يلزم تفضيل البنات لأنّ بفضل أمّهات متعلّمات تتحقق فوائد المعرفة فى المجتمع بسرعة ونجاح.   – شرح الكتاب الأقدس، الفقرة ٧٦وعن سمو مقام الأم المربية وثوابها يتفضل حضرة عبدالبهاء بقوله:إذاً أيتها الأمهات الحنونات اعلمن حق العلم أن تربية الأطفال على آداب كمال الانسانية لهي أفضل عبادة لدى الرحمن ولا يمكن تصوّر ثواب أعظم من هذا.   – التربية والتعليم، ص ٥٠وفي مقام آخر يتفضل:ابذلوا كل الجهد في مسألة تعليم الأطفال وتربيتهم، إنها لفي غاية الأهمية، وكذلك تربية البنات تربية صحيحة، كي يترعرعن على حسن السلوك والأخلاق، فالأمهات أولى المربّيات للأطفال، وكل طفل في طفولته المبكرة بمثابة غصنٍ نضرٍ ريّان يتأثر بتربية الوالدين كيفما يشاءان.   – التربية والتعليم، ص ٤٦وفي هذا الصدد يخبرنا حضرة شوقي أفندي بقوله:إن مهمة تربية طفل بهائي كما تؤكده مراراً وتكراراً النصوص المباركة البهائية إنما هي مسؤولية الأم الرئيسة -والتي منحت بهذا الامتياز الفريد- وهي في الواقع خلق أوضاع في بيتها تؤدي إلى تقدم الطفل وتحسين أحواله من الناحية المادية والروحية، فالتوجيه الذي يتلقاه الطفل في بدء حياته من أمه يشكل أقوى أساس لتطوره في المستقبل…   – من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرة شوقي افندي الى أحد الأحباء بتاريخ ۱٦ تشرين الثاني ١٩٣٩مومع ذلك فلا يمكن إغفال دور الأب في العائلة كما أخبرنا حضرة شوقي افندي بقوله:بالنسبة لسؤال بشأن توجيه الأطفال، فما أكده حضرة بهاءالله وحضرة عبدالبهاء بضرورة توجيه الوالدين لأولادهما في السنين الأولى من حياتهم، يبدو أن تلقي الأولاد توجيههم الأول في البيت تحت عناية أمهّم أفضل من أن يرسلوا إلى دار حضانة، ولكن إذا اضطرت بعض الحالات أية أم بهائية أن تضع طفلها في دار حضانة فلا مانع هناك.   – من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرة شوقي افندي الى أحد الأحباء بتاريخ ۱۳ تشرين الثاني١٩٤٠ميجب أن لا نستغرب إذا قلنا بأن المعلم الأول للطفل هو أمه لأن الأم هي التي تقوم بالتربية الأساسية للطفل الرضيع. إن هذه الخصائص الطبيعية لا تقلل من دور الأب في العائلة البهائية. مرة أخرى نؤكد بأن التساوي بين مكانة الرجل والمرأة لا يعني بأن وظائفهما واحدة.   – من رسالة بيت العدل الاعظم الى احد الاحباء بتاريخ حزيران ١٩٧٤م

Related image

لم يكتف حضرة عبدالبهاء في ألواحه بتوجيه النّظر إلى مسئولية الأبوين تجاه تربية أولادهما فحسب، بل حدّد بكل وضوح أنّ:تربية البنات وتعليمهن أهم من تربية الأبناء وتعليمهم، لأن البنات سيصبحن يوماً ما أمّهات، والأمّهات هنّ المربيات الأوليات للأطفال. وذلك إن استحال على عائلة تعليم كلّ أطفالها، يلزم تفضيل البنات لأنّ بفضل أمّهات متعلّمات تتحقق فوائد المعرفة فى المجتمع بسرعة ونجاح.   – شرح الكتاب الأقدس، الفقرة ٧٦وعن سمو مقام الأم المربية وثوابها يتفضل حضرة عبدالبهاء بقوله:إذاً أيتها الأمهات الحنونات اعلمن حق العلم أن تربية الأطفال على آداب كمال الانسانية لهي أفضل عبادة لدى الرحمن ولا يمكن تصوّر ثواب أعظم من هذا.   – التربية والتعليم، ص ٥٠وفي مقام آخر يتفضل:ابذلوا كل الجهد في مسألة تعليم الأطفال وتربيتهم، إنها لفي غاية الأهمية، وكذلك تربية البنات تربية صحيحة، كي يترعرعن على حسن السلوك والأخلاق، فالأمهات أولى المربّيات للأطفال، وكل طفل في طفولته المبكرة بمثابة غصنٍ نضرٍ ريّان يتأثر بتربية الوالدين كيفما يشاءان.   – التربية والتعليم، ص ٤٦وفي هذا الصدد يخبرنا حضرة شوقي أفندي بقوله:إن مهمة تربية طفل بهائي كما تؤكده مراراً وتكراراً النصوص المباركة البهائية إنما هي مسؤولية الأم الرئيسة -والتي منحت بهذا الامتياز الفريد- وهي في الواقع خلق أوضاع في بيتها تؤدي إلى تقدم الطفل وتحسين أحواله من الناحية المادية والروحية، فالتوجيه الذي يتلقاه الطفل في بدء حياته من أمه يشكل أقوى أساس لتطوره في المستقبل…   – من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرة شوقي افندي الى أحد الأحباء بتاريخ ۱٦ تشرين الثاني ١٩٣٩مومع ذلك فلا يمكن إغفال دور الأب في العائلة كما أخبرنا حضرة شوقي افندي بقوله:بالنسبة لسؤال بشأن توجيه الأطفال، فما أكده حضرة بهاءالله وحضرة عبدالبهاء بضرورة توجيه الوالدين لأولادهما في السنين الأولى من حياتهم، يبدو أن تلقي الأولاد توجيههم الأول في البيت تحت عناية أمهّم أفضل من أن يرسلوا إلى دار حضانة، ولكن إذا اضطرت بعض الحالات أية أم بهائية أن تضع طفلها في دار حضانة فلا مانع هناك.   – من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرة شوقي افندي الى أحد الأحباء بتاريخ ۱۳ تشرين الثاني١٩٤٠ميجب أن لا نستغرب إذا قلنا بأن المعلم الأول للطفل هو أمه لأن الأم هي التي تقوم بالتربية الأساسية للطفل الرضيع. إن هذه الخصائص الطبيعية لا تقلل من دور الأب في العائلة البهائية. مرة أخرى نؤكد بأن التساوي بين مكانة الرجل والمرأة لا يعني بأن وظائفهما واحدة.   – من رسالة بيت العدل الاعظم الى احد الاحباء بتاريخ حزيران ١٩٧٤م

تربية الطفل تربية أخلاقية

إنّ الأمر الهام جداً في التربية هو التربية الأخلاقية. وهنا تكون القدوة اكثر نفوذاً من العقيدة. فحياة الآباء وأخلاقهم وكذلك حياة المعلّمين والرّفاق المعاشرين إنما هي عوامل مؤثّرة لها فعلها ولها أهميّتها ولها أثرها. إنّ رسل الله هم عظماء المربين للعالم البشري، وإنّ نصائحهم وقصص حياتهم يجب أنْ ترسخَ في عقل الطّفل حالما يستطيع الطّفل إدراكها وبصورة خاصّة كلمات حضرة بهاءالله المربي الأعلى للإنسانية الذي أنزل المبادئ الأساسية التي يجب أنْ تشاد عليها مدنية المستقبل فيتفضّل في “الكتاب الأقدس” بالنّص:علّموا ذرّياتكم ما نزل من سماء العظمة والاقتدار ليقرءوا ألواح الرحمن بأحسن الالحان في الغرف المبنية في مشارق الاذكار. ان الذي اخذه جذب محبة اسمي الرحمن انه يقرأ ايات الله على شان تنجذب به افئدة الراقدين.    – الكتاب الأقدس، فقرة ١٥٠وفي مقام آخر يتفضل:أما الاطفال فقد أمرنا في البداية بتربيتهم بآداب الدين وأحكامه ومن بعد بالعلوم النافعة والتجارة المزينة بطراز الأمانة والاعمال التي تكون دليلاً لنصرة أمره أو يجذب به أمراً يقرب العبد الى مولاه نسئل الله أن يؤيد أطفال أوليائه ويزينهم بطراز العقل والاداب والامانة والديانة إنه هو الغفور الرحيم.   – پيام بهائى، الجزء الثاني، ص٩٥طوبى لمعلمٍ قام على تعليم الأطفال وهدى الناس إلى صراط الله العزيز الوهاب.   – التربية والتعليم، ص ١٢على الاباء أن يبذلوا جهدهم في تديّن الاولاد وإن لم يفز الاولاد بهذا الطراز فسوف يغفلون عن إطاعة الوالدين التي تعتبر في مقام اطاعة الله. وفي حالة عدم فوزهم بهذا الطراز فسوف يكونون غير مبالين يفعلون بأهوائهم ما يشاؤون.   – كنجينة حدود وأحكام، ص ٨٨ويخبرنا حضرة عبدالبهاء بقوله:يا عبد الله كنت قد سألْتَ بخصوص تربية الأطفال وتعليمهم، إن الأطفال الذين وُلدوا في ظلّ السدرة المباركة وترعرعوا في مهد أمر الله ورضعوا من ثدي العناية الإلهية يجب على الأمهات تربيتهم منذ البداية تربية إلهية، وذلك يعني عليهن ذكر الله والتحدّث عن عظمته وغرس خشية الله في قلوب الأطفال، ويجب تربية الطفل بكل لطافة ونظافة ومحبة كي يستنشق كل طفل منذ بداية حياته نسيم محبة الله ويهتزّ بفرح من رائحة هداية الله، هذه هي بداية تأسيس التربية وهي الأساس الكلي…   – التربية والتعليم، ص ٤٢-٤٣

أنواع التربية

يتفضل حضرة عبدالبهاء بهذا الخصوص بقوله:… ولكن التربية على ثلاثة أنواع؛ تربية جسمانية، وتربية إنسانية، وتربية روحانية، فالتربية الجسمانية هي لنشوء الجسم ونمّوه وذلك يكون بتسهيل سبل المعيشة وتوفير أسباب الراحة والرفاهية التي فيها يشترك الانسان والحيوان، وأما التربية الإنسانية فهي عبارة عن المدنية والترقّي والسعادة، يعني السياسة والنظام والتجارة والصناعة والعلوم والفنون والاستكشافات العظيمة والاختراعات الجليلة التي بها يمتاز الانسان عن الحيوان، وأما التربية الالهية فهي تربية ملكوتية هي اكتساب كمالات إلهية، هي التربية الحقيقية، إذ بها يكون الانسان في هذا المقام مركز السنوحات الرحمانية ومظهر (لنعملنّ انساناً على صورتنا ومثالنا) وهذا هو المقصد الأسمى للعالم الانساني. فنحن الآن نريد مربياً يكون مربياً جسمانياً ومربياً إنسانياً ومربياً روحانياً نافذ الحكم في جميع الشئون.   – من مفاوضات عبدالبهاء، ص ۱٥

Image result for moral education images

يتفضل حضرة عبدالبهاء بهذا الخصوص بقوله:… ولكن التربية على ثلاثة أنواع؛ تربية جسمانية، وتربية إنسانية، وتربية روحانية، فالتربية الجسمانية هي لنشوء الجسم ونمّوه وذلك يكون بتسهيل سبل المعيشة وتوفير أسباب الراحة والرفاهية التي فيها يشترك الانسان والحيوان، وأما التربية الإنسانية فهي عبارة عن المدنية والترقّي والسعادة، يعني السياسة والنظام والتجارة والصناعة والعلوم والفنون والاستكشافات العظيمة والاختراعات الجليلة التي بها يمتاز الانسان عن الحيوان، وأما التربية الالهية فهي تربية ملكوتية هي اكتساب كمالات إلهية، هي التربية الحقيقية، إذ بها يكون الانسان في هذا المقام مركز السنوحات الرحمانية ومظهر (لنعملنّ انساناً على صورتنا ومثالنا) وهذا هو المقصد الأسمى للعالم الانساني. فنحن الآن نريد مربياً يكون مربياً جسمانياً ومربياً إنسانياً ومربياً روحانياً نافذ الحكم في جميع الشئون.   – من مفاوضات عبدالبهاء، ص ۱٥

تحصيل العلوم النافعة

إنَّ الْعِلْمَ مِنَ النِّعَمِ الْكُبْرَى الإِلَهِيَّةِ وَيَجِبُ عَلَى الْكُلِّ تَحْصِيلُهُ. وَهَذِهِ الصَّنَائِعُ الْمَشْهُودَةُ وَالأَسْبَابُ الْمَوْجُودَةُ كُلُّهَا مِنْ نَتَائِجِ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ الَّتِي نُزِّلَتْ مِنَ الْقَلَمِ الأَعْلَى فِي الزُّبُرِ وَالأَلْوَاحِ. إِنَّ الْقلَمَ الأَعْلَى هُوَ الْقَلَمُ الَّذِي ظَهَرَ وَبَرَزَ مِنْ خَزَائِنِهِ لَئَالِئُ الْحِكْمَةِ وَالْبَيَانِ وَصَنَائِعُ الإِمْكَانِ.

– الطرازات من مجموعة من ألواح حضرة بهاءالله نزلت بعد الكتاب الاقدس-

وَقَدْ انْكَشَفَتِ الْيَوْمَ أَسْرَارُ الأَرْضِ أَمَامَ الأَبْصَارِ وَفِي الْحَقِيقَةِ إِنَّ الصُّحُفَ السَّيَّارَةَ مِرْآةُ الْعَالَمِ. تُظْهِرُ أَعْمَالَ الأَحْزَابِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَتُرِي أَفْعَالَهُمْ وَتُسْمِعُهَا فِي آنٍ وَاحِدٍ فَهِيَ مِرْآةٌ ذَاتُ سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَلِسَانٍ وَهِيَ ظُهُورٌ عَجِيبٌ وَأَمْرٌ عَظِيمٌ. وَلَكِنْ يَنْبَغِي لِمُحَرِّرِهَا أَنْ يَكُونَ مُقَدَّسَاً عَنْ أَغْرَاضِ النَّفْسِ وَالْهَوَى وَمُزَيَّنَاً بِطِرَازِ الْعَدْلِ وَالإِنْصَافِ وَيَتَحَرَّى الأُمُورَ بِقَدْرٍ مَقْدُورٍ حَتَّى يَطَّلِعَ عَلَى حَقَائِقِهَا ثُمَّ يَنْشُرُهَا.

Related image

إنّ تعلّم العلوم والفنون والصّنائع والحرف النّافعة ضروريّ وهام، فيقول حضرة بهاءالله في لوح التجلّيات ما ترجمته:العلم هو بمنزلة الجناح للوجود ومرقاة للصعود. تحصيله واجب على الكلّ. ولكنّ العلوم التي ينتفع منها أهل الأرض وليس تلك التي تبدأ بالكلام وتنتهي بالكلام. إنّ لأصحاب العلوم والصنائع حقّاً عظيماَ على أهل العالم. يشهد بذلك أمّ البيان في المآب نعيماً للسامعين. إنّ الكنز الحقيقي للإنسان هو في الحقيقة علمه، وهو علّة العزّة والنعمة والفرح والنشاط والبهجة والانبساط…   – مجموعة من ألواح حضرة بهاءالله نزلت بعد الكتاب الاقدس، ص ٦٩

الإعلانات

15 يونيو 2019

الوحدة والعمل الجماعي

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأخلاق, الإرادة, الاديان, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 7:06 ص بواسطة bahlmbyom

الحاجة القصوى للبشرية هي التعاون والمعاملة بالمثل بعدل وإنصاف فكلما كانت قوة الروابط والتضامن أقوى بين البشر كلما كانت قوة البناء والإنجاز أكبر في جميع إتجاهات النشاطات البشرية. ومن دون تعاون ومواقف متبادلة يظل الفرد في المجتمع البشري متمركزًا في نفسه متمحوراً حول ذاته دون إلهام محدوداً في التنمية .

Image result for unity

تبين بالبرهان بل واليقين أن العمل الجماعي يعزز الإنتاجية ويوفر شبكة دعم ويشجع الابتكار ويحسن الروح المعنوية ، ويجذب المواهب ، ويقيم علاقات قوية. نرى هذه السمات كل يوم في فرق تعمل بشكل جيد معًا سواء في محيط العمل أو في الرياضة أو في التعليم. نحن نعلم أن العمل الجماعي يمكن أن يحسن الخدمة ويسمح بالمرونة ويعلم مهارات مفيدة في حل النزاعات ،لقد أصبحت عبارة القدرة على العمل بروح الفريق الواحد هى العبارة الأكثر تأثيراً فى سوق العمل- يبحث أصحاب العمل بشكل متزايد عن الأشخاص الذين يمكنهم العمل بفاعلية بروح الفريق.

لاحظنا جميعنا سواء كنا مشاركين فى أى عمل مهما كان اختلاف هذا العمل او كنا منخرطين في مشاريع خدمة المجتمعات المحلية او العالمية فقد أصبح من الضروري العمل الجماعي والتعاون. العمل معًا في فرق لجلب الصداقة والاحترام والإعجاب والامتنان بين المشاركين ، فيسمح هذا الإتجاه الذهنى لكل منا بالشعور بأهمية العمل والسعى المكثف لتغيير العالم الى الأفضل.

Image result for unity

نحتاج اليوم إلى هذا النوع من العمل الجماعي والتعاون أكثر من أي وقت مضى لحل الصعوبات التي تواجهنا محلياً وعالمياً وهذا يعني احترام آراء الآخرين والمساهمات التي يمكن للجميع تقديمها حتى الفرق الصغيرة التي تعمل في القاعدة الشعبية على أساس تطوعي كان لها تأثيراً وبالفعل وقد أحدثت فرقًا واضحاً فى مجتمعاتهم.

انظر عمليا إلى اى عمل تطوعى ، وكيف يبدأ بالمتطوعين ثم يتم تطويره هيكلياً، ثم توطيد العمليات فعلى سبيل المثال كانت هذه الأعمال مفيدة في مساعدة الكثير من اللاجئين على الإستقرار والحصول على أحتياجاتهم ، مما يقلل من التشرد والفقر نعم لقد فعلت هذه الجمعيات بفضل تعاونها الكثير من الخدمات لملايين البشر.

طوَّرت المجتمعات البهائية في جميع أنحاء العالم بالإضافة إلى نشر تعاليم حضرة بهاء الله معاهد وبرامج دائمة لتخفيف المعاناة الإنسانية. لكن تحقيق أي هدف مفيد يصبح بمثابة الوهم ما لم يكن هذا الهدف ليس فقط مبنيًا على النوايا الحسنة ولكن أيضًا على الممارسات العملية القوية، يتفضل حضرة بهاء الله قائلاً:

أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ قَدِ ارْتَفَعَتْ خَيْمَةُ الاتِّحَادِ لاَ يَنْظُرْ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ كَنَظْرَةِ غَرِيبٍ إِلَى غَرِيبٍ.  كُلُّكُمْ أَثْمَارُ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَوْرَاقُ غُصْنٍ وَاحِدٍ.)

Image result for unity

كما يوضح التاريخ لم تتحول كل “النوايا الحسنة” بشكل جيد في الأزمنة الحديثة فقد أسفرت النتائج قصيرة الأجل حول الاستقرار في المستقبل والإعتماد علىرؤى وأرباح قصيرة الأجل وحلول متسارعة على حساب الكثيرين حتى الأعمال الخيرية كانت لها نتائج عكسية مما أدى إلى نتائج سلبية على الرغم من النوايا الطيبة التي تقف وراءها. من الصعب العثور على الصبر والتسامح والقبول لبعضنا البعض بشكل أكبرفما حدث من تغير فى مجريات العالم وماحدث للأسف وبشكل دراماتيكي جعل الإنسانية في التوجه نحو تغيير طرقها فتتطور أفكار البشرية وأفعالها وشواغلها نحو وعي عالمي أوسع وقيم عالمية أكبر. إن المؤسسات الراسخة مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة الدول الأمريكية أو الدول الأفريقية وعشرات أخرى قد أعادت تشكيل أساليب المقاطعات الإنسانية ونفذت مؤسسات عالمية كبرى الكثير من وسائل التكنولوجيا والاتصالات لتسريع هذه العملية فوجدت القواعد الشعبية وسعت لدعم أصواتهم ، واقتلعت الأنظمة الاستبدادية الضارة والديكتاتوريات التي عفا عليها الزمن، سعى الكثيرون الى الديمقراطية لما لها من تأثير إيجابى ولكن لابد ان يصاغ بطرق منظمة وضوابط عقلية روحية حتى لاتحدث الفوضى كما حدث فى العديد من الأماكن. .

تحدد كتابات بهاء الله ، التي تتألف من عشرات الآلاف من الصفحات ، نظامًا عالميًا إلهيًا جديدًا مصمماً لإعادة تنظيم ثروات البشرية سيوفر السلام والإستقرار والهيكلة الواعية والعدالة سوف يضمن حقوق كل كائن على الأرض ويسعى إلى رفاهيته مع تجنب الصلابة والتماثل ويبتعد عن الميول الفاسدة للإنسانية ، هذا ليس حلماً بالغ التعقيد بل أنه صياغة حكيمة نسجتها يد الخالق من خلال التعاليم البهائية وصاغتها بدقة وإبداع كل ساعة من كل يوم يعمل بهائيون حول العالم على تنفيذه مع الأصدقاء ممن يعتقدون فى قيمة وأهمية هذا التوجه حتى ولو لم يكونوا بهائيين.

Image result for unity

إن السمات البارزة لهذا النظام العالمي الجديد موضحة في كتابات بهاء الله وعبدالبهاء ، وفي رسائل شوقي أفندي وبيت العدل الأعظم. إن مؤسسات النظام الإداري البهائي الحالي والتي تشكل الأساس الهيكلي لنظام بهاء الله العالمي ونموذج البرلمان العالمي ، سوف تنضج وتتطور تدريجياً لتصبح كومنولث عالمي، تبدأ مؤسساتها العضوية في العمل بكفاءة ونشاط ، وتؤكد مطالبتها وتُظهر قدرتها على اعتبارها ليس فقط نواة ولكن أيضًا نمط النظام العالمي الجديد المتجه إلى احتضان كامل للبشرية جمعاء على إختلافهم وتنوعهم فالوحدة فى التنوع هو الأس لبناء حضارتنا الإنسانية التى نتوق اليها نصوغها فى وحدة ومحبة وسلام للعالم أجمع.

Related image

يعتقد البهائيون أن هذا النظام العالمي الجديد سوف يتحقق وسيبنى على أساس الثقة والاحترام المتبادلين والعمل الجماعي والتعاون والشعور الثابت بتحقق العدالة .

يا أَبْنَاءَ الإِنْسَانِ إِنَّ دِينَ اللهِ وَمَذْهَبَهُ لأَجْلِ حِفْظِ الْعَالَمِ وَاتِّحَادِهِ .. لاَ تَجْعَلُوهُ سَبَبَاً لِلنَّفَاقِ وَالاخْتِلاَفِ وَعِلَّةً لِلضَّغِينَةِ وَالْبَغْضَآءِ…كُلُّ مَا يُشَادُ عَلَى هَذَا الأَسَاسِ لاَ تُزَعْزِعُهُ حَوَادِثُ الدُّنْيَا وَلاَ يُقَوِّضُ أَرْكَانَهُ مَدَى الزَّمَانِ.  الأَمَلُ أَنْ يَقُومَ عُلَمَآءُ الأَرْضِ وَأُمَرَاؤُهَا مُتَّحِدِينَ عَلَى إِصْلاَحِ الْعَالَمِ وَبَعْدَ التَّفْكِيرِ وَالْمَشُورَةِ الْكَامِلَةِ يَشْفُوا بِدِرْيَاقِ التَّدْبِيرِ هَيْكَلَ الْعَالَمِ الَّذِي يَبْدُو الآنَ مَرِيضَاً وَيُزَيِّنُوهُ بِطِرَازِ الصِّحَّةِ) حضرة بهاء الله

Image result for unity

5 يونيو 2019

الاسس الايمانية العقائدية للدين البهائي..

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النظام العالمى, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, التسامح, التعاون, الحدائق البهائية في 6:15 ص بواسطة bahlmbyom

الاسس الايمانية العقائدية للدين البهائي

by Farouk Amer
Image result for baha'i faith

الايمان بالله الغيب المنيع الخالق الاعظم المنزه عن الشبيه والشريك وعن الزمان والمكان وعن الحلول والبروز والصعود والنزول وجميع التصورات البشريةوالاحوال التجسيمية.

الإيمان بأن الله الغيب المنيع خلق البشر بأصابع القدرة والاقتدار وأودعفيهم أسرار الوجود وجعل المحبة والايمان جوهر العلاقة بعهم.

الايمان بمظاهر أمر الله وهم رسل الله وانبياؤه المعلمون الروحانيون ومراياشمس الحقيقة الالهية الذين يرشدون الأمم عبر العصور من خلال الرسالات الالهية التيهي تجليات الدين الإلهي ورحمة الله التي لا تنتهي لذلك فهم وإن اختلفوا في أسمائهموعصورهم وشرائعهم فهم جميعا يمثلون جوهرا واحدا وينطقون بكلمة الله.

الإيمان بأن دين الله جعل للمحبة والوئام بين البشر وأنه ينقسم لقسمين قسمجوهري أصيل وهو الأخلاقيات والإيمان بالغيبيات وقسم متغير يخضع لمقتضيات الزمانوالمكان وهو القسم الخاص بالأحكام والشرائع والطقوس والرسوم التي تتغير من رسالةلأخري.

Image result for baha'i faith

الإيمان بأن حضرة بهاء الله هو مظهر أمر الله الناطق بالكلمة الالهية فيهذا الكور الجديد وأنه موعود الأمم الذي جاء ليحقق وعود الرسل والأنبياء في الكورالسابق ويقيم ملكوت الله في أرضه ويحقق السلام العالمي ويؤسس مدنية إلهية إنسانية.

Image result for baha'i faithRelated image

الإيمان بأن حضرة الباب هو المبعوث الإلهي المبشر بظهور بهاء الله الذي مهدالطريق له من خلال الرسالة البابية البيانية.

الإيمان والعمل لا يقبل أحدهما دون الأخر فخلاص الانسان يكمن في الإيمانالصادق والعمل الخالص وصلاح العالم يكون بالأعمال الراضية المرضية وفضل الانسان فيالخدمة والكمال.

الإيمان بأن الحياة الجسمانية في هذا العالم ما هو إلا جسر لتنمية مواهبناالروحانية للانتقال بها إلي دار الخلود الأبدية في العوالم الروحية حيث يحاسب كلإنسان على ما صنعه وينال المقام الذي يستحقه.

Image result for baha'i faith

الإيمان بقوة العهد والميثاق من خلال الالتزام بالمرجعيات التي نص عليها حضرةبهاء الله الممثلة في نجله عباس عبد البهاء مركز العهد والميثاق ومفسر تعاليمه وفيحفيده ولي الأمر شوقي افندي المبين المنفذ للنظم البهائي وكذلك مرجعية بيت العدلالأعظم ومؤسسات النظم الإداري البهائي البديع.

Image result for baha'i covenant

من برنامج نافذة على البهائية.

http://www.facebook.com/#!/notes/farouk-amer/alass-alaymanyt-alqaydyt-lldyn-albhayy/456580996843

19 مايو 2019

الأحتفال بإعلان الدّعوة البابيّة – الموافقة لليلة ٢٢ مايو (أيّار) ١٨٤٤م-

Posted in قضايا السلام, القرون, الكوكب الارضى, المفاهيم, الميثاق, المجتمع الأنسانى, الأنجازات, الأديان العظيمة, البهائية, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الحدائق البهائية, تراثنا الروحي, حقيقة الوجود في 10:40 ص بواسطة bahlmbyom

Image result for declaration of the bab

بدأ التّاريخ البهائيّ بإعلان الدّعوة البابيّة في عام ١٨٤٤، وهي ذاتها تهيئة لقدوم دعوة أُخرى، تتحقّق بظهورها نبوءات الأنبياء والرّسل السّابقين، ألا وهي الدّعوة البهائيّة. وقد مهّدت الفرقة الشّيخيّة قبل البابيّة لهذا الحدث الجلل، بفضل عالمين جليلين من أئمة الشّيعة الإثني عشريّة. مرّت أحداث التّاريخ البهائيّ بمراحل عدّة لكلّ منها خصائص مميّزة، وإن كانت متّصلة بلا انفصام، بحيث لا يبين مدلولها الكامل إلاّ برؤيتها كوحدة متكاملة. ولكن رغبة في إيضاح وإبراز مغزى أحداث هذا التّاريخ الحافل، يمكن تقسيمه إلى دورتين: دورة البشير أو البابيّة، ودورة الظّهور أو البهائيّة، تسبقهما مرحلة إعداديّة تتمثّل في تعاليم الفرقة الشّيخيّة. هذا التّقسيم، وما ينضوي تحته من تقسيم أكثر تفصيلا، لا يحمل معنى خاصًّا، ولا يعدو عن كونه ترتيبًا منهجيًّا لدراسة التّاريخ وسهولة استيعابه.

Related image

  مرحلة الإعداد أو الشّيخيّة

ساد في أوائل القرن التّاسع عشر بين أتباع الدّيانات المختلفة شعور باقتراب تحقّق نبوءات آخر الزّمان، المؤكّدة لرجوع المسيح، أو ظهور الإمام الغائب، أو مجيء المهدي المنتظر، وأنكر آخرون احتمال ذلك. وسط هذه التّكهّنات، ظهرت فرقة الشّيخيّة الّتي أسّسها الشّيخ أحمد بن زين الدّين بن إبراهيم الإحسائيّ، المولود بشبه الجزيرة العربيّة عام ١٧٤٣.

Related image

اهتمّ الإحسائي بإصلاح معتقدات الشّيعة: فقال بأنّ الإمام الموعود لن يخرج من الخفاء، وإنّما سيولد في صورة شخص من أشخاص هذا العالم، وإنّ المعاد يكون بالجوهر لا بالعنصر الترابيّ، فالجسد يبلى بعد الموت، أمّا الحشر والنّشر فيكون بالرّوح وهو من الجواهر. توفّي الشّيخ سنة ١٨٢٦ ودفن بالبقيع، بالمدينة المنوّرة.

تابع أبحاث الإحسائي من بعده تلميذه الشّيخ كاظم الرّشتي، وواصل رؤى شيخه في ظهور “الموعود” وعدّد لتلاميذه أوصافه وعلاماته، وأعلن في أواخر أيّامه أنّ تعاليم الشّيخيّة قد استوفت غرضها في التّهيئة لمجيئة، وأوصى تلاميذه بالتّشتّت بحثًا عنه. فما أن توفّاه الله حتى هاموا في أرجاء إيران بحثًا عن الموعود. 

رسالة البشير أو البابيّة

كانت دورة البشير أو المبشّر قصيرة المدى، لم تتعدَّ ثماني سنوات، ولكنها حفلت بآيات البطولة، وتجلّت فيها روح الفداء بالنّفس والنّفيس في سبيل الله. ويمكن، لإبراز مغزى أحداث هذه الدّورة، تقسيمها إلى ثلاث مراحل: مرحلة الكشف، ومرحلة الإعلان، ومرحلة الاستقلال.

Image result for declaration of the bab

  مرحلة الكشف

جرت معظم أحداثها في مدينة شيراز، وأهمّها كشف النّقاب عن أمر حضرة الباب، وإنْ بقي أمره طوال هذه المرحلة، منحصرًا في عدد محدود من أتباعه، بينما كرّس حضرته جهده لتلقينهم تعاليم دعوته، وإعدادهم للمهام الجسيمة الّتي تنتظرهم، وتنتهي هذه المرحلة باجتماع حضرة الباب بتلاميذه الثّمانية عشر، وإبلاغهم مهام كلّ منهم، وأمرهم بالتّشتّت في أنحاء البلاد.

Image result for declaration of the bab

تفصيلاً لهذا الإجمال، نعود بالأحداث إلى تلاميذه السّيّد كاظم الرّشتي. في غضون عام من انتشارهم بحثًا عن “القائم”، التقى أحد أئمتّهم، الملاّ حسين بشروئي، بالسّيّد علي محمد، أحد تجّار وأعيان مدينة شيراز، الّذي دعاه إلى منزله. وسرعان ما انبهر الملاّ حسين بشخص مضيفه، إذ وجده فذًّا في رقّته ووقار شخصيّته، فريدًا في وداعته وصفاء سريرته، جذّابًا في حديثه، قويًّا في منطقه، يأسر مستمعيه بسحر بيانه. وفي الهزيع الأوّل من تلك اللّيلة الخامسة من جمادى الأولى ١٢٦٠ﻫ – الموافقة لليلة ٢٢ مايو (أيّار) ١٨٤٤م – كشف السّيد علي محمّد لضيفه النّقاب عن حقيقة كينونته: إنّه هو الباب – وهو لقب يبيّن أنّه مقدّمة لمجيء “من يظهره الله” – ذات “الظهور” الّذي بشّر بقرب مجيئه الشّيخان، أحمد الإحسائي وكاظم الرّشتي، وجاء ذكره في الدّيانات السّابقة بأسماء وأوصاف متباينة في ظاهرها، متوافقة في جوهرها وحقيقتها.

في أوّل الأمر، ساور الشّكّ قلب الملاّ حسين، وهو أخصّ تلامذة السّيد كاظم، الملمّ بكلّ أقواله عن الموعود وأوصافه وعلاماته، وهو الفقيه الّذي أعدّ نفسه للتّعرّف على “الموعود”، فطلب الدّليل تلو الدّليل، حتّى نزلت في حضوره سورة “قيّوم الأسماء”. رأى الملاّ حسين في الهيمنة، والاقتدار، والإلهام، المتجلّي أمام ناظريه، اليقين القاطع، والبرهان السّاطع على نزول الوحي، فأذعن إلى نداء الله، وكان أوّل من صدّق بحضرة الباب الّذي لُقّب أيضًا بالنّقطة الأولى، وحضرة الأعلى.

ولمّا بلغ عدد المصدّقين بالدّعوة الجديدة ثمانية عشر، معظمهم من تلامذة السّيد كاظم، اجتمع بهم حضرة الباب، وأمرهم بالانتشار في الأرض، مذكّرًا إيّاهم بأنّهم حملة لواء الله في هذا اليوم العظيم، وأمرهم أن يتحلّوا بصفات الله وأسمائه الحسنى، ويكونوا في أقوالهم وأعمالهم مصداقًا لتقوى الله وقدرته وجلاله. وأن يشهد حلّهم وترحالهم على نبل مقصدهم، وكمال فضائلهم، وصدق إيمانهم، وخلوص عبوديّتهم.

  مرحلة الإعلان

بدأ خطاب حضرة الباب إلى تلاميذه المرحلة الثّانية في تاريخ دعوته، مرحلة الإعلان، الّتي امتدّت فترتها حتى سجنه في قلعة ماه كوه. تميّزت هذه المرحلة باعتناق عدد من خاصة علماء الشّيعة الدّعوة البابيّة، وانتشار أمر حضرة الأعلى في أنحاء بلاد إيران، ولكن فشلت مع ذلك مساعيه للقيام شخصيًّا بإبلاغ الدّعوة للملك محمد شاه. كما شاهد ختام هذه المرحلة انضمام السّلطة المدنيّة إلى رجال الدّين في مقاومة هذه الدّعوة الجديدة، وصدور أمرها بسجن حضرة الباب.

حمل الاهتمام المتزايد بأمر حضرة الباب شاه إيران على إرسال أوثق علمائه لتحرّي الحقيقة، فبعث بالسّيد يحيى الدّارابي، الّذي باحث حضرة الأعلى عدّة مرّات، انتهى بعدها إلى التّصديق بدعوته، فاتّهمه العلماء بالجنون، مع أنّهم كانوا يعتبرونه حتى إعلان إيمانه بدعوة حضرة الباب أرسخهم علمًا، وأجدرهم بمحاجاة حضرة الباب ودحض دعوته. بعث بعد ذلك، الملاّ محمد علي الزّنجاني، من كبار مجتهدي الشّيعة في زمانه، أحد خاصّته لبحث أمر الباب، وما أن عاد رسوله حتّى أنهى الملاّ محمّد مجلس تدريسه معلنًا عبارته الشّهيرة: “طلب العلم بعد الوصول إلى المعلوم مذموم”.

Image result for declaration of the bab

قرّر علماء شيراز في أعقاب ذلك التّخلّص من حضرة الباب، ولكن في ذات اللّيلة الّتي قبض فيها عليه، فتك الوباء فجأة بمدينة شيراز وأثار الذّعر بين أهلها، فأمر حاكمها بإطلاق سراحه، وطلب منه مغادرتها. قصد حضرة الأعلى مدينة إصفهان، ولكن أفتى علماؤها بكفره. ولمّا دعاهم حاكمها ليباحثوا حضرة الباب في أمره، رفضوا متعلّلين بأنّ المناظرة تجوز فيما أشكل، أمّا خروج حضرة الباب على الشّرع فواضح كالشّمس في رائعة النّهار. وواصل علماء إصفهان الشّكوى إلى ساحة الملك، فصدر الأمر بإقصاء حضرة الباب إلى قلعة ماه كوه ثم قلعة چهریق بإقليم آذربيجان.

  مرحلة الاستقلال

بدخول حضرة الباب إلى السّجن بلغت دعوته مرحلة الاستقلال. إذ أتاح السّجن له الوقت لشرح دعوته وبيان أهدافها، كما سهّل على المؤمنين الاتّصال به بعيدًا عن مكائد الأعداء، فتجلّى استقلال الدّعوة الجديدة، واجتمع أقطابها ببدشت لتأكيد هذا الاستقلال. انتهت هذه المرحلة الثّالثة بتآمر السّلطتين المدنيّة والدّينيّة على قتل حضرة الباب، ونجاحهما في تنفيذ مأربهما الشّنيع علنًا.

وافت المنيّة في هذه الأثناء محمّد شاه، وخلفه على العرش الأمير ناصر الدّين ولمّا يتجاوز السّادسة عشر من عمره، كما تولّى ميرزا تقي خان الوزارة متصوّرًا أن إرهاب البابيّين سيوقف انتشار دعوتهم، ويكسبه تأييد العلماء. فأقحم الوزير تقي خان السّلطة المدنيّة مع السّلطة الدّينية في محاربة البابيّة. لذلك لم تُحرّك هذه السّلطة ساكنًا عندما أغار الغوغاء على البابيّين بتحريض من العلماء؛ فاغتصبوا أموالهم، وأراقوا دماءهم، ونكّلوا بذويهم، وحيثما حاول المُعْتَدَى عليهم دفع الشّرّ عن أنفسهم، اتُّهموا بإثارة الفتن والاضطرابات.

جمع حضرة الباب آنذاك أوراقه وأرسلها مع قلمه وخاتمه إلى حضرة بهاءالله في طهران إشارة إلى وشك انتهاء مهمّته. نُقل بعدها بقليل، مع أربعة من أتباعه إلى تبريز، حيث أعدّت العدّة لقتله. وفي اليوم التّالي لوصوله، أصدر علماء تبريز فتياهم بإعدام حضرة الباب بدون مواجهته، وتولّى سام خان، رئيس فرقة من الجنود الأرمن، تنفيذ الإعدام: رُبط حضرة الباب ورفيق له في مواجهة ثلّة جنود اصطفّوا في ثلاث صفوف على مرأى ومسمع الجموع المتفرّجة. ثم صدر الأمر بإطلاق البارود؛ فعلا دخّان كثيف تعذرت معه الرّؤية. وبعد انقشاع سحب الدّخان، انصعقت الجماهير لرؤية رفيق حضرة الباب قائمًا بمفرده، وقد تمزّقت الحبال الّتي قُيّد بها، دون أن يصاب هو بأذى، ولا أثر للباب نفسه.

كان حضرة الباب جالسًا داخل الغرفة الّتي اقتيد منها، يتابع في هدوء إبلاغ آخر وصاياه لأتباعه. بعد انتهائه، أبلغ حارسه المشدوه أنّ وقت شهادته قد حان، ولكن رفض الحارس، وكذلك سام خان، الاشتراك في قتله، وقرّر سام خان وجنوده الانسحاب.

Image result for declaration of the bab

لم يكن بدٌّ من إتمام المؤامرة خوفًا من زيادة انتشار الدّين الجديد. فأحضرت فرقة أخرى من الجنود، واقتيد حضرة الباب إلى ذات المكان، وأطلق الرّصاص؛ فتحقّقت بشهادته نبوءة خطّها يراعه في مستهلّ دعوته:

﴿يا سيّدي الأكبر  ما أنا بشيء إلاّ وقد أقامتني قدرتك على الأمر  ما اتّكلت في شيء إلاّ عليك  وما اعتصمت في أمر إلاّ إليك  يا بقيّة الله قد فديت بكلّي لك ورضيت السبّ في سبيلك وما تمنّيت إلاّ القتل في محبّتك  وكفى بالله العليّ معتصمًا قديمًا وكفى بالله شاهدًا ووكيلاً﴾.

قضت موجة الفتك والسّلب على آلاف الأبرياء، ولكن مضت دعوتهم قدمًا وامتدّ نفوذها الى شرق الأرض وغربها، وتُرجمت كتبها إلى لغات مختلفة، وأضحى مرقد حضرة الباب محجًّا تؤمّه الملايين، بينما خوت قصور الملوك والوزراء الّذين حاربوه واندكّت عروشهم كأنّها هشيم تذروه الرّياح.

لوح ليلة المبعث

الأقدم الأَكْبَرُ الأَعْلَى 

 قَدْ نَطَقَ اللِّسَانُ بِأَعْلَى البَيَانِ ونَادَتِ الكَلِمَةُ بِأَعْلَى النِّدَاءِ المُلْكُ للهِ خَالِقِ السَّمَاءِ ومَالِك الأَسْمَاءِ وَلكِنَّ العِبَادَ أَكثَرَهُمْ مِنَ الغَافِلِينَ قَدْ أَخَذَتْ تَرَنُّمَاتُ الرَّحْمنِ مَنْ فِي الإِمْكَانِ وَأَحَاطَ عَرْفُ القَمِيصِ مَمَالِكَ التَّقْدِيسِ وَتَجَلَّى اسْمُ الأَعْظَمُ عَلَى مَنْ فِي العَالَمِ وَلَكنَّ النَّاسَ فِي حِجَابٍ مُبِينٍ، أَنْ يَا قَلَمَ الأَعْلَى غَنِّ عَلَى لَحْنِ الكِبْرِياءِ لأَنَّا نَجِدُ عَرْفَ الوِصَالِ بِمَا تَقَرَّبَ يَوْمُ الَّذِي فِيهِ زُيِّنَ مَلَكُوتُ الأَسْمَاءِ بِطِرَازِ اسْمِنَا العَلِيِّ الأَعْلَى الَّذِي إِذَا ذُكِرَ لَدَى العَرْشِ غَنَّتِ الحُورِيَّاتُ بِبَدَايعِ النَّغَمَاتِ وَهَدَرَتِ الوَرْقَاءُ بِبَدَايعِ الأَلْحَانِ وَنَطَقَ لِسَانُ الرَّحْمنِ بِمَا انْجَذَبَ مِنْهُ أَرْوَاحُ المُرْسَلِينَ ثُمَّ أَرْوَاحُ المُخْلِصِينَ ثُمَّ أَرْوَاحُ المُقَرَّبِينَ، هَذِهِ لَيْلَةٌ طَلَعَ صُبْحُ القِدَمِ مِنْ أُفُقِ يَوْمِهَا وَاسْتَضَاءَ العَالَمُ مِنْ أَنوَارِهِ الَّتِي أَشْرَقَتْ مِنْ ذَاكَ الأُفُقِ المُنِيرِ، قُلْ إِنَّهُ لَيَوْمٌ فِيهِ أَخَذَ اللهُ عَهْدَ مَنْ يَنْطِقُ ‌بِالحَقِّ إِذْ بَعَثَ مَنْ بَشَّرَ العِبَادَ بِهَذَا النَّبَإِ العَظِيمِ وَفِيهِ ظَهَرَتْ آيَةُ الأَعْظَمِ نَاطِقًا بهَذَا الاسْمِ العَظِيمِ، وَانْجَذَبَ فِيهِ المُمْكنَاتُ مِنْ نَفَحَاتِ الآيَاتِ طُوبَى لِمَنْ عَرَفَ مَوْلاهُ وَكانَ مِنَ الفَائِزيِنَ، قُلْ إِنَّهُ لَقِسْطَاسُ الأَعْظَمِ بَيْنَ الأُمَمِ وَبِهِ ظَهَرَتِ المَقَاديِرُ مِنْ لَدُنْ عَلِيمٍ حَكِيمٍ، قَدْ أَسْكَرَ أُولِي الأَلْبَابِ مِنْ رَحيِقِ بَيانِهِ وخَرَقَ الأَحْجَابَ بِسُلْطَانِ اسْمِيَ المُهَيْمِنِ عَلَى العَالَمِينَ، قَدْ جَعَلَ البَيَانَ وَرَقَةً لِهَذَا الرِّضوَانِ وَطَرَّزَهَا بِذِكْرِ هَذَا الذِّكْرِ الجَمِيلِ، قَدْ وَصَّى العِبَادَ أَنْ لا يَمْنَعُوا أَنْفُسَهُم عَنْ مَشْرِقِ القِدَمِ وَلا يَتَمَسَّكُوا عِنْدَ ظُهُورِهِ بِمَا عِنْدَهُم مِنَ القِصَصِ وَالأَمْثَالِ، كذَلِك قُضِيَ الأَمْرُ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ عِنْدِهِ يَشْهَدُ بِذَلِك مَنْ يَنْطِقُ بِالحَقِّ إِنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا العَزِيزُ الكَرِيمُ، إِنَّ الَّذِينَ أَعْرَضُوا عَنِ الآخِرِ مَا آمَنُوا بِالأَوَّلِ هَذَا مَا حَكَمَ بِهِ مَالِكُ العِلَلِ فِي هَذَا الطِّرَازِ القَويِمِ، قُلْ إِنَّهُ بَشَّرَكُمْ بهَذَا الأَصْلِ وَالَّذِينَ مُنِعُوا بِالفَرْعِ إ‌نَّهُمْ مِنَ المَيِّتِين، إِنَّ الفَرْعَ هُوَ مَا تَمَسَّكُوا بِهِ القَوْمُ وَأَعْرَضُوا عَنِ اللهِ المَلِكِ العَزِيزِ الحَمِيدِ، قَدْ عُلِّقَ كُلُّ مَا نُزِّل بِقَبُولِي وَكُلُّ أَمْرٍ بِهَذَا الأَمْرِ المُبْرَمِ المُبِينِ، لَولا نَفْسِي مَا تَكلَّمَ بِحَرْفٍ وَمَا أَظْهَرَ نَفْسَهُ بَيْنَ السَّموَاتِ وَالأَرَضِينَ، قَدْ نَاحَ فِي أَكثَرِ الأَحْيانِ لِغُرْبَتِي وَسِجْنِي وَبَلائِي يَشْهَدُ بِذَلِكَ مَا نُزِّلَ فِي البَيَانِ إِنْ أَنْتُم مِنَ العَارِفِينَ، إِنَّ القَوِيَّ مَنِ انْقَطَعَ بِقُوَّةِ اللهِ عَمَّا سِوَاهُ وَالضَّعِيفَ مَنْ أَعْرَضَ عَنِ الوَجْهِ إِذْ ظَهَرَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ، يَا مَلأَ الأَرْضِ اذْكُرُوا اللهَ فِي هَذَا اليَوْمِ الَّذِي فِيهِ نَطَقَ الرُّوحُ وَاسْتَعْرَجَتْ حَقَائِقُ الَّذِينَ خُلِقُوا مِنْ كلِمَةِ اللهِ العَزِيزِ المَنِيعِ، قَدْ قُدِّرَ لِكُلِّ نَفْسٍ أَنْ يَسْتَبشِرَ فِي هَذَا اليَوْمِ وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَيُهَلِّلَ رَبَّهُ وَيَشْكُرَهُ بِهَذَا الفَضْلِ العَظِيمِ، طُوبَى لِمَنْ فَازَ بِمُرَادِ اللهِ وَوَيْلٌ لِلْغَافِلِينَ، لَمَّا نُزِّلَ هَذَا اللَّوْحُ فِي هَذَا اللَّيلِ أَحْبَبْنَا أَنْ نُرْسِلَهُ إِلَيْكَ فَضْلاً مِنْ لَدُنَّا عَلَيْكَ لِتَكُونَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، إِذَا فُزْتَ بِهِ أَنِ اقْرَأْهُ بَيْنَ الأَحْبَابِ لِيَسمَعُنَّ الكُلُّ‌ مَا تَكَلَّمَ بِهِ لِسَانُ العَظَمَةِ ويَكُونُنَّ مِنَ العَامِلِينَ، كذَلِكَ اخْتَصَصْنَاكَ وَزَيَّنَّاكَ بِمَا زُيِّنَتْ بِهِ هَيَاكِلُ المُخْلِصِينَ الحَمْدُ للهِ ربِّ العَالَمِينَ. 

 – بهاءالله –

13 مايو 2019

الدين البهائي ومبدأ عدم التدخل في السياسة

Posted in قضايا السلام, لوح مبارك, مقام الانسان, المجتمع الأنسانى, المخلوقات, المسقبل, النظام العالمى, الوطن, الأنجازات, الأخلاق, البهائية, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى في 12:57 م بواسطة bahlmbyom

تحرّم المباديء البهائية الاشتغال بالسياسة وقبول المناصب الحكومية المرتبطة بالسياسة أو حتى مجرد الإنتماء الى الأحزاب السياسة أو حتى ما يبدو منه ما يشبه السياسة مثل الفرق الغير مفتوحة للجميع أو غير العلنية مثل الماسونية وغيرها.

وتدعوا تعاليم حضرة بهاء الله أتباعه الى التعامل مع الحكومات بكل أمانة ووفاء في اي بلد يسكنوه وتؤكد على وجوب إطاعة الحكومة في كل الامور إلّا في إنكار العقيدة

 ويتفضّل حضرة بهاء الله مؤكّدا على هذا المبدأ الجوهري:

“إن هذا الحزب إذا أقام في بلاد أي دولة يجب عليه أن يسلك مع تلك الدولة بالأمانة والصدق والصفاء هذا ما نزل من لدن آمر قديم “ (لوح البشارات)

Image result for UNITY

لقد جاءت كل الأديان للتآخي والوفاق ومنها الدين البهائي الذي جاء للألفة والتعاون واتّحاد من على الأرض جميعا، بينما نرى أنّ سياسة الأحزاب المتعارضة هي بطبيعتها تفرّق بين مؤيّدي هذا الحزب ومؤيّدي الطرف الآخر، وحتى بين أفراد العائلة الواحدة في بعض الأحيان. وجاءت الأديان لإحياء القلوب وإصلاحها ولم تأت للغلبة الدنيوية أو السلطة الظاهرية. وينتج عن مثل هذا المبدأ ان لا تتصادم فئات المجتمع فيما بينها … بل ينتج عنه أيضا حفظ وحدة البهائيين في العالم  الذي يعيش أتباعه في أكثر من 235 دولة من دول العالم في الوقت الحاضر، حين الذي لا تتفق حكومات أغلب هذه الدول فيما بينها .

إنّ هذا المبدأ -في حد ذاته- لا يعني الإنعزال عن المجتمع والإنطواء على النفس ، فمثلا نرى أنّ البهائيين يشاركون في الإنتخابات العامة في البلدان التي تسمح للأفراد أن يصوّتوا من دون أن ينتموا الى حزب معين ويكون تصويتهم في هذه الحالة للأفراد الكفوئين بصفتهم أفراد مستقلين ولصفاتهم المؤهلة كمواطنين صالحين وليس للأحزاب التي ينتمون اليها.

وكذلك لا يعني هذا المبدأ انّ البهائيين لا يبالون بمعاناة المظلومين من  المستضعفين أو اللاجئين أو ضحايا الفقر والتعصبات العنصرية أو المذهبية أوالسياسات الخاطئة . أو أنهم لا يهدفون الى تغيير أوضاع المجتمع البالية والمساوئ المنتشرة والمضار المؤلمة.  على العكس فالبهائيون يؤمنون بخدمة البشرية، ولكنهم يقومون بذلك عن طريق البناء وليس الهدم، وعن طريق المشاورة وعرض الآراء، وعن طريق الإعلام، والثقافة، والتربية ونشر الوعي العام، وعن طريق العمل من خلال المنظّمات غير الحكومية، كالمنظمات التابعة للأمم المتحدة والهيئات العالمية الأخرى التي لا تتدخل في السياسات المحلية مثل الهيئات الطبية والثقافية والإجتماعية وليس عن طريق المعارضة والصراع والتصدي. وكذلك عن طريق العمل من خلال الهيئات الإدارية البهائية التي تعمل مع الآخرين على نشر مبادئ العدالة الإجتماعية وحقوق الإنسان في المدارس والمعاهد الثقافية وغيرها. وبسبب الانتشار الجغرافي الواسع للبهائيين في شتّى أنحاء العالم أصبح نجاحهم في إنشاء مجتمعات حقيقية مبنية على التعاليم البهائية تتمثل فيها مبادئ دينهم واقعا وليس حلما. فهم يدعون الناس لأن يروا بأنفسهم النتائج العملية لتطبيق هذه المبادئ ليدركوا أنّ ما يظنّه البعض مثاليات تربوية قد صار في الحقيقة وبالفعل في حيز التطبيق والواقع.  

Image result for UNITY

وإتباعا لنفس المبادئ، لا ينحاز البهائيون إلى جانب دولة ضد دولة أخرى.  لان انحيازهم لأية دولة هو إعلان بعدم الحيادية. ولكن هذا لا يعني عدم الولاء التام لتلك الدولة والعمل على خدمة وتطور المجتمع الذي يعيشون فيه،  فهم يفضلون العمل على خدمة أفراد المجتمع البشري وصلاحه بدل التدخل بالأمور السياسية.

ورغم أنّنا في هذه الصفحة نتكلم بصورة عامة عن مبدأ عدم التدخل بالسياسة إلا أنّنا ولسبب التوضيح نذكر نتعرض بشكل مبسط لما يردّده الكثيرون هذه الأيام وهو اتهام البهائيين بمساندة قوى الاستعمار الغربية في حين يتبين مما أدرج سابقا أن مثل هذا التدخل تحرمه المبادئ البهائية بصريح النص.  بالإضافة لذلك فان تاريخ تواجد البهائيين في المجتمع العربي وعدم تدخلهم في السياسات المحلية والدولية وغيرها لأكبر دليل على إتباع البهائيين لهذا المبدأ.  أن نزاهتهم، وصدقهم، وولائهم للمجتمعات التي يعيشون فيها، وتجنبهم السياسة أمر يقر به كل من عرفهم من أصدقاء وأقارب وجيران وزملاء في العمل، وكذلك كل من راقبهم من الجهات الأمنية في بلدانهم.

http://bahaifacts.altervista.org/arabic/politics_ar.htm

3 مايو 2019

تحقيق وحدة الجنس البشري

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المفاهيم, المسقبل, المساعدات, المشورة, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الإرهاب, الافلاس الروحى, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 4:20 م بواسطة bahlmbyom

نحن نعيش فى وقت صعب وينتابنا فى كثير من الأحيان شعور بعدم الأرتياح والحيرة بل والأرتباك …حقيقة أن العالم قد تحول إلى قرية صغيرة ولابد ان يحمل هذا القرب الكثير من السمات والأدوات والمبادئ التى تمكننا ان نمضى ٌقدماً لنعيش فى هذا العالم بأنماط سلوكية تتناسب مع هذا التطور وتلبى أحتياجات العصر لبناء حضارة إنسانية أكثر وعياً ونضجاً ولكن هناك إصراراً من الكثيرين بالتشبث بأفكار عفى عليها الزمن مما يزيد من حيرتهم بل وقدرتهم على الحياة فيعيق حركتهم نحوالمشاركة فى البناء فى الإتجاه الصحيح .

فمنذ آلاف السنين قسمت الحدود الجغرافية والمسافات البعيدة البشرية إلى جزر صغيرة معزولة في جميع أنحاء العالم بل مفصولة تمامًا بالزمان والمكان. لقد عشنا في قرى ذات عدد محدود من السكان ، ونادراً ما سافرالكثيرون منا لأكثر من مسافة قصيرة عن مكان نشأتنا.

Image result for unity in diversity

لكن مع تقدمنا ​​عبر القرون التي تلت عصر الاكتشافات الحديثة بتنوعها تقلص العالم تدريجياً إلى نمط جديد ومع تطور وسائل النقل والتكنولوجيا تقلصت المسافات بيننا. لقد ظهرت ثقافات جديدة وأمتزجت الحضارات وطرق التفكير التى احتضنت أهل الغرب والشرق وكما انتقلت الصفات والعادات الراقية انتقلت أيضاً السلوكيات السيئة وفى كثير من الأوقات والعديد من المواقف تعامل البشر مع بعضهم البعض بطريق عدائية جلبت الإنسانية إلى حافة الهاوية من خلال نيران الحروب على إختلاف أشكالها وقد مررنا بصعوبات وكوارث هددت وجود الحياة على كوكب الأرض وأصبح من الضرورى الأخذ بالمبادئ الروحانية والإنسانية التى ظهرت للبشرية لتأخذ بأيدىهم الى الطريق الصحيح وتؤسس المبادئ التى تغير المنظومة العالمية الى الأفضل.

Related image

تقول التعاليم البهائية إن السلام العالمي ووحدة البشرية لم يكن ممكنا من قبل لأننا لم يكن لدينا الوسائل الضرورية لوحدة الكوكب.

Related image

في الدورات الروحية السابقة وعلى الرغم من أن الانسجام قد تحقق نوعاً، إلا أنه بسبب عدم وجود الوسائل الضرورية لم يكن بالإمكان تحقيق وحدة البشرية جمعاء. بقيت القارات منقسمة على نطاق واسع ، بل حتى بين شعوب القارة الواحدة وحتى تبادل الفكر كان صعباً ونتيجة لذلك ، لم يكن بالإمكان تحقيق التفاهم والوحدة بين جميع شعوب الأرض.

Image result for unity in diversity

في هذا اليوم ، تضاعفت وسائل الاتصال على كافة أنواعها ، وتم دمج قارات الأرض فعليًا وأصبح من السهل على الجميع الآن عرض وتبادل وجهات النظر والتعرف على الإتجاهات الفكرية والمعتقدات لجميع البشر وبصورة مماثلة أصبح جميع أفراد الأسرة البشرية سواء كانوا شعوبًا أم حكومات فى مدن أو قرى متشابكين بشكل متزايد لأنه لم يعد الإنغلاق والإنفصال عن الآخر مطلوباً او ممكناً طالما أن الروابط توحد جميع الشعوب والأمم ويتم تعزيز روابط التجارة والصناعة والزراعة والتعليم كل يوم ومن هنا يمكن تحقيق وحدة البشرية جمعاء .

في القرن التاسع عشر وضع حضرة بهاء الله مؤسس الدين البهائي هدفًا للبشرية ألا وهو:

” وحدة الجنس البشري”

ولتحقيق هذا الهدف، كتب بهاء الله إلى ملوك وحكام العالم في ذلك الوقت ، وطلب منهم عقد اجتماعاً شاملاً يكون فيه ممثللين عن جميع البلدان

Related image

ونصحهم أن من واجب ملوك العالم عقد أجتماع شامل يحضرونه وإيجاد التدابير المناسبة لإقامة الوحدة والوفاق بين البشر ويجب عليهم أن يضعوا أسلحة الحرب جانباً وأن يلجأوا إلى أدوات إعادة البناء الشامل للعالم الإنسانى.

Image result for unity in diversity


ووضع الأساس للسلام العالمي ونزع السلاح ووحدة الكوكب وبداية حضارة عالمية قوامها الوحدة فى التنوع..

لكن بهاء الله ، الذي اعتبره بعض الحكام عدوًا فقام ملوك ورجال الدين فى إمبراطوريتي فارس وتركيا بسجنه وتعذيبه ونفيه و أخيرًا نفي بهاء الله إلى عكا – فلسطين – على أمل ألا يسمعوا عنه مرة أخرى ،قد عانى بهاء الله من أربعين عامًا من النفي والسجن و بالطبع فشلت هذه الجهود لإسكات رسالة بهاء الله في القرن التاسع عشرورغم أن أتباعه قُتلوا بالآلاف في جهود الإبادة الجماعية للقضاء عليهم لكن الأهداف السامية في رسالته لم تغرق في غياهب النسيان ولم يتلاشى الزخم الروحي في رسالته الجديدة بل بدلاً من ذلك تقدمت أفكاره و زاد أتباعه وأصبح الدين البهائي دينًا عالميًا.

Image result for unity in diversity

خلال القرن العشرين كان أول ظهور للجمعيات الدولية فتأأسيس عصبة الأمم ثم الأمم المتحدة وعلى الرغم من أن أيا” من هذه المؤسسات لم تلتزم بالكامل بالمبدأ البهائي المتمثل في برلمان للإنسان وإنتخاب يسوده الوحدة إلا انها كانت بداية لإمكانية وجود مؤسسات عالمية تساعد العالم.

يتفضل حضرة بهاء الله:

” انظروا العالم کهيکل انسان اعترته الامراض و برؤه منوط باتّحاد من فيه اجتمعوا علی ما شرعناه لکم و لا تتّبعوا سبل المختلفين تفکّر فی الدّنيا و شأن اهلها انّ الّذی خلق العالم لنفسه قد حبس فی اخرب الدّيار بما اکتسبت ايدی الغافلين و من افق السّجن يدعو النّاس الی فجر اللّه العلیّ العظيم *

Related image

إن قبول مبدأ وحداة الجنس البشري هو أول شرط أساسي لإعادة تنظيم وإدارة العالم كدولة واحدة ووطن واحد للبشرية.إنّ القبول العالمي بهذا المبدأ الروحي ضروري لأي محاولة ناجحة لإقامة سلام عالمي لذلك ينبغي أن يكون هذا المبدأ هو الأساس المتين والهدف السامى الذى سوف يؤدى الى بناء الحضارة التى نترقبها ونسعى جميعنا الى تحقيقها.

26 فبراير 2019

القدرة الإنسانية والتنمية

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المفاهيم, النجاح, النضج, الأفئدة, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأنسان, الإيجابية, الإرادة, التعاون, الجنس البشرى, انهاء الحروب, انعدام النضج, احلال السلام, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة في 1:28 م بواسطة bahlmbyom

الفرد والقدرة على التنفيذ  كطرفىن أساسيين للتنمية والتقدم..

لاحظ الكثيرون أن الاختبار الحقيقي لجدول أعمال 2030 سيكون التنفيذ العملي. وسيكون من المهم بشكل خاص درجة أن تكون الجهود قادرة على ضمان الالتزام والدعم  لشعوب العالم. وسيكون الإصلاح الهيكلي ، الذي يقع إلى حد بعيد من اختصاص الدول الأعضاء حاسما في مجالات عديدة. ولكن الناس هم الذين يفرضون اللوائح أو يتجاهلونها ، والذين يؤيدون مواقف السلطة أو يسيئون استخدامها. لذا ، فإن قدرة الأفراد  كأفراد وكأعضاء في المجتمعات والمؤسسات ، على تحقيق شيء يقدرونه بشكل جماعي هي وسيلة لا غنى عنها لتحقيق تقدم دائم.

لم يكن أي تقدير للعنصر البشري غائباً عن الخطاب المعاصر. أعلن الأمين العام للأمم المتحدة ، على سبيل المثال ، أنه “إذا كان لنا أن ننجح  فإن جدول الأعمال الجديد لا يمكن أن يظل حكرا على المؤسسات والحكومات.  ومع ذلك  ركزت عملية صياغة أهداف التنمية المستدامة بشكل كبير ، في بعض الأحيان على وجه الحصر تقريبا ، على التمويل والتكنولوجيا باعتبارها الوسيلة التي يمكن من خلالها تنفيذ خطط طموحة. بطبيعة الحال ، ستكون الموارد المالية والتكنولوجية بالغة الأهمية للتنمية العالمية. لكن نسب التغيير في المقام الأول إلى المؤسسات والهياكل يحد بشكل كبير من وكالة الأفراد والمجتمعات. الناس في قلب جدول أعمال 2030 ، وهذا نصر كبير. لكن يجب توخي الحذر حتى لا يعامل الناس في المقام الأول على أنهم كائنات سلبية يجب تطويرها ، بدلاً من كونهم أبطال تنمية في أنفسهم.

لتسخير الإمكانات البناءة للجموع في جميع أنحاء العالم ، ستحتاج إلى إعادة النظر في مفاهيم معينة حول ما هو مطلوب لتقديم مساهمات ذات معنى للمجتمع. فالثروة المادية ، على سبيل المثال ، غالبا ما تتساوى مع القدرة على التفكير والخطاب التنموي. إن الأشخاص الذين يتمتعون بفرص أكبر للحصول على الموارد المالية يُعتبرون بمثابة محركات للتنمية ، أما الباقون فينتقلون إلى وظائف ثانوية ، إن لم يكن مستبعدًا تمامًا. ومع ذلك ، فإن القدرة المالية ليست مرادفة للقدرات البشرية اللازمة للنهوض بالتحول الاجتماعي البنّاء. فالأشخاص ذوو الموارد المحدودة يفوق عدد أولئك الذين يعيشون بوفرة ، ولم يعد من الممكن تصور واقعي أن شريحة صغيرة من الإنسانية ينبغي لها ، بالاستناد إلى مواردها الخاصة ووفق آرائها الخاصة ، أن تحقق تقدم كل ما تبقى. في هذه المرحلة من تطور المجتمع العالمي ، فإن مثل هذا الاقتراح ليس ممكنًا أو مرغوبًا فيه.

وتمثل المواهب الكلية لعديد من الأفراد مجموعة هائلة من الموارد من أجل التغيير البنّاء الذي ذهب إلى حد كبير حتى الآن. وبناءً على ذلك ، فإن الجهود الرامية إلى تحقيق الأهداف من الحجم المرتقب في جدول أعمال 2030 ستحتاج بالتالي إلى ضمان أن تكون مساهمات أولئك الذين اعتُبروا تقليدياً كمتلقي سلبي للمعونة ، قد أُدمجت بشكل حقيقي في عمليات التنمية العالمية. وستحتاج مثل هذه الأنظمة إلى أن تعكس بشكل متزايد مبدأ المشاركة العالمية في تحسين المجتمع. وسيكون من المهم بنفس القدر بناء كل من الإرادة والقدرة في أعداد متزايدة للمساهمة ، كل حسب ظروفه الخاصة ، في الصالح العام. يجب أن يصبح الناس أبطال التنمية المستدامة والعادلة.


يجب أن يصبح الناس أبطال التنمية المستدامة والعادلة

16 فبراير 2019

وثيقة الإخوة الإنسانية

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النجاح, النضج, الأنجازات, الأبناء, الأباء, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, الإيجابية, الإرادة, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, التعصب في 6:43 ص بواسطة bahlmbyom

نص الوثيقة

مقدمة

يحملُ الإيمانُ المؤمنَ على أن يَرَى في الآخَر أخًا له، عليه أن يُؤازرَه ويُحبَّه. وانطلاقًا من الإيمان بالله الذي خَلَقَ الناسَ جميعًا وخَلَقَ الكونَ والخلائقَ وساوَى بينَهم برحمتِه، فإنَّ المؤمنَ مَدعُوٌّ للتعبيرِ عن هذه الأُخوَّةِ الإنسانيَّةِ بالاعتناءِ بالخَلِيقةِ وبالكَوْنِ كُلِّه، وبتقديمِ العَوْنِ لكُلِّ إنسانٍ، لا سيَّما الضُّعفاءِ منهم والأشخاصِ الأكثرِ حاجَةً وعَوَزًا.

وانطلاقًا من هذا المعنى المُتسامِي، وفي عِدَّةِ لقاءاتٍ سادَها جَوٌّ مُفعَمٌ بالأُخوَّةِ والصَّداقةِ تَشارَكنا الحديثَ عن أفراحِ العالم المُعاصِر وأحزانِه وأزماتِه سواءٌ على مُستَوى التقدُّم العِلميِّ والتقنيِّ، والإنجازاتِ العلاجيَّة، والعصرِ الرَّقميِّ، ووسائلِ الإعلامِ الحديثةِ، أو على مستوى الفقرِ والحُروبِ، والآلامِ التي يُعاني منها العديدُ من إخوتِنا وأخَواتِنا في مَناطقَ مُختلِفةٍ من العالمِ، نتيجةَ سِباقِ التَّسلُّح، والظُّلمِ الاجتماعيِّ، والفسادِ، وعدَمِ المُساواةِ، والتدهورِ الأخلاقيِّ، والإرهابِ، والعُنصُريَّةِ والتَّطرُّفِ، وغيرِها من الأسبابِ الأُخرى.

ومن خِلالِ هذه المُحادَثاتِ الأخَويَّةِ الصادِقةِ التي دارت بينَنا، وفي لقاءٍ يَملَؤُهُ الأمَلُ في غَدٍ مُشرِق لكُلِّ بني الإنسانِ، وُلِدت فكرةُ «وثيقة الأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ»، وجرى العَمَلُ عليها بإخلاصٍ وجديَّةٍ؛ لتكونَ إعلانًا مُشتَركًا عن نَوايا صالحةٍ وصادقةٍ من أجل دعوةِ كُلِّ مَن يَحمِلُونَ في قُلوبِهم إيمانًا باللهِ وإيمانًا بالأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ أن يَتَوحَّدُوا ويَعمَلُوا معًا من أجلِ أن تُصبِحَ هذه الوثيقةُ دليلًا للأجيالِ القادِمةِ، يَأخُذُهم إلى ثقافةِ الاحترامِ المُتبادَلِ، في جَوٍّ من إدراكِ النِّعمةِ الإلهيَّةِ الكُبرَى التي جَعلَتْ من الخلقِ جميعًا إخوةً.

الوثيقة

باسمِ الله الَّذي خَلَقَ البَشَرَ جميعًا مُتَساوِين في الحُقُوقِ والواجباتِ والكَرامةِ، ودَعاهُم للعَيْشِ كإخوةٍ فيما بَيْنَهم ليُعَمِّروا الأرضَ، ويَنشُروا فيها قِيَمَ الخَيْرِ والمَحَبَّةِ والسَّلامِ.

باسمِ النفسِ البَشَريَّةِ الطَّاهِرةِ التي حَرَّمَ اللهُ إزهاقَها، وأخبَرَ أنَّه مَن جَنَى على نَفْسٍ واحدةٍ فكأنَّه جَنَى على البَشَريَّةِ جَمْعاءَ، ومَنْ أَحْيَا نَفْسًا واحدةً فكَأنَّما أَحْيَا الناسَ جميعًا.

باسمِ الفُقَراءِ والبُؤَساءِ والمَحرُومِينَ والمُهمَّشِينَ الَّذين أَمَرَ اللهُ بالإحسانِ إليهم ومَدِّ يَدِ العَوْنِ للتَّخفِيفِ عنهم، فرضًا على كُلِّ إنسانٍ لا سيَّما كُلِّ مُقتَدرٍ ومَيسُورٍ.

باسمِ الأيتامِ والأَرامِلِ، والمُهَجَّرينَ والنَّازِحِينَ من دِيارِهِم وأَوْطانِهم، وكُلِّ ضَحايا الحُرُوبِ والاضطِهادِ والظُّلْمِ، والمُستَضعَفِينَ والخائِفِينَ والأَسْرَى والمُعَذَّبِينَ في الأرضِ، دُونَ إقصاءٍ أو تمييزٍ.

باسمِ الشُّعُوبِ التي فقَدَتِ الأَمْنَ والسَّلامَ والتَّعايُشَ، وحَلَّ بها الدَّمارُ والخَرَابُ والتَّناحُر.

باسمِ «الأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ» التي تَجمَعُ البَشَرَ جميعًا، وتُوحِّدُهم وتُسوِّي بينَهم.

باسم تلك الأُخُوَّةِ التي أرهَقَتْها سِياساتُ التَّعَصُّبِ والتَّفرِقةِ، التي تَعبَثُ بمَصائِرِ الشُّعُوبِ ومُقَدَّراتِهم، وأَنظِمةُ التَّرَبُّحِ الأَعْمَى، والتَّوَجُّهاتُ الأيدلوجيَّةِ البَغِيضةِ.

باسمِ الحُرِّيَّةِ التي وَهَبَها اللهُ لكُلِّ البَشَرِ وفطَرَهُم عليها ومَيَّزَهُم بها.

باسمِ العَدْلِ والرَّحمةِ، أساسِ المُلْكِ وجَوْهَرِ الصَّلاحِ.

باسمِ كُلِّ الأشخاصِ ذَوِي الإرادةِ الصالحةِ، في كلِّ بِقاعِ المَسكُونَةِ.

باسمِ اللهِ وباسمِ كُلِّ ما سَبَقَ، يُعلِنُ الأزهَرُ الشريفُ – ومِن حَوْلِه المُسلِمُونَ في مَشارِقِ الأرضِ ومَغارِبِها – والكنيسةُ الكاثوليكيَّةُ – ومِن حولِها الكاثوليك من الشَّرقِ والغَرْبِ – تَبنِّي ثقافةِ الحوارِ دَرْبًا، والتعاوُنِ المُشتركِ سبيلًا، والتعارُفِ المُتَبادَلِ نَهْجًا وطَرِيقًا.

إنَّنا نحن – المُؤمِنين باللهِ وبلِقائِه وبحِسابِه – ومن مُنطَلَقِ مَسؤُوليَّتِنا الدِّينيَّةِ والأدَبيَّةِ، وعَبْرَ هذه الوثيقةِ، نُطالِبُ أنفُسَنا وقادَةَ العالَمِ، وصُنَّاعَ السِّياساتِ الدَّولِيَّةِ والاقتصادِ العالَمِيِّ، بالعمَلِ جدِّيًّا على نَشْرِ ثقافةِ التَّسامُحِ والتعايُشِ والسَّلامِ، والتدخُّلِ فَوْرًا لإيقافِ سَيْلِ الدِّماءِ البَرِيئةِ، ووَقْفِ ما يَشهَدُه العالَمُ حاليًّا من حُرُوبٍ وصِراعاتٍ وتَراجُعٍ مناخِيٍّ وانحِدارٍ ثقافيٍّ وأخلاقيٍّ.

ونَتَوجَّهُ للمُفكِّرينَ والفَلاسِفةِ ورِجالِ الدِّينِ والفَنَّانِينَ والإعلاميِّين والمُبدِعِينَ في كُلِّ مكانٍ ليُعِيدُوا اكتشافَ قِيَمِ السَّلامِ والعَدْلِ والخَيْرِ والجَمالِ والأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ والعَيْشِ المُشتَرَكِ، وليُؤكِّدوا أهميَّتَها كطَوْقِ نَجاةٍ للجَمِيعِ، وليَسعَوْا في نَشْرِ هذه القِيَمِ بينَ الناسِ في كلِّ مكان.

إنَّ هذا الإعلانَ الذي يأتي انطِلاقًا من تَأمُّلٍ عَمِيقٍ لواقعِ عالَمِنا المُعاصِرِ وتقديرِ نجاحاتِه ومُعايَشةِ آلامِه ومَآسِيهِ وكَوارِثِه – لَيُؤمِنُ إيمانًا جازمًا بأنَّ أهمَّ أسبابِ أزمةِ العالمِ اليَوْمَ يَعُودُ إلى تَغيِيبِ الضميرِ الإنسانيِّ وإقصاءِ الأخلاقِ الدِّينيَّةِ، وكذلك استِدعاءُ النَّزْعَةِ الفرديَّةِ والفَلْسَفاتِ المادِّيَّةِ، التي تُؤَلِّهُ الإنسانَ، وتَضَعُ القِيَمَ المادِّيَّةَ الدُّنيويَّةَ مَوْضِعَ المَبادِئِ العُلْيَا والمُتسامِية.

إنَّنا، وإنْ كُنَّا نُقدِّرُ الجوانبَ الإيجابيَّةَ التي حقَّقَتْها حَضارَتُنا الحَدِيثةُ في مَجالِ العِلْمِ والتِّقنيةِ والطبِّ والصِّناعةِ والرَّفاهِيةِ، وبخاصَّةٍ في الدُّوَلِ المُتقدِّمةِ، فإنَّا – مع ذلك – نُسجِّلُ أنَّ هذه القَفزات التاريخيَّةَ الكُبرى والمَحمُودةَ تَراجَعَتْ معها الأخلاقُ الضَّابِطةُ للتصرُّفاتِ الدوليَّةِ، وتَراجَعَتِ القِيَمُ الرُّوحِيَّةُ والشُّعُورُ بالمَسؤُوليَّةِ؛ ممَّا أسهَمَ في نَشْرِ شُعُورٍ عامٍّ بالإحباطِ والعُزْلَةِ واليَأْسِ، ودَفَعَ الكَثِيرينَ إلى الانخِراطِ إمَّا في دَوَّامةِ التَّطرُّفِ الإلحاديِّ واللادينيِّ، وإمَّا في دوامة التَّطرُّفِ الدِّينيِّ والتشدُّدِ والتَّعصُّبِ الأعمى، كما دَفَعَ البعضَ إلى تَبَنِّي أشكالٍ من الإدمانِ والتَّدمِيرِ الذاتيِّ والجَماعيِّ.

إنَّ التاريخَ يُؤكِّدُ أنَّ التطرُّفَ الدِّينيَّ والقوميَّ والتعصُّبَ قد أثمَرَ في العالَمِ، سواءٌ في الغَرْبِ أو الشَّرْقِ، ما يُمكِنُ أن نُطلِقَ عليه بَوادِر «حربٍ عالميَّةٍ ثالثةٍ على أجزاءٍ»، بدَأَتْ تَكشِفُ عن وَجهِها القبيحِ في كثيرٍ من الأماكنِ، وعن أوضاعٍ مَأساويَّةٍ لا يُعرَفُ – على وَجْهِ الدِّقَّةِ – عَدَدُ مَن خلَّفَتْهم من قَتْلَى وأرامِلَ وثَكالى وأيتامٍ، وهناك أماكنُ أُخرَى يَجرِي إعدادُها لمَزيدٍ من الانفجارِ وتكديسِ السِّلاح وجَلْبِ الذَّخائرِ، في وَضْعٍ عالَمِيٍّ تُسيطِرُ عليه الضَّبابيَّةُ وخَيْبَةُ الأملِ والخوفُ من المُستَقبَلِ، وتَتحكَّمُ فيه المَصالحُ الماديَّةُ الضيِّقة.

ونُشدِّدُ أيضًا على أنَّ الأزماتِ السياسيَّةَ الطاحنةَ، والظُّلمَ وافتِقادَ عَدالةِ التوزيعِ للثرواتِ الطبيعيَّة – التي يَستَأثِرُ بها قِلَّةٌ من الأثرياءِ ويُحرَمُ منها السَّوادُ الأعظَمُ من شُعُوبِ الأرضِ – قد أَنْتَجَ ويُنْتِجُ أعدادًا هائلةً من المَرْضَى والمُعْوِزِين والمَوْتَى، وأزماتٍ قاتلةً تَشهَدُها كثيرٌ من الدُّوَلِ، برغمِ ما تَزخَرُ به تلك البلادُ من كُنوزٍ وثَرواتٍ، وما تَملِكُه من سَواعِدَ قَويَّةٍ وشبابٍ واعدٍ. وأمامَ هذه الأزمات التي تجعَلُ مَلايينَ الأطفالِ يَمُوتُونَ جُوعًا، وتَتحَوَّلُ أجسادُهم – من شِدَّةِ الفقرِ والجوعِ – إلى ما يُشبِهُ الهَيَاكِلَ العَظميَّةَ الباليةَ، يَسُودُ صمتٌ عالميٌّ غيرُ مقبولٍ.

وهنا تَظهَرُ ضرورةُ الأُسرَةِ كنواةٍ لا غِنى عنها للمُجتمعِ وللبشريَّةِ، لإنجابِ الأبناءِ وتَربيتِهم وتَعليمِهم وتَحصِينِهم بالأخلاقِ وبالرعايةِ الأُسريَّةِ، فمُهاجَمةُ المُؤسَّسةِ الأسريَّةِ والتَّقلِيلُ منها والتَّشكيكُ في أهميَّةِ دَوْرِها هو من أخطَرِ أمراض عَصرِنا.

إنَّنا نُؤكِّدُ أيضًا على أهميَّةِ إيقاظِ الحِسِّ الدِّينيِّ والحاجةِ لبَعْثِه مُجدَّدًا في نُفُوسِ الأجيالِ الجديدةِ عن طريقِ التَّربيةِ الصَّحِيحةِ والتنشئةِ السَّليمةِ والتحلِّي بالأخلاقِ والتَّمسُّكِ بالتعاليمِ الدِّينيَّةِ القَوِيمةِ لمُواجَهةِ النَّزعاتِ الفرديَّةِ والأنانيَّةِ والصِّدامِيَّةِ، والتَّطرُّفِ والتعصُّبِ الأعمى بكُلِّ أشكالِه وصُوَرِه.

إنَّ هَدَفَ الأديانِ الأوَّلَ والأهمَّ هو الإيمانُ بالله وعبادتُه، وحَثُّ جميعِ البَشَرِ على الإيمانِ بأنَّ هذا الكونَ يَعتَمِدُ على إلهٍ يَحكُمُه، هو الخالقُ الذي أَوْجَدَنا بحِكمةٍ إلهيَّةٍ، وأَعْطَانَا هِبَةَ الحياةِ لنُحافِظَ عليها، هبةً لا يَحِقُّ لأيِّ إنسانٍ أن يَنزِعَها أو يُهَدِّدَها أو يَتَصرَّفَ بها كما يَشاءُ، بل على الجميعِ المُحافَظةُ عليها منذُ بدايتِها وحتى نهايتِها الطبيعيَّةِ؛ لذا نُدِينُ كُلَّ المُمارَسات التي تُهدِّدُ الحياةَ؛ كالإبادةِ الجماعيَّةِ، والعَمَليَّاتِ الإرهابيَّة، والتهجيرِ القَسْرِيِّ، والمُتاجَرةِ بالأعضاءِ البشَرِيَّةِ، والإجهاضِ، وما يُطلَقُ عليه الموت (اللا) رَحِيم، والسياساتِ التي تُشجِّعُها.

كما نُعلنُ – وبحَزمٍ – أنَّ الأديانَ لم تَكُنْ أبَدًا بَرِيدًا للحُرُوبِ أو باعثةً لمَشاعِرِ الكَراهِيةِ والعداءِ والتعصُّبِ، أو مُثِيرةً للعُنْفِ وإراقةِ الدِّماءِ، فهذه المَآسِي حَصِيلَةُ الانحِرافِ عن التعاليمِ الدِّينِيَّة، ونتيجةُ استِغلالِ الأديانِ في السِّياسَةِ، وكذا تأويلاتُ طائفةٍ من رِجالاتِ الدِّينِ – في بعض مَراحِلِ التاريخِ – ممَّن وظَّف بعضُهم الشُّعُورَ الدِّينيَّ لدَفْعِ الناسِ للإتيانِ بما لا علاقةَ له بصَحِيحِ الدِّينِ، من أجلِ تَحقِيقِ أهدافٍ سياسيَّةٍ واقتصاديَّةٍ دُنيويَّةٍ ضَيِّقةٍ؛ لذا فنحنُ نُطالِبُ الجميعَ بوَقْفِ استخدامِ الأديانِ في تأجيجِ الكراهيةِ والعُنْفِ والتطرُّفِ والتعصُّبِ الأعمى، والكَفِّ عن استخدامِ اسمِ الله لتبريرِ أعمالِ القتلِ والتشريدِ والإرهابِ والبَطْشِ؛ لإيمانِنا المُشتَرَكِ بأنَّ الله لم يَخْلُقِ الناسَ ليُقَتَّلوا أو ليَتَقاتَلُوا أو يُعذَّبُوا أو يُضيَّقَ عليهم في حَياتِهم ومَعاشِهم، وأنَّه – عَزَّ وجَلَّ – في غِنًى عمَّن يُدَافِعُ عنه أو يُرْهِبُ الآخَرِين باسمِه.

إنَّ هذه الوثيقةَ، إذ تَعتَمِدُ كُلَّ ما سبَقَها من وَثائِقَ عالَمِيَّةٍ نَبَّهَتْ إلى أهميَّةِ دَوْرِ الأديانِ في بِناءِ السَّلامِ العالميِّ، فإنَّها تُؤكِّدُ الآتي:

القناعةُ الراسخةُ بأنَّ التعاليمَ الصحيحةَ للأديانِ تَدعُو إلى التمسُّك بقِيَمِ السلام وإعلاءِ قِيَمِ التعارُّفِ المُتبادَلِ والأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ والعَيْشِ المشترَكِ، وتكريس الحِكْمَةِ والعَدْلِ والإحسانِ، وإيقاظِ نَزْعَةِ التديُّن لدى النَّشْءِ والشبابِ؛ لحمايةِ الأجيالِ الجديدةِ من سَيْطَرَةِ الفكرِ المادِّيِّ، ومن خَطَرِ سِياساتِ التربُّح الأعمى واللامُبالاةِ القائمةِ على قانونِ القُوَّةِ لا على قُوَّةِ القانونِ.

-أنَّ الحريَّةَ حَقٌّ لكُلِّ إنسانٍ: اعتقادًا وفكرًا وتعبيرًا ومُمارَسةً، وأنَّ التَّعدُّدِيَّةَ والاختلافَ في الدِّينِ واللَّوْنِ والجِنسِ والعِرْقِ واللُّغةِ حِكمةٌ لمَشِيئةٍ إلهيَّةٍ، قد خَلَقَ اللهُ البشَرَ عليها، وجعَلَها أصلًا ثابتًا تَتَفرَّعُ عنه حُقُوقُ حُريَّةِ الاعتقادِ، وحريَّةِ الاختلافِ، وتجريمِ إكراهِ الناسِ على دِينٍ بعَيْنِه أو ثقافةٍ مُحدَّدةٍ، أو فَرْضِ أسلوبٍ حضاريٍّ لا يَقبَلُه الآخَر.

أنَّ العدلَ القائمَ على الرحمةِ هو السبيلُ الواجبُ اتِّباعُه للوُصولِ إلى حياةٍ كريمةٍ، يحقُّ لكُلِّ إنسانٍ أن يَحْيَا في كَنَفِه.

– أنَّ الحوارَ والتفاهُمَ ونشرَ ثقافةِ التسامُحِ وقَبُولِ الآخَرِ والتعايُشِ بين الناسِ، من شأنِه أن يُسهِمَ في احتواءِ كثيرٍ من المشكلاتِ الاجتماعيَّة والسياسيَّة والاقتصاديَّة والبيئيَّة التي تُحاصِرُ جُزءًا كبيرًا من البَشَرِ.

        أنَّ الحوارَ بين المُؤمِنين يَعنِي التلاقيَ في المساحةِ الهائلةِ للقِيَمِ الرُّوحيَّةِ والإنسانيَّةِ والاجتماعيَّةِ المُشترَكةِ، واستثمارَ ذلك في نَشْرِ الأخلاقِ والفَضائلِ العُلْيَا التي تدعو إليها الأديانُ، وتَجنُّبَ الجَدَلِ العَقِيمِ

-أنَّ حمايةَ دُورِ العبادةِ، من مَعابِدَ وكَنائِسَ ومَساجِدَ، واجبٌ تَكفُلُه كُلُّ الأديانِ والقِيَمِ الإنسانيَّةِ والمَوَاثيقِ والأعرافِ الدوليَّةِ، وكلُّ محاولةٍ للتعرُّضِ لِدُورِ العبادةِ، واستهدافِها بالاعتداءِ أو التفجيرِ أو التهديمِ، هي خُروجٌ صَرِيحٌ عن تعاليمِ الأديانِ، وانتهاكٌ واضحٌ للقوانينِ الدوليَّةِ.

–   أنَّ الإرهابَ البَغِيضَ الذي يُهدِّدُ أمنَ الناسِ، سَواءٌ في الشَّرْقِ أو الغَرْبِ، وفي الشَّمالِ والجَنوبِ، ويُلاحِقُهم بالفَزَعِ والرُّعْبِ وتَرَقُّبِ الأَسْوَأِ، ليس نِتاجًا للدِّين – حتى وإنْ رَفَعَ الإرهابيُّون لافتاتِه ولَبِسُوا شاراتِه – بل هو نتيجةٌ لتَراكُمات الفُهُومِ الخاطئةِ لنُصُوصِ الأديانِ وسِياساتِ الجُوعِ والفَقْرِ والظُّلْمِ والبَطْشِ والتَّعالِي؛ لذا يجبُ وَقْفُ دَعْمِ الحَرَكاتِ الإرهابيَّةِ بالمالِ أو بالسلاحِ أو التخطيطِ أو التبريرِ، أو بتوفيرِ الغِطاءِ الإعلاميِّ لها، واعتبارُ ذلك من الجَرائِمِ الدوليَّةِ التي تُهدِّدُ الأَمْنَ والسِّلْمَ العالميَّين، ويجب إدانةُ ذلك التَّطرُّفِ بكُلِّ أشكالِه وصُوَرِه.

-أنَّ مفهومَ المواطنةِ يقومُ على المُساواةِ في الواجباتِ والحُقوقِ التي يَنعَمُ في ظِلالِها الجميعُ بالعدلِ؛ لذا يَجِبُ العملُ على ترسيخِ مفهومِ المواطنةِ الكاملةِ في مُجتَمَعاتِنا، والتخلِّي عن الاستخدام الإقصائيِّ لمصطلح «الأقليَّاتِ» الذي يَحمِلُ في طيَّاتِه الإحساسَ بالعُزْلَةِ والدُّونيَّة، ويُمهِّدُ لِبُذُورِ الفِتَنِ والشِّقاقِ، ويُصادِرُ على استحقاقاتِ وحُقُوقِ بعض المُواطِنين الدِّينيَّةِ والمَدَنيَّةِ، ويُؤدِّي إلى مُمارسةِ التمييز ضِدَّهُم.

أنَّ العلاقةَ بينَ الشَّرْقِ والغَرْبِ هي ضَرُورةٌ قُصوَى لكِلَيْهما، لا يُمكِنُ الاستعاضةُ عنها أو تَجاهُلُها، ليَغتَنِيَ كلاهما من الحَضارةِ الأُخرى عَبْرَ التَّبادُلِ وحوارِ الثقافاتِ؛ فبإمكانِ الغَرْبِ أن يَجِدَ في حَضارةِ الشرقِ ما يُعالِجُ به بعضَ أمراضِه الرُّوحيَّةِ والدِّينيَّةِ التي نتَجَتْ عن طُغيانِ الجانبِ الماديِّ، كما بإمكانِ الشرق أن يَجِدَ في حضارةِ الغربِ كثيرًا ممَّا يُساعِدُ على انتِشالِه من حالاتِ الضعفِ والفُرقةِ والصِّراعِ والتَّراجُعِ العلميِّ والتقنيِّ والثقافيِّ. ومن المهمِّ التأكيدُ على ضَرُورةِ الانتباهِ للفَوَارقِ الدِّينيَّةِ والثقافيَّةِ والتاريخيَّةِ التي تَدخُلُ عُنْصرًا أساسيًّا في تكوينِ شخصيَّةِ الإنسانِ الشرقيِّ، وثقافتِه وحضارتِه، والتأكيدُ على أهميَّةِ العمَلِ على تَرسِيخِ الحقوقِ الإنسانيَّةِ العامَّةِ المُشترَكةِ، بما يُسهِمُ في ضَمانِ حياةٍ كريمةٍ لجميعِ البَشَرِ في الشَّرْقِ والغَرْبِ بعيدًا عن سياسةِ الكَيْلِ بمِكيالَيْنِ.

– أنَّ الاعترافَ بحَقِّ المرأةِ في التعليمِ والعملِ ومُمارَسةِ حُقُوقِها السياسيَّةِ هو ضَرُورةٌ مُلِحَّةٌ، وكذلك وجوبُ العملِ على تحريرِها من الضُّغُوطِ التاريخيَّةِ والاجتماعيَّةِ المُنافِيةِ لثَوابِتِ عَقيدتِها وكَرامتِها، ويَجِبُ حِمايتُها أيضًا من الاستغلالِ الجنسيِّ ومن مُعامَلتِها كسِلعةٍ أو كأداةٍ للتمتُّعِ والتربُّحِ؛ لذا يجبُ وقفُ كل المُمارَساتِ اللاإنسانية والعادات المُبتذِلة لكَرامةِ المرأةِ، والعمَلُ على تعديلِ التشريعاتِ التي تَحُولُ دُونَ حُصُولِ النساءِ على كامِلِ حُقوقِهنَّ.

– أنَّ حُقوقَ الأطفالِ الأساسيَّةَ في التنشئةِ الأسريَّةِ، والتغذيةِ والتعليمِ والرعايةِ، واجبٌ على الأسرةِ والمجتمعِ، وينبغي أن تُوفَّرَ وأن يُدافَعَ عنها، وألَّا يُحرَمَ منها أيُّ طفلٍ في أيِّ مكانٍ، وأن تُدانَ أيَّةُ مُمارسةٍ تَنالُ من كَرامتِهم أو تُخِلُّ بحُقُوقِهم، وكذلك ضرورةُ الانتباهِ إلى ما يَتعرَّضُون له من مَخاطِرَ – خاصَّةً في البيئةِ الرقميَّة – وتجريمِ المُتاجرةِ بطفولتهم البريئةِ، أو انتهاكها بأيِّ صُورةٍ من الصُّوَرِ.

– أنَّ حمايةَ حُقوقِ المُسنِّين والضُّعفَاءِ وذَوِي الاحتياجاتِ الخاصَّةِ والمُستَضعَفِينَ ضرورةٌ دِينيَّةٌ ومُجتمعيَّةٌ يَجِبُ العمَلُ على تَوفيرِها وحِمايتِها بتشريعاتٍ حازمةٍ وبتطبيقِ المواثيقِ الدوليَّة الخاصَّةِ بهم.

وفي سبيلِ ذلك، ومن خلالِ التعاون المُشترَكِ بين الكنيسةِ الكاثوليكيَّةِ والأزهرِ الشريفِ، نُعلِنُ ونَتَعهَّدُ أنَّنا سنعملُ على إيصالِ هذه الوثيقةِ إلى صُنَّاعِ القرارِ العالميِّ، والقياداتِ المؤثِّرةِ ورجالِ الدِّين في العالمِ، والمُنظَّماتِ الإقليميَّةِ والدوليَّةِ المَعنِيَّةِ، ومُنظَّماتِ المُجتَمَعِ المدنيِّ، والمؤسساتِ الدينيَّة وقادَةِ الفِكْرِ والرَّأيِ، وأن نَسْعَى لنشرِ ما جاءَ بها من مَبادِئَ على كافَّةِ المُستوياتِ الإقليميَّةِ والدوليَّةِ، وأن نَدعُوَ إلى تَرجمتِها إلى سِياساتٍ وقَراراتٍ ونُصوصٍ تشريعيَّةٍ، ومَناهجَ تعليميَّةٍ ومَوادَّ إعلاميَّةٍ.

كما نُطالِبُ بأن تُصبِحَ هذه الوثيقةُ مَوضِعَ بحثٍ وتأمُّلٍ في جميعِ المَدارسِ والجامعاتِ والمَعاهدِ التعليميَّةِ والتربويَّةِ؛ لتُساعِدَ على خَلْقِ أجيالٍ جديدةٍ تحملُ الخَيْرَ والسَّلامَ، وتُدافِعُ عن حقِّ المَقهُورِين والمَظلُومِين والبُؤَساءِ في كُلِّ مكانٍ.

ختامًا:

لتكن هذه الوثيقةُ دعوةً للمُصالَحة والتَّآخِي بين جميعِ المُؤمِنين بالأديانِ، بل بين المُؤمِنين وغيرِ المُؤمِنين، وكلِّ الأشخاصِ ذَوِي الإرادةِ الصالحةِ؛

لتَكُنْ وثيقتُنا نِداءً لكلِّ ضَمِيرٍ حيٍّ يَنبذُ العُنْفَ البَغِيضَ والتطرُّفَ الأعمى، ولِكُلِّ مُحِبٍّ لمَبادئِ التسامُحِ والإخاءِ التي تدعو لها الأديانُ وتُشجِّعُ عليها؛

لتكن وثيقتُنا شِهادةً لعَظَمةِ الإيمانِ باللهِ الذي يُوحِّدُ القُلوبَ المُتفرِّقةَ ويَسمُو بالإنسانِ؛

لتكن رمزًا للعِناقِ بين الشَّرْقِ والغَرْبِ، والشمالِ والجنوبِ، وبين كُلِّ مَن يُؤمِنُ بأنَّ الله خَلَقَنا لنَتعارَفَ ونَتعاوَنَ ونَتَعايَشَ كإخوةٍ مُتَحابِّين.

هذا ما نَأمُلُه ونسعى إلى تحقيقِه؛ بُغيةَ الوُصولِ إلى سلامٍ عالميٍّ يَنعمُ به الجميعُ في هذه الحياةِ.

اتمنى ان تكون الوثيقة بارقة أمل نحو الإخاء والتعايش فى ظل التنوع، وتحمل رؤيتهما لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين اتباع الأديان، وللمكانة والدور الذي ينبغى للأديان أن تقوم به عالمنا المعاصر.

28 يناير 2019

حواراً للأديان برعاية المركز البهائى العالمى

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المشورة, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, احلال السلام في 12:00 م بواسطة bahlmbyom

المركز البهائى العالمي ، في 24 كانون الثاني / يناير 2019 ، (BWNS) –

في تجمع وتناغم بروح  الوحدة بين الأديان ، انضم  عشرة أساقفة مسيحيون ودروز ويهود ومسلمون وبهائيون ،  17 من الأساقفة الكاثوليك الرومان ومستشاريهم. من الخارج لإجراء مناقشة خاصة بين الأديان حول التعايش الديني على اساس الوحدة فى ظل التنوع. بعد ذلك ، زارت المجموعة المتنوعة ضريح حضرة الباب على جبل الكرمل.

ركز المشاركون ، الذين مثلوا كل مجتمع من المجتمعات الدينية المشاركة ، على الكيفية التي لا يستطيع بها أتباعهم فقط أن ينموا روح التسامح والتعايش المشترك ، بل يتعاونون أيضاً في جهود بناء الوحدة. أشار عدد من المتحدثين إلى أن مبادئ الحوار والتسامح والاحترام والتعايش والحب لبعضهم البعض يتم إبرازها في كتبهم المقدسة. ومن أجل خلق روابط للوحدة بين الناس من مختلف الأديان وتبديد اللامبالاة والتحامل . من المهم أن يتواصل الناس مع بعضهم ويعرفوا بعضهم البعض ، كما أوضح العديد من أعضاء اللجنة.

الواقع ان محبّة الله هي حقيقة فضائل العالم الانساني بها تـتطهر طينة البشر وبمحبّة الله ينجو الانسان من نقائص العالم الانساني وبمحبّة الله ايضا يرتقي في عالم الفضائل، فتصبح هي سببا لنورانية العالم، ولوحدة جميع البشر، ان محبّة الله دواء لكل داء ومرهم لكل جرح، ومحبّة الله سبب سعادة عالم البشر، وبها يفوز الانسان بالحياة الابدية والسعادة السرمدية. فيجب علينا اذن ان نحصر سعينا وجهدنا في ان نكون تجسيدا لمحبّة الله وذلك لان محبّة الله هي حقيقة جميع الاديان وهي اساس تعاليم عالم الانسان . . . فيجب عليكم اذن ان تحصروا فكركم وذكركم وتقضوا كل وقتكم في امر واحد الا وهو ان تصبحوا مظاهر محبّة الله. – عبدالبهاء

بعد المناقشة في المركز البهائيي العالمي ، تمت قراءة الصلوات بالعربية والإنجليزية والعبرية. ثم قام المشاركون الـ 50  بزيارة إلى ضريح حضرة الباب المدفون رفاته فى القبة الذهبية على جبل الكرمل .


كان رجال الدين الكاثوليك و هم من من عشرة بلدان مختلفة ، معظمهم في أوروبا وأمريكا الشمالية يزورون الأراضي المقدسة نيابة عن البابا والكنيسة من أجل لقاء سنوي لإظهار دعم المجتمع المسيحي . كان الأب يوسف يعقوب – رئيس الطائفة المسيحية المارونية في حيفا- الذي شارك في تنظيم هذا الحدث يتلو صلاة القديس فرنسيس  :

“رب اجعلني أداة لسلامك.  اسمحوا لي أن تزرع الحب مكان الجرح، والإيمان بدلاً من الشك، والأمل بدلاً من اليأس؛ والنور بدلاً من الظلمة، و الفرح بدلاً من الحزن.”

11 يناير 2019

نموذج فى كيفية دمج التعليم المادي والروحي

Posted in مراحل التقدم, إدارة الأزمة, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المشورة, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأنجازات, الأنسان, الأبناء, الأخلاق, الإرادة, البهائية, التفكير, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, احلال السلام في 12:55 م بواسطة bahlmbyom

Two high school students support a group of middle school students as part of the school’s moral empowerment program.

ماكاو ، 6 يناير 2019 ، (BWNS) –                                                                                        تحتفل مدرسة دولية تستوحى تعليمها ومناهجها من التعاليم البهائية في ماكاو بالذكرى الثلاثين لهذا العام الأكاديمي. أصبحت مدرسة الأمم “The Nation”مؤسسة تعليمية تحظى بتقدير كبير لدقتها الأكاديمية ونهجها المتكامل للتطور الأخلاقي والفكري لطلابها.

يقول فيكتور علي ، المدير التنفيذي لمؤسسة بادي ، المنظمة الأم للمدرسة: “رأى مؤسسو المدرسة الحاجة إلى نهج تعليمي يطور إمكانيات الطلاب الفكرية مع  الحفاظ والأهتمام بتنمية الأسس الأخلاقية والروحية التي ستوجههم طوال الحياة”.

يضيف فيفيك ناير ، مدير المدرسة:

“كانت  بدايات المدرسة متواضعة للغاية. بدأت في شقة. وكان هناك عدد من المدرسين يفوق عدد الطلاب ،”

مدرسة الأمم افتتحت في عام 1988 مع خمسة طلاب وسبعة مدرسين. نمت بسرعة ، وجذب ما يقرب من 100 طالب في عامها الثاني وحوالي 200 في عامها الثالث. في نهاية المطاف ، تبرعت حكومة ماكاو بأرض حيث تم افتتاح مرفق من 7 طوابق في عام 2008. ويتضمن هذا المبنى الجديد مكتبة يمكن الوصول إليها أيضًا على مدار الأسبوع.

اليوم ، مدرسة الأمم لديها 600 طالب من الحضانة حتى المدرسة الثانوية و 100 معلم.

ويضيف السيد ناير: “نرى أنفسنا نستكشف ما يعنيه أن تكون مدرسة مستوحاة من التعاليم البهائية “. استلهامًا لمبادئ مثل انسجام العلم والدين ، ووحدة الجنس البشري ، والتحرى المستقل عن الحقيقة ، تتخذ المدرسة مناهجًا مبتكرة في تنقيح وتقديم مناهجها بطريقة تستند إلى مناهج تعليمية سليمة.Alexis Tam, Macau’s Secretary for Social Affairs and Culture, visited School of the Nations in April 2017. Here Dr. Tam (second from right) visits a high school science laboratory with Vivek Nair (right), the school’s director.

بينما تحظى المدرسة بالاعتراف الدولي بمعاييرها الأكاديمية العالية ، فإنها تركز بشكل خاص على الطلاب الذين يساهمون في رفاهية وتطور مجتمعاتهم. وتشكل مشاريع الخدمات جزءًا من المنهج الدراسي ، ويرى الطلاب تحسين الظروف المادية والاجتماعية في مجتمعاتهم باعتبارها جانباً أساسياً من جوانب تطورهم.

كما تخدم المدرسة ماكاو بطرق أخرى. على سبيل المثال ، يستخدم المعلمون في جميع أنحاء ماكاو مواد تدريب المعلمين التي طورتها مدرسة الأمم. ترسل الجامعة المحلية للطلاب برنامجًا تدريبيًا لمدة عام في المدرسة ، حيث يتعرفون على طرق المدرسة التعليمية.

مدرسة الأمم هي واحدة من أكثر من 800 مؤسسة تعليمية مستوحاة من الأفكار والمبادئ البهائية  في جميع أنحاء العالم. فبدلاً من توفير برامج للتعليم الديني أو التلقين ، فإن هذه المساعي تهدف في المقام الأول إلى تنمية القدرات جيل بعد جيل للمساهمة بشكل مفيد في تحسين المجتمع. فهي من بين العديد من جهود التنمية الاجتماعية والاقتصادية بدرجات متفاوتة من التعقيد التي ينفذها البهائيون ،

In its early years, School of the Nations operated out of different apartment buildings in Macau.

 المدرسة عالية الأداء في برنامج شهادة البكالوريا الدولية ، وكانت الأولى في ماكاو التي تقدم الشهادة العامة الدولية للتعليم الثانوي ، وهما المؤهلان الدوليان الأكثر قبولًا المقبولة لدى غالبية الجامعات في العالم. غالبًا ما يحضر الطلاب المتخرجون الجامعات التي تحظى بتقدير كبير في شرق آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. لدى المدرسة أيضًا برنامج تعليمي خاص قوي للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة.

بدأ عنصر التعليم الأخلاقي في شكل فصول مكملة للمناهج الدراسية الأساسية للغة الإنجليزية ، والصينية الماندرين ، والتاريخ ، والرياضيات ، والعلوم ، وغيرها من المواد. ولكن على نحو متزايد ، كانت المدرسة تتعلم عن كيفية  دمج هذا البعد في كل موضوع.

يقول ناير: “إن أحد مجالات التعلم بالنسبة لنا هو كيفية دمج التعليم الأخلاقي في جميع المواد الدراسية”.Service is integrated into the School of the Nations’ curriculum. Here, a kindergarten student offers water to her classmate as part of a lesson.

بالنسبة للطلاب في الصفوف من السادس إلى الثامن ، على سبيل المثال ، تستخدم المدرسة برنامج التمكين الأخلاقي الذي تقدمه مؤسسة بادي. يشرك البرنامج الشباب في دراسة النصوص التعليمية لتعلم كيفية تحديد الاحتياجات المحلية والمشاركة في مشاريع وأنشطة الخدمات لتحسين الواقع الاجتماعي والمادي لمجتمعاتهم. كما يساعد البرنامج الشباب على فهم تطبيق المبادئ الأخلاقية ، مثل المودة والمحبة تجاه الآخرين ، والخدمة للمجتمع المحيط بهم ، الصدق والكرم ، الوحدة والوئام بين أفراد الأسرة والأصدقاء والجيران. يهدف التركيز على المبادئ الأخلاقية إلى إلهام الشباب ليكونوا ملتزمين بتقدم مجتمعاتهم.

تضم المدرسة مشروعًا في منتصف العام حيث تعمل مجموعات الطلاب معًا لمحاولة فهم المشاكل الاجتماعية الحالية. “المشروع هذا العام هو:

 “حول عدم المساواة في الثروة” ، يشرح السيد ناير. “لذا ، سيدرسون دولًا مختلفة ويبدأوا في فهم بعض أسباب التطرف الى مشكلة الثروة والفقر ويحاولون الحصول على أفكار حول كيفية البدء في مواجهة هذه التحديات ،

Students from different grade levels collaborated on this art project.

كانت جهودهم للعمل في وضع التعلم – التي تميزت بالعمل والتفكير والتشاور والدراسة هى مراحل أساسية في نمو المدرسة على مدى ثلاثة عقود. وهذا يسمح بفحص التحديات ، والدروس المستفادة ، والتعديلات التي يتعين إجراؤها. ويجتمع مديرو المدارس والمعلمون بانتظام ليس فقط للتشاور بشأن المسائل التشغيلية ، ولكن أيضا لتعميق فهمهم لهذا النوع من التعليم الذي يقدمونه ، يقول السيد ناير.

An elementary school teacher reads to her students.

اليوم ، حوالي 80 في المئة من الطلاب وما يقرب من نصف المدرسين هم محليون من ماكاو ، مما يعمق جذور المدرسة في المجتمع. عندما يتشاور المعلمون والطلاب في مشاريع الخدمات ، على سبيل المثال ، لديهم فهم حميم للمجتمع الذي عاشوا فيه طيلة حياتهم وتربطهم روابط عميقة مع أشخاص آخرين يمكنهم المساعدة.

To read the story online or view more photos, visit news.bahai.org

For more information on Baha’i education endeavors, read For the Betterment of the World

الصفحة التالية