24 يوليو 2017

الجامعة البهائية العالمية والسّلام العالميّ

Posted in قضايا السلام, إدارة الأزمة, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, البهائية, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, انهاء الحروب, انعدام النضج, احلال السلام في 6:24 ص بواسطة bahlmbyom

الجامعة البهائية العالمية والسّلام العالميّ

كلمة ألقيت على لجنة المنظّمات غير الحكوميّة لجامعة السّلام

نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية

17 نيسان/أبريل 1986

Image result for ‫السّلام العالميّ‬‎ “السلام العالمي وعد حق”، بيان وُجّه لشعوب العالم من الهيئة العليا للجامعة البهائية العالمية، بيت العدل الأعظم ، بمناسبة الاحتفال بعام السّلام العالمي، ويبدأ بكلمات مفعمة بالأمل والثقة:

إنَّ السّلام العظيم الذي اتَّجهت نحوه قلوب الخَيِّرين من البشر عبر القرون، وتَغَنَّى به ذَوو البصيرة والشّعراء في رؤاهم جيلاً بعد جيل، ووعدت به الكتب المقدَّسة للبشر على الدّوام عصرًا بعد عصر، إنَّ هذا السّلام العظيم هو الآن وبعد طول وقت في متناول أيدي أمم الأرض وشعوبها.  فلأوّل مرّة في التّاريخ أصبح في إمكان كلّ إنسان أن يتطلّع بمنظار واحد إلى هذا الكوكب الأرضيّ بأسره بكلّ ما يحتوي من شعوب متعدِّدة مختلفة الألوان والأجناس. والسّلام العالميّ ليس ممكنًا وحسب، بل إِنّه أمر لا بدَّ أن يتحقّق، والدخول فيه يمثِّل المرحلة التّالية من مراحل التّطوّر التي مرَّ بها هذا الكوكب الأرضيّ، وهي المرحلة التي يصفها أحد عظماء المفكّرين بأنها مرحلة “كَوكَبَة” الجنس البشريّ.

لقد تمّ تقديم هذا البيان الذي  يحلّل تعقيدات تحقيق السلام على هذا الكوكب، رسميًّا إلى السكرتير العام للأمم المتحدة، السيد خافير بيريز دي كويار في تشرين الثاني / نوفمبر الماضي . كما قُدم إلى العديد من قادة الدول في العالم ، بالإضافة إلى عدد كبير من المسئولين الحكوميين على كافّة المستويات. يتناول البيان العديد من المشاكل التي يجب علينا حلّها قبل أن نتمكن من تحقيق النّزع العمومي والكامل للسّلاح وتحقيق السّلام العالميّ، ويعتبر “أَنَّ السّلام في جوهره يَنْبُع من حالةٍ تتبلور داخل الإنسان يَدْعَمها موقفٌ خُلُقِيّ وروحيّ.  وخَلْقُ مثل هذا الموقف الخُلُقِيّ والرّوحيّ هو بصورة أساسيّة ما سوف يُمكِّننا من إيجاد الحلول النّهائيّة”.  كما يأخذ البيان بعين الاعتبار بالمثل أهمّية حلّ المشاكل الاجتماعيّة والإقتصاديّة الأساسيّة التي بإدامتها للظّلم تُعزّز التّفرقة  وعدم الاتحاد مثل  العنصريّة، والفوارق الشاسعة بين الأغنياء والفقراء، والوطنية المتطرّفة، والنّزاع الدينيّ. ويدعو البيان أيضًا إلى تحرير المرأة  والتعليم الشامل للجميع، واعتماد  لغة مساعدة عالميّة ويبحث المسؤوليات الملقاة على عاتق الحكومات والشعوب لتصحيح هذه الأوضاع في العالم.

Related image

وفي الوقت الذي يعبر فيه عن الاهتمام البهائي الكبير بمشاكل الفرد والمجتمع في عالمنا المعاصر، فإنّ بيان “السّلام العالميّ وعدٌ حق” لا يشخص فقط العوائق التي يجب التغلّب عليها، ولكنّه يقدّم أيضًاعدّة اقتراحات، نعتقد أنه لو تمّ تطبيقها، سوف تخرجنا من تحت ظلال الحرب والدّمار وتقودنا نحو حالة من السّلام والاتفاق على هذا الكوكب. عند ذلك سيتيح هذا الوضع لحكومات العالم وشعوبها أن تبني مجتمعًا يستطيع فيه البشر التعبير الكامل عن إمكاناتهم النبيلة السّامية.

“إِنًّ التّفاؤل الذي يُخالِجنا مصدره رؤيا تَرتسِم أَمامنا، وَتَتَخطَّى فيما تَحْمِله من بشائر، نهايَة الحروب وقيامَ التّعاون الدّولي عبر الهيئات والوكالات التي تُشكَّل لهذا الغرض…  إِنَّها رؤيا تتخطَّى هُدْنَةً أَوَّليَّةً تُفْرَض على العالم خَوْفًا من وقوع مَجْزَرة نَوَويَّة، وتتخطَّى سلامًا سياسيًّا تَدْخُله الدّول المُتنافِسة والمُتناحِرة وهي مُرْغَمة، وتتخطَّى ترتيبًا لتسوية الأمور يكون إِذعانًا للأمر الواقع بغْيَةَ إحلال الأمن والتّعايُش المشترك، وتتخطَّى أيضًا تجارب كثيرةً في مجالات التّعاوُن الدّولي تُمهِّد لها الخطوات السّابقة جميعها وتجعلها مُمكِنةً.  إِنَّها حقًّا رؤيا تتخطَّى ذلك كلّه لتكشف لنا عن تاج الأهداف جميعًا، أَلا وهو اتِّحاد شعوب العالم كلّها في أُسْرَةٍ عالميّة واحدة.”

ويرجع اهتمام الجامعة البهائيّة العالميّة في الأمم المتّحدة بموضوع السّلام إلى تاريخ تأسيس الأمم المتّحدة نفسها، عندما تمّ توزيع بيان بعنوان “البرنامج البهائي للسّلام”  بشكل واسع بين المندوبين والمنظّمات غير الحكومية.  هذا وقد شاركنا مؤخرًا، في الجلستين الخاصتين الأولى والثانية للجمعيّة العامّة حول نزع السّلاح سنة 1978 وسنة 1982، مشاركين بوجهات النّظر البهائيّة حول السّلام ونزع السّلاح، من خلال كتيّب وبيان شفهيّ دُعينا لإلقائه أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة في جلستها المنعقدة سنة 1982. لقد تعاونت الجامعة البهائية العالمية مع مركز الأمم المتحدة لشئون نزع السلاح، وشاركت في أعمال لجان المنظّمات غير الحكوميّة بشأن نزع السلاح في كلٍّ من نيويورك وجنيف، وكذلك في مؤتمرات واجتماعات

نظمتها تلك اللجان.               Image result for ‫السّلام العالميّ‬‎

عندما أعلنت الأمم المتحدة عام 1986 عامًا دوليًّا للسّلام  (IYP)، كمناسبة لإعادة التكريس لتحقيق أهداف  ميثاق الأمم المتحدة من قِـبل أعضائها، قدّمت الجامعة البهائية العالمية  إلى أمانة سرّ (IYP) معلومات مفصلة عن التعاليم والمبادئ البهائيّة الخاصّة بالسّلام، بالإضافة إلى دلائل على جهود الجامعة البهائية في العالم خلال ما يزيد عن المائة عام من أجل تحقيق هذا الهدف، وأكّدت لمكتب الأمم المتحدة المشاركة البهائية القلبيّة الكاملة في العام الدولي للسّلام. وكشاهد على هذا التّعاون،  شاركت الجامعة البهائية العالمية في جميع الندوات الإقليمية الأربع  للأمم المتحدة التي عقدتها سنة 1985 تحضيرًا للعام الدولي للسّلام (IYP)، وقدّمت بيانات شاملة في مواضيع لندوة (الإعداد للحياة  فى سلام)، وكذلك فيما يخص العلاقات بين السّلام ونزع السّلاح، والسّلام والتنمية. بالإضافة إلى ذلك، شاركت الجامعة البهائيّة العالميّة في عدّة اجتماعات عقدت في نيويورك وأوروبا قامت بتنظيمها هيئة الأمم المتحدة من أجل التشاور مع المنظمات غير الحكومية حول برنامج العام الدولي للسّلام (IYP).

لقد تابعت الجامعة البهائية العالمية أيضًا وعن كثب ومن البداية تأسيس (جامعة السلام)  في كوستاريكا، معربة عن اهتمامها وترحيبها البالغ بهذه المؤسسة المكرّسَة لتعليم السّلام. وقد أسّست الجامعة البهائيّة العالميّة والبهائيون في كوستاريكا على السواء علاقات ودّية مع الجامعة والمسؤولين فيها،  وتتَطَلع قُدُمًا للمساهمة في أعمال تلك المؤسسة وهي تقوم بأداء رسالتها الهامّة للبشريّة، من خلال منظور الكتابات البهائيّة وتجارب وخبرة المجتمع البهائيّ أيضًا.

إنّ التزام الجامعة البهائيّة العالميّة بالسّلام ووحدة الجنس البشريّ ليس التزامًا نظريَا فقط، بل يتمّ تطبيقه في السّلوك والأفعال اليوميّة في حياة البهائيين ومجتمعاتهم، كما يعبّر عنه هذا المقتطف من رسالة ” السلام العالمي وعد حق”:

Image result for ‫السّلام العالميّ‬‎  “إِنَّ التّجربة التي تُمثِّلها الجامعةُ البهائيّة يمكن اعتبارها نَموذجًا لمثل هذا الاتِّحاد المُتوسِّع.  وتَضُمُّ الجامعة البهائيّة ملايين من البشر يَنْتَمون أَصلاً إلى العديد من الدّول والثّقافات والطّبقات والمذاهب، ويشتركون في سلسلة واسعة من النّشاطات مُسْهِمين في سدّ الحاجات الرّوحيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة لشعوبِ بلادٍ كثيرة.  فهي وحدةٌ عُضويّة اجتماعيّة تُمثِّل تنوُّع العائلة البشريّة، وتُدير شؤونها من خلال نظم من مبادئ المَشُورة مقبولٍ بصورة جماعية ومعتزا فى شكل متساو بالفَيْض العظيم من الهداية الإلهيّة في التّاريخ الإنسانيّ…. فإذا كان للتجربة البهائيّة أي حظٍّ في الإسهام بشَحْذ الآمال المتعلّقة بوحدة الجنس البشريّ، فإِنَّنا نكون سعداءَ بأن نقدمها نَموذجًا للدّرس والبحث.”

الأصل الانجليزي :

The Bahá’í International Community and World Peace

BIC Document #86-0417

http://bic.org/statements-and-reports/bic-statements/86-0417.htm

Cat: Social Development

 

 

6 يوليو 2017

حضرة الباب ووقائع استشهاده

Posted in قضايا السلام, لوح مبارك, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, التسامح, التعصب, الجنس البشرى, السلوك, السلام, اعلان الدعوة البابية, حضرة الباب, حضرة بهاء الله في 7:29 ص بواسطة bahlmbyom

“إِنَّ حضرة الأعلى [حضرة الباب] لهو صبح الحقيقة الذي أشرق وأضاء بنوره جميع الأرجاء، إنّه المبشّر بالنيّر الأعظم، أي الجمال المبارك [حضرة بهاءالله] الذي وعدت به الكتب والصحف والزبر والألواح السابقة جميعها. فظهور الجمال المبارك أشرق بالنور ذاته الذي تجلّى على الطور في سدرة سيناء. كلّنا عباد لتلك المظاهر الإلهيّة خاضعين خاشعين لدى بابهم.”

-عبد البهاء عباس-

لقد نُفّذ حكم الإعدام فى حضرة الباب في التاسع من تموز (يوليه) عام ١٨٥٠ (الموافق للثامن والعشرين من شعبان ١٢٦٦ هجرية) في ميدان يتوسط الثُّكنات العسكرية بمدينة تبريز ومعاً سنستعرض لقطات من حياته المباركة ووقائع استشهاده.

   إنَّ الدور الذي قام به حضرة الباب تجاه ظهور حضرة بهاءالله يشبه في بعض وجوهه ما قام به يوحنا المعمدان تجاه تأسيس الدين المسيحي. كان حضرة الباب المبشّر بحضرة بهاءالله، وكانت وظيفته تمهيد السبيل لمجيء حضرة بهاءالله. وطبقاً لذلك، فإنَّ تأسيس الدين البابي لهو في الحقيقة مرادف لتأسيس الدين البهائي، وإنَّ هدف رسالة حضرة الباب تَحَقَّقَ عندما أعلن حضرة بهاءالله في عام ١٨٦٣ بأنَّه الموعود المنتظر الذي أعلن عنه حضرة الباب. وأكّد حضرة بهاءالله فيما بعد هذا الرأي في أحد ألواحه حين وصف حضرة الباب بأنه كان “[منادياً] باسمه و[مبشّراً] بظهوره الأعظم الذي ارتعدت له فرائص الأمم وسطع النور به من أفق العالم.”) فقد سجّل ظهور حضرة الباب في التاريخ الديني ختام “كور النبوّة” و“بداية” الكور الذي “سوف تتحقّق فيه كل النبوءات.”

ومع ذلك يجدر بنا أنْ لا ننسى أنّ حضرة الباب أسَّسَ ديناً مستقلاً قائماً بذاته، خاصاً بدعوته هو، عُرِفَ بالدين البابي. فبَعَث هذا الظهور الديني جامعة من المؤمنين مليئةً بالحيويّة والنشاط، وانبثق عنه وحيٌ من الآيات والآثار المقدسة، ومَهَرَ التاريخَ ببصماته الخاصة المُمَيَّزَةِ التي لا تُمحى. وتشهد الآثار البهائية المقدسة بأنَّ “عظمة حضرة الباب لا تكمن فقط في أنَّ الله قد بعثه ليبشّر بهذا الظهور الأعظم، بل وأكثر من ذلك لكونه ظهر بالقدرة والسيادة ذاتهما الكامنتين في كلّ ظهور إلهي يتمتع بالقوة والعزم، فمَلَكَ بصولجان رسالته المستقلة مُلكاً لم يُضاهِهِ فيه أحدٌ من الرسل والأنبياء السابقين.” وقد تمكّن حضرة الباب حقاً من القيام بدورٍ يذكّرنا بما قام به الرسل والأنبياء الأولون، إذ أطلق دعوة الإصلاح الخلقي والروحاني في المجتمع الفارسي، وأصرّ على رفع المستوى الاجتماعي للمرأة وتحسين أوضاع الفقراء والمعْوزِين. ولكن – على عكس مَنْ سَبَقَهُ من الذين نظروا إلى المستقبل البعيد إلى يوم تمتلئ الأرض بـ“معرفة الرب” – تمكّن حضرة الباب من أن يقيم الدليل بفضل ظهوره بأنَّ فجر نور “يوم الله” قد بدأ ينبثق.

كان لدعوة حضرة الباب تأثير بالغ أَحدث تحوّلاً وتغييراً في النفوس، وتحقّق ذلك أساساً عبر رسائله وتفاسيره وكتاباته العقائدية والصوفية. أما البعض، كالملاّ حسين، فقد استمعوا إليه شخصياً يحدّثهم ويتحفهم ببديع بيانه. ووصف أحد أتباعه ما كان للباب من صوت مؤثّر فقال: “كان صوت حضرة الباب وهو يُملي تعاليمه وقواعد إيمانه مسموعاً بوضوح في سفح الجبل الذي كان يردد هو والوادي صوته، وكانت نغمة ترتيل الآيات تفيض من فمه وهي تشنّف الأسماع وتخترق القلوب والأرواح، وتتحرك لندائه قلوبنا من أعماقها.”

اتّسم الإعلان عن الدعوة الجديدة بالشجاعة والإقدام، وهي الدعوة التي رسمت للبشر رؤية مجتمع جديد في كل نواحيه، فأصاب الفزع المؤسسات الدينية والمدنيّة على حدّ سواء. وسرعان ما تعرّض البابيون للاضطهاد والتعذيب نتيجة لذلك.  فأُعدم الآلاف من أتباع حضرة الباب في سلسلة من المجازر الفظيعة.  وسجّل عدد من المراقبين الغربيين الشجاعة المعنوية الخارقة التي أبداها البابيون وهم يواجهون حملة العنف والاضطهاد هذه. وتأثّر المفكرون الأوروبيون كإرنست رينان، وليو تولستوي، وساره برنارد، والكونت غوبينو، أبلغ الأثر لهذه المأساة الروحيّة التي دارت رَحَاهَا في بلد خيّم عليه الظلام. وأصبحت أخبار حضرة الباب موضوع حديث المنتديات الفكرية والأدبية الأوروبية بصورة متكرّرة. وحَمَلت تلك الأخبار البطولة التي تحلَّى بها أتباعه، وحكت عن سيرته العطرة ونبل تعاليم رسالته. وانتشرت قصة الطاهرة، تلك الشاعرة العظيمة والبطلة البابية، انتشاراً واسعاً كقصة حضرة الباب نفسه – فهي التي خاطبت جلاّديها حين استشهادها بجرأة قائلة: “تستطيعون قتلي بأسرع ما تريدون، ولكنكم لن تستطيعوا إيقاف تحرير المرأة.”(

وفي نهاية الأمر زعم أعداء حضرة الباب ومناوئوه بأنه لم يكن مارقاً في الدين فحسب، بل ثائراً ومتمرداً عظيم الخطر أيضاً. لذا قررت السلطات التخلّص منه وإِعدامه. ونُفّذ فيه الحكم في التاسع من تموز (يوليه) عام ١٨٥٠ (الموافق للثامن والعشرين من شعبان ١٢٦٦ هجرية) في ميدان يتوسط الثُّكنات العسكرية بمدينة تبريز. واحتشد جمع غفير من الناس قُدّر عددهم بعشرة آلاف شخص، غصّت بهم سطوح الثكنات العسكرية والمنازل المشرفة على الميدان. وعُلّق حضرة الباب وشابٌ من أتباعه بحبلين ودُلِّيا أمام جدار في الميدان. واصطفّت الفرقة العسكرية وكان قوامها ٧٥٠ جندياً أرمنياً ثم انتظمت في صفوف ثلاثة في كل صف ٢٥٠ جندياً، وأطلق كل صف الرصاص بعد الآخر، وتكاثف الدخان المتصاعد من البنادق السبعمائة والخمسين حتى أظلم الميدان وتعسرت الرؤية فيه.Image result for ‫استشهاد حضرة الباب‬‎

وسجّل أحداث استشهاد حضرة الباب السير جستين شييل، السفير فوق العادة ومبعوث الملكة فكتوريا الخاص لدى بلاط الشاه، في تقرير رفعه إلى وزير الخارجية البريطاني اللورد بالمرستون بتاريخ الثاني والعشرين من تموز (يوليه) عام ١٨٥٠، وقد جاء في تقريره ما يلي: “عندما انقشع الغبار الكثيف بعد إطلاق الرصاص، توارى حضرة الباب عن الأنظار وهتف الجمهور بأنّه قد صعد إلى السماء. فقد مزّق الرصاص الحبلين اللذين رُبط بهما حضرة الباب ورفيقه، إلاّ أنّه أحضر فيما بعد من الغرفة التي اكتُشِفَ وجوده فيها وتّم إطلاق الرصاص عليه من جديد.”)

بعد هذه المحاولة الأولى لتنفيذ حكم الإِعدام في حضرة الباب واختفائه عُثِرَ عليه يجلس في زنزانته وهو يُملي الإرشادات على أحد أتباعه. وكان حضرة الباب قد حذّر حرّاسه في وقت سابق من النهار حين قدموا ليقودوه إلى ساحة الإعدام بأن ليس هناك من قوة في الأرض يمكنها منعه من إتمام كل ما يريد الإدلاء به حتى الحرف الأخير. ولكن عندما حضر الحراس لاقتياده إلى الساحة للمرة الثانية تحدث اليهم قائلاً بكل هدوء: “أما وقد انتهيت من حديثي مع السيد حسين فبإمكانكم أنْ تفعلوا ما بدا لكم.”

Image result for ‫استشهاد حضرة الباب‬‎واقتيد حضرة الباب ورفيقه الشاب مرة أخرى إلى ساحة الإِعدام. إلاّ أنَّ الجند الأرمن رفضوا إطلاق الرصاص عليه مرة ثانية، فشُكِّلت فرقة من الجند المسلمين وأُمروا بإطلاق الرصاص على حضرة الباب ورفيقه. وفي هذه المرة مزّق الرصاص جسدي الشهيدين جاعلاً منهما كتلةً واحدة من اللحم والعظم، أما الوجهان فقد ظلاّ سالمين لم تصبهما إلاّ خدوش طفيفة. وانطفأ نور ذلك “البيت (والبيت كلمة استخدمها حضرة الباب في أحد ألواحه إشارة إلى ذاته) تحت وطأة سلسلة من الأحداث والظروف المثيرة للغاية، أما كلماته الأخيرة فقد وجهها حضرة الباب إلى الجمهور المحتشد قائلاً: “أيها الجيل الملتوي! لو آمنتم بي لاحتذى كل واحد منكم حذو هذا الشاب الذي هو أعظم منكم شأناً، ولأقبل راضياً مختاراً على التضحية بنفسه في سبيلي، وسيأتي اليوم الذي فيه تؤمنون بي، وعند ذاك لن أكون معكم.”

سجّل حضرة بهاءالله تقديره للباب وأجزل له الثناء في كتاب الإيقان فقال:

“… وكم ظهر من الاستقامة من ذاك الجمال، جمال الأحدية، بحيث أنَّه قام كلّ من على الأرض على منعه، ولم يأت ذلك بثمر أو فائدة بل كلّما كان يرد منهم من الإيذاء على تلك السّدرة، سدرة طوبى، كلّما كان يزداد شوقه، ويزداد اشتعال نار حبّه. وكل هذا واضح لا ينكره أحد إلى أَنْ فدى أخيراً بروحه وصَعِدَ إلى الرفيق الأعلى.

Image result for ‫استشهاد حضرة الباب‬‎

لوْحُ الزِّيَارَةِ

أَلثَّنَاءُ الَّذِي ظَهَرَ مِنْ نَفْسِكَ الأَعْلَى وَالبَهَاءُ الَّذِي طَلَعَ مِنْ جَمَالِكَ الأَبْهَى عَلَيْكَ يَا مَظْهَرَ الكِبْرِيَاءِ وَسُلْطَانَ البَقَاءِ وَمَلِيكَ مَنْ فِي الأَرْضِ وَ‌السَّمَاءِ. أَشْهَدُ أَنَّ بِكَ ظَهَرَتْ سَلْطَنَةُ اللهِ وَاقْتِدَارُهُ

وعظمة الله وكبرياؤه وبك أَشْرَقَتْ شُمُوسُ القِدَمِ فِي سَمَاءِ القَضَاءِ وَطَلَعَ جَمَالُ الغَيْبِ عَنْ أُفُقِ البَدَاءِ. وَأَشهَدُ أَنَّ بِحَرَكَةٍ مِنْ قَلَمِكَ ظَهَرَ حُكْمُ ‌الكَافِ وَالنُّونِ وبَرَزَ سِرُّ اللهِ المَكْنُونُ وَبُدِئَتِ المُمْكِنَاتُ وَبُعِثَتِ الظُّهورَاتُ. وَأَشهَدُ أَنَّ بِجَمَالِكَ ظَهَرَ جَمَالُ المَعْبُودِ وَبِوَجْهِكَ لاحَ وَجْهُ المَقْصُودِ وَبِكَلِمَةٍ مِنْ عِنْدِكَ فُصِّلَ بَيْنَ المُمْكنَاتِ وَصَعِدَ المُخْلِصُونَ إِلَى الذُّرْوَةِ ‌العُلْيَا وَالمُشْرِكونَ إِلَى الدَّرَكاتِ السُّفْلَى. وَأَشْهَدُ ِبِأَنَّ مَنْ عَرَفَكَ ‌فَقَدْ عَرَفَ اللهَ وَمَنْ فَازَ بِلَقِائِكَ فَقَدْ فَازَ بِلَقَاءِ اللهِ. فَطُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِكَ وَبِآيَاتِكَ وَخَضَعَ بِسُلْطَانِكَ وَشُرِّفَ بِلِقَائِكَ وَبَلَغَ بِرِضَائِكَ وَطَافَ فِي حَوْلِكَ وحَضَرَ تِلْقَاءَ عَرْشِكَ، فَوَيْلٌ لِمَنْ ظَلَمَكَ وَأَنْكَرَكَ و‌كَفَرَ بِآيَاتِكَ وَجَاحَدَ بِسُلْطَانِكَ وَحَارَبَ بِنَفْسِكَ وَاسْتَكبَرَ لَدَى وَجْهِكَ وَجَادَلَ بِبُرْهَانِكَ وَفَرَّ مِنْ حُكُومَتِكَ وَاقْتِدَارِكَ وَكانَ مِنَ المُشْرِكينَ فِي أَلوَاحِ القُدْسِ مِنْ إِصْبَعِ الأَمْرِ مَكْتُوبًا. فَيَا إِلهِي ومَحْبُوبِي فَأَرْسَلْ إِلَيَّ عَنْ يَمِينِ رَحْمَتِكَ وَعِنَايَتِكَ نَفَحَاتِ قُدْسِ أَلْطَافِكَ لِتَجْذُبَنِي عَنْ نَفْسِي وَعَنِ الدُّنْيَا إِلَى شَطْرِ قُرْبِكَ وَلِقَائِكَ. إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ، وإِنَّكَ كُنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا. عَلَيْكَ يَا جَمَالَ اللهِ ثَنَاءُ اللهِ وَذِكْرُهُ وبَهَاءُ اللهِ ونُورُهُ. أَشْهَدُ بِأَنَّ مَا رَأَتْ عَيْنُ الإِبْدَاعِ مَظْلُومًا شِبْهَكَ. كُنْتَ فِي أَيَّامِكَ فِي غَمَرَاتِ البَلايَا. مَرَّةً كُنْتَ تَحْتَ السَّلاسِلِ وَالأَغْلاَلِ وَمَرَّةً كُنْتَ تَحْتَ سُيُوفِ الأَعْدَاءِ، ومَعَ كُلِّ ذلِكَ أَمَرْتَ النَّاسَ بِمَا أُمِرْتَ مِنْ لَدُنْ عَلِيمٍ ‌حَكِيمٍ. رُوحِي لِضُرِّكَ الفِدَاءُ وَنَفْسِي لِبَلاَئِكَ الفِدَاءُ. أَسْأَلُ ‌اللهَ بِكَ وَبِالَّذِينَ اسْتَضَاءَتْ وُجُوهُهُم مِنْ أَنوَارِ وَجْهِكَ وَاتَّبَعُوا مَا أُمِرُوا بِهِ حُبًّا لِنَفْسِكَ أَنْ يَكْشِفَ السُّبُحَاتِ الَّتِي حالَتْ بَيْنَكَ وبَيْنَ خَلْقِكَ وَيَرْزُقَنِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. إِنَّكَ أَنتَ المُقْتَدِرُ المُتِعَالِي العَزِيزُ الغَفُورُ الرَّحِيمُ،

صَلِّ اللَّهُمَّ يَا إِلهِي عَلى السِّدْرَةِ وأَوْرَاقِهَا وَأَغْصَانِهَا وَأَفنَانِهَا وَأُصُولِهَا وفُرُوعِهَا بِدَوَامِ أَسْمَائِكَ الحُسْنَى وَصِفَاتِكَ‌ العُلْيَا. ثُمَّ احْفَظهَا مِنْ شَرِّ المُعْتَدِينَ وَجُنُودِ الظَّالِمِينَ. إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ. صَلَّ اللَّهُمَّ يَا إِلهِي عَلَى عِبَادِكَ الفَائِزِينَ وَإِمَائِكَ الفَائِزَاتِ، إِنَّكَ أَنْتَ الكَرِيمُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ. لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الغَفُورُ الكرِيمُ.

30 يونيو 2017

الهدية

Posted in قضايا السلام, لوح مبارك, لعهد والميثاق, مراحل التقدم, آيات الله, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المشورة, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأخلاق, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, العطاء, انهاء الحروب, احلال السلام, حضرة بهاء الله في 7:04 ص بواسطة bahlmbyom

Image result for baha'i faith تلك الهدية التى بعث بها الله سبحانه وتعالى الى البشر لتغيير وجه العالم وإحلال السلام العالمى والوصول الى الهدف الأعظم الا وهو وحدة العالم الإنسانى…ويعتقد البهائيون ان  بظهور الدين البهائى في هذا العالم ظهرت تلك المبادئ السامية لتغيير وجه البصيرة وبناء حضارة انسانية جديدة اساسها الوحدة فى ظل التنوع والأختلاف… انها الهدية التى ارسلها لنا الخالق والتى تدعونا لنناء حضارة الإعمار والخلق الجديد ..انه اليوم الموعود الذى انتظره البشر للتكاتف والتواد والرحمة للوحدة والمحبة . يؤمن البهائيّون بوحدانيّة الله، وبأنّ جميع النّاس جنسٌ واحد وأسرة واحدة، وبأن دين الله واحد، وبأنّ الأنبياء والمرسلين جاءوا من جانب إله واحد. وهم يؤمنون بأن مجيء حضرة بهاءالله قد افتتح عصر تأسيس السّلام على الأرض الّذي تنبّأ به رسل الله على مدى العصور، عصر ستبلغ الإنسانيّة فيه سنّ الرّشد الجماعي على المستوى الاجتماعي والروحي، وتعيش كعائلة متّحدة في مجتمع عالمي تسوده العدالة وهناك جهود ُتبذل فى كل جزء من العالم من ِقبل البهائيين يقومون بتلك الجهود بفرح وسعادة  مع الأصدقاء وهناك دعوات موجهة للكثيرين من مسئولين للمشاركة فى هذا الأحتفال بذكرى ميلاد حضرة بهاء الله -مؤسس الدين البهائى- وذلك لمرور مائتى عام على ميلاده 21, 22 أكتوبر 2017 …… انه الحلم الذى تتوق له البشرية يمكنك المشاركة فى ذلك البناء بغض النظر عن اعتقادك او توجهاتك فجميعنا أوراقاً لشجرة واحدة هى شجرة الإنسانية…مرحباً بكل مشاركة نحو البناء . 

Image result for bicentenary bahaiانها الرسالة البهائية  التى تدعونا لنناء حضارة الإعمار والخلق الجديد ..انه اليوم الموعود الذى انتظره البشر للتكاتف والتواد والرحمة لوحدة والمحبة يؤمن البهائيّون بوحدانيّة الله، وبأنّ جميع النّاس جنسٌ واحد وأسرة واحدة، وبأن دين الله واحد، وبأنّ الأنبياء والمرسلين جاءوا من جانب إله واحد. وهم يؤمنون بأن مجيء حضرة بهاءالله قد افتتح عصر تأسيس السّلام على الأرض الّذي تنبّأ به رسل الله على مدى العصور، عصر ستبلغ الإنسانيّة فيه سنّ الرّشد الجماعي على المستوى الاجتماعي والروحي، وتعيش كعائلة متّحدة في مجتمع عالمي تسوده العدالةيؤمن البهائيون ان الله سبحانه وتعالى هو الحقيقة المطلقة، واحد لا شريك له، خالق هذا الكون، وهو أجلّ وأعظم من أن يدركه أحد أو يتصوّره العقل البشريّ أو يحدّد بأيّ شكل من الأشكال. إنّ الأسماء المتنوّعة مثل الله، ويهوه، والرّبّ أو براهما كلّها تعود إلى نفس الوجود المقدّس المنيع. نحن نعرف الله عن طريق أنبيائه ورسله الّذين هم واسطة الفيض الكلّيّ الإلهيّ ويوفّرون التّربية والهداية الكاملة للبشرية جمعاء.ؤمن البهائيّون بأنّ جوهر الأديان واحد، وبأنّ سيدنا إبراهيم وموسى وزرادشت وبوذا وكرشنا والمسيح ومحمدًا عليهم السلام هم جميعًا رسل مبعوثون من جانب إله واحد. ومن أجل ترويج الوحدة الدّينية يوصي حضرة بهاءالله أتباعه بالأخذ بالتّسامح وترك التّعصّبات والمعاشرة مع الأديان كلّها بالرّوح والرّيحان.

تعريف عن الدين البهائى…

الدّين البهائيّ هو أحد الأديان السّماويّة، ويشترك معها أساسًا في الدّعوة إلى التّوحيد، ولكنّه دين مستقلّ له كتبه المقدّسة وعباداته وأحكامه كالصلاة والصوم وغيرها، ولقد دعا إليه ميرزا حسين علي النّوري، الملقب ببهاءالله. يختلف مدى انتشار الدّين البهائيّ في العالم باختلاف المجتمعات وانظمتها. ولكن ما يتميز به هو القبول العام لمبادئه وتعاليمه، فالملايين الّتي تؤمن به اليوم تمثّل مختلف الأجناس، والأعراق، والثّقافات، والطّبقات، والخلفيّات الدّينيّة. ومنهم تتألّف جامعة عالميّة موحّدة، تحظى باحترام وافر في المجالس الدّوليّة، وتشترك، بوصفها منظّمة عالميّة غير حكوميّة، في نشاطات هيئة الأمم المتّحدة ووكالاتها المتخصصّة وخصوصا فيما يتعلق بالتعليم، وحماية البيئة، ورعاية الأم والطفل، وحقوق المرأة والإنسان، وغيرها مما يخدم البشرية.

Image result for bicentenary bahaiتتميّز تعاليم الدّين البهائيّ بالبساطة والوضوح، وتركّز على الجوهر، وتبعد عن الشّكليّات، وتحثّ على تحرّي الحقيقة، وتـنادي بنبذ التّقليد والأوهام، وتهتمّ بنقاء الوجدان، وتـنشد السّعادة الحقّة في السّموّ الرّوحانيّ، وتؤكّد أبديّة الرّوح الإنسانيّ، وتبشّر باستمرار تتابع الأديان، وتعلن أنّ الدّين هو سبب انتظام العالم واستقرار المجتمع، وتـنشد الحرّيّة في الامتثال لأحكام الله، وتشترط أن تكون أقوال الإنسان وأعماله مصداقًا لعقيدته ومرآة لإيمانه، وترفع إلى مقام العبادة كل عمل يؤدّيه الفرد بروح البذل والخدمة، وتعتبر الفضل في الخدمة والكمال لا في حبّ الزّينة والمال، وتدعو للصّلح والصّلاح، وتـنادي بنزع السّلاح، وتروم تأسيس الوحدة والسّلام بين الأمم، وترى إن كان حبّ الوطن من الإيمان فمن الأولى أن يكون كذلك حبّ العالم وخدمة الإنسان.

Image result for bahai

لا وجود في الدّين البهائيّ لكهنة، ولا رهبان، ولا رجال دين، ولا قدّيسين، ولا أولياء. والعبادة فيه خالية من الطّقوس والمراسيم، وتؤدّى صلاته على انفراد. وتميل أحكامه لتهذيب النّفس أكثر منها للعقاب. وتجعل أساس الطّاعة هو حبّ الله. ويعترف الدّين البهائيّ بأن الأديان السماويّة واحدة في أصلها، متّحدة في أهدافها، متكاملة في وظائفها، متّصلة في مقاصدها، جاءت جميعًا بالهدى لبني الإنسان. ولا يخالف الدّين البهائيّ في جوهره المبادئ الرّوحانيّة الخالدة الّتي أُنزلت على الأنبياء والرّسل السّابقين، وإنّما تباينت عنها قوانينه وأحكامه وفقًا لمقتضيات العصر ومتطلّبات الحضارة، وأتت بما يدعم روح الحياة في هياكل الأديان، وهيّأت ما يزيل أسباب الخلاف والشّقاق، وأتت بما يقضي على بواعث الحروب، وأظهرت ما يوفّق بين العلم والدّين، وساوت حقوق الرّجال والنّساء توطيدًا لأركان المجتمع. هذا بعض ما يقدّمه الدّين البهائيّ لإنقاذ عالم مضّطرب وحماية انسانيّة محاطةٍ بخطر الفناء، ما لم يتجدّد تفكيرها وتتطوّر أساليبها لتتمشّى مع احتياجات عصر جديد.

إنّ مبادئ وأحكام الدّين البهائيّ الّتي أعلن حضرة بهاءالله، أنّها السّبب الأعظم لنجاة البشر واتّحاد العالم، قد أثبتت قدرتها على تحقيق غاياتها في المجتمعات البهائية: فقد أدّت إلى تطوير أفكار النّاس، وتقويم سلوك الملايين من أتباعه وألّفت منهم، مع تباين أعراقهم، وثقافاتهم، وبيئاتهم، ومكاناتهم الاجتماعية، وثرواتهم، وسابق معتقداتهم، جامعة إنسانيّة لا شرقيّة ولا غربيّة متّحدة في مُثُلها ودوافعها وأهدافها، دائبة السّعي لرعاية مصالح الإنسانيّة جمعاء، بغض النّظر عن اختلاف الدّين والرّأي والتّفكير.

كما أظهرت الهيئات الإداريّة لهذا الدّين رغم حداثة عهدها أمانة ونزاهة في قيادتها، ورشدا في تدبيرها، وحنكة في تخطيطها، وتمتّعت بتأييد إتباعها؛ وسعت لحلّ مشاكل المجتمعات الّتي وجدت فيها، وجهدت في معاونة كثير من المجتمعات في مجالات التّـنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة في أنحاء العالم المختلفة، وقدّمت حلولاً عمليّة للمشاكل المعضلة الّتي تواجه زماننا. إنّ هذا النّظم الإلهي المتدفّق بالثّقة والحيويّة، والقادر على مواجهة المشاكل بأنواعها، هو نظم توفّرت فيه عناصر الصّلاحية والكفاءة والنّجاح، ودلّل على قدرته على مجابهة تحدّيات هذا العصر ومشاكله. فالأديان أُمّ الحضارات ونبع الفضائل والكمالات. وتتابعها هو الّذي مهّد طريق الرّقي الفكريّ، والسموّ الخلقيّ، والتقدّم الاجتماعيّ الّذي سلكته شعوب الأرض عبر أحقاب التّاريخ. فما من حضارة خلت من هذا الجوهر الّذي أمدّها بالقدرة والحيويّة والإلهام، وقاد أهلها إلى أوج المجد ومعارج الابتكار.

بدأ التّاريخ البهائيّ بإعلان الدّعوة البابيّة في عام ١٨٤٤، وهي ذاتها تهيئة لقدوم دعوة أُخرى، تتحقّق بظهورها نبوءات الأنبياء والرّسل السّابقين، ألا وهي الدّعوة البهائيّة. و مرّت أحداث التّاريخ البهائيّ بمراحل عدّة لكلّ منها خصائص مميّزة، وإن كانت متّصلة بلا انفصام، بحيث لا يبين مدلولها الكامل إلاّ برؤيتها كوحدة متكاملة. ولكن رغبة في إيضاح وإبراز مغزى أحداث هذا التّاريخ الحافل، يمكن تقسيمه إلى دورتين: دورة البشير أو البابيّة، ودورة الظّهور أو البهائيّة.

من مبادئ الدّين البَهَائيّ…

Image result for baha'i faith

نعني بالمبادئ تلك الأصول المستخلصة من الآيات والألواح المنزّلة في هذا الدّور الجديد، والّتي يعتبرها البهائيّون هاديًا لهم وتوجيهًا إلهيًّا يحدّد معالم الشّوط الحاليّ من المسيرة الإنسانيّة، ويجدون فيها الأساس الّذي ستشاد عليه الحضارة العالميّة المقبلة. فالمبادئ بهذا التّصوّر هي بمثابة أهداف تدور حولها وتسدّد إليها جهود وموارد وإمكانات كلّ من الأفراد والجماعات على السّواء. ويضع البهائيّون مبادئ وأحكام دينهم موضع التّنفيذ، ويركّزون جهدهم لتحقيق مضمونها في حياتهم اليوميّة، وهذا ما يميّز هذه المبادئ عن الشّعارات الجذّابة التي تزخر بها أقوال فلاسفة ومفكّري هذا العصر، دون أن نلمس لها أثرًا يذكر في الحياة العمليّة.

Image result for baha'i faithمن المبادئ الّتي جاء بها الدّين البهائيّ مبدأ وحدة الأديان ودوام تعاقبها. وينطلق هذا المبدأ من حقيقة ما فتئت تزداد وضوحًا، وهي أن الأديان واحدة في أصلها وجوهرها وغايتها، ولكن تختلف أحكامها من رسالة إلى أخرى تبعًا لما تقتضية الحاجة في كل زمان، وفقًا لمشكلات العصر الّذي تُبعث فيه هذه الرّسالات. للبشريّة في كل طور من أطوار تقدّمها، مطالب وحاجات تتناسب مع ما بلغته من رقّي ماديّ وروحانيّ، ولا بدّ من ارتباط أوامر الدّين ونواهيه بهذه الحاجات والمطالب. فالمبادئ والتّعاليم والأحكام الّتي جاء بها الأنبياء والرّسل، كانت بالضّرورة على قدر طاقة النّاس في زمانهم وفي حدود قدرتهم على استيعابها، وإلاّ لما صلحت كأداة لتنظيم معيشتهم والنّهوض بمداركهم في مواصلة التّقدم نحو الغاية الّتي توخّاها خالقهم.

يؤمن البهائيّون إذًا بأن الحقائق الدّينيّة نسبيّة وليست مطلقة، جاءت على قدر طاقة الإنسان وإدراكه المتغيّر من عصر إلى عصر، لا على مقدار علم أو مكانة الأنبياء والمرسلين. ويؤمن البهائيّون أيضًا باتّحاد الأديان في هدفها ورسالتها، وفي طبيعتها وقداستها، وفي لزومها وضرورتها، ولا ينال من هذه الوحدة، كما رأينا، تباين أحكامها أو اختلاف مناهجها. لهذا لا يزعم البهائيّون أن دينهم أفضل الأديان أو أنّه آخرها، وإنّما يؤمنون أنّه الدّين لهذا العصر، الدّين الّذي يناسب مدارك ووجدان الإنسان في وقتنا وزماننا، والدّين الّذي يعدّ إنسان اليوم لإرساء قواعد الحضارة القادمة، وفي هذا وحده تتلخّص علّة وجوده وسبب اختلاف أحكامه عن أحكام الأديان السّابقة.

ومن مبادئ الدّين البهائي السّعي إلى الكمال الخلقي، فالغاية من ظهور الأديان هي تعليم الإنسان وتهذيبه. ما من دين حاد عن هذا الهدف الجليل الّذي ينشد تطوير الإنسان من كائن يحيا لمجرّد الحياة ذاتها، إلى مخلوق يريد الحياة لما هو أسمى منها، ويسعى فيها لما هو أعزّ من متاعها وأبقى، ألا وهو اكتساب الفضائل الإنسانيّة والتّخلّق بالصّفات الإلهيّة تقرّبًا إلى الله. والقرب إليه ليس قربًا مكانيًّا أو زمانيًّا، ولكن قرب مشابهة والتّحلّي بصفاته وأسمائه. ويفرض هذا المبدأ على البهائيّ واجبين: واجبه الأوّل السّعي الدائب للتّعرّف على ما أظهر الله من مشرق وحيه ومطلع إلهامه. وواجبه الثّاني أن يتّبع في حركته وسكونه، وفي ظاهره وباطنه ما حكم به مشرق الوحي. فالعمل بما أنزل الله هو فرع من عرفانه، ولا يتمّ العرفان إلاّ به. وليس المقصود بعرفان الإنسان لصفات الله التّصوّر الذهنيّ لمعانيها، وإنّما الاقتداء بها في قوله وعمله وفي ذلك تتمثّل العبوديّة الحقّة لله تنزّه تعالى عن كلّ وصف وشبه ومثال.

ومن مبادئ الدّين البهائيّ ضرورة توافق العلم والدّين. بالعلم والدّين تميّز الإنسان على سائر المخلوقات، وفيهما يكمن سرّ سلطانه، ومنهما انبثق النّور الّذي هداه إلى حيث هو اليوم، وما زالا يمدّانه بالرّؤية نحو المستقبل. العلم والدّين سبيلان للمعرفة. فالعلم يمثل ما اكتشفه عقل الإنسان من القوانين الّتي سنّها الخالق لتسيير هذا الكون، وأداته في ذلك الاستقراء: فيبدأ بالجزئيّات ليصل إلى حكم الكلّيّات. والدّين هو ما أبلغنا الخالق من شئون هذا الكون، ونهجه في تفصيل ذلك هو الاستنتاج: استنباط حكم الجزئيّات من الكلّيّات. فكلاهما طريق صحيح إلى المعرفة، ويكمّل أحدهما الآخر، ولعلّ اختلاف الدّين عن العلم ناتج عن فساد أسلوب مِراسنا، لأنّهما وجهان لحقيقة واحدة.

طالما تعاون العلم والدّين في خلق الحضارات وحلّ ما أشكل من م

 

عضلات الحياة. فالدّين هو المصدر الأساسيّ للأخلاق والفضائل وكلّ ما يعين الإنسان في سعيه إلى الكمال الرّوحانيّ، بينما يسمح العلم للإنسان أن يلج أسرار الطّبيعة ويهديه إلى كيفيّة الاستفادة من قوانينها في النّهوض بمقوّمات حياته وتحسين ظروفها. فبهما معًا تجتمع للإنسان وسائل الرّاحة والرّخاء والرّقي مادّيًّا وروحانيًّا. هما للإنسان بمثابة جناحي الطّير، على تعادلهما يتوقّف عروجه إلى العُلى، وعلى توازنهما يقوم اطّراد فلاحه. إن مال الإنسان إلى الدّين دون العلم، سيطرت على فكره الشّعوذة والخرافات، وإن نحا إلى العلم دون الدّين، سيطرت على عقله المادّيّة، وضعف منه الضّمير. واختلافهما في الوقت الحاضر هو أحد الأسباب الرّئيسيّة للاضطراب في المجتمع الإنسانيّ، وهو اختلاف مرجعه انطلاق التّفكير العلميّ حرًّا، مع بقاء التّفكير الدّينيّ في أغلال الجمود والتّقليد.

ومن مبادئ الدّين البهائيّ نبذ جميع التّعصّبات. فالتّعصّبات أفكار ومعتقدات نسلّم ب

Image result for baha'i faith

صحتها ونتّخذها أساسًا لأحكامنا، مع رفض أي دليل يثبت خطأها أو غلوّها، وعلى هذا تكون التّعصّبات جهالة من مخلّفات العصبيّة القبليّة. وأكثر ما يعتمد عليه التّعصب هو التّمسك بالمألوف وخشية الجديد، لمجرد أن قبوله يتطلّب تعديلاً في القيم والمعايير الّتي نبني عليها أحكامنا. فالتّعصّب نوع من الهروب، ورفض لمواجهة الواقع.

بهذا المعنى، التّعصب أيّا كان جنسيًّا أو عنصريًّا أو سياسيًّا أو عرقيًّا أو مذهبيًّا، هو شرّ يقوّض أركان الحقّ ويفسد المعرفة، بقدر ما يدعّم قوى الظّلم ويزيد سيطرة حريّته قوى الجهل. وبقدر ما للمرء من تعصّب يضيق نطاق تفكيره وتنعدم حرّيّته في الحكم الصّحيح. ولولا هذه التعصّبات لما عرف الناس كثيرًا من الحروب والاضطهادات والانقسامات. ولا زال هذا الدّاء ينخر في هيكل المجتمع الإنسانيّ، ويسبّب الحزازات والأحقاد الّتي تفصم عرى المحبّة والوداد. إنّ البهائية بإصرارها على ضرورة القضاء على التّعصّب، إنّما تحرِّر الإنسان من نقيصة مستحكمة، وتبرز دوره في إحقاق الحقّ وأهمّية تحلّيه بخصال العدل والنّزاهة والإنصاف.

ومن مبادئ الدّين البهائيّ وحدة الجنس البشريّ. الاتّحاد هدف بعيد المدى أنهجتنا سبيله الأديان منذ القدم، فوطّدت أركان الأسرة، فالقبيلة، فدولة المدينة، فالأمّة، وعملت على تطوير الإنسان من البداوة إلى الحضارة، وتوسيع نطاق مجتمعه بالتئام شعوب متنابذة في أمّة متماسكة، إعدادًا ليوم فيه يلتقي البشر جميعًا تحت لواء العدل والسّلام في ظلّ وهدي الحقّ جلّ جلاله.

حقيقةً، لم ينفرد الدّين وحده كقوّة جامعة للبشر، فقد اتّحدت أقوام كثيرة استجابة لدوافع قوميّة أو اقتصاديّة أو دفاعيّة، ولكن امتاز الاتّحاد القائم على الانتماء الدّينيّ عن غيره بطول أمده ورسوخ دعائمه في وجدان أبناء العقيدة الواحدة. وإن لم يخل، مع الأسف، تاريخ الأديان أيضًا من الانقسامات والانشقاقات الّتي استنزفت كثيرًا من الموارد البشريّة والاقتصاديّة.

الاتّحاد هدف نبيل في حدّ ذاته، ولكنّه أضحى اليوم ضرورة تستلزمها المصالح الحيويّة للإنسان. فالمشاكل الكأداء الّتي تهدّد مستقبل البشريّة مثل حماية البيئة من التّلوث المتزايد، واستغلال الموارد الطبيعيّة في العالم على نحو عادل، وإلحاح الحاجة إلى الإسراع بمشروعات التّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة في الدّول المتخلّفة، وإبعاد شبح الحرب النّوويّة عن الأجيال القادمة، ومواجهة العنف والتّطرف اللّذين يهددان بالقضاء على الحريّات الفرديّة، كلّ هذه، وعديد من المشاكل الأخرى، يتعذر معالجتها على نحو فعّال إلاّ من خلال تعاون وثيق مخلص على الصّعيد العالميّ.Image result for baha'i faith

علّمنا التّاريخ، كما تعلّمنا أحداث الحاضر المريرة، أنّه لا سبيل لنزع زؤام الخصومة والضّغينة والبغضاء وبذر بذور الوئام بين الأنام، ولا سبيل لمنع القتال ونزع السّلاح ونشر لواء الصّلح والصّلاح، ولا سبيل للحدّ من الأطماع والسّيطرة والاستغلال، إلاّ بالاعتصام بتعاليم دين جديد وتشريع سماويّ تتناول أحكامه تحقيق هذه الغايات. من خلال نظام بديع يقوم على إرساء قواعد الوحدة الشّاملة لبني الإنسان.

ومن مبادئ الدّين البهائيّ تحقيق التّضامن الاجتماعيّ. لقد كان وما زال العوز داء يهدّد السّعادة البشريّة والاستقرار الاجتماعيّ، ومن ثمّ توالت المحاولات للسّيطرة عليه. وإن صادف بعضها نجاحًا محدودًا، إلاّ أنّ الفقر قد طال أمده واستشرى خطره في وقتنا الحاضر، وهو أقوى عامل يعوّق جهود الإصلاح والتّنمية في أكثر المجتمعات. وقد امتدّت شروره الآن إلى العلاقات بين الدّول لتجعل منه وممّا ينجم عنه من تخلّف، أزمة حادّة عظيمة التّعقيد.

إن كانت المساواة المطلقة مستحيلة وعديمة الجدوى، فإنّ من المؤكّد أنّ لتكديس الثّروات في أيدي الأغنياء مخاطر ونكسات لا يستهان بهما. ففي تفشّي الفقر المدقع إلى جوار الغنى الفاحش مضار محقّقة تهدّد السّكينة الّتى ينشدها الجميع، وإجحاف يدعو إلى إعادة التّنظيم والتّنسيق حتّى يحصل كلّ على نصيب من ضرورات الحياة الكريمة. وإن كان تفاوت الثّروات أمرًا لا مفرّ منه، فإنّ في الاعتدال والتّوازن ما يحقّق كثيرًا من القيم والمنافع، ويتيح لكلّ فرد حظًّا من نعم الحياة. لقد أرسى حضرة بهاءالله، جلّ ذكره، هذا المبدأ على أساس دينيّ ووجدانيّ، كما أوصى بوضع تشريع يكفل المواساة والمؤازرة بين بني الإنسان، كحقّ للفقراء، بقدر ما هما واجب على الأغنياء.

ومن مبادئ الدّين البهائيّ المساواة في الحقوق والواجبات بين الرّجال والنّساء. لا تفترق ملكات المرأة الرّوحانيّة وقدراتها الفكريّة والعقليّة، وهما جوهر الإنسان، عمّا أوتي الرّجل منهما. فالمرأة والرّجل سواء في كثير من الصّفات الإنسانيّة، وقد كان خَلْقُ البشر على صورة ومثال الخالق، لا فرق في ذلك بين امرأة ورجل. وليس التّماثل الكامل بين الجنسين في وظائفهما العضويّة شرطًا لتكافئهما، طالما أنّ علّة المساواة هي اشتراكهما في الخصائص الجوهريّة، لا الصّفات العرضيّة. إنّ تقديم الرّجل على المرأة في السّابق كان لأسباب اجتماعيّة وظروق بيئيّة لم يعد لهما وجود في الحياة الحاضرة. ولا دليل على أنّ الله يفرّق بين الرّجل والمرأة من حيث الإخلاص في عبوديّته والامتثال لأوامره؛ فإذا كانا متساويين في ثواب وعقاب الآخرة، فَلِمَ لا يتساويان في الحقوق والواجبات إزاء أمور الدّنيا؟

المساواة بين الجنسين هي قانون عام من قوانين الوجود، حيث لا يوجد امتياز جوهريّ لجنس على آخر، لا على مستوى الحيوان، ولا على مستوى النّبات. والظّنّ قديمًا بعدم كفاءة المرأة ليس إلاّ شبهة مرجعها الجهل وتفوّق الرّجل في قواه العضليّة.

Image result for baha'i faithعدم اشتراك المرأة في الماضي اشتراكًا متكافئًا مع الرّجل في شئون الحياة، لم يكن أمرًا أملته طبيعتها بقدر ما برّره نقص تعليمها وقلّة مرانها، وأعباء عائلتها، وعزوفها عن النّزال والقتال. أمّا وقد فُتحت اليوم أبواب التّعليم أمام المرأة، وأتيح لها مجال الخبرة بمساواة مع الرّجل، وتهيّأت الوسائل لإعانتها في رعاية أسرتها، وأضحى السّلام بين الدّول والشّعوب ضرورة تقتضيها المحافظة على المصالح الحيويّة للجنس البشريّ، لم يعد هناك لزوم لإبقاء امتياز الرّجل بعد زوال علّته وانقضاء دواعيه. إنّ تحقيق المساواة بين عضوي المجتمع البشريّ يتيح الاستفادة التّامة من خصائصهما المتكاملة، ويسرع بالتّقدم الاجتماعيّ والسّياسيّ، ويضاعف فرص الجنس البشريّ لبلوغ السّعادة والرّفاهيّة.

Related image ومن مبادئ الدّين البهائيّ إيجاد نظام يحقق الشّروط الضّروريّة لاتّحاد البشر. وبناء هذا الاتّحاد يقتضي دعامة سندها العدل لا القوّة، وتقوم على التّعاون لا التّنافس، وغايتها تحقيق المصالح الجوهريّة لعموم البشر، ويكون نتاجها عصرًا يجمع بين الرّخاء والنّبوغ على نحو لم تعرفه البشريّة إلى يومنا هذا. وقد فصّل حضرة بهاءالله أُسس هذا النّظم البديع في رسائله إلى ملوك ورؤساء دول العالم في عصره، أمثال ناپليون الثّالث، والملكة ڤكتوريا، وناصر الدّين شاه، ونيقولا الأوّل، وبسمارك، وقداسة البابا بيوس التّاسع، والسّلطان عبد الحميد، فدعاهم للعمل متعاضدين على تخليص البشريّة من لعنة الحروب وتجنيبها نكبات المنافسات العقيمة. قوبل هذا النّظم العالمي آنذاك بالاستنكار لمخالفته لكلّ ما كان متعارفًا عليه في العلاقات بين الدّول. لكن أصبحت المبادئ الّتي أعلنها مألوفة، يراها الخبراء والمفكّرون اليوم من مسلّمات أيّ نظام عالميّ جاد في إعادة تنظيم العلاقات بين المجموعات البشريّة على نمط يحقّق ما أسلفنا ذكره من الغايات. ومن أركان هذا النّظم:

– نبذ الحروب كوسيلة لحلّ المشاكل والمنازعات بين الأمم، بما يستلزمه ذلك من تكوين محكمة دوليّة للنّظر فيما يطرأ من منازعات، وإعانة أطرافها للتّوصّل إلى حلول سلميّة عادلة.

– تأسيس مجلس تشريعيّ لحماية المصالح الحيويّة للبشر وسنّ قوانين لصون السّلام في العالم.

– تنظيم إشراف يمنع تكديس السّلاح بما يزيد عن حاجة الدّول لحفظ النّظام داخل حدودها.

– إنشاء قوّة دوليّة دائمة لفرض احترام القانون وردع أي أمّة عن استعمال القوّة لتنفيذ مآربها.

– إيجاد أو اختيار لغة عالميّة ثانويّة تأخذ مكانها إلى جانب اللّغات القوميّة تسهيلاً لتبادل الآراء، ونشرًا للثّقافة والمعرفة، وزيادة للتّفاهم والتّقارب بين الشّعوب.

وللمزيد عن الدين البهائى:

https://bahlmbyom.wordpress.com/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%A9/

23 يونيو 2017

من يخط طريق المستقبل-3-

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأرض, الأضطرابات الراهنة, الإرادة, البهائية, البغضاء, التفسيرات الخاطئة, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى في 6:19 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الثالث…

إنّ النهج المستقبلي للمفهوم الحضاري الذي رسمه بهاء الله في آثاره الكتابية يتحدّى معظم ما يفرضه الزمن الحاضر على عالمنا من الآراء التي تبدو وكأنها دائمة الأثر لا تتغير. ولكن الطفرة التي حدثت خلال قرن النور قد فتحت الباب أمام قيام عالم من نوع جديد. وإذا كان التطور الاجتماعي والارتقاء الفكري تحققا في الواقع بفعل عقل مدبّر يحدد السلوك والأخلاق ملازم للوجود وكامن فيه، ينهار عندئذ الجزء الأكبر من النظرية التي تتحكم في الأساليب المعاصرة لصنع القرار. وإذا كان الوعي الإنساني في طبيعته روحيّ الأساس – وهو الأمر الذي أدركته دائماً بالبداهة الأغلبية الساحقة من البشر العاديين – فإن مستلزمات نموّ هذا الوعي وتطوره لا يمكن فهمها أو معالجتها عن طريق تفسير للحقيقة يخالف، بكل عناد وتصلّب، ذلك الرأي القائل بأن حقيقة الوجود في الأساس روحانية في

Image result for unity and happinessطبيعتها إن مبدأ الفردية، أو تمجيد الذات، الذي انتشر في معظم أنحاء العالم هو أكثر جوانب الحضارة المعاصرة عُرضةً للتحدي من قِبل ما جاء به بهاء الله من مفهوم حضاري للمستقبل. فقد أدى شعار “السعي من أجل السعادة” الذي غذّته إلى حد كبير القوى الثقافية – من أمثال الإيديولوجية السياسية والنُّخبة الأكاديمية والاقتصاد الاستهلاكي – أدى إلى خلق شعور تنافسي عدواني تجاه الآخرين، وبعث إحساسًا لا حدود له بسيادة الحق الشخصي

وكانت النتيجة المعنوية المترتّبة على ذلك ضارة بالنسبة للفرد والمجتمع على حد سواء، ومدمرة من حيث تفشّي الأمراض والإدمان على المخدّرات وغيرها من الآفات التي باتت مألوفة في نهاية القرن. إن مهمة تحرير الإنسانية من خطأ جوهري وشامل تدعونا إلى التساؤل حول بعض فرضيّات القرن العشرين المتأصلة بالنسبة لما هو حق وما هو باطل.

فما هي إذًا بعض هذه الفرضيات التي تحتاج إلى الشرح والتحليل؟ لعل أبرزها الاقتناع القائل بأن الوحدة والاتحاد غاية مثالية بعيدة المنال، وربما مستحيلة، إلا بعد حل عدد كبير من النزاعات السياسية، وبعد تلبية الاحتياجات المادية وتصحيح الإجحافات والمظالم بشكل أو بآخر. إلا أن بهاء الله يؤكد أن القضية نقيض ذلك؛ فهو يقول بأن الآفة الرئيسية التي تصيب المجتمع وتخلق العلل التي تشلّه هي انقسام الجنس البشري وانعدام وحدته رغم تميزه بالقدرة على التكاتف والتعاون. فقد اعتمد تقدم الجنس البشري حتى اليوم على مدى ما تحقق من وحدة العمل والتعاون في أزمان مختلفة ومجتمعات متعددة. إن التشبث بالاعتقاد القائل بأن الصراع ظاهرة متأصلة في الطبيعة الإنسانية، وليس حصيلة مجموعة معقدة من السلوك والعادات المكتسبة، من شأنه أن يفرض على القرن الجديد خطأ كان في الماضي أكثر العوامل المنفردة مسؤوليّة في إعاقة الجنس البشري إعاقة خطيرة. ولقد نصح بهاء الله القادة المنتخبين بقوله: “يا أصحاب المجلس في هناك وديارٍ أخرى! تدبّروا وتكلّموا فيما يصلح به العالم وحاله لو أنتم من المتوسّمين. فانظروا العالم كهيكل إنسان، إنه خُلق صحيحًا كاملاً فاعترته الأمراض بالأسباب المختلفة المتغايرة”.Related image

هناك تحدّ معنويّ ثان يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقضية الوحدة، طرحه القرن الماضي بإلحاح متزايد. فيؤكد لنا بهاء الله بأن العدل والإنصاف أحب الأشياء عند الله.

. فالإنصاف يمكّن الفرد من رؤية الحقيقة بعينه هو لا بعيون الآخرين، ويضفي على عملية اتخاذ القرارات الجماعية السلطة التي وحدها تضمن وحدة الفكر والعمل. فمهما كان النظام الدولي الذي تمخضت عنه أحداث القرن العشرين وتجاربه المروعة باعثًا على الرضى، فإن ديمومة تأثيره ستعتمد على ما ينطوي عليه ضمنًا من المبادئ وقواعد الأخلاق. وإذا كان العالم الإنساني جسمًا واحدًا غير قابل للتجزئة، فإن السلطة التي تمارسها هيئاته الحاكمة تمثل في الأساس سلطات الوصيّ المؤتمَن على ما أوكل به. فكل مولود جديد بمثابة أمانة في عنق المجموع. وهذه الخاصيّة للوجود الإنساني هي التي تشكل الأساس الفعلي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة والمواثيق ذات العلاقة. فالعدل والاتحاد أمران متبادلان في فعليهما، وقد كتب بهاء الله في هذا الصدد يقول: “العدل سراج العباد فلا تُطفئُوهُ بأرياح الظُّلم والاعتساف المخالفة، والمقصود منه ظهور الاتحاد بين العباد. وفي هذه الكلمة العليا تموّج بحر الحكمة الإلهية، وإنّ دفاتر العالم لا تكفي تفسيرها”.

عندما يلتزم المجتمع الإنساني بهذه القواعد وغيرها من المبادئ الخُلقية، رغم ما يبديه من التردد والمخاوف تجاه هذا الالتزام، فإن أفضل الأدوار التي يتيحها للفرد هو دور القيام بخدمة الآخرين. ولعل من متناقضات الحياة أن الذات الفردية تنمو وتتطور، في المرتبة الأولى، عن طريق الالتزام بالأهداف الأسمى التي تُنسي الفرد ذاته، حتى ولو إلى حين. وفي عصر يكون فيه المجال مفتوحًا أمام الناس بكل فئاتهم، ومهما كانت أحوالهم، للإسهام الفعلي في صياغة شكل النظام الاجتماعي نفسه، يكتسب مبدأ خدمة الآخرين أهمية جديدة. إن تمجيد أهداف كحبّ تملّك الأشياء وإثبات وجود الذات، كأنهما غاية من غايات

الحياة، يعد إذكاءً للجانب الحيواني في الطبيعة الإنسانية بشكل خاص. فلم يعد بمقدور رسالات الخلاص الذاتية بمضمونها السطحي أن تلبي ما تصبو إليه الأجيال التي أدركت بعمق الإيمان أن أي تحقيق للخلاص مسألة تتعلق بهذا العالم مثل تعلقها بالعالم الآخر. في هذا الصدد ينصح بهاء الله قائلاً: “أن اهتمّوا بما يحتاجه عصركم، وتداولوا مركّزين أفكاركم في متطلباته ومقتضياته”

وجهات النظر هذه لها نتائج بعيدة الأثر بالنسبة لإدارة شؤون البشر. فمن الجليّ، على سبيل المثال، أن الدولة ككيان سياسي، رغم ما حققته من إنجازات ماضية، إذا استمرت في سيطرتها في تحديد مستقبل العالم الإنساني والتأثير فيه، فإن تحقيق السلام سوف يتعطل وتتفاقم البلايا وتزداد المعاناة التي سوف تصيب شعوب الأرض. أما بالنسبة لحياة العالم الإنساني الاقتصادية، فإنه مهما عظُمت الخيرات التي تأتي بها العولمة، يبقى واضحًا أن مسيرة العولمة قد خلّفت أيضًا مراكز وتجمعات لا مثيل لها لقوى الطغيان والاستبداد يجب إخضاعها لسيطرة الديمقراطية الدولية إذا أُريد لملايين لا تحصى من البشر تجنّب الفقر واليأس. وبالمثل، فإن الطفرة التاريخية في تكنولوجيا الإعلام والاتصالات، والتي تشكل وسيلة فعالة في دعم النمو الاجتماعي وتعميق حسّ الجماهير بإنسانيتها المشتركة، قادرة أيضاً وبالقوّة نفسها على تحريف وتشويه الحوافز الخيّرة وتجريدها من سلامة نواياها، وهي الحوافز الضرورية لخدمة هذا المسار أيضًا

إن ما يتحدث عنه بهاء الله هو علاقة جديدة بين الله والإنسان، وهي علاقة تنسجم مع إشراقة النضوج الإنساني. فالله – الحقيقة المطلقة – الذي خلق هذا الكون، ويتولى تدبيره والمحافظة عليه، سيظل أبدًا

مستوراً عن أذهان البشر منزّهًا عن الإدراك. أما العلاقة الإنسانية الواعية لتلك الحقيقة المطلقة، إلى المدى الذي يمكن القول فيه بأن هناك علاقة ما، كانت نتيجة تأثير مؤسسي الأديان السماوية الكبرى مثل موسى وزرادشت وبوذا وعيسى ومحمد ومن سبقهم من الشّموس النيّرة التي بقيت أسماؤها مدفونة في ذاكرة التاريخ. واستجابة لتلك الدعوات الإلهية طوّر أهل الأرض على مَرّ الأزمان قدراتهم الروحية والثقافية والخلقية، وتضافرت هذه القدرات على صقل شخصية الإنسان ونمو حضارته. واليوم قد بلغ هذا السياق في مجموعة الإنجدازات التي تحققت عبر آلاف السنين مرحلة تعكس لنا الخصائص التي تميز كل نقطة تحول حاسمة في مسيرة النشوء والارتقاء، وهي النقطة التي تتكشّف عندها فجأة إمكانيات وطاقات دفينة لم تدرك من قبل. وفي هذا السياق يؤكد بهاء الله أن: “اليوم يوم الفضل الأعظم والفيض الأكبر، وعلى الجميع أن يجدوا الراحة والاطمئنان بتمام الاتحاد والاتفاق في ظل سدرة العناية الإلهية”.(13)

مسترشدين برؤية بهاء الله نرى أن تاريخ القبائل والشعوب والأمم قد أتى في الواقع إلى نهايته. فإن ما نشهده اليوم ليس إلا بداية تاريخ الأسرة الإنسانية، وهو تاريخ جنس بشريّ واع ومدرك لوحدته واتحاده. وآثار بهاء الله الكتابية تحدد، في نقطة التحوّل هذه في مجرى الحضارة الإنسانية، وتُعرّف من جديد طبيعة هذه الحضارة ومسيرتها، وتضع سُلّمًا جديدًا لترتيب الأولويات التي ينبغي أن تحظى باهتمامها. فهدف كل ما كتبه بهاء الله هو أن يدعونا لنعود إلى جذورنا الروحانية والمسؤوليات التي علينا الاضطلاع بها.

ولا يوجد فيما تركه لنا بهاء الله من آثار كتابية ما يدفع إلى التوهّم بأن التغييرات والتحولات المُنتظرة

سوف تأتي بيسر وسهولة، بل على العكس؛ فقد أظهرت أحداث القرن العشرين أن أنماط العادات والسلوك التي ترسّخت وتأصّلت على مدى آلاف السنين لا تُطرح جانبًا ويتخلى الناس عنها تلقائيًا أو استجابة لأي برنامج تربوي أو قوانين تشريعية. فأي تغيير جوهري، سواء كان في حياة الفرد أو المجتمع، لا يتم في الغالب إلا عبر المعاناة الشديدة، ونيتجة لمصاعب شاقة لا تُحتمل ولا يمكن تخطّيها إلاّ بمثل هذا التغيير الجوهري. وقد نبّه بهاء الله إلى أنه لا بد من المرور بتجربة واختبار بهذه الجسامة والخطورة لكي تلتحم شعوب العالم على اختلاف ألوانها وأهوائها لتصبح شعبًا واحدًا متّحدًا.Related image

لا يمكن حدوث أي اتفاق بين المفهومين الروحي والمادي لطبيعة الحقيقة؛ فكلّ منهما يقود في اتجاه معاكس للآخر. وإذ يهل قرن جديد نجد أن النهج الذي خطّه المفهوم المادي، المناقض للمفهوم الروحي، نهج قاد البشرية المذكورة عبر دهاليز الضياع إلى أبعد الحدود تقصيًا لوهم تمثل في عقلانية كانت السائدة في حينها، ناهيك عن وهم آخر كان يتعلق بسلامة البشرية وسعادتها. فمع انقضاء كل يوم تتضاعف المؤشرات إلى أن أعدادًا كبيرة من الناس في كل مكان آخذة في الاستيقاظ على حقيقة هذين المفهومين وما يعنيه كل منهما بالنسبة للجنس البشري.

فعلى الرغم من سعة انتشار الرأي المعاكس، فإن البشرية ليست صفحة بيضاء يخط عليها أصحاب الامتيازات، من أولئك الذين تحكّموا في أمور الناس، أهواءهم كما يحلو لهم. فينابيع الروح تتدفق أينما تريد وكيفما تشاء، ولن يستطيع رماد المجتمع المعاصر وحطامه أن يوقف تدفقها إلى ما لا نهاية. فلم يعد الأمر يحتاج بصيرة نبويّة لاستشفاف أن السنوات الفاتحة للقرن الجديد ستشهد انطلاقاً للطاقات والطموحات تفوق في عنفوانها القوى المجتمعة في الصيغ المكررة والأباطيل

المختلفة والعادات المستشرية؛ وهي القوى التي طالما وقفت في طريق تلك الطاقات والطموحات الروحية.
Image result for unity and progress

إلا أنه مهما كان عِظَم الاضطرابات والمعاناة اللّذين يشهدهما العالم، فإن الفترة التي بدأت الإنسانية دخولها، سوف تفتح أمام كل فرد وكل مؤسسة وكل مجتمع على وجه البسيطة مجالات وآفاقًا لم يسبق لها مثيل لكي يُسهم الكل في اختطاط طريق المستقبل لهذا الكوكب الذي نعيش عليه. فقريبًا، كما وعد بهاء الله وعده الأكيد، “فلسوف يُرفع بساط هذا العالم ليحل محل بساطٌ آخر. إن ربك لهو الحق علاّم الغيوب”.

من يخط طريق المستقبل؟
أضواء على القرن العشرين
بيان من الجامعة البهائية العالمية
مكتب المعلومات العامة
نيويورك، شباط 1999

12 مايو 2017

الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, أقليات, الكويت, النضج, الورود, اليمن, الأخلاق, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, العلاقة بين الله والانسان في 8:28 ص بواسطة bahlmbyom

#Yemenibahais#بهائيو_اليمن

اتمنى ان نعى قيمة العدل وكيفية تحقيقه على أرض الواقع…انه القيمة اتى بأمكانها ان تحول الحياة على هذا الكوكب الى النظام الأجتماعى الناجع الذى نتمناه ونسعى اليه.
ان العدل هى القوة الوحيدة التى باستطاعتها ان تترجم بزوغ وعى الإنسانية بوحدة الجنس البشرى الى ارادة جماعية يمكنها بكل ثقة من بناء حياة المجتمعات الإنسانية على هذا الكوكب.

من منعطف التحول امام كافة الأمم
الجامعة البهائية العالمية

Image may contain: text

الأحد, 07 أيار 2017 07:17

بيان بشأن تعرّض أتباع الطائفة البهائية في اليمن للاعتقالات التعسفية

بيان بشأن تعرّض أتباع الطائفة البهائية في اليمن للاعتقالات التعسفية

الكويت:

تحرص الكويت بقيادة أميرها، سمو الشيخ صباح الأحمد حفظه الله، على تعزيز روابط التعاون والشراكة مع الآخرين لنشر التسامح والتعايش السلمي، وقد عُقد مؤخرًا في الكويت “ملتقى الشعوب الرابع” كنوع من تأصيل مفهوم الإنسانية في الدين الإسلامي لتحقيق الريادة العالمية في العمل الإسلامي، وما ذلك إلا تجسيداً لتسمية سمو أمير البلاد بقائد الإنسانية.

وتؤمن الكويت بأن الإسلام هو دين الإنسانية ولم يأتِ لإلغاء حق المخالفين له وقد أكد على أحقية اعتناق أية ديانات أخرى كما جاء في كتاب القرآن الكريم، وتم ترجمتها فعليًا لوثيقة المدينة التي تم كتابتها فور هجرة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام إلى المدينة والتي تُعد نموذج إسلامي فعلي يُجسّد التعايش بين أطياف المجتمع المختلف دينيًا.

وتدرك الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان بأن العالم مليء بالأفكار والمعتقدات والديانات، وأي صراع يقوم على العقيدة لن ينتهي، بل سيُسبّب الدماء والتفرقة والانقسام المجتمعي مما سيؤدي إلى اختلال الأمن وتعريض حياة الناس للخطر، وبهذا الصدد تُشيد الجمعية بدور قيادة الكويت وشعبها الذين يُجسّدون نماذج رائعة من التعايش الديني وينبذون الخلافات الفكرية ويهتمون للتكاتف المجتمعي على حساب دعوات التحريض المُختلفة التي تشهدها المنطقة.

وفي ذات الوقت، تأسف الجمعية لما يحدث في اليمن الشقيق من خلافات فكرية أدت إلى بروز خطابات الكراهية التي عملت على تعريض حياة اليمنيين للخطر ونزوح الكثير منهم إلى مدن أخرى أو إلى خارج بلدهم، ومن بقي فيها إمّا حياته مُعرّضة للخطر أو تعرّض للاعتقال التعسفي كما حدث مع أتباع الطائفة البهائية الذين تم اعتقال الكثير منهم، وآخرين يواجهون الاضطهاد وخطر الاعتقال من قبل الحوثيين في صنعاء.

إن الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، إذ تأسف لحملات القمع التي يتعرّض لها البهائيين في اليمن، وفي الوقت ذاته تُذكّر اليمن بأنه صدّق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في 1987، وأصبح ملزِمًا بكفالة حرية كل إنسان “في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبّد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة”.

تؤمن الجمعية بأهمية التسامح والتعايش السلمي بين الجميع، وإنها تدعو الحوثيين في صنعاء لضمان حق اعتناق اليمنيين أي دين أو أي معتقد يختاروه دون أن يتم استهدافهم أو ارغامهم على اعتناق أي دين أو مُعتقد، كما يُحدث مع البهائيين، فذلك يتعارض مع تعاليم الدين الإسلامي، كما يتعارض مع القوانين والاتفاقيات الدولية التي صدّقت اليمن عليها وأصبحت مُلزمة بتطبيقها.

http://www.kuwaithr.org/activities/a/press-releases/item/736-54656.html

كل التقدير لكل كلمة حق ولكل تكاتف ضد الظلم والقهر…تحية إكبار لكل كلمة حرة ورأى منصف يدعو الى تحقيق العدالة ورفع الظلم عن اى انسان.

#Yemenibahais #بهائيو_اليمن

26 فبراير 2017

الصيام فى الدين البهائى

Posted in قضايا السلام, النهج المستقبلى, الأنسان, الأخلاق, الاديان, البهائية, التسامح, التعصب, الجنس البشرى, السلوك, السعادة, الصوم فى الدين البهائى, احلال السلام, حضرة بهاء الله في 12:50 م بواسطة bahlmbyom

الصيام:

وكما هو الحال في الديانات السماوية، فإنَّ الدين البهائي يرى في الصيام فائدة عظمى في انضباط الروح وصقلها. وقد حدد حضرة بهاء الله تسعة عشر يومًا في كل سنة للصيام لكل فرد بالغ وذلك من شروق الشمس حتى غروبها. ويقع الصيام في شهر العلاء حسب التقويم البهائي وهو في الفترة من 2 آذار (مارس) حتى 20 منه حيث يعقبها مباشرة عيد النوروز أو بداية السنة الجديدة في 21 آذار (مارس) ويقع في الاعتدال الربيعي، وعلى ذلك فإنَّ فترة الصيام يمكن اعتبارها فترة إعداد روحي وتجديد الهمة نحو القيام بأعمال جديدة. وطبقًا لنصوص الكتاب الأقدس فإنَّ المعفيين من الصوم هم: المرأة الحامل أو المرضع والمسن والمريض والمسافر والذين يعملون في الأعمال الشاقة بالإضافة إلى الأطفال تحت سن الخامسة عشرة

Image result for ‫مناجاة الصيام فى الدين البهائى‬‎   التّقويم البهائيّ

لقد تبنّت الأمم المختلفة في أزمنة متنوّعة طرقًا عدّة لقياس الزّمن ولتثبيت تواريخ الحوادث. ولا تزال حتّى الآن عدّة تقاويم مختلفة موجودة، كالتّقويم الغريغوريّ في غربيّ أوروبا والتّقويم اليوليانيّ في كثير من أقطار شرقيّ أوروبا والتّقويم العبري بين اليهود والتّقويم الهجري في الأقطار الإسلاميّة.

وقد ميّز الباب أهميّة الدّور الإلهيّ الّذي جاء ليبشّر النّاس به وذلك بوضعه تقويمًا جديدًا لا يستند إلى الأشهر القمريّة بل إلى السّنة الشّمسيّة كالتّقويم الغريغوريّ.

وبموجب التّقويم البهائيّ تتألّف السنّة من 19 شهرًا وكلّ شهر من 19 يومًا فهذه 361 يومًا وتضاف إليها “الأيّام الزّائدة” (وعددها أربعة أيّام في السّنة البسيطة أو خمسة أيّام في السّنة الكبيسة) بين الشّهر الثّامن عشر والشّهر التّاسع عشر ليلائم التّقويم البهائيّ السّنة

الشّمسيّة. وقد سمّى الباب الأشهر على أسماء صفات الله. وتتثبّت السّنة البهائيّة تثبيتًا فلكيًّا وفقًا لتثبيت بداية السّنة الشّمسيّة… في يوم الاعتدال الرّبيعي (وذلك عادة في 21 آذار – مارس -).

وإنّ أسماء الأشهر في التّقويم البهائيّ كالآتي:-

التّسلسلاسم الشّهربداية الشّهرالأوّل شهر البهاء21 آذار (مارس)الثّاني شهر الجلال9 نيسان (أبريل)الثّالث شهر الجمال28 نيسان (أبريل)الرّابع شهر العظمة17 أيّار (مايو)الخامس شهر النور5 حزيران (يونيو)السّادس شهر الرحمة24 حزيران (يونيو)السّابع شهر الكلمات13 تموز (يونيو)الثّامن شهر الكمال1 آب (أغسطس)التّاسع شهر الأسماء20 آب (أغسطس)العاشرشهر العزة8 أيلول (سبتمبر)الحادي عشرشهر المشيئة27 أيلول (سبتمبر)الثّاني عشرشهر العلم16 تشرين الأوّل (أكتوبر)الثّالث عشرشهر القدرة4 تشرين الثّاني (نوفمبر)الرّابع عشرشهر القول23 تشرين الثّاني (نوفمبر)الخامس عشرشهر المسائل12 كانون الأول (ديسمبر)السّادس عشرشهر الشرف31 كانون الأول (ديسمبر)السّابع عشرشهر السلطان19 كانون الثاني (يناير)

الثّامن عشرشهر المُلك7 شباط (فبراير)……أيّام الهاء (الأيّام الزّائدة)من 26 شباط (فبراير) إلى أوّل آذار (مارس)التاسع عشرشهر العلاء2 آذار (مارس)

ويبتدئ العصر البهائيّ بسنة إعلان الباب دعوته (سنة 1844 الموافقة لسنة 1260 هجريّة).

وسوف يحتاج أهل العالم في المستقبل القريب إلى الاتّفاق على تقويم عموميّ، ولهذا السّبب يبدو من المناسب أنْ يكونَ لعصر الوحدة الجديد تقويم جديد خال من الاعتراضات والارتباطات الّتي جعلت التّقاويم القديمة غير مقبولة لدى قطاعات كبيرة من سكّان الأرض. ومن الصّعب أنْ يجدَ أهل العالم تقويمًا يفوق في بساطته وسهولته التّقويم الّذي وضعه السّيد الباب.

إنّ الشّهر التّاسع عشر الّذي يلي ضيافات أيّام الهاء هو شهر الصّيام. وخلال الأيّام التّسع عشر يكون الصّيام بالامتناع عن الأكل والشّرب من الشّروق حتّى الغروب. وحيث أنّ شهر الصّيام ينتهي بيوم الاعتدال الرّبيعي في آذار (مارس) فإنّ الصّيام يقع دائمًا في نفس الفصل وهو الرّبيع في نصف الكرة الشّمالي والخريف في نصف الكرة الجنوبي، فلا هو بواقع في حرارة الصّيف الشّديدة ولا في برودة الشّتاء القاسية ممّا يجعل الصّيام شاقًّا. وبالإضافة إلى هذا ففي هذا الفصل تكون الفترة بين الشّروق والغروب متساوية تقريبًا في جميع أنحاء المعمورة أي من السّاعة السّادسة صباحاً حتّى السّاعة السّادسة مساءً. Image result for ‫مناجاة الصيام فى الدين البهائى‬‎

وقد ثبت أنّ مثل هذا الصّيام السّنوي المفروض بموجب الأحكام البهائيّة نافع صحيًّا. وحيث أنّ حقيقة الصّيام البهائيّ ليست في الإمساك عن الطّعام المادي بل في ذكر الله الّذي هو الطّعام الرّوحانيّ لذا فحقيقة الصّيام البهائيّ لا تقتصر على الامتناع عن الطّعام المادي الّذي يساعد على تطهير الجسد ولكنّه يوجّه النفوس إلى الانقطاع عمّا سوى الله فيقول عبدالبهاء ما ترجمته:-

“الصّيام رمز. الصّيام يعني الامتناع عن الشّهوات. الصّيام المادي رمز عن ذلك الامتناع وشيء يذكّر الصّائم به. بمعنى أنّ الإنسان عندما يمتنع عن الشّهوات الماديّة عليه أنْ يمتنعَ عن الشّهوات النفسيّة والنّزوات، لكنْ مجرّد الامتناع عن الطّعام لا تأثير له على الرّوح بل إنّه مجرّد رمز وشيء يذكر. وبدون هذا لا أهميّة له. فالصّيام لهذا الهدف لا يعني الامتناع التّام عن الطّعام. بل القاعدة الذّهبيّة الخاصّة بالطّعام هي أنْ لا يأكل المرء كثيرًا ولا

يأكل قليلاً. فالاعتدال ضروريّ. وهناك في الهند طائفة تمسك عن الطّعام أقصى إمساك وتقلّل طعامها تدريجيًّا إلى أنْ تصلَ بالعيش على لا شيء تقريبًا، وهذا يؤثّر كثيرًا على ذكائها. ولنْ يكونَ المرء أهلاً لخدمة الله بعقل ضعيف وجسد ضعيف قد أضعفهما الامتناع عن الطّعام فصار لا يستطيع رؤية الأمور رؤية واضحة”

Image result for ‫مناجاة الصيام فى الدين البهائى‬‎   مناجاة تتلى ايام الصيام

“يا إلهي هذه أيام فيها فرضت الصيام على عبادك، وبه طرزت ديباج كتاب أوامرك بين بريتك، وزينت صحائف أحكامك لمن في أرضك وسمائك، واختصصت كل ساعة منها بفضيلة لم يحط بها إلا علمك الذي أحاط الأشيآء كلها، وقدرت لكل نفس منها نصيبا في لوح قضائك وزبر تقديرك، واختصصت كل ورقة منها بحزب من الأحزاب، وقدرت للعشاق كأس ذكرك في الأسحار يا رب الأرباب، أولئك عباد أخذهم سكر خمر معارفك على شأن يهربون من المضاجع شوقا لذكرك وثنائك ويفرون من النوم طلبا لقربك وعنايتك، لم يزل طرفهم إلى مشرق ألطافك ووجههم إلى مطلع إلهامك، فأنزل علينا وعليهم من سحاب رحمتك ما ينبغي لسمآء فضلك وكرمك، سبحانك يا إلهي هذه ساعة فيها فتحت أبواب جودك على وجه بريتك ومصاريع عنايتك لمن في أرضك، أسئلك بالذين سفكت دمائهم في سبيلك وانقطعوا عن كل الجهات شوقا للقائك، وأخذتهم نفحات وحيك على شأن يسمع من كل جزء من أجزاء أبدانهم ذكرك وثنائك بأن لا تجعلنا محروما عما قدرته في هذا الظهور الذي به ينطق كل شجر بما نطق به سدرة السينآء لموسى كليمك ويسبح كل حجر بما سبح به الحصاة في قبضة محمد حبيبك، فيا إلهي هؤلآء عبادك الذين جعلتهم معاشر نفسك ومؤانس مطلع ذاتك وفرقتهم أرياح مشيتك إلى أن أدخلتهم في ظلك وجوارك، أي رب لما أسكنتهم في ظل قباب رحمتك وفقهم على ما ينبغي لهذا المقام الأسنى، أي رب لا تجعلهم من الذين في القرب منعوا عن زيارة طلعتك وفي الوصال جعلوا محروما عن لقائك، أي رب هؤلآء عباد دخلوا معك في هذا السجن الأعظم وصاموا فيه بما أمرتهم في ألواح أمرك وصحائف حكمك، فأنزل عليهم ما يقدسهم عما يكرهه رضائك ليكونوا خالصا لوجهك ومنقطعا عن دونك، فأنزل علينا يا إلهي ما ينبغي لفضلك ويليق لجودك، ثم اجعل يا إلهي حياتنا بذكرك ومماتنا بحبك، ثم ارزقنا لقائك في عوالمك التي ما اطلع بها أحد إلا نفسك، إنك أنت ربنا ورب العالمين وإله من في السموات والأرضين، فيا إلهي ترى ما ورد على أحبائك في أيامك، فو عزتك ما من أرض إلا وفيها ارتفع ضجيج أصفيائك، ومنهم الذين جعلهم المشركون أسارى في مملكتك ومنعوهم عن التقرب إليك والورود في ساحة عزك، ومنهم يا إلٓهي تقربوا إليك ومنعوا عن لقائك، ومنهم دخلوا في جوارك طلبا للقائك وحال بينهم وبينك سبحات خلقك وظلم طغاة بريتك، أي رب هذه ساعة جعلتها خير الساعات ونسبتها إلى أفضل خلقك، أسئلك يا إلهي بك وبهم بأن تقدر في هذه السنة عزا لأحبائك، ثم قدر فيها ما يستشرق به شمس قدرتك عن أفق عظمتك ويستضيء بها العالم بسلطانك، أي رب فانصر أمرك واخذل أعدائك، ثم اكتب لنا خير الآخرة والأولى وإنك أنت الحق علام الغيوب لا إله إلا أنت الغفور الكريم. – بهاءالله (۳)

11 ديسمبر 2016

الإرهاب

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المفاهيم, المجتمع الأنسانى, المسقبل, المساعدات, المشورة, النهج المستقبلى, الألام, الأنجازات, الإرهاب, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, التعصب في 3:01 م بواسطة bahlmbyom

الإرهاب

نستيقظ كل يوم على حادث إرهابى بشع ’تدمى له القلوب وتدمع له الأعين ولايستطيع العقل ان يستوعبه ! لماذا كل هذا الكره؟ كيف تحول العقل الإنسانى الى ماكينة مريضة بالعداء والكره للآخر تستبيح ماحرمه الله وتقتل أرواح بدم بارد ؟ لماذا هذا الجنون الذى يحدث فى كل بقعة فى العالم ليحصد ارواح الآلاف بل الملايين من الأبرياء بلا ضمير ولا تفكير؟Image result for ‫الأرهاب‬‎

يرى البعض ان من أحد الأسباب التي تجعل شخص ما إرهابياً أو مجموعة ما إرهابية هو عدم استطاعة هذا الشخص أو هذه المجموعة من إحداث تغيير بوسائل مشروعة، كانت اقتصادية أو  فكرية عن طريق الاحتجاج أو الاعتراض أو المطالبة والمناشدة بإحلال تغيير. ويرى البعض أن بتوفير الأذن الصاغية لما يطلبه الناس (سواء أغلبية أو أقلية) من شأنه أن ينزع الفتيل من حدوث أو تفاقم الأعمال الإرهابية.

  الإرهاب والاستخدام المنهجي للإرهاب، وخصوصاً كوسيلة من وسائل الإكراه في المجتمع الدولي. والإرهاب لا يوجد لديه أهداف متفق عليها عالمياً ولا ملزمة قانوناً، وتعريف القانون الجنائي له بالإضافة إلى تعريفات مشتركة للإرهاب تشير إلى تلك الأفعال العنيفة التي تهدف إلى خلق أجواء من الخوف، ويكون موجهاً ضد أتباع دينية وأخرى سياسية معينة، أو هدف أيديولوجي، وفيه استهداف متعمد أو تجاهل سلامة غير المدنيين. بعض التعاريف تشمل الآن أعمال العنف غير المشروعة والحرب. يتم عادة استخدام تكتيكات مماثلة من قبل المنظمات الإجرامية لفرض قوانينها

و بسبب التعقيدات السياسية والدينية فقد أصبح مفهوم هذه العبارة غامضاً أحياناً ومختلف عليه في أحيان أخرى. الجدير بالذكر أن المسيحيين قد عانوا منه بسبب إستهداف الجماعات المتطرفة لهم وأيضاً الإسلام في الوقت الراهن قد نال نصيب من هذه العبارة لأسباب سياسية تحكمها صراعات دولية وإقليمية.Image result for ‫الأرهاب‬‎

اكد الكاتب المحلل السياسي اللبناني قاسم محمد عثمان ان تاريخ العمل الإرهابي يعود إلى ثقافة الإنسان بحب السيطرة وزجر الناس وتخويفهم بغية الحصول على مبتغاه بشكل يتعارض مع المفاهيم الاجتماعية الثابتة وقد وضع الكاتب نفسه تفسير لمعنى كلمة الإرهاب ووصفه انه العنف المتعمد الذي تقوم به جماعات غير حكومية أو عملاء سريون بدافع سياسي ضد اهداف غير مقاتلة ويهدف عادة للتأثير على الجمهور.

العمل الإرهابي عمل قديم يعود بنا مئات السنين ولم يستحدث قريباً في تاريخنا المعاصر. ففي القرن الأول وكما ورد في العهد القديم، همت جماعة من المتعصبين على ترويع اليهود من الأغنياء الذين تعاونوا مع المحتل الروماني للمناطق الواقعة على شرق البحر المتوسط وفي القرن الحادي عشر، لم يجزع الحشاشون من بث الرعب بين الأمنين عن طريق القتل، وعلى مدى قرنين، قاوم الحشاشون الجهود المبذولة من الدولة لقمعهم وتحييد إرهابهم وبرعوا في تحقيق أهدافهم السياسية عن طريق الإرهاب.

ولاننسي حقبة الثورة الفرنسية الممتدة بين الأعوام 1789 إلى 1799 والتي يصفها المؤرخون بـ”فترة الرعب”، فقد كان الهرج والمرج ديدن تلك الفترة إلى درجة وصف إرهاب تلك الفترة “بالإرهاب الممول من قبل الدولة”. فلم يطل الهلع والرعب جموع الشعب الفرنسي فحسب، بل طال الرعب الشريحة الارستقراطية الأوروبية عموماً.

قامت بعض الدول بابتكار مصطلح الحرب على الإرهاب بشتى الوسائل الممكنة (حملات عسكرية واقتصادية وإعلامية) وتهدف إلى القضاء على الإرهاب والدول التي تدعم الإرهاب. بدأت هذه الحملة عقب أحداث 11 سبتمبر 2001 التي كان لتنظيم القاعدة دور فيها وشكلت هذه الحرب انعطافة وصفها العديد بالخطيرة وغير المسبوقة في التاريخ لكونها حرباً غير واضحة المعالم وتختلف عن الحروب التقليدية بكونها متعددة الأبعاد والأهداف.وفى رأيى انه ان الأوان لوضع خطة اساسها مشاركة جميع الدول فى التغلب عبى الإرهاب قوامه المشورة والحوار والأستماع لجميع الأراء واقشة الحجة بالحجة ووضع برامج توعية منذ الصغر تبدأ فى المدارس للتوعية بأهمية السلام وطرحه كأيديولوجية بديلة للحرب والكره المنتشرين فى العالم الأن…كفى كره وغض وعلينا بتغيير المدخلات حتى نحصل على نتائج مختلفة.Image result for unity in diversity

“إن الوقت قد حان لكي تواجه القيادات الدينية ،بكل صد ق ودون أدنى مراوغة ، معنى الحقيقة القائلة إن الله واحد ، وإن الدين أيضاً دين واحد برغم تعدد ما تصوغه الثقافات من تعابير وما يسهم به البشر من تفاسير” وعند ادراك البشر لهذه الحقيقة سيتغير بالتأكيد مايعتريهم من اتجاهات ورغبة لقتل الآخر لأعتقادهم ان مالديهم فقط هو الحقيقة الوحيدة الصحيحة.

 

 

 

22 أكتوبر 2016

المؤتمرالعربى الأمريكى لعام 2016

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, مشرق الأذكار البهائى, أقليات, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, المشورة, النهج المستقبلى, النضج, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الحقوق والواجبات, الخدمة, الديمقراطية, الدين البهائى, احلال السلام, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة في 7:14 م بواسطة bahlmbyom

انعقد  المؤتمر العربي الأمريكي 2016 في الفترة من 4-7 أغسطس، تحت شعار                             “السعي لتحقيق السلام الدائم”.

ويهدف المؤتمر السنوي لتعزيز أواصر الصداقة، والمساهمة في دعم  الخطاب الثقافي، والاحتفال بمساهمات حيوية ومميزة في العالم العربي . ويعقد المؤتمر تحت رعاية المحفل الروحانى المركزى للبهائيين في الولايات المتحدة،  لم يتم تصميم هذا المنتدى لغرض تدريس الدين البهائي فالمؤتمر مفتوح للناس من جميع الخلفيات الدينية.

 

هذا جزء من كلمة الترحيب التى قدمها سكرتير المحفل المركزى مستر كينيث بورز معرباً فيها عن تقديره للثقافة العربية ودورها الهام فى إثراء المعرفة وذلك بما قدمته من كنوز التراث العربى للعالم الإنسانى، مركزا على عنوان المؤتمر السعى “نحو سلام دائم” وهو احد اكثر الأهتمامات عند البهائيين حيث نصح حضرة بهاء الله  مؤسس الدين البهائى العالم قائلاً                                               ( لايمكن تحقيق صلاح العالم وراحة الأمم إلا بالأتحاد والأتفاق القائم على اسس متينة. )                                           فلو تم تقييم وضع العالم الحالى، رغم المعضلات الجمة التى مافتئت تعصف بكل شؤونه لتبينا علائم حركة نحو التناغم والتجانس وتلك الوحدة المنشودة لنصل فى النهاية الى العدل وإحلال السلام الدائم . فدول فى الماضى كانت تجنح الى التحيز والعنصرية وعدم المساواة نراها اليوم امام موجة من المد والتفهم والتفاهم الجديد. فلنتأمل فى الأنتصارات التى تحققت فى العقود المعاصرة فى انحاء العالم فىما يخص التوسع فى الحقوق المدنية للأقليات، وتمكين النساء، وايتعلق بالأديان الرئيسة فى العالم، وادراك ان هناك عموميات مشتركة . كل هذه الخطوات امتقدمة كان لها الأثر إيجابى على العالم العربى. ولاشك انها ستحظى بأهتمامكم  وجهات نظر مختلفة فى برنامجكم الذى نتطلع ان يكون منيراً للبصائر وغنياً بالأفكار.                                                                                    كان بالمؤتمر نخبة من المفكرين والأدباء العرب الذين تناولوا جميعهم موضوعات بغاية الأهمية 5فمنهم السيدة مى الريحانى والتى تحدثت عن كيفية تشجيع مجتمعاتنا العربية للبنات حيث يلعب التعليم لهم دوراً فعالاً فى إحلال السلام بالوطن العربى .

كما تحدث الدكتور غانم النجار وهو استاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت عن السلام وحقوق الإنسان وكيف يمكن لمنظومة الدولية لحماية حقوق الإنسان المساهمة فى تحقيق السلام العالمى.

كما كانت الدكتورة آمال قرامى من المحاضرات القديرات حيث كانت محاضرتها بعنوان ” لاسلام بدون حقوق النساء”  وايضاً السيدة شيرين غريب مؤسسة ومديرة مهرجان مشاهد عبية السينمائى ورؤية المجتمع الأمريكى للسينما العربية.

استمتعنا بالسيد ممدوح روحانى فى عرضه البديع عن المقومات الأجتماعية والثقافية لمجتمعات مزدهرة تسودها السلام . وكانت محاضرة الأستاذة نسرين أخترخاورى  عن الخطوات  العملية نحو سلام دائم وهى أستاذ ورئيس قسم الدراسات العربية فى جامعة ديبول رائعة، وعمءقة . كذلك تحدثت السيدة تهانى روحى حلمى من الأردن عن دور وسائل التواصل الأجتماعى كوسيلة للحوار مابين الأديان.                                                                                                                                     bahai-house-of-worship-gathering  كان لزيارة مشرق الأذكار البهائى فى مدينة الينوى -شيكاغو وقعاً رائعاً ورحلة روحانية بديعة فى هذا المكلن المميز الذى يتسم بروحانيته وجمال معماره وتأثيره البهى على الجميع

كانت الموضوعات حافلة بالأراء والمحادثات التى أثرت المؤتمر، وكان لوجود الشباب وتفاعلهم وتجاربهم الثرية فى خدمة مجتمعاتهم دوراً هاماً فى إنجاح المؤتمر.                                                      أحاديث شيقة، حوارات هامة ،مقابلات مع مفكرين وأدباء جعلت من المؤتمر سيمفونية متكاملة ..شكراً جزيلاً لكل المجهودات والفعاليات للقائمين والمنظمين على هذا المؤتمر الجميل المثمر.

16 سبتمبر 2016

القدرات والمدارك الأخلاقية لتغيير العالم الى الأفضل

Posted in المرأة, المسقبل, النهج المستقبلى, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأخلاق, الانسان, التعاون, التعصب, الجامعة البهائية, الحقوق والواجبات, الدولة المدنية, السلام, السعادة, الضمير, احلال السلام, اختلاف المفاهيم في 6:35 م بواسطة bahlmbyom

القدرات والمدارك الأخلاقية الأساسية التي يجب على الأسرة و المجتمع غرسها لتغيير العالم الى الأفضل والخاصة بتقدم المرأة- الجزء الأول-

1. بكل المقاييس، فقد تحسنت أحوال النساء والفتيات بشكل ملحوظ خلال السنوات الخمسين الماضية، فقد حققن معدلات عالية فى تعلم القراءة و الكتابة و التعليم عامة، و زاد معدل دخلهن الفردي، كما تبوأن مناصب بارزة في المجالين المهني و السياسي. إضافة الى ذلك، فقد نجحت التجمعات النسائية المحلية و الوطنية و العالمية واسعة الإنتشار في وضع شئون المرأة على جدول الأعمال العالمية و حفزت تكوين آليات قانونية و مؤسساتية للإهتمام بدراسة هذه الشئون. و على الرغم من هذه التطورات الإيجابية إلا أن وباء العنف السائد ضد النساء و الفتيات, استمر بفعل التقاليد الإجتماعية و التعصبات الدينية و الأحوال الإقتصادية و السياسية المُستغلة – و التي لا زالت تعصف و تدمر كل ركن من أركان العالم. وبينما يناضل المجتمع العالمي لتطبيق و تفعيل قوانين تحمي النساء و الفتيات، فمن الواضح وجود مسافة شاسعة تفصل ما بين الوسائل القانونية و الثقافة المتغلغلة في قيمنا و سلوكياتنا و مؤسساتنا التى نحتاجها لإيقاف هذا الوباء.

52. إن العنف ضد النساء و الفتيات و الذى ينذر بالخطر، يحدث على خلفية عمليتين متزامنتين تميزان حالة العالم في وقتنا الراهن. الأولى هى عملية الهدم، التى تعمل فى كل قارة وفى كل مجال من مجالات الحياة البشرية والتى تكشف عن مدى عقم وعجز المؤسسات البالية و المعتقدات التى ولى زمانها و التقاليد المخزية، وهى التى تؤدي الى الفوضى و إنحدار النظام الاجتماعي. إن تدهور قدرة الأديان على إحداث التأثير الاخلاقي, ترك فراغا أخلاقيا إمتلأ بأصوات المتطرفين و بمفاهيم مادية للحقيقة تنكر سمو ونبل الحياة الإنسانية. أن نظام إقتصادي إستغلالي, يزيد فيه الغنى الفاحش و الفقر المدقع، قد دفع الملايين من النساء الى العبودية الإقتصادية، مع انكار حقوقهن في التملك و الميراث و الأمان المادى و المشاركة المتساوية فى العمل الإنتاجي. و قد أدت النزاعات العرقية و فشل الحكومات, الى تضخم عدد المهاجرات و اللاجئات من النساء و دفعتهن الى النزوح الى مواقع أقل أمنا بدرجة كبيرة من الناحية المادية و الإقتصادية. وفى داخل البيت و المجتمع، فقد أدت زيادة حوادث العنف داخل الأسرة، و زيادة المعاملة المهينة للنساء و الأطفال بطريقة تقلل من شأنهن و كذلك انتشار التحرش الجنسي الى تسارع هذا السقوط و الإنحدار.

3. بجانب هذا النمط من التدهور و الإنهيار، يمكن تمييز عملية أخرى تعمل على البناء و الُوحدة. ففى خلال السنوات الخمسة عشر الماضية, نجحت الجهود فى وضع قضية العنف ضد النساء و الفتيات على جدول الأعمال العالمية، مستمدة خطاها من أخلاقيات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و مدعومة بالتضامن المتزايد لجهود النساء حول العالم. فقد أدى الإطار القانوني و التقريرى المكثف الذى تم تطويره خلال هذه المدة الزمنية الى جذب انتباه المجتمع العالمى المتحير, الى ثقافة الحصانة التي تسمح بالتسامح مع الإمتهان والإساءة بل حتى التغاضى عنه. وفي عام 1993، كان إعلان الأمم المتحدة حول القضاء على العنف ضد المرأة و الذي يعد علامة بارزة، هو الذى عرف العنف بأنه :

” أي عمل عنيف قائم على أساس التمييز الجنسى, ينتج عنه أو على الأرجح سيؤدي الى ضرر أو أذى جسدي أو جنسي أو نفساني أو معاناة للنساء، شاملا التهديد بالقيام بهذا العمل ، أو الإجبار على فعله او تعمد تقييد الحرية، سواء حدث هذا في مكان عام أو في الحياة الخاصة.”

لقد ناهض هذا التعريف المفهوم الخاطئ بأن العنف ضد النساء و الفتيات هو أمر خاص (من الحياة الخاصة). فلم يعد المنزل و الأسرة و ثقافة الفرد والتقاليد هي المرجع الأخير للحكم على ما هو عدل فيما يخص العنف ضد النساء و الفتيات. و قد أدت الخطوة التالية من تعيين مقرر خاص للعنف ضد النساء الى توفر آلية أخرى للتحقيق و جذب إنتباه المجتمع العالمي للأبعاد المختلفة لهذه الأزمة.

64. رغم التقدم الكبير في السنوات الخمس عشرة الماضية , إلا أن فشل الشعوب في تقليل العنف أظهر بشكل سافر القصور الموجود في اسلوب المواجهة الأولية, مما أدى تدريجيا إلى تطويق الهدف الأسمى لمنع العنف فى المقام الأول (منذ بدايته). وبصورة أخرى، فقد أصبح التحدي الآن أمام المجتمع العالمي هو كيفية ايجاد الأجواء الإجتماعية و المادية و الهيكلية التي تستطيع فيها النساء و الفتيات, التطور الى أقصى قدراتهن وإمكانياتهن. أن خلق هذه الأجواء, لا يشتمل فقط محاولات متأنية (مدروسة) لتغيير الهياكل القانونية و السياسية و الإقتصادية للمجتمع فحسب, بل، و على نفس الدرجة من الأهمية، سوف تتطلب إعادة تأهيل الأفراد – رجالاً و نساءاً، شباباً و فتياتاً الذين تدعم قيمهم، بطرق مختلفة أنماطأ سلوكية إستغلالية. من منظور الدين البهائي، فأن جوهر أي برنامج للتغيير الإجتماعي هو إدراك أن الفرد ذو بعد روحاني أو أخلاقي. إن هذا ما يشكل فهمهم وإدراكهم للهدف من حياتهم و مسؤلياتهم تجاه العائلة و المجتمع و العالم. و بالتوازى مع هذه التغييرات الحاسمة في بناء النظم القانونية و السياسية و الإقتصادية التى تأخذ مجراها بشكل بطيئ، فأن بناء وتأهيل قدرات الأفراد الأخلاقية و الروحانية, يعد عنصرا ضروريا في السعى الحثيث لمنع الإساءة ضد النساء و الفتيات حول العالم.

5. قد تعد فكرة تعزيز وتَرويج قِيَمِ أخلاقية معينة, مثيرة للجدل؛ ففى أغلب الأحيان ارتبطت مثل هذه الجهود في الماضي بممارسات دينية قمعية و عقائد سياسية جائرة و رؤى محدودة وضيقة للصالح العام. ومع ذلك، عندما يتم التعَبير عن القيم الأخلاقية باسلوب يتسق ويتوافق مع الأهداف السامية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان مع إستهداف تعزيز التطوير الروحاني و الإجتماعي و الفكري لجميع الناس ، فقد يكون ذلك العنصر الرئيسي لنوعية التحول المطلوب لإعادة تكوين مجتمع خالى من العنف. ويجب أن ترتبط هذه القيم علاوة على ذلك ، بالمبادئ الإجتماعية و الروحانية المحورية لعصرنا – و هى الترابط و التواصل المتبادل بين أعضاء الجنس البشري بأكمله. و بالتالي يتحول هدف التطوير الأخلاقي من مجرد فكرة فردية بالنجاة الى احتضان جماعي لتقدم الجنس البشري بكامله .وحيث أن إدراكنا للأنظمة الإجتماعية و المادية للعالم تتطلب تبنى هذا النموذج، لهذا يجب علينا أيضا تطوير القيم الأخلاقية اللازمة للعمل بطريقة أخلاقية في العصر الذي نعيش فيه.

6. كيف يمكن تحويل هذا الى أهداف تعليمية؟ قام عدد من المدارس و معاهد التعليم العالي البهائية بتحديد قيم أخلاقية معينة تساعد على تنمية مهارات الأطفال و الشباب فى مجال التفكير المنطقي الأخلاقي, مع إعدادهم لتَولي مسؤولية المساهمة في تحسين مجتمعاتهم. إن أساس هذا المنهج هو الإيمان بأن كل إنسان يُعد كائنا روحانيا ذو امكانيات كامنة غير محدودة للأعمال النبيلة, و لكن من أجل إظهار هذه الإمكانيات الكامنة لابد من تعهدها بالرعاية بصورة واعية من خلال منهاج يتوافق ويتناغم مع هذا البعد الإنساني الأساسي الأصيل. تشتمل قائمة القيم الأخلاقية التي حددَتها المؤسسات التربوية البهائية, القدرة على: المشاركة العملية الفاعلة في إتخاذ القرارات الجماعية بطريقة غير عدائية (يشمل هذا تحويل أنماط السلوك الإستغلالية المستندة على إستعمال القوة, التى تعود جذورها المضللة الى فكرة أن الصراع هو العماد الأساسى للتفاعل الإنسانى)؛ العمل باستقامة فى السلوك مستندأ على المبادئ الأخلاقية؛ تنمية إحساس الفرد بالسمو و الشرف و القيمة الذاتية ؛ أخذ المبادرة بصورة مبدعة و منضبطة؛ الإلتزام بتقوية النشاطات التعليمية ؛ تكوين رؤية لمستقبل منشود مستنداً على قيم و مبادئ مشتركة و إلهام الآخرين للعمل لأجل تحقيقها ؛ فهم العلاقات المستندة على السيطرة والهيمنة و المساهمة فى تحويلها الى علاقات قائمة على التبادل و الخدمة. بهذه الطريقة ، يسعى المنهاج الى تطوير الفرد ككل – دامجا النواحى الروحانية و المادية، النظرية و العملية و حس الرقي الفردي مع خدمة المجتمع.

 ،،،للموضوع بقية فى الجزء الثانى سنستكمل البناء فى هذا الأتجاه الخاص بنمو المرأة ومن ثم الأسرة فالمجتمع فالعالم كله.

26 مايو 2016

ذكرى صعود حضرة بهاء اللـــــه ” فجر 29 مايو 1892″…

Posted in لوح مبارك, مقام الانسان, آيات الله, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, الأديان العظيمة, التعصب, الخيرين من البشر, الدين البهائى, حقيقة الوجود, حضرة بهاء الله في 4:09 م بواسطة bahlmbyom

 وُلد حضرة بهاء الله في بلاد فارس في القرن التاسع عشر في أسرة عريقة  مرموقة الجانب، وكان من البديهي أنْ يجد نفسه في بُحبوحة من العيش وقسط وافر من الثراء. إلاّ أنّه ومنذ زمن مبكّر لم يُبدِ اهتماماً بالسير على خُطى والده والدخول إلى بلاط الشاه، مُؤثِراً أن يصرف جُلّ وقته وإمكاناته في رعاية الفقراء والحدب عليهم. وفيما بعد سُجن حضرة بهاء الله وتم نفيه نتيجة اعترافه بدين حضرة الباب الذي قام يبشّر بدعوته عام ١٨٤٤ في بلاد فارس.

،وخلال السنوات الطويلة التي قضاها في السجن أنزل حضرة بهاء الله من الآيات الإلهيّة ما يقع في أكثر من مائة سِفْرٍ مجلّد. فأفاض علينا قلمه المبارك مجموعة من الألواح والبيانات احتوت الكتابات الصوفية، والتعاليم الاجتماعية والأخلاقية، والأوامر والأحكام، بالإضافة إلى إعلانٍ واضح صريح لا لبس فيه عن رسالته وَجَّهَه إلى الملوك ورؤساء الدول وحكامها في العالم.

إنَّ مفهوم الطبيعة الإنسانيّة في رسالة حضرة بهاء الله يقوم على التأكيد على كرامة الإنسان وما فُطر عليه من خُلُقٍ نبيل. وفي أحد آثاره المباركة يخاطب حضرة بهاء الله الإنسان بلسان الحقّ فيذكّره بمنشأه ومنتهاه: “يا ابن الروح! خلقتك عالياً، جعلتَ نفسك دانية، فاصعد إلى ما خُلقتَ له. ويصرّح في موضع آخر: “انظر إلى الإنسان بمثابة منجمٍ يحوي أحجاراً كريمة، تخرج بالتربية جواهره إلى عَرَصة الشهود وينتفع بها العالم الإنسانيّ.ويعود حضرة بهاء الله فيؤكد بأنَّ كلّ إنسان قادرٌ على الإيمان بالله، وكل ما هو مطلوب قَدرٌ من التجرد والانقطاع.

تحمّل حضرة بهاء الله جميع البلايا حتى تتحوّلَ النفوس لتصبح نفوساً سماوية، وتتحلّى بالأخلاق الرحمانية، وتسعى لتحقيق الصلح الأَكبر، لتؤيَّدَ بنفثات الروح القُدُس، فتظهر الودائع الإلهيّة المخزونة في الحقيقة الإنسانيّة، وتصبح النفوس البشرية مظاهر الأَلطاف الإلهيّة، ويتحقق ما جاء في التوراة بأنَّ الإنسان قد خلق على مثال الله وصورته. خُلاصة القول بأنَّ تَحَمُّل حضرة بهاء الله لهذه البلايا ما كان إلاّ لكي تستنير القلوب بنور الله، ويُعوَّض عن النقص بالكمال، ويُستعاض عن الجهل بالحكمة والمعرفة، ويكتسب البشر الفضائل الرحمانية، ويرتقي كل ما كان أرضياً ليجد سبيله في الملكوت السماوي، ويغتني كل ما كان فقيراً ليجد عزّته أيضاً في كنوز الملكوت السماوي.

صَعِدَ حضرة بهاء الله إلى الملكوت الأَعلى عام ١٨٩٢، وهو لا يزال سجيناً في فلسطين. وبعد مضي مائة عام على صعوده احتفلت الجامعة البهائية العالمية في عام ١٩٩٢ بالسّنة المقدسة تخليداً لتلك الذكرى المئوية المباركة. ففي شهر أيار (مايو) من ذلك العام اجتمعت في الأراضي المقدسة وفي رحاب ضريحه الطاهر وفود حافلة من آلاف البهائيين يمثلون ما يزيد على مئتي بلد ومنطقة، تعبيراً عن ولائهم له وتعظيماً لقدْره، وتبع ذلك في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام نفسه مؤتمر حافل في مدينة نيويورك حضره ما يقرُبُ من سبعة وعشرين ألفاً من أَتباعه. فاحتفل هؤلاء في جو من الإجلال والبهجة بذكرى إعلان حضرة بهاء الله لميثاقه المتين الذي صانَ وحدة صف المؤمنين منذ بزوغ فجر الدعوة الكريمة. كما صدر خلال ذلك العام المتميز “بيان” خاص كان الهدف منه تعريف الناس في كل مكان بسيرة حضرة بهاء الله وفحوى رسالته السمحاء.

‘‘‘ وفى هذا اليوم يقرأ البهائيــــــــون فى العالم كله  لوح الزيارة ..وذلك فجر يوم التاسع والعشرين من شهر مايو فى الساعة الثالثة فجراًًً …

“لوح الزيارة”

أَلثَّنآءُ الَّذِي ظَهَرَ مِنْ نَفْسِكَ الْأَعْلَى وَالْبَهآءُ الَّذِي طَلَعَ مِنْ جَمَالِكَ الْأَبْهَى عَلَيْكَ يَا مَظْهَرَ الْكِبْرِيَاءِ وَسُلْطَانَ الْبَقَاءِ وَمَلِيْكَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَآءِ، أَشْهَدُ أَنَّ بِكَ ظَهَرَتْ سَلْطَنَةُ اللّهِ وَإِقْتِدَارُهُ وَعَظَمَةُ اللّهِ وَكِبْرِيَائُهُ، وَبِكَ أَشْرَقَتْ شُمُوسُ الْقِدَمِ فِي سَمآءِ الْقَضآءِ وَطَلَعَ جَمالُ الْغَيْبِ عَنْ أُفُقِ الْبَدَاءِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ بِحَرَكَةٍ مِنْ قَلَمِكَ ظَهَرَ حُكْمُ الْكافِ وَالنُّونِ وَبَرَزَ سِرُّ اللّهِ الْمَكْنُونُ وَبُدِئَتِ الْمُمْكِناتُ وَبُعِثَتِ الْظُّهُوراتُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ بِجَمالِكَ ظَهَرَ جَمالُ الْمَعْبُودِ وَبِوَجْهِكَ لَاحَ وَجْهُ الْمَقْصُودِ وَبِكَلِمَةٍ مِنْ عِنْدِكَ فُصِّلَ بَيْنَ الْمُمْكِناتِ وَصَعَدَ الْمُخْلِصُونَ إِلَى الذُّرْوَةِ الْعُلْيا وَالْمُشْرِكُونَ إِلَى الدَّرَكاتِ السُّفْلى، وَأَشْهَدُ بِأَنَّ مَنْ عَرَفَكَ فَقَدْ عَرَفَ اللّهَ وَمَنْ فازَ بِلِقائِكَ فَقَدْ فازَ بِلِقآءِ اللّهِ، فَطُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِكَ وَبِآياتِكَ وَخَضَعَ بِسُلْطانِكَ وَشُرِّفَ بِلِقآئِكَ وَبَلَغَ بِرِضائِكَ وَطافَ فِي حَوْلِكَ وَحَضَرَ تِلْقَاءَ عَرْشِكَ. فَوَيْلٌ لِمَنْ ظَلَمَكَ وَأَنْكَرَكَ وَكَفَرَ بِآياتِكَ وَجاحَد بِسُلْطَانِكَ وَحارَبَ بِنَفْسِكَ وَاسْتَكبَرَ لَدى وَجْهِكَ وَجادَلَ بِبُرْهَانِكَ وَفَرَّ مِنْ حُكُومَتِكَ وَاقْتِدَارِكَ وَكَانَ مِنَ الْمُشْرِكِيْنَ فِي أَلْواحِ الْقُدْسِ مِنْ إِصْبَعِ الْأَمْرِ مَكْتُوبًا. فَيا إِلَهِي وَمَحْبُوبي فَأَرْسِلْ إِلَيَّ عَنْ يَمِينِ رَحْمَتِكَ وَعِنَايَتِكَ نَفَحاتِ قُدْسِ أَلْطَافِكَ لِتَجْذِبَنِي عَنْ نَفْسِي وَعَنِ الدُّنْيَا إِلّى شَطْرِ قُرْبِكَ وَلِقَائِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْمُقْتَدرُ عَلَى مَا تَشَاءُ وَإِنَّكَ كُنْتَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ مُحِيطًا، عَلَيْكَ يَا جَمَالَ اللّهِ ثَنَاءُ اللّهِ وَذِكْرُهُ وَبَهَاءُ اللّهِ وَنُورُهُ، أَشْهَدُ بِأَنَّ مَا رَأَتْ عَيْنُ الإِبْدَاعِ مَظْلُومًا شِبْهَكَ كُنْتَ فِي أَيّامِكَ فِي غَمَراتِ الْبَلَايَا، مَرَّةً كُنْتَ تَحْتَ السَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَالِ وَمَرَّةً كُنْتَ تَحْتَ سُيُوفِ الْأَعْداءِ وَمَعَ كُلِّ ذَلِكَ أَمَرْتَ النَّاسَ بِمَا أُمِرْتَ مِنْ لَدنْ عَلِيمٍ حَكِيمٍ، رُوْحِيْ لِضُرِّكَ الْفِدَاءُ وَنَفْسِي لِبَلَائِكَ الْفِدَاءُ أَسْئَلُ اللّهَ بِكَ وَبِالَّذِينَ اسْتَضَائَتْ وُجُوهُهُمْ مِنْ أَنْوارِ وَجْهِكَ وَاتَّبَعُوا مَا أُمِرُوا بِهِ حُبًّا لِنَفْسِكَ أَنْ يَكْشِفَ السُّبُحَاتِ الَّتِي حَالَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ خَلْقِكَ وَيَرْزُقَنِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِنَّكَ أَنْتَ الْمُقْتَدرُ الْمُتَعالِي الْعَزِيزُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. صَلِّ اللَّهُمَّ يَا إِلَهِي عَلَى السِّدْرَةِ وَأَوْرَاقِهَا وَأَغْصَانِهَا وَأَفْنَانِهَا وَأُصُوْلِهَا وَفُرُوعِهَا بِدَوَامِ أَسْمَائِكَ الْحُسْنى وَصِفَاتِكَ الْعُلْيا ثُمَّ احْفَظْهَا مِنْ شَرِّ الْمُعْتَدِينَ وَجُنُودِ الظَّالِمِينَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْمُقْتَدرُ الْقَديرُ، صَلِّ اللَّهُمَّ يَا إِلَهِي عَلَى عِبَادِكَ الْفَائِزينَ وَإِمَائِكَ الْفَائِزاتِ، إِنَّكَ أَنْتَ الْكَرِيمُ ذو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَفُورُ الْكَرِيمُ. – بهاءالله (۱)

https://www.youtube.com/watch?v=iQy1ep5o16E&list=PL6XoJ_leduiuqiyipO94vLaxoxAwRqlcj

 

 

 

الصفحة التالية