13 أغسطس 2016

تجميد الحقيقة الروحية في قالب الزمن..

Posted in آيات الله, النهج المستقبلى, الأفئدة, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, الإرادة, الافلاس الروحى, الحياة, الخيرين من البشر, الدنيا, احلال السلام, اختلاف المفاهيم في 8:28 م بواسطة bahlmbyom

محاولة تجميد الحقيقة…

إن أجيالاً من أهل الفقه واللاهوت قد وضعوا اليد على الدين وأقاموا من أنفسهم أوصياء عليه ، فكان عملهم ذلك خيانة دانتها النصوص المقدسة وحذرت منها بمنتهى الشدة . ومن سخريات القدر بالنسبة لأصحاب الفكر الحديث أن يلجأ أهل الفكر واللاهوت أولئك إلى استخدام ذلك التحذير نفسه الوارد في تلك النصوص فاستغلوه سلاحًا في أيديهم للقضاء على أي اعتراض يوجَّه إليهم بخصوص اغتصابهم السلطة الإلهية .7326810_orig

في واقع الأمر أن كل مرحلة جديدة من المراحل التي تتكشف فيها مظاهر الحقيقة الروحية قد تجمدت في قالب الزمن وفي حُلل براقة من حرفية الصور والتفاسير جُلها مستعار من ثقافات عفا عليها الزمن واستنفذت معاييرها الأخلاقية .

ومهما كانت قيمة بعض المفاهيم في أزمان غابرة من تطور وعي الإنسان وتقدمه مثل المفاهيم المتعلقة بقيامة الجسد ، أو بفردوسٍ ملئ بما طاب من ملذات الدنيا ، أو اعتقاد بالرجعة والتناسخ ، أو عجائب الإيمان بوحدة الوجود ، أو غير ذلك من المفاهيم الأخرى ، فإن هذه المفاهيم كلها صارت اليوم بمنزلة حواجز تفصل الناس بعضهم عن بعض ، وتثير الصراعات بينهم في عصرٍ أصبحت الأرض فيه وطنًا واحدًا بكل معنى الكلمة ، وصار لزامًا على البشر أن ينظروا إلى أنفسهم على أنهم سكان هذا الوطن . ويمكن للمرء في هذا الإطار أن يُقدِّر حق قدرها الأسباب التي من أجلها وجّه حضرة بهاء الله إنذاراته الشديدة اللهجة وتحذيراته بخصوص ما تقيمه العصبيات الدينية اللاهوتية والفقهية من الحواجز في سبيل أولئك الذين يبغون تفهم المشيئة الإلهية ، وفي هذا يتفضل حضرة بهاء الله قائلاً :

{ قل يا معشر العلماء لا تزنوا كتاب الله بما عندكم من القواعد والعلوم إنه لقسطاس الحق بين الخلق } [1]

وفي لوح وجهه حضرته إلى البابا بيوس التاسع يُخطِر فيه الحَبر الأعظم بأن الله في هذا اليوم قد        { خََزَنَ ما اختار في أواعي العدل . } كل ما اصطفاه من مبادئ الدين الدائمة التي لا تتغير { وألقى في النار ما ينبغي لها . } [2]

وإذا كان للعقل ان يتحرر مما أحيط بالمفهوم الديني من سياج كثيف أقامه أهل اللاهوت والفقه ، فإن بإمكانه حينئذٍ أن يسبر غور ما ورد في الكتب المقدسة من الآيات المعروفة فينظر إليها من خلال نظرة حضرة بهاء الله إلى هذه الآيات إذ يؤكد قائلاً :

{ إن اليوم ليس له مثيل ولن يكون ، لانه بمثابة البصر لما مضى من القرون والأعصار ، وبمثابة النور في الظلمات . }   [3]

    دين الله واحد

———————————————————————————————————————–

[1] الكتاب الأقدس فقرة 99 .

[2] بهاء الله – آثار قلم أعلى – ألواح نازلة خطاب بملوك ورؤساي أرض ( طهران – مؤسسة ملي – مطبوعات امري  124 بديع )

ص 88 .

[3] مقتطف من الأصل الفارسي ورد في ترجمة كتاب شوق أفندي إلى الفارسية بعنوان ” ظهور عدل إلهي ”  ترجمة نصر الله مودت

( ويلمت – لجنة امور احباي إيران 1985 )  ص 163 .

Advertisements

26 مايو 2016

ذكرى صعود حضرة بهاء اللـــــه ” فجر 29 مايو 1892″…

Posted in لوح مبارك, مقام الانسان, آيات الله, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, الأديان العظيمة, التعصب, الخيرين من البشر, الدين البهائى, حقيقة الوجود, حضرة بهاء الله في 4:09 م بواسطة bahlmbyom

 وُلد حضرة بهاء الله في بلاد فارس في القرن التاسع عشر في أسرة عريقة  مرموقة الجانب، وكان من البديهي أنْ يجد نفسه في بُحبوحة من العيش وقسط وافر من الثراء. إلاّ أنّه ومنذ زمن مبكّر لم يُبدِ اهتماماً بالسير على خُطى والده والدخول إلى بلاط الشاه، مُؤثِراً أن يصرف جُلّ وقته وإمكاناته في رعاية الفقراء والحدب عليهم. وفيما بعد سُجن حضرة بهاء الله وتم نفيه نتيجة اعترافه بدين حضرة الباب الذي قام يبشّر بدعوته عام ١٨٤٤ في بلاد فارس.

،وخلال السنوات الطويلة التي قضاها في السجن أنزل حضرة بهاء الله من الآيات الإلهيّة ما يقع في أكثر من مائة سِفْرٍ مجلّد. فأفاض علينا قلمه المبارك مجموعة من الألواح والبيانات احتوت الكتابات الصوفية، والتعاليم الاجتماعية والأخلاقية، والأوامر والأحكام، بالإضافة إلى إعلانٍ واضح صريح لا لبس فيه عن رسالته وَجَّهَه إلى الملوك ورؤساء الدول وحكامها في العالم.

إنَّ مفهوم الطبيعة الإنسانيّة في رسالة حضرة بهاء الله يقوم على التأكيد على كرامة الإنسان وما فُطر عليه من خُلُقٍ نبيل. وفي أحد آثاره المباركة يخاطب حضرة بهاء الله الإنسان بلسان الحقّ فيذكّره بمنشأه ومنتهاه: “يا ابن الروح! خلقتك عالياً، جعلتَ نفسك دانية، فاصعد إلى ما خُلقتَ له. ويصرّح في موضع آخر: “انظر إلى الإنسان بمثابة منجمٍ يحوي أحجاراً كريمة، تخرج بالتربية جواهره إلى عَرَصة الشهود وينتفع بها العالم الإنسانيّ.ويعود حضرة بهاء الله فيؤكد بأنَّ كلّ إنسان قادرٌ على الإيمان بالله، وكل ما هو مطلوب قَدرٌ من التجرد والانقطاع.

تحمّل حضرة بهاء الله جميع البلايا حتى تتحوّلَ النفوس لتصبح نفوساً سماوية، وتتحلّى بالأخلاق الرحمانية، وتسعى لتحقيق الصلح الأَكبر، لتؤيَّدَ بنفثات الروح القُدُس، فتظهر الودائع الإلهيّة المخزونة في الحقيقة الإنسانيّة، وتصبح النفوس البشرية مظاهر الأَلطاف الإلهيّة، ويتحقق ما جاء في التوراة بأنَّ الإنسان قد خلق على مثال الله وصورته. خُلاصة القول بأنَّ تَحَمُّل حضرة بهاء الله لهذه البلايا ما كان إلاّ لكي تستنير القلوب بنور الله، ويُعوَّض عن النقص بالكمال، ويُستعاض عن الجهل بالحكمة والمعرفة، ويكتسب البشر الفضائل الرحمانية، ويرتقي كل ما كان أرضياً ليجد سبيله في الملكوت السماوي، ويغتني كل ما كان فقيراً ليجد عزّته أيضاً في كنوز الملكوت السماوي.

صَعِدَ حضرة بهاء الله إلى الملكوت الأَعلى عام ١٨٩٢، وهو لا يزال سجيناً في فلسطين. وبعد مضي مائة عام على صعوده احتفلت الجامعة البهائية العالمية في عام ١٩٩٢ بالسّنة المقدسة تخليداً لتلك الذكرى المئوية المباركة. ففي شهر أيار (مايو) من ذلك العام اجتمعت في الأراضي المقدسة وفي رحاب ضريحه الطاهر وفود حافلة من آلاف البهائيين يمثلون ما يزيد على مئتي بلد ومنطقة، تعبيراً عن ولائهم له وتعظيماً لقدْره، وتبع ذلك في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام نفسه مؤتمر حافل في مدينة نيويورك حضره ما يقرُبُ من سبعة وعشرين ألفاً من أَتباعه. فاحتفل هؤلاء في جو من الإجلال والبهجة بذكرى إعلان حضرة بهاء الله لميثاقه المتين الذي صانَ وحدة صف المؤمنين منذ بزوغ فجر الدعوة الكريمة. كما صدر خلال ذلك العام المتميز “بيان” خاص كان الهدف منه تعريف الناس في كل مكان بسيرة حضرة بهاء الله وفحوى رسالته السمحاء.

‘‘‘ وفى هذا اليوم يقرأ البهائيــــــــون فى العالم كله  لوح الزيارة ..وذلك فجر يوم التاسع والعشرين من شهر مايو فى الساعة الثالثة فجراًًً …

“لوح الزيارة”

أَلثَّنآءُ الَّذِي ظَهَرَ مِنْ نَفْسِكَ الْأَعْلَى وَالْبَهآءُ الَّذِي طَلَعَ مِنْ جَمَالِكَ الْأَبْهَى عَلَيْكَ يَا مَظْهَرَ الْكِبْرِيَاءِ وَسُلْطَانَ الْبَقَاءِ وَمَلِيْكَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَآءِ، أَشْهَدُ أَنَّ بِكَ ظَهَرَتْ سَلْطَنَةُ اللّهِ وَإِقْتِدَارُهُ وَعَظَمَةُ اللّهِ وَكِبْرِيَائُهُ، وَبِكَ أَشْرَقَتْ شُمُوسُ الْقِدَمِ فِي سَمآءِ الْقَضآءِ وَطَلَعَ جَمالُ الْغَيْبِ عَنْ أُفُقِ الْبَدَاءِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ بِحَرَكَةٍ مِنْ قَلَمِكَ ظَهَرَ حُكْمُ الْكافِ وَالنُّونِ وَبَرَزَ سِرُّ اللّهِ الْمَكْنُونُ وَبُدِئَتِ الْمُمْكِناتُ وَبُعِثَتِ الْظُّهُوراتُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ بِجَمالِكَ ظَهَرَ جَمالُ الْمَعْبُودِ وَبِوَجْهِكَ لَاحَ وَجْهُ الْمَقْصُودِ وَبِكَلِمَةٍ مِنْ عِنْدِكَ فُصِّلَ بَيْنَ الْمُمْكِناتِ وَصَعَدَ الْمُخْلِصُونَ إِلَى الذُّرْوَةِ الْعُلْيا وَالْمُشْرِكُونَ إِلَى الدَّرَكاتِ السُّفْلى، وَأَشْهَدُ بِأَنَّ مَنْ عَرَفَكَ فَقَدْ عَرَفَ اللّهَ وَمَنْ فازَ بِلِقائِكَ فَقَدْ فازَ بِلِقآءِ اللّهِ، فَطُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِكَ وَبِآياتِكَ وَخَضَعَ بِسُلْطانِكَ وَشُرِّفَ بِلِقآئِكَ وَبَلَغَ بِرِضائِكَ وَطافَ فِي حَوْلِكَ وَحَضَرَ تِلْقَاءَ عَرْشِكَ. فَوَيْلٌ لِمَنْ ظَلَمَكَ وَأَنْكَرَكَ وَكَفَرَ بِآياتِكَ وَجاحَد بِسُلْطَانِكَ وَحارَبَ بِنَفْسِكَ وَاسْتَكبَرَ لَدى وَجْهِكَ وَجادَلَ بِبُرْهَانِكَ وَفَرَّ مِنْ حُكُومَتِكَ وَاقْتِدَارِكَ وَكَانَ مِنَ الْمُشْرِكِيْنَ فِي أَلْواحِ الْقُدْسِ مِنْ إِصْبَعِ الْأَمْرِ مَكْتُوبًا. فَيا إِلَهِي وَمَحْبُوبي فَأَرْسِلْ إِلَيَّ عَنْ يَمِينِ رَحْمَتِكَ وَعِنَايَتِكَ نَفَحاتِ قُدْسِ أَلْطَافِكَ لِتَجْذِبَنِي عَنْ نَفْسِي وَعَنِ الدُّنْيَا إِلّى شَطْرِ قُرْبِكَ وَلِقَائِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْمُقْتَدرُ عَلَى مَا تَشَاءُ وَإِنَّكَ كُنْتَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ مُحِيطًا، عَلَيْكَ يَا جَمَالَ اللّهِ ثَنَاءُ اللّهِ وَذِكْرُهُ وَبَهَاءُ اللّهِ وَنُورُهُ، أَشْهَدُ بِأَنَّ مَا رَأَتْ عَيْنُ الإِبْدَاعِ مَظْلُومًا شِبْهَكَ كُنْتَ فِي أَيّامِكَ فِي غَمَراتِ الْبَلَايَا، مَرَّةً كُنْتَ تَحْتَ السَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَالِ وَمَرَّةً كُنْتَ تَحْتَ سُيُوفِ الْأَعْداءِ وَمَعَ كُلِّ ذَلِكَ أَمَرْتَ النَّاسَ بِمَا أُمِرْتَ مِنْ لَدنْ عَلِيمٍ حَكِيمٍ، رُوْحِيْ لِضُرِّكَ الْفِدَاءُ وَنَفْسِي لِبَلَائِكَ الْفِدَاءُ أَسْئَلُ اللّهَ بِكَ وَبِالَّذِينَ اسْتَضَائَتْ وُجُوهُهُمْ مِنْ أَنْوارِ وَجْهِكَ وَاتَّبَعُوا مَا أُمِرُوا بِهِ حُبًّا لِنَفْسِكَ أَنْ يَكْشِفَ السُّبُحَاتِ الَّتِي حَالَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ خَلْقِكَ وَيَرْزُقَنِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِنَّكَ أَنْتَ الْمُقْتَدرُ الْمُتَعالِي الْعَزِيزُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. صَلِّ اللَّهُمَّ يَا إِلَهِي عَلَى السِّدْرَةِ وَأَوْرَاقِهَا وَأَغْصَانِهَا وَأَفْنَانِهَا وَأُصُوْلِهَا وَفُرُوعِهَا بِدَوَامِ أَسْمَائِكَ الْحُسْنى وَصِفَاتِكَ الْعُلْيا ثُمَّ احْفَظْهَا مِنْ شَرِّ الْمُعْتَدِينَ وَجُنُودِ الظَّالِمِينَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْمُقْتَدرُ الْقَديرُ، صَلِّ اللَّهُمَّ يَا إِلَهِي عَلَى عِبَادِكَ الْفَائِزينَ وَإِمَائِكَ الْفَائِزاتِ، إِنَّكَ أَنْتَ الْكَرِيمُ ذو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَفُورُ الْكَرِيمُ. – بهاءالله (۱)

https://www.youtube.com/watch?v=iQy1ep5o16E&list=PL6XoJ_leduiuqiyipO94vLaxoxAwRqlcj

 

 

 

10 أبريل 2016

نداء إلى المؤمنين بالعدالة…

Posted in قضايا السلام, المجتمع الأنسانى, الأنجازات, الأخلاق, الافلاس الروحى, البهائية, التوعية, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الحقوق والواجبات, الخيرين من البشر, الخدمة, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة في 9:16 م بواسطة bahlmbyom

 رسالة رائعة ،عميقة تحمل بين ثناياها الكثير من المفاهيم البناءة وبالرغم انها موجهة لليمنيين إلا انها صالجة لكل انسان مهتم بتحقيق العدالة على كوكبنا انها رسالة تدعونا لإعمال الروح والعقل والضمير لبناء حضارة انسانية قوامها التعدد واساسها المحبة الحقيقية فهل من مجيب؟؟

                                                                                                        وفاء هندى حليم

نص رسالة من بهائيي اليمن الى ابناء وطنهم (الصغير والكبير)
——–
نداء إلى المؤمنين بالعدالة

نتابع نحن أخوتكم البهائيين في اليمن بقلق متزايد تطورات قضية أخينا المواطن/ حامد كمال بن حيدرة الذي اعتقل منذ أكثر من سنتين وأربعة أشهر وتعرض للحبس والتعذيب والإهانة وحجبت أخباره لفترة طويلة عن اسرته وأطفاله الصغار، لا لذنب سوى كونه يؤمن بالله الواحد الأحد وبكتبه ورسله كافة ولإيمانه كبهائي بالسلام والمحبة وخدمة الوطن والانسان ووحدة الجنس البشري، وبأننا جميعا باختلاف اصولنا وقبائلنا وانتماءاتنا ومعتقداتنا قطرات بحر واحد وأوراق غصن واحد.

3003ان مصدر قلقنا ليس خوفا من حبس او خشية من عقاب إذ “لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا”. إن مصدر قلقنا هو ما آلت إليه الأمور في بلدنا الحبيب بحيث يصبح بإمكان فرد واحد او عدد من الأفراد أن يعتدوا على حقوق الأبرياء ويضطهدوا الآمنين ويستغلوا مناصبهم وسلطاتهم للظلم والاعتساف ضاربين بحقوق المواطنة وحقوق الانسان عرض الحائط.

إن ما يتعرض له ابن حيدرة ليس إلا فصل من خطة منهجية مدبرة تهدف إلى القضاء على إحدى مكونات المجتمع اليمني المشهود له بالمسالمة والحب الصادق للوطن والعمل الجاد من أجل خدمة أبناء هذا الوطن الحبيب. إن اليمن السعيد الذي طالما اعتز وافتخر بالتنوع والتعدد وبأنه كان عبر التاريخ حاضنة مختلف الأديان والمذاهب تضطهد فيه أسرة كريمة تحمل تاريخا حافلا بالتفاني والعمل الصادق لخدمة هذه الأرض المباركة، ولا أدل على ذلك من تكريم السلطان عيسى بن علي بن عفرار سلطان المهره وسقطرة لهذه الاسرة نظير خدماتها الجليلة.

فصول هذا الانتهاك الصارخ للحقوق والعدالة بدأت في عام 2008 حيث تم اعتقال عدد من البهائيين اليمنيين وتعذيبهم أملا في تركهم لدينهم دون جدوى.

تم اعتقال الأخ حامد كمال بن حيدرة في 3 ديسمبر 2013م من منطقة عمله في بلحاف – محافظة شبوة حيث كان موظف بشركة النفط فاحتُجز في مكان عمله من قبل وكالة الأمن القومي. تعرض خلاله هذه المدة لشتى صنوف التعذيب والضرب والصعق الكهربائي والاهانة والامتهان لأدميته وذلك بسبب اعتناقه للديانة البهائية.

بعد تسعة أشهر، في الثالث من سبتمبر عام 2014، تم نقله إلى مركز الاعتقال التابع لشعبة التحقيقات الجنائية في صنعاء واحتُجز من قِبل النيابة الجنائية. فتمكّنت زوجته وبناته الثلاث من زيارته للمرة الأولى منذ بداية اعتقاله الذي كان قد مضى عليه أكثر من تسعة شهور.

في البدء وجه إليه الادعاء تهمة تزوير الوثائق للحصول على الجنسية اليمنية بقصد التمويه على الهدف الحقيقي وهو محاربة البهائية والقضاء على مكون كامل من مكونات المجتمع اليمني. إلا أن مداولات القضية أثبتت بطلان التهمة وبأن حامد بن حيدرة مواطن أصيل ولد في اليمن لأب يمني.

لقد تدهورت الحالة الصحية لحامد بن حيدرة؛ إن طول مدة الحبس وضعف الرعاية الصحية بالإضافة إلى ما كان قد تعرض له من سوء معاملة وتعذيب وصعق كهربائي قد تسبب له في العديد من المشاكل الصحية. إنه اليوم في أمس الحاجة إلى اجراء عمليتين جراحيتين بصورة عاجلة، واحدة لقلبه وأخرى لإزالة المرارة. إلا أن ممثل النيابة السيد/ راجح زايد لا يزال يعارض الإفراج عنه بكفالة ما يعني حرمانه من العلاج والذي هو من أبسط حقوق الانسان.

وقد أكد أحد المستشارين القانونيين العرب المتابعين للقضية عن قرب بأن انتهاك السيد/ راجح زايد لحقوق الانسان تجاوز ابن حيدرة إلى أسرته الكريمة. فقد قام مرارا برفع الصوت وتوجيه الاهانات والتهديد لزوجته وبناته الصغيرات، وسعى مرارا إلى الغاء الإذن بزيارته في السجن، كما قام بتهديدهم بالسجن ومنعهم من الحديث إلى المسلمين. وإمعانا في الايذاء والتضييق عليهم قام بتجميد حساباتهم المصرفية ومحاولة منع زوجته السيدة/ إلهام من العمل والذي يعتبر مصدر الرزق لبناته بعد اعتقال والدهم. إن ما حدث لا يعتبر فقط انتهاكاً لقواعد العمل وأصول العدالة فحسب بل وتجاوز على القيم والأعراف الأخلاقية بالمجتمع اليمني وذلك بتعمد إيذاء زوجته وأطفاله الأبرياء.

كما أكد شهود بأن ممثل النيابة السيد/ راجح زايد قد أعرب مرارا وتكرارا عن نيته استهداف البهائيين والتضييق عليهم. ففي 7 أغسطس 2014 صرح لزوجة السيد بن حيدرة وللسيدة أروى عثمان الناشطة اليمنية لحقوق الإنسان بأنه سبق وقام بترحيل وسجن وتعذيب عدد من البهائيين، كما سمع عنه قبل ذلك بأن على البهائيين اليمنيين إنكار دينهم أو إقامة الحدّ عليهم. في إحدى الجلسات قام بحبس أثنين من الحضور رغم عدم ارتكابهم لأي مخالفة فقط لكونهم بهائيين.

ويؤكد المستشار القانوني بأن ممثل النيابة سعى في محاولة تلفيق التهم لحامد بن حيدرة حيث حاول أن يضم إلى الأدلة وثائق أصدرتها وكالة الأمن القومي مع علمه بأنها “وُقّعت” ببصمة ابن حيدرة وهو معصوب العينين بعد تعرضه للتعذيب. كما حاول أيضا أن يقدّم مذكّرات كتبها بنفسه زاعمًا أنها كلمات ابن حيدرة بهدف تلفيق تهم العمالة. وأضاف: “في كل استجواباته مع ابن حيدرة، ماعدا واحد منها، كان يعامله باحتقار وينتهز كل فرصة لازدراء ديانته وعقائده الدينية، ويؤكد بأنه سيعمل كل ما بوسعه ليستأصل جذور الدين البهائي من اليمن”. علما بأنه قد تم الطلب رسميا من وكيل النيابة الجنائية السيد/عبدالله الكميم في سبتمبر 2014م تغيير ممثل النيابة بشخص أقل تعصبًا ولكن تم رفض الطلب.

إن البهائيين في اليمن ليسوا أقلية مهمشة بل هم أبناء وبنات هذا الوطن ينتمون إلى قبائله ومدنه وقراه، فهم جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع ومكون أصيل من بنيته الاجتماعية، وهويتهم هي هوية أي مواطن يمني أصيل ينحدر من قبائلها الأصيلة وحاضرتها العريقة. إن تباين المعتقدات والمفاهيم الايمانية لم يؤثر يوما على هوية الانسان اليمني؛ فلطالما احتضنت اليمن مختلف المعتقدات والمذاهب بل والأيدولوجيات الفلسفية فهل ستضيق اليوم على دين يدعو للمحبة والسلام ويعمل من أجل بناء وارتقاء الوطن ورخاء وتقدم الانسان؟ إن بهائي اليمن لا يقبلون بأي حال من الأحوال أن يعاملوا كأقلية أو مجموعة منزوية، فجميع أبناء اليمن باختلاف قبائلهم ومناطقهم ومعتقداتهم مواطنون متساون في الحقوق والواجبات، ولا يملك أي شخص مهما كان منصبه أن يحرم ابن أية قبيلة أو مدينة من حقوقه وحرياته المكفولة بالدستور وبالإعلان العالمي لحقوق الانسان.

امتزج تاريخ الدين البهائي بأرض اليمن الحبيبة منذ بزوغ شمسه الأولى. ففي عام 1260 هجرية (الموافق 1844م) تشرفت ميناء “المخا” بقدوم شابٍ مبشرٍ بظهور دين جديد هو علي محمد الشيرازي معروف بحضرة “الباب”. ففي حجته الشهيرة تشرفت مياه وشواطئ بحر العرب والبحر الأحمر بعبوره في رحلتي ذهابه وعودته. لم تكن هذه الحادثة التاريخية الهامة نهاية مطاف علاقة الدين الجديد بأرض اليمن السعيد. فعندما أمرت الإمبراطورية العثمانية بحبس “حضرة بهاء الله” في سجن عكا بفلسطين، عادت شواطئ ومواني اليمن لتشهد مرور أعداد متزايدة من المؤمنين الأوائل بالدين البهائي والمحبين لحضرته والمنجذبين إلى آياته وكلماته. فالمسار المائي عبر بحر العرب وباب المندب والبحر الأحمر هو الطريق الذي سلكه جّمٍ غفيرٍ من أهل المشرق القاصدين زيارة “حضرة بهاء الله” في سجنه.

IMG_4080

??????????????

إن مما يثير التعجب هو إلحاح ممثل النيابة على تحويل هذه الحقيقة التاريخية المشرّفة إلى تهمة ملفقة لحامد بن حيدرة ولسائر البهائيين. فهو يتناسى عن قصد أن الإمبراطورية العثمانية التي كانت تحكم فلسطين هي التي نفت حضرة بهاء الله وصحبه من بغداد إلى إسطنبول فأدرنة وصولا إلى فلسطين حيث سجنته في قلعة عكا في عام 1868م إلى أن توفي هناك في عام 1892م، فأصبحت بذلك عكا وحيفا حاضنة الأماكن مقدسة للبهائيين. إن ممثل النيابة السيد/ راجح زايد أو يعلم جيدا بأن كل هذه الاحداث وقعت سنوات طويلة قبل وجود دولة باسم إسرائيل، إلا أنه رغم ذلك يرى بأن هذا الحدث التاريخي وحقيقة وجود أماكن مقدسة للبهائيين في عكا وحيفا والمؤسسات الإدارية المعنية بها سبب كاف لتوجيه تهمة خطيرة ملفقة كالعمالة لإسرائيل؛ مع علمه التام بأن ابن حيدرة مثله مثل الآلاف من البهائيين بالمنطقة العربية لم يزر قط المواقع المقدسة البهائية احتراما لمواقف دولهم في الصراع القائم بالشرق الأوسط. كم اليوم أشبه بالأمس فكما حاولت الإمبراطورية العثمانية القضاء على البهائية بالحبس والاضطهاد، كذلك يقوم اليوم البعض في وطننا الحبيب بالتلاعب بالقانون والنظام وحبس المظلومين واضطهادهم على أمل القضاء على هذا الدين ولكن “يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ“.

منذ فجر التاريخ واليمن موئل الحضارات والتنوع والتعايش وقبول الآخر. وكما كانت أرض “السعيدة” سبّاقة في احتضان مختلف الأديان والطوائف (كالإسلام واليهودية والمسيحية وغيرها)، فقد احتضنت الدين الجديد بنفس الروح الايمانية التوّاقة إلى نور الحقيقة، وصار العديد من أبنائها بهائيين يسعون لخدمة ورخاء وطنهم الغالي انطلاقاً من حبهم لأرضهم المعطاءة وما يمليه عليهم إيمانهم بتعاليم تحثهم على خدمة الإنسان والوطن والعالم، وتوجههم إلى العمل من أجل رقي وتقدم بلادهم ومجتمعهم وأبناء وطنهم يداً بيد مع أتباع مختلف الأديان والعقائد والمشارب دون تمييز، منطلقين من ايمانهم بـ “عَاشِرُوا يَا قَوْمِ مَعَ الأَدْيَانِ كُلِّهَا بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ. كَذَلِكَ أَشْرَقَ نَيِّرُ الإِذْنِ وَالإِرَادَةِ مِنْ أُفُقِ سَمَاءِ أَمْرِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ” حضرة بهاء الله.

لا نشك بأن المحاكم والقضاء والنيابة ومؤسسات المجتمع المدني زاخرة بالمدافعين عن العدالة والمؤمنين بأن العدل والانصاف واحقاق الحق أساس الحكم وصمام الأمان لتطور المجتمعات وتقدمها. إلا أن الظروف القاهرة التي يمر بها يمننا الحبيب والصراعات والحروب اتاحت الفرصة لمن لهم مآرب أخرى أن يظلموا ويعتدوا على حقوق المواطنين. إن البهائيين في اليمن يرفعون أكف الدعاء إلى الله البارئ العادل أن يوفق القضاء والمحكمة التي تنظر في قضية حامد بن حيدرة إلى احقاق الحق وترسيخ العدالة وسد الطريق على من يحاولون استغلال السلطة للظلم وتنفيذ مآربهم.

إن ما هو على المحك اليوم هو هوية وثقافة التعايش في وطننا الغالي. إن ملاحقة ومحاكمة المواطنين وتصنيفهم بسبب معتقداتهم، وتعذيبهم وإهانتهم وتلفيق التهم لهم، نكسة أخلاقية وإهانة مباشرة لتاريخ اليمن الغني بالتسامح والأخوة وقبول الآخر. إن الشعوب والأمم في عالمنا المعاصر تسعى من أجل ترسيخ التنوع وتأصيل التعايش في مجتمعاتها، فقد أدرك العالم بأن التنوع والتعدد سبب مباشر في الثراء الفكري والثقافي وحالة صحية تساعد على ترسيخ الاستقرار والسلم الاجتماعي وتطور ورخاء المجتمعات. كم يؤلمنا أن نرى البعض في يمننا الغالي يسعى جاهدا إلى تأصيل التفرقة والتصنيف والظلم والاعتساف. ألا يكفي كل ما يحدث في بلدنا من حروب وصراعات وتأجيج للتعصبات لنعي بأن لا مناص أمامنا سوى قبول الآخر وتعزيز التعايش والدفع في اتجاه السلام والوئام؟

يمننا الذي طالما كان مضربا للمثل في الحكمة ونموذجا رائدا في المنطقة للتعدد والتنوع والتسامح يعاني اليوم ممن يحاولون تشويه هويته والاعتداء على حريات أبنائه فهل من مستجيب.

التوقيع/
البهائيون في اليمن

2 يونيو 2014

اضواء على الرسالة المدنية- الجزء الثالث-

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, المجتمع الأنسانى, المسقبل, المشورة, الأنجازات, الأنسان, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, الجامعة البهائية, الخيرين من البشر, الضمير, دعائم الاتفاق في 12:13 م بواسطة bahlmbyom

التّمدّن الحقيقيّ…

نعم إنّ التّمدّن الحقيقيّ لينشر أعلامه في قطب العالم عندما يتقدّم ذوو الهمّة العالية من أعاظم الملوك الّذين هم مشرقون كالشّمس في عالم الغيرة والحميّة، ويعملون بالعزم الأكيد والرّأي السّديد على خير البشر وسعادته، فيطرحون مسألة السّلام العام في مجال المشورة، ويتشبّثون بجميع الوسائل والوسائط ويعقدون مؤتمرًا عالميًا، ويبرمون معاهدة قويّة، ويؤسّسون ميثاقًا بشروط محكمة ثابتة فيعلنونها، ثمّ يؤكّدونها بالاتّفاق مع الهيئة البشريّة بأسرها، فيعتبر كلّ سكّان الأرض هذا الأمر الأتمّ الأقوم الّذي هو في الحقيقة سبب اطمئنان الخليقة أمرًا مقدّسًا، ويهتمّ جميع قوى العالم لثبات هذا العهد الأعظم وبقائه، ثم تعيّن حدود كلّ دولة وتحدّد ثغورها في هذه المعاهدة العامّة، ويعلن بوضوح عن مسلك كلّ حكومة ونهجها، وتتقرّر جميع المعاهدات والاتّفاقات الدّوليّة وتتحدّد الرّوابط والضّوابط بين هيئة الحكومة البشريّة. وكذلك يجب أن تكون الطّاقة الحربيّة لكلّ حكومة معلومة ومحدّدة، ذلك لأنّه إذا ازدادت الاستعدادات الحربيّة والقوى العسكريّة لدى إحدى الدّول، كان ذلك سببًا لتخوّف الدّول الأخرى.

وقصارى القول يجب أن يبنى هذا العهد القويم على أساس إنّه إذا أخلّت دولة ما بشرط من الشّروط من بعد إبرامه قامت كلّ دول العالم على اضمحلالها، بل هبّت الهيئة البشريّة جميعًا لتدميرها بكلّ قوّتها.

images2فإن فاز جسم العالَم المريض بهذا الدّواء الأعظم لاكتسب بلا ريب الاعتدال الكامل ونال شفاءً دائمًا. فلاحظوا أنّه لو تيسّرت هذه النّعمة للعالم لما احتاجت أيّة حكومة إلى تهيئة المهمّات الحربيّة، ولما اضطرّت إلى اصطناع الآلات الحربيّة الجديدة لقهر الجنس البشري، بل لاحتاجت فقط إلى عسكر قليل يكون سبب أمن المملكة وتأديب أهل الفساد والشّغب وقمع الفتن الدّاخليّة. وبهذا يستريح الأهلون من عباد الله من تحمّل أعباء نفقات الدّول الحربيّة الباهظة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى إنّ الكثير من النّاس لا يقضون أوقاتهم دائمًا في اصطناع الآلات المضرّة الّتي تدلّ على الوحشيّة والتّعطّش للدماء، وتنافي موهبة العالم الإنسانيّ الكلّيّة، بل يسعون في تحصيل ما فيه راحة العالمين وحياتهم، ويكونون بذلك سبب فلاح البشريّة ونجاحها، وتستقرّ جميع دول العالم على سرير الملك بكمال العزّة، وتخلد القبائل عامّة والأمم كافّة إلى الرّاحة في مهاد الطّمأنينة.

ويعتبر بعض من لا علم لهم بعلوّ همّة الإنسان أنّ هذا الأمر في غاية التّعقيد والإشكال بل من ضروب المحال، وليس الأمر كذلك، فما من أمر في الوجود مستحيل تحقيقه بفضل الله وعناية مقرّبي عتبته وهمّة الأنفس الكاملة الماهرة الفريدة وأفكارهم الفذّة وآرائهم السّديدة، فالهمّة الهمّة! والغيرة الغيرة! فكم من أمر كان في الأزمنة السّابقة يعتبر من قبيل الممتنعات حيث أن العقول لم تكن تتصوّر وقوعه قطّ، أمّا اليوم فقد أصبح كما نرى سهلا متيسّرا، وكيف إذًا يمكننا أن نفترض استحالة هذا الأمر الأعظم الأقوم الّذي هو في الحقيقة شمس عالم المدنيّة النّوراء، وسبب الفوز والفلاح والرّاحة والنّجاح؟ فلا بدّ من أن يتجلّى شاهد هذه السّعادة في مجمع العالم آخر الأمر، ذلك لان الآلات والأدوات الحربيّة ستبلغ مبلغًا يجعل الحرب فوق طاقة الهيئة البشريّة.

لقد ثبت من هذه التّفاصيل المشروحة الآنفة الذّكر أنّ شرف الإنسان ونبله ليسا في سفك الدّماء والافتراس وتدمير المدن والممالك الأجنبيّة، وتتبير وإبادة الجيوش والأهالي، بل إنّ سبب سعد الإنسان ويمن طالعه هو الاشتهار بمراعاة العدل، وتفقّد حال جميع الرّعايا من أعلاهم إلى أدناهم، وتعمير الممالك والمدن والقرى ومضافاتها وترفيه عباد الله وترويحهم، ووضع أساس قواعد رقيّ الجمهور وازدهار أحوالهم، وازدياد الثّروة العامّة وغناها.

إذًا فسطوة جنود العدل القاهرة في عالم الوجود لا تعادلها أعظم قوى العالم، ولا تقاومها أبنية الحصون الحصينة المرصوصة، ذلك لان كلّ البرايا تستسلم لفتوحات هذا السّيف القاطع طوعًا ورضاءً، وتنال خرائب العالم بهجوم هذا الجند العمران والحضارة في أعلى درجاتهما. وهناك رايتان عظيمتان إذا ورفت ظلالهما على تاج كلّ ملك كانتا لحكومته بمثابة النّيّر الأعظم ونفذت أنوار حكومته السّاطعة في أركان العالم بسهولة تامّة، أمّا الرّاية الأولى فهي العقل، وأمّا الثّانية فهي العدل. فلا يمكن لأيّة قوّة أن تقاوم هاتين القوّتين العظيمتين حتّى لو كانت جبلاً من الحديد أو سدّ الإسكندر. ومن الواضح البديهيّ أنّ حياة هذا العالم الفاني عابرة لا ثبات لها كنسائم الصّبح، فإذا كان الأمر كذلك فطوبى لعظيم خلَّد كره بصيت ممدوح وذكر طيّب في سبيل رضاء الباري.

1 أبريل 2014

رجل دين بارز في ايران يدعو إلى التعايش الديني

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الحماية, الحياة, الخيرين من البشر, الدين البهائى, الضمير, احلال السلام, اختلاف المفاهيم في 1:17 م بواسطة bahlmbyom

التعايش بين الاديان واحترام كرامة الانسان…

في خطوة غير مسبوقة يتوقع أن يكون لها تداعيات هامة، أعلن آية الله معصومي طهراني أحد أبرز رجال الدين بإيران اهدائه للبهائيين حول العالم لوحة خط فنية مزخرفة تبرز آية مقتبسة من آثار بهاء الله رسول الدين البهائي.

987_00هذه الخطوة تأتي إثر اعلان عدد من رجال الدين في العالم الاسلامي عن تبنيهم لقراءة مختلفة لمبادئ وتعاليم الدين الاسلامي، قراءة ترى بأن القرآن الكريم يوصي بتعايش الاديان ويرحب بذلك. من جانبها أعلنت الممثلة الرسمية للجامعة البهائية العالمية لدى الأمم المتحدة السيدة باني دوجال بأن “هذه البادرة المرحب بها تعتبر تطورا يبعث على الأمل، وينتظر ان يكون لها انعكاسات ايجابية تجاه تعايش شعوب العالم”.

وقد أعلن آية الله الطهراني في موقعه الرسمي بأنه قام بكتابة وتنفيذ لوحة الخط الفنية هذه “كبادرة رمزية للتذكير بأهمية احترام النفس البشرية، والتعايش السلمي بين البشر، والتعاون والدعم المتبادل فيما بينهم، ونبذ الكراهية والعداوة والتعصب الديني الأعمى”.

وكان آية الله الطهراني قد قدم هذه اللوحة النفيسة للبهائيين حول العالم وبالأخص في وطنه إيران والذين كما اشار الطهراني “يعانون كثيرا في مختلف مناحي الحياة نتيجة التعصب الديني الأعمى”. وأشار بأن هذه المبادرة “تعبير عن التعاطف والاهتمام أصالة عن نفسي، ونيابة عن أصحاب الفكر المستنير من أبناء وطنهم”.

وردا على هذه المبادرة أوضحت السيدة دوغال بأن “الجامعة البهائية العالمية تأثرت بعمق نتيجة هذه البادرة التي تنم عن أفق فكري عالٍ ومشاعر صادقة تجاه التعايش بين الاديان واحترام كرامة الانسان “. وأضافت “مبادرة جريئة كهذه ومن أحد أبرز رجال الدين المسل987_02مين تعتبر حادثة غير مسبوقة في ايران المعاصرة”. “حادثة جديرة بالاهتمام في ضوء ما تتعرض له الجامعة البهائية من اضطهاد مستمر ومنهجي من قِبل الجمهورية الاسلامية في ايران”.

تنفيذ هذه اللوحة الفنية الدقيقة في تفاصيلها وزخارفها استغرق عدة أشهر من العمل اليدوي الدقيق. يتوسط اللوحة رمز يعرف لدى البهائيين “بالاسم الأعظم” وهو رسم من الخط العربي يوضح مفهوم العلاقة بين الله الخالق ورسله وخلقه. اللوحة الفنية والتي تبلغ 60 X 70 سنتيمتر مزدانة بالنقوش والزخارف التراثية الأصيلة. ولآية الله الطهراني أعمال فنية أخرى تشمل كتابة وزخرفة القرآن الكريم والتوراة والمزامير والعهد الجديد (الانجيل) وكتاب عزرا.

الآية التي اختارها آية الله الطهراني للوحته مقتبسة من “الكتاب الأقدس” الأثر الأهم لبهاءالله، وهي: “عاشروا مع الاديان بالرّوح والرّيحان ليجدوا منكم عرف الرّحمن ، ايّاكم ان تأخذكم حميّة الجاهليّة بين البريّة ، كلّ بدء من الله ويعود اليه انّه لمبدء الخلق ومرجع العالمين”.

الجدير بالذكر أن آية الله الطهراني وفي خطوة جريئة سابقة عبر علنا في عدة مناسبات عن قلقه تجاه الاضطهاد الشديد الذي تعاني منه الأقليات الدينية والمذهبية في إيران بما فيها البهائيون.

منذ قيام الثورة الاسلامية في ايران عام 1979م تم قتل مئات البهائيين واعتقال الآلاف منهم. ويوجد حاليا في السجون الايرانية 115 بهائيا محبوسين لمجرد ايمانهم بالدين البهائي. البهائيون في ايران محرومون من التعليم الجامعي، ويضايقون في كسب قوتهم اليومي، ويمنعون من دفن موتاهم وفقا لشعائرهم الدينية، وتتعرض مقابرهم للهدم والتدنيس.

يأمل آية الله الطهراني أن تكون هذه اللوحة الفنية المهداة “والتي ستحفظ لدى بيت العدل الأعظم (الهيئة العالمية العليا القائمة على إدارة شؤون الدين البهائي) – إحياء لتقليد ايراني عريق للتعبير عن الصداقة وثقافة التعايش”.

reference

http://arabi.ahram.org.eg/NewsContent/13/44925/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%B1%D8%AC%D9%84-%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%B2-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%8A%D8%B4-

http://arabi.ahram.org.eg/App_Themes/White/images/logo.png%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A.aspx

21 مارس 2014

كل عيد أم وأنت دائماً مشعة حباً..أيهاالأم العظيمة

Posted in الميلاد, المجتمع الأنسانى, المخلوقات, المرأة, الأفئدة, الألام, الانسان, التسامح, الخيرين من البشر, الخدمة, السلوك في 2:54 ص بواسطة bahlmbyom

images    هو ذلك الحب الذى لايرتبط بشرط ما..هو ذلك الحب المتدفق والذى لاينقطع ..هو ذلك الفيض الجارف ..العطاء بلا مقابل …التسامح  بلا انقطاع إنه ذلك الإشعاع الدائم على من حولها..
وهاهى قصة رائعة لتعطى لنا مثلاً لهذا الحب الفياض..حب الأم لأبناءها وتسامحها وسعادتها منهم ولو بأقل أقل القليل..
تقول القصة انها بعد 21 سنة من زواجي, وجدت بريقاً جديداً من الحب. قبل فترة بدأت أخرج مع امرأة غير زوجتي, وكانت فكرة زوجتي حيث بادرتني بقولها: ‘أعلم جيداً كم تحبها ‘… المرأة التي أرادت زوجتي ان أخرج معها وأقضي وقتاً معها كانت أمي التي ترملت منذ 19 سنة , ولكن مشاغل العمل وحياتي اليومية 3 أطفال ومسؤوليات جعلتني لا أزورها إلا نادراً . في يوم اتصلت بها ودعوتها إلى العشاء سألتني: ‘هل أنت بخير ؟ ‘ لأنها غير معتادة على مكالمات متأخرة نوعاً ما وتقلق. فقلت لها : ‘ نعم أنا ممتاز ولكني أريد أن أقضي وقت معك يا أمي ‘. قالت: ‘نحن فقط؟ ! ‘ فكرت قليلاً ثم قالت: ‘أحب ذلك كثيراً ‘. في يوم الخميس وبعد العمل , مررت عليها وأخذتها, كنت مضطرب قليلاً , وعندما وصلت وجدتها هي أيضاً قلقة . كانت تنتظر عند الباب مرتدية ملابس جميلة ويبدو أنه آخر فستنان قد اشتراه أبي قبل وفاته. ابتسمت أمي كملاك وقالت : ‘ قلت للجميع أنني سأخرج اليوم مع إبني, والجميع فرح, ولا يستطيعون انتظار الأخبار التي سأقصها عليهم بعد عودتي ‘ ذهبنا إلى مطعم غير عادي ولكنه جميل وهادئ تمسكت أمي بذراعي وكأنها السيدة الأولى , بعد أن جلسنا بدأت أقرأ قائمة الطعام حيث أنها لا تستطيع قراءة إلا الأحرف الكبيرة . images (1)وبينما كنت أقرأ كانت تنظر إلي بابتسامة عريضة على شفتاها المجعدتان وقاطعتني قائلة : ‘ كنت أنا من أقرأ لك وأنت صغير ‘. أجبتها: ‘حان الآن موعد تسديد شيء من ديني بهذا الشيء .. ارتاحي أنت يا أماه ‘. تحدثنا كثيراً أثناء العشاء لم يكن هناك أي شيء غير عادي, ولكن قصص قديمة و قصص جديدة لدرجة أننا نسينا الوقت إلى ما بعد منتصف الليل وعندما رجعنا ووصلنا إلى باب بيتها قالت : ‘أوافق أن نخرج سوياً مرة أخرى , ولكن على حسابي’. فقبلت يدها وودعتها ‘. بعد أيام قليلة توفيت أمي بنوبة قلبية. حدث ذلك بسرعة كبيرة لم أستطع عمل أي شيء لها . وبعد عدة أيام وصلني عبر البريد ورقة من المطعم الذي تعشينا به أنا وهي مع ملاحظة مكتوبة بخطها : ‘ دفعت الفاتورة مقدماً كنت أعلم أنني لن أكون موجودة, المهم دفعت العشاء لشخصين لك ولزوجتك. لأنك لن تقدر ما معنى تلك الليلة بالنسبة لي……أحبك ياولدي ‘. في هذه اللحظة فهمت وقدرت معنى كلمة ‘حب’ أو ‘أحبك ‘ وما معنى أن نجعل الطرف الآخر يشعر بحبنا ومحبتنا هذه . لا شيء أهم من الوالدين وبخاصة الأم ……..

                  إمنحهم الوقت الذي يستحقونه .. فهو حق الله وحقهم وهذه الأمور لا تؤجل..ليس اقل من اسعادهم ولو بكلمة جميلة بوردة رقيقة..فهم لايحتاجوا سوى حنانك ومحبتك لهم.

17 يناير 2013

فى ذكرى ميلاد مارتن لوثر كينج..

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, أقليات, الكوكب الارضى, المكاسب المادية, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الوطن, الأفئدة, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الحياة, الخيرين من البشر, الراحة, الصراع والاضطراب, الضمير, الظلم, انعدام النضج, احلال السلام في 5:21 م بواسطة bahlmbyom

  مارتن لوثر كنج جونيور  Martin Luther King JR).

martin-luther-king“علينا أن نتعلم العيش معاً كإخوة، أو الفناء معاً كأغبياء”

ولد في 15 يناير عام 1929 – وتوفي في 4 أبريل 1968). زعيم أمريكي من أصول إفريقية، قس وناشط سياسي إنساني، كان من اوائل المطالبين بإنهاء التمييز العنصري ضد بني جلدته، وفي عام 1964 م حصل على جائزة نوبل للسلام، وكان أصغر من يحوز عليها. اغتيل في الرابع من نيسان/أبريل عام 1968، واعتبر مارتن لوثر كنج من أهم الشخصيات التي دعت إلى الحـــريه وحقوق الإنسان بالطرق السلمية بعيداً عن العنف.

1929م كاد التوتر يفتك بالأب كينج في مدينة أتلانتا، كانت أفكاره مركزة حول زوجته (ألبرت) التي عانت أشد العناء في حملها للطفل وبعد ساعات من العذاب ولد الطفل (مارتن لوثر كينج)، وكادت القلوب تتوقف عن الحركة من أجله؛ لأنه بدا ميتا إلى أن صدر منه صراخ واهن، سببه صفعة شديدة من الطبيب. كانت جذور هذا الطفل تمتد بعيداً في التربة الأفريقية التي اقتلع منها أجداده ليباعوا ويشتروا في الأراضي الأمريكية، ولكي تستغل أجسادهم وأرواحهم لخدمة السيد الأبيض.

في سبتمبر سنة 1954 جاء مارتن وزوجته إلى مدينة مونتجمري التي كانت ميدانا لنضال مارتن.
كان السود يعانون العديد من مظاهر الاضطهاد والاحتقار، خاصة فيما يلقونه من شركة خطوط أتوبيسات المدينة التي اشتهرت بإهانة عملائها من الزنوج، حيث كانت تخصص لهم المقاعد الخلفية في حين لا تسمح لغير البيض بالمقاعد الأمامية، وعليه كان من حق السائق أن يأمر الركاب الزنوج بترك مقاعدهم لنظرائهم البيض، وكان الأمر لا يخلو من السخرية من هؤلاء “النسانيس السوداء”! وكان على الركاب الزنوج دفع أجرة الركوب عند الباب الأمامي، ثم يهبطون من السيارة، ويعاودون الركوب من الباب الخلفي فكان بعض السائقين يستغلون الفرصة، ويقودون سياراتهم ليتركوا الركاب الزنوج في منتصف الطريق!
واستمر الحال إلى أن جاء يوم الخميس أول ديسمبر 1955، حيث رفضت إحدى السيدات وهي حائكة زنجية أن تخلي مقعدها لراكب أبيض، فما كان من السائق إلا أن استدعى رجال البوليس الذين ألقوا القبض عليها بتهمة مخالفة القوانين؛ فكانت البداية.

مقاومة بلا عنف:

كانت الأوضاع تنذر برد فعل عنيف يمكن أن يفجر أنهار الدماء لولا مارتن لوثر كينج اختط للمقاومة طريقا آخر غير الدم. فنادى بمقاومة تعتمد مبدأ “اللا عنف” أو “المقاومة السلبية”.
وكان يستشهد دائما بقول السيد المسيح عليه السلام: “أحب أعداءك واطلب الرحمة لمن يلعنونك، وادع الله لأولئك الذين يسيئون معاملتك”. وكانت حملته إيذانا ببدء حقبة جديدة في حياة الزنوج الأمريكان.
فكان النداء بمقاطعة لشركة الأتوبيسات امتدت عاما كاملا أثر كثيرا على إيراداتها، حيث كان الزنوج يمثلون 70 % من ركاب خطوطها، ومن ثم من دخلها السنوي.
لم يكن هناك ما يدين مارتن فألقي القبض عليه بتهمة قيادة سيارته بسرعة 30 ميلا في الساعة في منطقة أقصى سرعة فيها 25 ميلا، وألقي به في زنزانة مع مجموعة من السكارى واللصوص والقتلة! وكان هذا أول اعتقال له أثر فيه بشكل بالغ العمق، حيث شاهد وعانى بنفسه من أوضاع غير إنسانية، إلى أن أُفرج عنه بالضمان الشخصي.
وبعد أيام من الحادث أُلقي القبض عليه ومعه مجموعة من القادة البارزين بتهمة الاشتراك في مؤامرة لإعاقة العمل دون سبب قانوني بسبب المقاطعة، واستمر الاعتقال إلى أن قامت 4 من السيدات الزنجيات بتقديم طلب إلى المحكمة الاتحادية لإلغاء التفرقة في سيارات الأتوبيس في مونتجمري، وأصدرت المحكمة حكمها التاريخي الذي ينص على عدم قانونية هذه التفرقة العنصرية. وساعتها فقط طلب كينج من أتباعه أن ينهوا المقاطعة ويعودوا إلى استخدام سيارات الأتوبيس” بتواضع ودون خيلاء”، وأفرج عنه لذلك.

الحلم.. والثورة:

تلقى زنوج أمريكا درسهم من الأحداث العظام فقاموا في عام 1963 بثورة لم يسبق لها مثيل في قوتها اشترك فيها 250 ألف شخص، منهم نحو 60 ألفا من البيض متجهة صوب نصب لنيكولن التذكاري، فكانت أكبر مظاهرة في تاريخ الحقوق المدنية، وهنالك ألقى كينج أروع خطبه: “أنا أحلم” التي قال فيها: “إنني أحلم اليوم بأن أطفالي الأربعة سيعيشون يوما في شعب لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم، ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم”.

ووصف كينج المتظاهرين كما لو كانوا قد اجتمعوا لاقتضاء دين مستحق لهم، ولم تف أمريكا بسداده “فبدلا من أن تفي بشرف بما تعهدت به أعطت أمريكا الزنوج شيكا بدون رصيد، شيكا أعيد وقد كتب عليه “إن الرصيد لا يكفي لصرفه”.

فدقت القلوب وارتجفت، بينما أبت نواقيس الحرية أن تدق بعد، فما أن مضت ثمانية عشر يوما حتى صُعق مارتن لوثر كينج وملايين غيره من الأمريكيين بحادث وحشي، إذ ألقيت قنبلة على الكنيسة المعمدانية التي كانت وقتذاك زاخرة بتلاميذ يوم الأحد من الزنوج؛ فهرع كينج مرة أخرى إلى مدينة برمنجهام، وكان له الفضل في تفادي انفجار العنف.

جائزة نوبل:

في العام نفسه أطلقت مجلة “تايم” على كينج لقب “رجل العام” فكان أول زنجي يمنح هذا اللقب، ثم حصل في عام 1964 على جائزة نوبل للسلام لدعوته إلى اللاعنف، فكان بذلك أصغر رجل في التاريخ يفوز بهذه الجائزة -35 عاما-

الاغتيال:

وفي 14 فبراير 1968 اغتيلت أحلام مارتن لوثر كينج ببندقية أحد المتعصبين البيض ويدعى (جيمس إرلراي) James Earl Ray – وكان قبل موته يتأهب لقيادة مسيرة زنجية في ممفيس لتأييد إضراب (جامعي النفايات) الذي كاد يتفجر في مائة مدينة أمريكية.

وقد حكم على القاتل بالسجن 99 عاما، غير أن التحقيقات أشارت إلى احتمال كون الاغتيال كان مدبرا، وأن جيمس كان مجرد أداة!

18 مارس 2012

عن مفهـــــوم الثبات الإنفعالى…

Posted in مقام الانسان, مواقف, مراحل التقدم, الموسيقى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النقس, النضج, الأنجازات, الأضطرابات الراهنة, البغضاء, التعاون, الحياة, الحضارة الانسانسة, الخيرين من البشر, الضجيج, العلاقة بين الله والانسان, العمل, تطور العالم في 6:22 م بواسطة bahlmbyom

           الثبات الانفعالي للإنسان هو أن يكون لديه القدرة على التحكم في انفعالاته…

     فلا تظهر بشده سواءً انفعالات الغضب أو الغيرة أو الفرح أو الحب …ويظهر بدلاً عنها الحلم وكظم الغيظ وعدم الاهتمام بصغائر الأمور ونحو ذلك …
وقد يتضح لك المعنى بتوضيح ضده فالثبات الانفعالي عكس الاضطراب الانفعالي وهذا الاخير حالة تكون فيها ردود الفعل الانفعالية غير مناسبة لمثيرها بالزيادة أو بالنقصان ، فالخوف الشديد كاستجابة لمثير مخيف حقا لا يعتبر اضطراباً انفعالياً بل يعتبر استجابة انفعالية عادية و ضرورية للمحافظة على الحياة ، أما الخوف الشديد من مثير غير مخيف فانه يعتبر اضطراباً انفعالياً . والثبات الانفعالي سمة يتميز بها من يتصف بقوة الشخصية وبصحة نفسية جيدة، وتظهر وقت التعامل مع الضغوط و الأزمات

.قد ظهر في السنوات الأخيرة أسلوب ضبط النفس -self control- الذي يشير إلى المواظبة على تنظيم الفرد لسلوكه ووضع قيود على السلوكيات غير المرغوبة “و يقول ويلسون و أوليري Wilson & oleary 1980” أن التوجيه الذاتي يمكن أن يمارسه الفرد بجهده الفردي و أن يعدل من سلوكياته الرديئة و السلبية إذا لاحظها و سجلها و تابع يومياً تدريباته على التخلص منها و إبدالها بسلوكيات سوية مرغوبة وأن يلاحظ مدى قدرته على النجاح و التغيير بل و أن يكافئ نفسه (معنوياً و مادياً) كلما نجح في تحقيق النتيجة المرغوبة))

والثبات الانفعالي الذي لايعرفه الجميع انه مفتاح نجاح الشخصيه ومن يتبع الثبات الانفعالي يكون شخص ناجح لا يخسر كثيراً.
ضغط الشغل ممكن يجعكلك ان تكون عصبيا تصرفات مديرك تجعلك عصبيا لا يقدر عملك فهذه الحاله شخص يكون هادئا ويتصرف بعقلانيه وثبات وشخص اخر يكون عصبيا ويخسر كل شي في ثانيه وقيس علي ذلك اي موضوع في الحياه
اصبح الثبات الانفعالي موضوع العصر انتبهت له كثير من الجامعات بعد ان اكدت دراساتان 88% من الشعب المصري يملون الي العصبييه ويخسرون كل شيء بسبب مواقف ادت عصبيتهم فلاتكن عصبيا وعندما يحاول الاخر استفزازك فتذكر بداخلك انك احسن من هذا الشخص وتستطيع ان تغلبه بعقلك.

ونستخدم تعبيرات “القوة النفسية” و”قوة الشخصية” للتعبير عن قدرة الفرد على الثبات الانفعالى وضبط وتوكيد الذات.
“القوة النفسية” و”قوة الشخصية” تعكسان أخلاق وعادات الفرد عند تعامله مع الضغوط والأزمات، وتعكسان أيضاً قدرة الفرد على الحِلم وكظم الغيظ، وعدم الاهتمام بصغائر الأمور.
هناك معيار آخر مهم للقوة النفسية.. وهو تحمل المسئولية وتبعات الاختيار واتخاذ القرار.

الإنســــــــان  الذى يتسم بالحلم والثبات الانفعالى ويملك نفسه فى مواقف الشدة وعند الغضب.. هو أسعد إنسان فى العالم لأنه يملك أهم أركان القوة النفسية وتأكيد الذات.
كلما حزنت أو تضايقت.. تصور أنك على شاطئ البحر تلقى بالماضى وهمومه.. و تراه يغرق و يتجه نحو القاع.. وقل لنفسك “ليس أمامى إلا الحاضر والمستقبل.. وخسارة أن تضيع لحظة واحدة فى التفكير فى تجارب ومواقف الماضى الفاشلة..”.
وقل أيضاً: “لن أكون مثل الذين يصطدمون بالمشكلات دائماً ويهدرون طاقاتهم فى تضخيمها”.
ـ  لا يوجد مستحيل.. فقط ركز فيما تسعى إليه، وهناك دائماً طريق يوصلك إلى هدفك.
ـ  أنظر إلى ما لديك.. وقل (الحمد لله.. الحمد لله..) كررها وأنت تستخدم مخيلتك فى استعراض نِعَم الله التى تتمتع بها.. وأحذر أن تفكر فى ما ليس لديك وتحزن.. وإلا ستقلق وتتوتر فى الحال.

واخيراً تذكر مقولة أينشتاين …

اجعل لحياتك معنى

تذكر ما قاله البرت أينشتاين : ” إن الإنسان الذى ينظر إلى حياته على أنها عديمة المعنى ليس تعيساً فحسب، بل يكاد يكون غير صالح للحياة ..”..

5 مارس 2012

أضـــــواء عن مفهـــــــــوم كلمة الدين…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, آيات الله, الكوكب الارضى, المجتمع الأنسانى, المشورة, النجاح, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, البهائية, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الحقوق والواجبات, الخيرين من البشر, الخدمة, الصراعات, احلال السلام, حلول مقترحة, دعائم الاتفاق في 3:31 م بواسطة bahlmbyom

  الدين ..

أصل الكلمـــــــــــــة :الدِين أو الدِيانة, ((من دان خضع  ودان بكذا فهي))ديانة وهو دين، وتدين به فهو متدين, إذا أطلق يراد به: ما يتدَين به البشر، ويدين به من اعتقاد وسلوك؛ بمعنى آخر”هو طاعة المرء والتزامه لما يعتنقه من فكر ومبادئ.”

والدين… مصطلح يطلق على مجموعة من الأفكار والعقائد التي توضح بحسب معتنقيها الغاية من الحياة الكون، كما يعرّف عادة بأنه الاعتقاد المرتبط بما وراء الطبيعة الإلهيات، كما يرتبط بالأخلاق ، الممارسات والمؤسسات المرتبطة بذلك الاعتقاد. وبالمفهوم الواسع، عرّفه البعض على أنه المجموع العام للإجابات التي تفسر علاقة البشر بالكون. وفي مسيرة تطور الأديان، أخذت عددا كبيرة من الأشكال في الثقافات المختلفة وبين الأفراد المختلفين. أما في عالم اليوم، فإن عددا من ديانات العالم الرئيسية هي المنتشرة والغالبة. كلمة دين تستعمل أحيانا بشكل متبادل مع كلمة إيمان أو نظام اعتقاد.

لقد تم تطوير الدين عبر أشكال مختلفة في شتى الثقافات. بعض الديانات تركز على الاعتقاد، في حين يؤكد آخرون على الجانب الواقعي. وبعض الديانات ركزت على الخبرة الدينية الذاتية للفرد، في حين يرى البعض الآخر أن أنشطة المجتمع الدينية تعتبر ذات أهمية أكثر. وبعض الديانات تدعي أنها ديانات عالمية، معتبرةً قوانينها وعلم الكونيات الذي هو طابعها أنه ملزمة على كل البشر.

أسس الأديان…

لكل دين أسس وثوابت (وهي ما تسمى بالعقيدة) توجد في كل دين وهم عشرة أشياء :

  • أولاً المؤسس: والمؤسس هذا هو الشخصية التي أسست العقيدة وثوابتها ونظمها وأول من بشرت عنها وهو الذي أنشئها وأنشاء أو اوحي أليه بالكتاب المقدس لكل عقيدة.

  • ثانياً اسم الديانة : يطلق اسم الديانة حسب اسمها المعتقد وله معنى ,أو تطلق حسب اسم منشأها، أو حسب المكان التي خرجت منه.

  • ثالثاً الكتاب المقدس: لكل عقيدة كتاب مقدس أو عدة كتب هو الكتاب الذي أنشأه المؤسس الأول أو من أتبعوه من عظام أهل الديانة ويضم الكتاب المقدس كل ما تتعلق به الديانة من أركان، فروض، عقيدة، سلوكيات وأخلاقيات، تشريعات، أجتماعيات, تقويم، أعياد، عبادات، معاملات, ويظهر ذلك الكتاب أو عدة الكتب أما بأعترافها بتاليفه كال(البوذية ,الكنفشيوسية ,الطاوية ,الجينية)أما القول بأنه موحي أو منزل من عند إله أو عدة ألهة مثل (اليهودية، المسيحية، الإسلام، الهندوسية، السيخية، البهائية)

  • تقويم : لكل دين تقويمه الخاص الذي يتحكم في كل مواعيده مثل (الأعياد الصيام ومواعيد الحج) ويبدأ التقويم غالباً من وقت أنشاء الدين (هجري للمسلمين، تقويم البديع للبهائيينميلادي للمسيحيين، عبراني لليهود)

  • لغة: أنزل بها كتابها, أو اللغة التي تتم بها الشعائر.

    يصنف بعض العلماء الأديان إلى:

    1. الأديان العالمية التي حققت قبول في جميع أنحاء العالم وذات تزايد كبير من المعتنقين الجدد لهذه الاديان.

    2. الديانات العرقية التي يتم تحديدها ضمن مجموعة عرقية معينة ولا يوجد إقبال على اعتناقها.

    وآخرون رفضوا هذا التمييز، باعتبار أن جميع الممارسات الدينية أياً كانت فهي تعود لأصولها الفلسفية والعرقية لأنها أتت من ثقافة معينة.

    من وجهة نظرى فإنى اعثبر أن الأديان جميعها أساسها واحد إذ ان دين الله واحد ،وإذا وصل الناس لهذا المفهوم الروحانى لأستراح الجميع من عناء التناحر والأختلاف  والتعصب اللعين وسعى اتباع الديانات جميعهم الى التعاون والتآزر والأخوة لصالح تطور الجنس البشرى فجميعنا أثماراً لشجرة واحدة وقطرات لبحر واحد وأعمالنا هى الدليل الواقعى على مدى حبنا وأيماننا بالخالق العظيم ..

    ‎( يا أهل الأرض لا تجعلوا دين الله سبباً لإختلافكم إنه نُزل بالحق لإتحاد من فى العالم )
    حضرة بهاء الله

    ونلاحظ ان  الأديان السماوية عبر التاريخ كانت العامل الأساسي في التنمية الروحية للبشر . وبالنسبة إلى معظم أهل الأرض كانت الكتب المقدسة لكلٍ من هذه النظم الدينية ، حسبما وصفها حضرة بهاء الله ” مدينة الأحدية” وهي مصدر تلك المعرفة المحيطة بالوعي إحاطة كاملة ، والتي لها من القوة والسلطان ما يُمكِّنها من أن تُنعم على المخلصين ” ببصرٍ جديد ، وسمعٍ بديع ، وقلب وفؤاد جديد.

    إنّ الحيرة التي يواجهها العالم الإنساني هى حيرة مصطنعة ومن صنع أيدينا ، فالنظام العالمي – إن جاز لنا أن نسمِّيه بهذا الاسم –   والذي يواصل البهائيون فيه اليوم  جهودهم كي يشاطرهم إخوانهم من البشر رسالة حضرة بهاء الله ، نظامٌ حوله من المفاهيم الخاطئة للطبيعة الإنسانية ومسألة الارتقاء والتطور الاجتماعي على السواء . ما تمكنه من تعطيل الجهود الصادقة  المبذولة لإصلاح العالم الإنساني وتحسين أوضاعه . 

    ووصف حضرة بهاء الله هذه الديمومة حين أعلن قائلاً  :  “هذا دين الله من قبل ومن بعد ”   

    فوظيفة الدين هي أن يمهِّد السبيل أمام الروح الإنسانية لترتقي وترتبط بخالقها في علاقة تتزايد نضجًا . وأن يسبغ على تلك الروح استقلالاً ذاتيًا متعاظمًا في ما تتحلَّى به من المُثل والأخلاق لتتمكَّن من السيطرة على الدوافع الحيوانية الكامنة في الطبيعة الإنسانية ، وفي هذا كله ليس ثمّة تناقض بين التعاليم الأساسية التي تنادي بها الأديان قاطبة وتلك الإضافية التي يأتي بها كل دين لاحق من أجل هداية البشر ودعم تقدم مسيرته في بناء الحضارة الإنسانية ...

5 نوفمبر 2011

أختيار نموذج متنور لبناء المجتمع …

Posted in قضايا السلام, مصر لكل المصريين, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المرأة, المسقبل, الأبناء, الأباء, الأخلاق, الأضطرابات الراهنة, الاديان, التعاون, التعصب, الخيرين من البشر, السلوك, السلام في 2:43 م بواسطة bahlmbyom

ماهى أولوياتنا  عند هذا المنعطف الدقيق من حياتنا؟؟؟

الجزء الثانى…

             لا يوجد مجال أجدر وأكثر عونًا في تحقيق المساواة بين الجنسين من التعليم الذي وجد أصلاً ليمكّن الرجال والنساء من كل الخلفيات الاجتماعية، من تحقيق كامل طاقاتهم وامكاناتهم الفطرية والمساهمة في رقي المجتمع وتقدّمه. وإذا كان لهذا الأمر أن يلقى النجاح، فلا بد من تقديم إعدادٍ وافٍ للفرد حتى يشارك في الحياة الاقتصادية للبلاد، ولكن لا بدّ للتعليم أيضًا أن يخلق بُعداً اخلاقياً متيناً. فينبغي على المدارس أن ترسّخ في أذهان الطلاب المسؤوليات المترتبة على كونهم مواطنين مصريين وتغرس في نفوسهم تلك المبادئ والقيم الداعية الى تحسين المجتمع ورعاية مصالح إخوانهم من بني البشر. ولا ينبغي السماح لأن يصبح التعليم وسيلة لبثّ الفرقة والكراهية تجاه الآخرين وغرسها في العقول البريئة. ويمكن بالأسلوب التربوي الصحيح أيضًا، أن يصبح التعليم أداة فاعلة لحماية أجيال المستقبل من آفة الفساد الخبيثة والتي ابتلينا بها وأصبحت واضحة المعالم في مصرنا اليوم. علاوة على ذلك فإن الحصول على التعليم الرسمي الأساسي يجب أن يكون في متناول الجميع بصورة شاملة دون أي تمييز قائم على الجنس أو العرق أو الإمكانات المادية. وستثبت التدابير التي سوف نتخذها للاستفادة من موارد بلادنا الحبيبة – تراثنا وزراعتنا وصناعتنا – بأنها تدابير عقيمة إذا نحن أهملنا أهم الموارد شأنًا، ألا وهي قدراتنا الروحية والفكرية التي أنعم بها علينا الله عزّ وجل. ولذا فإن وضع سلّم للأولويات في محاولة تحسين الوسائل التي نعلّم ونثقف بها أنفسنا لسوف يجني محصولاً وفيرًا في الأعوام القادمة.

          ومن الأمور ذات العلاقة بموضوع التربية والتعليم مسألة التفاعل بين العلم والدين، المصدرين التوأمين للبصيرة التي يمكن للبشرية الاعتماد عليهما في سعيها لتحقيق التقدم والرقي. ويتمتع المجتمع المصري ككلّ بنعمةٍ تتمثّل بأنه لا يفترض التعارض والتناقض بين العلم والدين، وهو مفهوم غير مألوف في أمكنة أخرى بكل أسف. فنحن بالفعل نملك تاريخاً يبعث على الاعتزاز من حيث الاعتماد على روح العقلانية والبحث العلمي – مما تمخّض عن نتائج تدعو إلى الإعجاب في مجالات نخصّ بالذكر منها الزراعة والطب – كما حافظنا على تراث ديني متين واحترام للقيم التي جاءت بها وأعلنتها أديان العالم الكبرى. فلا يوجد في هذه القيم ما يدفعنا إلى التفكير المنافي للعقل والمنطق أو ما يقودنا إلى التزمت والتعصب. فكل واحد منا، لا سيما جيلنا الصاعد، يمكنه أن يعي أن بالإمكان تشرّب الأفراد بالروحانية الصادقة بينما يجدّون بنشاط في سبيل التقدم المادي لشعبهم.

          لقد بارك الله أمّتنا بأعدادٍ غفيرةٍ من الشباب. فبعضنا لا يزال على مقاعد الدراسة، وبعض بدأ حياته المهنية أو العائلية، والبعض الآخر الذي ربما كان أكبر سنًا لا يزال يذكر ما كانت عليه الأمور عبر هذه المراحل من مراحل الحياة. إنّ إصلاح نظام التربية والتعليم سوف يؤدي الى قطع شوطٍ طويلٍ نحو ضمان تحقيق قدرات الجيل الصاعد في المساهمة في حياة المجتمع، غير أن هذا ليس كافيًا بحدّ ذاته، فلا بدّ من تعزيز الظروف بحيث تتضاعف فرص العمل بشكلٍ جاد ويتم تسخير المواهب، وتصبح امكانية التقدم على أساسٍ من الاستحقاق والجدارة لا التميّز والمحسوبية. وستتزايد مشاعر الإحباط وتتبدد الآمال اذا ما تمّ اعاقة جهود الشباب لتحسين ظروف العائلات والمجتمعات والأحياء بسبب استمرار آفة الفساد وعدم المساواة والاهمال. فطموحات الشباب السامية وتطلعاتهم العالية تمثّل ائتمانًا لا يملك المجتمع ككلّ – وحتى الدولة في الواقع – تجاهله اقتصادياً أو معنويًا.

          هذا لا يعني القول بأن الشباب بحاجة إلى التمتع بامتيازات خاصة، فمعظم الاستياء الذي عبّر عنه الشباب الراشدون في الأسابيع الماضية نابع من وعي حاد بأنهم يفتقرون إلى تساوي الفرص وليس أفضلية المعاملة. ويتضح جليًا من الأحوال التي يواجهها الشباب والكثيرون من أفراد مجتمعنا أن من بين المبادئ البارزة التي يجب أن تدفع سعينا إلى التجدد الذي نبتغيه، هو مبدأ العدل. فالمضامين البالغة الأثر لتطبيق هذا المبدأ وتبعاتها بعيدة المدى إنما هي في صميم القضايا التي يتحتم علينا كأُمّةٍ أن نتفق عليها. فمن تفاعل المبدأين الحيويين للعدالة ووحدة العالم الانساني تبرز حقيقةٌ هامةٌ وهي أنّ: كل فردٍ يأتي إلى هذا العالم إنما هو أمانةٌ على الجميع، وأن الموارد الجماعية المشتركة للجنس البشري يجب أن تتوسع وتمتد ليستفيد منها الكل وليس مجرد فئة محدودة. فالتغاضي عن مثل هذا الهدف وإهماله له آثاره المؤدية بالضرورة إلى زعزعة المجتمع، حيث أن التناقض المفرط القائم بين الفقر والثراء سيؤدي الى استفحال التوترات الاجتماعية القائمة ويثير الاضطرابات. إن التدابير المتخذة لتخفيف وطأة الفقر لا يمكنها أن تتجاهل وجود الثراء المفرط، فحين تتكدس الثروات الهائلة عند قلة من الناس، لا مفرّ للكثرة الغالبة من معاناة الفقر والعوز.

                                                                               – من رسالة الى كل المصريين-

الصفحة التالية