13 يوليو 2017

السّــلام والتّنمية

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, إدارة الأزمة, الفقر, المسقبل, النجاح, النضج, الإيجابية, الافلاس الروحى, البهائية, الضمير, انهاء الحروب, احلال السلام, حضرة بهاء الله في 5:54 ص بواسطة bahlmbyom

السّــلام والتّنمية

بيان مقدّم إلى الندوة الخاصة بعام السّلام العالمي  لمناطق آسيا والباسيفيك وغرب آسيا

بانكوك، تايلاند

20-24 أيار/ مايو 1985

Image result for Peace and Developmentإنّ تحقيق سلام دائم على وجه الأرض لا يمكن تصوّره دون علاج للمشاكل المعقّدة المتعلّقة بالتّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة والتي تعرقل تقدّم المجتمعات المعاصرة، وعلى ضوء تداخل العلاقات الإنسانية على المستوى الجسدي والنفسي — الذي تحقق بوجود شبكة معقّدة من الاتصالات والمواصلات العالميّة–  لا يمكن اعتبار السّلام مجرّد حالة غياب للنزاعات في العالم بينما الملايين من البشر يموتون سنويًا من الجوع والمرض والفقر.

لقد قيل وكُتب الكثير عن التّنمية والطريقة المُثلى لتحقيقها- من الأسفل إلى الأعلى- ابتداءً من القاعدة وبمشاركة الجميع في عملية بناء نوعية مُرضِية من الحياة. إنّ من المتّفق عليه بشكل عام اليوم هو أنّ التّنمية يجب أن تشمل أولئك الذين يعانون بسبب نقص الغذاء والماء والنظافة والإسكان …إلخ، في اتّخاذ القرار والعمل، وإلاّ فإن فعالية ودرجة نجاح أيّة برامج للتنمية ستبوء بالفشل.

لقد تمّ تزويد مفوضيّة حقوق الإنسان في جلستها الأربعين سنة 1984 بوثيقة حول حقّ التّنمية، وفيها تمّ تقديم وجهة نظر الجامعة البهائيّة العالميّة بخصوص دور التّنمية في تأسيس المجتمع العالميّ في عالم يعمّه السّلام:Image result for Peace and Development

“إنّ الرؤية البهائية في نهاية المطاف هي خلق حضارة عالميّة ومجمع عالمي يوحّد كافّة الشّعوب كأعضاء ذوي سيادة، ويصون الحرّية الشخصيّة ومبادرات أعضائه بطريقة عادلة ومتساوية. فالتّنمية عملية فرديّة ومُجتمعيّة مزدوجة وداعمة لبعضها البعض، ويتشكل من خلالها المجتمع بتأثير أفراده، وبدوره يؤثر المجتمع في شخصيّة الفرد بطريقة تسهل إدراك قابليّاته وإمكاناته.”

إنّ حياة الفرد ونوعيتها تتطلّب من وجهة نظرنا ما هو أكثر من تلبيةٍ للإحتياجات الماديّة. فيجب الأخذ بعين الاعتبار الهدف الكليّ من حياة الفرد حتى يتمّ تحررّه من الإحتياجات الدّاخليّة والخارجيّة. وعندئذ فقط يمكن القول أنّ النّاس يعيشون في حالة من السّلام. إذا ما توفرت لدينا حالة اللاحرب (ليس سلامًا حقيقيًا، ولكن لا يوجد حرب)، مع نزع سلاح شامل وتام، وتحرير مليارات الدولارات لاستخدامها في التّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة، سيبقى السؤال ملحًّا بخصوص نوعيّة التغييرات الاجتماعيّة والاقتصاديّة التي ستخدم على أفضل وجه تطلّعات البشريّة لتحقيق حالات سلام شخصيّ واجتماعي يمكن أن تتطوّر لتصبح حضارة عالميّة غنية بفرص مستمرّة للتنمية الخلّاقة للشخصيّة الإنسانيّة وللهياكل الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة.

إننا نرى طبقًا لما جاء فى الكتابات البهائية- أنّ: “الدّين هو الأداة الرئيسية لتحقيق النّظام في العالم والهدوء لسكّانه”. وفي خضم البحث عن السلام وعن فهمٍ لعلاقته المتشابكة بالتّنمية، فهناك بالتأكيد حاجة لإعادة النظر في طبيعة الدّين وفي القيم الدينيّة بعيدًا عن التعصب الموجود في المجتمع العلماني. لقد ذكرت الجامعة البهائية العالمية في بيان مقدّم إلى مفوضيّة التّنمية الاجتماعيّة قبل عدّة سنوات ((E/CN.5/NGO/117;3 January 1975  بأنّ التّنمية الفاعلة ستعتمد، حسبما نشعر، على القيم الأخلاقيّة والروحانيّة ابتداءً من الفرد وامتدادًا إلى المجتمع. وحتى من خلال ملاحظة سريعة يتّضح أنّ الجشع والأنانيّة والكراهيّة وعدم الأمانة وغياب العدالة، على المستوى الفردي والاجتماعي، تمثل عكس ما هو المطلوب لتحقيق الوحدة والتفاهم، اللذين لا يمكن تحقيق التقدّم بدونهما. وربما تكون مجرّد عبارة مكرّرة القول بأنّ المحبّة والعدل والثّقة والأمانة وغيرها من القيم الأخلاقيّة- الروحانية، هي قيم أساسيّة لحياتنا التي يغلب عليها الجانب العلماني من أجل النّجاح في إحداث التغييرات الضرورية للاندماج الشخصيّ والاجتماعيّ في الحياة المتشابكة المعقدة لهذا الكوكب. ولكنّنا اكتشفنا أنّه عندما يتم توجيه هذه القيم في حياة جامعة تسير وفق نظام إداري يعزّز انعكاس هذه الصفات في العلاقات الاجتماعيّة، كما هو الحال في الجامعات البهائية، فإنّ النتيجة تكون إيجابية بشكل ملحو

إضافة إلى ذلك، ومن خلال تجربة وفهم الجامعة البهائية العالمية، فإنّ التّنمية، كمتطلب لتحقيق السّلام العالميّ وتطور مجتمع عالميّ يدعم ويحمي سعادة ورفاه البشريّة جمعاء، يجب أن تقوم على إدراك حقيقة أنّ كلّ شخص هو جزء لا يتجزأ من المجموع الكلّي للبشرية. وبالتّالي، يجب التعبير عن ترابط وتداخل العلاقات البشريّة هذه في حياة غنية بالأعمال المكرّسة لبناء مجتمع عالميّ تتمّ فيه التلبية ليس فقط للاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للجنس البشري، ولكن أيضًا التلبية الكاملة لتطلعاته الروحانيّة والأخلاقيّة والثقافيّة.

إنّه ممّا لا شكّ فيه أنّ السّلام والتّنمية هما مسؤولية الإنسانية جمعاء، وكما جاء في الكتابات البهائيّة:

“إنّ  للإنسان مكانة عظيمة. وعظيمة يجب أن تكون مساعيه أيضًا لإصلاح العالم وتهذيب الأمم… ولو قُدّر للإنسان أن يعرف عظمة مقامه وسموّ قدره فلن يظهر منه سوى الصّفات الحميدة والأعمال الطاهرة والسلوك اللائق الممدوح”.Related image

وكذلك:

“شرف الإنسان وفضله يتمثّلان في هذا، أنه ومن بين جموع العالم يكون هو مصدر كلّ خير اجتماعيّ. هل من فضلٍ أعظم من هذا، أن يجد الإنسان، بالتأمل في داخله، أنّه بفضل الله أصبح سبب سلام ورفاه وسعادة وخير إخوانه البشر؟ يا للإنسان من عظمة ويا له من شرف المقام إذا ما قام لأداء مسؤولياته…فالسعادة الكبرى تكون له…إذا ما امتطى الرِكاب مسرعًا في مساعيه في مضمار الحضارة والعدالة.”

مع أنه أُعيد النظر في الدّين في يومنا هذا، لكن سيتّضح لنا من الكتابات المقدسة بأنّه جوهر تربية الإنسان وتطوره، والمعرفة والقيم التي عملت عبر التاريخ على توضيح الهدف الرئيس للإنسان- أي معرفة الله وعبادته، ومواصلة السعي لحمل حضارة عالمية دائمة التقدّم- وكشف الهوية الحقيقيّة للإنسان والذي بواسطته يعبر من خلال علاقته بالخالق، وعن توجّه يتّسم بالمحبّة والخدمة للبشرية جمعاء. وبذلك، فإنّ الدّين، وبالاتّفاق مع العلم، يقدّم لكلّ إنسان فرصة ليلعب دوره في دعم التّنمية والسلام على الكوكب. وإذا ما تحرّر من الجمود العقائدي والخرافات والعوائق الأخرى التي ابتدعها الإنسان، يمكن رؤية الدّين كعنصر مطابق مع العلم، وليس غير متوافق معه. لقد قدّمت الجامعة البهائية هذا الفكر في بيان إلى المفوضيّة الخاصة بالتّنمية الاجتماعية التي سبق الإشارة إليها:

“بما أن التّنمية الإقتصادية والإجتماعية تعتمدان على تطبيق كامل للموارد العلمية والتكنولوجية لحلّ المشاكل العاجلة المتعلقة بالغذاء والسكّان والبيئة….إلخ،  فسيكون من الضروريّ ضمان مشاركة جموع البشر، وأن يحدث تناغم بين العلم والدّين، من خلال فهم طبيعتهما الأساسيّة كوجهين لحقيقة واحدة: الأولى تخصّ الوجود الجسمانيّ للبشريّة والثانية تتعلّق بالقيم التي، على مرّ التاريخ، أعطت للحياة مغزاها. ومن خلال تجربتنا، نجد أنّه بدون الفهم الواضح لمبدأ وحدة الدّين والعلم ورسوخه فى وعي الفرد والمجتمع، فلن يكون من السّهل اجتثاث العادات والقيم البالية التي تحول دون قبول التطورات القيّمة للعلم والتكنولوجيا.”

Image result for Peace and Developmentختامًا، نقترح أن تعمل أمانة سر “عام السلام العالمي” خلال هذه السّنة على تشجيع عملية إعادة تقييم للطبيعة الحقيقيّة للدّين كمستودع لهداية السّلوك البشري وطريق نحو تحقيق الوحدة في الحياة المعاصرة. إنّ قناعتنا أكيدة بأنّ الدّين يقدّم العنصر الأساسيّ للبشريّة ليشارك في المساهمات التي تقدمها العلوم والتكنولوجيا في التّنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي في تحقيق السلام. وفي عالم، ثبت فيه أنّ النّزاعات هي طريق مسدود لحلّ المشاكل الإنسانيّة، وحيث تبيّن عدم جدوى الحروب، فإنّ الحلّ الوحيد يكمن في إعادة اكتشاف العملية التي من خلالها يمكن تحقيق سعادة البشرية جمعاء- وليس سعادة أيّة فئة من الفئات البشريّة، مهما كان أساس اختيارها… وفي هذا المجال، يجب أن يسير الدّين والعلم جنبًا إلى جنب.

الأصل الانجليزى:

Peace and Development

BIC Document #85-0520

http://bic.org/statements-and-reports/bic-statements/peace-and-development

Category: Social Development

 

17 يونيو 2017

من يخط طريق المستقبل-2-

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الفقر, الكوكب الارضى, المفاهيم, المرأة, المسقبل, المساعدات, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأنسان, الأبناء, الأباء, الأخلاق في 6:59 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الثانى…

Related imageومن هذين التطورين انبلج في منتصف القرن فجر جديد لن يقدّره حق قدره أو يدرك أهميته التاريخية إلا أجيال المستقبل. وفي غمرة فترة الذهول والدهشة التي سادت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، تبيّن لبعيدي النظر من قادة العالم أن في الإمكان تعزيز أسس النظام العالمي وترسيخ أركانه من خلال هيئة الأمم المتحدة. فالحلم الذي طالما راود المفكرين من أهل التقدم والرّقيّ قد تحقق أخيرًا بقيام نظام جديد تمثل في مجلس دولي له هيئآته الخاصة به ومعاهداته وشرائعه الدولية، ويتمتع بسلطات وصلاحيات حاسمة حُرم منها، ويا للأسف، نظام سلفة “عصبة الأمم” التي لم تعمّر طويلاً. وفيما واصل القرن الماضي مسيرته التقدمية، مارس النظام الجديد صلاحياته وتمرّست سواعده الطّرية في الحفاظ على السلام وبرهن باطّراد مقنع عما يمكن تحقيقه من انجازات. وصاحب نهوض هذا النظام الجديد ونفوذ آثاره توسّعٌ مستمر في قيام مؤسسات الحكم الديمقراطي في أنحاء مختلفة من العالم. فإذا كانت النتائج العمليّة ما زالت مخيّبة للآمال، فإن ذلك لا ينتقص بأي حال من الأحوال من أهمية التحوّل التاريخي في المسار البشري الذي لا رجعة عنه في الاتجاه الذي أخذ دوره نحو تنظيم الشؤون الانسانية تنظيمًا جديدًا وكما الأمر في موضوع النظام العالمي كذلك هو في حقوق أهل العالم وشعوبه؛ إذ إن اكتشاف المعاناة المروّعة التي أصابت ضحايا الانحراف الإنساني إبان فترة الحرب العالمية الثانية قد صدمت المشاعر على المستوى العالمي، وبعثت في النفوس شعورًا لا يمكن وصفه إلا بالقول بأنه إحساس عميق بالخزي والعار. ومن أتون هذه الصدمة المروّعة ولد نوع جديد من الالتزام المعنوي تجسّد رسميًا في وظائف اللجنة الدولية لحقوق الإنسان والوكالات التابعة لها. وهو تطور ما كان ليدركه أو يقبل به حكّام القرن التاسع عشر الذين خاطبهم بهاء الله في الموضوع ذاته. ومكّنت الصلاحيات الجديدة هذه مجموعة متنامية من المنظمات غير الحكومية من العمل من أجل ضمان احترام الإعلان الدولي لحقوق الإنسان واعتباره أساسًا للمعايير والضوابط الدولية وتطبيقه على هذا الأساس.

أما على صعيد الحياة الاقتصادية، فثمة تدابير تم اتخاذها موازية لما حدث على المستوى السياسي. فنتيجة الفوضى والاضطراب اللذين أصابا العالم من فترة الكساد الكبير خلال النصف الاول من القرن العشرين، استنّت كثير من الحكومات تشريعات وُضعت بموجبها برامج الرعاية الاجتماعية ونُظم الرقابة المالية وصناديق الاحتياط وقوانين التجارة التي استهدفت حماية مجتمعاتها من تكرار مثل ذلك الكساد الجالب للدمار والخراب. وشهدت الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية قيام مؤسسات ذات صبغة عالمية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة، بالاضافة إلى خلق شبكة من وكالات التنمية المضطلعة بمهمة تحقيق الرخاء المادي لكوكبنا، والعاملة على نمو ذلك الرخاء وازدهاره. وفي نهاية القرن، وبغض النظر عن النوايا السائدة حينئذ، ورغم انعدام وجود الوسائل والمعدّات المتطورة، اقتنعت جماهير البشر بأن ثروات العالم يمكن إعادة توزيعها من الأساس، بشكل يتفق والمفاهيم الجديدة كليًّا، لسدّ احتياجات الأسرة الانسانية ومتطلباته.Related image

لقد تجسّد عِظم تأثير هذه التطورات في تسارع انتشار التعليم بين الجماهير. وبغض النظر عن استعداد الحكومات المركزية والمحلية لتخصيص موارد متزايدة لميدان التعليم، وبمنأى عن قدرة المجتمع على حشد وتدريب جحافل من المعلمين الدائمين ذوي الكفاءة، فقد شهد القرن العشرون تقدمًا بارزًا على صعيدين كان لهما أثر خاص على المستوى الدولي. الأوّل، يتمثل في مجموعة من برامج التنمية التي ركّزت على احتياجات التعليم بدعم مالي كبير من مؤسسات كالبنك الدولي والوكالات الحكومية وكُبرى المؤسسات الخاصة وعدد من فروع الأجهزة التابعة لهيئة الأمم المتحدة . أما الثاني، فقد تمثل في الانفجار التكنولوجي الإعلامي الذي أتاح لكل سكان الأرض إمكانية الإفادة من محصول ما جناه البشر من العلوم والمعارف

نشطت عملية إعادة التنظيم البنيوي هذه على المستوى العالمي، وعمّ تعزيزها نتيجة ما طرأ على الوعي الإنساني من تحوّل جوهري؛ إذ وَجدت شعوب بكاملها نفسها مضطرة فجأة إلى دفع ثمن غالٍ لأنماط من التفكير متأصلة فيها مثيرةً للنزاع والصراع. وفعلت ذلك على مرأى ومسمع عالم بات يشجب هذه الأنماط من التفكير التي كانت تعتبر في الماضي عُرفاً اعتاد عليه الناس، وسلوكًا مقبولاً. وكان نتيجة ذلك أن طرأ تحول جذري في الكيفية التي بدأ الناس فيها ينظر بعضهم بعضًا.Image result for eliminate the prejudice

فعلى سبيل المثال، اعتقد الناس عبر التاريخ، وأيدتهم في ذلك التعاليم الدينية، بأن المرأة أساسًا في طبيعتها أدنى مرتبة من الرجل.إلا أنه بين عشية وضحاها انقلب فجأة هذا المفهوم السائد تاريخيًا وأخذ في التراجع في كل مكان. ومهما كان الطريق طويلاً وشاقًا أمام التطبيق الكامل لما أكّده لنا بهاء الله من أن المرأة والرجل متساويان بكل معنى الكلمة، فأي موقف فكري أو معنوي يدعم معارضة هذا الرأي آخذ في التلاشي والانهيار ثمة ثابت آخر كان في نظرة الإنسان إلى نفسه عبر الألفية الماضية ألا وهو اعتزازه بتميّزه العرقي، مما أدى في القرون الأخيرة الماضية إلى تحجّر تلك النظرة وتحولها إلى أوهام عنصرية مختلفة. إلا أن القرن العشرين شهد ما يمكن اعتباره، من وجهة نظر تاريخية، سرعةً مذهلة في استتباب مبدأ وحدة الجنس البشري كقاعدة يهتدي بها النظام العالمي. واليوم لم يعُد يُنظر إلى الصراعات العرقية، التي ما زالت تجلب الفوضى والدمار في كثير من أنحاء العالم، على أنها مجرد ظواهر عادية للعلاقات بين أجناس البشر المختلفة، وإنما يُنظر إليها على أنها انحرافات التطرّف العنيد التي يجب وقفها وإخضاعها لسيطرة دولية فاعلة.

Related imageعلاوة على ذلك، ساد البشرية في عهد طفولتها الطويل، وبمباركة تامة من قبل النُّظُم الدينية القائمة آنذاك، افتراض بأن الفقر ظاهرة اجتماعية دائمة البقاء لا مفر منها؛ وهو افتراض تحكّم في سلّم أولويات كل نظام اقتصادي عرفه العالم. أما اليوم، فإنّ القاعدة التي بني عليها ذلك الافتراض غدت مرفوضة، وأصبحت الحكومة – ولو نظريًا على الأقل – ذلك الوصي المسؤول أساسًا عن خير كافة أفراد المجتمع وصلاحهم.

ولعل ما يتميز باهمية خاصة، نظرًا لما له من علاقة وثيقة بجذور الدوافع الإنسانية، هو تراخي القيود التي يفرضها التعصب الديني والمذهبي. فقد بشّر قيام “برلمان الأديان” الذي استقطب الاهتمام الكبير حينما كان القرن التاسع عشر يقترب من نهايته، بشّر بإقامة الحوار والتعاون بين المذاهب والأديان، مما ساعد على دعم النشاطات العلمانية الساعية إلى تقويض الأسوار المنيعة لسلطة رجال الدين التي عزّ اختراقها من قبل. فإزاء ما شهدته السنوات المائة الماضية من تحوّل في المفاهيم الدينية، والطفرات الحالية من ردود الفعل الأصولية والتطرفية، لا تتعدى كونها معارك الفلول الأخيرة اليائسة لمنع الانهيار المحتوم للهيمنة الطائفية والمذهبية. فقد صرّح بهاء الله في هذا الصدد قائلاً: “لا شك في أن الأديان جميعها متوجهة إلى الأُفق الأعلى وأنها كلّها عاملة بما يأمر به الحق جلّ جلاله”.

من يخط طريق المستقبل؟
أضواء على القرن العشرين
بيان من الجامعة البهائية العالمية
مكتب المعلومات العامة
نيويورك، شباط 1999

24 نوفمبر 2016

اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الفقر, المجتمع الأنسانى, المحن, المرأة, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأمم المتحدة, الأنسان, الأخلاق في 2:59 م بواسطة bahlmbyom

تحتفل الجمعية العامة للامم المتحدة سنوياً بتاريخ الخامس والعشرين من توفمبر، ومنذ العام 1999 باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، وتوصي المنظمة الدولية جميع المنظمات الرسمية والغير حكومية ووسائل الاعلام حول العالم بالترويج لثقافة القضاء على العنف تجاه المرأة.

قصة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة

Image result for ‫اليوم العالمي للعنف ضد المرأة‬‎تحتفل الجمعية العامة للأمم المتحدة سنوياً بتاريخ الخامس والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر، ومنذ العام 1999 باليوم العالمى لمناهضة العنف ضد المرأة وتوصي المنظمة الدولية جميع المنظمات الرسمية والغير حكومية ووسائل الاعلام حول العالم بالترويج لثقافة القضاء على العنف تجاه المرأة.

ثمة سؤال منطقي ربما لا يعرف اجابته الكثيرون لما هذه الذكرى السنوية في موعد الخامس والعشرين من تشرين الثاني؟ وما الحادثة التي ارتبط بها اعلان يوم عالمي لمناهضة العنف تجاه المرأة والقضاء عليه. وبطبيعة الحال فالتاريخ المذكور يرتبط بقصة مهمة تعود الى العام 1960 متلازمة بحادثة وقعت بالدومنيكان تلك الجمهورية الصغيرة الواقعة في الكاريبي  حيث قتلت الأخوات ميرابال لتصبح تلك الحادثة لاحقاً إلهام للعالم فيما يتعلق بقضايا مناهضة العنف ضد المرأة.

الأخوات ميرابال.. ثلاثة شقيقات دومنيكيات اغتيلن من قبل مجهولين وبتوجيه حكومي في الخامس والعشرين من تشرين الثاني عام 1960  واصبحن لاحقاً معلماً من معالم الحرية في الدومنيكان والعالمImage result for ‫الأخوات ميرابال‬‎.

كان والدهن رجل اعمال ناجح وكن يعيشن حياة الطبقة الميسرة المستقرة مع شقيقتهن الرابعة (لازالت حية) وكانوا معارضين سياسيين لنظام الدكتاتور تروخيلو.. الذي ظل على هرم السلطة في بلاده حتى عام 1961، فارضاً سيطرة مطلقة على البلاد من خلال تحالفه السري مع الكنيسة والأرستقراطيين والصحافة.. مع ادارته لسطة عسكرية بوليسية واعدامه الألاف من معارضيه.

وفي احدى المناسبات العامة التي تواجدت بها (مينيريفا) احدى الشقيقات وكانت تسعى لآنتصبح محامية.. وتواجد بهذه المناسبة  الدكتاتور تروخيلو.. حاول الدكتاتور التحرش الجنسي بمينيريفا الا انها واجهته بشكل رافض مهين (وقيل انها صفعته) وغادرت المناسبة مع عائلتها، وشكلت لاحقاً حركة ضمت مجموعة من المعارضين لنظام تروخيلو، وعرفت بأسم حركة الرابع عشر من يونيو، وضمن هذه المجموعة، كانت الشقيقات ميرابال يلقبن بالفراشات لجهودهن وحيوية الشباب التي يعشنها.. الا ان الدكتاتور سرعان ما امر بأعتقالهن وذويهن وجرى سجنهم والتنكيل بهم.. ولاحقاً وبعد الافراج عنهم قتل مجهولون الشقيقات الثلاث بطريقة وحشية وكشف لاحقاً بأن الدكتاتور كان وراء الاغتيال.. اغتيال الأخوات ميرابال كان الضربة القاضية لنظام تروخيلو ، الذي اغتيل بعد ستة أشهر من حادثة اغتياله للشقيقات.

بعد انهيار نظام الدكتاتور تروخيلو بأغتياله.. كرمت ذكرى الاخوات ميرابال، وقامت اختهن المتبقية على قيد الحياة لاحقاُ بتحويل المنزل الذي ولدن به الى متحف للراحلات يضم مقتنياتهن.. ويجمع العديد من الكتب والافلام الوثائقية والسينمائية التي خلدت ذكرى الاخوات ميرابال.

ديدي ميرابال الشقيقة المتبقة للراحلات في منزلهن الذي حولته لمتحف.

ولعل اشهر ما كتب حولهن رواية  (في زمن الفراشات) للكاتبة الامريكية جوليا ألفاريز  والتي نشرت عام 1994 ، ولاحقاً حولت الرواية إلى فيلم حمل نفس الاسم (في زمن الفراشات) عام 2001، وقامت النجمة العالمية سلمى حايك فيه بشخصية مينيرفا ،وشارك في الفلم المغني الشهير مارك أنتوني في دور مساعد.

عدة كتب اخرى كتبت حول الاخوات الراحلات.. كان اخره كتاب وضعته اختهم الباقية على قيد الحياة طبع عام 2009، سبقه بعامين صدور رواية جديدة للروائي الدومنيكاني جونتو دياز حول حياة الشقيقات الراحلات.. وهنالك مجموعات من قصص الاطفال حولهن وافلام وثائقية عديدة انتجت حول نشاطهن ورحيلهن.. فضلا عن عشرات النصب والتماثيل والمطبوعات التي حملت صورهن.

في 17 كانون الاول/ديسمبر 1999 ، اعلنت الأمم المتحدة عبر الجمعية العامة تعيين 25 نوفمبر (ذكرى اغتيال الأخوات ميرابال) موعدا سنوياً لليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة تقديراً لأخوات ميرابال، هذا اليوم يصادف أيضا بداية من 16 يوما من النشاط لمناهضة العنف ضد المرأة، تنتهي يوم 10 كانون الاول/ديسمبر المصادف اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

Image result for ‫الأخوات ميرابال‬‎ويعد العنف ضد النساء والفتيات واحدا من انتهاكات حقوق الإنسان الأوسع نطاقا في العالم. فهو يتخطى الحدود والعرق والثروة والثقافة والجغرافيا. ويحدث في كل مكان في المنزل أو في العمل، في الشوارع أو في المدارس، في أوقات السلم أو الصراع. ولكن هذا ليس أمرا حتميا. إذ يمكن مواجهة العنف ضد النساء والفتيات والحد منه بشكل منهجي، ومع مزيد من الإصرار يمكن القضاء عليه.

http://aafaqcenter.com/post/903

2 يناير 2014

مفهوم الخدمة فى الدين البهائى…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, إدارة الأزمة, الفقر, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المرأة, المسقبل, المساعدات, الأنجازات, الأبناء, الأخلاق, الأديان العظيمة, الإرادة, الافلاس الروحى, التوعية, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 9:01 م بواسطة bahlmbyom

545876_3910126792880_1582475448_nإنَّ إيمان الفرد البهائي ثمَّ أفعاله يفرضان التأكيد على وجود علاقة متبادلة بين الفرد المؤمن والجامعة البهائية.إنَّهما تحدِّيان يلتقيان معًا نظرًا لأهمية الخدمة التي يؤكد عليها الدين البهائي. وقد أخبرنا حضرة بهاء الله بأنَّ أسمى تعبير عن الطبيعة الإنسانية هو الخدمة. فالنمو الروحي عندما يصل إلى تحقيق الذات فإنَّه يظهر في خدمات الفرد في سبيل تحقيق وحدة الجنس البشري. إنَّ الهدف من كل أشكال الانضباط الروحي للفرد هو تحرير الروح من سجن النفس، وزيادة وعي الإنسان باندماجه وارتباطه بالمجتمع الإنساني بأسره، وحصر طاقته في اكتشاف وسائل من شأنها خدمة ما يتطلبه الآخرون. إنَّ فعاليات وأنشطة الجامعة البهائية تمنح الأفراد مجالاً أوسع لمثل هذه الخدمة. وفي غياب رجال الدين فإنَّ شئون الجامعة يتم تنظيمها بحيث يضمن مشاركة أكبر عدد ممكن من أفراد الجامعة في الفعاليات والأنشطة.

وأنتم أيّها الخادمون للإنسانيّة عليكم أن تبذلوا قصارى جهودكم لتحرّروا العالم من ظلام مذهب الماديّة والتّعصّبات البشريّة حتى يتنوّر بنور مدنيّة الله. وأنتم ولله الحمد على اتّصال بمختلف مدارس الرّأي والمؤسّسات والمبادئ العالميّة ولا شيء غير هذه التّعاليم اليوم يضمن الطّمأنينة والسّلام للعالم الإنسانيّ، وبدون هذه التّعاليم لن يتشتّت هذا الظّلام ولن تشفى هذه الأمراض المزمنة بل تزداد وطأتها يومًا فيومًا. وسيبقى البلقان ثائرًا وتتفاقم حاله ولن يستقرّ للمغلوب قرار بل ينتهز كلّ فرصةٍ لإشعال نار الحرب من جديد. وسوف تبذل الحركات الجديدة العالميّة أقصى جهودها في سبيل تنفيذ مقاصدها.

“لهذا فابذلوا الجهد بقلوبٍ نيّرةٍ وأرواحٍ سماويّةٍ وقوّةٍ إلهيّة تؤيّدكم ألطافه العليّة حتى تفيضوا بالموهبة الإلهيّة على العالم… موهبة الطّمأنينة والاستقرار لجميع البشر”.

إن المشاركة هو أمر

images

يشجع عليه وبالأخص فيما يتعلق بدعم المساعي لاتساع نطاق الدين وانتشاره. فقد ذكر حضرة بهاء الله بأنَّ أعظم خدمة يمكن أن تقدم في هذا اليوم هو تبليغ أمره. فكل فرد بهائي مدعو إلى المشاركة في عمل من شأنه نقل رسالة حضرة بهاء الله إلى جموع غفيرة من الناس تكون مستعدة لسماعها، وقد حذرنا حضرة عبد البهاء بأنَّ الوقت ضيِّق. إنَّ الأزمات والمشاكل التي تعصف بعالمنا اليوم ستزداد لتجلب معها المزيد من المعاناة بصورة تدريجية ثمَّ انهيار

وليس مستغربًا أن نلاحظ بأنَّ المؤمنين الجدد هم أكثر البهائيين شوقًا وشغفًا للتجاوب مع هذا النداء. لأنَّ هؤلاء النفوس وجدوا شيئًا ثمينًا أعطاهم عظيم الثقة وحدد أهدافهم وهم بذلك توّاقون لمشاركة كافة الناس به. وفي التبليغ يتم التركيز على التعاليم والمبادئ الروحانية ولا إكراه في الدين. ولهذا يواجه البهائيون تحّد في إيجاد سبل لمشاركة أفكارهم مع الآخرين بحيث لا يتداخل ذلك مع خصوصيات الآخرين أو مخالفة لعاداتهم وتقاليدهم. وكانت النتيجة من كل ذلك هو وجود مجموعة كبيرة من الخبرات الواسعة والمتنوعة التي انتقلت من مكان إلى آخر ومن شخص لآخر في العالم.

images2إنَّ المشاركة التطوعية تعتبر أيضًا المفتاح لتعزيز البرامج المطروحة. وفي بداية كل سنة بهائية يقوم كل محفل روحاني محلي أو مركزي بإعداد ميزانية تقديرية له تغطي مختلف المشاريع بصفة عامة سواء فيما يتعلق بالأهداف التبليغية أو شراء أملاك أو مشاريع تنموية أو مصاريف إدارية أو خدمات للجامعة. ويتم الإعلان عن هذه الاحتياجات للجامعة أو الجالية البهائية مثلما الحال بالنسبة للتبليغ والهجرة. إنَّ جمع الأموال بواسطة منظمات أو هيئات دينية

وخيرية لا وجود له في الجامعة البهائية، وإنَّما يكتفى بإعلان عام وشرح للاحتياجات ولكن يمكن للأفراد أن يطرحوا استفساراتهم. إنَّ كافة التبرعات في الدين البهائي تأتي فردية وطوعية، ويحذر حضرة شوقي أفندي من أية ضغوط نفسية حول هذا الموضوع. كما أنَّ التبرعات تعتبر سرية وتبقى محصورة بين الفرد المتبرع أو العائلة وبين أمين صندوق المؤسسة التي تمَّ التبرع لها.

فرصًا عديدة للاستجابة لدعوة الخدمة. إنَّ أوَّل ما يجذب المؤمن الجديد هو أنَّ الدين البهائي هو دين متفتح وعام ولا يختص بطبقة أو فئة معينة وإنَّه قد أنضم إلى جامعة وليس إلى اجتماع ديني خاص، وما يؤديه أعضاء الجامعة ليس مجرد الخدمة المتواضعة فقط وإنَّما هم أيضًا مسئولون مسئولية كاملة في عملية اتخاذ القرار والتخطيط والخدمة بصفتهم ممثلين رسميين عن الجامعة.

إنّ توحيد العالم الإنسانيّ، والتحام الأديان العالميّة التحامًا تامًّا، والتّوفيق بين العلم والدّين، وتأسيس السّلام العام، والتّحكيم لدى بيت عدل دوليّ، واللّغة العالميّة، وتحرير المرأة، والتّربية العالميّة وإلغاء العبوديّة والرّق الصّناعي، وتنظيم الإنسانيّة كوحدةٍ واحدةٍ مع مراعاة حقوق الأفراد وحرّيّاتهم – كلّ هذه تكوّن المشاكل الجسام الهائلة والواجبات العظمى الّتي لا يزال المسيحيّون والمسلمون وأهل الأديان الأخرى يأخذون بآراءٍ متناحرةٍ تجاهها. لكنّ بهاءالله أعلن بوضوح مبادئ محدّدة سوف يؤدّي الأخذ بها عمومًا إلى جعل العالم جنّة النّعيم.

1 أكتوبر 2012

السعي لتحقيق العدالة …

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الفقر, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, المساعدات, المشورة, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأنجازات, الأخلاق, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى في 1:35 م بواسطة bahlmbyom

إعادة التفكير في الإزدهار: إدخال بدائل إلى ثقافة الاستهلاك

“مساهمة الجامعة البهائية العالمية في الجلسة الثامنة عشر لمفوضية الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.”

لقد ساهمت الرؤية العالمية المادية الضيّقة والتي تشكل الدعامة الأساسية للكثير من الفكر الاقتصادي الحديث في إنحطاط السلوك الانساني، وتفكّك الأسر والمجتمعات، وفساد المؤسسات العامة بالإضافة إلى استغلال وتهميش شرائح كبيرة من السكان – النساء والفتيات على وجه الخصوص. ومن الثابت أن النشاط الاقتصادي وتقوية الاقتصاد ( وهي عملية قد تشتمل على النمو الاقتصادي ولكنها ليست مرادفة له) لهما دور محوري يقومان به لتحقيق الازدهار في منطقة ما لها ولسكانها. ومع ذلك، فالانتقال نحو مجتمع أكثر عدالة وأمنًا واستدامة يتطلب إيلاء الاهتمام بآليات متناغمة بين البعدين المادي وغير المادي (أو الأخلاقي) للاستهلاك والإنتاج. وسيكون الأخير، على وجه الخصوص، أساسياً لإرساء أسس علاقات إنسانية مسالمة تتسم بالعدال والإنصاف؛ والتي تشتمل على توليد المعرفة، رعاية الثقة و الائتمانية، محو التعصب العرقي والعنف، ترويج الفنون والجمال والعلوم و القدرة على التعاون وحل النزاعات بطرق سلمية.

في ضوء ما سبق، من المهم التأكيد أيضاً على العلاقة بين الإنتاج والتوظيف كبُعد حيوي لاقتصاد قوي. غالبًا ما يصاحب الزيادة في الإنتاج تغيير في مواقع العمل أو الانتقال إلى العمل الآلي، مما يؤدي بالتالي إلى ارتفاع في مستويات البطالة. كما عمل التركيز الأحادي الهدف على زيادة الأرباح إلى الحد الأقصى، على تحبيذ تقليل القوى العاملة حيثما أمكن. وفي ظل النظام الحالي، ترتفع عاليًا مستويات البطالة والبطالة المقنّعة، ولا تجني غالبية سكان الأرض دخلًا يفي باحتياجاتهم الأساسية. ولا يملك أولئك الذين يعانون الفقر وسيلة للتعبير عن أنفسهم في ظل مثل هذا النظام. لا يقتصر الإنتاج المستدام على مجرد تقنيات أكثر “اخضرارًا” ، بل يجب أن يشتمل على أنظمة تمكّن جميع البشر من المساهمة في العملية الإنتاجية. وفي ظل نظام كهذا، يكون الكل منتجين، وتتاح للجميع فرصة لكسب (أو تلقّي في حالة عدم القدرة على الكسب) ما يكفي لسدّ حاجتهم. غير أن العمل هو أكثر من مجرد وسيلة لكسب الثروة وسد الحاجات الأساسية. فهو يوفّر لكل فرد دورًا يقوم به في المجتمع لتنمية وتطوير مواهبه وتهذيب شخصيته والمساهمة في تقدم المجتمع وخدمته.

يتمثل مفهوم الجامعة البهائية العالمية للتحول إلى الاستهلاك والإنتاج المستدامين على أنه جزء من مشروع عالمي يمكّن جميع الأفراد من إنجاز هدفهم المزدوج، أي تنمية وتطوير طاقاتهم الكامنة المتأصلة فيهم، والمساهمة في إصلاح المجتمع الأوسع. ولا يكفي اعتبار الاستهلاك والإنتاج المستدامين على أنهما مجرد خلق فرص للفقراء لكي يلبوا أبسط احتياجاتهم. بل بالأحرى يجب -مع الإدراك بأن على كل فرد المساهمة بدوره في بناء نظام إجتماعي أكثر عدالة وسلامة- تنظيم وترتيب هذه العمليات بحيث يُسمح لكل فرد أن يقوم بدوره الشرعي كعضو منتج من أعضاء المجتمع. ضمن إطار كهذا، يمكن وصف الاستهلاك والإنتاج المستدامين بأنهما عمليتان تلبيان الاحتياجات المادية والاجتماعية والروحانية للبشرية عبر الأجيال، وتمكن جميع الناس من المساهمة في التقدم المستمر للمجتمع.

يجب أن يرافق التقدم على المستوى التقني ومستوى السياسات حوارٌ عام – بين سكان الأرياف والمدن؛ الفقراء مادياً والأغنياء؛ الرجال والنساء والشباب على حد سواء – حول القواعد الأخلاقية التي يقوم عليها التغيير المنهجي اللازم. إن ما يميز النظام الاجتماعي المستدام، من بين أمور أخرى، آداب التبادل والتوازن في جميع مستويات التنظيم الإنساني. ويُعتبر جسم الإنسان مثالًا وثيق الصلة بذلك: حيث يتواجد في هذا الجسم ملايين الخلايا التي تتعاون معاً لتجعل حياة الإنسان ممكنة. ويربطها التنوع المذهل في الشكل والوظيفة وفي عملية أخذ وعطاء مستمرة طوال الحياة. وهو يمثل أعلى تعبير عن الوحدة في التنوع والتعدد. كما يتجسد مفهوم العدالة ضمن نظام كهذا في إدراك أن مصلحة الفرد والمجتمع الأوسع متصلان اتصالاً لا انفصام له. إن السعي لتحقيق العدالة ضمن إطار الوحدة (في التنوع والتعدد) يوفّر الهداية والإرشاد لإجراء المداولات و اتخاذ القرارات الجماعية، ويقدم وسيلة لتحقيق وحدة الفكر والعمل.

http://www.bahai.com/arabic/BIC/BIC-Statement_03-May-2010.htm

3 مايو 2012

التغيرات المناخية وعلاقتها بالاخلاق الإنســــــــانية

Posted in قضايا السلام, الفقر, الكوكب الارضى, المياه, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, التعاون, الحماية, الحياة في 1:21 م بواسطة bahlmbyom

تغير المناخ

هو اي تغير مؤثر وطويل المدى في معدل حالة الطقس .  يمكن ان تشمل معدل درجات الحرارة, معدل التساقط, وحالة الرياح. هذه التغيرات يمكن ان تحدث بسبب العمليات الديناميكية للارض ” البراكين”، أو بسبب قوى خارجية كالتغير في شدة الاشعة الشمسية أو سقوط النيازك الكبيرة ،ومؤخراً بسبب نشاطات الإنسان الصناعية.

أسباب التغير المناخي…

التغير المناخي يحصل بسبب رفع النشاط البشري لنسب الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي الذي بات يحبس المزيد من الحرارة. فكلما اتبعت المجتمعات البشرية انماط حياة أكثر تعقيدا واعتمادا على الالات احتاجت إلى مزيد من الطاقة. وارتفاع الطلب على الطاقة يعني حرق المزيد من الوقود  (النفط-الغاز-الفحم) وبالتالي رفع نسب الغازات الحابسة للحرارة في الغلاف الجوي. وبذلك ساهم البشر في تضخيم قدرة مفعول الدفيئة الطبيعي على حبس الحرارة. مفعول الدفيئة المضخم هذا هو ما يدعو إلى القلق، فهو كفيل بان يرفع حرارة الكوكب بسرعة لا سابقة لها في تاريخ البشرية.

  •  ما هي عواقب التغير المناخي؟

تغير المناخ ليس فارقا طفيفا في الأنماط المناخية. فدرجات الحرارة المتفاقمة ستؤدي إلى تغير في أنواع الطقس كانماط الرياح وكمية المتساقطات وأنواعها إضافة إلى أنواع وتواتر عدة أحداث مناخية قصوى محتملة. ان تغير المناخ بهذه الطريقة يمكن ان يؤدي إلى عواقب بيئية واجتماعية واقتصادية واسعة التاثير ولا يمكن التنبؤ بها. وبعض العواقب المحتملة هي التالية:

1. خسارة مخزون المياه ففي غضون 50 عاما سيرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص في مياه الشرب من 5 مليارات إلى 8 مليارات شخص.

2. تراجع المحصول الزراعي: من البديهي ان يؤدي اي تغير في المناخ الشامل إلى تأثر الزراعات المحلية وبالتالي تقلص المخزون الغذائي.

3. تراجع خصوبة التربة وتفاقم التعرية: ان تغير مواطن النباتات وازدياد الجفاف وتغير انماط المتساقطات سيؤدي إلى تفاقم التصحر. وتلقائيا سيزداد بشكل غير مباشر استخدام الاسمدة الكيميائية وبالتالي سيتفاقم التلوث السام.

4. الأفات والأمراض: يشكل ارتفاع درجات الحرارة ظروفا مؤاتية لانتشار الأفات والحشرات الناقلة للامراض كالبعوض الناقل للملاريا.

5. ارتفاع مستوى البحار: سيؤدي ارتفاع حرارة العالم إلى تمدد كتلة مياه المحيطات، إضافة إلى ذوبان الكتل الجليدية الضخمة ، ما يتوقع ان يرفع مستوى البحر من 0,1 إلى 0,5 متر مع حلول منتصف القرن. هذا الارتفاع المحتمل سيشكل تهديدا للتجمعات السكنية الساحلية وزراعاتها .

6. تواتر الكوارث المناخية المتسارعة مع أرتفاع موجات الجفاف فى العالم.

نعم لم تواجه البشرية سابقا ازمة بيئية هائلة كهذه. ومن السخرية ان دول العالم الثالث التي تقع عليها مسؤولية اقل عن تغير المناخ هي التي ستعاني أكثر من  عواقبه.

كلنا مسؤولون عن السعي إلى وقف هذه المشكلة على الفور. اما إذا تقاعسنا عن اتخاذ الاجراءات اللازمة الآن لوقف ارتفاع الحرارة الشامل قد نعاني من عواقب لا يمكن العودة عنها.إن ماحدث من أهوال لايقارن بما سيحدث مستقبلاً للجنس البشرى بسبب تمسكنا بأنماطنا المعتادة من الغرور وعدم الأكتراث بهذه المصيبة التى تمثل ابشع الجرائم فى حق البشرية بل والكرة الأرضية  كلها إن  ابتعادنا عن  البعد الأخلاقى  لمواجهة هذه المصائب المتوقعة لهو المحور الرئيسى للمشكلة المناخية .فالجشع والطمع وعدم التعاون يمثلوا جميعهم عناصر هامة للمصائب المتوقعة .أمامنا مسئولية كبيرة تجاه الأجيال القادمة.

مازالت لدينا الفرصة  لوقف هذه الكارثة إذا تحركنا على الفور !!!