19 مايو 2019

الأحتفال بإعلان الدّعوة البابيّة – الموافقة لليلة ٢٢ مايو (أيّار) ١٨٤٤م-

Posted in قضايا السلام, القرون, الكوكب الارضى, المفاهيم, الميثاق, المجتمع الأنسانى, الأنجازات, الأديان العظيمة, البهائية, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الحدائق البهائية, تراثنا الروحي, حقيقة الوجود في 10:40 ص بواسطة bahlmbyom

Image result for declaration of the bab

بدأ التّاريخ البهائيّ بإعلان الدّعوة البابيّة في عام ١٨٤٤، وهي ذاتها تهيئة لقدوم دعوة أُخرى، تتحقّق بظهورها نبوءات الأنبياء والرّسل السّابقين، ألا وهي الدّعوة البهائيّة. وقد مهّدت الفرقة الشّيخيّة قبل البابيّة لهذا الحدث الجلل، بفضل عالمين جليلين من أئمة الشّيعة الإثني عشريّة. مرّت أحداث التّاريخ البهائيّ بمراحل عدّة لكلّ منها خصائص مميّزة، وإن كانت متّصلة بلا انفصام، بحيث لا يبين مدلولها الكامل إلاّ برؤيتها كوحدة متكاملة. ولكن رغبة في إيضاح وإبراز مغزى أحداث هذا التّاريخ الحافل، يمكن تقسيمه إلى دورتين: دورة البشير أو البابيّة، ودورة الظّهور أو البهائيّة، تسبقهما مرحلة إعداديّة تتمثّل في تعاليم الفرقة الشّيخيّة. هذا التّقسيم، وما ينضوي تحته من تقسيم أكثر تفصيلا، لا يحمل معنى خاصًّا، ولا يعدو عن كونه ترتيبًا منهجيًّا لدراسة التّاريخ وسهولة استيعابه.

Related image

  مرحلة الإعداد أو الشّيخيّة

ساد في أوائل القرن التّاسع عشر بين أتباع الدّيانات المختلفة شعور باقتراب تحقّق نبوءات آخر الزّمان، المؤكّدة لرجوع المسيح، أو ظهور الإمام الغائب، أو مجيء المهدي المنتظر، وأنكر آخرون احتمال ذلك. وسط هذه التّكهّنات، ظهرت فرقة الشّيخيّة الّتي أسّسها الشّيخ أحمد بن زين الدّين بن إبراهيم الإحسائيّ، المولود بشبه الجزيرة العربيّة عام ١٧٤٣.

Related image

اهتمّ الإحسائي بإصلاح معتقدات الشّيعة: فقال بأنّ الإمام الموعود لن يخرج من الخفاء، وإنّما سيولد في صورة شخص من أشخاص هذا العالم، وإنّ المعاد يكون بالجوهر لا بالعنصر الترابيّ، فالجسد يبلى بعد الموت، أمّا الحشر والنّشر فيكون بالرّوح وهو من الجواهر. توفّي الشّيخ سنة ١٨٢٦ ودفن بالبقيع، بالمدينة المنوّرة.

تابع أبحاث الإحسائي من بعده تلميذه الشّيخ كاظم الرّشتي، وواصل رؤى شيخه في ظهور “الموعود” وعدّد لتلاميذه أوصافه وعلاماته، وأعلن في أواخر أيّامه أنّ تعاليم الشّيخيّة قد استوفت غرضها في التّهيئة لمجيئة، وأوصى تلاميذه بالتّشتّت بحثًا عنه. فما أن توفّاه الله حتى هاموا في أرجاء إيران بحثًا عن الموعود. 

رسالة البشير أو البابيّة

كانت دورة البشير أو المبشّر قصيرة المدى، لم تتعدَّ ثماني سنوات، ولكنها حفلت بآيات البطولة، وتجلّت فيها روح الفداء بالنّفس والنّفيس في سبيل الله. ويمكن، لإبراز مغزى أحداث هذه الدّورة، تقسيمها إلى ثلاث مراحل: مرحلة الكشف، ومرحلة الإعلان، ومرحلة الاستقلال.

Image result for declaration of the bab

  مرحلة الكشف

جرت معظم أحداثها في مدينة شيراز، وأهمّها كشف النّقاب عن أمر حضرة الباب، وإنْ بقي أمره طوال هذه المرحلة، منحصرًا في عدد محدود من أتباعه، بينما كرّس حضرته جهده لتلقينهم تعاليم دعوته، وإعدادهم للمهام الجسيمة الّتي تنتظرهم، وتنتهي هذه المرحلة باجتماع حضرة الباب بتلاميذه الثّمانية عشر، وإبلاغهم مهام كلّ منهم، وأمرهم بالتّشتّت في أنحاء البلاد.

Image result for declaration of the bab

تفصيلاً لهذا الإجمال، نعود بالأحداث إلى تلاميذه السّيّد كاظم الرّشتي. في غضون عام من انتشارهم بحثًا عن “القائم”، التقى أحد أئمتّهم، الملاّ حسين بشروئي، بالسّيّد علي محمد، أحد تجّار وأعيان مدينة شيراز، الّذي دعاه إلى منزله. وسرعان ما انبهر الملاّ حسين بشخص مضيفه، إذ وجده فذًّا في رقّته ووقار شخصيّته، فريدًا في وداعته وصفاء سريرته، جذّابًا في حديثه، قويًّا في منطقه، يأسر مستمعيه بسحر بيانه. وفي الهزيع الأوّل من تلك اللّيلة الخامسة من جمادى الأولى ١٢٦٠ﻫ – الموافقة لليلة ٢٢ مايو (أيّار) ١٨٤٤م – كشف السّيد علي محمّد لضيفه النّقاب عن حقيقة كينونته: إنّه هو الباب – وهو لقب يبيّن أنّه مقدّمة لمجيء “من يظهره الله” – ذات “الظهور” الّذي بشّر بقرب مجيئه الشّيخان، أحمد الإحسائي وكاظم الرّشتي، وجاء ذكره في الدّيانات السّابقة بأسماء وأوصاف متباينة في ظاهرها، متوافقة في جوهرها وحقيقتها.

في أوّل الأمر، ساور الشّكّ قلب الملاّ حسين، وهو أخصّ تلامذة السّيد كاظم، الملمّ بكلّ أقواله عن الموعود وأوصافه وعلاماته، وهو الفقيه الّذي أعدّ نفسه للتّعرّف على “الموعود”، فطلب الدّليل تلو الدّليل، حتّى نزلت في حضوره سورة “قيّوم الأسماء”. رأى الملاّ حسين في الهيمنة، والاقتدار، والإلهام، المتجلّي أمام ناظريه، اليقين القاطع، والبرهان السّاطع على نزول الوحي، فأذعن إلى نداء الله، وكان أوّل من صدّق بحضرة الباب الّذي لُقّب أيضًا بالنّقطة الأولى، وحضرة الأعلى.

ولمّا بلغ عدد المصدّقين بالدّعوة الجديدة ثمانية عشر، معظمهم من تلامذة السّيد كاظم، اجتمع بهم حضرة الباب، وأمرهم بالانتشار في الأرض، مذكّرًا إيّاهم بأنّهم حملة لواء الله في هذا اليوم العظيم، وأمرهم أن يتحلّوا بصفات الله وأسمائه الحسنى، ويكونوا في أقوالهم وأعمالهم مصداقًا لتقوى الله وقدرته وجلاله. وأن يشهد حلّهم وترحالهم على نبل مقصدهم، وكمال فضائلهم، وصدق إيمانهم، وخلوص عبوديّتهم.

  مرحلة الإعلان

بدأ خطاب حضرة الباب إلى تلاميذه المرحلة الثّانية في تاريخ دعوته، مرحلة الإعلان، الّتي امتدّت فترتها حتى سجنه في قلعة ماه كوه. تميّزت هذه المرحلة باعتناق عدد من خاصة علماء الشّيعة الدّعوة البابيّة، وانتشار أمر حضرة الأعلى في أنحاء بلاد إيران، ولكن فشلت مع ذلك مساعيه للقيام شخصيًّا بإبلاغ الدّعوة للملك محمد شاه. كما شاهد ختام هذه المرحلة انضمام السّلطة المدنيّة إلى رجال الدّين في مقاومة هذه الدّعوة الجديدة، وصدور أمرها بسجن حضرة الباب.

حمل الاهتمام المتزايد بأمر حضرة الباب شاه إيران على إرسال أوثق علمائه لتحرّي الحقيقة، فبعث بالسّيد يحيى الدّارابي، الّذي باحث حضرة الأعلى عدّة مرّات، انتهى بعدها إلى التّصديق بدعوته، فاتّهمه العلماء بالجنون، مع أنّهم كانوا يعتبرونه حتى إعلان إيمانه بدعوة حضرة الباب أرسخهم علمًا، وأجدرهم بمحاجاة حضرة الباب ودحض دعوته. بعث بعد ذلك، الملاّ محمد علي الزّنجاني، من كبار مجتهدي الشّيعة في زمانه، أحد خاصّته لبحث أمر الباب، وما أن عاد رسوله حتّى أنهى الملاّ محمّد مجلس تدريسه معلنًا عبارته الشّهيرة: “طلب العلم بعد الوصول إلى المعلوم مذموم”.

Image result for declaration of the bab

قرّر علماء شيراز في أعقاب ذلك التّخلّص من حضرة الباب، ولكن في ذات اللّيلة الّتي قبض فيها عليه، فتك الوباء فجأة بمدينة شيراز وأثار الذّعر بين أهلها، فأمر حاكمها بإطلاق سراحه، وطلب منه مغادرتها. قصد حضرة الأعلى مدينة إصفهان، ولكن أفتى علماؤها بكفره. ولمّا دعاهم حاكمها ليباحثوا حضرة الباب في أمره، رفضوا متعلّلين بأنّ المناظرة تجوز فيما أشكل، أمّا خروج حضرة الباب على الشّرع فواضح كالشّمس في رائعة النّهار. وواصل علماء إصفهان الشّكوى إلى ساحة الملك، فصدر الأمر بإقصاء حضرة الباب إلى قلعة ماه كوه ثم قلعة چهریق بإقليم آذربيجان.

  مرحلة الاستقلال

بدخول حضرة الباب إلى السّجن بلغت دعوته مرحلة الاستقلال. إذ أتاح السّجن له الوقت لشرح دعوته وبيان أهدافها، كما سهّل على المؤمنين الاتّصال به بعيدًا عن مكائد الأعداء، فتجلّى استقلال الدّعوة الجديدة، واجتمع أقطابها ببدشت لتأكيد هذا الاستقلال. انتهت هذه المرحلة الثّالثة بتآمر السّلطتين المدنيّة والدّينيّة على قتل حضرة الباب، ونجاحهما في تنفيذ مأربهما الشّنيع علنًا.

وافت المنيّة في هذه الأثناء محمّد شاه، وخلفه على العرش الأمير ناصر الدّين ولمّا يتجاوز السّادسة عشر من عمره، كما تولّى ميرزا تقي خان الوزارة متصوّرًا أن إرهاب البابيّين سيوقف انتشار دعوتهم، ويكسبه تأييد العلماء. فأقحم الوزير تقي خان السّلطة المدنيّة مع السّلطة الدّينية في محاربة البابيّة. لذلك لم تُحرّك هذه السّلطة ساكنًا عندما أغار الغوغاء على البابيّين بتحريض من العلماء؛ فاغتصبوا أموالهم، وأراقوا دماءهم، ونكّلوا بذويهم، وحيثما حاول المُعْتَدَى عليهم دفع الشّرّ عن أنفسهم، اتُّهموا بإثارة الفتن والاضطرابات.

جمع حضرة الباب آنذاك أوراقه وأرسلها مع قلمه وخاتمه إلى حضرة بهاءالله في طهران إشارة إلى وشك انتهاء مهمّته. نُقل بعدها بقليل، مع أربعة من أتباعه إلى تبريز، حيث أعدّت العدّة لقتله. وفي اليوم التّالي لوصوله، أصدر علماء تبريز فتياهم بإعدام حضرة الباب بدون مواجهته، وتولّى سام خان، رئيس فرقة من الجنود الأرمن، تنفيذ الإعدام: رُبط حضرة الباب ورفيق له في مواجهة ثلّة جنود اصطفّوا في ثلاث صفوف على مرأى ومسمع الجموع المتفرّجة. ثم صدر الأمر بإطلاق البارود؛ فعلا دخّان كثيف تعذرت معه الرّؤية. وبعد انقشاع سحب الدّخان، انصعقت الجماهير لرؤية رفيق حضرة الباب قائمًا بمفرده، وقد تمزّقت الحبال الّتي قُيّد بها، دون أن يصاب هو بأذى، ولا أثر للباب نفسه.

كان حضرة الباب جالسًا داخل الغرفة الّتي اقتيد منها، يتابع في هدوء إبلاغ آخر وصاياه لأتباعه. بعد انتهائه، أبلغ حارسه المشدوه أنّ وقت شهادته قد حان، ولكن رفض الحارس، وكذلك سام خان، الاشتراك في قتله، وقرّر سام خان وجنوده الانسحاب.

Image result for declaration of the bab

لم يكن بدٌّ من إتمام المؤامرة خوفًا من زيادة انتشار الدّين الجديد. فأحضرت فرقة أخرى من الجنود، واقتيد حضرة الباب إلى ذات المكان، وأطلق الرّصاص؛ فتحقّقت بشهادته نبوءة خطّها يراعه في مستهلّ دعوته:

﴿يا سيّدي الأكبر  ما أنا بشيء إلاّ وقد أقامتني قدرتك على الأمر  ما اتّكلت في شيء إلاّ عليك  وما اعتصمت في أمر إلاّ إليك  يا بقيّة الله قد فديت بكلّي لك ورضيت السبّ في سبيلك وما تمنّيت إلاّ القتل في محبّتك  وكفى بالله العليّ معتصمًا قديمًا وكفى بالله شاهدًا ووكيلاً﴾.

قضت موجة الفتك والسّلب على آلاف الأبرياء، ولكن مضت دعوتهم قدمًا وامتدّ نفوذها الى شرق الأرض وغربها، وتُرجمت كتبها إلى لغات مختلفة، وأضحى مرقد حضرة الباب محجًّا تؤمّه الملايين، بينما خوت قصور الملوك والوزراء الّذين حاربوه واندكّت عروشهم كأنّها هشيم تذروه الرّياح.

لوح ليلة المبعث

الأقدم الأَكْبَرُ الأَعْلَى 

 قَدْ نَطَقَ اللِّسَانُ بِأَعْلَى البَيَانِ ونَادَتِ الكَلِمَةُ بِأَعْلَى النِّدَاءِ المُلْكُ للهِ خَالِقِ السَّمَاءِ ومَالِك الأَسْمَاءِ وَلكِنَّ العِبَادَ أَكثَرَهُمْ مِنَ الغَافِلِينَ قَدْ أَخَذَتْ تَرَنُّمَاتُ الرَّحْمنِ مَنْ فِي الإِمْكَانِ وَأَحَاطَ عَرْفُ القَمِيصِ مَمَالِكَ التَّقْدِيسِ وَتَجَلَّى اسْمُ الأَعْظَمُ عَلَى مَنْ فِي العَالَمِ وَلَكنَّ النَّاسَ فِي حِجَابٍ مُبِينٍ، أَنْ يَا قَلَمَ الأَعْلَى غَنِّ عَلَى لَحْنِ الكِبْرِياءِ لأَنَّا نَجِدُ عَرْفَ الوِصَالِ بِمَا تَقَرَّبَ يَوْمُ الَّذِي فِيهِ زُيِّنَ مَلَكُوتُ الأَسْمَاءِ بِطِرَازِ اسْمِنَا العَلِيِّ الأَعْلَى الَّذِي إِذَا ذُكِرَ لَدَى العَرْشِ غَنَّتِ الحُورِيَّاتُ بِبَدَايعِ النَّغَمَاتِ وَهَدَرَتِ الوَرْقَاءُ بِبَدَايعِ الأَلْحَانِ وَنَطَقَ لِسَانُ الرَّحْمنِ بِمَا انْجَذَبَ مِنْهُ أَرْوَاحُ المُرْسَلِينَ ثُمَّ أَرْوَاحُ المُخْلِصِينَ ثُمَّ أَرْوَاحُ المُقَرَّبِينَ، هَذِهِ لَيْلَةٌ طَلَعَ صُبْحُ القِدَمِ مِنْ أُفُقِ يَوْمِهَا وَاسْتَضَاءَ العَالَمُ مِنْ أَنوَارِهِ الَّتِي أَشْرَقَتْ مِنْ ذَاكَ الأُفُقِ المُنِيرِ، قُلْ إِنَّهُ لَيَوْمٌ فِيهِ أَخَذَ اللهُ عَهْدَ مَنْ يَنْطِقُ ‌بِالحَقِّ إِذْ بَعَثَ مَنْ بَشَّرَ العِبَادَ بِهَذَا النَّبَإِ العَظِيمِ وَفِيهِ ظَهَرَتْ آيَةُ الأَعْظَمِ نَاطِقًا بهَذَا الاسْمِ العَظِيمِ، وَانْجَذَبَ فِيهِ المُمْكنَاتُ مِنْ نَفَحَاتِ الآيَاتِ طُوبَى لِمَنْ عَرَفَ مَوْلاهُ وَكانَ مِنَ الفَائِزيِنَ، قُلْ إِنَّهُ لَقِسْطَاسُ الأَعْظَمِ بَيْنَ الأُمَمِ وَبِهِ ظَهَرَتِ المَقَاديِرُ مِنْ لَدُنْ عَلِيمٍ حَكِيمٍ، قَدْ أَسْكَرَ أُولِي الأَلْبَابِ مِنْ رَحيِقِ بَيانِهِ وخَرَقَ الأَحْجَابَ بِسُلْطَانِ اسْمِيَ المُهَيْمِنِ عَلَى العَالَمِينَ، قَدْ جَعَلَ البَيَانَ وَرَقَةً لِهَذَا الرِّضوَانِ وَطَرَّزَهَا بِذِكْرِ هَذَا الذِّكْرِ الجَمِيلِ، قَدْ وَصَّى العِبَادَ أَنْ لا يَمْنَعُوا أَنْفُسَهُم عَنْ مَشْرِقِ القِدَمِ وَلا يَتَمَسَّكُوا عِنْدَ ظُهُورِهِ بِمَا عِنْدَهُم مِنَ القِصَصِ وَالأَمْثَالِ، كذَلِك قُضِيَ الأَمْرُ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ عِنْدِهِ يَشْهَدُ بِذَلِك مَنْ يَنْطِقُ بِالحَقِّ إِنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا العَزِيزُ الكَرِيمُ، إِنَّ الَّذِينَ أَعْرَضُوا عَنِ الآخِرِ مَا آمَنُوا بِالأَوَّلِ هَذَا مَا حَكَمَ بِهِ مَالِكُ العِلَلِ فِي هَذَا الطِّرَازِ القَويِمِ، قُلْ إِنَّهُ بَشَّرَكُمْ بهَذَا الأَصْلِ وَالَّذِينَ مُنِعُوا بِالفَرْعِ إ‌نَّهُمْ مِنَ المَيِّتِين، إِنَّ الفَرْعَ هُوَ مَا تَمَسَّكُوا بِهِ القَوْمُ وَأَعْرَضُوا عَنِ اللهِ المَلِكِ العَزِيزِ الحَمِيدِ، قَدْ عُلِّقَ كُلُّ مَا نُزِّل بِقَبُولِي وَكُلُّ أَمْرٍ بِهَذَا الأَمْرِ المُبْرَمِ المُبِينِ، لَولا نَفْسِي مَا تَكلَّمَ بِحَرْفٍ وَمَا أَظْهَرَ نَفْسَهُ بَيْنَ السَّموَاتِ وَالأَرَضِينَ، قَدْ نَاحَ فِي أَكثَرِ الأَحْيانِ لِغُرْبَتِي وَسِجْنِي وَبَلائِي يَشْهَدُ بِذَلِكَ مَا نُزِّلَ فِي البَيَانِ إِنْ أَنْتُم مِنَ العَارِفِينَ، إِنَّ القَوِيَّ مَنِ انْقَطَعَ بِقُوَّةِ اللهِ عَمَّا سِوَاهُ وَالضَّعِيفَ مَنْ أَعْرَضَ عَنِ الوَجْهِ إِذْ ظَهَرَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ، يَا مَلأَ الأَرْضِ اذْكُرُوا اللهَ فِي هَذَا اليَوْمِ الَّذِي فِيهِ نَطَقَ الرُّوحُ وَاسْتَعْرَجَتْ حَقَائِقُ الَّذِينَ خُلِقُوا مِنْ كلِمَةِ اللهِ العَزِيزِ المَنِيعِ، قَدْ قُدِّرَ لِكُلِّ نَفْسٍ أَنْ يَسْتَبشِرَ فِي هَذَا اليَوْمِ وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَيُهَلِّلَ رَبَّهُ وَيَشْكُرَهُ بِهَذَا الفَضْلِ العَظِيمِ، طُوبَى لِمَنْ فَازَ بِمُرَادِ اللهِ وَوَيْلٌ لِلْغَافِلِينَ، لَمَّا نُزِّلَ هَذَا اللَّوْحُ فِي هَذَا اللَّيلِ أَحْبَبْنَا أَنْ نُرْسِلَهُ إِلَيْكَ فَضْلاً مِنْ لَدُنَّا عَلَيْكَ لِتَكُونَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، إِذَا فُزْتَ بِهِ أَنِ اقْرَأْهُ بَيْنَ الأَحْبَابِ لِيَسمَعُنَّ الكُلُّ‌ مَا تَكَلَّمَ بِهِ لِسَانُ العَظَمَةِ ويَكُونُنَّ مِنَ العَامِلِينَ، كذَلِكَ اخْتَصَصْنَاكَ وَزَيَّنَّاكَ بِمَا زُيِّنَتْ بِهِ هَيَاكِلُ المُخْلِصِينَ الحَمْدُ للهِ ربِّ العَالَمِينَ. 

 – بهاءالله –

الإعلانات

18 فبراير 2015

الأرهـــــــــاب

Posted in قضايا السلام, القرون, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المساعدات, المشورة, النهج المستقبلى, النجاح, الألام, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, البغضاء في 12:31 ص بواسطة bahlmbyom

كثيراً مانتحدث عن الأرهاب بأوجهه المتعددة ونرى تأثيره المدمر على العالم ومايحدث حالياً  هو  صور مقبضة تسعى الى تشويه الإنسان لتحوله الى مسخ مستعملة كل ادوات القتل المعنوى والنفسى والخلقى لتحقيق مآربهم وأهدافهم المريضة ، فتلك العصايات الأرهابية التى انتشرت فى اماكن عدة فى العالم تحاول ان تترك آثارها المدوية على بنى البشر تارة بقتل الأبرياء واخرى بمحاولات مستميتة لإسكات صوت المفكرين او المعتدلين حتى يصلوا الى اهدافهم متصورين ان بهذه الطريقة سيصلوا الى مايبغون ولكن هيهات فالبرغم من ان صوت الدمار عالى الى ان اثره ضعيف وعمره قصير على عكس طريق  البناء فقد يبدو طريق اطول وأصعب الا ان نتائجه وتأثيره اقوى على الإنسانية.

وقد عرفت المحكمة الدولية الأرهاب على انه “هو استخدام القوة أو التهديد بها من أجل إحداث تغيير سياسي، أو هو القتل المتعمَّد والمنظم للمدنيين أو تهديدهم به لخلق جو من الرعب والإهانة للأشخاص الابرياء من أجل كسب سياسي، أو هو الإستخدام غير القانوني للعنف ضد الأشخاص والممتلكات لإجبار المدنيين أو حكومتهم للإذعان لأهداف سياسية، أو هو، باختصار، استخدام غير شرعي ولا مبرَّر للقوة ضد المدنيين الأبرياء من أجل تحقيق أهداف سياسية.ويخلص الكاتب الذي استعرض خلاصات عن هذه التعريفات إلى اقتراح تعريفه هوللإرهاب الدولي وفيه: إن الإرهاب هو استخدام العنف ضد الأفراد الأبرياء من أجل الحصول على غايات عسكرية سياسية أو فلسفية من فريق ثالث، من الحكومة أو من مجموعة ما. العنف يجب أن يستهدف المدنيين الأبرياء. والإرهاب قد يكون سياسيًا أو عقائديًا من دون أي قيود قانونية أو خلقية.وعلى كل حال فإن مكوِّنات العمل الإرهابي هي العنف المرتكب بأي وسيلة، والمسبِّب لأذى جسدي أو خسارة مادية، بحق الأفراد الأبرياء، بقصد ترويع الناس أو إهانتهم، ومن اجل الحصول على مكاسب معيَّنة، وذلك من دون تبرير ولا عذر .

305718_0وقد تابعنا بمزيد من الأسى والحزن ماحدث لمجموعة من الشباب الذين يسعون ويكدون للحصول على لقمة العيش وكيف تم ذبحهم بدم بارد من أناس مرضى من اجل إرهاب وترويع العالم وتالوصول الى لحظة انتصار  بصورة معينة تسكن فى عقولهم المريضة ومن قبل شاهدنا صورة مروعة لحرق انسان برئ  وغيرها من الصور التى تجعل الإنسان السوى يقشعر بدنه وىيبكى من شدة الحزن على اخوته  فى الإنسانية و يتساءل لماذا كل هذا الدمار ؟ لماذا كل هذه الدماء التى تسفك باسم الدين! والدين منه برئ                                          اقولها ان وراء مايحدث الكثير من الأفكار المريضة التى اودت بحياة الألاف بل الملايين من الأبرياء ومرجعيتهم دوماً حكايات من التراث دون اى إعمال للعقل او الروح.. روايات  لايؤيدها ولايدعمها إلا خيالات مريضة .

رحم الله هذه الأرواح البريئة واسكن ارواحهم الطاهرة اعلى المقامات الروحانية وصبر اهاليهم على فراقهم وعلى ماألم بهم من امتحان غاية فى الصعوبة . ولكننا لايمكن ان نتجاهل الأسباب التى ادت بنا الى هذا الجنون الأرهابى والتى تأتى من النفوس المريضة بالتعصب والجهل ..لايمكننا ان نتجاهل دعوات هؤلاء المرضى بكره الآخر واعتبارالآخر  كافر ..لايمكننا تجاهل نعيقهم ليل ونهار ورغبتهم المريضة بقتل الأخر وسحقه لأنهم هم الذين مخول اليهم الدفاع عن الله انه فعلا” خيال مريض  …علينا ان نعالج الداء قبل ان يستفحل المرض اكثر واكثر.. ارجوكم اوقفوا دعوات الكره التى تأتى من ادعياء الدين ويطبقونها هؤلاء بلا ادنى تفكير…لابد لأصحاب القرار ان يتفكروا لماذا وصل بنا الحال الى هذا الموقف..فلنستبدل ثقافة الكره بثقافة الحب..روح الوحدة بدلا من الفرقة ..ازرعوا المحبة بدلاً من الكراهية ..انثروا بذور الوئام بدلاً من الخصام  وعندها من المؤكد اننا سوف نرى الفارق بالتأكيد…اؤكد ماتحتاجه بلداننا بالفعل هى الأخلاق السامية ..مانحتاجه بلداننا هو إرساء لجسور المحبة بين الجميع..مانحتاجه هو العمل معاً فى ظل تنوعنا لإقامة حضارة انسانية اكثر نضجاً وسماحة ..مانحتاجه هو محو جميع انواع التعصب المقيت التى تهوى ببلداننا الى اسفل السافلين…مانحتاجه هو التسامح وقبول بعضنا البعض لأننا جميعنا أثمار لشجرة واحدة هى شجرة الإنسانية.

3 ديسمبر 2014

أضواء على كتاب قرن الأنوار- الجزء الثانى-

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, القرن العشرين, القرون, الكوكب الارضى, المفاهيم, المكاسب المادية, المبادىء, المجتمع الأنسانى, الأخلاق, الأديان العظيمة في 12:03 ص بواسطة bahlmbyom

imagesأما الباعث على هذه الأزمات السياسية والاجتماعية فقد كان الانتشار الجامح لذلك الداء الذي ألمّ بالروح الإنسانية وتأصّل فيها. فكان هذا الداء في ما أوقعه من الخراب والدمار أشد عتّوا وأعمق أثرا وبُعدا من الأعراض الخاصة الظاهرة لذلك الداء. وسجّل هذا الداء بتفاقمه وانتشاره انتصارا كان بمثابة مرحلة جديدة في الشؤون الإنسانية تنذر بعظيم الشرور والمخاطر في سياق الانحطاط الاجتماعي والروحي الذي كان قد وصفه حضرة شوقي أفندي. ومن هنا ظهرت المادّية وهي كاملة تامّة النّمو في النصف الثاني من القرن العشرين وكأنها دين عالمي لتبسط سلطانها المطلق على حياة البشر الشخصية والاجتماعية. فقد وُلدت المادية من الفكر الأوروبي في القرن التاسع عشر واكتسبت نفوذا عظيما نتيجة الثقافة الأمريكية الرأسمالية، ومن ثم أضفت عليها الماركسية صدقية زائفة هي من خصائص المذهب الماركسي. أما العقيدة المادية فقد اعتمدت مبدأ تبسيطيا. إذ أكدت أن الحقيقة الإنسانية ونسق تطورها في طبيعتها مادية الأساس، وأنَّ هدف الإنسانية يجب أن يكون بالأحرى هو سد الحاجات والمتطلبات المادية وأن المجتمع موجود وقائم لتحقيق هذه المطالب، إضافة إلى أن الاهتمام الجماعي للجنس البشري يجب أن يعمل باستمرار على تحسين النظام، وأن يكون هذا النظام متمتّعا دوما بالكفاءة والقدرة على تأدية وظائفه المحدّدة.

بانهيار الاتحاد السوفييتي انعدمت الدوافع والرغبات في بعث أنظمة جديدة قائمة على أسس العقائدية المادية أو الترويج لمثل هذه الأنظمة. وبات من غير المجدي أيضا السعي في هذا السبيل نظرا لتفشّي المادية بشكل لم تكن تواجه فيه أية تحدّيات في معظم أنحاء العالم. وأما الدّين فقد قلّ شأنه وانقلب بالتدريج ليصبح مذهبا خاصا هدفه أن يتوافق مع الميول الشخصية والفكرية للفرد أو طريقة يتبعها لسد حاجاته الروحية والعاطفية، كما أنه اندفع نحو التعصّب والتّزمّت ورفض التقدم دون وعي أو تفكير. فالأديان العالمية الكبرى التي عبّرت عن أهدافها رسالاتها التاريخية العظيمة اكتفت في نهاية المطاف بأن تبسط غطاء شرعيتها على حملات التغيير الاجتماعي التي تشنّها حركات علمانية. أما الوسط الأكاديمي الذي كان في زمن من الأزمان مسرحا للإنجازات الفكرية والروحية العظيمة، فقد اكتفى بأن يكون دوره عبارة عن مصنع دراسي همّه الوحيد هو صيانة آلاته والمحافظة على معداته من أبحاث تُقدّم، وندوات تُعقد، ومنشورات تصدر، ومنح مالية تُعتمد.

ومهما كان تعريفنا للفلسفة المادية بأنها وليدة فلسفة دنيوية أو شهوة غريزية، فإن من آثارها تجريد الحافز الإنساني – وحتى الرغبة الإنسانية ذاتها- من الدوافع الروحانية التي تميّز النفس الناطقة. فقد تفضّل حضرة عبد البهاء قائلا بهذا الخصوص: ”إن طينة الإنسان مخمّرة بحُبّ الذات، ولا يتمكّن أحد أن يتخلّى عن مصالحه المادية المؤقتة، إلا أملا في الأجر الجزيل والثواب الجميل.“109 فإذا فُقد الإيمان بأن الحقيقة في جوهرها روحية الأصل وانعدم الاطمئنان النفسي الذي يبعثه هذا الإيمان، فليس من الغرابة أن نجد في قرار الأزمة الروحية التي تمر بها الإنسانية اليوم مبدأ عبادة الفرد، وهو مبدأ يزداد تحرّرا وانطلاقا من كل الضوابط يمجّد حب التملّك ويزيّن توخّي المنفعة الذاتية رافعا هذا الطموح إلى مرتبة القيم الأخلاقية السامية. وكان من نتائج تفتيت المجتمع وتشذّبه على هذه الصورة حلول مرحلة جديدة في سياق هذا التفكّك الاجتماعي، وهو الموضوع الذي تحدّث عنه بكل إلحاح حضرة شوقي أفندي في آثاره الكتابية.

إن الإذعان والقبول بكامل الرضا لما يحدث من تمزيق خيوط النسيج الأخلاقي خيطا خيطا هو من قبيل خذلان للنفس في مواجهتها واقع الحال وحقيقة الأمر. فالنسيج الأخلاقي هو الذي يوجّه الحياة الفردية ويضبطها في أي نظام اجتماعي. وإذا ما توخّى قادة الفكر، في تقويمهم للأدلة والبراهين، الصراحة والصدق وجدوا في تمزّق النسيج الأخلاقي هذا الأسباب الجذرية للمشكلات والقضايا التي تبدو كأن لا رابط بينها مثل قضايا تلوّث البيئة، والتحوّلات الاقتصادية والعنف الموجّه ضد الفئات الإثنية إضافة إلى انتشار اللامبالاة انتشارا عاما، وتفاقم الجريمة تفاقما هائلا، وأخيرا تفشّي الأوبئة التي تهلك مجتمعات بأسرها. ومهما كان عدم الشكّ في أهمية الاستعانة بالخبرات القانونية والاجتماعية والتقنية لمعالجة هذه القضايا، فمن غير المعقول أن نتصوّر أن أي مجهود في هذا السبيل قادر على أن يجدي نفعا في شفاء العلل المستشرية شفاء تاما ما لم يحدث هناك تحوّل جذري وتغيير فعلي في مجالي الوعي الأخلاقي والسلوك الإنساني.

إن الإنجاز الذي حقّقه العالم البهائي في تلك السنوات بالذات يزداد بروزا وتألّقا أمام خلفية مثّلت أفقا داكنا ملبّدا بالغيوم. ولعّله من المستحيل أن نغالي في أهمية هذا الإنجاز الذي مهّد السبيل لتأسيس بيت العدل الأعظم مهما بالغنا في وصفه. فعلى مدى ما يقرب من ستة آلاف سنة جرّبت الإنسانية واختبرت عددا لا يحصى من النظم والأساليب بحثا عن نظام يضمن اتخاذ القرار الجماعي. ويوفّر لنا القرن العشرون وضعا يتيح لنا رؤية واضحة لتاريخ العالم في ذلك القرن، وهو تاريخ ذو مشاهد دائمة التحوّل والتغيير لم يترك فيه النبوغ الإنساني فرصة إلا وحاول إيجاد مثل هذا النظام. وتكاثرت المحاولات وتعدّدت في هذا السبيل وانتشرت انتشارا واسعا دون أن يعيقها عائق وشملت أنظمة اختلفت مناهجها والقواعد التي قامت عليها لتأتي بأنظمة للحكم من دينية وملكية وأرستقراطية وفئوية [أوليغاركية] وجمهورية، وحتى ما يشبه الفوضوية. وصاحب هذه المحاولات استحداث أشكال أخرى لا نهاية لها سعت إلى دمج أو مزج الميزات المختلفة المطلوبة لهذه النظم والمحاولات. ورغم أن كل واحدة من هذه الخيارات قد أسيء استخدامها أو استغلّت بشكل ما أو بآخر، فقد أسهمت في معظمها ولا شك، وبدرجات متفاوتة، في تحقيق آمال أولئك الذين كان من المفروض أن تُعنى هذه الأنظمة بخدمتهم وصيانة مصالحهم. ففي أثناء هذه المرحلة الطويلة من تطوّر الحكم السياسي وأنظمته بسط واحد من هذه الأنظمة أو غيره سيطرته على عدد من الشعوب متعددة الأجناس فتزايدت وتوالت الأطماع التي طالما راودت خيال زعماء تلك الأنظمة التوسعية من أمثال نابليون والقياصرة لبناء إمبراطوريات واسعة عالمية النطاق. ونتج عن تلك الأطماع والمطامح سلسلة من المحاولات الفاشلة في هذا السبيل جلبت معها الفواجع والمصائب لتؤثر في قارئ التاريخ وتبعث في نفسه إما إعجابا يبلغ حد السحر أو رهبة تبلغ حد الفزع في آن معا ثم لتبرهن برهانا قاطعا على أنه يستحيل على أي قوى بشرية تحقيق تلك الأطماع والطموحات مهما بلغت مصادرها من الوفرة والسعة أو مهما كان اعتدادها بعبقرية حضارتها الخاصة بها.

من الواضح الجليّ أن المرحلة القادمة في التطوّر الحضاري ستتمثل في وحدة الجنس البشري واتّحاده في ظل حكم نظام يساعد على إطلاق جميع القدرات الدفينة في الطبيعة الإنسانية والسماح لها بحرية التعبير في شكل برامج مفيدة تخدم الجميع. إن اتحاد هذا الكوكب من الناحية الطبيعية المادية إضافة إلى انبعاث الآمال والتطلّعات لدى الجماهير من سكّانه قد أفضى أخيرا إلى توفّر الشروط التي تسمح بتحقيق تلك الغاية المثلى بالوحدة والاتّحاد، ولكن على صورة تختلف تماما عمّا دغدغ خيال أباطرة الماضي في أحلامهم الإمبراطورية. وتمّ في مسيرة هذه الجهود وسياقها اشتراك حكومات العالم في تأسيس هيئة الأمم المتحدة مع كل ما تغدقه تلك الهيئة من عظيم البركات وكل ما يعيبها من نقائص تدعو إلى الأسف.

فهناك تقبع في طي المستقبل تغييرات عظيمة الشأن سوف تجبر العالم في نهاية المطاف على قبول مبدأ الحكومة العالمية، وإن كانت الأمم المتحدة الآن غير مكلفة ولا تملك القدرة على تحقيق هذا المبدأ في حين لا تنمّ المحادثات والمشاورات الدائرة بين القادة السياسيين عن أي دليل يدعو إلى القول إن هناك تصوّرا جدّيا لإحداث مثل هذه التغييرات الجذرية وبناء النظام الذي يقوم على إدارة شؤون هذا الكوكب الذي نعيش عليه. فقد وضّح حضرة بهاء الله بشكل لا لبس فيه ولا غموض أن الحكومة العالمية لا بد أن تتحقّق وتقوم في الوقت المناسب. ومما هو واضح أيضا، ويا للأسف، أنه لا بد للإنسانية من أن تمّر بتجربة مرحلة من المعاناة أعظم، ومن خيبة الآمال أكبر، قبل أن تجد نفسها مجبرة على تبنّي هذه الطفرة الكبرى إلى الأمام. وسيستدعي تأسيس الحكومة العالمية تنازل الحكومات القومية ومراكز القوى العالمية تنازلا قطعيا لا رجعة فيه ومن دون قيد أو شرط عن جميع السلطات المطلقة التي توحي بها كلمة ”حكومة“ وأن تخضع لمقتضيات المشيئة الدولية.

                                                                                                                                         من كتابات بيت العدل الأعظم

7 نوفمبر 2014

أضواء على كتاب قرن الأنوار – الجزء الأول-

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, القرون, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, الأنجازات في 11:57 م بواسطة bahlmbyom

إن الكشف عيوب حضارة عظيمة لا يعني بالضرورة إنكار ما جاءت به من الإنجازات والمآثر. ففي بواكير القرن العشرين كان يحق للشعوب الغربية أن تشعر باعتزاز يمكن تبريره،

وذلك ن1ظرا لما حقّقته مجتمعاتها من تقدّم ونمو في المجالات التقنية والعلمية والفلسفية. فإثر عقود متتالية من الاختبارات العلمية وجد الغرب رهن يديه الوسائل والأدوات المادية التي كان يستحيل لسائر البشر آنذاك تقديرها حق قدرها. وقامت الصناعات الكبرى لتكرّس نشاطاتها في استخراج المعادن، وفي صناعة المنتجات الكيماوية من كل نوع، وفي إنتاج المنسوجات، وفي تطوير أعمال البناء، واختراع الآلات والمعدات التي حسّنت وسهّلت كلّ وجه من أوجه الحياة. واستمرّت دورة حافلة من الاكتشافات وتصميم النماذج والتحسينات العامة لتضع في متناول اليد قوّة هائلة لا يمكن تخيّلها. ولكن للأسف صاحبت ذلك نتائج وخيمة لم تخطر على بال أحد حاقت بالبيئة بسبب استخدام الطاقة رخيصة التكاليف من الوقود والكهرباء. وشهد ”عصر السّكك الحديد“ تقدّما عظيما آنذاك، وانطلقت البواخر تبحر عبر خطوط الملاحة العالمية. وبانتشار الاتصالات الهاتفية والبرقية ترقّبت المجتمعات الغربية تلك اللحظة التي تتمكّن فيها من هدم حواجز العزلة التي فرضها بُعد المسافات الجغرافية على البشرية منذ فجر التاريخ.

أمّا التّحولات التي جرت في أعمق مستويات الفكر العلمي فقد كانت أبعد من ذلك أثرا. فعند نهاية القرن التاسع عشر اتّخذ الفكر العلمي ما يلزم من الخطوات لتحدّي آراء إسحاق نيوتن (1633-1727) القائلة إن العالم يخضع لنظام آلي هائل يشبه آليّة ساعة كبيرة، وهي الآراء التي استحوذت على الأفكار آنذاك. وبرزت إلى الوجود آراء جديدة أدّت إلى قيام نظريّة ميكانيكا الكم أو الميكانيكا التقديرية. وبعد فترة وجيزة تمّ اكتشاف النظرية النسبية فكانت لها آثار أحدثت انقلابا غيّر المفاهيم وشكّك في ”المذهب الظاهري“ القائل بأن معرفة العالم تعتمد على اعتبار الظواهر وحدها بأنها الحقائق. وكان ”المذهب الظاهري“ هو السائد حينذاك وقد أقرّه الاعتقاد بأنه مذهب نابع من منطق وحسن تقدير.

وقد شجّع مثل هذه الفتوحات العلمية الجديدة وعزّز آثارها التغيير الذي طرأ على ميدان الأبحاث العلمية، وتحوّل البحث العلمي من نشاط متفرّد لعدد من العلماء ليصبح نشاطا منتظما شغل اهتمام المجتمع العلمي العالمي الواسع ذي الأثر والنفوذ، وتمتّع بالimages1منافع التي توفّرها له الجامعات والمختبرات والندوات لتبادل المعلومات عن اكتشافات التجارب العلمية. ولكن قوّة المجتمعات الغربية لم تقتصر على التقدم العلمي والتقني. فمع بزوغ القرن العشرين بدأت الحضارة الغربية تجني ثمار ثقافة فلسفية عجّلت بإطلاق الطاقات البشرية، وكان لها صدى مؤثّر سرعان ما أحدث ثورة فكرية في جميع أنحاء العالم. وعزّزت تلك الثقافة فكرة قيام الحكم الدّستوري، وحبّذت مبدأ سيادة القانون واحترام حقوق كل فرد من أفراد المجتمع، ووضعت نصب أعين المتأثرين بها رؤية مستقبلية لعصر تسود فيه العدالة الاجتماعية. ولئن كانت أساليب الخطب التي تسهم في تضخيم الشعور بالوطنية في البلدان الغربية تبالغ في المفاخرة بالحرّية والمساواة، فشتّان ما كان بينها وبين واقع الحال. إلا أنه حقّ لأهل الغرب أن يعتزّوا ويفخروا بما أحرزوه من تقدّم نحو تلك المثُل التي تم تحقيقها في القرن التاسع عشر.

أمّا من وجهة النّظر الروحية فقد استحوذت على ذلك العصر ازدواجيّةٌ ظاهرة التناقض غريبة الشكل، وكان الأفق الفكري في اتجاهاته كلها تقريبا ملبّدا بغيوم الخرافات نتيجة السعي إلى محاكاة العصور السابقة وتقليدها تقليدا أعمى. وأمّا بالنسبة إلى معظم سكان العالم فإن نتائج ذلك المسعى تركتهم يتأرجحون ما بين عمق الجهل بالنسبة لما يعرفونه سواء عن الإمكانات المتاحة للبشر والعالم المادي من جهة، وتمسّك ساذج بالعلوم اللاهوتية التي كادت تكون معدومة الصلة بالتجارب الحياتية من جهة أخرى. وحيث نجحت رياح التغيير في تبديد الغيوم من آفاق الطبقات المثقفة في بلاد الغرب، كانت العقائد التقليدية المتوارثة تغيب معظم الأحيان لتحل مكانها علمانية باغية كأنها آفة من الآفات، فبعثت الشكّ والارتياب في النفوس حول طبيعة الجنس البشري الروحية، وحول الالتزام بما تفرضه علينا المُثُل والقيم الأخلاقية. وقد ظهر في كلّ مكان أن العلمنة، التي بدأت تسيطر على أعلى مستويات المجتمع، كانت كأنها تسير متضافرة ومتوازية مع تفشّي الجهل الديني بين عامة الناس. وبما أن للدين نفوذا بعيد الأثر في النفس الإنسانية وسلطانا فريدا في نوعه يطالب أتباعه بالتسليم والخضوع، أبقت التعصّبات الدينية نار الحقد المرير والعداوة الهامدة تحت الرماد حيّة في كل البلدان أجيالا متعاقبة واستعرت بعد ذلك لتغذّي ما وقع من الأهوال والكوارث في العقود اللاحقة.

كان الفضل لحضرة عبد البهاء في أنه كفل للنظام الإلهي الذي أبدعه حضرة بهاء الله الوسائل والغايات المطلوبة لتحقيق أهداف ذلك النظام الذي يسعى إلى توحيد العالم الإنساني وإلى إقامة العدل في الحياة الجماعية للبشر. إن قيام الوحدة والاتّحاد بين البشر، حتى ولو كان ذلك على أبسط المستويات، يستدعي توفّر شرطين أساسيين. أولاً: ينبغي لأولئك المعنيين بالوحدة والاتحاد أن يتفقوا نوعا ما على موضوع الحقيقة وطبيعتها لأن ذلك يؤثر على علاقاتهم بعضهم ببعض وبالعالم الظاهري أيضا. ثانياً: ينبغي لهم أن يوافقوا على وسائل معترف وموثوق بها لاتخاذ القرارات التي تحكم ارتباط بعضهم ببعض والتي تحدد أهدافهم المشتركة.

ليس الاتحاد مجرّد ظرف طارئ يأتي نتيجة شعور متبادل بوجود نيّات حسنة ومصالح مشتركة، مهما بلغ صدق هذه المشاعر وعمقها. كذلك الأمر بالنسبة لأي كائن عضوي. فوجوده ليس مجرد اتّحاد للعناصر المختلفة يتم مصادفة وبطريقة عفوية اعتباطية. إن الاتّحاد ظاهرة من ظواهر القوة الخلاّقة التي تثبت وجودها وتترك آثارها في ما يبذل من جهود جماعية، ونحس بغيابها عندما تفشل هذه الجهود ويصيبها العجز والشلل. ولكن مهما تعطّلت هذه الوحدة بسبب الجهل والضلال أحيانا، فإن هذه القوة الخلاّقة كانت ولا تزال الدافع الأول في تقدّم الإنسانية ورقيّها، فهي التي أنجبت القوانين والشرائع، وصاغت النظم السياسية والاجتماعية، وأبدعت المآثر الفنّية، وأحرزت الإنجازات التقنية التي لا نهاية لها، وفتحت آفاقا جديدة لرفع مستويات الأخلاق والآداب، وحققت الازدهار المادي، وأفلحت في إقامة عصور من السلام العام لحقب طويلة من الزمان بقيت آثارها متوهجة في حافظة أجيال متعاقبة من البشر، صوّرتها مخيّلاتهم على أنها ”عصور ذهبية.“

وبواسطة الظهور الإلهي في عصر النضج الإنساني انطلقت من عقالها أخيرا القدرات الكامنة كلّها في هذه القوة الخلاّقة وتأسست الوسائل الضرورية لتحقيق الأهداف والغايات الإلهيّة. ففي ألواح الوصايا، التي وصفها حضرة شوقي أفندي بأنها ”الوثيقة“ المؤسّسة للنظام الإداري، شرح حضرة عبد البهاء بالتفصيل طبيعة النظامين التوأمين ودور كل منهما، وبيّن أن هذين النظامين هما ولاية الأمر وبيت العدل الأعظم وأنهما في مقام الخلافة من بعده، يكمّل الواحد منهما الآخر في ما يؤديه من وظائف ومسؤوليات، وذلك لضمان وحدة الأمر الكريم واتّحاده وتحقيق أغراض رسالته في هذا الدور، إضافة إلى ضمان وحدة نظامي ولاية الأمر وبيت العدل الأعظم.

كتابات بيت العدل الأعظم

11 أغسطس 2014

السّادة الأفاضل قادة الأديان في العالم-الجزء الأخير-

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, القرون, المفاهيم, الأفئدة, الأضطرابات الراهنة, الإيجابية, الإرادة, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية في 5:08 م بواسطة bahlmbyom

يستكمل بيت العدل الأعظم رسالته العميقة موضحاً:

shrine_bahaullahلخّص حضرة بهاء الله النّتائج الّتي سوف يواجهها عصرنا الرّاهن فيما أفاض به يراعه من بيان قبل قرن من الزّمان. وقد انتشرت هذه البيانات منذ صدورها انتشارًا واسعًا وشهدت تعميمها العقود الفاصلة بيننا وبين ذلك الوقت. وجاء فيها:”إنّ مما لا شكّ فيه أنّ جميع الأديان متوجّهة إلى الأفق الأعلى وتأتمر بأوامر الحقّ. أمّا ما اختلف من أوامرها وأحكامها فقد كان بحسب مقتضيات العصور والأزمان، فالكلّ من عند الله ونزّل بمشيئة الله ما عدا بعضها الّتي كانت نتيجة ضلال البشر وعنادهم. أن انهضوا يعضدكم الإيمان وحطّموا أصنام الأوهام وتمسّكوا بالاتّحاد والاتّفاق.”لا يدعو مثل هذا النّداء إلى التّخلّي عن الإيمان بتلك الحقائق الجوهريّة لأيّ من النّظم الدّينيّة الكبرى. بل إنّ الأمر عكس ذلك، فللإيمان أحكامه الخاصّة كما أنّه له ما يبرّر وجوده بذاته. وإنّ ما يؤمن به الآخرون أو لا يؤمنون به لا يمكن أن يكون الوازع والحكَم في أيّ ضمير جدير بأن يسمّى ضميرًا. وإنّ ما تقدّم إيراده من قول إنّما يؤكّد بكلّ صراحة ووضوح الحثّ على رفض الادّعاءات القائلة بامتياز دين على دين أو اعتبار أي دين دينًا ختاميًّا لا دين بعده. فمثل هذه الادّعاءات الّتي تنبت جذورًا تلتفّ حول الحياة الرّوحيّة لخنقها هي أخطر عامل انفرد وحده في القضاء على كلّ بواعث الوحدة والاتّحاد وأشعل نيران العنف والعصبيّة والبغضاء.يسود لدينا الاعتقاد بأنّ قادة الأديان ينبغي عليهم مجابهة هذا التّحدّي التّاريخيّ إذا أرادوا للقيادة الدّينيّة هذه أن يكون لها أيّ معنى في المجتمع العالمي الّذي بدأ يبرز إلى الوجود نتيجة مامرّ به من تجارب التحوّل والتّغيير الّتي أحدثها القرن العشرون. فقد بات من الجليّ أنّ أعدادًا متزايدة من النّاس قد وصلت إلى قناعة بأنّ الحقيقة الكامنة في الأديان السّماويّة كلّها حقيقة واحدة في جوهرها. وما كان لمثل هذه القناعة أن تصدر نتيجة أيّ حلّ لمجادلات فقهية، ولكنّها صادرة عن وعي وجدانيّ أغناه ما توفّر للآخرين من خبرات واسعة ونتيجة تولّد الاعتقاد بوحدة العائلة الإنسانيّة ذاتها. فمن مزيج معتقدات وطقوس دينيّة وأحكام شرعيّة تمّ توارثها من عوالم عفا عليها الزّمان، بدأ يبرز هناك شعور بأنّ الحياة الرّوحيّة، مثلها مثل الوحدة الّتي تجمع مختلف القوميّات والأعراق والثّقافات، تشكّل في حدّ ذاتها حقيقة واحدة مطلقة ميسور لكل إنسان سبيل الوصول إليها. ولكي يتأصّل هذا الشّعور الّذي بدأ يعمّ النّاس ولكنه لا يزال في بداية أمره وليتمكّن من الإسهام إسهامًا فاعلاً في بناء عالم يسوده السّلام، ينبغي عليه أن يحظى بالتّأييد القلبيّ الكامل من قبل أولئك الّذي تتوجّه إليهم جماهير النّاس في كلّ أنحاء العالم طلبًا للهداية والرّشاد حتّى في هذه اللّحظة المتأخّرة.تختلف الأديان الكبرى عن بعضها اختلافًا عظيمًا بالنّسبة لشرائعها وشعائر عباداتها وصلواتها. ولم يكن من الممكن أن يكون الأمر على عكس ذلك إذا أخذنا في تقديرنا أنّ العالم شهد خلال آلاف السّنين الّتي مرّت عليه دورات متتابعة من الوحي والإلهام الإلهيّ جاءت لتلبّي الحاجات المتغيّرة لحضارة إنسانيّة دائمة التّطوّر والنّموّ. وفي الحقية يبدو أنّ إحدى الخصائص الرّئيسيّة للكتب السّماويّة المقدّسة تصريحها، بشكل ما أو بآخر، بالمبدأ القائل بأنّ الدّين في طبيعته خاضع لسنن النموّ والتّطوّر. ولعلّ ما لا يمكن تبريره من الوجهةالأخلاقيّة هو الإقدام على تسخير المواريث الثّقافيّة لخلق التّعصّبات وبعث مشاعر الفرقة والنّفور بين النّاس، وهي المواريث التي حُفظت أصلاً من أجل إغناء الخبرات الرّوحيّة وإثرائها. إنّ مهمّة الرّوح الإنسانيّة في المرتبة الأولى ستبقى دائمًا السّعي بحثًا عن الحقيقة، والعيش طبقًا لما تعتنقه من المبادئ والمثل، والنّظر إلى جهود الآخرين بكامل الاحترام لكي يقابلوا ذلك بالمثل.قد يقوم هناك اعتراض إذا ما تمّ الاعتراف بأنّ الأديان الكبرى كلّها متساوية من حيث أصولها الإلهيّة، لأنّ مثل ذلك الاعتراف سوف يشجّع أعدادًا كبيرة من النّاس، أو يسهّل لهم على الأقل تغيير أديانهم والدّخول في أديان أخرى. وسواء كان هذا الافتراض صحيحًا أو لم يكن فإنّه من المؤكّد أنّ هذا الأمر لا يعدو كونه هامشيّ الأهمّيّة إذا ما قورن بالفرصة التّاريخيّة المتاحة الآن أمام أولئك الّذي يدركون بأنّ هناك عالمًا آخر يتجاوز حدود هذا العالم الأرضيّ، ناهيك عن المسؤوليّة الّتي يفرضها مثل هذا الإدراك والوعي. وما دين إلاّ وهو قادر على أن يورد الحجج ويسوق البراهين الموثوق بها الدّاعية للدّهشة والإعجاب ليدلّل بها على نفوذه في تربية النّفوس وتنمية مكارم الأخلاق. وبالمثل لا يستطيع أحد من النّاس أن يزعم جادًّا بأنّ تعاليم أيّ عقيدة من العقائد كانت أكثر أو أقلّ أثرًا من غيرها في نشر التّعصّبات والأوهام. فمن الطّبيعيّ أن تمرّ أنماط التّعامل والتّجاوب في عالم تتوحّد عناصره بسلسلة من التّحوّلات المستمرّة، ومن المؤكّد أن للنّظم والمؤسّسات، أيًّا كانت، دورًا في التّفكير مليًّا في الكيفيّة الّتي يمكن بها تسيير الأمور وتدبيرها بطريقة تنمّي روح الوحدة والاتّحاد. ولعلّ ما يضمن سلامة النّتائج في نهاية الأمر من النّواحي الرّوحيّة والأخلاقيّة والاجتماعيّة هو الإيمان الرّاسخ لدى الجماهير الغفيرة من سكّان الأرض ممّن لا يُستفتى رأيهم بأنّ الكون لا يخضع لأهواء البشر ونزواتهم بل يرضخ لمشئية العناية الإلهيّة الممتلئة مودّة ورحمة والّتي لا ينضب معينها.فها هي الحواجز الّتي كانت تفرّق النّاس آيلة للانهيار بينما يشهد عصرنا في آنٍ معًا تفسّخ ذلك الجدار الّذي استحال تجاوزه في سالف الزّمان، ويحدث ذلك رغم ما ذهب إليه أهل الماضي من أنّه سوف يبقى إلى الأبد حائلاً بين الحياة السّماويّة والحياة الأرضيّة. فقد علّمت الكتب السّماويّة المقدّسة المؤمنين على الدّوام أنّ خدمة الآخرين ليست فرضًا أخلاقيًّا فحسب بل إنّها سبيل الرّوح ذاتها للاقتراب من الله. وتكتسب هذه التّعاليم المألوفة في يومنا هذا معانٍ ذات أبعاد جديدة بفضل ما تمّ من إعادة لبناء المجتمع بناءً حديثًا عصريًّا. وبما أنّ الوعد القديم ببناء عالم تحييه مبادئ العدالة قد بدأت معالمه تكتمل تدريجيًّا وبات هدفًا يسهل تحقيقه، أصبح في الإمكان تلبية احتياجات الرّوح واحتياجات المجتمع بصورة متزايدة باعتبارها جوانب متكاملة لحياة روحيّة واحدة تامّة النّضج.وإذا تيسّر للقيادات الدّينيّة أن ترتفع إلى مستوى المسؤوليّة لمجابهة التّحدّي الّذي تمثّله هذه الأحاسيس والمشاعر الّتي تقدّم ذكرها، فلا بدّ لهذه المجابهة من أن تبدأ بالإقرار بأنّ الدّين والعلم طريقان لتحصيل المعارف والعلوم بصورة منتظمة وأنّ بواسطتهما تنمو القدرات الكامنة في الوعي والإدراك وأنّه من المستحيل الاستغناء عن أيّ منهما. وبما أنّ أيّ تعارض بين الدّين والعلم أمر بعيد الاحتمال، فهذان الطّريقان أساسيّان بالنّسبة لمناهج التّفكير في اكتشافات العقل للحقيقة، وأدّيا إلى أفضل النّتائج في تلك الفترات السّعيدة من فترات التّاريخ حين تعاون الدّين والعلم في العمل معًا وفَهِمَ النّاس طبيعة كلّ منهما فهمًا صحيحًا وعرفوا أنّهما يكمّلان بعضهما البعض. ولا بدّ للمهارات والرّؤى الثّاقبة الّتي تولّدت إثر تقدّم العلوم من أن تسترشد دومًا بما يفرضه عليها الالتزام بالمبادئ الرّوحيّة والأخلاقيّة لضمان استخدام تلك المهارات وتلك الرّؤى استخدامًا صحيحًا وخيِّرًا. كما ينبغي على العقائد الدّينيّة، مهما كانت عزيزة على النّفوس، أن تخضع بكامل الرّضا imagesوالامتنان للاختبار اختبارًا علميًّا يتميّز بالتّجرّد والإنصاف.وها نحن نأتي أخيرًا إلى قضيّة نطرحها بكثير من التّهيّب والتّردّد لأنّها تمسّ الضّمير مباشرة. فمن جملة ما يستهوي الإنسان من مغريات الدّنيا العديدة وشهواتها حبّ التّمتّع بالسّلطة والنّفوذ. وليس غريبًا أن تشغل هذه التّجربة بال قادة الأديان بالنّسبة لما يتمتّعون به من سلطة ونفوذ في ما يتعلّق بقضايا العقيدة والإيمان. ولا يحتاج أيّ فرد صرف الأعوام الطّوال في دراسة الكتب المقدّسة والتّامّل المتجرّد المتمعّن فيها لاستعادة تذكّر ما أكّدته تلك الكتب المقدّسة مرارًا وتكرارًا من حقيقة مسلّم بها بأنّ في تملّك السّلطة والنّفوذ مخاطر كامنة تقود إلى الفساد والإفساد وبأنّ هذه المخاطر تتفاقم ويعظم أمرها كلّما ازدادت تلك السّلطة سطوةً ونفوذًا وأهمّيّة. ولا شكّ في أنّ الانتصارات الخفيّة للرّوح على مغريات السّلطة والنّفوذ من قِبل عدد لا يُحصى من رجال الدّين عبر القرون دليل على ما تتمتّع به الأديان القائمة من قوى خلاّقة وبنّاءة يجب اعتبارها إحدى ميّزاتها السّامية. غير أنّه وبنفس المقياس كان هناك آخرون من رجال الدّين استهوتهم الدّنيا بما وفّرته لهم من سلطان ونفوذ وأغدقته عليهم من المصالح والمنافع، فمهّد هذا كلّه أرضًا خصبة نمت فيها مشاعر الاستخفاف بكلّ الأمور بالإضافة إلى تفشّي الفساد وانتشار اليأس لدى كلّ من شاهد هذا التّكالب على السّلطة والنّفوذ. فإن استطاعت القيادات الدّينيّة القيام على حمل مسؤوليّاتها وأداء واجباتها تجاه المجتمع في هذه اللّحظة الدّقيقة من لحظات التّاريخ، فإنّ مثل هذا الإقدام سيحمل من المعاني والمضامين ما لا حاجة إلى شرحه وتفصيله.وحيث أنّ الدّين يهدف إلى رفع مستوى الأخلاق إلى أسمى الدّرجات ويسعى إلى خلق التآلف والوئام بين النّاس بما يربطهم من علاقات، ظلّ الدّين عبر التّاريخ هو السّلطة العُليا والمرجع النّهائي للتّعريف بشؤون الحياة وتحديد معانيها. ففي كلّ عصر من العصور دأب الدّين على تأصيل الخير في النّفوس فأمر بصنع المعروفونهى عن المنكر، وجسّد أمام أعين أولئك الّذين حرصوا على أن يروا بأبصارهم تلك الرّؤية الّتي رسمت معالم القدرات الدّفينة الّتي لم تنطلق بعد في الإنسان. فبفضل وصايا الدّين وإرشاداته وجدت النّفس العاقلة ما يشجّعها على إزالة الحدود والقيود الّتي يفرضها العالم عليها وما يعينها على تحقيق ذاتها. وتوحي كلمة “الّدين” حين نستعملها بالدّور الّذي يؤدّيه كقوّة رئيسيّة تجمع مختلف الأقوام والشّعوب ليجعل منها مجتمعات أكثر اتّساعًا وتنوّعًا ولتنطلق فيها طاقات الفرد لتعبّر عن ذاتها تعبيرًا كاملاً. إنّ الميزة العظيمة لعصرنا الرّاهن هي المنظور الّذي من خلاله يستطيع الجنس البشري بأسره أن يستشفّ هذا السّياق الحضاري لتتابع الأديان وتعاقب الرّسالات السّماويّة فيراه كظاهرة متّحدة واحدة، وهو السّياق الّذي يمثّل ذلك اللّقاء دائم التّتابع حين يلتقي عالمنا الأرضيّ هذا بعالم الله.بعثت هذه النّظرة التّاريخيّة على امتدادها الإلهام في الجامعة البهائيّة فعكفت على التّرويج بقوّة وحماسة لنشاطات “حركة حوار الأديان” منذ بداية تأسيسها. وبغضّ النّظر عن العلاقات الوطيدة الّتي تخلقها هذه النّشاطات يرى البهائيّون أنّ كفاح الأديان المختلفة في سبيل تحقيق التّقارب بينها إنّما هو بمثابة الاستجابة للمشيئة الإلهيّة الّتي أرادت ذلك للجنس البشري الدّاخل في طور نضجه الجماعيّ. ولا يألو أعضاء جامعتنا البهائيّة جهدًا في مواصلة دعمهم لهذا المجهود بكلّ وسيلة ممكنة. ومهما يكن من أمر فإنّنا مدينون لشركائنا في هذا المجهود المشترك إذ نعلن عن إيماننا الصّادق بأنّه إذا ما كان لما يجري من حوار بين الأديان أن يسهم إسهامًا ذا دلالة ومعنى في شفاء العلل والأمراض الّتي تشكو منها إنسانيّة ألمّ بها اليأس وفقدان الأمل، لا بدّ لهذا الحوار وأن يشرع في الحديث بصدق وأمانة وبدون أيّ مواربة إزاء ما تمليه علينا تلك الحقيقة العليا الّتي بعثت “حركة حوار الأديان” إلى الوجود – ألا وهي الحقيقة القائلة بأنّ الله هو الواحد الأحد، وبأنّ الأديان كلّها في جوهرها دين واحد رغم تعدّد معالم الثّقافة فيها واختلاف تفسيرات البشر لتعاليمها.ففي كلّ يوم يمرّ بنا يتفاقم الخطر من أنّ النّيران المتصاعدة للتّعصّبات الدّينيّة سوف يستعر لهيبها ليحرق العالم كلّه مخلّفًا من الآثار المدمّرة ما لا يمكن أن يخطر في بال. ولا سبيل لدرء هذه المخاطر من قبل الحكومات المدنيّة بمفردها دون أيّ معونة. ولا ينبغي أن نخادع النّفس فنعتقد بأنّ مجرّد المناشدة لقيام التّسامح المتبادل باستطاعتها وحدها إطفاء نيران العداوة والبغضاء والقضاء على التّعصّبات الّتي تدّعي أنّها مشمولة بتأييد إلهيّ. وتهيب الأزمة الرّاهنة بالقيادات الدّينيّة لقطع الصّلة بالماضي بالحزم والصّرامة ذاتها التي انتهجها أولئك الّذين مهّدوا السبيل للمجتمع الإنساني لمجابهة تعصّبات ماضية بالنّسبة للعرق والجنس والوطن تتساوى في شراستها المدمّرة مع التّعصّبات القائمة في عالم اليوم. ومهما كان المبرّر لمحاولة التّأثير في قضايا تتعلّق بحرّيّة الضّمير فليس هناك سوى مبرّر واحد هو حثّ الفرد على السّعي في سبيل خير الإنسانيّة وصلاح أمرها. فعلى هذا المفترق الّذي يعدّ أعظم نقطة تحوّل في تاريخ الحضارة الإنسانيّة ليس هناك من حاجة أوضح وأمسّ من حاجة العالم إلى مثل هذه الخدمات. لذلك يستحثّنا حضرة بهاء الله أن ندرك جيّدًا بأنّه “لا يمكن تحقيق إصلاح العالم واستتباب أمنه واطمئنانه إلا بعد ترسيخ دعائم الاتّحاد والاتّفاق.”

بيت العدل الأعظم

1 مارس 2013

لو كنتُ بهائيا…

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, مصر لكل المصريين, أقليات, القرون, المفاهيم, الميثاق, المجتمع الأنسانى, المسقبل, المساعدات, المشورة, الوطن, الأنجازات, الأنسان, الأبناء, الأباء, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, البغضاء, التفكير, التكفير, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الحقوق والواجبات, الحياة, الدين البهائى في 2:47 م بواسطة bahlmbyom

أستاذنا العزيز طارق حجى جميل و مشجع أن أجد من يدافع عن البهائيين فى مصر فى تلك اللحظة المشحونة حيث يصعب سماع صوت العقل او الضمير بعد ان طمست معالم التفكير الهادئ . ولا شك أن مقالك  ينطوى على شجاعة معنوية كبيرة سوف يقدرها  كل بهائى و بهائية  بل كل منصف على موقفك العظيم  . هو كذلك  ينشر الوعى مما يعانى منه البهائيون فى الوطن لأن الكثيرون لا زالوا لا يدركون مدى صعوبة الحياة اليومية لمعتقدى هذا الدين. فالبرغم من ان من مقومات الدولة الحديثة  ان تضمن سلامة كل مواطنيها دون تمييز على أساس  الدين أو العرق أو الجنس أو الطبقة  إلا اننا يبدو غير قادرين علي دخول هذا الطريق حتى وقتنا هذا وليس أمامنا إلا الدفاع عن حقوقنا بطريقتنا المعتادة من اللجوء الى الحوار الراقى وكذلك سيادة القانون فى وقت أعلم أنه شديد الصعوبة ولسيادتكم ولكل إنسان منصف كل التقدير والأحترام….. “وفاء هندى”

د: طارق حجي

لو كنت بهائياً …

Posted on January 24, 2013

طارق

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت العالم بالمخطط المنهجي للقضاء على البهائية والبهائيين في مصر!

لو كنتُ بهائيا: لأعلمت العظماء والمفكرين في العالم بالحفاوة والتعظيم والتبجيل الذي قابل به أمثالهم عبد البهاء عند قدومه إلى مصر في أوائل القرن العشرين. ثم ازدراء وتكفير دعاة العظمة والفكر اليوم في مصر للبهائية والبهائيين. أافتقدت مصر الفكر أم هجرها المفكرون؟

لو كنتُ بهائيا: لحكّمت أهل العدل في العالم في شأن الأزهر الشريف لأقول لعلمائه المحترمين كيف تحكمون أن البهائية ليست دين بعد الذي حكمت المحكمة الشرعية العليا في ببا/سوهاج في 1925 بأن: “البهائية دين مستقل”.

لو كنتُ بهائيا: لحكّمت أهل العدل في العالم في شأن الأزهر الشريف الذي ضاقت به المساجد والجوامع ومدارس الكتاب التي لا حصر لها في مصر فانتزع مبنى مركز البهائيين الوحيد لاستعماله مدرسة لتعليم القرآن الكريم.

لو كنتُ بهائيا: لحكّمت أهل العدل في العالم في شأن سجن 92 بهائيا وبهائية يتراوح أعمارهم بين 2 و80 سنة اعتقلوا ونقلوا إلى طنطا من جميع أنحاء قطر مصر، ثم في نشر أفظع الأكاذيب والاتهامات الباطلة في الجرائد عنهم لا لشيء سوى أنّهم بهائيون!

لو كنتُ بهائيا: لحكّمت أهل العدل في العالم في شأن اعتقال البهائيين رجالا ونساء، ومن مدن وقرى مصر شمالا وجنوبا، في أعداد مختلفة، وحبسهم رهن التحقيق الأسابيع والأشهر، لا لشيء سوى أنهم بهائيون.

لو كنت بهائيا: لنشرت بين فناني الشرق والغرب أن من أعظم فناني مصر والشرق، حسين بيكار(البهائي)، اقتيد من بيته وأودع الحبس أياما تحت التحقيق فقط لأنه بهائي.

لوكنتُ بهائيا: لنشرت بين فناني الشرق والغرب أن من أعظم فناني مصر والشرق، حسين بيكار، مات وهو يناهز التسعين دون بطاقة شخصية لرفض السلطة في مصر كتابة بهائي في خانة الدين.

لو كنتُ بهائيا: لتوجهت للمنظمات الحقوقية والغير حكومية في العالم لأقول لهم: يا ناس! هل يُعقل أن البطاقات الشخصية في مصر القرن الواحد والعشرين تحمل خانة فرضية للدين؟

لو كنتُ بهائيا: لتوجهت للمنظمات الحقوقية والغير حكومية في العالم لأقول لهم: يا ناس! هل يُعقل أن البطاقات الشخصية في مصر القرن الواحد والعشرين تفرض كتابة واحد من ثلاثة أديان فقط بصرف النظر عن إرادة الشخص أو دينه؟

لو كنتُ بهائيا: لأبلغت العالم والمنظمات الحقوقية والغير حكومية أن الأبناء البهائيين والبنات البهائيات يحصلون على بطاقات شخصية بها (-) في خانة الدين، في حين أن آباءهم وأمهاتهم لا يحصلون على بطاقات شخصية: لماذا؟ لأن الدّولة لا تعترف بالزواج البهائي! تعالوا تعالوا يا أهل الإنصاف وشاهدوا معي عظمة الدقة والتصرف في تطبيق القوانين!

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت وزراء التعليم في بلدان العالم أن وزير التعليم المصري لن يقبل الأطفال – إي نعم الأطفال – البهائيين بالمدارس الحكومية لأنهم بهائيون.

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت العالم أن الدستور المصري الأخير أعدّ لإلغاء الأقلية البهائية في مصر.

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت العالم أن حرق ديار البهائيين في مصر عادي لا يحتاج إلى تحقيق ولا تفسير.

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت العالم والمنظمات الحقوقية والغير حكومية وهيئات الصحافة والإعلام أن الحض على قتل البهائيين علنا في التلفزيون وفي خطب المسئولين عادي لا يحتاج إلى مراجعة ولا حساب.

ومع كل ذلك:

لو كنتُ بهائيا: لتوجهت إلى المسئولين في مصر وقلت لهم أنني مخلص لبلدي ومحب لبلدي وأسعى لنجاح بلدي وأدعو إلى أخوة أهل بلدي وأطفال جاري مثل أطفالي دون أن أسأل عن دين أو عقيدة. ياليت تسلك حكومة بلدي نفس هذا النهج!

28 مايو 2012

التنوع وعلاقته بتحقيق الوحدة والعدل..

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مواقف, مراحل التقدم, القرون, الكوكب الارضى, الميثاق, المبادىء, المسقبل, المشورة, النهج المستقبلى في 2:14 م بواسطة bahlmbyom

إنّ التنوّع في وجهات النّظر ذات قيمة عظيمة، وكذلك المساهمات التى يتقدّم بها المشاركون في الحوار، حيث يثري التنوّع المداولات والبحث والتقصّي الجماعي والجذب الفعّال لوجهات نظر أولئك الذين كانوا عادة مُستَثنَون من المشاركة في صنع القرار، ويزيد من مجموع الموارد الفكريّة، بل ويدعم أيضًا الدّمج، والالتزام المتبادل الذي يحتاجهما العمل الجماعي. وعلى سبيل المثال، يساهم التّقدير الممنوح للتنوّع وتشجيع الأقليات في الطريقة التي تتمّ بها الانتخابات لمجالس الإدارة المحليّة داخل الجامعات البهائية: في حال تعادل الأصوات، يتمّ منح الوظيفة إلى مرشّح الأقليّة.

ولكنّ التنوّع في وجهات النّظر في حدّ ذاته، لا يمدّ الجامعات بوسيلة لحلّ الخلافات أو التوترات الاجتماعيّة. ففي المشورة، ترتبط قيمة التنوّع ارتباطًا وثيقًا مع تحقيق هدف الوحدة والاتحاد. وهذا ليس اتّحادًا مثاليًّا، ولكنّه اتّحاد يقرّ الاختلافات ويسعى لتجاوزها من خلال المداولات القائمة على المبدأ. إنّها وحدة في داخلها التنوّع والتعدّد. فبينما يكون لدى المشاركين آراء ووجهات نظر مختلفة في القضــايا المطروحة، إلاّ أنّهم يتبادلون ويتقصّون هذه الاختلافات بطريقة تساهم في تحقيق الوحدة ضمن إطار المشورة وانطلاقًا من الالتزام بالعمليّة والمبادئ التي تحكمها. إنّ الوحدة المبنية على العدل هي سمة للتفاعل الإنسانيّ يجب دعمها والدّفاع عنها في محيط تعمل فيه الطّوائف والفصائل السياسيّة والجماعات المتصارعة والتمييز المتأصّل على إضعاف المجتمعات وتركه عرضة للاستغلال والقمع. إنّ مبدأ “الوحدة في التنوّع” ينطبق أيضًا على الطريقة التي يتم بها تطبيق قرارات الهيئة التشاوريّة: فجميع المشاركين مدعوون لدعم القرار الذي تمّ التوصل إليه من قبل المجموعة، بغضّ النّظر عن الآراء التي عبروا عنها في المناقشات. وإذا ما ثبت عدم صحّة القرار، سيتعلّم جميع المشاركين من عيوبه وسوف يعيدون النظر في القرار حسب الحاجة.

تعتمد مبــادئ وأهداف العملية التشاوريّة على مفهوم أنّ الكائن البشريّ هو نبيل في الأساس. فهو يمتلك العقل والوجدان بالإضافة إلى القدرة على البحث والفهم والتعاطف وخدمة الصّالح العام. وفي غياب وجهة النّظر هذه، يعلو ذكر المسميات مثل “المُهمّش” أو “الفقير” أو “الضعيف” فيكون التّركيز على أوجه النقص والاحتياج التي بدورها تحجب الصّفات والقدرات المتنوعة لدى البشر. وبالتأكيد، فإنّ الاحتياجات والمظالم الكامنة يجب معالجتها من خلال العملية التشاوريّة، ولكن على الأفراد، كمشاركين في المشورة، أن يسعوا جاهدين لينظر بعضهم إلى الآخر على ضوء نُبلهم وقابليتهم. ويجب أن يُمنح كلّ واحد منهم الحــرّيّة في ممارسة مَلَكات العقل والوجـدان، وأن يعبّروا عن وجهة نظرهم وأن يبحثوا عن الحقيقة والمغزى لأنفسهم، وأن يروا العالم بعيونهم. أمّا بالنسبة للعديدين الذين لم يجرّبوا مثل هذه الحرّيات، فستساعد المشورة في البدء في هذا المسار ليصبحوا من خلاله تدريجيًا قائمين على تطوّرهم الشخصيّ ومشاركين مشاركة كاملة في الحضارة العالميّة.

إنّ تجربة الجامعة البهائيّة في العالم، المتواجدة في ١٨٨ دولة و٤٥ منطقة توأم، تقترح بأنّ العملية التشاوريّة لها تطبيق عالميّ ولا تنحاز لثقافة أو طبقة أو عِرق أو جنس معين. يسعى البهائيون جاهدين لتطبيق مبادئ المشورة داخل عائلاتهم وجامعاتهم ومنظماتهم وأعمالهم والهيئات المنتخبة. وبتحسين هذه الممارسات، وتطويرها يُتاح المجال للمشاركين للوصول إلى رؤية وفهم أوضح فيما يتعلّق بالمواضيع قيد الدراسة، وتبنّي الأساليب الأكثر إيجابية في التعبير ثم توجيه المواهب المختلفة ووجهات النظر نحو الأهداف العامة، وبناء الفكر المتكاتف والعمل الموحّد ودعم العدل في كلّ مرحلة من مراحل العمليّة. ومن أجل تطوير وتطبيق هذه العمليات التكامليّة على المستوى العالميّ وإتاحة المجال أمامها لتُعطي ثمارها، يجب أن تكون هذه جنبًا إلى جنب مع الجهود الرّامية لتوفير التّعليم الشامل وإصلاح طرق وأساليب الحُكم، ومحو التعصبات والحد من الغنى الفاحش والفقر المدقع، بالإضافة إلى دعم وترويج لغة عالميّة تسهّل التواصل ما بين الشعوب والأمم جمعاء. ستعمل مثل هذه الجهود على إيجاد أشكال من التكامل الاجتماعيّ التي تحقق الوحدة والعدالة، ومن خلالها يمكن للشعوب أن تكافح معًا من أجل بناء نظام اجتماعي جديد.

إننا نختم بدعوتكم للمشاركة معنا في عمليّة البحث والتقصّي للنّظر في المسائل التالية. فيما يتعلق بالمشورة: ما هي الافتراضات حول الطبيعة الإنسانيّة وأنماط التّنظيم الاجتماعي التي تكمن وراء الخصومة في المداولات واتخاذ القرار (على سبيل المثال، المناظرات، الدعاية، التحزّب…إلخ)؟ ماهي وجهات الّنظر في الطبيعة البشريّة التي تؤدي إلى أنماط التّعاون في المداولات وصنع القرار وتبادل النفع وشراكته؟ كيف يمكن تعزيز العمليات التداولية التي تشجّع على حرية التّعبير وتحقّق الوحدة بين المشاركين؟ ما هي الهياكل الاجتماعية التي يجب أن تتوفر من أجل دعم المزيد من شمولية المشاركة في عمليات التداول وصنع القرار؟ وما هو دور القيادة والسلطة في عمليات التداول وصنع القرار التي تساهم في تحقيق الوحدة؟ وهل من أمثلة أخرى للعمليات التكاملية لصنع القرار؟ أمّا فيما يتعلّق بالتّكامل الاجتماعي: كيف يمكن إزالة التوتّرات الاجتماعيّة في إطار موحـّد؟ كيف نضمن أن لا تساهم زيادة الوعي ومعالجة أوضاع الظّلم التي تؤثر على مجموعة معينة، في زيادة التمييز والانقسام؟ وكيف نضمن أن لا يعزّز التّأكيد على قيم الوحدة والاتحاد، عادات القبول والاستسلام السلبية، بدلاً من أن يدعم ويقوي الإرادة في سبيل نصرة العدل؟

http://www.bahai.com/arabic/BIC/BIC-Statement_03-February-2010.htm

25 يونيو 2011

تعزيز ثقافة السلام المبنى على أحترام حقوق الإنسان والتنوع الديني…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, القرن العشرين, القرون, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, المرأة, المسقبل, المشورة, النهج المستقبلى, النجاح, النضج في 2:31 م بواسطة bahlmbyom

مبادرات للحوار العالمي الهادف إلى تعزيز ثقافة التسامح والسلام المبنية على احترام حقوق الإنسان والتنوع الديني

– قدم إلى مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان- الأمم المتحدة- وحدة مكافحة التمييز.-

جنيف
٢٦ يونيه ٢٠٠٧

           ترحب الجامعة البهائية العالمية بدعوة مكتب المفوضية العليا لحقوق  الإنسان لتقديم مساهمتها في المبادرات التي تعزز ثقافة السلام المبني على احترام حقوق الإنسان والتنوع الديني. حقًا إن عمل الجامعة البهائية يتأصل في ادراك أن المجتمع السلمي يقوى بتنوع ثقافات أعضائه وأنه يتطور من خلال البحث الحر والمستقل لأفراده عن الحقيقة، وأنه ينتظم من خلال حكم القانون الذي يحمي حقوق كافة الفتيات والنساء، الأولاد والرجال.
فإزاء ما نرى من تعصب راسخ وتفرقة قائمة على الدين أو العقيدة، فإن الجامعة البهائية العالمية تقر بالحاجة إلى عمل محكم ومتماسك من قبل المجتمع الدولي لخلق مناخ يستطيع فيه الأفراد ذوي العقائد المختلفة أن يعيشوا، جنبًا إلى جنب، حياة خالية من العنف والتفرقة العنصرية. إن قرار الجمعية العامة في ١٩ ديسمبر ٢٠٠٦ وعنوانه (محاربة ازدراء الأديان) ليس كافيًا أو مناسبًا لتحقيق هذه الغايات. فلو كان متبنو القرار صادقين في مضمونه لأقروا بالحاجة الملحّة والجليّة لتوسيع غطاء القرار ليشمل جميع الأديان. فاليوم يصوب العنف والتفرقة نحو كثير من الجماعات الدينية الكبيرة منها أو الصغيرة، الحديثة والقديمة، فكثير من الهجمات تشن على الديانات الصغيرة دون أن تلقى اهتمامًا. فمن غير المعقول أن يكون هناك تمييز لبعض الديانات في هذا المجال.
إن الجامعة البهائية العالمية والتي تمثل أكثر من مائة وثمانين محفلاً مركزيًا قد قادت حملة عالمية لتوعية محافلها بأهمية وترابط مفهوم حقوق الإنسان وذلك عن طريق تعليم ثقافة حقوق الإنسان بشكل منهجي وعن طريق تدعيم التوعية بحق الأفراد في حرية الدين والمعتقد. في خلال العقد الأخير تسلم أكثر من مائة محفل مركزي الأدوات التي من خلالها يمكنها ترويج تعليم حقوق الإنسان في مجتمعاتها المحلية والمركزية والتي تعرفت غالبًا على حقوق الإنسان للمرة الأولى.
وعلى خلفية العنف الطاغي والتفرقة المبنيان على أسس دينية، والذي لم يفلت منه أعضاء الدين البهائي، فإن الجامعة البهائية العالمية قد أولت تركيزًا خاصًا لمسألة حرية الدين أو العقيدة، تلك القضية التي تمثل مبدأً أساسيًا من مبادئ الدين البهائي. لقد ساعدت الجامعة محافلها المركزية على أن تصبح على علم بهذا الحق وبظروفه حول العالم وبالمسئوليات التي يتطلبها. وفي جهودها لتعبئة أعضاء الجامعة البهائية حول العالم في أن يصبحوا متبنين نشطاء لثقافة تقر بالطبيعة المقدسة للضمير الإنساني، طبيعة تمنح الحق لكل فرد في البحث الحر عن الحقيقة وتعزز الحوار السلمي لإفراز المعرفة، فإن الجامعة البهائية العالمية قد شجعت محافلها على أن تسترشد بالمبادئ الآتية:

أولاً: ان الحرية في تبني العقائد عن طريق الاختيار الشخصي للفرد وفي تبديل هذه العقائد هي من السمات المميزة للضمير الإنساني، وهو مما يعزز بحث الأفراد عن الحقيقة. إن تشبث القانون الدولي بهذا الحق من شأنه أن يعزز مكانته في تأمين كرامة الكائنات البشرية. وفي انتهاك صارخ لهذا الحق فإن حكومات بعض الدول الإسلامية قد حددت ديانات “متفق عليها” أو “سماوية” يسمح للناس باعتناقها. وعند التحول من هذه الديانات إلى ديانات “غير متفق عليها” فإن هذه الدول تكيل تهمة “الردة”- ذات عقوبة السجن أو الموت أحيانًا- والتي تؤدي إلى حرمان الأفراد من حقهم في اختيار معتقدهم. وبما أن كل حق من حقوق الإنسان مرتبط لاآخر فإن هذه الإنتهاكات لهذا الحق في حرية الدين أو العقيدة قد أثّرت على سائر الحقوق ومن بينها حق التعليم، العمل، الاجتماعات السلمية، المواطنة، الصحة، وأحيانًا الحياة نفسها.

ثانيًا: إن حق الحرية في الدين والمعتقد مرهون بكشف الأفكار الجديدة وبالقدرة على مشاركة المعلومات وتبادلها. ولما كان هذا الحق لا يستطيع شرعيًا أن يمتد ليغطي الأفعال التي تغذي الكراهية فإن الدولة لا تستطيع أن تمنع النقد والنقاش الصادق حول مسائل الاعتقاد الديني.
وعلى خلفية تعاظم التعددية في مختلف المجالات، تواجه الدول تحدي التشبث بالتماسك الإجتماعي وبالوحدة الوطنية. إن التجانس الثقافي والتوحد الأيديولوجي ليسا ضامنين للسلام والأمن. بل إن إقرار القوانين العادلة التي تضمن الكرامة والمساواة في الحقوق للمؤمنين وغير المؤمنين على السواء، ذكورًا وإناثًا، هو الذي من شأنه أن يرسي الأساس المتين لمجتمع سلمي مزدهر. كما أن النظام القضائي المستقل هو عامل جوهري في عملية إدارة القضايا الخاصة بإثارة الكراهية الدينية.
فحيثما طُرحت أراء متعارضة حول الدين، تكون مسئولية الدولة أن تكفل حق الرد. فعلى أقل تقدير يجب على كلا الطرفين أن يملك الحق في الاستجابة، وذلك بأسلوب سلمي وقانوني حتى يتسنى للعموم أن يصلوا إلى استنتاجاتهم الشخصية. تستدعي سياسة وقائية طويلة الأمد لمحاربة ازدراء الأديان والعقائد، التركيز على تربية الأطفال أولاً وقبل كل شيء. وعلى وجه الخصوص تشمل هذه التربية إمدادهم بأدوات السؤال بشكل سلمي والمناقشة بشكل متماسك والمشاركة الحرة في توليد المعرفة. فبهذه الطريقة يمكن أن يعد جيل كامل لمواجهة قوى الجهل والتعصب التي تنخر في بنية المجتمع الفكرية والإجتماعية.
وبالإضافة إلى الدول، تقع على عواتق قادة الأديان مسئولية عظمى لمنع الممارسات الإزدرائية حتى لا يصبحوا هم أنفسهم عوائق في طريق السلم والتفاهم المشترك. بل عليهم أن يرشدوا أتباعهم، قولاً وفعلاً، إلى التعايش السلمي مع أولئك الذين يفكرون ويتصرفون بطريقة مختلفة. ففي مجتمع متعدد الأديان لا بد من الاعتراف بأن الالتزامات المفروضة على جامعة دينية معينة هي ليست ملزمة لأشخاص لا ينتمون إلى هذه الجامعة ما لم يكن مضمون هذه الالتزامات متجاوبًا مع حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليًا.

وأخيرًا فإن التدابير القانونية وحدها لن تكون قادرة على استئصال النزعات التدميرية نحو العنف والتفرقة وخصوصًا عندما تنحاز هذه التدابير لحماية جماعة من المؤمنين على حساب جماعة أخرى تُضطهد بنحو مماثل. لقد سعت الجامعة البهائية العالمية إلى المساهمة في خلق ثقافة من الإحترام وتبادل المعرفة من خلال توجيه جهود محافلها المركزية لدعم مبادئ البحث المستقل عن الحقيقة والتمسك بالنظام العالمي لحقوق الإنسان وخلق بيئة – ثقافيًا وقانونيًا – يصبح العقل البشري من خلالها حرًا في المعرفة وحرًا في الإيمان. نشكر مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة على هذه الفرصة لتقديم هذه المشاركة.

http://www.bahai.com/arabic/BIC/BIC-Statement_26-June-2007.htm

22 أبريل 2011

يوم الأرض…

Posted in مقام الانسان, مراحل التقدم, القرون, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النجاح, النضج, النظام العالمى في 12:21 م بواسطة bahlmbyom

عن يوم الأرض…
يوم الأرض العالمي الموافق 22 ابريل وضع رمزيا كي يذكر البشر بأنهم يعيشون على كوكب واحد وان مصالحهم ان صح التعبير بكلمة مصالح واحدة، وان أي مشكلة تحدث على أي بقعه من بقاع الأرض تصل سواء الآن أو بعد فترة إلى الجزء الآخر سواء هي أو حتى آثارها أي إننا في هذا الكوكب مسؤولون عن حماية  أمنا – وهى الأرض – وكذلك أنفسنا من الملوثات التي نحن السبب الرئيسي فيها وهنا يبرز دور التوعية  المهم بالنسبة للبيئة وأهميتها بالنسبة لمن يعيش على وجه الأرض وخصوصا الإنسان هذا الكائن الذي مع الأسف سبب  مشاكل عديدة  للكوكب…فهل سنفيق من ثباتنا العمق وغفلتنا تجاه مانفعله لكوكبنا الأرضى أم سنظل نعبث وندمر فى هذا الإرث الغالى الذى أخشى ماأخشاه نتائجه على أبناءنا وأحفادنا فى المستقبل القريب؟؟؟

 وللمزيد من التفاصيل يمكنكم قراءة الموضوع كاملاً على هذا الرابط :

https://bahlmbyom.wordpress.com/2009/04/23/1621/

5 مارس 2011

الثامن من مارس..رمز لنضال المرأة

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, القرن العشرين, القرون, الكوكب الارضى, المجتمع الأنسانى, المرأة, النجاح, الورود, اليوم العالمى, الأمم المتحدة, الأخلاق, الخبز اليابس, الضمير, انعدام النضج, تطور العالم في 2:54 م بواسطة bahlmbyom

اليوم الدولي للمرأة أو اليوم العالمي للمرأة…

هو اليوم الثامن من شهر مارس / آذار من كل عام، وفيه    يحتفل عالميًا بالإنجازات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للنساء. وفي بعض الدول كالصين وروسيا وكوبا تحصل النساء على إجازة في هذا اليوم.

الاحتفال بهذه المناسبة جاء على إثر عقد أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي والذي عقد في باريس عام 1945. ومن المعروف أن اتحاد النساء الديمقراطي العالمي يتكون من المنظمات الرديفة للأحزاب الشيوعية، وكان أول احتفال عالمي بيوم المرأة العالمي رغم أن بعض الباحثين يرجح ان اليوم العالمي للمرأة كان على إثر بعض الإضرابات النسائية التي حدثت في الولايات المتحدة.

ويوم المرأة العالمي – تاريخ في 1857 خرج آلاف النساء للاحتجاج في شوارع مدينة نيويورك على الظروف  اللاإنسانية التي كن يجبرن على العمل تحتها، ورغم أن الشرطة تدخلت بطريقة وحشية لتفريق المتظاهرات إلا أن المسيرة نجحت في دفع المسئولين السياسيين إلى طرح مشكلة المرأة العاملة على جداول الأعمال اليومية كما أنه تم تشكيل أول نقابة نسائية لعاملات النسيج في أمريكا بعد سنتين على تلك المسيرة الاحتجاجية.. وفي الثامن من مارس من سنة 1908 عادت الآلاف من عاملات النسيج للتظاهر من جديد في شوارع مدينة نيويورك لكنهن حملن هذه المرة قطعا من الخبز اليابس وباقات من الورود في خطوة رمزية لها دلالتها واخترن لحركتهن الاحتجاجية تلك شعار “خبز وورود”. طالبت المسيرة هذه المرة بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع. شكلت مُظاهرات الخبز والورود بداية تشكل حركة نسوية متحمسة داخل الولايات المتحدة خصوصا بعد انضمام نساء من الطبقة المتوسطة إلى موجة المطالبة بالمساواة والإنصاف رفعن شعارات تطالب بالحقوق السياسية وعلى رأسها الحق في الانتخاب، وكان اسم تلك الحركة “سوفراجيستس” (suffragists) وتعود جذورها النضالية إلى فترات النضال ضد العبودية من أجل انتزاع حق الأمريكيين السود في الحرية والانعتاق من العبودية. وبدأ الاحتفال بالثامن من مارس كيوم المرأة الأمريكية تخليدا لخروج مظاهرات نيويورك سنة 1909 وقد ساهمت النساء الأمريكيات في دفع الدول الأوربية إلى تخصيص الثامن من مارس كيوم للمرأة وذلك في مؤتمر كوبنهاغن بالدانمرك الذي استضاف مندوبات من سبعة عشر دولة وقد تبنى اقتراح الوفد الأمريكي بتخصيص يوم واحد في السنة للاحتفال بالمرأة على الصعيد العالمي بعد نجاح التجربة داخل الولايات المتحدة.

غير أن تخصيص يوم الثامن من مارس كعيد عالمي للمرأة لم يتم إلا سنوات طويلة بعد ذلك لأن منظمة الأمم المتحدة لم توافق على تبني تلك المناسبة سوى سنة 1977 عندما أصدرت المنظمة الدولية قرارا يدعو دول العالم إلى اعتماد أي يوم من السنة يختارونه للاحتفال بالمرأة فقررت غالبية الدول اختيار الثامن من مارس. وتحول بالتالي ذلك اليوم إلى رمز لنضال المرأة تخرج فيه النساء عبر العالم في مظاهرات للمطالبة بحقوقهن وتذكير الضمير العالمي بالحيف الذي ما زالت تعاني منه ملايين النساء عبر العالم. كما أن الأمم المتحدة أصدرت قرارا دوليا في سنة 1993 ينص على اعتبار حقوق المرأة جزء لا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان وهو ما اعتبرته الكثير من المدافعات عن حقوق النساء حول العالم تنقيصا من قيمة المرأة عبر تصنيفها خارج إطار الإنسانية.

نقلاً عن…

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A_%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9

الصفحة التالية