10 يونيو 2017

من يخط طريق المستقبل

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, هموم انسانية, آيات الله, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النجاح, النضج, النظام الادارى, النظام العالمى, الأباء, الأخلاق, الأديان العظيمة, البهائية, البغضاء, التفكير في 6:50 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الأول…

Image result for diversity and peace

إن الباعث الرئيسي لرسالة بهاء الله هو شرحٌ لحقيقة الوجود على أنها في الأساس روحانية في طبيعتها، وشرح القوانين التي تحكم فعل الحقيقة ونفوذها. فرسالة بهاء الله لا تعتبر الفرد مجرد كائن روحي و”نفس ناطقة” فحسب، بل تؤكّد على أن ذلك التفاعل، الذي نسميه حضارة، يمثّل في حد ذاته مسارًا روحيًّا يتكاتف فيه العقل والضمير الإنساني على مرّ الزمان لخلق الوسيلة الأكثر كفاءة وتعقيدًا للتعبير عما يجيش في القلب ويساور العقل من القدرات الروحية والفكرية الدّفينة في الإنسان.

ويؤكد بهاء الله حين يرفض المبادئ الماديّة السائدة بأنه جاء بتفسير يخالف المفهوم الدارج لمسار التاريخ. فالإنسانية، وهي رائدة تطوّر الوعي البشري، تمر بمراحل الطفولة ثم الحداثة فالبلوغ في حياة أفرادها، ولقد وصلنا الآن في رحلتنا عبر هذه المراحل إلى عتبة مرحلة النضج التي طال انتظارها لتصبح جنسًا بشريًا موحدًا. فالحروب ومظاهر الاستغلال والتعصّبات التي سادت مراحل عدم النضوج في المسيرة الحضارية ينبغي ألاّ تكون مدعاة لليأس، وإنما يجب أن تكون حافزًا للاضطلاع بالمسؤوليات التي يفرضها علينا نضجنا الجماعي.Image result for diversity and peace

أعلن بهاء الله في رسائله إلى معاصريه من القادة السياسيين والدينيين أن قُدرات لا حصر لقواها قد بدأت تنبعث لدى شعوب الأرض؛ وهي القدرات التي لا يمكن لأهل عصره تخيُّلها والتي سوف تحوّل الحياة المادية على هذا الكوكب وتغيّرها. ولذا كان من الضروري، حسب بيانات بهاء الله، استخدام هذا التقدم المادي والمرتقب لإحداث تطور خُلقي واجتماعي. ولكنه إذا ما حالت الصراعات الإقليمية والطائفية دون ذلك فإن التقدم المادي لن يقتصر على تحقيق المنافع فقط بل سوف يؤدي إلى عواقب وخيمة وشرور عظيمة لا يمكن التكهن بها. فبعض ما حذّر منه بهاء الله وأنذر به تتردد أصداؤه المروّعة في عصرنا هذا إذ يقول: “إن في الأرض أسبابًا عجيبة غريبة، ولكنها مستورة عن الأفئدة والعقول. وتلك الأسباب قادرة على تبديل هواء الأرض كلها وسُمِّيَّتها سبب للهلاك”.

يصرّح بهاء الله بأن القضية الروحية الرئيسية التي تواجه كل الناس، بغضّ النظر عن انتماءاتهم الوطنية أو الدينية أو العرقية، هي وضع أسس مجتمع عالمي تتمثل فيه وحدة الطبيعة الإنسانية. إذ إن وحدة سكان المعمورة واتفاقهم ليس رؤية إصلاحية مثاليّة مبعثها الخيال، ولا هي في محصلتها النهائية خاضعة للخيار، بل تجسيد للمرحلة الحتميّة القادمة في سياق التطور الاجتماعي، ستدفعنا إليها مكرهين تجارب الماضي وخبرة الحاضر بأسرها. وما لم يتم الاعتراف بهذه القضية كحقيقة واقعة والعمل على معالجتها، فلن تتوفر الحلول الناجعة لإزالة الشرور والعلل التي ابتُلي بها كوكبنا، لأن تحدّيات عصرنا الذي ولجناه كلّها في الأساس عالمية النطاق تتسم بالشمول لا الخصوصية، ولا تتعلق بإقليم دون الآخر.

تزخر آثار بهاء الله الكتابية، التي يتناول فيها موضوع بلوغ البشرية مرحلة النضوج، بكلمة “النور” كلفظ مجازي للتعبير بدقة عن الوحدة والاتحاد كقوة تُحدث التحوّل والتغيير. وتؤكد لنا هذه الآثار أن “للوحدة والاتفاق نورًا ساطعًا يضيء جميع الآفاق”. يسلّط هذا التأكيد الضوء على التاريخ المعاصر من منظور مختلف جدًا عن ذلك الذي ساد أواخر القرن العشرين؛ إذ يحضّنا على أن نتلمس في معاناة زماننا وانحلاله فعالية القوى التي تحرر الوعي الإنساني، انطلاقًا نحو مرحلة جديدة من التطور، مما يدعونا إلى إعادة النظر في ما كان يحدث خلال السنوات المائة الماضية، وما كان لتلك التطورات والأحداث من تأثير على جموع مختلفة من الشعوب والأعراق والأمم والمجتمعات التي مرّت بهذه التجارب وخَبِرَتها.Image result for diversity and peace

وإذا كان الأمر كما يؤكّده بهاء الله من أنه “لا يمكن تحقيق إصلاح العالم واستتباب أمنه واطمئنانه إلا بعد ترسيخ دعائم الاتحاد والاتفاق”، يمكن تبعاً لذلك تفهّم نظرة البهائيين إلى القرن العشرين، بكل علله وكوارثه، على أنه “قرن النور”. ذلك أن سنوات هذا القرن المائة شهدت تحولاً كبيرًا، سواء في الأسلوب الذي بدأ يخطط به سكان الأرض لمستقبلهم الجماعي أو في نظرة كل منهم للآخرين وتعامله معهم. وفي كلا المنحيين كانت السّمة المشتركة نهجًا وحدويًا.

فقد أجبرت الانتفاضات، التي لم تستطع المؤسسات القائمة السيطرة عليها، أجبرت قادة العالم على وضع أجهزة جديدة لمنظمة عالمية ما كان لأحد في مطلع القرن أن يتصوّر قيامها. وبينما كانت هذه التطورات تتفاعل، كان التآكل السريع يلتهم العادات والمسالك التي فرّقت الأمم والشعوب خلال قرون طويلة من الصراع، وكأنها وُجدت لتبقى لأجيال عديدة قادمة.

من يخط طريق المستقبل؟
أضواء على القرن العشرين
الطبعة الأولى
شهر العظمة 160 بديع
أيار 2003م
من منشورات دار النشر البهائية في البرازيل

19 مايو 2017

الأحتفال بأعلان دعوة حضرة الأعلى

Posted in لوح مبارك, مراحل التقدم, آيات الله, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, التفسيرات الخاطئة, التسامح, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, احلال السلام, اعلان الدعوة البابية, حضرة الباب, حضرة بهاء الله في 12:33 م بواسطة bahlmbyom

Image result for ‫لوح ليلة المبعث فى الدين البهائى‬‎

 “فَلْتُرَاقِبُنَّ يَوْمَ مَنْ يُظْهِرُهُ اللهُ فَإِنِّي ما أَغْرَسْتُ شَجَرَةَ البَيَانِ إِلاَّ لِتُعَرِّفَنِي وَإنَّنِي أَنَا أَوَّلُ سَاجِدٍ لَهُ وَمُؤْمِنٍ بِنَفْسِهِ فَلا تُضَيِّعُنَّ عِرْفَانَكُمْ فَإِنَّ البَيَانَ مَعَ عُلُوِّهِ يُؤْمِنُ بِمَنْ يُظْهِرُهُ اللهُ وَإِنَّهُ لأَحَقُّ بِأَنْ يَكُونَنَّ عَرْشَ الحَقِيْقَةِ مَعَ إِنَّهُ هُوَ إِيَّايَ وَإِنَّنِي أَنَا إِيَّاهُ وَلَكِنْ لَمَّا رُفِعَتْ شَجَرَةُ البَيَانِ بِمُنْتَهَى عُلُوِّهَا فَإِذَا نُقْطَتُها تَسْجُدُ للهِ رَبِّهَا فِي هَيْكَلِ مِنْ يُظْهِرُهُ اللهُ لَعَلَّكُمْ تُعَظِّمُونَ اللهَ عَلَى مَا تَسْتَحِقُّ بِهِ نَفْسُهُ فَإِنَّكُمْ قَدْ خُلِقْتُمْ بِنُقْطَةِ البَيَانِ فَلَمَّا اسْتَسْلَمَتْ لِمَنْ يُظْهِرُهُ اللهُ تِلْكَ النُّقْطَةُ وَاسْتَرْفَعَتْ بِرِفْعَتِهِ وَاسْتَظْهَرَتْ بِظُهُورِ عِزَّتِهِ وَاسْتَجْلَلَتْ بِجَلاَلِ وَحْدَانِيَّتِهِ هَلْ لِمَنْ خُلِقَ بِهَا مِنْ شَأْنٍ يَقُولُ لِمَ أَوْ بِمَ، فَأَنْ يَا كُلَّ شَيْءٍ فِي البَيَانِ فَلْتَعْرِفُنَّ حَدَّ أَنْفُسِكُم فَإِنَّ مِثْلَ نُقْطَةِ البَيَانِ يُؤْمِنُ بِمَنْ يُظْهِرُهُ اللهُ قَبْلَ كُلَّ شَيْءٍ وإِنَّنِي أَنَا بِذَلِكَ لأَفْتَخِرَنَّ عَلَى مَنْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا لأَنَّ لا عِزَّ إِلاَّ فِي عِرْفَانِ اللهِ وَلاَ لِذَّةَ إِلاَّ فِي تَوْحِيدِ اللهِ فَلاَ تَحْتَجِبُنَّ عَنِ اللهِ بَعْدَ ظُهُورِهِ فَإِنَّ كُلَّ مَا رُفِعَ البَيَانِ كَخَاتَمٍ فِي يَدِي وَإِنَّنِي أَنَا خَاتَمٌ فِي يَدَيْ مَنْ يُظْهِرُهُ اللهُ…  – الباب (۳)

مقتطف من لوح حضرة عبد البهاء
هو الله

“يا أحباء الله إنّ أرض شيراز منسوبة إلى الله الغنيّ المتعال وهي موطن كاشف الأسرار لمن كان أهلاً لها، ففي تلك البقعة طلع القمر المضيء، ومن ذلك الإقليم لاح الصُّبح المنير، ومن تلك الأرض المنوّرة رفع مبشّر الجمال المبارك النّدآء الإلهيّ وقرأ عَلَى مسامع الشّرق والغرب فِي كتاب أحسن القصص بشرى ظهور موعود البيان بأبدع تبيان، فكَانَتْ تلك الدّيار أوّلَ أَرْضٍ ارتفع النّدآء فيها حيث صاحت نفوس مباركة صيحة: ربنا إنّنا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمَّنا، الحمد لله إنّ ذلك الإقليم مضيءٌ الآن بنور العرفان وتلك الأرض منوّرة ببوارق عناية الله، وهناك نفوس قائمة بالخدمة فِي تلك البقعة ينعتهم المخلصون ويغبطهم أهل الأرض أجمعون …..”.

Image result for ‫منزل حضرة الباب فى شيراز‬‎

بدأ التّاريخ البهائيّ بإعلان الدّعوة البابيّة في عام ١٨٤٤، وهي ذاتها تهيئة لقدوم دعوة أُخرى، تتحقّق بظهورها نبوءات الأنبياء والرّسل السّابقين، ألا وهي الدّعوة البهائيّة. وقد مهّدت الفرقة الشّيخيّة قبل البابيّة لهذا الحدث الجلل، بفضل عالمين جليلين من أئمة الشّيعة الإثني عشريّة. مرّت أحداث التّاريخ البهائيّ بمراحل عدّة لكلّ منها خصائص مميّزة، وإن كانت متّصلة بلا انفصام، بحيث لا يبين مدلولها الكامل إلاّ برؤيتها كوحدة متكاملة. ولكن رغبة في إيضاح وإبراز مغزى أحداث هذا التّاريخ الحافل، يمكن تقسيمه إلى دورتين: دورة البشير أو البابيّة، ودورة الظّهور أو البهائيّة، تسبقهما مرحلة إعداديّة تتمثّل في تعاليم الفرقة الشّيخيّة. هذا التّقسيم، وما ينضوي تحته من تقسيم أكثر تفصيلا، لا يحمل معنى خاصًّا، ولا يعدو عن كونه ترتيبًا منهجيًّا لدراسة التّاريخ وسهولة استيعابه.

رسالة البشير أو البابيّة

كانت دروة البشير أو المبشّر قصيرة المدى، لم تتعدَّ ثماني سنوات، ولكنها حفلت بآيات البطولة، وتجلّت فيها روح الفداء بالنّفس والنّفيس في سبيل الله. ويمكن، لإبراز مغزى أحداث هذه الدّورة، تقسيمها إلى ثلاث مراحل: مرحلة الكشف، ومرحلة الإعلان، ومرحلة الاستقلال.

  مرحلة الكشف

جرت معظم أحداثها في مدينة شيراز، وأهمّها كشف النّقاب عن أمر حضرة الباب، وإنْ بقي أمره طوال هذه المرحلة، منحصرًا في عدد محدود من أتباعه، بينما كرّس حضرته جهده لتلقينهم تعاليم دعوته، وإعدادهم للمهام الجسيمة الّتي تنتظرهم، وتنتهي هذه المرحلة باجتماع حضرة الباب بتلاميذه الثّمانية عشر، وإبلاغهم مهام كلّ منهم، وأمرهم بالتّشتّت في أنحاء البلاد.

تفصيلاً لهذا الإجمال، نعود بالأحداث إلى تلاميذه السّيّد كاظم الرّشتي. في غضون عام من انتشارهم بحثًا عن القائم، التقى أحد أئمتّهم، الملاّ حسين بشروئي، بالسّيّد علي محمد، أحد تجّار وأعيان مدينة شيراز، الّذي دعاه إلى منزله. وسرعان ما انبهر الملاّ حسين بشخص مضيفه، إذ وجده فذًّا في رقّته ووقار شخصيّته، فريدًا في وداعته وصفاء سريرته، جذّابًا في حديثه، قويًّا في منطقه، يأسر مستمعيه بسحر بيانه. وفي الهزيع الأوّل من تلك اللّيلة الخامسة من جمادى الأولى ١٢٦٠ﻫ – الموافقة لليلة ٢٢ مايو (أيّار) ١٨٤٤م – كشف السّيد علي محمّد لضيفه النّقاب عن حقيقة كينونته: إنّه هو الباب – وهو لقب يبيّن أنّه مقدّمة لمجيء من يظهره الله – ذات الظهور الّذي بشّر بقرب مجيئه الشّيخان، أحمد الإحسائي وكاظم الرّشتي، وجاء ذكره في الدّيانات السّابقة بأسماء وأوصاف متباينة في ظاهرها، متوافقة في جوهرها وحقيقتها.

في أوّل الأمر، ساور الشّكّ قلب الملاّ حسين، وهو أخصّ تلامذة السّيد كاظم، الملمّ بكلّ أقواله عن الموعود وأوصافه وعلاماته، وهو الفقيه الّذي أعدّ نفسه للتّعرّف على الموعود، فطلب الدّليل تلو الدّليل، حتّى نزلت في حضوره سورة قيّوم الأسماء. رأى الملاّ حسين في الهيمنة، والاقتدار، والإلهام، المتجلّي أمام ناظريه، اليقين القاطع، والبرهان السّاطع على نزول الوحي، فأذعن إلى نداء الله، وكان أوّل من صدّق بحضرة الباب الّذي لُقّب أيضًا بالنّقطة الأولى، وحضرة الأعلى.

ولمّا بلغ عدد المصدّقين بالدّعوة الجديدة ثمانية عشر، معظمهم من تلامذة السّيد كاظم، اجتمع بهم حضرة الباب، وأمرهم بالانتشار في الأرض، مذكّرًا إيّاهم بأنّهم حملة لواء الله في هذا اليوم العظيم، وأمرهم أن يتحلّوا بصفات الله وأسمائه الحسنى، ويكونوا في أقوالهم وأعمالهم مصداقًا لتقوى الله وقدرته وجلاله. وأن يشهد حلّهم وترحالهم على نبل مقصدهم، وكمال فضائلهم، وصدق إيمانهم، وخلوص عبوديّتهم.

خرج حضرة الأعلى بعد ذلك حاجًّا، وبعد أن أعلن دعوته إلى شريف مكّة المكرّمة، عاد إلى مدينته، شيراز، ليواجه معارضة علمائها المستكبرين، وشرّ حاكمها العاتي.

  مرحلة الإعلان

بدأ خطاب حضرة الباب إلى تلاميذه المرحلة الثّانية في تاريخ دعوته، مرحلة الإعلان، الّتي امتدّت فترتها حتى سجنه في قلعة ماه كوه. تميّزت هذه المرحلة باعتناق عدد من خاصة علماء الشّيعة الدّعوة البابيّة، وانتشار أمر حضرة الأعلى في أنحاء بلاد إيران، ولكن فشلت مع ذلك مساعيه للقيام شخصيًّا بإبلاغ الدّعوة للملك محمد شاه. كما شاهد ختام هذه المرحلة انضمام السّلطة المدنيّة إلى رجال الدّين في مقاومة هذه الدّعوة الجديدة، وصدور أمرها بسجن حضرة الباب.

تفصيلاً لأحداث هذه المرحلة الدّقيقة نعود إلى سفر حضرة الأعلى إلى بيت الله الحرام. أتاح غياب حضرته الفرصة للمغرضين لينشروا الأكاذيب عنه، وليثيروا الفتنة ضدّه في مدينة شيراز، فلمّا عاد من حجّه عمل على تهدئة خواطر النّاس فيها، وعندما اجتمع علماء المدينة لحواره، وواجهوه بكثير من الاتّهامات الكاذبة، رأى حضرته الاكتفاء بإنكار الأباطيل المنسوبة إليه، دون الدّخول في شرح بعثته، فأشاع مناوئوه أنّه رجع عن دعوته، بينما الواضح من كلامه أنّه تبرّأ من مفترياتهم، دون أن يتطرّق إلى إنكار أو إثبات صدق دعوته.

حمل الاهتمام المتزايد بأمر حضرة الباب شاه إيران على إرسال أوثق علمائه لتحرّي الحقيقة، فبعث بالسّيد يحيى الدّارابي، الّذي باحث حضرة الأعلى عدّة مرّات، انتهى بعدها إلى التّصديق بدعوته، فاتّهمه العلماء بالجنون، مع أنّهم كانوا يعتبرونه حتى إعلان إيمانه بدعوة حضرة الباب أرسخهم علمًا، وأجدرهم بمحاجاة حضرة الباب ودحض دعوته. بعث بعد ذلك، الملاّ محمد علي الزّنجاني، من كبار مجتهدي الشّيعة في زمانه، أحد خاصّته لبحث أمر الباب، وما أن عاد رسوله حتّى أنهى الملاّ محمّد مجلس تدريسه معلنًا عبارته الشّهيرة: طلب العلم بعد الوصول إلى المعلوم مذموم.

قرّر علماء شيراز في أعقاب ذلك التّخلّص من حضرة الباب، ولكن في ذات اللّيلة الّتي قبض فيها عليه، فتك الوباء فجأة بمدينة شيراز وأثار الذّعر بين أهلها، فأمر حاكمها بإطلاق سراحه، وطلب منه مغادرتها. قصد حضرة الأعلى مدينة إصفهان، ولكن أفتى علماؤها بكفره. ولمّا دعاهم حاكمها ليباحثوا حضرة الباب في أمره، رفضوا متعلّلين بأنّ المناظرة تجوز فيما أشكل، أمّا خروج حضرة الباب على الشّرع فواضح كالشّمس في رائعة النّهار. وواصل علماء إصفهان الشّكوى إلى ساحة الملك، فصدر الأمر بإقصاء حضرة الباب إلى قلعة ماه كوه ثم قلعة چهریق بإقليم آذربيجان.

  مرحلة الاستقلال

بدخول حضرة الباب إلى السّجن بلغت دعوته مرحلة الاستقلال. إذ أتاح السّجن له الوقت لشرح دعوته وبيان أهدافها، كما سهّل على المؤمنين الاتّصال به بعيدًا عن مكائد الأعداء، فتجلّى استقلال الدّعوة الجديدة، واجتمع أقطابها ببدشت لتأكيد هذا الاستقلال. انتهت هذه المرحلة الثّالثة بتآمر السّلطتين المدنيّة والدّينيّة على قتل حضرة الباب، ونجاحهما في تنفيذ مأربهما الشّنيع علنًا.

تفصيل أحداث هذه المرحلة يبدأ بأسباب سجن حضرة الأعلى في إقليم آذربيجان بالذّات. فقد كان اختيار الوزير أقاسي قلعة ماه كوه ثم قلعة چهریق مكانًا لسجن حضرة الباب، وكلاهما بأرض نائية في آذربيجان، على مظنّة عدم مبالاة سكّانها بهذه الدّعوة، لأنّهم من الأكراد السّنة. ولكن ما أن حضر إليها حضرة الأعلى حتى بهر أهلها بدماثة أخلاقه، ورقّة طباعه، وقوّة إيمانه، وخوارق أعماله؛ فالتفّوا حوله، ورحّبوا بكلّ من قصده، وأضحى سجنه مكانًا تأمّه الحجّاج، بعيدًا عن مكائد علماء الشّيعة؛ فزادت البابيّة انتشارًا، وزاد بذلك قلق العلماء.

وافت المنيّة في هذه الأثناء محمّد شاه، وخلفه على العرش الأمير ناصر الدّين ولمّا يتجاوز السّادسة عشر من عمره، كما تولّى ميرزا تقي خان الوزارة متصوّرًا أن إرهاب البابيّين سيوقف انتشار دعوتهم، ويكسبه تأييد العلماء. فأقحم الوزير تقي خان السّلطة المدنيّة مع السّلطة الدّينية في محاربة البابيّة. لذلك لم تُحرّك هذه السّلطة ساكنًا عندما أغار الغوغاء على البابيّين بتحريض من العلماء؛ فاغتصبوا أموالهم، وأراقوا دماءهم، ونكّلوا بذويهم، وحيثما حاول المُعْتَدَى عليهم دفع الشّرّ عن أنفسهم، اتُّهموا بإثارة الفتن والاضطرابات.

جمع حضرة الباب آنذاك أوراقه وأرسلها مع قلمه وخاتمه إلى حضرة بهاءالله في طهران إشارة إلى وشك انتهاء مهمّته. نُقل بعدها بقليل، مع أربعة من أتباعه إلى تبريز، حيث أعدّت العدّة لقتله. وفي اليوم التّالي لوصوله، أصدر علماء تبريز فتياهم بإعدام حضرة الباببدون مواجهته، وتولّى سام خان، رئيس فرقة من الجنود الأرمن، تنفيذ الإعدام: رُبط حضرة الباب ورفيق له في مواجهة ثلّة جنود اصطفّوا في ثلاث صفوف على مرأى ومسمع الجموع المتفرّجة. ثم صدر الأمر بإطلاق البارود؛ فعلا دخّان كثيف تعذرت معه الرّؤية. وبعد انقشاع سحب الدّخان، انصعقت الجماهير لرؤية رفيق حضرة الباب قائمًا بمفرده، وقد تمزّقت الحبال الّتي قُيّد بها، دون أن يصاب هو بأذى، ولا أثر للباب نفسه.

كان حضرة الباب جالسًا داخل الغرفة الّتي اقتيد منها، يتابع في هدوء إبلاغ آخر وصاياه لأتباعه. بعد انتهائه، أبلغ حارسه المشدوه أنّ وقت شهادته قد حان، ولكن رفض الحارس، وكذلك سام خان، الاشتراك في قتله، وقرّر سام خان وجنوده الانسحاب.

لم يكن بدٌّ من إتمام المؤامرة خوفًا من زيادة انتشار الدّين الجديد. فأحضرت فرقة أخرى من الجنود، واقتيد حضرة الباب إلى ذات المكان، وأطلق الرّصاص؛ فتحقّقت بشهادته نبوءة خطّها يراعه في مستهلّ دعوته:

﴿يا سيّدي الأكبر ما أنا بشيء إلاّ وقد أقامتني قدرتك على الأمر ما اتّكلت في شيء إلاّ عليك وما اعتصمت في أمر إلاّ إليك يا بقيّة الله قد فديت بكلّي لك ورضيت السبّ في سبيلك وما تمنّيت إلاّ القتل في محبّتك وكفى بالله العليّ معتصمًا قديمًا وكفى بالله شاهدًا ووكيلاً﴾.(٣)

أثّرت الوقائع المذهلة لاستشهاد حضرة الباب على القوى العقليّة لأحد الّذين قاموا على خدمته وتعلقّوا بشخصه، فتصوّر أنّ الوفاء يفرض الانتقام له، فعزم على قتل الشّاه. من دلائل ضعف عقله، أنّه استخدم أداة لا تميت؛ فأصاب الشّاه بجروح طفيفة. لكن وجد أعداء البابيّة الفرصة من جديد للفتك بالبابيّين، وبدون تحقيق أو محاكمة اتُّهم البابيّون جميعًا بالتآمر على حياة الشّاه؛ فامتلأت السّجون بمن بقي منهم على قيد الحياة واقتيدوا أفواجًا إلى مقرّ الشّهادة.

قضت موجة الفتك والسّلب على آلاف الأبرياء، ولكن مضت دعوتهم قدمًا وامتدّ نفوذها الى شرق الأرض وغربها، وتُرجمت كتبها إلى لغات مختلفة، وأضحى مرقد حضرة الباب محجًّا تؤمّه الملايين، بينما خوت قصور الملوك والوزراء الّذين حاربوه واندكّت عروشهم كأنّها هشيم تذروه الرّياح.

Related imageفي ليلة المبعث ص جناب حاء عليه بهاء الله الأبهى

الأَقْدَمُ الأَكْبَرُ الأَعْلَى

قَدْ نَطَقَ اللِّسَانُ بِأَعْلَى البَيَانِ ونَادَتِ الكَلِمَةُ بِأَعْلَى النِّدَاءِ المُلْكُ للهِ خَالِقِ السَّمَاءِ ومَالِك الأَسْمَاءِ وَلكِنَّ العِبَادَ أَكثَرَهُمْ مِنَ الغَافِلِينَ قَدْ أَخَذَتْ تَرَنُّمَاتُ الرَّحْمنِ مَنْ فِي الإِمْكَانِ وَأَحَاطَ عَرْفُ القَمِيصِ مَمَالِكَ التَّقْدِيسِ وَتَجَلَّى اسْمُ الأَعْظَمُ عَلَى مَنْ فِي العَالَمِ وَلَكنَّ النَّاسَ فِي حِجَابٍ مُبِينٍ، أَنْ يَا قَلَمَ الأَعْلَى غَنِّ عَلَى لَحْنِ الكِبْرِياءِ لأَنَّا نَجِدُ عَرْفَ الوِصَالِ بِمَا تَقَرَّبَ يَوْمُ الَّذِي فِيهِ زُيِّنَ مَلَكُوتُ الأَسْمَاءِ بِطِرَازِ اسْمِنَا العَلِيِّ الأَعْلَى الَّذِي إِذَا ذُكِرَ لَدَى العَرْشِ غَنَّتِ الحُورِيَّاتُ بِبَدَايعِ النَّغَمَاتِ وَهَدَرَتِ الوَرْقَاءُ بِبَدَايعِ الأَلْحَانِ وَنَطَقَ لِسَانُ الرَّحْمنِ بِمَا انْجَذَبَ مِنْهُ أَرْوَاحُ المُرْسَلِينَ ثُمَّ أَرْوَاحُ المُخْلِصِينَ ثُمَّ أَرْوَاحُ المُقَرَّبِينَ، هَذِهِ لَيْلَةٌ طَلَعَ صُبْحُ القِدَمِ مِنْ أُفُقِ يَوْمِهَا وَاسْتَضَاءَ العَالَمُ مِنْ أَنوَارِهِ الَّتِي أَشْرَقَتْ مِنْ ذَاكَ الأُفُقِ المُنِيرِ، قُلْ إِنَّهُ لَيَوْمٌ فِيهِ أَخَذَ اللهُ عَهْدَ مَنْ يَنْطِقُ ‌بِالحَقِّ إِذْ بَعَثَ مَنْ بَشَّرَ العِبَادَ بِهَذَا النَّبَإِ العَظِيمِ وَفِيهِ ظَهَرَتْ آيَةُ الأَعْظَمِ نَاطِقًا بهَذَا الاسْمِ العَظِيمِ، وَانْجَذَبَ فِيهِ المُمْكنَاتُ مِنْ نَفَحَاتِ الآيَاتِ طُوبَى لِمَنْ عَرَفَ مَوْلاهُ وَكانَ مِنَ الفَائِزيِنَ، قُلْ إِنَّهُ لَقِسْطَاسُ الأَعْظَمِ بَيْنَ الأُمَمِ وَبِهِ ظَهَرَتِ المَقَاديِرُ مِنْ لَدُنْ عَلِيمٍ حَكِيمٍ، قَدْ أَسْكَرَ أُولِي الأَلْبَابِ مِنْ رَحيِقِ بَيانِهِ وخَرَقَ الأَحْجَابَ بِسُلْطَانِ اسْمِيَ المُهَيْمِنِ عَلَى العَالَمِينَ، قَدْ جَعَلَ البَيَانَ وَرَقَةً لِهَذَا الرِّضوَانِ وَطَرَّزَهَا بِذِكْرِ هَذَا الذِّكْرِ الجَمِيلِ، قَدْ وَصَّى العِبَادَ أَنْ لا يَمْنَعُوا أَنْفُسَهُم عَنْ مَشْرِقِ القِدَمِ وَلا يَتَمَسَّكُوا عِنْدَ ظُهُورِهِ بِمَا عِنْدَهُم مِنَ القِصَصِ وَالأَمْثَالِ، كذَلِك قُضِيَ الأَمْرُ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ عِنْدِهِ يَشْهَدُ بِذَلِك مَنْ يَنْطِقُ بِالحَقِّ إِنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا العَزِيزُ الكَرِيمُ، إِنَّ الَّذِينَ أَعْرَضُوا عَنِ الآخِرِ مَا آمَنُوا بِالأَوَّلِ هَذَا مَا حَكَمَ بِهِ مَالِكُ العِلَلِ فِي هَذَا الطِّرَازِ القَويِمِ، قُلْ إِنَّهُ بَشَّرَكُمْ بهَذَا الأَصْلِ وَالَّذِينَ مُنِعُوا بِالفَرْعِ إ‌نَّهُمْ مِنَ المَيِّتِين، إِنَّ الفَرْعَ هُوَ مَا تَمَسَّكُوا بِهِ القَوْمُ وَأَعْرَضُوا عَنِ اللهِ المَلِكِ العَزِيزِ الحَمِيدِ، قَدْ عُلِّقَ كُلُّ مَا نُزِّل بِقَبُولِي وَكُلُّ أَمْرٍ بِهَذَا الأَمْرِ المُبْرَمِ المُبِينِ، لَولا نَفْسِي مَا تَكلَّمَ بِحَرْفٍ وَمَا أَظْهَرَ نَفْسَهُ بَيْنَ السَّموَاتِ وَالأَرَضِينَ، قَدْ نَاحَ فِي أَكثَرِ الأَحْيانِ لِغُرْبَتِي وَسِجْنِي وَبَلائِي يَشْهَدُ بِذَلِكَ مَا نُزِّلَ فِي البَيَانِ إِنْ أَنْتُم مِنَ العَارِفِينَ، إِنَّ القَوِيَّ مَنِ انْقَطَعَ بِقُوَّةِ اللهِ عَمَّا سِوَاهُ وَالضَّعِيفَ مَنْ أَعْرَضَ عَنِ الوَجْهِ إِذْ ظَهَرَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ، يَا مَلأَ الأَرْضِ اذْكُرُوا اللهَ فِي هَذَا اليَوْمِ الَّذِي فِيهِ نَطَقَ الرُّوحُ وَاسْتَعْرَجَتْ حَقَائِقُ الَّذِينَ خُلِقُوا مِنْ كلِمَةِ اللهِ العَزِيزِ المَنِيعِ، قَدْ قُدِّرَ لِكُلِّ نَفْسٍ أَنْ يَسْتَبشِرَ فِي هَذَا اليَوْمِ وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَيُهَلِّلَ رَبَّهُ وَيَشْكُرَهُ بِهَذَا الفَضْلِ العَظِيمِ، طُوبَى لِمَنْ فَازَ بِمُرَادِ اللهِ وَوَيْلٌ لِلْغَافِلِينَ، لَمَّا نُزِّلَ هَذَا اللَّوْحُ فِي هَذَا اللَّيلِ أَحْبَبْنَا أَنْ نُرْسِلَهُ إِلَيْكَ فَضْلاً مِنْ لَدُنَّا عَلَيْكَ لِتَكُونَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، إِذَا فُزْتَ بِهِ أَنِ اقْرَأْهُ بَيْنَ الأَحْبَابِ لِيَسمَعُنَّ الكُلُّ‌ مَا تَكَلَّمَ بِهِ لِسَانُ العَظَمَةِ ويَكُونُنَّ مِنَ العَامِلِينَ، كذَلِكَ اخْتَصَصْنَاكَ وَزَيَّنَّاكَ بِمَا زُيِّنَتْ بِهِ هَيَاكِلُ المُخْلِصِينَ الحَمْدُ للهِ ربِّ العَالَمِينَ.                                                                                                                 – بهاءالله (۱)

 

7 مايو 2017

الجامعة البهائية العالمية

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, المشورة, الأنجازات, الأديان العظيمة, البهائية, التسامح, التعاون, الدين البهائى, العلاقة بين الله والانسان, العالم, انعدام النضج, احلال السلام, حضرة بهاء الله, دعائم الاتفاق في 1:25 م بواسطة bahlmbyom

ماهى البهائية ؟

البهائية هي إحدى الديانات التوحيدية والتي تؤكد في مبدأها الأساسي على الوحدة الروحية للجنس البشري، وترتكز الديانة البهائية على ثلاثة أعمدة تشكل أساس تعاليم هذه الديانة: وحدانية الله، أن هناك إله واحد فقط وهو الله الذي هو مصدر كل الخلق؛ وحدةالدين، أن جميع الديانات الكبرى لديها نفس المصدر الروحي، وتأتي من نفس الإله.ووحدة الإنسانية، أن جميع البشر قد خلقوا متساوين، إلى جانب الوحدة في التنوع، حيث يتم النظر إلى التنوع العرقي والثقافي كونه جدير بالتقدير والقبول وفقا لتعاليم الدين البهائي، فإن الغرض من حياة الإنسان هو أن تتعلم كيفية معرفة ومحبة الله من خلال وسائل مثل الصلاةوممارسة التأمل و خدمة الإنسانية.

مصطلح الجامعة البهائية العالمية..

الدين البهائي دين عالمي يؤمن به اليوم ملايين من الناس يمثلون مختلف الأجناس والأعراق والثقافات والطبقات والخلفيّات الدّينيّة، يقطنون في أكثر من ١٠٠,٠٠٠ قرية ومدينة حول العالم مما يجعله على المستوى الجغرافي ثاني أكثر الأديان انتشارًا في العالم. ومن هؤلاء تتألّف الجامعة البهائية العالمية التي تسعى جاهدة لتحقيق رؤيا حضرة بهاءالله، مؤسس الدين البهائي، باتحاد الجنس البشري.
إنَّ مبدأ وحدة الجنس البشري هو المحور الذي تدور حوله جميع تعاليم حضرة بهاءالله. إن هذه الوحدة ليست مجرد أمل زائف من آمال الجامعة البهائية العالمية. فالبهائيون يعملون على تحقيق هذا المبدأ من خلال مساهمتهم الفاعلة في إصلاح العالم وتقدّم المدنيّة. إن الجامعة البهائية تجسد نموذجًا حيًّا لوحدة الجنس البشري، فبالرغم من أنها تضم أناسًا ينتمون إلى العديد من الأصول والثقافات والطبقات، إلا أنها تمثل قدرة البشر على الاتحاد والاتفاق رغم تنوعهم وتعددهم. إن الإيمان بوحدة الجنس البشري يقي البهائيين من الانجراف في تيار الصراعات السياسية التي تؤدي إلى التفرقة، ويوجه جهودهم نحو عمليّة بناء هذه الوحدة.
ومن أبرز مبادئ الدين البهائي الوحدة الكامنة وراء جميع الأديان، والتحري عن الحقيقة تحريًا مستقلا دون تقيد بالخرافات ولا بالتقاليد، والتبرّؤ من كل ألوان التعصب الجنسي والديني والطبقي والقومي، والوئام الذي يجب أن يسود بين الدين والعلم، والمساواة بين الرجل والمرأة فهما الجناحان اللذان يعلو بهما طائر الجنس البشري، ووجوب التعليم الإجباري، والاتفاق على لغة عالمية إضافية، والقضاء على الغنى الفاحش والفقر المدقع، وتأسيس محكمة عالمية لفضّ النزاع بين الأمم، والسمو بالعمل الذي يقوم به صاحبه بروح الخدمة إلى منزلة العبادة، وتمجيد العدل على أنه المبدأ المسيطر على المجتمع الإنساني، والثناء على الدين كحصن لحماية كل الشعوب والأمم، وإقرار السلام الدائم العام كأسمى هدف للبشرية.
والبهائيون يسعون لتطبيق هذه المبادئ على مستوى القاعدة فقاموا بإعداد برامج للتقوية الروحانية والأخلاقية موجّهة نحو فئات عمريّة مختلفة، فيقدّمون للأطفال دروسًا تنمّي مواهبهم وقدراتهم الروحانية وتغرس في نفوسهم الأخلاق الحميدة النبيلة التي سيشبّون عليها، ويوفرون برامج لصغار الشباب لمساعدتهم على تشكيل هوية خلقية قوية في بواكير سنوات المراهقة وتعزيز قدراتهم للمساهمة في خير مجتمعاتهم وصلاحها. ويسعى البهائيون جاهدين لتأسيس روابط صداقة لا تقيم وزنًا للحواجز الاجتماعية السائدة، ويجمعون القلوب في محبة الله.
وفي مساعيهم لخدمة المجتمع الإنساني تطبيقا لبيان حضرة بهاءالله الذي يأمرهم بأن “لا تحصروا أفكاركم في أموركم الخاصة بل فكروا في إصلاح العالم وتهذيب الأمم”، تنهمك الجامعات البهائيّة في سائر أرجاء العالم في نشاطات تساعد في تحقيق الأهداف الإنسانيّة والاجتماعية والاقتصادية وتتضمن على سبيل المثال لا الحصر: تعزيز المشاركة في مبادرات التنمية المستدامة على مستوى القاعدة الشعبية، وتقدم المرأة، وتعليم الأطفال، والقضاء على المخدرات، ونبذ التمييز العرقي، وترويج تعليم حقوق الإنسان، وترويج الوسائل العادلة لإيجاد الرخاء العالمي. هنالك أكثر من ١٦٠٠ مشروع يُدار من قبل الجامعات البهائيّة في شتى أرجاء العالم، من بينها حوالي ٣٠٠ مدرسة يملكها أو يديرها بهائيون، بالإضافة إلى٤٠٠ مدرسة قروية تقريبًا.
تحظى الجامعة البهائية العالمية باحترام وافر في المجالس الدّوليّة، وتضمّ في عضويتها البهائيّين في جميع أنحاء العالم وتمثلهم في آن معًا، ولها تاريخ حافل بالعمل مع منظمة الأمم المتحدة يتجاوز الستين عاما، وهي مسجلة مع الأمم المتحدة كمنظمة عالمية غير حكوميّة ولها فروع في أكثر من ٢٠٠ دولة، وتتمتع بمركز استشاري خاص مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف)، ومع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفيم). كما تعمل عن قرب مع منظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومفوضية حقوق الإنسان، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
إن البهائيين في شتى بقاع الأرض يستمدون إلهامهم من رسالة إلهية، عاكفون على خدمة البشرية، توحِّدهم نظرة مشتركة تسمو بهم إلى معايير أخلاقية عالية، ونظرة عالمية عصرية، وملتزمون ومنخرطون بخدمة مجتمعهم المحلي ويسهمون في بناء الحضارة العالمية وتقدّمها بعيدًا عن الصراعات السياسية أو الحزبية.

http://www.bahai.com/arabic/Bahai_Questions_Answers.htm

30 أبريل 2017

Posted in قضايا السلام, مقالات, مراحل التقدم, أقليات, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المساعدات, النهج المستقبلى, الافلاس الروحى, البهائية, البغضاء, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 8:34 ص بواسطة bahlmbyom

بيان توضيحي من المبادرة اليمنية للدفاع عن حقوق البهائيين حول التطورات الأخيرة في قضية المواطن حامد بن حيدرة

بيان توضيحي من المبادرة اليمنية للدفاع عن حقوق البهائيين

حول التطورات الأخيرة في قضية المواطن حامد بن حيدرة

#Yemenibahais #بهائيو_اليمن

أصدرت النيابة الجزائية بتوقيع السيد/ راجح زايد أمرا بتشديد حبس المواطن المضطهد البهائي حامد بن حيدرة وإعادته إلى السجن الانفرادي، وتؤكد المصادر بأن الحُجّة (الغريبة) التي استخدمتها النيابة الجزائية لإصدار هذا الأمر هي: بأنه يمارس أنشطة خطيرة ضد امن الدولة من داخل السجن وبأنه يتواصل مع العالم الخارجي، في إشارة إلى مبادرتنا هذه وحملتنا الإعلامية والتي بدأت بمسمى ((الصفحة الرسمية لدعم حرية حامد بن حيدرة)) وتطورت بسبب الدعم المتتالي والمتزايد من المئات من الناشطين لتصبح ((المبادرة اليمنية للدفاع عن حقوق البهائيين)). فالنيابة الجزائية تحاول أن تضيف إلى تهم حامد بن حيدة تهمة إدارة هذه الحملة وتستخدمها لإلصاق تهمة التجسس به.

في البدء نود أن نشكر النيابة الجزائية والسيد راجح، فقرارهم هذا (رغم كل ما فيه من ظلم وتلفيق للتهم) هو أكبر دليل على نجاح هذه المبادرة المتواضعة، وأفضل شاهد على حالة الارتباك التي اصابتهم لاستشعارهم بأن اعداد متزايدة من الناشطين والإعلاميين والحقوقيين بدأت تعرب عن استيائها ورفضها للظلم الذي تمارسه باسم الأمن. فالنيابة الجزائية وفريقها الذي يفترض منهم أن يسهروا على أمن الوطن والمواطن أصبحت تختلق تهماً واهية جديدة لا يصدقها عقل منصف ضد شخص هو في الأصل معتقل لديهم منذ أكثر من 3 سنوات ونصف.

إن هذه التهمة التي بسببها تم ارجاع حامد بن حيدرة إلى الحبس الانفرادي (رغم مرضه الشديد) تضمنت ثلاثة جوانب سنتناول كل واحد منها على حدة:

أولا: تتضمن هذه التهمة إهانة واضحة ضد من يحكم صنعاء واتهاما صريحا ضد الأجهزة الأمنية. وإلا فكيف بإمكان سجين في أهم وأكبر سجن في العاصمة واشدها رقابة أن يدير أنشطة خطيرة ضد الدولة (كما يدعون) وأن يتواصل مع العالم شرقا وغربا، ويدير حملة نشطة تصل إلى الآلاف من الإعلاميين والحقوقيين داخل البلاد وخارجها دون ان تشعر السلطة و تنتبه الأجهزة الأمنية؟!! الحقيقة أننا لم نرَ اتهاما يهين الدولة وأجهزتها الأمنية كهذه التهمة الغريبة، فهل يعقل بأن الأجهزة الأمنية بهذه السذاجة والضعف وقلة الحيلة بحيث يتمكن شخص وحيد معتقل منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف ويعاني من امراض وآلام شديدة (يرفضون علاجها)، ويسير على العكاز بسبب كسر لا يلتئم أصيب به في السجن بسبب سوء المعاملة، وفقد اكثر من نصف سمعه بسبب التعذيب الوحشي والصعق الكهربائي؛ أن يدير حملة خطيرة تستدعي استنفار النيابة الجزائية!! هل سجوننا اصبحت رحبة سهلة مخترقة بحيث يدار منها مثل هذه النشاطات؟!!

إن كان حقا بإمكان حامد بن حيدرة وحده (وهو المشهود له من قبل مسئولي السجن بالالتزام والنظام والسلوك الحميد) أن يقوم بكل ذلك، لكم أن تتخيلوا ما يمكن أن يقوم به زعماء العصابات وتجار المخدرات وصناديد الإرهاب المحبوسين في نفس السجن. إن تنفيذ وإدارة مثل هذه الحملة تتطلب العمل على مدار الساعة للتواصل مع الإعلام والناشطين داخل صنعاء وخارجها والاجابة على استفساراتهم وإصدار البيانات والتصريحات والظهور عبر وسائل الإعلام؛ فهل من سجين يمتلك كل هذه الحرية في الحركة؟؟ إن تسيير حملة كهذه وإنتاج موادها المرئية يتطلب وجود أجهزة حاسب وشاشات ونواسخ وبرمجيات بالإضافة إلى مهارات متقدمة في استخدام برامج مثل الفوتوشوب وغيرها فهل سجوننا تتوفر بها مثل هذه التقنيات المتقدمة؟؟ إن هذا الحجم من التواصل وتحميل الملفات والصور يتطلب – تقنيا – وجود اتصال سريع بالإنترنت وخوادم تساعد على التواصل فهل أصبحت سجوننا عالية التقنية إلى هذا الحد؟!! سبحان الله، هل حامد بن حيدرة مسجون حقا في السجن المركزي الذي بالكاد تصله الكهرباء أم ربما هو نزيل السجون الفندقية بالسويد؟؟ هل فكر من لفقوا هذه التهمة الغريبة – ولو لوهلة – في حجم الكوميديا السوداء التي يرسمونها؟؟ وهل خطر ببالهم أي ارث وتاريخ يتركون من خلفهم؟؟

إن كان هذا الاتهام صحيحا فإن تلك كارثة عظيمة تستدعي محاكمة الأجهزة الأمنية واستجواب النيابة (وممثلها) التي سكتت طوال هذه السنوات ولم توقف هذه الأنشطة الخطيرة إلا منذ يومين فقط. وإن لم تكن التهمة صحيحة فإن الكارثة أعظم، فحينها لن يكون هناك إلا معنىً واحدا لما حدث وهو بأن بعض ممن ائتُمن على العدل في النيابة واقسم على أن يكون مدافعا عن الحق أصبح يبتز حرية الكلمة ويستغل سلطته ليضغط على معتقل مظلوم لا حول له ولا قوة أملا في لوي ذراع من يدافعون عنه وتكميم افواه الحقوقيين والإعلاميين الذين يدافعون عن حق هذا المظلوم وعن حقوق البهائيين اليمنيين والذين تستهدفهم وتضطهدهم أجهزة الامن القومي والنيابة الجزائية.

ثانيا: التهمة تتضمن أيضا انتهاكا صارخا لحرية الكلمة وتصنف مساعينا وحملاتنا على أنها أنشطة خطيرة تستجوب العقوبة الصارمة. فمنذ متى أصبح الدفاع عن الحريات في بلادنا نشاطا خطيرا يهدد أمن الدولة؟!! ومنذ متى أمسي الاعتراض على انتهاك حقوق مكوّن من مكونات مجتمعنا جريمة؟؟ ومنذ متى أصبح الدفاع عن حرية المعتقد المكفول بالدستور وبالميثاق الدولي لحقوق الإنسان عملا خطيرا؟؟ اننا كناشطين وإعلاميين وحقوقيين من مختلف المكونات والانتماءات نستنكر وبشدة مثل هذه اللغة وهذه القرارات.

إننا نود أن نؤكد بأن الشيء الوحيد في قضية البهائيين الذي يمكن اعتباره جريمة خطيرة تمس بأمن اليمن هو اعتقال الأبرياء والنساء والاطفال وسجنهم وتعذيبهم وتهديدهم ومداهمة منازلهم دون رعاية لحرمة، ومصادرة الممتلكات والاموال لمجرد كونهم بهائيين، وكذلك استغلال السلطة واجزة الدولة واختلاق تهم واهية لتنفيذ اجندة متعصبة ضد مكون أو آخر.

كما نحب أن نذكر النيابة الجزائية والأمن القومي من باب {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِين} بأن الصحافة وُجدت لتكون سلطة رابعة تتابع وتحاسب وتفضح من يخطئ ،، وبأن الحقوقي تَعَلّمَ مهنة الدفاع عن الحق ليكون نصيرا للمظلوم والمضطهد ،، وبان الناشطين تحركهم ضمائرهم المؤمنة بالحقوق الأساسية ،، وبأن البشر جميعا مهما اختلفت أفكارهم او معتقداتهم سواسية أمام القانون فلا ينبغي حرمان فرد او مجموعة من حقوقهم لمجرد اختلاف أفكارهم او معتقداتهم ،، فإن كنتم تتوقعون غير ذلك من الداعمين لهذه الحملة فإنكم مخطئون. تذكروا بأن “العدل أساس المُلك” فإن كنتم صادقين في حبكم لوطنكم وحرصكم على مصالحه اعدلوا، وتذكروا قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.

ثالثا: (وهو الأخطر) إن هذه التهمة بالإضافة إلى ما تسببت به من ضرر جسدي فادح بسجين مريض وضع في الحبس الانفرادي، فإنها أيضا تحمل تلميحا واضحا إلى تهمة سبق ووجهتها النيابة الجزائية (دون تقديم دليل واضح) ضد حامد بن حيدرة ألا وهي تهمة التجسس والتخابر مع الخارج. فما من تهمة أشد خطورة في عواقبها النفسية والاجتماعية والقانونية من مثل هذه التهمة.

ولمن لا يعلم الخلفية التاريخية لقضية حامد بن حيدرة يجب التنويه بإن رجال الأمن القومي قاموا بخطف حامد بن حيدرة من مقر عمله في عام 2013م، حيث سجن لقرابة السنة دون أن يعلم أحد عن مكان تواجده او الجهة التي خطفته. تعرض حامد خلال هذه المدة لأشد أنواع التعذيب وتمت مصادرة املاكه وامواله. في تلك المرحلة كانت التهم تحوم حول ممتلكاته وتجارته. وعندما تمكنت المنظمات الحقوقية ان تكشف عن مكان اعتقاله وهوية معتقليه وتفضح مصادرة أملاكه، تحولت الاتهامات فأصبح حامد فجأة زعيما يحاول تأسيس دولة خاصة به ومع مرور الوقت وفشل النيابة في تقديم أي دليل حقيقي على هذه التهمة الغريبة – سوى تخيلات المدعي – تحولت التهم تدريجيا إلى أن أصبحت التهمة الرئيسية الموجهة ضد حامد هي التجسس والتخابر مع الخارج. النيابة الجزائية لم تستطع حتى هذا التاريخ أن تقدم أدلة حقيقة تثبت اتهامها، وبالتالي قامت بالمماطلة المتكررة لتأجيل النظر في القضية والحكم فيها؛ ليبقى المواطن المضطهد حامد بن حيدرة سجينا منذ أكثر من ثلاثِ سنوات ونصف دون تقديم دليل حقيقي. وللأسف لم يتم الاكتفاء بكل هذا الظلم البيّن بل أصرت النيابة الجزائية على عدم إخراجه من السجن بكفالة بل وحتى رفضت أن يتلقى العلاج في المستشفى من الامراض الخطيرة التي يعاني منها نتيجة تعذيبه على يد الامن القومي ونتيجة سوء المعاملة في السجن. وقد شهد ناشطون حقوقيون بأن السيد راجح زايد قال بانه حريص على أن يَحرم حامد من حقه القانوني في العلاج ويطيل من أمد القضية إلى أن يموت في السجن.

اليوم تتهمون حامد بن حيدرة بأنه جاسوس وحجتكم بأنه يتواصل مع “بيت العدل الأعظم” أعلى مرجع للبهائيين في العالم والذي يقع في حيفا، وتعتبرون ذلك تخابرا مع دولة عدوة. لا داعي هنا لنذكر تفاصيل وجود الأماكن المقدسة للبهائيين في عكا وحيفا بفلسطين والذي حدث بسبب فرمان خليفة المسلمين العثماني السلطان عبدالعزيز والذي سجنهم وحصرهم بين عكا وحيفا في زمن الخلافة الإسلامية وقبل عقود طويلة من الاحداث السياسية الراهنة. عكا وحيفا بالنسبة للبهائيين كالقدس والخليل وبيت لحم والناصرة بالنسبة للمسلمين والمسيحيين تضم أماكن مقدسة لا يمكن نقلها أو تغيير أماكنها. ويبقى السؤال هل إذا قام مواطن يمني مسلم بالاستماع إلى خطبة جمعة من الحرم القدسي او دخل على موقع الكتروني إسلامي في القدس للاستعلام حول خطبة او قضية شرعية أو أرسل او استلم بالبريد الالكتروني خطبة او فتوى صدرت من مرجع في القدس هل يعتبر مثل هذا الشخص جاسوسا او عميلا؟؟ وهل تعتبر عملية تواصل المسلم مع مفتي القدس او المسيحي مع قساوسة بيت لحم تواصلا مع دولة عدوة؟؟ هل إذا استلم مسيحي نسخة من خطبة من بابا الفاتيكان ستصنفون هذه الخطبة مراسلة مباشرة بين البابا وبين هذا المسيحي؟؟ وهل إذا أرسل مسلمٌ يمني في صنعاء سؤالا فقهيا لشيخ ارتضاه في القدس او في مكة وحصل بالتالي على جواب لسؤاله الفقهي يعتبر قد ارتكب جريمة سياسية؟؟ وهل إذا ارسل رسالة إلى شيخ في القدس يرجو منه أن يدعو له أو لأسرته في الحرم القدسي يعتبر ذلك مراسلة مع الخارج وتخاطب مع دولة عدوة؟؟ لماذا إذن إذا قام البهائي بذلك وصفتموه بأنه جاسوس وعميل؟؟ إن الإجابة واضحة وضوح الشمس {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}.

إن النيابة الجزائية أدخلت نفسها – دون أن تدرك – في ورطة كبيرة باتهام حامد بن حيدرة بالتجسس والتلميح بنفس التهمة لسائر البهائيين رجالا ونساء كبارا وصغارا. فقد حولت القضية دون أن تشعر إلى قضية رأي عام وأصبحت مطالبة الآن أن تثبت بأنها لا ترمي التهم جزافا. النيابة الجزائية لا ينبغي أن تنزعج من اهتمامنا واهتمام الرأي العام فهي التي خلقت هذا السؤال “هل البهائيون جواسيس” كما لا ينبغي على النيابة الجزائية وأجهزة الأمن القومي أن تستغرب من ملاحظتنا للتشابه القريب إلى التماثل بين التهم التي توجه ضد البهائيين في صنعاء وبين التهم التي توجه ضد البهائيين في إيران؟!! في مرحلة أصبح لإيران صوتا مسموعا لدى البعض في اليمن. وربما خيرا فعلت النيابة الجزائية أن فتحت هذا الملف الخطير لتتكشف الأمور وتظهر الحقائق.

ويبقى السؤال الحقوقي والقانوني قائما: من الجاسوس الحقيقي؟ أهو من يؤمن بالتعايش والتسامح عقيدةً وبخدمة المجتمع والعطاء مذهباً وبحرمة التدخل في السياسة وألاعيبها ديناً؟ أم من يسعى لتحقيق أجندة دولة أخرى تريد أن تصدر لنا تعصباتها وعدائها ضد هذه الأقلية الدينية؟؟ هل فعلا نريد أن نصبح ثاني دولة في العالم بعد إيران تتخصص في اضطهاد واعتقال وتعذيب البهائيين وتلفيق التهم الواهية ضدهم؟؟ البهائيون متواجدون حسب احصائيات الأمم المتحدة في كافة دول العالم واعدادهم في بعض الدول بمئات الآلاف والملايين فهل نحن وإيران فقط من اكتشفنا هذا السر الخطير الذي لا يعلمه إلا الراسخون في الأمن؟؟

لا نعلم ما في نوايا من يقفون خلف اضطهاد البهائيين ولكن ثقوا ثقة كاملة بأن جواب السؤال التالي واضح وضوح الشمس لدى أي منصف عادل في اليمن بل وفي العالم أجمع:

السؤال: من مما يلي يمكن أن يكون عميلا لمخططات خارجية؟

أ) الذين يتم القاء القبض عليهم في نشاط تعليمي مرخص يهدف إلى زرع قيم خدمة المجتمع والعمل التطوعي والاهتمام بتعليم الأطفال في زمن توقفت فيه الكثير من المدراس بسبب صراعاتنا،

ب) من يسعى لتشويه سمعة اقلية كاملة وخلق القلق والتوجس بين مكونات الوطن الواحد، مستخدماً اسلوب ولغة ومقاربة دولة نعرفها جيدا – تلطخت يدها بدماء اقلياتها الدينية – من أجل مطاردة واعتقال وتعذيب واضطهاد اقلياتنا.

المبادرة اليمنية للدفاع عن حقوق البهائيين

5 أبريل 2017

الأدراج المرتبة!

Posted in مقام الانسان, مواقف, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, النجاح, النضج, الوقت, التفكير, التوعية في 12:13 م بواسطة bahlmbyom

لا تفتح الأدراج مرّة واحدة…


imagesوصلتنى هذه القصة من أحد الأصدقاء والتى جعلتنى اتفكر فيها ملياً،هل نستطيع ترتيب حياتنا بطريقة صحيحة؟ هل نستطيع الفصل مابين أدراج حياتنا ؟ اعنى هل نستطيع الأستمتاع بحياتنا والتعامل مع مواقف الحياة المختلفة التى تواجهنا بشئ من التنظيم والفصل ام نخلط بينها فلا نستطيع النجاح بناءاً على اختياراتنا الخاطئة؟
من الأشياء التي تعيق إحساسنا بالسعادة والراحة أو
تترك أعمالنا منقوصة،طريقتنا الخاطئة في التعامل مع مواقف الحياة.

فقد سُئل أحد الناجحين عن سر نجاحه فقال: عندما أكون في وظيفتي ينفصل تفكيري
عن البيت، ولا أركِّز إلا في أداء عملي، وعندما أكون بين أسرتي
أنفصل عن كلّ شيء يشغلني عن أسرتي. وأقضي الوقت
مع أسرتي وأنا في كامل كياني وحضوري
وأنظّم حياتي، كما هي طريقة الأدراج فهناك درج البيت، درج العمل، درج المتعة
والتسلية، درج العبادة، درج الرياضة، درج العلاقات الإجتماعية،
فلا أفتح الأدراج مرّة واحدة، بل أفتح كلّ درج لوحده
وعندما أنتهي منه أغلقه،
وأفتح درجاً آخر حسب
الموقف الذي أعيشه،
فإنّ هذه الطريقة تجعل حياتي منظّمة، وتفكيري متزناً، ويومياتي مبرمجة
وأدائي على درجة عالية من العطاء والكفاءة،
ناهيك عن إحساسي بالإستقرار لأنّي
شخص أنجز كلّ شيء بدقّة
وأعطي لكل حق حقّه.

downloadفما يحدث أنّ بعض الأشخاص ينقل هموم العمل إلى بيته، أو يعيش مشاكل بيته وهو
في عمله ممّا يعرقل أداءه وإنتاجيته، فعندما ينقل
مشاكل عمله إلى بيته يحوّل بيته إلى هم ونكد،
أو عندما يصلي لا يعيش حالة التجلّي
الروحاني والانعتاق نحو الله،
لأنّ درج العمل ودرج الأسرة مفتوحان مع درج العبادة. فتختلط أفكاره وسيفقد آثار العبادة
المعنوية على روحه طالما كان يمارسها في هذه الفوضى. فلو برمجنا عقولناعلى هذا النمط من التفكير ستستقيم حياتنا أكثر لأنّ فتح الأدراجكلّها معاً تربكنا ويهدر وقتنا .

صباحكم ادراج مرتبه ومليئة بالسعادة..

 

31 مارس 2017

زاوية الكاميرا …

Posted in الموسيقى, الميلاد, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, المساعدات, النهج المستقبلى, الأرض, الأزمة, البهجة, التوكل, التوعية, انعدام النضج, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, دعائم الاتفاق, رد الفعل في 11:26 ص بواسطة bahlmbyom

فى كثير من الأحيان تعبر القصة عن اشياء صعبة وتصل الى أغوار الموضوع بيسر وسلاسة وعمق لاتصل اليه الكثير والجميل من الكلمات المنمقة وفى هذه القصة التى اعجبتنى وأقتبستها من صديقة عزيزة لأن بها الكثير من النقاط التى ينبغى التوقف عندها والتمعن فيها ولنقرأها ونتأمل مابها واأعتقد ان مابها يستحق التفكر ..خالص الشكر للصديقة العزيزة عهدية.

عندما تقف لتلتقط صورة لاحبتك فانك لا تلتقط الصورة كما هي …Related image
احيانا تغير زاوية الكاميرا لتظهر اجمل ملامحهم …
احيانا تقول لهم ابتسموا لتظهر الصورة اجمل …
و تجرب مرة و اثنين و ربما عشرة …
و لو كانوا اطفالا و ملوا و بدأوا في البكا و تململوا …
لا تمل بل تصبر و تقول اطفال لا صبر لهم…
و تمنحهم عذر و عشرة …
و تتركهم فترة من الوقت ثم تعاود المحاولة و هم في حال مزاجي افضل …
حتي تلتقط احلي صورة و تحتفظ بها لتذكرك باحبتك …
و لكن المشكلة انك بعد ان تلتقط الصورة …
تنسي كم استهلكت منك جهد و صبر و اصرار و مثابرة حتي تحصل عليها …
و بعد فترة قد تزهد فيها و تعود لتنظر الي صور قديمة ربما اقل جمالا …

هكذا نحن مع انفسنا ..
لا نجتهد لتخرج الصورة اجمل بل ننتظر دائما ان يأتي احد من الخارج …
ليكون هو المصور البارع الذي يعرف كيف يري فينا البعد الاجمل او الصورة المبهرة التي نتمني ان نراها …
و اذا غاب عدنا نفكر بنفس الطريقة ..
و هكذا نحن مع احبتنا …
احيانا نصبر و نجتهد و نثابر و نختلق الاعذار لتنجح العلاقات ثم نمل و نعود لرؤيتنا القديمة …
فلا نعذر و لا نصبر و لا نحاول بل نعود نري اسوأ وجه من الصورة …

و الحقيقة نحن نفعل مع الناس،ما نفعله مع انفسنا دون ان ندري ..
فالذي يعرف كيف يدعم ذاته و يراها بعين الحب ..
و يظل هكذا يثابر حتي تخرج منه صورة احلي للدنيا ..
هو نفسه المثابر الذي يصبر علي الاخرين و يعذرهم …
ليس لانه لا هم له …
و لكن لانه علم من نفسه تململها و تمردها و عاني في ترويضها …
و عاني في تدعيمها و تطويرها و تدريبها لتكون تحت قياد العقل …
و ادرك انه لما يتدرب العقل علي ان كل اقدار الله خير …
و ان امتحانات الحياة ليست الا طريقة لتمتحن قوة فهمك و نصاحة عقلك و قدرتك علي الروية السليمة …
و قدرتك علي الثقة في الله فتظل تغير زوايا الرؤية كالمصور البارع الفنان لتري الصورة الاجمل و البعد الاحلي …
فتري في الصعوبات تحديات …
و تري في التحديات درجات ..
و تري في المنع حماية و عطايا ..
و تري في الالم ندا لتسجد و تقترب من رب البريات …
و تري في الدمع طهر للروح و تنقية …
و تري في رقة قلبك منح و نفحات …

فاذا ما رأيت و علمت فهمت ان كل شئ بقدر …
و ان للكون رب مدبر يضع الشئ في موضعه …
عدل يعلم متي يعطي و متي يمنع ….
رحيم يحب ان يظهر جمالك و يعلمك كيف تظهره …

Related image   فيا ايها الروح الطيبة …
اليوم غير رؤيتك و غير زاوية الكاميرا …
لا تخاف … ان الله معك يمتحنك و يراقبك و يحصي لك اجتهادك …
لا تحزن … ان الله معك يصعب عليك بعد الامور ليريك حلاوة اليسز بعد العسر و الجبر بعد الكسر …
لا تخاف و لا تحزن و لا تفقد الثقة في حسن تقدير الله فهو يعرفك اكثر من نفسك …
و يقدر لك الخير في كل خطوة ..
فتارة يزيدك قوة …
و تارة يزيدك معرفة ..
و تارة يزيدك مرونة …
و تارة يزيدك اصرار و صبر و مثابرة …
فابشر و استبشر و استمد ثقتك في نفسك من ثقتك بالله ..

24 مارس 2017

الإيمان

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, المفاهيم, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأفئدة, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة في 10:49 ص بواسطة bahlmbyom

diversity1  إن الإيمان دافع قوي لا تخمد جذوته بالنسبة للإنسانية التي وصفها أحد مفكري العصر الحديث من ذوي الشأن بأنها  ” إنسانية تعي في ذاتها معنى التطور والرقي . ”  فإذا ما سُدَّ الطريق امام الأنسان  ليُعبِّر تعبيرًا طبيعيًا عن إيمانه فإن ذلك سيدفعه إلى ابتداع صوامع للعبادة تُلبي لديه دافع الإيمان واليقين إلى حدٍ ما ، وقد تكون هذه الصوامع إما وضيعة أو غير لائقة ، والدليل القاطع المؤسف على ذلك تؤكده لنا أحداث القرن العشرين ، فالإيمان دافع لا يمكن أن يُحرم منه الإنسان .

ويمكننا القول باختصار إنه خلال تتابع الظهورات الإلهية ، فإن المصدر النابع منه نظام المعرفة الذي ندعوه الدين يقيم الدليل على صدقية ذلك النظام وخلوّه من المتناقضات التي تفرضها الطموحات الطائفية والمذهبية . فكل مظهر إلهي إنما يؤدي وظيفته وهو يتمتع بسلطته واستقلاله ولا يخضع لأي حكم أو اختبار . ودور كل مظهر من المظاهر الإلهية يُمثِّل مرحلة من مراحل الظهورات اللامتناهية لتلك الحقيقة الواحدة التي لا رديف لها . وبما أنّ الهدف من تتابع المظاهر الإلهية حثّ البشر والإهابة بهم لإدراك ما يتمتعون به من قدرات ويتولَّون من مسئوليات بصفتهم أوصياء مؤمتَمنين على الكون ، فإن تتابع المظاهر الإلهية لا يعني مجرد تكرار لما سبق ، بل هو تحرك إلى الأمام نحو مزيد من التطور والتقدم ، ولن يتم تقدير هذا التتابع تقديرًا كاملاً إلا إذا نُظر إليه من خلال هذا السياق .

وبما أن الجنس البشري بكل تنوعاته جنس واحد ، فإن الواسطة التي يُنمّي الله بها ما يتميز به الجنس البشري من خصائص العقل والقلب ، هي أيضًا واحدة .

طبقًا لما يوضحه حضرة بهاء الله فإن الظهورات الإلهية ليست سوى مشاهد الملحمة العظيمة للتاريخ الديني للجنس البشري تنفيذًا لبنود ” الميثاق .”

والميثاق هو الوعد الإلهي المتين الذي قطعه خالق الوجود كله ، وأكد فيه للبشر أن الهداية الإلهية الضرورية لنموهم الروحي والأخلاقي لن تتوقف ، ودعاهم أيضًا إلى استيعاب هذه القِيم والمُثل والتعبير عنها بالعمل .

لقد وُجدت الإنسانية لتعرف خالقها وتُنفذ مراده ، فالبشر هم ركيزة العالم الوارثون له والأمناء الأوصياء عليه . وما التعبد لله إلا أسمى وسيلة يمكن بها للدافع الإنساني الخفي تلبية حاجة الإنسانية لمعرفة خالقها .

إن الارتباك الظاهر بشأن دور الدين في خلق الوعي الأخلاقي يظهر جليًا أيضًا في المفهوم العام للدورالذي يقوم به الدين في تشكيل بُنية المجتمع وتحديد معالمه . ولعل أكثر الأمثلة جلاء هو الوضع الاجتماعي الذي تحدده معظم النصوص المقدسة بالنسبة إلى المرأة بمرتبة أدنى من الرجل . ولقد كانت الفوائد التي انتفع بها الرجال نتيجة لذلك بلا شك أهم عامل في دعم هذا المفهوم المتعلق بوضع المرأة الاجتماعي ، وبُنيت المبررات الأخلاقية لهذا الوضع على ما فهمه الناس أنها مقاصد تلك النصوص المقدسة نفسها . وباستثناء عدد قليل منها فإن هذه النصوص تخاطب الرجال أولاً ، وتخصص للنساء دورًا تابعًا للرجال ومساندًا لهم في الحياة الدينية والاجتماعية في آن . ومما يؤسَف له حقًا أن فهم الأمور على هذا النحو جعل من السهل وبشكلٍ شنيع أن تُلام المرأة في المرتبة الأولى ، وتُتهم بالضعف تجاه كبح جماح الغريزة الجنسية ، باعتبار هذا النوع من الانضباط إحدى السمات الجوهرية في النمو الأخلاقي وتقدمه . وإذا نظرنا إلى وضع المرأة هذا من زاوية ما تنادي به الأفكار الحديثة لوجدناه بلا تردد موقفًا مجحفًا في حقها لأنه يتسم بالتعصب . ففي غضون مراحل التطور الاجتماعي التي شهدت مولد كل الأديان الكبرى ، سعت الهداية التي تضمنتها النصوص المقدسة في المرتبة الأولى إلى تهذيب العلاقات القائمة بين البشر على قدر ما تسمح به الظروف والتي كانت حصيلة ظروف تاريخية صعبة وشديدة القسوة . ولا نحتاج إلى كثير من التبصر لندرك أن التشبث بقواعد السلوك والمعاملات البدائية في يومنا هذا لابد أن يُعطِّل الهدف الحقيقي للدين في ما يبذله من جهد دؤوب لبعث معاني القيم والأخلاق في النفوس .

7326810_origفوظيفة الدين هي أن يمهد السبيل أمام الروح الإنسانية لترتقي وترتبط بخالقها في علاقة تتزايد نضجًا . وأن يسبغ على تلك الروح استقلالاً ذاتيًا متعاظمًا في ما تتحلى به من المُثل والأخلاق لتتمكن من السيطرة على الدوافع الحيوانية الكامنة في الطبيعة الإنسانية ، وفي هذا كله ليس ثمة تناقض بين التعاليم الأساسية التي تنادي بها الأديان قاطبة وتلك الإضافية التي يأتي بها كل دين لاحق من أجل هداية البشر ودعم تقدم مسيرته في بناء الحضارة الإنسانية .

                                                                                                                دين الله واحد

  النظرة البهائية لمجتمع عالمي موحد

12 مارس 2017

بذور الورد

Posted in قضايا السلام, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, التعاون, الجنس البشرى, العطاء, احلال السلام, دعائم الاتفاق في 2:38 م بواسطة bahlmbyom

وصلتنى هذه القصة المعبرة من الصديقة العزيزة وفاء، وتأثرت بما فيها من معنى راقٍ ورغبة عميقة فى صنع الخير ومواصلة العمل دون انتظار لرد الفعل او النتائج وهذه من أهم النقاط التى علينا ان ندركها ونسعى جاهدين للتغلب عليها – رد الفعل-  دعونا نتصور حال العالم لو كل منا سعى الى زرع بذور الخير ونشره دون النظر الى النتائج..دعونا نجرب ولنزرع بذور الورد ..بذور الحب والسلام والإخاء وننشرها دون توقف..دون ملل وبالتأكيد ستكون النتائج مذهلة.

سيدة عجوز كانت كل يوم تركب القطار إلى آخر محطة ثم تعود لبيتها.
تجلس أمام نافذة القطار تفتحها بين لحظة واخرى وتخرج كيساً من حقيبتها .. وترمي أشياء من الكيس الى الخارج ..
ويتكرر المشهد كل يوم..

Image result for Old women spread seeds                                                     أحد الأيام سألها أحد الأشخاص قائلاً :
ماذا تصنعين أيتها العجوز ؟؟
فردت عليه: أنا أقذف بذور الورد ..
استهزأ: بذور ماذا ؟!
قالت السيدة: نعم بذور الورد .. لأني انظر من النافذة و أرى أن الطريق موحشة .. ولدي طموح أن أُسافر و امتع نظري بألوان الزهور ..
ضحك الرجل من كلامها و رد عليها ساخراً :
لا اظن ذلك فكيف للزهور أن تنمو على حافة الطريق ..
ردت: صحيح أعلم أن الكثير منها سيضيع هدراً ..
و لكن بعضها سيقع على التراب .. و سيأتي اليوم الذي ستزهر فيه ..
قال الرجل: لكنها تحتاج للماء ..
فقالت السيدة: أنا أعمل ما علي و هنالك أيام المطر ..
نزل الرجل من القطار و هو يفكر أن العجوز اصابها الخرف..
ومرت الأيام تتلاحق وركب الرجل القطار وبينما هو جالس والقطار يسير إذ به يلمح زهوراً قد نمت على حافة الطريق وتغير المنظر وتعددت الألوان ..
فقام من مكانه ليرى السيدة العجوز فلم يجدها ..
فسأل بائع التذاكر عنها ..
فقال له البائع: إن تلك العجوز توفيت منذ شهور .. تحسر الرجل على موت العجوز ..
وقال في نفسه: الزهور نمت .. لكن ما نفعها فالسيدة العجوز قد ماتت و لم تراها ..
وفي نفس اللحظة وفي المقعد الذي أمامه .. سمع الرجل فتاة صغيرة تخاطب أباها وينتابها سيل عارم من السعادة قائلة: أنظر يا أبي إلى هذا المنظر الجميل انظر إلى هذه الزهور انها جميلة جداً ..
فأدرك الرجل معنى العمل الذي قامت به السيدة العجوز ..

Image result for flowers blooming حتى وإن لم تمتع نفسها بمنظر الزهور إلا انها منحت هدية جميلة للناس ..

ألق بذور وردك .. لا يهم إذا لم تتمتع أنت برؤية الزهور ..
لكن سيتمتع بها غيرك ..وتكون أنت سبباً في سعادة غيرك ..وتكون ناشراً للحب و السلام ..
لا تنتظر الشكر والعرفان قدم ما استطعت من العمل الجميل ..

🌸اسعد الله اوقاتكم بكل خير

5 مارس 2017

مفهوم الزواج فى الدين البهائى

Posted in لوح مبارك, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, الأنسان, الأخلاق, البهجة, التسامح, التعاون في 2:59 م بواسطة bahlmbyom

 “تزوّجوا يا قوم ليظهر منكم من يذكرني بين عبادي هذا من أمري عليكم اتخذوه لأنفسكم معينا”

الاقدس: (63)

 الزواج أمر إلهي أبدي . إنه مؤسسة إلهية و مقدسة . و هو  يلعب دورا هاما في تأمين وحدة و تطور العائلة التي تعد أصغر وحدة اجتماعية في كل مجتمع . يجب ان تكون العلاقة بين الزوج والزوجة ضمن اطار الحياة العائلية المثالية ، جاء حضرة بهاءالله من اجل وحدة هذا العالم، واحد اسسها وحدة العائلة ولهذا يتوجب علينا ان نؤمن ان الله عندما سن سنة النكاح جعلها حصن النجاح والفلاح لتقوية وحدة العائلة لا اضعافها … و من خلال الزواج يتحد روحان إلى الأبد في كل العوالم الإلهية حيث يربطهما الزواج معا في عهد قوي . ويلزما نفسيهما بالمحافظة على وصية الله . و إذا تأسس هذا الاتحاد الأبدي على الأوامر الإلهية سيعطي الجو الصحي للنمو الشامل لكل عضو في العائلة .  في الأمر البهائي الزواج و تكوين العائلة ممدوحان جدا حيث يمثلان دورا اجتماعيا له الأهمية العليا والحيوية حقا لأنه عن طريقهما فقط يستمر النوع الإنساني  

unity-hearts” الزواج البهائي الحقيقي هو : أن يكون الاتحاد بين الزوج و الزوجة اتحادا جسديا و روحيا معا ، أن يصبح كل منهما قادر على تطوير الحياة الروحية للآخر و يتمتعا بالاتحاد الأبدي في كل العوالم الإلهية . هذا هو الزواج البهائي”

اما عن اجراء عقد الزواج البهائي فيكون طبقا لما حكم الله في كتابه الاقدس ومن شروطه:

ƒ -شرط الزواج ببلوغ الطرفين.

ƒ -يشترط للزواج رضاء الطرفين ووالديّ كل منهما كما تفضل في كتاب الاقدس

(انا لما اردنا المحبة والوداد واتحاد العباد لذا علقناه باذن الأبوين بعدهما لئلا تقع بينهم الضغينة والبغضاء ولنا فيه مآرب اخرى)

-ان الزواج ليس مجرد علاقة قانونية بين الرجل والمرأة انما ارتباط اجتماعي وروحي يشمل عائلات الطرفين ، ووحدة الجنس البشري يجب ان تبدأ بالوحدة على مستوى العائلة.

يجب على الطرفين تلاوة آية خاصة تعرب عن رضاهما بما أراده الله.

الحكمة العظيمة من الزواج تكمن في جملة تتكون من 4 كلمات: (انا كل لله راضون يقولها الزوج- انا كل لله راضيات تقولها الزوجه) اي ان ارادة الزوج والزوجه في رضاء كليهما بالزواج من الاخر معلق برضاء الله عنهما في هذا الاقتران. ( مثلث الحب)

فعندما يبدأ الزوج والزوجة حياتهما بوعدهما انهما ” كل لله راضون” فهما يلزما نفسيهما بخلق جو يمكنهما ولاطفالهما في المستقبل تحقيق الهدف من حياتهم، ويصف حضرة عبدالبهاء الزوج والزوجه بانهما ” اثنان يساعد كل منهما الاخر، صديقان مقربان، يجب على كل منهما الاهتمام باسعاد الاخر.”

الحب الحقيقي مستحيل الا اذا وجهنا وجهنا لله وانجذبنا لجماله” عبدالبهاء – مكاتيب 3ص 505

ƒ تسليم المهر ، قوله تعالى في كتابه الاقدس( لا يحقق الصهار الا بالامهار )

-وما المهر الا شي رمزي يتمثل في هدية ذات قيمة مادية محدودة يقدمها العريس الى عروسه 

بعد رضاء الطرفين والتحقق من رضاء والدي كل منهما سيتم مراسم العقد البهائي.

الهی الهی هذان القمران قد اقترنا فی حبك و اتّحدا فی عبوديّة عتبة تقديسك و اتّفقا علی خدمة امرك فاجعل هذا الأقتران تجلّياً من فيوضاتك يا ربّی الرّحمن و اشراقاً من انوار موهبتك يا کريم يا منّان حتّی يتفرّع هذه الدّوحة بفروع خضلةٍ نضلةٍ ريّانةٍ بفيض سحاب موهبتك انّك انت الکريم انّك انت العظيم.

                                                                                          منتخباتي از مكاتيب جلد 1 ص116

نصائح حضرة عبد البهاء بخصوص الزواج

 “….. إن أعظم الروابط التي تُؤلف وتوحد بين قلب الزوجين هي الإخلاص، يجب أن لا يَسمح كلاهما للغيرة والحقد أن يتسربا على قلبيهما أبداً، لأنهما كالسم النقيع كفيلان بهدم أُس أساس المحبة، يجب على الزوجين أن يكرٌسا معرفتهما وممتلكاتهما واسميهما وجسميهما وروحيهما لحضرة بهاء الله أولاً ثم لبعضهما ثانياً، على أفكارهما أن تكون سامية، وأفئدتهما متوقدة، وقلبيهما روحاً واحدة، ونفسيهما مركز إشراق أنوار شمس الحقيقة، على الفتور أن لا يتسرب إلى قلبيهما حين مفاجأة الحوادث والطوارئ  في هذه الحياة المتقلبة “.

Image result for marriage “…. على صدريهما أن يكونا رحبين كرحيب ملكوت الله، وإذا ما طرأ بينهما أي اختلاف في الرأي، عليهما أن يبذلا كل ما في وسِعهما لإزالته بأنفسهما، وان لا يسمحا لأحد من خارج العائلة أن يطلع على الاختلاف،لأن من شأن الناس أن يقلبوا الذرة الصغيرة الى جبل ضخم , وعلى سوء الفهم أن لا يبقى مكتوما فى القلب , بل يجب أن يتناقشا فى أسبابه ويجتهدا فى أزالته باسرع مايمكن . عليهما أن يفضلا الألفة والمحبة على الغيرة والبغضاء , وأن يعكس كل منهما على الآخر “كمرآتين صافيتين” نور المحبه والجمال . “

: “…على كل منهما أن يبوح للآخر بجميع افكاره الشريفة المنزهة وأن لا يدع الأسرار سبيلا بينهما . أجعلا بيتكما جنه الراحة والسلام . كونا للجميع ملجأ , وأفتحا بيتكما للأحباء والغرباء . رحبا بكل طارق بوجه طلق مستبشر , ليشعر الكل أنهم فى بيتى أنا . عليكما بهذه الحياة بشكل يكون فيه بيتكما منظرا للفردوس الأبهى , بحيث أن كل من يدخل فيه يشعر بنغمات الطهارو والصفاء فينادى بأعلى النداء : هاهو بيت المحبة , ها هو عش المحبة , هاهى حديقة المحبة , كونا بلبلين يسكنان أعلى أغصان شجرة الحياة , وأملئا الفضاء بأنغام المحبة والهناء . “

  ابذلا غاية جهدكما في تثبيت أساس المحبة في قلب حياتكما الزوجية وفي أعماق فؤاديكما، ولا تسمحا لهذا الأساس أن يعتريه أي اهتزاز، وعندما يهبكُما الله أبناءً أعزاءً، كرسا حياتكما في تعليمهم وتربيتهم ليكونوا زهوراً فيحاء في حديقة القدس، وعنادل الفردوس، وخداماً للعالم الإنساني، وثماراً لشجرة الحياة. “

  “…عليكما أن تكونا مثلاً لغيركما في هذه الحياة، ليقول الناس: انظروا كيف يعيشان في عشٍ واحدٍ بغاية المحبة والوفاء، كأن الله قد خلق طينتهما من الأزل خصيصاً لمحبة بعضيهما، فإذا توفرت هذه الشروط وقُمتُما على تحقيقها، فقد فزتما بحظً عظيم من الحياة الأبدية، وارتشفتما من معين الحق، وقضيتا أيامكما في فِردوس البهاء، جامعين الأسرار القدسية الخالدة، كونا أحباباً إلهيين ولبعضكما محبين في جنة المحبة، اجعلا آمالِكما متوجهة نحو المحبة، وخدمتكما كاللآلئ البيضاء في محيط المحبة.”

12 فبراير 2017

المطلوب تغيرات عميقة على مستوى الفرد والمجتمع ودول العالم

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المبادىء, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأرض, الافلاس الروحى, البيئة, السلام, السعادة, الضمير, بيئة صحية, تطور العالم, حلول مقترحة في 12:26 م بواسطة bahlmbyom

الجزء الثانى

اغتنام الفرص: إعادة تعريف التحدي المتمثل في التغير المناخي

اعتبارات مبدئية للجامعة البهائية العالمية

ستتطلب الإستجابة للتغير المناخي تغيرات عميقة على مستوى الفرد والمجتمع ودول العالم. وسيكون هؤلاء على علم بلا شك، من خلال مواصلة التقدم في ميادين العلم والتقنية والاقتصاد والسياسة. ولاستكمال عمليات التغيير الجارية فعلاًَ، نأخذ في الاعتبار السبل الملموسة التي نستطيع من خلالها تطبيق مبدأ وحدة الجنس البشري تطبيقاً ميدانياً في المستويات المذكورة أعلاه والتي يستطيع فيه هذا المبدأ حشد الزخم والدعم والقدرات الفكرية من أجل أساليب مواجهة أكثر تكاملاً وعدالة للتحدي الماثل أمامنا.

على صعيد الفرد: إشراك الأطفال والشباب

إن أحد المكونات الرئيسة لحل تحدي التغير المناخي هو غرس القيم والمواقف والمهارات التي تؤدي إلى أنماط عادلة ومستدامة من تفاعل الإنسان مع البيئة. وتكمن أهمية شغل الأطفال والشباب في أن هذه الفئة ستستلم دفة القيادة والتصدي للتحديات الهائلة والمعقدة للتغير المناخي في العقود المقبلة. ففي سن مبكرة يمكن تشكيل عقليات وعادات جديدة بفعالية أكبر. وقد تم تسليط الضوء على الدور المهم للتثقيف والتوعية العامة في إتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بتغير المناخ (UNFCCC)اا(۱۱) وكذلك في عقد الأمم المتحدة للتعليم من أجل التنمية المستدامة (٢٠٠٥ – ٢٠١٤٤) والذي يعزز التكامل في “كل من المبادىء والقيم والممارسات المتعلقة بالتنمية المستدامة في جميع جوانب التعليم والتعلم”.(۱۲)

Image result for environmental pollution

وهذا يعني، من الناحية العملية، أنه يجب توفير المناهج الدراسية نفسه للفتيات والفتيان، مع إعطاء الأولوية للطفلة التي ستتولى يوماً ما مهمة تثقيف الأجيال المقبلة. على المنهج الدراسي نفسه أن يسعى لتطوير الأطفال في القدرة على التفكير بلغة النظم والعمليات والعلاقات وليس من حيث التخصصات المنعزلة. والواقع أن مشكلة التغير المناخي قد برهنت بقوة على الحاجة إلى نهج متكامل ومنتظم. كما يجب إعطاء الطلاب المهارات الملموسة لترجمة هذا الوعي إلى عمل. ويمكن تحقيق ذلك – إلى حد ما – من خلال إدماج عنصر من الخدمة العامة في المناهج، مما يساعد الطلاب على تطوير قدرتهم على المبادرة بالبدء في المشاريع، وإلهامهم على العمل، والمشاركة في صنع القرار الجماعي، ورعاية حسهم بالكرامة والقيمة الذاتية. عموماً، على المنهج الدراسي أن يسعى جاهداً إلى دمج الاعتبارات النظرية والعملية، وكذلك ربط المفاهيم المتعلقة بالتقدم الفردي مع الخدمة للمجتمع الأوسع.(۱۳)

على صعيد المجتمع المحلي: تعزيز المساواة بين الجنسين وتشجيع الحوار بين العلم والدين.

“يقع على عاتق المجتمع المحلي التحدي المتمثل في توفير المحيط المناسب لتتم عملية صنع القرار في جو من السلام ويتم توجيه القدرات الفردية نحو العمل الجماعي. أحد أكثر التحديات الاجتماعية التي تزعج المجتمعات المنتشرة في جميع أنحاء العالم هو تهميش النساء والفتيات – وهي حالة تتفاقم بفعل تأثير التغير المناخي. فحول العالم، تقع المسؤولية العظمى على النساء لتأمين الغذاء والماء والطاقة لأغراض الطبخ والتدفئة. إن ندرة الموارد الناجمة عن التغير المناخي تضاعف عبء المرأة ويترك لها وقتاً أقل لكسب الدخل أو الالتحاق بمدرسة أو رعاية الأسرة. وعلاوة على ذلك، فإن الكوارث الطبيعية تلحق ضرراً أشد وطأة على النساء نظراً لعدم الحصول على المعلومات والموارد، وفي بعض الحالات، عدم قدرتهن على السباحة أو قيادة السيارة أو حتى الخروج من المنزل بمفردهن. إلاّ أنه سيكون من الخطأً وصم النساء بأنهن الضحية أو أنهن مجرد أعضاء في المجتمع يفتقدن للموارد الكافية؛ فربما يشكلن أكبر مصدر للطاقات الكامنة غير المستغلة في الجهد العالمي للتغلب على تحديات التغير المناخي. إن مسؤولياتهن في الأسر، والمجتمعات المحلية وكذلك في عملهن كمزارعات ومدبّرات لشؤون الموارد الطبيعية يضعهن في موقع فريد لتطوير الاستراتيجيات للتأقلم مع الأحوال البيئية المتغيرة. إن ما لدى النساء من علم وحاجات مميزة وخاصة بهن يعد متمماً لما لدى الرجال، ويجب بحسب ذلك أخذه بعين الاعتبار في جميع مجالات إتخاذ القرار على مستوى المجتمع المحلي. فمن جراء العلاقة بين الرجال والنساء والتشاور الحاصل بينهم يمكن ابتكار الاستراتيجيات الأكثر فاعلية للتخفيف من الأعباء والتكيف مع الظروف. Image result for environmental pollution
في ضوء هذا الواقع، يجب على الأمم المتحدة إيلاء مزيد من الاهتمام بالأبعاد الجنسانية التغير المناخي. إذ لا يشير الإطار الرئيسي القانوني ولا العلمي الذي يوجه مفاوضات تغير المناخ – أي الـ UNFCCC والتقرير التجميعي للجنة الحكومية للتغير المناخي التابعة للأمم المتحدة – إلى أي من الجنسين. فللشروع في معالجة هذا الوضع، نناشد الأمم المتحدة والدول الأعضاء أن يشتمل ردهم للتغير المناخي ومفاوضاتهم الحالية والمستقبلية بخصوص إتفاقيات التغير المناخي على بعد يتعلق بالجنسين. كخطوة أولى ونقطة إنطلاق، نقترح أن تشتمل التقارير الوطنية إلى الـUNFCCC على عنصر يتعلق بالجنسين؛ إن تواجد خبراء بشؤون الجنسين في وفود الـ UNFCCC سيعزز تحليل مسألة الجنسين إلى درجة أعلى. إلاّ أنه يجب عدم تحديد الجهود الرامية إلى إعطاء هذا البعد الخطير للتغير المناخي الاهتمام اللازم، لمجرد تدابير مخصصة. بدلاً من ذلك، يجب دعمها بجهود رامية إلى إدراج وإعلاء صوت المرأة في جميع ميادين النشاط الإنساني وذلك لتهيئة الظروف الاجتماعية لتحقيق التعاون المثمر والابتكار إلى أقصى حد.(۱٤)

ونظراً للقدرة الهائلة للجاليات الدينية ورؤسائها على تعبئة الرأي العام وانتشارها الواسع في المجتمعات النائية في مختلف أنحاء العالم، فهم يتحملون دوراً ثقيل العبء لا مفر منه في مضمار التغير المناخي. وبشتى المقاييس، فقد قامت أعداد متزايدة من الجاليات الدينية بإعطاء أصواتها ومواردها بصورة مستمرة لجهود تخفيف آثار التغير المناخي والتأقلم معها – فهم يعملون على تثقيف جماهيرهم، وتزويدهم بأساس ديني وأخلاقي للعمل، ويقودون أو يشاركون في الجهود المبذولة على المستويات الوطنية والعالمية.(۱٥) إلاّ أنه، يجب الآن أداء هذا الدور وإظهاره في سياق حوار يسعى لإعادة إقامة العلاقات الودية بين المحادثات الجارية بين العلم والدين. فقد حان الوقت لإعادة فحص هذا الإنشقاق الثنائي المعزز بشدة بين نظامي المعرفة بجدية تامة. فنحن في حاجة لكليهما لتعبئة وتوجيه الطاقات البشرية لحل المشكلة المطروحة: تيسر المناهج العلمية حل المشاكل بطريقة موضوعية ونظامية، في حين يُعنى الدين بالميول المعنوية التي تحفز العمل من أجل الصالح العام. وفي عصر يتوق لتحقيق العدالة والمساواة، يجب تفحص العقائد الدينية بدقة متناهية. فالعقائد التي تشجع على الاستبعاد الاجتماعي والسلبية أو عدم المساواة بين الجنسين، سوف تفشل في إشراك شعوب العالم وإذكاء اهتمامهم، في حين أن صفات العدل والرحمة والأمانة والتواضع والكرم – وهي مشتركة بين جميع الأعراف الدينية – ستكون مطلوبة أكثر من غيرها وبصورة عاجلة، وذلك لصياغة أنماط الحياة المجتمعية المتطورة.

على الصعيدين المركزي والعالمي: بناء أسس العمل التعاوني

تتحمل الحكومات، على المستوى الأساسي، مسؤولية التقيد بالالتزامات المعلنة والالتزام بسيادة القانون. وهذا المستوى من الالتزام ضروري لغرس الثقة وبناء العلاقات بين الدول، لا سيما حين شروع الحكومات بالتفاوض بشأن اتفاقية عالمية جديدة حول التغير المناخي. إن الاهتمام بسلامة عملية التفاوض في حد ذاته يمثل تدبيراً آخر لكسب الثقة. كما يجب ضمان أن تشمل المفاوضات كل الأطراف المعنية – أي فئتي الاقتصاد الصناعي والنامي اللذين يمثلان شواغل التخفيف من التبعات والتكيف على التوالي.

Related imageفي حين أنه من المسلم به أن أي سياسة فعالة للتغيير المناخي يجب أن تكون متجذرة في منظور عالمي، وحتى هذا التوسيع في نطاق المسؤولية لم يحرك الحكومات بنحو كاف لتقوم بالعمل اللازم. يجب أن يتطور هذا المنظور الآن ليعكس الترابط الأساسي والمصير المشترك للبشرية والذي ظل يكافح لفترة طويلة جداً ضد النظرة العالمية التي ركزت على السيادة والهيمنة والمنافسة. تؤشر الجهود الرامية لإعادة صياغة مفهوم السيادة من كونها حق تام إلى كونها مسؤولية، إلى أن تحوّلاً في الوعي نحو درجات أعلى من التضامن العالمي قد بدء بالفعل(۱٦). ومن المؤكد أن حل مشكلة التغير المناخي يفوق قدرات وموارد أي دولة واحدة، بل يتطلب التعاون الكامل من جانب جميع الدول كل وفقاً لإمكانياتها

إن الحكومات بحاجة الآن إلى التوصل إلى اتفاق يتناسب مع المشكلة المطروحة والتي تلبي إحتياجات المجتمعات الأكثر تعرضاً لآثار التغير المناخي. ويحتاج الإتفاق إلى وضع الأطر المؤسسية المطلوبة(۱۷) وكذلك إنشاء الآليات الدولية القادرة على تعبئة الموارد المالية، وتسريع الابتكار اللازمين للانتقال إلى مجتمع منخفض الكربون. تحتاج الدول الأكثر تقدماً اقتصادياً أن تظهر قيادتها بما يتماشى مع مسؤولياتها التاريخية وقدرتها الاقتصادية، وأن تلتزم بتخفيضات كبيرة في الانبعاثات. أما الدول النامية، وفي نطاق قدراتها وتطلعاتها التنموية، فعليها أن تسهم في الجهود الرامية إلى الانتقال إلى مسارات التنمية الأنظف. هذا هو الوقت المناسب للقادة في جميع مجالات النشاط البشري للمارسة نفوذهم لتحديد الحلول التي تُمكّن البشرية من مواجهة هذا التحدي، وبالتالي رسم مسار مستدام لتحقيق الازدهار العالمي.

Image result for environmental pollution

لقد قيل الكثير عن ضرورة التعاون من أجل حل التحدي المناخي والذي لا يسع أي دولة أو مجتمع أن يحلها بمفرده. يسعى مبدأ وحدة الجنس البشري الوارد في هذا البيان إلى تجاوز مفاهيم النفعية التعاونية لترسيخ تطلعات الأفراد والمجتمعات المحلية والدول بتلك التي تُعنى بتقدم الإنسانية. من الناحية العملية، يؤكد هذا البيان أن المصالح الفردية والوطنية تُخدم على أفضل وجه عندما تكون مترادفة مع تقدم الكل. وإذ يتلاقى الأطفال والنساء والرجال والجاليات الدينية والعلمية وكذلك الحكومات والمؤسسات الدولية، على هذه الحقيقة، فسوف نقوم بأكثر من مجرد تحقيق استجابة جماعية لأزمة التغير المناخي. سنبدأ في نموذج جديد عن طريق الوسائل التي تمكننا من فهم هدفنا ومسؤولياتنا في عالم مترابط؛ سنأتي بمعيار جديد يُقَيَم على أساسه التقدم البشري؛ سنأتي بنوع من الحكم كله وفاء للعلاقات التي تربط بيننا كأعضاء جنس بشري واحد.

http://www.bahai.com/arabic/BIC/BIC-Statement_01-December-2008.htm

النص الإنجليزي:

Seizing the Opportunity: Redefining the challenge of climate change
BIC Document #08-1201
Category: Social Development

الصفحة التالية