6 أكتوبر 2018

الإضطهاد بوجهه القبيح

Posted in المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النهج المستقبلى, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, الصراعات, الضمير, الظلم, اختلاف المفاهيم, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة, حامد بن حيدرة في 12:04 م بواسطة bahlmbyom

 الاضطهاد الديني بحد ذاته هو انتهاك لحقوق الإنسان؛ حيث أنه يُخالف المادة الثانية من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الصادر في ديسمبر 1948. ومن صور الاضطهاد الديني، عزل الأفراد ذوي الديانة المعينة، السجن، القتل، حرق الممتلكات، التعذيب، التضييق في المعاملات، بالإضافة إلى منع الأفراد من ممارسة الشعائر الدينية.

Related image

إن ميل المجتمعات أو المجموعات داخل المجتمع إلى عزل أو كبت الثقافات الفرعية المختلفة هو موضوع متكرر في تاريخ البشرية. علاوة على ذلك، لأن دين الفرد يحدد في كثير من الأحيان أخلاقه، نظرته للعالم، صورته الذاتية، مواقفه تجاه الآخرين، والهوية الشخصية العامة، ويمكن للاختلافات الدينية أن تكون عوامل ثقافية وشخصية واجتماعية هامة.

قد يتم إثارة الاضطهاد الديني بسبب التعصب الديني (أي تشويه أعضاء مجموعة دينية مهيمنة للأديان الأخرى) أو أن يتم من قبل الدولة عندما تنظر إلى جماعة دينية معينة كتهديد لمصالحها أو أمنها. على المستوى الاجتماعي، فإن نزع إنسانية جماعة دينية معينة سرعان ما يتحول إلى عنف أو أي شكل آخر من أشكال الاضطهاد. في الواقع، أدى الاضطهاد الديني في العديد من البلدان إلى الكثير من العنف حتى أعتبر مشكلة حقوق الإنسان.

مانراه يحدث اليوم للأقلية البهائية فى اليمن هو أضطهاد وأمتهان لكرامة بشر مسالمين عن طريق حبسهم وسجنهم وأمتهان كرامتهم وأتهامهم بهتاناً وظلماً بإتهامات باطلة دون بينةاو برهان الى حد الحكم عليهم بالإعدام أيضاً….يحدث هذا على مرأى ومسمع من العالم فهل من مجيب لحماية هؤلاء البشر الذين لم يرتكبوا أى إثم سوى خدماتهم لمجتمعهم  وحبهم لعالمهم الإنسانى!!

ميليشيا الحوثي تقرر إعدام أحد أتباع الديانة البهائية في اليمن

وقد ادانت منظمة العفو الدولية في بيان لها محاكمة 24 يمنيا من الطائفة البهائية بينهم طفل وطالبت الحوثيين بوقف اضطهاد البهائيين ، والكف عن الاستخدام السيء لنظام العدالة لمعاقبة حرية الاعتقاد وملاحقة النشطاء السياسيين والصحفيين والناشطين والبهائيين والأقليات الأخرى “.

Image result for ‫قلق بشأن محاكمة أتباع بهائي من قبل متمردين يمنيين‬‎

نص البيان  :

رداً على الأنباء التي تفيد بأن 24 يمنياً من البهائية – بما في ذلك ثماني نساء وطفل – يواجهون تهماً قد تؤدي إلى أحكام الإعدام من قبل المحكمة الجنائية المتخصصة في صنعاء التي تسيطر عليها الحوثيين ، لين معلوف ، مديرة الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية ، قالت:

“مرة أخرى ، نشهد تهم ملفقة وإجراءات غير عادلة بشكل صارخ تستخدم لاضطهاد البهائيين اليمنيين بسبب إيمانهم. ومن المثير للاشمئزاز بشكل خاص أن بعض هؤلاء الرجال والنساء قد يواجهون عقوبة الإعدام بسبب معتقداتهم وأنشطتهم السلمية.

“اتُهمت المجموعة ، التي تضم فتاة قاصرة ، بارتكاب جرائم خطيرة مختلفة بما في ذلك التجسس لدول أجنبية ، وبعضها يمكن أن يحمل عقوبة الإعدام. يجب على السلطات الحوثية إسقاط هذه التهم الزائفة ، والإفراج عن المعتقلين المتعسف بهم، وإنهاء إساءة استخدامهم لنظام العدالة لمعاقبة حرية الاعتقاد وملاحقة النشطاء السياسيين والصحفيين والناشطين والبهائيين والأقليات الأخرى “.

Image result for ‫قلق بشأن محاكمة أتباع بهائي من قبل متمردين يمنيين‬‎

منذ العام 2015 ، وثّقت منظمة العفو الدولية عدداً من الحوادث التي اعتقل فيها أفراد من الطائفة البهائية في اليمن من قبل السلطات الحوثية. في الوقت الحالي ، يحتجز الحوثيون في اليمن ستة بهائيين ، بمن فيهم بعض الذين تعرضوا للاختفاء القسري والتعذيب والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي.

Image may contain: 1 person, smiling

الحوثيون واضطهاد البهائيين

منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، بدأت موجة جديدة من الاضطهاد والملاحقة للبهائيين في اليمن. في أغسطس/آب 2016، أقدم الحوثيون على اقتحام مبنى مؤسسة “يمن جود” في شارع بغداد بصنعاء، واعتقلوا نحو 60 من المشاركين في برنامج ثقافي لأتباع الديانة، من بينهم نساء وأطفال، قبل أن يطلقوا أعداداً منهم في وقت لاحق، ونفذ الحوثيون، أكثر من مرة خلال العامين الماضيين، عمليات اقتحام لمنازل بهائيين واعتقالهم، حيث لا يزال سبعة على الأقل، من أبناء الديانة معتقلين لدى الحوثيين.

وهاجم زعيم الجماعة، عبدالملك الحوثي، في خطاب له في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، البهائيين، قائلاً إن “أي ادعاء نبوة جديدة بعد خاتم النبيين محمد هو افتراء وضلال وباطل والنشاط الذي تقوم به البهائية أو الأحمدية أو غيرهما من الطوائف تحت عنوان نبوءات جديدة هو دجل وهو افتراء وهو باطل، ووراءه نشاط أو دفع مقصود من جانب المخابرات الأميركية والإسرائيلية”.

في يناير / كانون الثاني 2018 ، حكمت السلطات الحوثية على سجين الرأي البالغ من العمر 52 عامًا حامد حيدرة بالإعدام بتهمة التعاون مع إسرائيل . وقد صدرت هذه العقوبة بعد اعتقال حامد حيدرة منذ ديسمبر / كانون الأول 2013 ، وكانت نتيجة  اتهامات ملفقة ومحاكمة جائرة ومعلومات اكيدة بأنه تعرض للتعذيب وسوء المعاملة في الحجز.

وتتزايد المخاوف بشأن مصير أكثر من 20 من أتباع الأقلية البهائية في اليمن التي تم تقديمها للمحاكمة من قبل حركة الحوثيين المتمردة.

وتقول ممثلة الجامعة  البهائية إن إتهام  البهائيين اليمنيين بالتجسس والردة هى اتهامات “لا أساس لها من الصحة”.

ويقول الناشطون اليمنيون إن البهائيين يواجهون تهديدات متزايدة في اليمن في مناطق يديرها الحوثيون ، ويقول زعيم الحوثيين إن دينهم “شيطاني”.

ويحاكم أتباع البهائيون من قبل قاضٍ في صنعاء حكم على أحد البهائيين بالإعدام في يناير / كانون الثاني الماضي ، حسب قول الجامعة البهائية العالمية.

وتقول إنهم “اتهموا زوراً وكذباً تحت ذرائع سخيفة”.

وتضيف أن القاضي حكم على ثلاثة أشخاص آخرين بالإعدام قبل سماع قضية البهائيين.

ولم تقدم حركة الحوثي حتى الآن أي تعليق علني على هذه القضية.

لكن وكالة أنباء سبأ التي يديرها المتمردون أفادت يوم السبت أن محكمة في صنعاء حكمت على ثلاثة رجال بالإعدام بتهمة “التعاون مع دولة أجنبية”.

Tribal gunmen loyal to Yemen's rebel Houthi movement hold their weapons during a rally in Sanaa (27 September 2018)                                                                                بي بي سي الدين البهائي في لمحة

أزمة اليمن: من يحارب من؟

دعونا نلقى نظرة مختصرة على الديانة البهائية يقبل الدين البهائي جميع الأديان

تأسس الدين البهائي في إيران في منتصف القرن التاسع عشر على يد ميرزا ​​حسين علي ، وهو رجل يعرف باسم “بهاء الله” (“مجد الله”).وضح الكتابات البهائية أن حقيقة الله تعالى أجل وأسمى من أن تدرك بالعقول الفانية، بالرغم من أننا قد نجد آثار أسمائه وصفاته في كل شيء. أرسل الله على مر العصور سلسلة متعاقبة من الرسل يُعرفون بأنهم مظاهر أمر الله، وذلك لتربية بني الإنسان وهدايتهم، ولكي تستنهض في كافة الشعوب قدرات تؤهلها للمساهمة في تقدم المدنية وازدهارها إلى مدى لم يكن الوصول إليه ممكنا أبدا من قبل.مرت الإنسانية عبر العصور والأزمان من مرحلة الطفولة المبكرة والصبا، لتقف على أعتاب مرحلة النضج الجماعي في الوقت الحاضر. إن السمة المميزة لمرحلة الرشد هذه؛ هي تحقيق وحدة الجنس البشري في حضارة عالمية النطاق. إن انبثاق حضارة مزدهرة ببعديها الروحي والمادي؛ يعني تقدم جوانب الحياة الروحانية والعملية معا في تناغم وانسجام.

اليوم ، هناك ما يقدر بخمسة ملايين بهائي في جميع أنحاء العالم. هناك بضعة آلاف فقط في اليمن ، حيث 99٪ من السكان البالغ عددهم 27 مليون نسمة مسلمون.

شنت حركة الحوثي حملة على البهائيين منذ أن قاد أنصارها حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المدعومة من الغرب إلى خارج العاصمة صنعاء واستولت على معظم مناطق غرب اليمن في عام 2015.

وقالت الأمم المتحدة إن حياة البهائيين في منطقة المتمردين قد واجهت “نمطًا مستمرًا من الاضطهاد” ، بما في ذلك المضايقات والاعتقال التعسفي.

وفي يناير / كانون الثاني ، حث خبراء حقوق الإنسان التابعون للأمم المتحدة السلطات التي يقودها الحوثي على إلغاء حكم الإعدام الصادر ضد رجل بهائي ، هو حامد كمالي بن حيدرة ، الذي اتُهم بـ “المساس باستقلال الجمهورية اليمنية” ونشر الدين البهائى.

جرت عدة محاكمات ضد السيد بن حيدرة والعديد من البهائيين الأخرين، بما في ذلك الحكم الذي صدر فيه حكم الإعدام ، دون حضورهم ، ولم يُمنح محاميهم فرصة الطعن في الأدلة المقدمة ضدهم.مايحدث للبهائيين اليمنيين يقع ضمن سلسلة من الخطوات المنهجية ضد الأقلية البهائية في اليمن ومحاولة لتشويه سمعتهم بهدف إبادة هذه الأقلية والقضاء على التنوع الفكري والديني في اليمن، وهي جزء من أجندة إيرانية لاضطهاد البهائيين تنفذها أجهزة تابعة للحوثيين، في مخالفة صريحة وخطيرة لحقوق الإنسان والدستور اليمني”.

فى تطور حديد اليمن: خبراء الأمم المتحدة يدعون إلى الإفراج الفوري عن البهائيين

No automatic alt text available.

جنيف (10 أكتوبر 2018) – وفقا لخبراء الأمم المتحدة، يجب إسقاط تهم الردة والتجسس الموجهة بحق 24 شخصا في اليمن، أغلبهم من الأقلية البهائية ويجب حظر الممارسات التمييزية القائمة على الدين أو المعتقد.

في 15 سبتمبر 2018، بدأت إجراءات جنائية بحق 24 شخص، من بينهم 22 على الأقل من البهائيين يشملون 8 نساء وقاصر، في المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء. علماً بأنه لم يتم التحقيق معهم ولم يتلقوا إشعارًا قانونيًا من قبل النيابة بشأن التهم الموجهة بحقهم قبيل البدء بإجراءات المحاكمة.

وتشمل التهم الموجهة ضدهم الردة وتعليم الدين البهائي والتجسس والتي تكون عقوبتها الإعدام في حال ثبوت الإدانة.

وقال خبراء الأمم المتحدة: “إننا نشعر بالقلق الشديد إزاء الملاحقة الجنائية بخق هؤلاء الاشحاص استناداً إلى تهم تتعلق بدينهم أو معتقداتهم، ونشعر بالقلق بشكل خاص من أن عقوبة بعض هذه التهم هي الإعدام.”

وفي 29 سبتمبر 2018 ، مثل خمسة من الأشخاص المتهمين الذين ما زالوا رهن الاحتجاز أمام المحكمة. وطلب القاضي نشر أسماء الأشخاص الـ 19 المتبقين في صحيفة محلية.

كما قال خبراء الأمم المتحدة: “نحن نكرر دعوتنا إلى سلطات الأمر الواقع في صنعاء لوضع حد فوري لاضطهاد البهائيين المتواصل في اليمن وإطلاق سراح المعتقلين بسبب دينهم أو معتقدهم” وأضافوا بأن الالتزامات الدولية لحقوق الإنسان تنطبق على سلطات الأمر الواقع التي تمارس السيطرة الفعلية.
من المقرر عقد الجلسة التالية بعد اربعين يوم من تاريخ الجلسة التي عقدت بتاريخ 29 أيلول/سبتمبر 2018.

*خبراء الأمم المتّحدة هم: السيّد أحمد شهيد، المقرر الخاص المعنيّ بحريّة الدين والمعتقد؛ والسيّد دايفيد كاي، المقرّر الخاص المعنيّ بتعزيز وحماية الحقّ في الرأي والتعبير؛ السيد دييغو غارسيا سايان، المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين؛ السيد فرناند دي فارينيس، المقرر الخاص المعني بقضايا الأقليات؛ السيدة أغنيس كالامار، المقررة الخاصة المعنية بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفا.

خـــبر عاجـل
اعتقال الناشط الاجتماعي والحقوقي البهائي ،، عبدالله العلفيImage may contain: 1 person

11 أكتوبر 2018 – اعتقلت السلطات الحوثية ظهر اليوم الناشط الاجتماعي والحقوقي البهائي المعروف الأستاذ عبدالله العلفي في صنعاء في ظروف غامضه وتم أخذه إلى جهة غير معلومة ،، وتعتبر هذه الحادثة استمرارا لعمليات الاضطهاد والاعتقال التي تمارسها السلطات الحوثية ضد البهائيين في اليمن

#YemeniBahais
#بهائيو_اليمن

 

هذه الأفكار النبيلة هى الجريمة الشنيعة التى يعاقب عليها عبدالله العلفى من قبل الحوثيين هذا هو الظلم والأضطهاد الذى يقع على البهائيين فى عدة مناطق بالعالم!

Image may contain: 1 person, text

           تم الإفراج عن الناشط البهائي الأستاذ عبد الله العلفى، دعواتنا ان يعم العدل  يفرج عن باقي الأفراد المحتجزين ويتحقق العدل .

No automatic alt text available.ت

Advertisements

1 سبتمبر 2018

افتتاح العصر العظيم لإنسانية طال عهدها

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, المفاهيم, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النجاح, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, البهائية, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, احلال السلام في 12:25 م بواسطة bahlmbyom

قام حضرة شوقي أفندي بولاية شوؤن الامر البهائي وكان من أهم مسئولياته حماية الدين البهائي والدفاع عنه والمحافظة على الوحدة بين صفوفه. وبالإضافة إلى ذلك، كتب شوقي أفندي العديد من الكتب والمقالات وفى إحدى توقيعاته يتفضل بقول:
“إنّ العالَم يَمضي حقا إلى مصيره المحتوم. فاعتماد أُمم الأرض وشعوبها على بعضها البعض هو حقيقة واقعة مهما قال قادة القُوى المُحدِثة للفُّرقة في العالم أو فعلوا. فاتحادها في ميدان الاقتصاد صار اليوم أمرا مفهوما معترفا به. وأصبح خير الجزء هو خير الكلّ وبؤس الجزء هو بؤس الكلّ… وما النار التي أجّجتها هذه المحنة الكبرى إلا تبعات إخفاق البشر في الإيمان برسالة حضرة بهاء الله.

.9cc43-worldmissions
وهذه بعض فقرات أخرى مِن هذا التوقيع:
تَكتَسح وَجه الأرض في هذه الآونة عاصفة لا سابِق لها في عُنفها، ولا يُمكِن التكهّن بمَجْراها، وهي مأسوية في آثارها المباشرة، مَجيدة في نتائجها النهائية مَجداً لا يُمكِن تصوّره. ولا تزال قوّتها الدافعة تَك تَسِب زخما وبُعدا بغير هَوادة. بينما تزداد قوة تَطهيرها يوما بعد يوم مَهما خَفِيَت عن الأنظار. ولا تزال البشرية الواقعة في تلابيب قوتها المُدمّرة، تَصرَعها شواهد غضب تلك العاصفة المُكتَسِح، عاجزة عن أنْ تَفطِن إلى أصلها، أو تُسبِر غَوْر دلالتها، أو أنْ تَتبيّن عاقِبتها. فطَفَقَت بكل حِيرة وعَذاب وعَجز تَرْقُب ريح الله القوية العَظيمة هذه، وهي تَغزو أقصى وأجمَل بِقاع الأرض مُخلخِلة لقواعدها، مُخلِّة بتوازُنها، مُمزِقة لأُممها، مُهدِّمة لديار أهلها، مُخرِّبة لمُدنها، نافية لمُلوكها، مُفكِّكة لاستِحكاماتها،مُستأصِلة لشأفَة مؤسساتها، مُعتِّمةً لأنوارها، مُروِّعة لنفوس ساكنيها ألَا يحق لنا أنْ نتساءل بكل ثِقة مَنْ هو ذلك الحاكِم، سواء أكان من الشرق أو من الغرب، الذي وَجد نفْسه مدفوعا لأن يُجاهر، في أي وقت منذ إشراق هذه الرسالة السامية، سواء بمدحها أو بمعارضة مُضْطَهِديها؟ ومَنْ هُم أولئك القوم الذين شعروا، طوال حبس مديد كهذا، بواعِز يَدعوهم للقيام بصدّ هذا المَدّ مِن البلايا؟ وأيّ عاهِل، عدا امرأة وحيدة تألَّقت في جلال منفرد، كانت هي التي أحسّت، ولو بقدر قليل، بدافع للاستجابة إلى نداء حضرة بهاء الله المُحرِّ ك للمشاعر؟ ومَنْ مِنْ بين عظماء الأرض قد رَغب في أنْ يُقدِّم لهذا الدِين الإلهي الوليّد ميزة اعترافه به أومساندته له؟ وأيّ مِنْ حشود المعتقدات والمذاهب والأجناس والأحزاب والطبقات بل مَنْ بين

Picture   مدارس الفكر الإنساني البالغة التنوّع، قد اعتَبر أنّه مِن الضروري التَوجُّه إلى نيّر الدين الآخذ في الإشراق، والتأمُّل في نَظْمه الآخذ في التجلّي، والتَمعُّن في تفاعلاته المكنونة، وعِرفان قدر مُهمَّته الجسيمة، والإقرار بقُدْرته الخلّاقة، والاعتراف بيَقِينه الخَيِّر، والمناداة بحقائقه الخالدة؟ ثُمّ مَنْ مِنْ حكماء العالم المَوصُوفين بالتَبصُّر والحِكمة بإمكانه حقا أنْ يَدّعي، بعد انقضاء ما يقرب مِن قرن مِن الزمان، أنّه قد تناول مَطلب هذا الدين بغير غرض، أو بحث في دعاواه بنزاهة، أو بَذل ما يكفي مِن جهدImage result for baha'i faith

ليُنَقِّب في كتاباته، أو ثابَر مِن أجل استبانة الحقائق مِن المفتريات، أو تعامل مع قضيته بما َستحِقه مِن اهتمام؟ ثم أين هم المشاهير المُفوَّهون، سواء مِن أهل الفنون أو العلوم، عدا بضع حالات منفردة، الذين أشاروا ببَنان أو هَمَسوا بكلمة إطراء، أكان ذلك دفاعا عن الدِين أو تمجيدا له – ذلك الدِين الذي أغدق على العالم بهذا النفع الثمين، وعانى معاناة طويلة ومؤلِمة كهذه، ويَكتنِز في صدفته وَعداً خلاب ا لعالم قد حَطَّمته الفجيعة، وأصابه إفلاس مبين.ا
الله لا يعاقب أبناءه لمجرد أنهم قد أساءوا… بل يُؤدِّب لأنه عادل ويُؤدِّب لأنه مُحِب وَدُود أما وقد أدّبهم فإنه، لِفَرط رحمته الواسعة، لا يُريد أنْ يَتركهم وشأنهم. والواقع أنّه بِمَحض تأديبه إيَّاهم إنَّما يُهيّئهم للمُهمّة التي خَلَقهم مِن أجلها.

وما القَصد الإلهيّ إلَّا افتتاح العصر العظيم، العصر الذهبي لإنسانية طال عهدها بالانقسام والعذاب؛ وذلك بوسائل هو وحده القادر على إيجادها، وهو وحده القادر على أنْ يُحدِّد دلالتها. حقّا إنّ حالة الإنسانية الراهنة بل ومستقبلها المباشر لَهُو مُظلِم بدرجة تبعث على اليأس، إلّا أنّ مستقبلها البعيد متألق مجيد التألُّق، بل مُتألِّق إلى حدّ لا تستطيع عين أنْ تَسْتَجْلِيه.
هنالك مع ظهور نِظام حضرة بهاء الله العالمي الجديد يُعلَن بلوغ الجنس البشري بأجمعه وتَحتفل به كل شعوب الأرض وأُمَمِها، وهنالك يُرفَع لواء الصُلح الأعظم.

 

 

48b01-oneness

7 أغسطس 2018

نموذج فريد لخدمة المجتمع والعالم الإنسانى

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المفاهيم, الموسيقى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, الإرادة, البيئة, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, العطاء, احلال السلام, تراثنا الروحي, تطور العالم في 11:56 ص بواسطة bahlmbyom

في الهند ، تنجح أكبر مدرسة في العالم بالتركيز على العولمة والأخلاق

With an enrollment this year of more than 25,000 students, in grades ranging from pre-primary to college, City Montessori School nevertheless has a high academic reputation.| Shown here is morning assembly at the Gomti Nagar branch, one of 20 branches in Lucknow. Each branch is a small, self-contained campus, with about 1,250 students.

LUCKNOW- لاك ناو-  الهند – جاغديش غاندي ، كان يعرف قبل 42 عامًا أن هدفه الرئيسي في الحياة كان خدمة البشرية. وشعر أن تعليم الأطفال سيكون طريقة جيدة للقيام بذلك.لذلك اقترض 300 روبية (أي ما يعادل أقل من 10 دولارات) ، واستأجر غرفتين ، وأسس مدرسة سيتي مونتيسوري في عاصمة المقاطعة التاريخية في شمال الهند. يتكون الفصل الدراسي الأول من خمسة طلاب.

لم يتخيل السيد غاندي انه سيصبح يومًا ما أكبر مدرسة خاصة في العالم – أو أنه سيصبح معروفًا على نطاق واسع لتركيزه المميز على تعليم الطلاب قيمة المواطنة العالمية والتسامح الديني.

يقول غاندي ، البالغ من العمر 66 عاماً ، والذي أسس مع زوجته بهارتي غاندي في عام 1959:    “هناك مئات من المدارس الأخرى الراسخة هنا.” و لم نكن ندرك أبداً أننا سنصبح أكبر مدرسة في العالم – أو سنركز على نقل العولمة التعليمية “.

مع تسجيل 22،612 طالبًا في عام 1999 ، فازت CMS ، كما هو معروف في المدرسة ، بمكان في موسوعة جينيس للأرقام القياسية عام 2000 كأكبر مدرسة في العالم من خلال التسجيل. ولديها الآن أكثر من 25000 طالب ، في مستويات الصف  المختلفة تتراوح ما بين المرحلة الابتدائية حتى الكلية.

وفقا لأولياء الأمور وأعضاء هيئة التدريس هنا ، فإن إحصاء القيد المرتفع ليس حظًا أو انعكاسًا شاذًا لشيء مثل الرسوم الدراسية المنخفضة للغاية أو فريق رياضي عالي الإنجاز. وقالوا إن CMS كانت ناجحة للغاية في جذب الطلاب إلى حد كبير لسببين: 1) سمعتها للتميز الأكاديمي ، و 2) برنامجها المميز للتعليم الأخلاقي.

من حيث الجانب الأكاديمى ، يكتسب طلاب CMS باستمرار أعلى التصنيفات في الامتحانات الحكومية والأماكن في الكليات والجامعات المرموقة في جميع أنحاء الهند.

Jagdish Gandhi and Bharti Gandhi, founders of the City Montessori School in Lucknow, India.| They are standing in front of the main building of Gomti Nagar branch of the School, one of 20 branches in Lucknow. A quote from Bahá’u’lláh, "The earth is but one country and mankind its citizens" is on the awning behind them.

 يقول الآباء أيضًا ، بالإضافة إلى التفوق لأكاديمي ، إنهم يختارون أيضًا إرسال أطفالهم إلى CMS بسبب جهدها الفريد لتزويد الطلاب بالأدوات الفكرية والأخلاقية والروحية للنجاح في عالم يزداد عولمة – وهو عالم تتمتع فيه بالقدرة على الحصول  جنبا إلى جنب في انسجام مع الناس من جميع الأديان والمجموعات العرقية والجنسيات مما يمثل عامل ستكون له  أهمية قصوى.

مصدر القيم الأخلاقية…

 القيم الأخلاقية التي يتم الترويج لها في CMS هى  من تعاليم الدين البهائي. في بداية حياتهم معا ، تأثر السيد والسيدة غاندي إلى حد كبير بالأفكار الإنسانية للمهاتما غاندي – وهو التأثير الذي أدى في جزء منه إلى السيد غاندي إلى تأسيس CMS، وفي عام 1974 ، أصبح كل من السيد والسيدة غاندي بهائيين. ومنذ ذلك الوقت ، قاموا بشكل متزايد بإدخال المبادئ الروحية والاجتماعية  في المناهج الأخلاقية والروحية في CMS.

هذا لا يعني ،  أن المدرسة تفرض الدين  البهائي على طلابها. في الواقع ، إذا كان هناك أي شيء ، تسعى المدرسة إلى دعم القيم التي تدرسها جميع الأديان واحترام معتقدات جميع الطلاب وأولياء أمورهم ، الذين يعكسون تنوعاً ، يتكون من حوالي 70 بالمائة من الهندوس ، و 25 بالمائة من المسلمين ، و 5 في المئة من المسيحيين والسيخ.

وقالت بونيتا جويل ، مديرة فرع إنديرا ناجار في CMS ، وهي مسيحية “نحن نحترم كل دين في مدارسنا”. “لا يتم تدريس أي دين في مدرستنا. إنها مدرسة علمانية. ولكننا نعلم أطفالنا احترام كل دين”

العولمة…

تركيز المدرسة على هذه المهمة واضح بشكل واضح. تعلن نشرة المشروع عن “التفاعل الدولي والتعرض للعولمة” ، بينما تعلن اللافتات والملصقات في المباني المدرسية المختلفة في CMS عن شعارات مثل: “كل طفل يحتمل أن يكون نور العالم”. وتؤكد اللافتات الأخرى مبادئ الانسجام بين الأديان والقبول.

Image result for toleranceوقال السيد غاندي:  اعرف لماذا  يرسل الكثير من الآباء أطفالهم إلى هنا والسبب ، كما أشعر ، هو أن الآباء يريدون أن يكون أطفالهم جيدون”.         نعم ، إنهم يريدون أن يحصلوا على تعليم جيد. إنهم يريدون نتائج جيدة. ونحن نقدم ذلك. لكنهم يريدون أيضا أن يكون لديهم أخلاق جيدة. ونحن نسعى جاهدين لإعطاء ذلك أيضا.

وأضاف السيد “غاندي”: “يعرف الآباء أيضًا أن أطفالهم سيتعرضون إلى التعرف على  أجواء دولية متعددة” ، مشيراً إلى أن إحدى سمات المدرسة المتميزة هي استضافة مؤتمرات دولية متنوعة ، تتناول مواضيع تتراوح بين الموسيقى والثقافة إلى أجهزة الكمبيوتر والروبوتات ، سمعة المدرسة وأتجاهها المميز جلب العديد من الزوار من الخارج.

“إن الأطفال هنا يستنشقون – رؤية عالمية” ، تابع السيد غاندي. “حتى يتمكنوا من اتخاذ موقف يمكنهم من تغيير العالم. أريد من خريجينا أن يكونوا عوامل تحفيز ذاتي للتغيير الاجتماعي ، يخدمون المصالح الفضلى للمجتمع والعالم ككل”.

يغطي المنهج جميع الموضوعات التقليدية التي يطلبها الطلاب لاجتياز امتحانات الدولة الهندية ، ولكن مع تركيز إضافي على التعليم الأخلاقي. وفي CMS ، فإن التعليم الأخلاقي يعادل إلى حد كبير مفهوم المواطنة العالمية والوئام بين الأديان.

وتعتقد السيدة Chooramani أن تعزيز CMS منذ فترة طويلة للتسامح والوحدة قد ساهم في الشعور العام بالوئام المجتمعي في لكناو. في عام 1992 ، عندما اندلعت أعمال الشغب في العديد من المراكز الحضرية بعد أن دمر الأصوليون مسجد بابري في مدينة أيوديا ، نجا لكناو من اضطرابات خطيرة هذا المفهوم من وحدانية الجنس البشري هو السبيل الوحيد الذي يمكننا من خلاله إحراز تقدم نحو الوئام والسلام وطريقة أفضل للحياة”.

نظمت السيدة Chooramani اجتماع حي في عام 1992 خلال أزمة Ayodhya وقدم نداء من أجل الهدوء. وقالت “قلت انه لا يوجد دين يعلم هذا النوع من العنف”.إن الله واحد والبشرية كلها واحدة “

Image result for toleranceوتسعى المدرسة إلى تعزيز مبدأها الأممي ليس فقط من خلال مناهجها الدراسية ، ولكن ، كما أشار السيد غاندي ، من خلال رعاية مؤتمرات دولية متنوعة. في العديد من أحرامها الجامعية الكبيرة ، توفر صالات النوم المشتركة ومرافق خدمة الطعام إمكانية استضافة مثل هذه المناسبات بتكلفة منخفضة نسبيًا.

في كل عام ، تستضيف المدرسة مجموعة متنوعة من الفعاليات الدولية ، بما في ذلك “Macfair International” ، وهو معرض رياضيات وكمبيوتر. “سيليستا الدولية” ، مهرجان موسيقي وثقافي عالمي ؛ “أولمبياد الفلك الدولي” ؛ “أولمبياد العلوم” في الرياضيات والحواسيب والروبوتات ؛ “التبادل الدولي للمدارس إلى المدرسة” ؛ و “مخيم القرية الصيفية الدولية للأطفال”.

وتسعى المدرسة أيضًا إلى الابتكار التعليمي. وقد تبنت العديد من الممارسات الإدارية ، مثل دوائر الجودة ، التي تشجع على توليد الأفكار الجديدة وتحسينها. كما أن لديها “جناح الابتكار” الخاص بها ، وهي وحدة مكونة من 25 موظف مكرسة بالكامل للبحث والتطوير ، وإدخال أساليب التدريس الجديدة في نظام CMS. في هذا الجهد ، يعتمد الباحثون على أفكار من كل أنحاء الهند وخارجها.إن التطوير الشخصي ، والأكاديميين الجيدين ، والقيم الأخلاقية” عوامل تعمل معاً لإظهار أفضل ما في الطفل.

 منح الأطفال  الفرص والتشجيع الصحيح والعلاقة الفريدة بين لأباء والمعلمين يذهب دائماً لصالح الطفل.”

نشعر أننا بحاجة إلى مجتمع أكثر تسامحًا من الناحية الدينية. والأخلاقيات الراقية في هذا العصر المادي وهى مهمة هامة للغاية”.

  Image result for tolerance

17 يوليو 2018

تعليم الشباب والشبيبة من خلال خدمة المجتمع

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, المناخ, الموسيقى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, المساعدات, النهج المستقبلى, الانسان, التسامح, التعاون, انعدام النضج, احلال السلام في 5:02 ص بواسطة bahlmbyom

بيان مقدم من الجامعة البهائية العالمية للدورة الخامسة والأربعين للجنة السكان والتنمية

نيويورك، نيويورك—

١٦ شباط ٢٠١٢

ترحب الجامعة البهائية العالمية بالفرصة السانحة لتقديم مساهمتها في مداولات لجنة السكان والتنمية في دورتها الخامسة والأربعين، في موضوع “المراهقين والشباب”. ويسرنا أن اللجنة اختارت التركيز على هذه الفترة المحورية من فترات التنمية البشرية، والتي تضم ما لا يقل عن مليار نسمة تتراوح أعمارهم بين سن العاشرة والتاسعة عشرة. وهذه فترة حرجة يحدث فيها تغيير شخصي ويبدأ خلالها الشباب في الاستكشاف والتطبيق الواعيين لمعارفهم وقيمهم ومعتقداتهم في ما يتعلق بالحياة الفردية والحياة الجماعية. وفي خلال هذه الفترة، فإنهم يتحملون مسؤوليات جديدة – فيقدمون الرعاية في المنزل، ويساهمون في دخل الأسرة، ويصبحون جهات محركة أساسية في تغيير مجتمعاتهم وأممهم. وبنهاية هذه الفترة، يكون العديد منهم قد اضطلع بالمسؤوليات الكاملة للبالغين.

ولا يمثل النمو المتوقع لعدد السكان في العالم تحديات فقط بل فرصًا متعددة لحكومات ودول العالم. ووفقًا لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، فإن نصف عدد السكان في ٥٦ بلدًا هم دون سن اﻠ ٢٠، وأشارت الصفحة الشبكية للسياسة الصحية العالمية للولايات المتحدة المعنونة “السكان تحت سن ١٥ (نسبة مئوية)” إلى أنه، في ٤٧ بلدًا، فإن أعمار ٤٠-٥٠ في المائة من السكان تتراوح بين صفر و ١٤ سنة. وترسم الإحصاءات في الوقت الحاضر صورة قاتمة لهذه المجموعة: فنصفهم يعيش في فقر، وربعهم يعتمد في بقائه على قيد الحياة على ما يعادل أقل من دولار واحد يوميًا. ووفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومعهد الإحصاء التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، فإنه في عام ٢٠٠٩، كان ٦٧ مليونًا من الأطفال الذين هم في سن الدراسة بالمرحلة الابتدائية، و٧٢ مليونًا من الأطفال الذين هم في سن الدراسة بالمرحلة الثانوية الدنيا، لا ينخرطون في التعليم الرسمي، وغالبيتهم من الفتيات. وبرغم أن التحديات الماثلة هائلة، إلا أن الشباب ليسوا ضحايا في حاجة إلى الآخرين لكي يحلوا لهم مشاكلهم. بدلا من ذلك، فإن هذه الفئة العمرية تمثل مصدرًا هائلا للإمكانات الفكرية والاجتماعية التي تنتظر من يقوم بتطويرها وتوجيهها نحو غايات اجتماعية بناءة.

إن مستقبل مجتمع اليوم سيعتمد إلى حد كبير على الطريقة التي يتم بها تصميم البرامج والطرق التعليمية لتُطلِق الطاقات الكامنة لدى الشباب وتُعِدّهم للعالم الذي سيرثونه. وقد تم ترسيخ وتأكيد العلاقة بين التعليم وبين الرفاه الفردي والجماعي في الفقرتين ١١-٢ و ١١-٣ من برنامج العمل للمؤتمر الدولي للسكان والتنمية وبرنامج العمل العالمي للشباب حتى سنة ٢٠٠٠ وما بعدها. وتركز مساهمتننا في دورة اللجنة هذه على بعدٍ معينٍ للتعليم، ألا وهو “التعليم في خدمة المجتمع”، والذي هو، بناء على تجربتنا، أمر أساسي في عملية التحول في حياة الفرد والمجتمع. ومن المعروف جيدًا أن القوى التي تؤثر في التنمية الفكرية والعاطفية للطفل لا تقتصر على فصول الدراسة. والقوى التي تؤثر على الشباب من خلال وسائل الإعلام، والتكنولوجيا، والأسرة، والأقران، والمجتمع الأوسع، وغيرها من المؤسسات الاجتماعية تنقل رسائل قد تكون مُعَزّزةً في بعض النواحي ومُناقِضةً من نواحٍ أخرى، الأمر الذي يسهم في إرباك العديد من الشباب – بشأن الهوية، والغرض الأخلاقي، والواقع الاجتماعي. وعليه، فإن التعليم الرسمي يجب أن يذهب إلى أبعد من الهدف الحصري المتمثل في مساعدة الشباب على الحصول على العمل بأجر. وينبغي أن تساعد العمليات التعليمية الشباب على التعرف على إمكانيتهم والتعبير عنها، بينما تُنَمّي فيهم في نفس الوقت القدرة على المساهمة في الازدهار الروحي والمادي لمجتمعاتهم. وفي الواقع، فإنه لا يمكن للمرء أن يقوم بتطوير مواهب وقدرات شخص آخر تطويرًا كاملًا في عزلة عن الآخرين.

ويُقَدِّم مفهوم الغرض الأخلاقي ذو الشقين – المتمثل في تطوير الإمكانيات المتأصلة لدى الفرد، مع المساهمة أيضًا في تحويل المجتمع – محورًا مهمًّا للعملية التعليمية. وحين يبحث المرء في المؤثرات التي تُشكِّل عقول الشباب والمراهقين، يصبح من الواضح تمامًا أن هناك قوى عديدةً تُوَلِّد السلبية والرغبة في ما يُسلّي النفس. وتساهم هذه القوى في تكوين أجيال كاملة مستعدة لأن يقودها أولئك الذين يستغلون بمهارة الانفعالات السطحية. وتنظر العديد من البرامج التعليمية إلى الشباب باعتبارهم مجرد أوعية لحفظ المعلومات. وللوقوف في وجه هذه الاتجاهات، سعت الجامعة البهائية في جميع أنحاء العالم إلى تطوير ثقافة تُشجع على إيجاد نهج مستقل للتفكير والدراسة والعمل، يرى الطلاب فيه أنفسهم وهم موَحَّدون عن طريق الرغبة في العمل من أجل الصالح العام، يدعم بعضهم بعضًا ويتقدمون معًا، ويحترمون المعارف التي يمتلكها كل واحد منهم.

وعلى الرغم من أن الظروف تختلف اختلافًا كبيرًا من بلد إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر – سواء أكان مجتمعًا ريفيًا أو حضريًا، غنيًا أو فقيرًا من الناحية المادية، مسالمًا أو غير آمن- فإن الأهمية المركزية للمعرفة في ازدهار الشباب والمراهقين لا تتغير. فالحصول على المعرفة هو حق لكل إنسان. والمسؤولية عن توليد المعارف الجديدة وتطبيقها بطرق مفيدة من الناحية الاجتماعية تقع على كاهل كل شاب وشابة. وبنفس الطريقة، فإن خلق البيئة المواتية لهذه العملية هو واجب على كل حكومة. وبدون الحصول على المعرفة، تصبح المشاركة الفعالة للشباب في شؤون مجتمعاتهم أمرًا غير ممكن. لذا، يجب أن ينصب التركيز الأساسي للعمليات التعليمية على بناء قدرات الشباب على المشاركة الكاملة بوصفهم الجهات المحركة الرئيسية للتقدم الاجتماعي.

وتتخذ المشاركة الفعالة أيضًا شكل العمل الآمن والمنتج. والتعليم الذي لا يغرس في الشباب الوعي بطاقاتهم الكامنة، وبدورهم كمواطنين فاعلين، وباحتياجات مجتمعهم، يزيد من إضعاف احتمالات حصول الشباب على العمل. وهذا بدوره يغذي هجرة الشباب المتعلم من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية ومن الدول غير الصناعية إلى الدول الصناعية. وعلى الرغم من أنه كثيرًا ما ينظر إلى الشباب ببساطة على أنهم المستفيدون من التعليم، إلا أنهم يجب أن يشاركوا في تطوير النظم التعليمية، مما يساعد على التوفيق بين محتوى ومنهجية العمليات التعليمية وبين احتياجات وتطلعات مجتمعاتهم. ومما يزيد من التأكيد على هذه الحاجة الملحة، معدلات النمو السريع للسكان الشباب والمراهقين في بعض أنحاء العالم.

ولكي يقوم الشباب بدورهم الهام، فلا بد من معالجة عدم المساواة في حصول الفتيات على التعليم ذي النوعية الجيدة. وكما تم التأكيد مرارًا وتكرارًا، فإن لتعليم الفتيات “أثرًا مضاعفًا”، حيث أنه يؤدي إلى تضاؤل فرص الزواج المبكر؛ وإلى زيادة احتمال قيام الفتيات بدور مستنير ونشط في تنظيم الأسرة؛ وإلى انخفاض معدل وفيات الرضع والوفيات النفاسية؛ وإلى تعزيز مشاركة الفتيات في صنع القرارات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية؛ وإلى تعزيز الرخاء الاقتصادي. وهذا أمر ملح على وجه الخصوص في الأجزاء من العالم التي تتزوج فيها الفتيات، وتبدأ في الإنجاب، في سن المراهقة. وتستند الحاجة إلى توسيع نطاق فرص التعليم لتشمل الفتيات إلى المفهوم المتمثل في أن المساواة بين الرجال والنساء والفتيان والفتيات هي حقيقة أساسية في الواقع الإنساني وليست مجرد شرط من المرغوب تحقيقه من أجل خير المجتمع. فهناك حاجة إلى مشاركتهن الكاملة في مجالات القانون، والسياسة، والعلوم والتكنولوجيا، والتجارة، والدين، على سبيل المثال لا الحصر، لصياغة نظام اجتماعي مستنير بمساهمات وحكمة نصف عدد سكان العالم. ولأن المرأة هي واحدة من أقوى المؤثرات على صحة ورفاهية أبنائها، فإن القصور في تعليم الأم سيتضاعف، في معظم الحالات، عبر الأجيال المقبلة. لذا يجب على الحكومات متابعة التزاماتها بمنع الممارسات غير العادلة مثل وأد الإناث، واختيار نوع جنس الجنين قبل الولادة، وختان الإناث، والاتجار بالطفلات، واستخدام الفتيات في البغاء والمواد الإباحية، كما يجب عليها إنفاذ قوانين تكفل عدم عقد القران إلا بموجب الموافقة الحرة والكاملة لكلا الزوجين. ويجب أن يكون الهدف الرئيسي هو معالجة الأسباب الجذرية للتحيز الجنساني حتى يتسنى لجميع الناس لعب دورهم المشروع في تغيير المجتمع.

إن الاستثمارات التي تقوم بها الحكومات في تعليم وصحة شبابها ومراهقيها لا تقل في قيمتها عن الاستثمار في استقرار وأمن ورخاء الأمة نفسها. والنُهُج والأساليب التعليمية التي تسترشد باحتياجات وتطلعات مجتمعاتها المحلية المعنية، وتحظى بدعم الأسر والمؤسسات الاجتماعية، وتعمل بدافع من إدراكها للإمكانات الكامنة التي لا تُقدر بثمن، والموجودة لدى كل طفل، ستفتح وعي الشباب والمراهقين ليس فقط على قدراتهم الفكرية ولكن أيضًا على دورهم كجهات مُحرِّكة أساسية للتغيير في مجتمعاتهم وفي العالم.

النص الإنجليزي:

Youth and Adolescents Education in Service of Community

27 يونيو 2018

القيم الاساسية التي يجب ان توجه العلاقات بين الامم لضمان مستقبل سلمي

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المرأة, المسقبل, المساعدات, المشورة, النهج المستقبلى في 4:25 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الثالث

  • التوصيات التالية كخطوات اساسيه نحو تحقيق مزيد من العدل وتفعيل نظام الامم المتحدة، تخاطب توصياتنا حقوق الانسان، حكم القانون ، التطوير ، الديمقراطية و الامن الجماعي.

***حقوق الانسان وحكم القانون

Related image

  • لا يمكن تأسيس واستمرار نظام دولي فاعل و سلمي ما لم يتم ترسيخ مبادئ العدالة وحكم القانون. التمسك بمثل هذه المبادئ تزود الاستقرار والشرعية الضرورية المطلوبة للحصول على تأييد الناس والأمم الذي يقوم النظام على خدمته. لذا فاننا نعرض التوصيات التاليه:

أ- ان التهديدات الخطيرة التي شكلت بواسطة التطرف الديني والتعصب والتمييز، تتطلب من الامم المتحدة معالجة هذه القضية بشكل مفتوح وجدّي. اننا ندعو الامم المتحده بالتأكيد وبشكل صريح على حق الفرد في انتقائه للدين والعقيدة التي يختارها تحت حماية القانون الدولي، مما يستدعي ان تطلب الجمعية العمومية من محكمة العدل الدولية توضيح المادة 96 من ميثاق الامم المتحدة   من اجل اصدار رأيا استشارياً حول قضية الحرية الدينية او العقيدة. ويمكن مساءلة المحكمة فيما اذا قد أحرز مبدأ الحرية الدينية والعقيدة وضع   القانون الدولي المألوف  او تُرك فقط لتفسير كل دوله.  مثل هذا التوضيح يساعد على ازالة التفسيرات الباطلة لهذا الحق ويزود بقوة اخلاقيه لادانة السياسات والممارسات التي تنتهك مبدأ عدم التعصب في امور الدين او العقيدة.

ما بعد الاصلاحات الهيكلية والوظيفية المستمرة للامم المتحدة يجب اصلاح آلية حقوق الانسان وشرعية هذه  الآلية من خلال تمسكه الثابت لأعلى مبادئ العدالة،  من ضمنها التوسع في دستور الامم المتحدة و الاعلان العالمي لحقوق الانسان، فقط بهذه الطريقة سيضمن شرعية وثقة الدول الاعضاء ومواطنوهم المطلوبة لذلك عند تطبيق أمره الشرعي.

ج- يجب على الجمعية العامة  ان تراعي وضع تسلسل زمني للتصديق العالمي على معاهدات حقوق الانسان الدولية.

Image result for human rights

د- ان مكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان المعزز بالاساس الاخلاقي ، الثقافي و المصادر المالية ، يجب ان يصبح الان حامل الراية في مجال حقوق الانسان وأداة فعالة في تخفيف معاناة الافراد والاقليات ذات الحقوق المحرومة.                                                                        – كأحدى الوسائل الاكثر فاعلية لحماية حقوق الانسان، يجب ان تستلم ( هيئة الاجراءات الخاصة )  ميزانية كافية ودعم اداري، التعاون الحكومي مع هيئة الاجراءات الخاصة لا يجب ان تكون قاصرة على الدخول الى البلد الذي نحن بصدده، ولكن لا بد ان تشمل نفس الاهمية ، الاهتمام الكامل بالتوصيات اللاحقة. يجب ان تنعكس هذه في الحورات التفاعلية بين ( المقرر ) و ( دول الاعضاء).

  • قسم المعلومات العامة بمكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان يجب ان يطور لكي يسمح لقرارات اللجنة عن حقوق الانسان / مجلس حقوق الانسان ، و توصيات هيئة الاجراءات الخاصة، والملاحظات النهائية لهيئات تنظيم المعاهدة، لتكون اكثر نفوذا في اجهزة الاعلام ، يمكن ان يتضمن هذا على سبيل المثال ترجمة الوثائق الى اللغات الوطنية  ذات العلاقة لكي تولد دعاية واعلان اكثر نفوذا.

يجب على مكتب المندوب السامي لحقوق الانسان ان يتزامن مع المجلس في تواصل ارتباطه المثمر بالمنظمات غير الحكومية، الذي منذ بدايته ساهم ايجابيا في عمل المكتب و تطوير قدرة المنظمات غير الحكومية للتفاعل بشكل هادف في هذا السياق.

***التنمية

Image result for development

  • ان جوهر التطور الانساني هو ادراك ان البشر عنصر رئيسي يتعذر استبداله في عملية التغيير الذي يعيل نفسه بنفسه. ان التحدي هو ايجاد طرق تسمح لهم باظهار هذه المقدرة بالكامل بكل ابعادها. عُرفّ التطوير من ناحية بانه بعض انماط التحديث على اية حال يبدو انه بالرجوع الى تلك العمليات التي تروج تماما لهيمنة طموحات الناس المادية على حساب اهدافهم الروحانيه. بينما يكون البحث عن مجتمع علمي وحديث تقنيا هو الهدف المركزي من التطوير الانساني، يجب ان يُسند تراكيبه الثقافية والسياسية والاقتصادية والتربوية على مفهوم الطبيعة الروحانية للانسان وليس فقط على احتياجات الفرد المادية. نقدم التوصيات التاليه:
  • إن مقدرة الناس للمشاركة في توليد وتطبيق المعرفة عنصر اساسي لتطور البشرية . فالأولوية يجب أن تعطى لتعليم البنات والاولاد، النساء والرجال لكي يمكنهم من وضع طريق تطويرهم ولتطبيق معرفتهم في خدمة الجامعة الاعظم . يجب ان تاخذ الامم المتحدة في الاعتبار من ناحية الاستثمار الاقتصادي، ان تعليم البنات لربما ينتج عنه أعلى العائدات لكل الاستثمارات المتوفرة في الدول النامية. تعتبر كلاهما منافع خاصة بالاضافة الى العائدات لافراد العائلة والجامعة الاكبر.Related image
  • نقدم لدراسة الامم المتحدة خمسة مبادئ روحانيه تخدم كقاعدة لخلق مؤشرات التطور الانساني، لكي يستخدم بجانب المعايير الموجوده للتطوير. هذه المبادئ تتضمن: 1 – الوحدة في التنوع 2- الانصاف والعدالة 3- مساواة الجنسين 4- جدارة بالثقة والقيادة الأخلاقية 5- و حرية الضمير ، الفكر والدين. 

البلدان الغنية في العالم  عليها التزام اخلاقي لازالة التعقيدات و الاجراءات الصعبة التي تمنع دخول البلدان التي تكافح  من اجل المشاركة في السوق العالمية. إن ( اجماع المونتيري) الذي يدرك اهمية خلق قاعدة مفتوحة اكثر ، محايد ونظام عادل للتجارة تعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح

17 يونيو 2018

القيم الاساسية التي يجب ان توجه العلاقات بين الامم لضمان مستقبل سلمي

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, النضج, الانسان, الاديان, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 8:09 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الثانى

  • فى تلك الظروف من تطورنا كجامعة عالمية ، ان البحث عن القيم المشتركة – ماوراء تصادم التطرف – شئ اساسي للعمل الفعال. ان الاهتمام المقصور على الاعتبارات المادية ستفشل في تقدير مدى شكل المتغيرات الدينية والايدلوجيه و الثقافية والدبلوماسيه واتخاذ القرارات. في محاولة التحرك ابعد من مجرد ارتباط مجموعة الدول بواسطة العلاقات الاقتصادية الابتدائيه إلى مستوى المسؤوليات المشتركة لأمن و رفاهية احدهما الاخر، فان مسألة القيم يجب ان تأخذ المكان الرئيسي في المشاورات، ويكون تفصيلياً وواضحاً. في حين اكدت الامم المتحدة مرارا وتكرارا الحاجة الى الجوانب المتعددة ، فمثل هذه الجهود منفردة على الرغم من انها خطوة في الاتجاه الصحيح إلا انها لن توفر القاعدة الكافية لبناء الجامعة بين الامم،  التعاون بمفرده لا يمنح الشرعية او الضمان للنتائج الحسنة  والخير الاعظم. لكي تنجز وعود ميثاق الامم المتحده  والاعلان العالمي لحقوق الانسان ، والمعاهدات اللاحقة  والقرارات ، لا يمكننا ان نبقى راضون بالتحمل السلبي للرؤيه العالميه من بعضنا البعض. فالمطلوب  هو، البحث النشط لتلك القيم العامة والمبادئ الاخلاقيه التي سترفع حالة كل امرأة ، رجل ، و طفل بغض النظر عن الجنس ، الطبقة ، الدين ، والرأي السياسي. 

    1

  • اننا نصرح بان النظام العالمي ومراحل العالمية التي توضحها ، يجب أن تؤسس على مبدأ وحدة البشرية. قبول هذا المبدأ وإعلانه كمفهوم عام ، يوفر القاعدة التطبيقية لتنظيم العلاقات بين جميع الدول والامم. على المقياس العالمي يؤكد الترابط الظاهر والمتزايد للامن وحقوق الانسان بان السلام والازدهار غير قابل للقسمة – اي لا يمكن تحقيق رفاهية أمّة او جامعة إذا ما تم تجاهل واهمال رفاهية الأمم ككل.  إن مبدأ وحدة البشرية لا يريد تقويض الحكم الذاتي الوطني او قمع التنوع الثقافي والفكري للناس وأمم العالم. بالاحرى يريد توسيع قاعدة المؤسسات الحالية للمجتمع بالدعوة الى الولاء الاوسع والمطلب الاعظم من ذاك الذي تشبع به الجنس البشري. في الحقيقة يزود الحافز الأخلاقي المطلوب لاعادة قالب مؤسسات الحكم في اسلوب مطابق مع التغيرات المستمرة لاحتياجات العالم.
  • نعرض من مبادئ الدين البهائي الرؤية التاليه في ادراك ما ينشغل به اعضاء الجامعة العالميه البهائيه من 191 أمّة:   9cc43-worldmissions                                           

” جامعة عالمية فيها ينعدم نهائياً كافة الحواجز الاقتصادية ويعترف بالعلاقة المشتركة ما بين رأس المال والعامل ، وينخمد الى الابد صيحات التعصب الديني والمشاحنات وتنطفئ نهائياً جذوة العداء الجنسي ، وفيها يسن قانون عام كثمرة  اتحاد الممثلين العالميين يكون برهان اعتماده الوحيد توسط قوات الاتحاد المشتركة وتدخلها الحاسم في سائر المنازعات واخيراً يكون جامعة عالمية فيها تتحول الوطنية المقهورة والروح المتقلبة الحربية الى شعور ثابت للمواطنة العالمية..” 

8 يونيو 2018

القيم الاساسية التي يجب ان توجه العلاقات بين الامم لضمان مستقبل سلمي

Posted in قضايا السلام, هموم انسانية, إدارة الأزمة, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النجاح, النضج, الألام, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, البهائية, التسامح, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 7:27 ص بواسطة bahlmbyom

 

الجزء الأول

ما هي مسؤوليات الأمم تجاه جيرانهم و مواطنيهم ؟ ما القيم الاساسية التي يجب ان توجه العلاقات بين الامم لضمان مستقبل سلمي ؟

في المسعى الجماعي لايجاد الحلول الشافية لهذه الاسئلة،  يشاهد نموذج جديد آخذ في السيطرة – الارتباط بين طبيعة تحدياتنا وازدهارنا. سواء كانت القضية هي الفقر ، انتشار اسلحة الدمار، دور المرأة، الايدز، التجارة العالمية ، الدين ، التغيرات المناخية ، تحسين وضع الطفولة، الفساد، و حقوق الأقليات السكانية –  فانه من الواضح انه لا يمكن ايجاد حل لاي من المشاكل التي تواجه البشرية على نحو كافي بصورة منعزلة عن بعضها البعض. ان الرؤية غير الواضحة للحدود الفاصلة الوطنية في وجه الازمات العالمية اظهرت بدون شك بان هيكل البشرية يمثل كيان عضوي واحد كامل.

Image result for one world

يجب ان تُفهم عمليات اصلاح الامم المتحدة كجزء من المسار التطوري الواسع ، بدءاً مع الاشكال الابتدائية للتعاون الدولي مثل عصبة الامم مروراً الى المستويات الأكثر تماسكاً في ادارة الشؤون الانسانية التي مهدت الى تأسيس الامم المتحده، الاعلان العالمي لحقوق الانسان، تطور هيكل القانون الدولي ، ظهور وتكامل دول حديثة مستقلة، و آليات للتعاون الإقليمي والعالمي . ما شوهد في الخمسة عشر السنة الاخيرة من تأسيس منظمة التجارة العالمية، محكمة الجزاء الدولية، الاتحاد الافريقي، التوسع الهام للاتحاد الاوروبي ، التنسيق العالمي لحملات المجتمع المدني و تفصيل الاهداف التطويرية للالفية  –  اطار لتطوير عالمي لم يسبق له مثيل يسعى لاستئصال الفقر حول العالم. اثناء هذه التطورات ظهر تعريف للسيادة الرسمية –  الحجر الاساس للنظام الحديث للعلاقات الدولية  والمبدأ الاساسي لميثاق الامم المتحدة – كهدف للمناقشة الرسمية : ما هي الحدود للافكار التقليدية للسلطة ؟ ما المسؤوليات التي لدى الدول تجاه مواطنيهم وتجاه بعضهم البعض؟  كيف يجب ان تفرض مثل هذه المسؤوليات ؟                                                                                                       بالرغم من التقلب وكثرة العوائق ، فان ظهور المؤسسات ، التحركات ، الحديث عن تزايد الدافع نحو الوحدة في الشؤون العالميه ، تشكل احدى الميزات الواسعة الانتشار  للمنظمة الاجتماعية في نهاية القرن العشرين وفي السنوات الاولى من الالفية الجديدة.

مع الزيادة الملحوظة للتقنيات ومنتدى التعاون لماذا انقسم العالم بشدة ضد نفسه؟ ما هي  المأساة العالمية التي ادت ان تهاجم بعنف العلاقات بين : الثقافات المختلفة ، المذاهب، الاديان، الانتماءات السياسية ، الاقتصاديه والجنس ؟ للاجابة على هذه الاسئلة يجب ان نفحص بشكل محايد المعايير القانونية ، النظريات السياسية و الاقتصادية، القيم والصيغ الدينيه ، التي توقفت عن الترويج  لرفاهية البشر. ان التقدم الذي حازه الرجال والاولاد على حساب البنات قد حدّت بشدة ابداع الجاليات وطاقاتهم للتقدم ومعالجة مشاكلهم، ان تجاهل الاقليات الثقافية والدينية قد اشعلت جذوة التعصبات القديمة للناس والامم ضد احدهما الاخر، فان القومية المتطرفة سحقت بقدميها حقوق وفرص المواطنين في الامم الاخرى، الدول الفقيرة تنفجر فيها المنازعات، الفوضى والتدفق الهائل لللاجئين ضيقت البرامج الاقتصادية التي تعمل على انتشار الرخاء المادي ودائما تخنق الازدهار والتطور الاجتماعي والاخلاقي المطلوبة للاستخدام العادل والحسن للثروة. عّرت مثل هذه الازمات الحدود التقليدية للحكومة ووضعت في مواجهة الامم المتحدة السؤال المحتوم :                                                            ما القيم التي تقدر ان ترشد الامم والبشر في العالم لتخرج من فوضى المصالح والعقائد المتنافسة نحو جامعة عالمية قادرة على غرس مبادئ العدالة والانصاف على كل المستويات في المجتمع الانساني؟

 Image result for values

إن مسألة القيم وصلتها التي لا انفصام لها بأنظمة الدين والعقيدة  برزت على المسرح العالمي كموضوع عالمي هام مستهلك ، بحيث لا تستطيع الامم المتحده ان تتحمل تجاهلها. بينما أقرت الجمعية العمومية عددا من القرارات التي تخاطب دور الدين في ترويج السلام وتدعو الى ازالة التعصب الديني،  انها تناضل من اجل استيعاب كلا الدورين : الدور البنّاء الذي يلعبه الدين في خلق نظام السلام العالمي ، ومدى الدور المدمر الذي يمكن ان يلعبه التعصب الديني على  استقرار وتقدم العالم. يعترف عدد متزايد من الزعماء واصحاب المقامات العالية بأن مثل هذه الاعتبارات يجب ان تتحرك من المحيط الى مركز المناقشة – للتعرف على التأثير الكامل لمتغيرات التدين على الحكومة ، الدبلوماسية، حقوق الانسان، التطوير. يجب ان تفهم مفاهيم العدالة والامن الجماعي  بصورة افضل.  لا القادة السياسيون ولا الاكاديميون تنبأوا باعادة ظهور الدين ثانية في الساحة الدولية ولم تمارس العلاقات الدولية تطوير الادوات التصوريه لمخاطبة الدين بطريقة هادفة  .  ان افكارنا الموروثة عن الدين غير ذو علاقة وهي كصوت معرقل في المجال العام الدولي ، لا تقدم اية مساعدة في حل المشاكل المعقدة امام زعماء امم العالم.  في الحقيقة ان الدور الملائم للدين في الساحة الدولية يعد واحد من  اكثر القضايا الملحة في عصرنا.

Image result for ‫وظيفة الدين‬‎

لا يمكن انكار ان تلك الاديان عولجت واستخدمت لابراز النهايات المحدودة. رغم ذلك يكشف التحليل التاريخي الدقيق بأن فترات التقدم الاعظم في الحضارة الانسانية كانت تلك التي  سمحت للدين والمنطق ان يعملا معا، معتمدا على مصادر البصيرة والتجربة الانسانية كاملة، على سبيل المثال  اثناء علو الحضارة الاسلامية ازدهرت العلوم ، الفلسفة، والفنون، ثقافة قوية من التعلم دفعت الخيال الانساني الى قمم جديدة التي زودت بين الاخرين القاعدة الرياضية للعديد من الابداعات التقنية اليوم. من بين الحضارات الانسانية المتنوعة زوّد الدين الاطار للرموز الاخلاقية الجديدة والمعايير القانونية التي حولت مناطق واسعة من الكرة الارضية من الانظمة الشرسة والفوضوية في اغلب الاحيان الى اشكال من الحكم اكثر تطورا. النقاش الحالي حول الدين في المجال العام على اية حال، يقاد بأصوات واعمال المقترحين المتطرفين من كلا الجانبين – اولئك الذين يفرضون عقيدتهم الدينية بالقوة ، والذي يظهر اكثر تعبيرا في الارهاب  ، واولئك الذين ينكرون اي موضع لمفاهيم العقيدة والايمان في المجال العام. رغم ذلك الجانبين المتطرفين لا يمثلان اغلبية البشر ولا تروج السلام الدائم.

25 مايو 2018

كتاب «تراثنا الروحي» في وقته المناسب … والسعادة في مكان آخر

Posted in قضايا السلام, مقالات, مراحل التقدم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, انهاء الحروب في 1:06 م بواسطة bahlmbyom

 محمد علي فرحات

جريدة الحياة…النسخة الدولية

Image result for ‫تراثنا الروحى‬‎ كتاب «تراثنا الروحي» في ترجمته العربية الصادرة عن دار الساقي- بيروت، قرأته في مطلع آب (أغسطس) 2015 وأعدت قراءته لاحقاً، ملاحظاً أنه يأتي في خط معاكس لخط الأحداث الدموية التي يمر بها العالم العربي، على الأقل منذ عام 2011 وانطلاقة ما سمّي «الربيع العربي» وهو في الحقيقة «الانكشاف العربى1».

ولا أحتاج إلى سرد الجرائم الفردية والجماعية غالباً في حق أبرياء، ما يجعل الحياة الطبيعية صعبة وحتى مستحيلة في سورية والعراق وليبيا، وإلى حدّ ما في لبنان ومصر، فضلاً عن إشارات سلبية وصلت إلى اليمن الغارق في حرب شبه كلاسيكية.
أثناء قراءتي الفصل التاسع من الكتاب في عنوان «تعاليم لاوتسو» كان يطالعني على شاشة التلفزيون خبر قطع رأس مهندس كرواتي يعمل في مصر، وقد نفذ الجريمة الوحشية خاطفوه بدعوى أن حكومة بلاده والحكومة المصرية لم تهتما بطلب الخاطفين إطلاق معتقلات في مصر. ما علاقة هذا المواطن الكرواتي بمسألة المعتقلات؟ ولماذا يقتل قتلاً شنيعاً بسبب هذه المسألة؟ وكيف تسوغ الجهة القاتلة جريمتها وتدرجها في سياق ما تراه جهاداً إسلامياً؟
وإذا كنت لا أرى علاقة بين الجريمة والشريعة الإسلامية كما عرفناها في الجوهر المشترك لآيات القرآن، الكتاب الذي لا يختلف المسلمون على تقديسه ومرجعيته، كما في الجوهر المشترك للمرويات الكثيرة عن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلّم، إذا كنت كذلك وكانت غالبية الناس مثلي، فكيف نفسِّر هذا السيل الجارف من المنظمات المسلّحة العلنيّة والسرّيّة التي تجتاح العالم اليوم وتتبنّى شعارات ورايات إسلامية، دامجة بشكل غرائبي بين الغلظة البدائية وسلاسة التكنولوجيا الحديثة، وهي تنسب إلى نفسها صحيح الإسلام وتنزعه عن مسلمي العالم؟ وتتقدّم كل منظمة من هذه المنظّمات بأمير يقودها، ناسباً إلى نفسه تمثيل الدين الحق ومعتبراً الولاء له والسمع والطاعة دليل الانتماء إلى الإسلام، وما سوى ذلك خرج ومروق أو ردّة توجب القتل. وكثيراً ما نرى هذه الجماعات المتطرفة يحارب بعضها البعض الآخر مكفّراً إياه وعاملاً على إلغائه بالقتل المادي.
ينصرف العالم إلى تحليل هذه الظاهرة المرعبة في موازاة محاربته إيّاها لحماية البشرية من خطرها، وتحفل المكتبات بمؤلفات ودراسات ومقالات تحاول مقاربة هذه الظاهرة اجتماعيّاً وسياسيّاً واقتصاديّاً ودينيّاً وحتى بسيكولوجيّاً، والملاحظ أن المعنيّين بهذا الأمر دارسون مدنيّون عرب وأجانب، مسلمون وغير مسلمين، أما مساهمة رجال الدين المسلمين في بحث جذور هذه المشكلة وطرائق حلّها فتبدو نادرة إن لم نقل معدومة. هل اختفى دور رجال الدين في القضايا الرئيسيّة واقتصر على التفاصيل والهوامش، أم أنهم اندرجوا في سياق السلطة يتبعون أهواءها ويحرصون على مصالحها ويفسّرون أخطاءها بطرق ملتوية ليبدو الحكام دائماً ممثلين للشريعة، ما يوجب طاعتهم؟ يحدث هذا في البلاد الإسلامية، كما كان يحدث في مرحلة الديكتاتوريات الأوروبيّة المعبّر عنها بأدولف هتلر وبنيتو موسوليني والجنرال فرانشيسكو فرانكو وجوزف ستالين. فلم يعدم هؤلاء الديكتاتوريون رجال دين ومثقفين يصمتون أو يضعون أحكامهم الجائرة في سياقات دعم شمولية دينيّة أو وضعيّة.

Image result for ‫التطرف‬‎
ويبدو متسرعاً القول أن العولمة تحققت أو هي في مسار التحقق في وقت قريب، بناء على تشابك المصالح وتقارب الأفكار الرئيسية الدينيّة والوضعيّة. لقد تسرّعنا من دون أن نفقد قناعتنا بأن العولمة آتية في عالم يكاد يتحوّل قرية صغيرة، فيشكو أي بلد من أي اضطرابات تحدث في بلد آخر بعيد عنه، مدركاً ضرورة الاهتمام الأممي بإطفاء الحرائق والنزاعات الصغيرة لئلا يتعاظم خطرها على البشرية كلها.
ما نرى اليوم من نزاعات دمويّة وحروب هو حالات تشظّي مؤسسات الدّولة التقليديّة التي لم تعمل على تطوير نفسها بالحوار الدائم بين هيئات الحكم والمعارضة وعامة المواطنين. دول راسخة نراها تتشظّى وتدخل في فوضى القيم والمعايير، بحيث تعجز عن التقاط خيط نجاة ينتهي بشكل من أشكال العقد الاجتماعي والعقد السياسي.
والإيمان نفسه يتشظّى حين يغادر حركته الحقيقيّة والأثيرة بين الإنسان الفرد والله الذي يؤمن به هذا الفرد ويعبده. يغادر الإيمان محلّه الأثير والحقيقي ليتحوّل إلى شعار ينافس شعارات أخرى، والكل ينسب نفسه إلى عبادة الله، ولكن بفرض هذه العبادة وقسرها على طريقة محددة تتّهم ما عداها بالهرطقة وتعتبر الحرب ضده واجباً دينيّاً. وليس ما نراه اليوم في المشرق العربي من حروب بين جماعات مسلّحة ترفع جميعها راية الإسلام سوى مصداق على تحويل الإيمان سلعة أو مادّة حشد في سوق المنافسة أو ميدان الحرب. ووصلت الأمور إلى حدّ الغرابة، في هجوم مسلّحي «داعش» على المدنيين المسلمين الذي يخالفونهم الرأي حيث تحدث مجازر لا يتخيّلها عاقل يعيش في القرن الحادي والعشرين. ونكاد نسمع الصرخة نفسها «الله أكبر» يطلقها القاتل حين يفتك بضحيته بلا رحمة كما تطلقها الضحية في وجه قاتلها قبل أن تموت.

الطريق المسدود
Related imageإنه المأزق بل الطريق المسدود تسلكه المجتمعات الإسلامية أو ذات الأكثرية الإسلامية. وحين يبلغ الانسداد أشدّه لا بد من ولادة ظواهر جديدة، يمكن أن نقدّرها كما يمكن أن تفاجئنا مهما أحسنّا التقدير. ولكن، في كل الأحوال سيبقى هناك مسلمون يُفترض بهم ابتكار طرق لخرق هذا الانسداد الحضاري والإنساني. ولمّا لاحظنا تقصير المؤسسات الدينيّة واضحاً حين لا نرى لها مكاناً في خرق الانسداد، نتوقّع حركات مفاجئة تفرض بإرادة الحياة وحفظ البقاء نهجاً إصلاحيّاً تتقبّله الجموع الحائرة الجريحة تقبّل سالك الصحراء لشيء من الماء يبرّد جوفه الحرّان.
ما أحوج العالم العربي والإسلامي أكثر من أي وقت مضى إلى كتاب «تراثنا الروحي» في شكله الحالي وفي أشكال مختصرة تسهّل على غير المتخصصين قراءته، وتقدّمه إلى الفتيان والفتيات بطريقة موجزة في سياق انشغالات تبعدهم غالباً عن القراءة الجادة.
بل ما أحوج العرب والمسلمين إليه في التعليم الديني في المدارس، خصوصاً أن علماء الدين المسلمين والمسيحيين ذوي الاعتبار يمكن أن يوقّعوا بأسمائهم على ما ورد في الكتاب عن هذين الدينين اللذين يشكل المؤمنون بهما غالبية المتديّنين في العالم العربي. وبهذا الكتاب، أعني بموجزه، يمكن حل مشكلة التعليم الديني في مدارس الشرق الأوسط المتروكة للإهمال أو لعبث العابثين، إذ يتمّ تعليم الدين باعتباره تعبئة معنوية ضد الآخر المختلف، بعيداً من الجوهر القائم على الاعتراف بوجود طرق متعدّدة لعبادة الله، وأنّ قسر البشريّة على اعتناق دين وحيد أمر متعذّر فضلاً عن كونه خارج تعاليم الأديان كلها. والحال أن «تراثنا الروحي» بعرضه الأمين للأديان منذ بدايات الاجتماع البشري، يبلغنا أن دين الله واحد يتبدّى في تجليات متعددة هي الأديان التي يعرضها الكتاب بتعريف أمين ووافٍ.
تلقّيت التعليم الابتدائي في مدرسة راس بيروت الرسميّة المتوسّطة، مقابل المدخل الرئيسي للجامعة الأميركية، وكان تلاميذها يمثّلون أوائل ستينات القرن الماضي معظم العائلات الروحيّة في لبنان. وقد خُصّصت للتعليم الديني ساعة واحدة في الأسبوع، كان تلامذة الصف الواحد يتفرّقون خلالها على قاعتين، واحدة يتولّى التعليم فيها شيخ جامع رأس بيروت للطائفة السنّيّة، والثانية راعي كنيسة رأس بيروت للروم الأرثوذكس. ولنا أن نتخيّل وضع التلاميذ الشيعة والدروز والإسماعيليّين والعلويّين في القاعة الأولى، ووضع التلاميذ الموارنة والبروتستانت واللاتين والروم الكاثوليك في القاعة الثانية. وهناك في المشهد صورة تلميذين لم يكن لهما مكان في أي من القاعتين، وكانا يقضيان ساعة التعليم الديني بلعب كرة السلّة، الأول يهودي ارتأى أهله إبعاده عن مدرسة الأليانس في وادي أبو جميل لأنهم يساريّون متطرّفون، أو هذا ما فهمناه لاحقاً حين تذكّرنا كلمات التلميذ الحماسية عن رفض أهله الانسياق إلى طائفتهم، والثاني بهائي، كان يتميّز بالصمت مصحوباً بالمودة تجاه الآخرين، ولم يستطع مدير المدرسة ولا الشيخ ولا راعي الكنيسة ولا نحن معهم، تخيّل طريقة لتعليمه دينه فترك الأمر لأهله.
التلاميذ في كل من القاعتين يطّلعون على تعاليم دين واحد بنظرة واحدة إلى هذا الدين. وإذا تصوّرنا في المستقبل المنظور تعليماً دينيّاً يستند إلى مادة كتاب «تراثنا الروحي» فإن التلاميذ الذين يتلقّونه يطّلعون على أديان العالم ويتلمسون عناصرها المشتركة، فتتعزّز نظرتهم إلى دينهم إذ يرون فيه جوانب المحبة والاعتراف على قاعدة الإيمان، ويحترمون معتقدات الآخرين فيعزّزون بذلك السلام الاجتماعي. هذا ما نأمل لمشرقنا العربي، وإلاّ فانظروا إلى تربية «داعش» للأطفال القتلة، هذا إذا تحمّلت قلوبكم المنظر المرعب.
كتاب سهيل بشروئي ومرداد مسعودي «تراثنا الروحي– من بدايات التاريخ إلى الأديان المعاصرة» يجمع بين السرد الحيّ الشيّق والأكاديمية الصارمة، خصوصاً مع ذكر المراجع الكثيرة لكل فصل من فصوله، ومع الحياد والدقّة العلميّين. وفي إحدى المقدمات ترى أليسون فان دايك رئيسة محفل التفاهم أن واضعي الكتاب اتخذوا تاريخ تطور الحضارة إطاراً سعوا من خلاله إلى تتبّع تطور مواز هو توق الإنسان إلى الارتقاء والنمو، أي بحثه عن الحقيقة المطلقة من طريق تنوّع الشكل ووحدة الشوق المتطلّع إلى الربّانية. وينوّه بشروئي بأنه خلال خمس عشرة سنة خضعت مخطوطة الكتاب للمراجعة تلو المراجعة وكانت تنمو وتتوسّع استجابة لملاحظات الطلاب ومشورة الزملاء ونصح ذوي الخبرة والعلماء من مختلف الأديان التي يعرضها الكتاب. وخص بشروئي بالذكر جهود مرداد مسعودي الذي انضم إلى المشروع عام 2001 وبذل جهداً في تطوّر أسلوب الكتاب ومحتواه، ومع مسعودي أيضاً تنويه بجهود مايكل درافيس وجيمس مارييو ومايل روسو. وفي تنويه بشروئي هذا إشارة إلى أسلوب العمل الأكاديمي والشعور بالمسؤولية في تناول معتقدات الإنسان الدينية منذ أوائل التاريخ المعروف حتى أيامنا الحاضرة.Image result for ‫طريق الأمل‬‎
وفي مقدمات الكتاب تلمّسٌ واثق لأساليب الحياة الدينية، البادئة من أسئلة حول الحياة ومعناها وحول الحقيقة النهائيّة وحول الأخلاقيات الطالعة من إدراك الخطأ والصواب والتفريق بينهما، وصولاً إلى أن الدين قديم وأن أهدافه لا تقترن بالضّرورة بالتأثيرات الاجتماعيّة ولا حتّى بطبيعة الممارسات الدينيّة نفسها. هكذا يبدو الدين حقيقة عابرة للأشكال والظروف، لأنّه يتصل بالبعد الروحي للإنسان من حيث هو إنسان. ووصل الاعتراف بالنزعة الدينيّة إلى أن تصير هدفاً للأيديولوجيات الوضعية التي أرادت تكريس وجودها من طريق التشبّه بالدين عبر التنظيم والشرائع والرموز، على رغم عدم اعترافها مبدئيّاً بالأديان وتصدّيها للمؤمنين بها.
ويتلمّس الكتاب النزعة الدينيّة المتأصّلة في البشر وتجلياتها عبر أديان عدة ودفعها إلى إظهار وعي الإنسان بالمطلق وضرورة الانضباط الروحي للحياة البشريّة. ويصل الدين في كثير من الأحيان إلى أن يكون أسلوب حياة، فضلاً عن كونه إيماناً بحياة روحية على طريق الله المعبود.
والإنسان، كما يرى عالم اللاهوت فردريك شلايماشر، كلما ازداد تعمّقاً في فهم الدين، بدا له العالم الدينيّ بأسره كُلاًّ واحداً لا يتجزّأ. وقد توصلت إلى هذه الحقيقة دراسات الدين المقارن حين لاحظت الوحدة الكامنة خلف التعدّد. ولا يلغي هذه الحقيقة وجود نزعات قصرية في رؤية العالم تتبنّى ما يمكن تسميته الهوية المضادة النازعة إلى تعريف الذّات بمقدار تميّزها عن الآخر ومناقضتها له. وأحدث تجليات هذه القصرية ما نشهد من مظاهر التعصب الطائفي والتزمّت المؤدية إلى عنف يسعى إلى تدمير الإنسان وحضارته.
مجال الأخلاق
Related image ويعرض الكتاب نموذجاً على تشابه التعاليم الدينيّة في مجال الأخلاق، صيغاً عدة للقاعدة الذهبية القائلة إن علينا معاملة الآخرين كما نحب أن يعاملونا، وتتشابه الصيغ كما ينقلها الكتاب تباعاً عن أديان: الإسلام والبوذية والزردشتية وعقيدة السيخ والبهائية والطاوية والكونفوشيوسية والمسيحية والهندوسية واليانية واليهودية وعقيدة المواطنين الأصليين في أميركا الشمالية.
ما يجمع الأديان أكثر مما يفرّقها، والتعدّديّة نعمة تدفع إلى حوار دائم أكثر مما هي نقمة تشعل الصراعات الحادّة والحروب. في الحروب تتداخل المصالح الزمنيّة مع الإيمان اللازمني فتطغى عليه وتعمل على توظيفه في حشد الأحقاد، وهي بذلك تطفئ نوره المقتبس من نور الله. تلك حقيقة الإيمان التي نفتقدها في الحروب الدينيّة التي تحمل أسماء مواربة.
الحوار مطلوب بذاته للاعتراف بالآخر ووعي المشتركات، أكثر مما هو مطلوب لإعلاء الذات والشعور بالغلبة. والحوار انتماءٌ إلى طبيعة الحياة أكثر مما هو دمج قسري يعطّل هذه الحياة.
وفي متن كتاب «تراثنا الروحي» فصول عن الأديان الرئيسية منذ فجر الإنسانية، فيقدّم الفصل الأول صورة عن العقائد الروحية للشعوب الأولى «البدائية» والكلمة هنا تعني «الأول» و «الأصلي» كما يرى عالم النفس س. ج. يونغ. وتتجلّى تلك العقائد بطقوس متشابكة اعتبرها الدارسون في القرن التاسع عشر «وثنية» ناتجة من «طفوليّة دينيّة»، لكن الدراسات الحديثة اعتبرتها إيماناً بالله بطريقة مضمرة إذ كان هؤلاء القدماء يعتبرون تصريف الهموم الرئيسيّة واليوميّة مناطاً بما يسمّى الأرواح والآلهة الصغرى، ولاحظ إيفانز بريتشارد أن قبيلة النوير السودانية، مثلاً، تؤمن بإله سام تسمّيه «كوث نْهِيالي» كما بمجموعة من الأرواح تحتل مراتب أدنى من النفوذ والسيطرة. ويمكن اعتبار الأساطير حقائق قبل نهائية تمهّد للحقيقة المطلقة. وكان للعقائد الأولى والأساطير دور في انسجام الإنسان البدائي مع بيئته إذ شكّلت نوعاً من إدراك المقدس وشكلاً من أشكال المسموح والممنوع في بيئة ليست سهلة للعيش. وكان الكهنة والعرّافون طبقة قادرة على التبصّر، غالباً بسبب معاناة إفرادها من أزمات فهم يشكَلون نوعاً من «الشافي الجريح».

tolarence
ويعرض الفصل الثاني الميراث الديني لمصر القديمة المتميّز بوعي لتاريخ غير زمني وبالتجدّد المرتبط بتولي الحكمَ فرعونٌ جديد، كما بترميز التجدّد بأسطورة إيزيس وأوزيريس، وصولاً إلى الفرعون الإنسان والإله المتصل بآتون، وبدور مميّز للسحر كصفة لازمة لكبار الكهّان. ويبدو الميراث الديني الفرعوني غنيّاً ومتشعّباً يلامس أحياناً التوحيد الذي عرفته أديان كبرى بعد آلاف السنين.
ويقدم الفصل الثالث عرضاً للمواريث الدينيّة لليونانيّين القدماء المتجلّية في ديانة الأولمب المعبّر عنها بملاحم كانت تُنشدُ في المناسبات. وتداخلت معها ولحقتها الأعمال المسرحية الأشبه بطقوس للتعبير وصولاً إلى الفلسفة التي خاطبت العقل بقدر مخاطبتها الروح وكانت التعبير المتقدّم عن الدولة- المدينة.
وفي الفصل الرابع عرض للتراث الديني لأميركا الوسطى، خصوصاً حضارة الأزتك القائل أحد حكمائها: حقاً، الأرض ليست مكان الحقيقة. صحيح، على المرء أن يذهب إلى مكان آخر، هناك، توجد السعادة. أم يا تُرى هل نحن عبثاً نأتي إلى الوجود على الأرض؟ حتماً، ثمّة مكان آخر هو مقرّ الحياة.
والفصل الخامس عن الديانة الهندوسية القديمة والمستمرّة ذات المرونة تجاه الديانات الأخرى الوافدة. ديانة تعنى بالأخلاقيّات وتعتقد بتناسخ الأرواح وتطرح طرائق للتحرر الروحاني. وقد مرّت بمراحل متعدّدة واعتمدت إلى وقت قريب نظام الطبقات الذي تهاوى مع تشابكات العصر الراهن. وانتجت الهندوسية أساليب للتعامل مع المسلمين الذين حكموا بلادها بالتفاعل مع أهل الصوفية منهم، كما قدّمت قديسين وقادة في العصر الحديث.
ويتناول الفصل السادس التراث الديني البوذي الذي يحثّ على نظر الإنسان في عمق تجاربه الشخصية واختبارها في ضوء تعاليم بوذا، مستنداً إلى الفضيلة والتأمّل والحكمة في مواجهة الجهل والجشع والبغضاء.
وفي الفصل السابع بحث في الديانة اليانيّة، وهي إحدى ديانات الهند المؤمنة بمظاهر متعدّدة للحقيقة، داعية إلى الإيمان الصحيح والمعرفة الصحيحة والسلوك الصحيح كجواهر ثلاث في الطريق إلى التحرّر.
ويتناول الفصل الثامن الديانة السيخيّة التي تحترم الأديان الأخرى وتدعو أتباعها إلى أداء مسؤولياتهم الاجتماعية التي تتعدّى أهل الديانة إلى الإنسانيّة كلّها.
والفصل التاسع عن تعاليم لاوتسو الذي أثر في التراثين البوذي والكونفوشيوسي، وقدّم إلى العالم التراث الروحي الطاوي: العالم مقدّس لا تستطيعون تحسينه. إذا حاولتم تحسينه تجلبون عليه الخراب، وإذا حاولتم امتلاكه فإنّكم ستفقدونه.
والفصل العاشر عن تعاليم كونفوشيوس الذي دعا إلى إحياء تعاليم القدماء لا نقضها فهو يكمّل الطريق مهتماً ببث الخير والصلاح، وكونفوشيوس معلّم الصين الأول وهو لم يدّعِ أبداً أنه حكيم ربّاني.
والفصل الحادي عشر عن التراث الديني الشنتوي، وديانة الشانتو اليابانية لم تصدر عن زعيم ديني مؤسس وليس لها كتب ونصوص. إنها روحانية متعدّدة الجوانب مارسها اليابانيون منذ القدم، وتمثّل خليطاً من العبادات الأرواحية والاعتقاد بعالم غيبي محجوب وعبادة السلف والطقوس الزراعية.
والفصل الثاني عشر عن الزردشتية، وهي لا تقوم عند زرادشت تماماً على ثنائية الخير والشر، لكنّها تقاربها لاحقاً في عهد ماني.
والفصول الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر تتناول على التوالي الديانات اليهودية والمسيحية والإسلامية والبهائية وهي معروفة في العالم العربي لكن الكتاب يقدّم تعاليمها بأسلوب موجز ودقيق مسقطاً الأوهام السائدة عن كل منها نتيجة الصراعات الباقية، خصوصاً منذ أواسط القرن التاسع عشر.
Image result for diversity«تراثنا الروحي» في البداية والنهاية كتاب اعتراف وخطوة لإعلاء الحقيقة الإنسانيّة وتكريس السلام، وهو اليوم مرآة حقيقة حروبنا العبثيّة نحن العرب باسم الدين وهي ليست من الدين. إنها حروب مثل غيرها ناتجة من صراعات مصالح وتصادم أطماع ورغبات بغلبة وبعزلة لا مجال لها في عالم يتقارب وينكشف. ها نحن نحطم بخفة وصخب ما بنيناه في عصور نهضتنا، بل نحفر عن آثار حضاراتنا القديمة لنتولى هدمها، كأنّنا نقطع الشجرة ولا نكتفي حتى نجتثّ جذورها. ولكن، ما من عتمة كاملة. إن غالبيّة العرب والمسلمين تواجه عبث الحروب، تواجهها بسلبيّة حقاً ولكنها تواجه، وهي في سبيلها إلى الإيجابية التي تعني الحوار على أساس الاعتراف والمنافسة في مكان حروب الإلغاء التي لا جدوى منها، فبعد مطر السماء تنمو بقايا الجذور بالضرورة، وتطلُعُ إلى الضوء وتورق وتزهر وتطرح الثمر.
ولادة هذا الكتاب تتناقض مع خطوط إطلاق النار، وربما يكون صدوره علامة نهاية حرب وبدء سلام.

http://www.alhayat.com/article/4580719/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88-%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9/%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%AD%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D9%82%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B3%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%A2%D8%AE%D8%B1

13 مايو 2018

نُضج الجِنس البشري

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأخلاق, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, الجنس البشرى في 8:58 ص بواسطة bahlmbyom

إنّ رسالة حضرة بهاء الله، التي ليس لِمُهِمَّتها العُظمى مِن هَدف سِوى تلك الوِحدة العُضوية والروحية لمُجمَل كَيان أُمم العالم، يَجب أنْ نَنْظُر إليها، إذا  كنّا مُخلِصين لمَضامِينها، على اعتبار أنّها تُعلِن بقُدومِها عن نُضج الجِنس البشري بأكمله. فلا يَجمُل بنا أنْ نَعتَبِرها مُجرَّد إحياء روحانيّ آخَر لمُقدَّرات البشريّة الدّائمة التَّغيُّر، أو أنّها مُجرَّد حلَقة أُخرى في سلسلة
مِن رسالات سماوية مُتتالية، أو حتّى على أنّها ذُروة اكتمال طور مِن سِلسِلة أكوار رَسولية مٌتعاقِبة، بل على أنّها دَلالة على بلوغ آخِر وأسمى مرحلة مِن مَراحل التَطوّر الهائل لحياة الإنسان الجماعيّة على هذا الكوكب. كما أنّ بُروز مُجتمع عالَمي، ونُضوج الوَعي بمُواطَنة عالَمية، وتأسِّيس مدَنيّة وحضارة عالميَّتَيْن – وكُلّها يَجب أن تُعاصِر المراحل الأوَلية مِن
تَفتُّح العصر الذهبي للدورة البهائية – يَجب أنْ تُعتَبَر في حدّ ذاتها، وفيما يَتعلَّق بهذه الحياة الدُنيويّة – أقصى حَدّ يُمكِن بلُوغه في تنظيم المُجتَمع البشري وإدارة شئونه، وإنْ كان الإنسان، كفَرد، قد يَستَمِر – بل يجب أنْ يَستمر – في التَقَدُّم والتَطَور اللانهائي نتيجة لهذا
النُضج والاكتمال
Related image

وعلى الرغم مِمَّا يُحيط العالَم الآن مِن ظلام دامس، إلَّا أنّ المِحَن الأليمة التي سوف يُعانيها ما زالت في طور الإعداد، ولا يُمكِن تَصوّر قَتامَتها بعد. إنَّنا نَقِف على عَتَبة عصر تُعلِن تَشَنُّجاته بنَفْس الوَتيرة عن غَصّات احتضار نِظام بال قديم وأوجاع المَخاض لميلاد بَدِيله.

إنّ تَفَشّي عدم التسامُح الديني مِن جَديد، والعَداوة العِرقية، والغَطرَسة القَومية، وتزايُد شَواهد والجريمة ثم التَلهُّف والسعي المَحموم وراء الترف المادي والثَرَوات والمَلذّات، وضعف التماسُك الأُسرىّ ، وتَراخي رِقابة الأبوين، والموقف اللامسئول مِن الزواج وما تَبِعَه مِن ارتفاع موجة الطلاق، وانحلال الفنون والموسيقى، وتَسلُّل الأسْقام إلى المؤَلّفات الأدبية،
وفساد الصحافة، وتزايُد نفوذ وأنشطة “دُعاة المُجون” الذين يُرَوِّجون لزواج المرافقة، ويَعِظون بفلسفة العُري، ويُعِدُّون الاحتشام وَهما، ويَرفُضون النَظر إلى إنجاب الأطفال على أنّه الغَرض الأَوَّلي المُقدَّس مِن الزواج، ويُنَدِّدون بالدِين على أنّه أفيون الشعوب ولئك الذين إذا ما أُطلِق لَهم العَنان لعادوا بالجنس البشري إلى البَرْبَرِية والفَوْضى والانْقراض التام – يُطالِعنا كلّه كأبرَز خصائص مُجتَمع مُتَحلِّل، إمّا أنْ يُولَد مِن جديد أو يَفنى.Related image

لقد تَوَارَت في خَلفِية مَشهد التاريخ عصور الطفولة والصِبا الطويلة التي كان لابدّ للجِنس البشري أنْ يَمُرّ بها، وما تُعانيه الإنسانيّة الآن هي اضطرابات لا مَفرّ مِنها مُرتبِطة بالفترة
الأكثر تَمرُّد اً في تطوّرها، ألَا وهي مرحلة المراهقة، التي يَبلغ اندفاع الشباب وعُنفوانه
فيها ذُروَته، وهي مرحلة لابد أنْ يأْخُذ مَكانها شيئا فشيئا الهدوء والحِكمة والنُضج التي
تُميِّز مرحلة الرُجولة. عندئذ يبلغ الجنس البشريّ مقام النُضج والاكتمال الذي سيُمكّنه مِن
اكتساب القُوى والقُدُرات التي لابد وأنْ يَتوَقَّف عليها بلوغه إلى أَوَج تَطوره في نهاية
المَطاف

9cc43-worldmissions
إنّ وِحدة الجنس البشري، كما ارتآها حضرة بهاء الله، تَتضمَّن تأسّيس رابطة شعوب عالميّة
تَتَّحِد فيها كافّة الأُمم والأجناس والعقائد والطبقات اتّحادا وثيقا دائما، ويَضمن فيها الاستقلال
الذاتي للدّول الأعضاء، والحريّة الفرديّة وحق المبادرة للأفراد الذين يعيشون في ظلها،
ضمانا اكيدا كاملاً.
1 نظام فيدرالي عالمي يٌسيطر على الكرة الأرضية بأسْرها، ويُباشر سُلطة لا نِزاع فيها على مواردها الغَنِيّة غِنى يفوق التَصوُّر، ويَجمع المُثل العليا في الشرق والغرب ويُمثِّلها، )نِظام ُتَحرِّر مِن لَعنة الحرب ومآسيها إلى الأبد، مُنصَرِف بِكُلِّيَته إلى استغلال كل موارد الطاقة المتاحة على سَطح هذا الكوكب، تَكُون فيه السُّلطة خادما أمينا للعدل، وقُوام حياته هو إيمانه
الشامل بإله واحِد ووَلاؤه لدِين واحِد، إنَ هذا النظام هو الهَدف الذي تَسعى إليه الإنسانية مَفوعة بقُوَى الحياة المُوحِّدة.

شوقي أفندي
مِضْمارُ قلمِهِ ونفوذ بيانِه
مجموعة محاضرات السيد علي نخجواني ألقيت عام 2006 في أكوتو، بإيطاليا

 

3 مايو 2018

قوة المثل فى تحقيق الهدف

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, المساعدات, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض في 6:04 م بواسطة bahlmbyom

انَّ العالَم الإنساني يَهرَع اليوم عَبْر المآسي والاضطرابات المُحِيقة به ماضيا نحو قَدَره المحتوم، فإذا ما تقاعَسنا، أو قصّرنا في أداء دَوْرنا فلا شك أن أفرادا آخرين سيُدْعَون للقيام بمُهِمَّتنا من أجل تلْبية المَطالب المُلَّحة لهذا العالم المنكوب ليس بكثرة عددنا، ولا بمجرد شرحنا لمجموعة من المبادئ الجديدة النبيلة، ولا بتنظيم حملة تبليغية – مهما كانت عالمية النطاق جيدة الإعداد – ولا حتى بصلابة إيماننا وشدة حماسنا،
يمكننا أن نأمل بشكل قاطع في إثبات أحقِّية الدّعوة السامِيَة التي أنزلها الجمال الأبهى أمام
أعين عصر انتقادي مُتشكِّك هناك أمر واحد لا بديل له كفيل بأن يُحقِّق دون أدنى إخفاق وبمُفرَده، النصر المبين لهذا الأمر المقدس، ألا وهو مَدى ما تَعْكِسه حياتنا الخاصة ومَسْلَكنا الشَخصي مِن رَوعة تلك المبادئ الخالدة التي أعلنها حضرة بهاء الله بمُختَلف جَوانبها ولكن علينا جميعا، في هذا الصدد، أن نَضع نُصْبَ أعيننا أن ما يأتي في المرتبة الأولى فوق أي تدبير نتصوَّره من أجل رَفع كفاءة نشاطاتنا الإدارية، وما يَفُوق في أهميّته أيَّة خُطة قد تَجُود بها قَرِيحَة من هم أكثرنا براعة، وما يَسمو بمراحل على أبرع نظام بمَقْدُور تكاتُف المحافل المُنظِمة أن تأمل في إقامته؛ هو إدراك كل مؤمن حقيقيّ في قرارة نفسه لِما
تمتاز به الرسالة الإلهية التي يُؤمن بها من قوَّة خَلَّاقة، وضرورة قصوى، وفعالية أكيدة وإنّي أؤكد لكم، يا أحبائي الأعزاء، أنّه لا شئ أقل من هذا الإيقان الراسخ كان من شأنه فيما مَضَى من أيام أن يَجعل بمَقْدُور أمرنا المحبوب المرور بسلام عَبْر أحلك العواصف في تاريخه ولا شيء غَيره يُمكنه اليوم أن يَبعث الحيوية في عروق الأنشطة المتعدِّده المنخرط فيها عدد يفوق الحَصْر من حواريِّي أمر الله، كما أنه لا شيء سواه بمَقدُوره أن يُزوِّدنا بتلك القوَّة الدافعة والقُدرة الداعمة اللازمتين كليهما لنجاح الإنجازات الضخمة المُستدامة. فهي نفس تلك الروح التي يتعيَّن علينا قبل أي شئ آخر أن نصُونها بإصرار ونجتهد بكل ما أوتينا من قُدرة على تقويتها والتحلي بها في كل مساعينا.

شوقي أفندي
مِضْمارُ قلمِهِ ونفوذ بيانِه
مجموعة محاضرات السيد علي نخجواني ألقيت عام 2006 في أكوتو، بإيطاليا

Related image

الصفحة التالية