15 يونيو 2019

الوحدة والعمل الجماعي

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأخلاق, الإرادة, الاديان, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 7:06 ص بواسطة bahlmbyom

الحاجة القصوى للبشرية هي التعاون والمعاملة بالمثل بعدل وإنصاف فكلما كانت قوة الروابط والتضامن أقوى بين البشر كلما كانت قوة البناء والإنجاز أكبر في جميع إتجاهات النشاطات البشرية. ومن دون تعاون ومواقف متبادلة يظل الفرد في المجتمع البشري متمركزًا في نفسه متمحوراً حول ذاته دون إلهام محدوداً في التنمية .

Image result for unity

تبين بالبرهان بل واليقين أن العمل الجماعي يعزز الإنتاجية ويوفر شبكة دعم ويشجع الابتكار ويحسن الروح المعنوية ، ويجذب المواهب ، ويقيم علاقات قوية. نرى هذه السمات كل يوم في فرق تعمل بشكل جيد معًا سواء في محيط العمل أو في الرياضة أو في التعليم. نحن نعلم أن العمل الجماعي يمكن أن يحسن الخدمة ويسمح بالمرونة ويعلم مهارات مفيدة في حل النزاعات ،لقد أصبحت عبارة القدرة على العمل بروح الفريق الواحد هى العبارة الأكثر تأثيراً فى سوق العمل- يبحث أصحاب العمل بشكل متزايد عن الأشخاص الذين يمكنهم العمل بفاعلية بروح الفريق.

لاحظنا جميعنا سواء كنا مشاركين فى أى عمل مهما كان اختلاف هذا العمل او كنا منخرطين في مشاريع خدمة المجتمعات المحلية او العالمية فقد أصبح من الضروري العمل الجماعي والتعاون. العمل معًا في فرق لجلب الصداقة والاحترام والإعجاب والامتنان بين المشاركين ، فيسمح هذا الإتجاه الذهنى لكل منا بالشعور بأهمية العمل والسعى المكثف لتغيير العالم الى الأفضل.

Image result for unity

نحتاج اليوم إلى هذا النوع من العمل الجماعي والتعاون أكثر من أي وقت مضى لحل الصعوبات التي تواجهنا محلياً وعالمياً وهذا يعني احترام آراء الآخرين والمساهمات التي يمكن للجميع تقديمها حتى الفرق الصغيرة التي تعمل في القاعدة الشعبية على أساس تطوعي كان لها تأثيراً وبالفعل وقد أحدثت فرقًا واضحاً فى مجتمعاتهم.

انظر عمليا إلى اى عمل تطوعى ، وكيف يبدأ بالمتطوعين ثم يتم تطويره هيكلياً، ثم توطيد العمليات فعلى سبيل المثال كانت هذه الأعمال مفيدة في مساعدة الكثير من اللاجئين على الإستقرار والحصول على أحتياجاتهم ، مما يقلل من التشرد والفقر نعم لقد فعلت هذه الجمعيات بفضل تعاونها الكثير من الخدمات لملايين البشر.

طوَّرت المجتمعات البهائية في جميع أنحاء العالم بالإضافة إلى نشر تعاليم حضرة بهاء الله معاهد وبرامج دائمة لتخفيف المعاناة الإنسانية. لكن تحقيق أي هدف مفيد يصبح بمثابة الوهم ما لم يكن هذا الهدف ليس فقط مبنيًا على النوايا الحسنة ولكن أيضًا على الممارسات العملية القوية، يتفضل حضرة بهاء الله قائلاً:

أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ قَدِ ارْتَفَعَتْ خَيْمَةُ الاتِّحَادِ لاَ يَنْظُرْ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ كَنَظْرَةِ غَرِيبٍ إِلَى غَرِيبٍ.  كُلُّكُمْ أَثْمَارُ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَوْرَاقُ غُصْنٍ وَاحِدٍ.)

Image result for unity

كما يوضح التاريخ لم تتحول كل “النوايا الحسنة” بشكل جيد في الأزمنة الحديثة فقد أسفرت النتائج قصيرة الأجل حول الاستقرار في المستقبل والإعتماد علىرؤى وأرباح قصيرة الأجل وحلول متسارعة على حساب الكثيرين حتى الأعمال الخيرية كانت لها نتائج عكسية مما أدى إلى نتائج سلبية على الرغم من النوايا الطيبة التي تقف وراءها. من الصعب العثور على الصبر والتسامح والقبول لبعضنا البعض بشكل أكبرفما حدث من تغير فى مجريات العالم وماحدث للأسف وبشكل دراماتيكي جعل الإنسانية في التوجه نحو تغيير طرقها فتتطور أفكار البشرية وأفعالها وشواغلها نحو وعي عالمي أوسع وقيم عالمية أكبر. إن المؤسسات الراسخة مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة الدول الأمريكية أو الدول الأفريقية وعشرات أخرى قد أعادت تشكيل أساليب المقاطعات الإنسانية ونفذت مؤسسات عالمية كبرى الكثير من وسائل التكنولوجيا والاتصالات لتسريع هذه العملية فوجدت القواعد الشعبية وسعت لدعم أصواتهم ، واقتلعت الأنظمة الاستبدادية الضارة والديكتاتوريات التي عفا عليها الزمن، سعى الكثيرون الى الديمقراطية لما لها من تأثير إيجابى ولكن لابد ان يصاغ بطرق منظمة وضوابط عقلية روحية حتى لاتحدث الفوضى كما حدث فى العديد من الأماكن. .

تحدد كتابات بهاء الله ، التي تتألف من عشرات الآلاف من الصفحات ، نظامًا عالميًا إلهيًا جديدًا مصمماً لإعادة تنظيم ثروات البشرية سيوفر السلام والإستقرار والهيكلة الواعية والعدالة سوف يضمن حقوق كل كائن على الأرض ويسعى إلى رفاهيته مع تجنب الصلابة والتماثل ويبتعد عن الميول الفاسدة للإنسانية ، هذا ليس حلماً بالغ التعقيد بل أنه صياغة حكيمة نسجتها يد الخالق من خلال التعاليم البهائية وصاغتها بدقة وإبداع كل ساعة من كل يوم يعمل بهائيون حول العالم على تنفيذه مع الأصدقاء ممن يعتقدون فى قيمة وأهمية هذا التوجه حتى ولو لم يكونوا بهائيين.

Image result for unity

إن السمات البارزة لهذا النظام العالمي الجديد موضحة في كتابات بهاء الله وعبدالبهاء ، وفي رسائل شوقي أفندي وبيت العدل الأعظم. إن مؤسسات النظام الإداري البهائي الحالي والتي تشكل الأساس الهيكلي لنظام بهاء الله العالمي ونموذج البرلمان العالمي ، سوف تنضج وتتطور تدريجياً لتصبح كومنولث عالمي، تبدأ مؤسساتها العضوية في العمل بكفاءة ونشاط ، وتؤكد مطالبتها وتُظهر قدرتها على اعتبارها ليس فقط نواة ولكن أيضًا نمط النظام العالمي الجديد المتجه إلى احتضان كامل للبشرية جمعاء على إختلافهم وتنوعهم فالوحدة فى التنوع هو الأس لبناء حضارتنا الإنسانية التى نتوق اليها نصوغها فى وحدة ومحبة وسلام للعالم أجمع.

Related image

يعتقد البهائيون أن هذا النظام العالمي الجديد سوف يتحقق وسيبنى على أساس الثقة والاحترام المتبادلين والعمل الجماعي والتعاون والشعور الثابت بتحقق العدالة .

يا أَبْنَاءَ الإِنْسَانِ إِنَّ دِينَ اللهِ وَمَذْهَبَهُ لأَجْلِ حِفْظِ الْعَالَمِ وَاتِّحَادِهِ .. لاَ تَجْعَلُوهُ سَبَبَاً لِلنَّفَاقِ وَالاخْتِلاَفِ وَعِلَّةً لِلضَّغِينَةِ وَالْبَغْضَآءِ…كُلُّ مَا يُشَادُ عَلَى هَذَا الأَسَاسِ لاَ تُزَعْزِعُهُ حَوَادِثُ الدُّنْيَا وَلاَ يُقَوِّضُ أَرْكَانَهُ مَدَى الزَّمَانِ.  الأَمَلُ أَنْ يَقُومَ عُلَمَآءُ الأَرْضِ وَأُمَرَاؤُهَا مُتَّحِدِينَ عَلَى إِصْلاَحِ الْعَالَمِ وَبَعْدَ التَّفْكِيرِ وَالْمَشُورَةِ الْكَامِلَةِ يَشْفُوا بِدِرْيَاقِ التَّدْبِيرِ هَيْكَلَ الْعَالَمِ الَّذِي يَبْدُو الآنَ مَرِيضَاً وَيُزَيِّنُوهُ بِطِرَازِ الصِّحَّةِ) حضرة بهاء الله

Image result for unity

الإعلانات

22 مارس 2019

مبادئ الوحدة والمساواة

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المفاهيم, المكاسب المادية, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, المساعدات, المشورة, النجاح, النضج, اليوم العالمى, الأنجازات, الأنسان في 4:36 م بواسطة bahlmbyom

في لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة ، تركزعلى مبادئ الوحدة والمساواة

This photo shows the Baha’i International Community’s delegation attending the 63rd session of the Commission on the Status of Women, which begins today.

نيويورك ، 11 مارس 2019 – بدأت لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة ، حيث من المتوقع أن يشارك أكثر من 9000 شخص في المنتدى البارز للمنظمة الدولية حول المساواة بين الجنسين وقد سلط المجتمع البهائي الدولي في بيانه أمام اللجنة هذا العام الضوء على الحاجة إلى نماذج فعالة للحكم والتعليم والأقتصاد .

” ركزت اللجنة على أنه يجب النظر في موضوع ذو أهمية كبيرة مثل توفير الحماية الاجتماعية للجميع ، وخاصة الأكثر ضعفا – ومعظمهم من النساء والأطفال – في ضوء حقيقة أكبر: أن البشرية جمعاء واحدة ، ويجب أن تستفيد البشرية جمعاء من موارد وفيرة من وطننا المشترك ألا وهو العالم.

ركزت اللجنة فى الدورة 63 التي عقدت في مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك حتى 22 مارس ، على أنظمة الحماية الاجتماعية ، والوصول إلى الخدمات العامة ، والبنية التحتية المستدامة لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات.

يعتمد بيان الجامعة البهائيةعلى ضرورة “خلق العالم من جديد وعدم ترك أحد وراءنا” ، جزئياً على تجربة المجتمع البهائي في مجال التعليم ، وربطه بالنهوض بوضع المرأة ومشاركتها في جميع مجالات المجتمع.

“في حين يعتمد التعليم الجيد ، إلى حد ما ، على تدفق الموارد المادية ، فإن تجربة العديد من المجتمعات البهائية على مستوى القاعدة الشعبية تشير إلى أنه حتى في المناطق النائية والأكثر فقراً في العالم ، هناك ثروة بشرية ويوضح البيان أن الموارد البشرية يمكن أن تزدهر بمرور الوقت والاهتمام والتوجيه الحكيم للوسائل المادية.

أظهرت تجربة المجتمع البهائي في جميع أنحاء العالم أن بدء عملية تعليمية تقوم بتطوير القدرات الفكرية والأخلاقية لا يحتاج إلى الانتظار حتى يتم إنشاء البنية الأساسية المادية. “يتطلب التعليم الجيد الاهتمام بالعملية التعليمية بأكملها – تدريب المعلمين ، واختيار أو تطوير المناهج المناسبة ، وتهيئة بيئة مواتية للتعلم ، وإشراك المجتمع الذي تتطور فيه عملية التعلم. يمكن استكمال هذه الأبعاد المختلفة وتعزيزها من خلال الموارد المادية ، إلى حد ما، ومع ذلك فإن الأمر الأكثر أهمية هو ضمان إشراك المعلمين والطلاب في عملية بناء القدرات التي تطلق قوى الروح الإنسانية. “

يبحث بيان الجامعة البهائية أيضًا في عدم كفاية الهياكل الاجتماعية المعاصرة لتحقيق المساواة بين المرأة والرجل وكل ما يعنيه ذلك من أجل تقدم المجتمع:

Diverse people

“نظرًا لأن العديد من أنظمة وهياكل المجتمع قد صُممت خصيصًا لتعزيز الهيمنة وعدم المساواة ، يجب أيضًا توجيه موارد كبيرة نحو التعلم عن نماذج فعالة للحكم والتعليم والاقتصاد يتمحور حول مجموعة جديدة تمامًا من المبادئ: أن البشر واحد ، أن النساء والرجال متساوون وأن القوى الناشئة فى المجتمع يمكن إطلاقها من خلال التعاون والمعاملة بالمثل ، وأن تقدم البشرية سوف يتعزز إلى حد كبير من خلال المشاركة الكاملة لجميع الناس في خلق العالم من جديد. “

23 ديسمبر 2018

استدعاء إرادتنا المشتركةنحو تنمية العالم الإنسانى

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, المشورة, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأرض, الإيجابية, التعاون, السلام في 5:33 ص بواسطة bahlmbyom

 مساهمة البهائيين في جدول أعمال الأمم المتحدة العالمي للتنمية…

نيويورك – 13 أكتوبر 2015
كانت عملية صياغة خطة الأمم المتحدة لعام 2030 للتنمية المستدامة وما يرتبط بها من أهداف التنمية المستدامة (SDGs) ، من نواح عديدة ، غير مسبوقة في تاريخ البشرية. شارك أكثر من ثمانية ملايين شخص من 193 بلداً في “الحوار العالمي” لتحديد جدول أعمال التنمية الجديد – وهو أكبر استشارة أجرتها الأمم المتحدة على الإطلاق. تمت مواجهه أوجه القصور والخطوات الخاطئة ، كما هو متوقع من أي محاولة أولية. ومع ذلك ، تم توسيع حدود التشاور الدولي بطرق مهمة: إن جسد البشرية اليوم قادر على تصور وتوضيح ، إلى درجة لم يسبق لها مثيل في العصور السابقة ، العالم الذي يريده جماعيا. إذاً ، ستكون المهمة المركزية أمام المجتمع الدولي بناء القدرات لدى المزيد من المتعاونين مع الهدف النهائي المتمثل في تعزيز المشاركة العالمية في بناء ذلك العالم.

إن صياغة جدول أعمال للتنمية “مقبول من جميع البلدان” و “ينطبق على جميع البلدان”  هو الاعتراف بالترابط والوحدة الأساسية للجنس البشري. يتم فهم التنمية بشكل متزايد على أنها عملية يجب أن تفيد الجميع وتستفيد من مواهب وقدرات الجميع. ليس من دون أهمية أن يستخدم جدول أعمال 2030 مصطلح “عالمي” 29 مرة في 29 صفحة. لقد وضع الإحساس بقضية مشتركة في صميم جدول أعمال التنمية العالمية ، مما يعكس الالتزام المتنامي بالفرضية القائلة بأن كل فرد في الأسرة البشرية ليس له الحق في الاستفادة من حضارة عالمية مزدهرة فحسب ، بل أيضًا القدرة على المساهمة في بنائه. يجب أن يكون الوعي بوحدة الجنس البشري الأساس الوطيد لأي استراتيجية تسعى إلى إشراك سكان العالم في تحمل المسؤولية عن مصيرها الجماعي.

إن البشرية تشكل شعبًا واحدًا هي الحقيقة التي ، بمجرد النظر إليها من خلال التشكك ، تدعي قبولًا واسع الانتشار اليوم. إن رفض شرعية الأحكام المسبقة العميقة والشعور المتنامي بالمواطنة العالمية هما من علامات هذا الوعي المتزايد. ولكن على الرغم من الوعد بهذا الارتفاع في الوعي الجماعي ، إلا أنه يجب أن ينظر إليه على أنه الخطوة الأولى فقط في عملية سوف تتكشف لسنوات قادمة. لمبدأ وحدة الجنس البشري لا يسأل فقط عن التعاون بين الناس والأمم. إنه يدعو ، بدلاً من ذلك ، إلى إعادة صياغة عميقة للعلاقات التي تدعم المجتمع ، بما في ذلك العلاقات بين الأفراد والمجتمعات ومؤسسات الحكم. كيف يمكن للإنسان أن يرتبط ويتصرف تجاه بعضه البعض في ظروف مختلفة ، ابتداء من الأسرة؟ ما هي الصفات المميزة لتمييز حياة المجتمع؟ ما هي المبادئ التي تحكم علاقة البشرية بالطبيعة؟ ما هي الهياكل اللازمة لدعم المجتمعات المتميزة بشعور نابض بالحياة؟ كيف تتغذى الملكية والالتزام بالتنمية العالمية بأعداد متزايدة من الأنصار؟

لا يتم اكتساب نظرة ثاقبة على مثل هذه الأسئلة مرة واحدة ولكل واحد ، ولكن من خلال عملية مستمرة للتفكير والتأمل والتشاور والاستكشاف. لقد كان التعلم الجماعي من هذا النوع جانباً هاماً ، وإن تم تجاهله في بعض الأحيان ، من جهود التنمية الدولية على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية. إن الدروس المستفادة في السعي لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية – الحاجة إلى المزيد من المشاركة ، وإحساس أقوى بالشراكة ، وتعدد أكبر من الأصوات ، على سبيل المثال لا الحصر – وضعت الأسس التي تمكن أهداف التنمية المستدامة من أن تكون ما هي عليه اليوم. . إن الخبرة المكتسبة على مدى السنوات الخمس عشرة القادمة ستشكل بالمثل الطريقة التي يتم بها فهم التنمية والتعامل معها في جدول الأعمال التالي. ومن ثم ، فإن تعزيز عمليات التعلم على جميع المستويات ، من المستوى المحلي إلى المستوى العالمي ، هو محرك حرج للتقدم المستمر.

17 يوليو 2018

تعليم الشباب والشبيبة من خلال خدمة المجتمع

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, المناخ, الموسيقى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, المساعدات, النهج المستقبلى, الانسان, التسامح, التعاون, انعدام النضج, احلال السلام في 5:02 ص بواسطة bahlmbyom

بيان مقدم من الجامعة البهائية العالمية للدورة الخامسة والأربعين للجنة السكان والتنمية

نيويورك، نيويورك—

١٦ شباط ٢٠١٢

ترحب الجامعة البهائية العالمية بالفرصة السانحة لتقديم مساهمتها في مداولات لجنة السكان والتنمية في دورتها الخامسة والأربعين، في موضوع “المراهقين والشباب”. ويسرنا أن اللجنة اختارت التركيز على هذه الفترة المحورية من فترات التنمية البشرية، والتي تضم ما لا يقل عن مليار نسمة تتراوح أعمارهم بين سن العاشرة والتاسعة عشرة. وهذه فترة حرجة يحدث فيها تغيير شخصي ويبدأ خلالها الشباب في الاستكشاف والتطبيق الواعيين لمعارفهم وقيمهم ومعتقداتهم في ما يتعلق بالحياة الفردية والحياة الجماعية. وفي خلال هذه الفترة، فإنهم يتحملون مسؤوليات جديدة – فيقدمون الرعاية في المنزل، ويساهمون في دخل الأسرة، ويصبحون جهات محركة أساسية في تغيير مجتمعاتهم وأممهم. وبنهاية هذه الفترة، يكون العديد منهم قد اضطلع بالمسؤوليات الكاملة للبالغين.

ولا يمثل النمو المتوقع لعدد السكان في العالم تحديات فقط بل فرصًا متعددة لحكومات ودول العالم. ووفقًا لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، فإن نصف عدد السكان في ٥٦ بلدًا هم دون سن اﻠ ٢٠، وأشارت الصفحة الشبكية للسياسة الصحية العالمية للولايات المتحدة المعنونة “السكان تحت سن ١٥ (نسبة مئوية)” إلى أنه، في ٤٧ بلدًا، فإن أعمار ٤٠-٥٠ في المائة من السكان تتراوح بين صفر و ١٤ سنة. وترسم الإحصاءات في الوقت الحاضر صورة قاتمة لهذه المجموعة: فنصفهم يعيش في فقر، وربعهم يعتمد في بقائه على قيد الحياة على ما يعادل أقل من دولار واحد يوميًا. ووفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومعهد الإحصاء التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، فإنه في عام ٢٠٠٩، كان ٦٧ مليونًا من الأطفال الذين هم في سن الدراسة بالمرحلة الابتدائية، و٧٢ مليونًا من الأطفال الذين هم في سن الدراسة بالمرحلة الثانوية الدنيا، لا ينخرطون في التعليم الرسمي، وغالبيتهم من الفتيات. وبرغم أن التحديات الماثلة هائلة، إلا أن الشباب ليسوا ضحايا في حاجة إلى الآخرين لكي يحلوا لهم مشاكلهم. بدلا من ذلك، فإن هذه الفئة العمرية تمثل مصدرًا هائلا للإمكانات الفكرية والاجتماعية التي تنتظر من يقوم بتطويرها وتوجيهها نحو غايات اجتماعية بناءة.

إن مستقبل مجتمع اليوم سيعتمد إلى حد كبير على الطريقة التي يتم بها تصميم البرامج والطرق التعليمية لتُطلِق الطاقات الكامنة لدى الشباب وتُعِدّهم للعالم الذي سيرثونه. وقد تم ترسيخ وتأكيد العلاقة بين التعليم وبين الرفاه الفردي والجماعي في الفقرتين ١١-٢ و ١١-٣ من برنامج العمل للمؤتمر الدولي للسكان والتنمية وبرنامج العمل العالمي للشباب حتى سنة ٢٠٠٠ وما بعدها. وتركز مساهمتننا في دورة اللجنة هذه على بعدٍ معينٍ للتعليم، ألا وهو “التعليم في خدمة المجتمع”، والذي هو، بناء على تجربتنا، أمر أساسي في عملية التحول في حياة الفرد والمجتمع. ومن المعروف جيدًا أن القوى التي تؤثر في التنمية الفكرية والعاطفية للطفل لا تقتصر على فصول الدراسة. والقوى التي تؤثر على الشباب من خلال وسائل الإعلام، والتكنولوجيا، والأسرة، والأقران، والمجتمع الأوسع، وغيرها من المؤسسات الاجتماعية تنقل رسائل قد تكون مُعَزّزةً في بعض النواحي ومُناقِضةً من نواحٍ أخرى، الأمر الذي يسهم في إرباك العديد من الشباب – بشأن الهوية، والغرض الأخلاقي، والواقع الاجتماعي. وعليه، فإن التعليم الرسمي يجب أن يذهب إلى أبعد من الهدف الحصري المتمثل في مساعدة الشباب على الحصول على العمل بأجر. وينبغي أن تساعد العمليات التعليمية الشباب على التعرف على إمكانيتهم والتعبير عنها، بينما تُنَمّي فيهم في نفس الوقت القدرة على المساهمة في الازدهار الروحي والمادي لمجتمعاتهم. وفي الواقع، فإنه لا يمكن للمرء أن يقوم بتطوير مواهب وقدرات شخص آخر تطويرًا كاملًا في عزلة عن الآخرين.

ويُقَدِّم مفهوم الغرض الأخلاقي ذو الشقين – المتمثل في تطوير الإمكانيات المتأصلة لدى الفرد، مع المساهمة أيضًا في تحويل المجتمع – محورًا مهمًّا للعملية التعليمية. وحين يبحث المرء في المؤثرات التي تُشكِّل عقول الشباب والمراهقين، يصبح من الواضح تمامًا أن هناك قوى عديدةً تُوَلِّد السلبية والرغبة في ما يُسلّي النفس. وتساهم هذه القوى في تكوين أجيال كاملة مستعدة لأن يقودها أولئك الذين يستغلون بمهارة الانفعالات السطحية. وتنظر العديد من البرامج التعليمية إلى الشباب باعتبارهم مجرد أوعية لحفظ المعلومات. وللوقوف في وجه هذه الاتجاهات، سعت الجامعة البهائية في جميع أنحاء العالم إلى تطوير ثقافة تُشجع على إيجاد نهج مستقل للتفكير والدراسة والعمل، يرى الطلاب فيه أنفسهم وهم موَحَّدون عن طريق الرغبة في العمل من أجل الصالح العام، يدعم بعضهم بعضًا ويتقدمون معًا، ويحترمون المعارف التي يمتلكها كل واحد منهم.

وعلى الرغم من أن الظروف تختلف اختلافًا كبيرًا من بلد إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر – سواء أكان مجتمعًا ريفيًا أو حضريًا، غنيًا أو فقيرًا من الناحية المادية، مسالمًا أو غير آمن- فإن الأهمية المركزية للمعرفة في ازدهار الشباب والمراهقين لا تتغير. فالحصول على المعرفة هو حق لكل إنسان. والمسؤولية عن توليد المعارف الجديدة وتطبيقها بطرق مفيدة من الناحية الاجتماعية تقع على كاهل كل شاب وشابة. وبنفس الطريقة، فإن خلق البيئة المواتية لهذه العملية هو واجب على كل حكومة. وبدون الحصول على المعرفة، تصبح المشاركة الفعالة للشباب في شؤون مجتمعاتهم أمرًا غير ممكن. لذا، يجب أن ينصب التركيز الأساسي للعمليات التعليمية على بناء قدرات الشباب على المشاركة الكاملة بوصفهم الجهات المحركة الرئيسية للتقدم الاجتماعي.

وتتخذ المشاركة الفعالة أيضًا شكل العمل الآمن والمنتج. والتعليم الذي لا يغرس في الشباب الوعي بطاقاتهم الكامنة، وبدورهم كمواطنين فاعلين، وباحتياجات مجتمعهم، يزيد من إضعاف احتمالات حصول الشباب على العمل. وهذا بدوره يغذي هجرة الشباب المتعلم من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية ومن الدول غير الصناعية إلى الدول الصناعية. وعلى الرغم من أنه كثيرًا ما ينظر إلى الشباب ببساطة على أنهم المستفيدون من التعليم، إلا أنهم يجب أن يشاركوا في تطوير النظم التعليمية، مما يساعد على التوفيق بين محتوى ومنهجية العمليات التعليمية وبين احتياجات وتطلعات مجتمعاتهم. ومما يزيد من التأكيد على هذه الحاجة الملحة، معدلات النمو السريع للسكان الشباب والمراهقين في بعض أنحاء العالم.

ولكي يقوم الشباب بدورهم الهام، فلا بد من معالجة عدم المساواة في حصول الفتيات على التعليم ذي النوعية الجيدة. وكما تم التأكيد مرارًا وتكرارًا، فإن لتعليم الفتيات “أثرًا مضاعفًا”، حيث أنه يؤدي إلى تضاؤل فرص الزواج المبكر؛ وإلى زيادة احتمال قيام الفتيات بدور مستنير ونشط في تنظيم الأسرة؛ وإلى انخفاض معدل وفيات الرضع والوفيات النفاسية؛ وإلى تعزيز مشاركة الفتيات في صنع القرارات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية؛ وإلى تعزيز الرخاء الاقتصادي. وهذا أمر ملح على وجه الخصوص في الأجزاء من العالم التي تتزوج فيها الفتيات، وتبدأ في الإنجاب، في سن المراهقة. وتستند الحاجة إلى توسيع نطاق فرص التعليم لتشمل الفتيات إلى المفهوم المتمثل في أن المساواة بين الرجال والنساء والفتيان والفتيات هي حقيقة أساسية في الواقع الإنساني وليست مجرد شرط من المرغوب تحقيقه من أجل خير المجتمع. فهناك حاجة إلى مشاركتهن الكاملة في مجالات القانون، والسياسة، والعلوم والتكنولوجيا، والتجارة، والدين، على سبيل المثال لا الحصر، لصياغة نظام اجتماعي مستنير بمساهمات وحكمة نصف عدد سكان العالم. ولأن المرأة هي واحدة من أقوى المؤثرات على صحة ورفاهية أبنائها، فإن القصور في تعليم الأم سيتضاعف، في معظم الحالات، عبر الأجيال المقبلة. لذا يجب على الحكومات متابعة التزاماتها بمنع الممارسات غير العادلة مثل وأد الإناث، واختيار نوع جنس الجنين قبل الولادة، وختان الإناث، والاتجار بالطفلات، واستخدام الفتيات في البغاء والمواد الإباحية، كما يجب عليها إنفاذ قوانين تكفل عدم عقد القران إلا بموجب الموافقة الحرة والكاملة لكلا الزوجين. ويجب أن يكون الهدف الرئيسي هو معالجة الأسباب الجذرية للتحيز الجنساني حتى يتسنى لجميع الناس لعب دورهم المشروع في تغيير المجتمع.

إن الاستثمارات التي تقوم بها الحكومات في تعليم وصحة شبابها ومراهقيها لا تقل في قيمتها عن الاستثمار في استقرار وأمن ورخاء الأمة نفسها. والنُهُج والأساليب التعليمية التي تسترشد باحتياجات وتطلعات مجتمعاتها المحلية المعنية، وتحظى بدعم الأسر والمؤسسات الاجتماعية، وتعمل بدافع من إدراكها للإمكانات الكامنة التي لا تُقدر بثمن، والموجودة لدى كل طفل، ستفتح وعي الشباب والمراهقين ليس فقط على قدراتهم الفكرية ولكن أيضًا على دورهم كجهات مُحرِّكة أساسية للتغيير في مجتمعاتهم وفي العالم.

النص الإنجليزي:

Youth and Adolescents Education in Service of Community

27 يونيو 2018

القيم الاساسية التي يجب ان توجه العلاقات بين الامم لضمان مستقبل سلمي

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المرأة, المسقبل, المساعدات, المشورة, النهج المستقبلى في 4:25 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الثالث

  • التوصيات التالية كخطوات اساسيه نحو تحقيق مزيد من العدل وتفعيل نظام الامم المتحدة، تخاطب توصياتنا حقوق الانسان، حكم القانون ، التطوير ، الديمقراطية و الامن الجماعي.

***حقوق الانسان وحكم القانون

Related image

  • لا يمكن تأسيس واستمرار نظام دولي فاعل و سلمي ما لم يتم ترسيخ مبادئ العدالة وحكم القانون. التمسك بمثل هذه المبادئ تزود الاستقرار والشرعية الضرورية المطلوبة للحصول على تأييد الناس والأمم الذي يقوم النظام على خدمته. لذا فاننا نعرض التوصيات التاليه:

أ- ان التهديدات الخطيرة التي شكلت بواسطة التطرف الديني والتعصب والتمييز، تتطلب من الامم المتحدة معالجة هذه القضية بشكل مفتوح وجدّي. اننا ندعو الامم المتحده بالتأكيد وبشكل صريح على حق الفرد في انتقائه للدين والعقيدة التي يختارها تحت حماية القانون الدولي، مما يستدعي ان تطلب الجمعية العمومية من محكمة العدل الدولية توضيح المادة 96 من ميثاق الامم المتحدة   من اجل اصدار رأيا استشارياً حول قضية الحرية الدينية او العقيدة. ويمكن مساءلة المحكمة فيما اذا قد أحرز مبدأ الحرية الدينية والعقيدة وضع   القانون الدولي المألوف  او تُرك فقط لتفسير كل دوله.  مثل هذا التوضيح يساعد على ازالة التفسيرات الباطلة لهذا الحق ويزود بقوة اخلاقيه لادانة السياسات والممارسات التي تنتهك مبدأ عدم التعصب في امور الدين او العقيدة.

ما بعد الاصلاحات الهيكلية والوظيفية المستمرة للامم المتحدة يجب اصلاح آلية حقوق الانسان وشرعية هذه  الآلية من خلال تمسكه الثابت لأعلى مبادئ العدالة،  من ضمنها التوسع في دستور الامم المتحدة و الاعلان العالمي لحقوق الانسان، فقط بهذه الطريقة سيضمن شرعية وثقة الدول الاعضاء ومواطنوهم المطلوبة لذلك عند تطبيق أمره الشرعي.

ج- يجب على الجمعية العامة  ان تراعي وضع تسلسل زمني للتصديق العالمي على معاهدات حقوق الانسان الدولية.

Image result for human rights

د- ان مكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان المعزز بالاساس الاخلاقي ، الثقافي و المصادر المالية ، يجب ان يصبح الان حامل الراية في مجال حقوق الانسان وأداة فعالة في تخفيف معاناة الافراد والاقليات ذات الحقوق المحرومة.                                                                        – كأحدى الوسائل الاكثر فاعلية لحماية حقوق الانسان، يجب ان تستلم ( هيئة الاجراءات الخاصة )  ميزانية كافية ودعم اداري، التعاون الحكومي مع هيئة الاجراءات الخاصة لا يجب ان تكون قاصرة على الدخول الى البلد الذي نحن بصدده، ولكن لا بد ان تشمل نفس الاهمية ، الاهتمام الكامل بالتوصيات اللاحقة. يجب ان تنعكس هذه في الحورات التفاعلية بين ( المقرر ) و ( دول الاعضاء).

  • قسم المعلومات العامة بمكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان يجب ان يطور لكي يسمح لقرارات اللجنة عن حقوق الانسان / مجلس حقوق الانسان ، و توصيات هيئة الاجراءات الخاصة، والملاحظات النهائية لهيئات تنظيم المعاهدة، لتكون اكثر نفوذا في اجهزة الاعلام ، يمكن ان يتضمن هذا على سبيل المثال ترجمة الوثائق الى اللغات الوطنية  ذات العلاقة لكي تولد دعاية واعلان اكثر نفوذا.

يجب على مكتب المندوب السامي لحقوق الانسان ان يتزامن مع المجلس في تواصل ارتباطه المثمر بالمنظمات غير الحكومية، الذي منذ بدايته ساهم ايجابيا في عمل المكتب و تطوير قدرة المنظمات غير الحكومية للتفاعل بشكل هادف في هذا السياق.

***التنمية

Image result for development

  • ان جوهر التطور الانساني هو ادراك ان البشر عنصر رئيسي يتعذر استبداله في عملية التغيير الذي يعيل نفسه بنفسه. ان التحدي هو ايجاد طرق تسمح لهم باظهار هذه المقدرة بالكامل بكل ابعادها. عُرفّ التطوير من ناحية بانه بعض انماط التحديث على اية حال يبدو انه بالرجوع الى تلك العمليات التي تروج تماما لهيمنة طموحات الناس المادية على حساب اهدافهم الروحانيه. بينما يكون البحث عن مجتمع علمي وحديث تقنيا هو الهدف المركزي من التطوير الانساني، يجب ان يُسند تراكيبه الثقافية والسياسية والاقتصادية والتربوية على مفهوم الطبيعة الروحانية للانسان وليس فقط على احتياجات الفرد المادية. نقدم التوصيات التاليه:
  • إن مقدرة الناس للمشاركة في توليد وتطبيق المعرفة عنصر اساسي لتطور البشرية . فالأولوية يجب أن تعطى لتعليم البنات والاولاد، النساء والرجال لكي يمكنهم من وضع طريق تطويرهم ولتطبيق معرفتهم في خدمة الجامعة الاعظم . يجب ان تاخذ الامم المتحدة في الاعتبار من ناحية الاستثمار الاقتصادي، ان تعليم البنات لربما ينتج عنه أعلى العائدات لكل الاستثمارات المتوفرة في الدول النامية. تعتبر كلاهما منافع خاصة بالاضافة الى العائدات لافراد العائلة والجامعة الاكبر.Related image
  • نقدم لدراسة الامم المتحدة خمسة مبادئ روحانيه تخدم كقاعدة لخلق مؤشرات التطور الانساني، لكي يستخدم بجانب المعايير الموجوده للتطوير. هذه المبادئ تتضمن: 1 – الوحدة في التنوع 2- الانصاف والعدالة 3- مساواة الجنسين 4- جدارة بالثقة والقيادة الأخلاقية 5- و حرية الضمير ، الفكر والدين. 

البلدان الغنية في العالم  عليها التزام اخلاقي لازالة التعقيدات و الاجراءات الصعبة التي تمنع دخول البلدان التي تكافح  من اجل المشاركة في السوق العالمية. إن ( اجماع المونتيري) الذي يدرك اهمية خلق قاعدة مفتوحة اكثر ، محايد ونظام عادل للتجارة تعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح

25 مايو 2018

كتاب «تراثنا الروحي» في وقته المناسب … والسعادة في مكان آخر

Posted in قضايا السلام, مقالات, مراحل التقدم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, انهاء الحروب في 1:06 م بواسطة bahlmbyom

 محمد علي فرحات

جريدة الحياة…النسخة الدولية

Image result for ‫تراثنا الروحى‬‎ كتاب «تراثنا الروحي» في ترجمته العربية الصادرة عن دار الساقي- بيروت، قرأته في مطلع آب (أغسطس) 2015 وأعدت قراءته لاحقاً، ملاحظاً أنه يأتي في خط معاكس لخط الأحداث الدموية التي يمر بها العالم العربي، على الأقل منذ عام 2011 وانطلاقة ما سمّي «الربيع العربي» وهو في الحقيقة «الانكشاف العربى1».

ولا أحتاج إلى سرد الجرائم الفردية والجماعية غالباً في حق أبرياء، ما يجعل الحياة الطبيعية صعبة وحتى مستحيلة في سورية والعراق وليبيا، وإلى حدّ ما في لبنان ومصر، فضلاً عن إشارات سلبية وصلت إلى اليمن الغارق في حرب شبه كلاسيكية.
أثناء قراءتي الفصل التاسع من الكتاب في عنوان «تعاليم لاوتسو» كان يطالعني على شاشة التلفزيون خبر قطع رأس مهندس كرواتي يعمل في مصر، وقد نفذ الجريمة الوحشية خاطفوه بدعوى أن حكومة بلاده والحكومة المصرية لم تهتما بطلب الخاطفين إطلاق معتقلات في مصر. ما علاقة هذا المواطن الكرواتي بمسألة المعتقلات؟ ولماذا يقتل قتلاً شنيعاً بسبب هذه المسألة؟ وكيف تسوغ الجهة القاتلة جريمتها وتدرجها في سياق ما تراه جهاداً إسلامياً؟
وإذا كنت لا أرى علاقة بين الجريمة والشريعة الإسلامية كما عرفناها في الجوهر المشترك لآيات القرآن، الكتاب الذي لا يختلف المسلمون على تقديسه ومرجعيته، كما في الجوهر المشترك للمرويات الكثيرة عن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلّم، إذا كنت كذلك وكانت غالبية الناس مثلي، فكيف نفسِّر هذا السيل الجارف من المنظمات المسلّحة العلنيّة والسرّيّة التي تجتاح العالم اليوم وتتبنّى شعارات ورايات إسلامية، دامجة بشكل غرائبي بين الغلظة البدائية وسلاسة التكنولوجيا الحديثة، وهي تنسب إلى نفسها صحيح الإسلام وتنزعه عن مسلمي العالم؟ وتتقدّم كل منظمة من هذه المنظّمات بأمير يقودها، ناسباً إلى نفسه تمثيل الدين الحق ومعتبراً الولاء له والسمع والطاعة دليل الانتماء إلى الإسلام، وما سوى ذلك خرج ومروق أو ردّة توجب القتل. وكثيراً ما نرى هذه الجماعات المتطرفة يحارب بعضها البعض الآخر مكفّراً إياه وعاملاً على إلغائه بالقتل المادي.
ينصرف العالم إلى تحليل هذه الظاهرة المرعبة في موازاة محاربته إيّاها لحماية البشرية من خطرها، وتحفل المكتبات بمؤلفات ودراسات ومقالات تحاول مقاربة هذه الظاهرة اجتماعيّاً وسياسيّاً واقتصاديّاً ودينيّاً وحتى بسيكولوجيّاً، والملاحظ أن المعنيّين بهذا الأمر دارسون مدنيّون عرب وأجانب، مسلمون وغير مسلمين، أما مساهمة رجال الدين المسلمين في بحث جذور هذه المشكلة وطرائق حلّها فتبدو نادرة إن لم نقل معدومة. هل اختفى دور رجال الدين في القضايا الرئيسيّة واقتصر على التفاصيل والهوامش، أم أنهم اندرجوا في سياق السلطة يتبعون أهواءها ويحرصون على مصالحها ويفسّرون أخطاءها بطرق ملتوية ليبدو الحكام دائماً ممثلين للشريعة، ما يوجب طاعتهم؟ يحدث هذا في البلاد الإسلامية، كما كان يحدث في مرحلة الديكتاتوريات الأوروبيّة المعبّر عنها بأدولف هتلر وبنيتو موسوليني والجنرال فرانشيسكو فرانكو وجوزف ستالين. فلم يعدم هؤلاء الديكتاتوريون رجال دين ومثقفين يصمتون أو يضعون أحكامهم الجائرة في سياقات دعم شمولية دينيّة أو وضعيّة.

Image result for ‫التطرف‬‎
ويبدو متسرعاً القول أن العولمة تحققت أو هي في مسار التحقق في وقت قريب، بناء على تشابك المصالح وتقارب الأفكار الرئيسية الدينيّة والوضعيّة. لقد تسرّعنا من دون أن نفقد قناعتنا بأن العولمة آتية في عالم يكاد يتحوّل قرية صغيرة، فيشكو أي بلد من أي اضطرابات تحدث في بلد آخر بعيد عنه، مدركاً ضرورة الاهتمام الأممي بإطفاء الحرائق والنزاعات الصغيرة لئلا يتعاظم خطرها على البشرية كلها.
ما نرى اليوم من نزاعات دمويّة وحروب هو حالات تشظّي مؤسسات الدّولة التقليديّة التي لم تعمل على تطوير نفسها بالحوار الدائم بين هيئات الحكم والمعارضة وعامة المواطنين. دول راسخة نراها تتشظّى وتدخل في فوضى القيم والمعايير، بحيث تعجز عن التقاط خيط نجاة ينتهي بشكل من أشكال العقد الاجتماعي والعقد السياسي.
والإيمان نفسه يتشظّى حين يغادر حركته الحقيقيّة والأثيرة بين الإنسان الفرد والله الذي يؤمن به هذا الفرد ويعبده. يغادر الإيمان محلّه الأثير والحقيقي ليتحوّل إلى شعار ينافس شعارات أخرى، والكل ينسب نفسه إلى عبادة الله، ولكن بفرض هذه العبادة وقسرها على طريقة محددة تتّهم ما عداها بالهرطقة وتعتبر الحرب ضده واجباً دينيّاً. وليس ما نراه اليوم في المشرق العربي من حروب بين جماعات مسلّحة ترفع جميعها راية الإسلام سوى مصداق على تحويل الإيمان سلعة أو مادّة حشد في سوق المنافسة أو ميدان الحرب. ووصلت الأمور إلى حدّ الغرابة، في هجوم مسلّحي «داعش» على المدنيين المسلمين الذي يخالفونهم الرأي حيث تحدث مجازر لا يتخيّلها عاقل يعيش في القرن الحادي والعشرين. ونكاد نسمع الصرخة نفسها «الله أكبر» يطلقها القاتل حين يفتك بضحيته بلا رحمة كما تطلقها الضحية في وجه قاتلها قبل أن تموت.

الطريق المسدود
Related imageإنه المأزق بل الطريق المسدود تسلكه المجتمعات الإسلامية أو ذات الأكثرية الإسلامية. وحين يبلغ الانسداد أشدّه لا بد من ولادة ظواهر جديدة، يمكن أن نقدّرها كما يمكن أن تفاجئنا مهما أحسنّا التقدير. ولكن، في كل الأحوال سيبقى هناك مسلمون يُفترض بهم ابتكار طرق لخرق هذا الانسداد الحضاري والإنساني. ولمّا لاحظنا تقصير المؤسسات الدينيّة واضحاً حين لا نرى لها مكاناً في خرق الانسداد، نتوقّع حركات مفاجئة تفرض بإرادة الحياة وحفظ البقاء نهجاً إصلاحيّاً تتقبّله الجموع الحائرة الجريحة تقبّل سالك الصحراء لشيء من الماء يبرّد جوفه الحرّان.
ما أحوج العالم العربي والإسلامي أكثر من أي وقت مضى إلى كتاب «تراثنا الروحي» في شكله الحالي وفي أشكال مختصرة تسهّل على غير المتخصصين قراءته، وتقدّمه إلى الفتيان والفتيات بطريقة موجزة في سياق انشغالات تبعدهم غالباً عن القراءة الجادة.
بل ما أحوج العرب والمسلمين إليه في التعليم الديني في المدارس، خصوصاً أن علماء الدين المسلمين والمسيحيين ذوي الاعتبار يمكن أن يوقّعوا بأسمائهم على ما ورد في الكتاب عن هذين الدينين اللذين يشكل المؤمنون بهما غالبية المتديّنين في العالم العربي. وبهذا الكتاب، أعني بموجزه، يمكن حل مشكلة التعليم الديني في مدارس الشرق الأوسط المتروكة للإهمال أو لعبث العابثين، إذ يتمّ تعليم الدين باعتباره تعبئة معنوية ضد الآخر المختلف، بعيداً من الجوهر القائم على الاعتراف بوجود طرق متعدّدة لعبادة الله، وأنّ قسر البشريّة على اعتناق دين وحيد أمر متعذّر فضلاً عن كونه خارج تعاليم الأديان كلها. والحال أن «تراثنا الروحي» بعرضه الأمين للأديان منذ بدايات الاجتماع البشري، يبلغنا أن دين الله واحد يتبدّى في تجليات متعددة هي الأديان التي يعرضها الكتاب بتعريف أمين ووافٍ.
تلقّيت التعليم الابتدائي في مدرسة راس بيروت الرسميّة المتوسّطة، مقابل المدخل الرئيسي للجامعة الأميركية، وكان تلاميذها يمثّلون أوائل ستينات القرن الماضي معظم العائلات الروحيّة في لبنان. وقد خُصّصت للتعليم الديني ساعة واحدة في الأسبوع، كان تلامذة الصف الواحد يتفرّقون خلالها على قاعتين، واحدة يتولّى التعليم فيها شيخ جامع رأس بيروت للطائفة السنّيّة، والثانية راعي كنيسة رأس بيروت للروم الأرثوذكس. ولنا أن نتخيّل وضع التلاميذ الشيعة والدروز والإسماعيليّين والعلويّين في القاعة الأولى، ووضع التلاميذ الموارنة والبروتستانت واللاتين والروم الكاثوليك في القاعة الثانية. وهناك في المشهد صورة تلميذين لم يكن لهما مكان في أي من القاعتين، وكانا يقضيان ساعة التعليم الديني بلعب كرة السلّة، الأول يهودي ارتأى أهله إبعاده عن مدرسة الأليانس في وادي أبو جميل لأنهم يساريّون متطرّفون، أو هذا ما فهمناه لاحقاً حين تذكّرنا كلمات التلميذ الحماسية عن رفض أهله الانسياق إلى طائفتهم، والثاني بهائي، كان يتميّز بالصمت مصحوباً بالمودة تجاه الآخرين، ولم يستطع مدير المدرسة ولا الشيخ ولا راعي الكنيسة ولا نحن معهم، تخيّل طريقة لتعليمه دينه فترك الأمر لأهله.
التلاميذ في كل من القاعتين يطّلعون على تعاليم دين واحد بنظرة واحدة إلى هذا الدين. وإذا تصوّرنا في المستقبل المنظور تعليماً دينيّاً يستند إلى مادة كتاب «تراثنا الروحي» فإن التلاميذ الذين يتلقّونه يطّلعون على أديان العالم ويتلمسون عناصرها المشتركة، فتتعزّز نظرتهم إلى دينهم إذ يرون فيه جوانب المحبة والاعتراف على قاعدة الإيمان، ويحترمون معتقدات الآخرين فيعزّزون بذلك السلام الاجتماعي. هذا ما نأمل لمشرقنا العربي، وإلاّ فانظروا إلى تربية «داعش» للأطفال القتلة، هذا إذا تحمّلت قلوبكم المنظر المرعب.
كتاب سهيل بشروئي ومرداد مسعودي «تراثنا الروحي– من بدايات التاريخ إلى الأديان المعاصرة» يجمع بين السرد الحيّ الشيّق والأكاديمية الصارمة، خصوصاً مع ذكر المراجع الكثيرة لكل فصل من فصوله، ومع الحياد والدقّة العلميّين. وفي إحدى المقدمات ترى أليسون فان دايك رئيسة محفل التفاهم أن واضعي الكتاب اتخذوا تاريخ تطور الحضارة إطاراً سعوا من خلاله إلى تتبّع تطور مواز هو توق الإنسان إلى الارتقاء والنمو، أي بحثه عن الحقيقة المطلقة من طريق تنوّع الشكل ووحدة الشوق المتطلّع إلى الربّانية. وينوّه بشروئي بأنه خلال خمس عشرة سنة خضعت مخطوطة الكتاب للمراجعة تلو المراجعة وكانت تنمو وتتوسّع استجابة لملاحظات الطلاب ومشورة الزملاء ونصح ذوي الخبرة والعلماء من مختلف الأديان التي يعرضها الكتاب. وخص بشروئي بالذكر جهود مرداد مسعودي الذي انضم إلى المشروع عام 2001 وبذل جهداً في تطوّر أسلوب الكتاب ومحتواه، ومع مسعودي أيضاً تنويه بجهود مايكل درافيس وجيمس مارييو ومايل روسو. وفي تنويه بشروئي هذا إشارة إلى أسلوب العمل الأكاديمي والشعور بالمسؤولية في تناول معتقدات الإنسان الدينية منذ أوائل التاريخ المعروف حتى أيامنا الحاضرة.Image result for ‫طريق الأمل‬‎
وفي مقدمات الكتاب تلمّسٌ واثق لأساليب الحياة الدينية، البادئة من أسئلة حول الحياة ومعناها وحول الحقيقة النهائيّة وحول الأخلاقيات الطالعة من إدراك الخطأ والصواب والتفريق بينهما، وصولاً إلى أن الدين قديم وأن أهدافه لا تقترن بالضّرورة بالتأثيرات الاجتماعيّة ولا حتّى بطبيعة الممارسات الدينيّة نفسها. هكذا يبدو الدين حقيقة عابرة للأشكال والظروف، لأنّه يتصل بالبعد الروحي للإنسان من حيث هو إنسان. ووصل الاعتراف بالنزعة الدينيّة إلى أن تصير هدفاً للأيديولوجيات الوضعية التي أرادت تكريس وجودها من طريق التشبّه بالدين عبر التنظيم والشرائع والرموز، على رغم عدم اعترافها مبدئيّاً بالأديان وتصدّيها للمؤمنين بها.
ويتلمّس الكتاب النزعة الدينيّة المتأصّلة في البشر وتجلياتها عبر أديان عدة ودفعها إلى إظهار وعي الإنسان بالمطلق وضرورة الانضباط الروحي للحياة البشريّة. ويصل الدين في كثير من الأحيان إلى أن يكون أسلوب حياة، فضلاً عن كونه إيماناً بحياة روحية على طريق الله المعبود.
والإنسان، كما يرى عالم اللاهوت فردريك شلايماشر، كلما ازداد تعمّقاً في فهم الدين، بدا له العالم الدينيّ بأسره كُلاًّ واحداً لا يتجزّأ. وقد توصلت إلى هذه الحقيقة دراسات الدين المقارن حين لاحظت الوحدة الكامنة خلف التعدّد. ولا يلغي هذه الحقيقة وجود نزعات قصرية في رؤية العالم تتبنّى ما يمكن تسميته الهوية المضادة النازعة إلى تعريف الذّات بمقدار تميّزها عن الآخر ومناقضتها له. وأحدث تجليات هذه القصرية ما نشهد من مظاهر التعصب الطائفي والتزمّت المؤدية إلى عنف يسعى إلى تدمير الإنسان وحضارته.
مجال الأخلاق
Related image ويعرض الكتاب نموذجاً على تشابه التعاليم الدينيّة في مجال الأخلاق، صيغاً عدة للقاعدة الذهبية القائلة إن علينا معاملة الآخرين كما نحب أن يعاملونا، وتتشابه الصيغ كما ينقلها الكتاب تباعاً عن أديان: الإسلام والبوذية والزردشتية وعقيدة السيخ والبهائية والطاوية والكونفوشيوسية والمسيحية والهندوسية واليانية واليهودية وعقيدة المواطنين الأصليين في أميركا الشمالية.
ما يجمع الأديان أكثر مما يفرّقها، والتعدّديّة نعمة تدفع إلى حوار دائم أكثر مما هي نقمة تشعل الصراعات الحادّة والحروب. في الحروب تتداخل المصالح الزمنيّة مع الإيمان اللازمني فتطغى عليه وتعمل على توظيفه في حشد الأحقاد، وهي بذلك تطفئ نوره المقتبس من نور الله. تلك حقيقة الإيمان التي نفتقدها في الحروب الدينيّة التي تحمل أسماء مواربة.
الحوار مطلوب بذاته للاعتراف بالآخر ووعي المشتركات، أكثر مما هو مطلوب لإعلاء الذات والشعور بالغلبة. والحوار انتماءٌ إلى طبيعة الحياة أكثر مما هو دمج قسري يعطّل هذه الحياة.
وفي متن كتاب «تراثنا الروحي» فصول عن الأديان الرئيسية منذ فجر الإنسانية، فيقدّم الفصل الأول صورة عن العقائد الروحية للشعوب الأولى «البدائية» والكلمة هنا تعني «الأول» و «الأصلي» كما يرى عالم النفس س. ج. يونغ. وتتجلّى تلك العقائد بطقوس متشابكة اعتبرها الدارسون في القرن التاسع عشر «وثنية» ناتجة من «طفوليّة دينيّة»، لكن الدراسات الحديثة اعتبرتها إيماناً بالله بطريقة مضمرة إذ كان هؤلاء القدماء يعتبرون تصريف الهموم الرئيسيّة واليوميّة مناطاً بما يسمّى الأرواح والآلهة الصغرى، ولاحظ إيفانز بريتشارد أن قبيلة النوير السودانية، مثلاً، تؤمن بإله سام تسمّيه «كوث نْهِيالي» كما بمجموعة من الأرواح تحتل مراتب أدنى من النفوذ والسيطرة. ويمكن اعتبار الأساطير حقائق قبل نهائية تمهّد للحقيقة المطلقة. وكان للعقائد الأولى والأساطير دور في انسجام الإنسان البدائي مع بيئته إذ شكّلت نوعاً من إدراك المقدس وشكلاً من أشكال المسموح والممنوع في بيئة ليست سهلة للعيش. وكان الكهنة والعرّافون طبقة قادرة على التبصّر، غالباً بسبب معاناة إفرادها من أزمات فهم يشكَلون نوعاً من «الشافي الجريح».

tolarence
ويعرض الفصل الثاني الميراث الديني لمصر القديمة المتميّز بوعي لتاريخ غير زمني وبالتجدّد المرتبط بتولي الحكمَ فرعونٌ جديد، كما بترميز التجدّد بأسطورة إيزيس وأوزيريس، وصولاً إلى الفرعون الإنسان والإله المتصل بآتون، وبدور مميّز للسحر كصفة لازمة لكبار الكهّان. ويبدو الميراث الديني الفرعوني غنيّاً ومتشعّباً يلامس أحياناً التوحيد الذي عرفته أديان كبرى بعد آلاف السنين.
ويقدم الفصل الثالث عرضاً للمواريث الدينيّة لليونانيّين القدماء المتجلّية في ديانة الأولمب المعبّر عنها بملاحم كانت تُنشدُ في المناسبات. وتداخلت معها ولحقتها الأعمال المسرحية الأشبه بطقوس للتعبير وصولاً إلى الفلسفة التي خاطبت العقل بقدر مخاطبتها الروح وكانت التعبير المتقدّم عن الدولة- المدينة.
وفي الفصل الرابع عرض للتراث الديني لأميركا الوسطى، خصوصاً حضارة الأزتك القائل أحد حكمائها: حقاً، الأرض ليست مكان الحقيقة. صحيح، على المرء أن يذهب إلى مكان آخر، هناك، توجد السعادة. أم يا تُرى هل نحن عبثاً نأتي إلى الوجود على الأرض؟ حتماً، ثمّة مكان آخر هو مقرّ الحياة.
والفصل الخامس عن الديانة الهندوسية القديمة والمستمرّة ذات المرونة تجاه الديانات الأخرى الوافدة. ديانة تعنى بالأخلاقيّات وتعتقد بتناسخ الأرواح وتطرح طرائق للتحرر الروحاني. وقد مرّت بمراحل متعدّدة واعتمدت إلى وقت قريب نظام الطبقات الذي تهاوى مع تشابكات العصر الراهن. وانتجت الهندوسية أساليب للتعامل مع المسلمين الذين حكموا بلادها بالتفاعل مع أهل الصوفية منهم، كما قدّمت قديسين وقادة في العصر الحديث.
ويتناول الفصل السادس التراث الديني البوذي الذي يحثّ على نظر الإنسان في عمق تجاربه الشخصية واختبارها في ضوء تعاليم بوذا، مستنداً إلى الفضيلة والتأمّل والحكمة في مواجهة الجهل والجشع والبغضاء.
وفي الفصل السابع بحث في الديانة اليانيّة، وهي إحدى ديانات الهند المؤمنة بمظاهر متعدّدة للحقيقة، داعية إلى الإيمان الصحيح والمعرفة الصحيحة والسلوك الصحيح كجواهر ثلاث في الطريق إلى التحرّر.
ويتناول الفصل الثامن الديانة السيخيّة التي تحترم الأديان الأخرى وتدعو أتباعها إلى أداء مسؤولياتهم الاجتماعية التي تتعدّى أهل الديانة إلى الإنسانيّة كلّها.
والفصل التاسع عن تعاليم لاوتسو الذي أثر في التراثين البوذي والكونفوشيوسي، وقدّم إلى العالم التراث الروحي الطاوي: العالم مقدّس لا تستطيعون تحسينه. إذا حاولتم تحسينه تجلبون عليه الخراب، وإذا حاولتم امتلاكه فإنّكم ستفقدونه.
والفصل العاشر عن تعاليم كونفوشيوس الذي دعا إلى إحياء تعاليم القدماء لا نقضها فهو يكمّل الطريق مهتماً ببث الخير والصلاح، وكونفوشيوس معلّم الصين الأول وهو لم يدّعِ أبداً أنه حكيم ربّاني.
والفصل الحادي عشر عن التراث الديني الشنتوي، وديانة الشانتو اليابانية لم تصدر عن زعيم ديني مؤسس وليس لها كتب ونصوص. إنها روحانية متعدّدة الجوانب مارسها اليابانيون منذ القدم، وتمثّل خليطاً من العبادات الأرواحية والاعتقاد بعالم غيبي محجوب وعبادة السلف والطقوس الزراعية.
والفصل الثاني عشر عن الزردشتية، وهي لا تقوم عند زرادشت تماماً على ثنائية الخير والشر، لكنّها تقاربها لاحقاً في عهد ماني.
والفصول الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر تتناول على التوالي الديانات اليهودية والمسيحية والإسلامية والبهائية وهي معروفة في العالم العربي لكن الكتاب يقدّم تعاليمها بأسلوب موجز ودقيق مسقطاً الأوهام السائدة عن كل منها نتيجة الصراعات الباقية، خصوصاً منذ أواسط القرن التاسع عشر.
Image result for diversity«تراثنا الروحي» في البداية والنهاية كتاب اعتراف وخطوة لإعلاء الحقيقة الإنسانيّة وتكريس السلام، وهو اليوم مرآة حقيقة حروبنا العبثيّة نحن العرب باسم الدين وهي ليست من الدين. إنها حروب مثل غيرها ناتجة من صراعات مصالح وتصادم أطماع ورغبات بغلبة وبعزلة لا مجال لها في عالم يتقارب وينكشف. ها نحن نحطم بخفة وصخب ما بنيناه في عصور نهضتنا، بل نحفر عن آثار حضاراتنا القديمة لنتولى هدمها، كأنّنا نقطع الشجرة ولا نكتفي حتى نجتثّ جذورها. ولكن، ما من عتمة كاملة. إن غالبيّة العرب والمسلمين تواجه عبث الحروب، تواجهها بسلبيّة حقاً ولكنها تواجه، وهي في سبيلها إلى الإيجابية التي تعني الحوار على أساس الاعتراف والمنافسة في مكان حروب الإلغاء التي لا جدوى منها، فبعد مطر السماء تنمو بقايا الجذور بالضرورة، وتطلُعُ إلى الضوء وتورق وتزهر وتطرح الثمر.
ولادة هذا الكتاب تتناقض مع خطوط إطلاق النار، وربما يكون صدوره علامة نهاية حرب وبدء سلام.

http://www.alhayat.com/article/4580719/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88-%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9/%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%AD%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D9%82%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B3%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%A2%D8%AE%D8%B1

5 مارس 2018

إعادة التفكير فى أهمية تعليم الفتيات والنساء

Posted in قضايا السلام, المبادىء, المرأة, المسقبل, النهج المستقبلى, اليوم العالمى, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأنسان, الأبناء في 12:10 م بواسطة bahlmbyom

إعادة التفكيرفى التركيز على تعليم الفتيات والنساء…

في الأمم المتحدة
7  مارس 2011

الأمم المتحدة — ينبغي التعليم للنساء والفتيات، فهذا أمر حيوي لتقدم المجتمع، ويشمل هذا ايضاً أعترافنا بأهمية التنمية الروحية والأخلاقية.

كان هذا من بين النقاط الرئيسية في بيان وبرنامج الفعاليات التي تقدمها الجامعة البهائية العالمية  في لجنة الأمم المتحدة فى المؤتمر السنوي عن وضع المرأة.

وقد ساهم  المشاركون من بليز، كندا، فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة ، الولايات المتحدة، وفيتنام، فى  الجلسات التى عقدت في الفترة من 22 فبراير حتى 4 مارس.

ركز النقاش هذا العام على المساواة في الحصول على التعليم والتدريب والعلم والتكنولوجيا، لما لهذا الجانب من أثر بالغ في تمكين المرأة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، فمن خلال التكنولوجيا والتعليم والتدريب والتأهيل تستطيع المرأة أن تمارس دورها كاملاً في عملية التنمية الشاملة المستدامة، وتشير الدراسات والاحصاءات إلى أن استمرار الفجوة بين الرجال والنساء في الوصول إلى أدوات وخدمات التكنولوجيا والتعليم والأسواق والخدمات المالية.. يؤثر سلباً على أمن الإنسان من كلا الجنسين وحقوقه الأساسية.

وقد شارك مندوبي الحكومات، والمنظمات غير الحكومية من جميع أنحاء العالم في حلقات النقاش وورش العمل.

وبعنوان “التعليم والتدريب من أجل تحسين المجتمع”

كان من بين الحضور فى اللجنة الأساسية :

كبير مستشاري السياسة لتوفير التعليم باليونيسيف الدكتورشانجو مانثوكو، والمشارك في حلقة نقاش ، كذلك السيدة دوجال الممثلة للجامعة البهائية العالمية لدى الأمم المتحدة، الرئيس التشيلى السابق- ميشيل باتشيليت- المدير التنفيذى للجنة  نساء الأمم المتحدة المنشأة حديثاً .

ناقشت ممثلة الجامعة البهائية العالمية  أهمية دور التعليم و التنمية الروحية والأخلاقية وتأثيرها على  التدريب الفكري والمهني.”

“نقل القدرة على التفكير في التطبيق الروحى  والأخلاقي، فالمبادئ الأخلاقية  لا غنى عنها وبالتالي سيكون لهذه المهمة أهمية كبيرة لبناء حضارة عالمية مزدهرة”،
وهذا يتطلب أيضا إعادة التفكير في ماهية  العمليات التعليمية.

“في كل برنامج تعليمي يعتمد على الافتراضات الأساسية حول الطبيعة البشرية”، حسبما ذكر البيان. “الطفل — يجب أن ٌينظر إليه على أنها منجم غني بالأحجار الكريمة  قيمتها لا تقدر بثمن، يجب ان نسعى  لكشف هذه الكنوز وتطويرها لصالح الجنس البشري ولا ينظر اليه تلك النظرة السطحية على انه وعاء فارغ فى انتظار ملئه.

إنشاء وكالة جديدة للمرأة فى الأمم المتحدة ..Related image

وكان أحد أكثر المواضيع التي نوقشت في اللجنة هذا العام هى انشاء وكالة جديدة  للمرأة هدفها رؤية العالم للنساء.

“هذه هي رؤية للعالم حيث النساء والرجال فهم متساوون في الحقوق والفرص، ومبادئ المساواة بين الجنسين وعلينا ان نسعى لتمكين المرأة لتتعامل  بقوة في التنمية وحقوق الإنسان، وخطط السلام والأمن”، قال الرئيس باتشيليت.

“نحن سعداء للغاية حول إنشاء هذه الوكالة الجديدة”، قالت باني دوغال- الممثلة الرئيسية عن الجامعة  البهائية العالمية- لدى الأمم المتحدة.

Related image

“انها خطوة مهمة، ونأمل أنها ستعطي مزيدا من الزخم والتماسك في عمل الأمم المتحدة في عملها من أجل المساواة بين الجنسين والنهوض بالمرأة.

“نأمل أن تساهم الحكومات  فى دعم صندوق الأمم المتحدة للمرأة بشكل كامل، بحيث يمكن أن تفي بتعهداتها نحو المشاريع التنموية ، ونحن نريد أيضا ان تشارك الأمم المتحدة  المجتمع المدني للتعامل بطريقة موضوعية على جميع المستويات ، العالمية والإقليمية والوطنية”.

http://news.bahai.org/story/809

30 أغسطس 2017

التعليم من وجهة نظر الجامعة البهائية العالمية

Posted in مقام الانسان, مراحل التقدم, المبادىء, المرأة, المسقبل, النجاح, النضج, الأمم المتحدة, الأنجازات, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الجانب الإيجابى, الدين, الدين البهائى, انعدام النضج في 5:06 م بواسطة bahlmbyom

بيان مدون قدمته الجامعة البهائية العالمية للجلسة السادسة والخمسين للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والذي أدرج تحت البند العاشر من جدول الأعمال المقترح: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقد تم تداوله كوثيقة الأمم المتحدة رقم #E/CN.4/2000/NGO/13. 

من وجهة نظر الجامعة البهائية العالمية، يعد حق التعليم أحد أهم الحقوق المدرجة في “الإعلان العالمي  لحقوق الإنسان”. إن حق التعليم ذو أهمية كبيرة لدرجة أنه جاء مفصلاً في “الاتفاقية العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية” بالإضافة إلى “الاتفاقية العالمية للحقوق المدنية والسياسية”. حقًا، قد كانت مهمة مؤسسي الديانات العظيمة على مدى التاريخ هي تعليم البشرية. فالتعليم موضوع حيوي حاسم لتطوير القدرات الكامنة في كل فرد ولتمتعه بكامل حقوقه الإنسانية. وفي الوقت نفسه، على هذا التعليم خدمة المجتمع ككل وذلك بأن يغرس في الأفراد احترامًا لا يتزعزع لحقوق الآخرين ورغبة لدعم هذه الحقوق والدفاع عنها.

لذا، يسر الجامعة البهائية العالمية أنه في عام 1998 قبلت “لجنة حقوق الإنسان” ما وصت به “لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية” وذلك بتعيين مقرر خاص تكون مأموريته “مركزة على حق التعليم”. كما يسرنا أيضًا أن مأمورية “المقرر الخاص” إنّما موجهة لتطبيق ’مبدأ التعليم الأولي الإجباري المجاني للجميع.‘ وأنها تأخذ في الاعتبار ’وضع الفتاة الطفلة وحاجاتها.

ونحن إذ نتفق أنّ على الحكومات والمنظمات غير الحكومية على السواء أن تعير مسألة سهولة البلوغ إلى التعليم اهتمامًا جادًا، إلاّ أننا نشعر أنّ على محتوى التعليم أن يكون ذو أولوية في الأهمية. ينص “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان” أنّ الهدف من التعليم ليس فقط ’التطور الكامل للشخصية الإنسانية والحس بالقيمة الذاتية له‘ بل أيضًا ترويج ’التفاهم والتسامح والصداقة ما بين كافة الشعوب والجماعات العرقية أو العنصرية أو الدينية…‘[4] ولتحقيق هذه الأهداف السامية واسعة النطاق، لابد للتعليم أن يركز على الإنسان بأكمله، أي أن يسعى لتطوير المدى الكامل للقدرات الإنسانية – العقلانية والاجتماعية والجسمانية والروحانية.

إنّ ما يدور في فكر كثير من الناس بخصوص الهدف من التعليم لهو محدود بتقوية الفرد للبلوغ إلى الرفاه المادي والثروة، مع قليل فقط من الاهتمام بمسؤوليته تجاه الآخرين والبشرية ككل. إن أسلوب كهذا في تناول موضوع التعليم، يتسم بالمادية، سيؤدي إلى تفاقم التباعد بين القلة الغنية والغالبية الفقيرة، وإلى استدامة ظلم الطبقات الاجتماعية ومساهمتها بذلك في حالة عدم الاستقرار في العالم. أما اقتران التعليم المادي مع التعليم الروحاني والتطور الأخلاقي، فسيكون الوسيلة لضمان خير البشرية ورفاهها ككل. فبدلاً من التشديد على المنافسة، يكون من الأفضل للتعليم في هذه اللحظة من التاريخ، أن يرعى المواقف والمهارات اللازمة للتعاون؛ إذ إنّ نجاة البشرية نفسها في يومنا هذا يعتمد كل الاعتماد على قدرتنا على التعاون والتزامنا الجماعي بالعدالة وحقوق الإنسان للناس كافة. بالإضافة إلى ذلك، فقدرتنا على التعاون مع الغير سيضمن استفادة أعداد أكبر من الناس لحق التعليم.

أثبتت الصراعات الأخيرة في أوروبا فشل التعليم المادي لوحده في أن رعاية احترام حقوق الإنسان. من مبادئ الدين البهائي إعطاء الأولوية للتعليم الروحاني والأخلاقي بالمقارنة مع الجوانب الأخرى له. وتصرح الكتابات البهائية بأن: ’… فالأفضلية للأدب والأخلاق، وإن لم تهذب الأخلاق تصبح العلوم سببًا للمضرة. العلم والمعرفة ممدوحان إن اقترنا بحسن الآداب والأخلاق وإلاّ أصبحا سمًا قاتلاً وآفة مخيفة‘. إن وظيفة التعليم الأخلاقي والروحاني هي توجيه القدرات البشرية نحو خير الناس جميعهم. نحن نقترح إذًا، أنّ الهدف من التعليم يجب ألاّ يكون مجرد كسب العلم فحسب، بل أيضًا اكتساب الخواص الروحانية كالشفقة والأمانة والخدمة والعدالة واحترام الآخرين جميعهم.

Related imageوفي صميم تقرير “منظمة التعليم والعلم والثقافة التابعة للأمم المتحدة” والمسمى “التعليم: الكنز داخلنا”، نجد الفكرة المعروضة في “ميثاق حقوق الطفل” والتي تنص على أنّ التعليم يجب أن يمكّن الفرد من تطوير قدراته الكامنة بصورة كاملة.

يحث حضرة بهاءالله:

(انظر إلى الإنسان فهو بمثابة معدن يحوي أحجارًا كريمة، تخرج بالتربية جواهره إلى عرصة الشهود وينتفع بها العالم الإنساني.‘ بالنسبة لهذه الجواهر، يجب أن يتم استخراجها وتطويرها وتهذيبها بوعي، إذ إنّه بالرغم من أنّ القدرة على عمل الخير أمر غريزي داخلي، إلاّ أنّ الإنسان قد يقع ضحية لنزعات فاسدة هي أيضًا غريزية داخلية بصورة مساوية. يتفضل حضرة بهاءالله قائلاً: ’إنّ الإنسان بمثابة فولاذ جوهره مستور، فبالتربية والنصيحة والذكر والبيان يظهر ذلك الجوهر عيانًا، وأمّا إذا بقى على حاله فسوف يعدمه صدأ مشتهيات النفس والهوى.

ولمّا كان كل طفل بحاجة إلى التعليم، وبالأخص ما يُعنى بالقيم الأخلاقية، لذا تبرز ضرورة تزويد الإناث من الأطفال، اللواتي سيصبحن أمهات وأول معلمات لأجيال آتية، بالتعليم. ثم إنّ تعليم الأمهات هي الطريقة الأكثر فعالية لضمان انتشار فوائد التعليم في المجتمع ككل. كما إنّ تسهيل حصول النساء والفتيات على التعليم بالتساوي، سيمكنهن من المشاركة الكاملة في المجتمع، والذي كما يعتقد البهائيون، سيكون العامل الحافز لخلق مجتمع عادل وتأسيس صلح مستدام في العالم. لذا، فنحن نؤيد التوصية التي ذكرت في القرار بأن يقوم “المقرر الخاص” ’بترويج محو كل أشكال التمييز في التعليم.                      ‘Image result for education logo

أما إذا أخذنا في الاعتبار محتوى التعليم، فمن المهم أن نتذكر أنّ التعصبات التي تفصل بين شعوب هذا العالم، والتي تتفجر أحيانًا إلى صراعات وحروب، ليست فقط نتاج الجهل، بل أحيانًا هي نتاج تعليم يتصف بالانحياز. فقد يوفر لنا تطوير مجموعة محددة من المبادئ والتمسك بها، وهي ما يخص موضوع التعليم، ربما كانت مبنية على “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، هيكلاً موحِدًا يوفر في إطاره رعاية تفهم الخبرات الإنسانية المتنوعة وإدراكها. وسوف يستمد هيكل كهذا قوته من جذوره المغروسة في مبدأ وحدة الجنس البشري. إنّ مجرد قبول هذا المبدأ سيمكننا من إيجاد الوحدة بين العناصر المتنوعة للأسرة البشرية، معترفًا بتلك التطلعات البشرية المشتركة الموجودة في الثقافات والعادات والأمزجة المتنوعة لكل بلد وفي سائر أنحاء العالم. ينيغي تدريس وحدة الجنس البشري وعالمية حقوق الإنسان في كل صف من الصفوف الدراسية في أرجاء المعمورة، وذلك بالإضافة إلى مهارات المشورة وحل النزاعات.

على التعليم أن يكون عالميًا وإلزاميًا ومجانًا. ونحن نقرّ أنّه لا يمكن بلوغ هذا الهدف إلاّ في حال كانت المسؤولية مشتركة. ’الجميع، سواء أكانوا رجالاً أم نساء، عليهم‘ وفقًا لما تنص عليه الكتابات البهائية، ’أن يودعوا قسطًا مما يحصلون عليه من المال عن طريق اشتغالهم بالتجارة والزراعة والأمور الأخرى… لصرفه في أمر تربية الأطفال وتعليمهم.‘إنّنا نشيد “بالمقرر الخاص” لحق التعليم، الآنسة كاترينا توماسفسكي، لإدراجها ’العقبات المادية المعوقة للبلوغ إلى التعليم المدرسي الأولي‘ كجزء من تقريرها التمهيدي.

Related image حتى عندما توفر الحكومات الخدمات التعليمية، تبقى هناك بعض المجموعات التي تواجه عقبات في طريقها. وقد أظهرت التجربة التي مرت بها وكالات الأمم المتحدة والدول الأعضاء في مجال محو الأمية والصحة العامة، أنّ شرائح خاصة من السكان في مختلف الدول غير قادرة على الاستفادة من مثل هذه الخدمات العامة بسبب الظروف السياسية أو الثقافية أو العرقية أو اللغوية أو الجغرافية. لذا فنحن نعرض عليكم وضع تدابير خاصة لحماية حقوق التعليم لهذه المجموعات المحرومة. ونتطلع لما خطط له “المقرر الخاص” من تجميع وتحليل ’للمعلومات الكمية والكيفية الموجودة الآن حول النمط السائد لافتقار التوصل إلى التعليم، من أجل عرض العقبات الموجودة في سبيل تحقيق حق التعليم عرضًا بيانيًا.‘

أخيرًا، رغم أنّنا نتفق على وجوب إعطاء الأولوية في التعليم العالمي الاجباري للطفولة، إلاّ أنّنا نؤمن كذلك بأنّ الجميع سيستفيد عندما يكون التعليم عملية مستمرة مدى الحياة. تقول اليونسكو إنّ على التعليم أن يولّد في النفس عطشًا ورغبة في المعرفة، ونود أن نضيف أنّها يجب أن ترعى أيضًا التطلع إلى الكمال والامتياز. فهذه التطلعات المكتسبة في سن الطفولة، والمقترنة بفرص مستدامة لاستمرارية التعليم، هما الأساس لحضارة دائمة التطور.

ستواصل الجامعة البهائية العالمية جهودها لدعم التعليم الذي يطور قدرات الفرد ويغرس في النفس احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية لكل شخص. وبهذا الخصوص، يسعدها أن تتعهد بدعمها الكامل وتعاونها التام مع “المقرر الخاص” للحفاظ على حق التعليم وتطبيقه عالميًا.

http://bahairesearch.com/

 

17 أغسطس 2017

إتحاد الرجل والمرأة وإصلاح العالم

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, إدارة الأزمة, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, النجاح, النضج, الأنجازات, الأخلاق, الإيجابية, الإرادة, التسامح, التعاون, السلام, السعادة, الضمير, احلال السلام في 8:46 ص بواسطة bahlmbyom

 إتحاد الرجل والمرأة وإصلاح العالم

بقلم وفاء هندى                                                                          

هذا جزء من الورقة البحثية التى شَرُفْتُ بأن ساهمت بها فى المؤتمر الأمريكى العربى للثقافة والتراث عام 2015 والذى ينعقد كل عام فى الولايات المتحدة الأمريكية للتواصل والتآلف بين الحضارات فى محضر الكثيرين من النخبة الثقافية من مختلف بلداننا العربية.

               Image result for unity between men and women

 تجاهل الكثيرون دور المرأة خاصة فى القرون الماضية إلاّ أنّ البشريّة أصبحت في العقـــــــــــــد الأخير من القرن العشـــــرين أكثر وعيًا بتـــــكافلها والاعتماد المتبادل بين الرجل والمرأة، وهذا المفهوم من الأهمية ان تبنى المجتمعـــــــــات اساسها بين الرجـــــــل والمــــــــــــرأة لأنهما اساس عــــملية الوحدة والأتفــــــــــاق اى البنـــــــــاء والتــــــــقدم.                                                                   سنتناول قضية اتحاد ووحدة العالم الإنسانى كأمل نتطلع ونتوق اليه ولكن مـــــن جانب الدور الذى يقوما به المرأة والرجل معاً لصيـــــــــــــــاغة حضارتنا الإنســــــانية التى نسعى الي بناءها.

ما أروع تشبيه  البشريةَ بطائر له جناحان أحدهما النساء والآخر الرجال وما لم يكن الجناحان قويين ومكتملَيْ النمو فإن هذا الطير لا يمكن أن يطيرالى أوج التقدم والرقىَ. يُعتبر تقدم المرأة ضرورة لتقدم الرجل كلياً ويُرى كمتطلب أساسي للسلام. ونستطيع ان نذكر مثالاً فى مساواة المرأة والرجل معاً ففى الجامعة البهائية يتشاركا معاً على حدٍّ سواء، وكذلك فى مؤسساتها المنتخبة بصورة ديموقراطية، في تعهد قوي لممارسة مبدأ المساواة في حياتهم الخاصة، في عائلاتهم وفي كل نواحي الحياة الأجتماعية والمدنية، ويتعاون الأفراد والمؤسسات الأجتماعية في تشجيع تقدم المرأة وتحريرها وفي تخطيط وإنجاز برامج لإعزاز تقدمهم الروحاني

والاجتماعي والاقتصادي.Image result for unity between men and women like wings bird

دعونا نتشارك فى قراءة هذه الفقرة علها تؤيد وتوضح الآثار الإيجابية للعالم الإنسانى عندما يتحقق مبدأ مساواة الرجل والمرأة ويعملان معاً على قدم المساواة  “إِنَّ قضيّة تمكين المرأة، أي تحقيق المُساواة الكاملة بين الجنسَيْن هي مطلبٌ مُهِمٌّ من مُتطلبات السّلام رغم أَنَّ الاعتراف بحقيقة ذلك لا يزال على نطاقٍ ضيِّق.  إٍنَّ إنكار مثل هذه المساواة يُنزل الظّلم بنصف سكّان العالم ويُنمِّي في الرّجل اتِّجاهات وعادات مؤذية تنتقل من محيط العائلة إلى محيط العمل، إلى محيط الحياة السّياسيّة، وفي نهاية الأَمر إلى ميدان العلاقات الدّوليّة.  فليس هناك أي أَساسٍ خُلُقِيّ أو عمليّ أو بيولوجيّ يمكن أن يبرّر مثل هذا الإنكار، ولن يستقرّ المناخ الخٌلقيّ والنّفسيّ الذي سوف يتسنَّى للسّلام العالميّ النُّموُّ فيه، إلاّ عندما تَدْخُل المرأة بكلّ تَرحاب  إلى سائر ميادين النّشاط الإنسانيّ كشريكةٍ كاملةٍ للرّجل.                                                                                إن الإخضاع المنهجي المنظّم للنساء ووضعهن في المرتبة الأدنى شديد الوضوح في كل من المجالات التالية:              (۱) التربية والتعليم؛ (۲) العنف وسوء المعاملة في البيت والمجتمع؛ (۳) التمييز في فرص انتاج الدخل؛ (٤) اتخاذ القرارات ضمن العائلة؛ (٥) عدم المساواة في هياكل القوى الاقتصادية والسياسية أو إقصاء المرأة عنها؛ (٦) سيطرة الذكور على دخل الأسرة (واستخدامه دون محاسبة)؛ (۷) مسؤولية الإناث عن تربية الأطفال لوحدهن ودون دعم من المجتمع.      إن وضع المرأة في المرتبة الأدنى في كل من هذه المجالات هو نتيجة مجموعة متداخلة ومعقدة من القوانين، والمواقـــــــف، والترتيبات والاجــــــــــــراءات المؤسسية، والهياكل الأقتصادية، وصمتْ القانون.

بعض الأقتراحات التى قد تؤثر إيجابياً على وضع المرأة ً:

– تشجيع البحث عن الحقيقة باستقلالية ، دون التأثر بالعائلة أو المجتمع أو الدولة. على المرأة ان تسلك الأسلوب الحرّ والبحث باستقلالية بدون وضع عراقيل امامها لكى تستطيع أن تكسّر القيود البالية من أنماط تقليدية وتصل بالنتيجة إلى الوحدة في الفهم والعمل.

– التركيز على مسؤولية النساء في تحصيل التعليم والتمكين في ميدان الفنون والعلوم فيبرهنًّ بإنجازاتهنّ أن قدراتهنًّ إنما كانت مكنونة. وأن مشاركتهن بروح من الخدمة تجاه الاحتياجات الملحة للبشرية في الوقت الحاضريثبت  قدرتهنَّ في ترسيخ الاعتراف بالمساواة في مجالي الحياة الاقتصـــــــــــــادية والاجتمـــــــــــاعية.

– إن تأكيد مبدأ المساواة في الحقوق لا يعني بالضرورة أنه يجب على الرجل والمرأة ممارسة الوظائف نفسها فهناك اختلاف في الميزات والقدرات بينهما، من حضور عقلي، فطرة، مميزات إنسانية مثل الحب والخدمة وجميعها متواجدة في المرأة على نحوٍّ قـــــــوي، ولاستمرارية تقدم البشرية يتطلّب ذلك  التركيز على هذه الميزات وتحقيق توازن أفضل بين القوى المادية والروحانية.

– يجب الوعي بعظمة أهمية مساهمة المرأة كأم ومعلمة لأطفالها. المرأة حاضنة للطفل منذ الولادة، فإذا كانت قاصرة، يصبح طفلها بالتالي غير مؤهّل للمهارة، لذلك قصور حال المرأة يأتي بقصور حالة البشر لأن المرأة هي التي تربّي وتحنو على طفلها وتأخذ بساعده حتى مرحلة النضج.

              – التركيز على الدور المساعد الذي تلعبه المرأة في خدمة الإنسانية كصانعة للسلام. فالمرأة بطبعها تميل إلى الســــلام أكثر من الرجل وتستصعب الاستجابة لشن الحرب، فهي تشارك في المجالات الانسانية، وتحصل على حق ممارسة الإنتخـــــــــــــــاب، وتستطيع بهذا الحق أن توجّه دفّة الانسانية تجاه السلام.

– تعليم كل فرد لإدراك حقيقة أن الإنسانية وحدة عضوية وأن مصلحة أي جزء يعتمد على مصلحة الكل. فاستمرار اتّخــاد المرأة مكانة دانية دون التمتع بحق المساواة مع الرجل يجعل الرجل كذلك غير قادر على تحقيق العظمــــــــــــــة المقـــــــــــــدرة له  اذ يعتمد رخاء البشرية على علاقات متساوية وعادلة لخير جميع البشر.

                                                                                      Image result for unity between men and women

 في الوقت الذي يتوجب فيه على النّساء أن ينميّن قدراتهنّ ويتقدمنّ للقيام بدور فاعل في حلّ مشاكل العالـــم، سيـــــــــكون تأثير أعمالهنّ محدودًا دون التّعاون الكامل من قبل الرجال. لقد حقّقت النّساء العاملات معًا باتحاد واتفاق قدرًا عظيمًا في المجالات ذات التّأثيرالإيجابى فى المجتمع والآن يجب أن تعمل النساء مع الرجال كشركاء متساويين. وعندما يقدّم الرجال دعمهم الكامل لهذه العملية مرحّبين بالنّساء في كافّة مجالات المساعي الإنسانيّة سيتمكّن الرّجال والنّساء معًا من المساهمة في خلق بيئة أخلاقيّة ونفسيّة يمكن أن يظهر فيها السّلام وتتقدّم وتزدهر فيها حضارة مستدامة. إنّ التحوّل المطلوب لتحقيق المساواة الحقيقيّة سيكون بلا شك صعبًا لكلّ من الرّجل والمرأة لأن كلّيهما يجب أن يعيد تقييم ما هو المألوف، وما هو الروتين. يجب وضع اللوم جانبًا حيث لا يمكن لوم أيّ شخص لأنّه تمّ تشكيل شخصيته بتأثير القــــــــــوى الاجتماعيّة والتاريخيّة. ويجب نبذ الشّعور بالذّنب لصالح الشعور بالمسؤوليّة نحو النمو. أمّا التغيير فهو عملية من التطور تتطلّب صبرًا ذاتيًّا ومع الآخرين، وتعليمًا بالمحبّة وسيصبح التحــــــــــــــــوّل أكثر يُسرًا عندما يدرك الرّجـــــــــــال أنّه لن يـــــكون بإمــــــــــكانهم تحقيق قدراتهم وقابلياتهم الكاملة ما لم تتمكّن النساء من تحقيق قدراتهنّ. وفي الواقــــــــــــــــع عندما يعزز ويــــــــــروج الرّجال بفاعلية مبدأ المساواة فلن يكون هناك ما يدعو النساء للنّضال من أجل حقوقهن، وسيتخلّى الرّجـــال والنّســــــــــــــــاء تدريجيًا عن المواقف الغير بناءة التي تمسّكوا بها لزمن طويل ويدخلوا فى حياتهم القيم المؤدّية لتحقيق الاتّحاد الحقيقي .

Related image

علينا ان نلتزم بالتغيير والتحوُّل الاجتماعي المتطوّر للقيم الإنسانية الأساسيّة حتى في مناطق العالم التي تفرض فيها التّقاليد الثّقـــــــــــــــافيّة عقبات على طريق تقدّم المرأة. إنّ التغيير الذي تبقى آثاره يأتي من خلال التعاون البنّاء والتكامل بين الرّجال والنّساء وليس من خــــلال المواجهة   او التنافس بينهما.

http://www.copts-united.com/Article.php?I=3089&A=332497

17 يونيو 2017

من يخط طريق المستقبل-2-

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الفقر, الكوكب الارضى, المفاهيم, المرأة, المسقبل, المساعدات, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأنسان, الأبناء, الأباء, الأخلاق في 6:59 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الثانى…

Related imageومن هذين التطورين انبلج في منتصف القرن فجر جديد لن يقدّره حق قدره أو يدرك أهميته التاريخية إلا أجيال المستقبل. وفي غمرة فترة الذهول والدهشة التي سادت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، تبيّن لبعيدي النظر من قادة العالم أن في الإمكان تعزيز أسس النظام العالمي وترسيخ أركانه من خلال هيئة الأمم المتحدة. فالحلم الذي طالما راود المفكرين من أهل التقدم والرّقيّ قد تحقق أخيرًا بقيام نظام جديد تمثل في مجلس دولي له هيئآته الخاصة به ومعاهداته وشرائعه الدولية، ويتمتع بسلطات وصلاحيات حاسمة حُرم منها، ويا للأسف، نظام سلفة “عصبة الأمم” التي لم تعمّر طويلاً. وفيما واصل القرن الماضي مسيرته التقدمية، مارس النظام الجديد صلاحياته وتمرّست سواعده الطّرية في الحفاظ على السلام وبرهن باطّراد مقنع عما يمكن تحقيقه من انجازات. وصاحب نهوض هذا النظام الجديد ونفوذ آثاره توسّعٌ مستمر في قيام مؤسسات الحكم الديمقراطي في أنحاء مختلفة من العالم. فإذا كانت النتائج العمليّة ما زالت مخيّبة للآمال، فإن ذلك لا ينتقص بأي حال من الأحوال من أهمية التحوّل التاريخي في المسار البشري الذي لا رجعة عنه في الاتجاه الذي أخذ دوره نحو تنظيم الشؤون الانسانية تنظيمًا جديدًا وكما الأمر في موضوع النظام العالمي كذلك هو في حقوق أهل العالم وشعوبه؛ إذ إن اكتشاف المعاناة المروّعة التي أصابت ضحايا الانحراف الإنساني إبان فترة الحرب العالمية الثانية قد صدمت المشاعر على المستوى العالمي، وبعثت في النفوس شعورًا لا يمكن وصفه إلا بالقول بأنه إحساس عميق بالخزي والعار. ومن أتون هذه الصدمة المروّعة ولد نوع جديد من الالتزام المعنوي تجسّد رسميًا في وظائف اللجنة الدولية لحقوق الإنسان والوكالات التابعة لها. وهو تطور ما كان ليدركه أو يقبل به حكّام القرن التاسع عشر الذين خاطبهم بهاء الله في الموضوع ذاته. ومكّنت الصلاحيات الجديدة هذه مجموعة متنامية من المنظمات غير الحكومية من العمل من أجل ضمان احترام الإعلان الدولي لحقوق الإنسان واعتباره أساسًا للمعايير والضوابط الدولية وتطبيقه على هذا الأساس.

أما على صعيد الحياة الاقتصادية، فثمة تدابير تم اتخاذها موازية لما حدث على المستوى السياسي. فنتيجة الفوضى والاضطراب اللذين أصابا العالم من فترة الكساد الكبير خلال النصف الاول من القرن العشرين، استنّت كثير من الحكومات تشريعات وُضعت بموجبها برامج الرعاية الاجتماعية ونُظم الرقابة المالية وصناديق الاحتياط وقوانين التجارة التي استهدفت حماية مجتمعاتها من تكرار مثل ذلك الكساد الجالب للدمار والخراب. وشهدت الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية قيام مؤسسات ذات صبغة عالمية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة، بالاضافة إلى خلق شبكة من وكالات التنمية المضطلعة بمهمة تحقيق الرخاء المادي لكوكبنا، والعاملة على نمو ذلك الرخاء وازدهاره. وفي نهاية القرن، وبغض النظر عن النوايا السائدة حينئذ، ورغم انعدام وجود الوسائل والمعدّات المتطورة، اقتنعت جماهير البشر بأن ثروات العالم يمكن إعادة توزيعها من الأساس، بشكل يتفق والمفاهيم الجديدة كليًّا، لسدّ احتياجات الأسرة الانسانية ومتطلباته.Related image

لقد تجسّد عِظم تأثير هذه التطورات في تسارع انتشار التعليم بين الجماهير. وبغض النظر عن استعداد الحكومات المركزية والمحلية لتخصيص موارد متزايدة لميدان التعليم، وبمنأى عن قدرة المجتمع على حشد وتدريب جحافل من المعلمين الدائمين ذوي الكفاءة، فقد شهد القرن العشرون تقدمًا بارزًا على صعيدين كان لهما أثر خاص على المستوى الدولي. الأوّل، يتمثل في مجموعة من برامج التنمية التي ركّزت على احتياجات التعليم بدعم مالي كبير من مؤسسات كالبنك الدولي والوكالات الحكومية وكُبرى المؤسسات الخاصة وعدد من فروع الأجهزة التابعة لهيئة الأمم المتحدة . أما الثاني، فقد تمثل في الانفجار التكنولوجي الإعلامي الذي أتاح لكل سكان الأرض إمكانية الإفادة من محصول ما جناه البشر من العلوم والمعارف

نشطت عملية إعادة التنظيم البنيوي هذه على المستوى العالمي، وعمّ تعزيزها نتيجة ما طرأ على الوعي الإنساني من تحوّل جوهري؛ إذ وَجدت شعوب بكاملها نفسها مضطرة فجأة إلى دفع ثمن غالٍ لأنماط من التفكير متأصلة فيها مثيرةً للنزاع والصراع. وفعلت ذلك على مرأى ومسمع عالم بات يشجب هذه الأنماط من التفكير التي كانت تعتبر في الماضي عُرفاً اعتاد عليه الناس، وسلوكًا مقبولاً. وكان نتيجة ذلك أن طرأ تحول جذري في الكيفية التي بدأ الناس فيها ينظر بعضهم بعضًا.Image result for eliminate the prejudice

فعلى سبيل المثال، اعتقد الناس عبر التاريخ، وأيدتهم في ذلك التعاليم الدينية، بأن المرأة أساسًا في طبيعتها أدنى مرتبة من الرجل.إلا أنه بين عشية وضحاها انقلب فجأة هذا المفهوم السائد تاريخيًا وأخذ في التراجع في كل مكان. ومهما كان الطريق طويلاً وشاقًا أمام التطبيق الكامل لما أكّده لنا بهاء الله من أن المرأة والرجل متساويان بكل معنى الكلمة، فأي موقف فكري أو معنوي يدعم معارضة هذا الرأي آخذ في التلاشي والانهيار ثمة ثابت آخر كان في نظرة الإنسان إلى نفسه عبر الألفية الماضية ألا وهو اعتزازه بتميّزه العرقي، مما أدى في القرون الأخيرة الماضية إلى تحجّر تلك النظرة وتحولها إلى أوهام عنصرية مختلفة. إلا أن القرن العشرين شهد ما يمكن اعتباره، من وجهة نظر تاريخية، سرعةً مذهلة في استتباب مبدأ وحدة الجنس البشري كقاعدة يهتدي بها النظام العالمي. واليوم لم يعُد يُنظر إلى الصراعات العرقية، التي ما زالت تجلب الفوضى والدمار في كثير من أنحاء العالم، على أنها مجرد ظواهر عادية للعلاقات بين أجناس البشر المختلفة، وإنما يُنظر إليها على أنها انحرافات التطرّف العنيد التي يجب وقفها وإخضاعها لسيطرة دولية فاعلة.

Related imageعلاوة على ذلك، ساد البشرية في عهد طفولتها الطويل، وبمباركة تامة من قبل النُّظُم الدينية القائمة آنذاك، افتراض بأن الفقر ظاهرة اجتماعية دائمة البقاء لا مفر منها؛ وهو افتراض تحكّم في سلّم أولويات كل نظام اقتصادي عرفه العالم. أما اليوم، فإنّ القاعدة التي بني عليها ذلك الافتراض غدت مرفوضة، وأصبحت الحكومة – ولو نظريًا على الأقل – ذلك الوصي المسؤول أساسًا عن خير كافة أفراد المجتمع وصلاحهم.

ولعل ما يتميز باهمية خاصة، نظرًا لما له من علاقة وثيقة بجذور الدوافع الإنسانية، هو تراخي القيود التي يفرضها التعصب الديني والمذهبي. فقد بشّر قيام “برلمان الأديان” الذي استقطب الاهتمام الكبير حينما كان القرن التاسع عشر يقترب من نهايته، بشّر بإقامة الحوار والتعاون بين المذاهب والأديان، مما ساعد على دعم النشاطات العلمانية الساعية إلى تقويض الأسوار المنيعة لسلطة رجال الدين التي عزّ اختراقها من قبل. فإزاء ما شهدته السنوات المائة الماضية من تحوّل في المفاهيم الدينية، والطفرات الحالية من ردود الفعل الأصولية والتطرفية، لا تتعدى كونها معارك الفلول الأخيرة اليائسة لمنع الانهيار المحتوم للهيمنة الطائفية والمذهبية. فقد صرّح بهاء الله في هذا الصدد قائلاً: “لا شك في أن الأديان جميعها متوجهة إلى الأُفق الأعلى وأنها كلّها عاملة بما يأمر به الحق جلّ جلاله”.

من يخط طريق المستقبل؟
أضواء على القرن العشرين
بيان من الجامعة البهائية العالمية
مكتب المعلومات العامة
نيويورك، شباط 1999

الصفحة التالية