6 فبراير 2020

نحو ثقافة عالمية لتحقيق الوحدة

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, إدارة الأزمة, الفقر, الكوكب الارضى, المفاهيم, المرأة, المسقبل, المساعدات, المشورة, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, النظام العالمى في 12:27 م بواسطة bahlmbyom

جوهر واحد: الوعي لخلق ثقافة عالمية للوحدة والاتحاد

بيان خطّي مقدّم من الجامعة البهائيّة العالميّة للمؤتمر العالميّ لمناهضة العنصريّة والتمييز العنصري وكره الأجانب وغيرها من أشكال التعصّب ذات الصّلة. تمّ تعميمه كوثيقة رسميّة للأمم المتحدة (A/CONF.189/10/Add.2) باللغات الإنجليزيّة والفرنسيّة والإسبانيّة تحت البند رقم ٩ من جدول الأعمال المؤقّت.دربان، جنوب أفريقيا—٣١-٧ آب/أغسطس أيلول/ سبتمبر ٢٠٠١

Image result for unity

تنشأ العنصريّة في العقل البشريّ وليس في البشرة والجلد. وبالتّالي، يجب أن يتناول علاج التمييز العنصريّ وكراهيّة الأجانب وعدم التّسامح، أولاً وقبل كلّ شيء، تلك الأوهام الفكريّة، التي أدّت إلى بروز مفاهيم خاطئة عن التفوّق والدونيّة بين البشر لعدّة آلاف من السّنين.

إنّ جذور كلّ أشكال التمييز وعدم التّسامح تكمن في الفكرة الخاطئة بأنّ الجنس البشريّ يتألف بطريقة ما من أعراق منفصلة ومختلفة من الشّعوب أو الطّبقات الاجتماعية، وأنّ هذه الجماعات الثانوية تحوز بالفطرة على قدرات فكريّة، أخلاقيّة، و/أو جسمانيّة، والتي  بدورها تبرّر أشكالًا مختلفة من التّعامل.

الحقيقة هي أنّ هناك جنسًا بشريًا واحدًا فقط. فنحن شعب واحد يسكن كوكب الأرض، وأسرة بشريّة واحدة يربطنا مصير مشترك، وكيان واحد خُلق من نفس الجوهر وملزم ليكون “كروح واحدة”..

إنّ الاعتراف بهذا الواقع هو الترياق لسمّ العنصريّة وكره الأجانب وعدم التسامح بكافّة أشكاله. وبالتّالي، يجب أن تكون القاعدة التي توجه المناقشات والمداولات والنتائج النهائيّة للمؤتمر العالميّ لمناهضة العنصريّة.

Related image

والفهم الصحيح لحقيقة هذا الواقع، ليس لديه القدرة على التقدّم بالإنسانيّة لتتجاوز العنصرية والتعصب الإثني والعرقي وكراهية الأجانب فحسب، ولكن أيضًا إلى ما هو أبعد من أفكار ونظريات وسطية للتسامح أو تعدد الثقافات – وهي مفاهيم تُعتبر درجات في سُلّم تحقيق الإنسانية للهدف الذي طالما تاقت إليه لبناء عالَم يسوده السلام والعدل والاتحاد، لكنها غير كافية للقضاء على مثل هذه الآفات المتجذّرة بعمق كالعنصريّة وما صاحبها.

يضرب مبدأ الوحدة الإنسانية على وتر، هو في أعمق أعماق الرّوح الإنسانيّة. إلا أنه ليس أسلوبًا آخر في التحدّث عن الأخوّة أو التكافل المثالي. كما أنه ليس أملاً مبهمًا أو مجرّد شعار. بل بالأحرى يعكس حقيقة أزليّة روحانيّة وأخلاقيّة وجسمانيّة وضعها في محور التركيز بلوغُ البشريّة الجماعيّ في القرن العشرين. وأصبح ظهور هذا المبدأ أكثر وضوحًا وجلاءًا الآن، لأنه ولأول مرّة في التّاريخ، صار من الممكن لكافّة شعوب العالم أن يدركوا ويحسوا بالتعاون المتبادل فيما بينهم، ويغدوا واعين بأنهم واحدٌ كاملٌ لا يتجزأ.

يتفق العلم تماماً مع حقيقة وحدة البشر. فقد بيّن وأثبت كلّ من علم الإنسان، وعلم الأحياء، وعلم النّفس، وعلم الاجتماع، ومؤخرًا، علم الوراثة في فكّه لرموز الموروث الجيني البشريّ، أن هناك نوعًا بشريًا واحدًا فقط،  وإن كان هناك  تنوع لا حدّ له من حيث الجوانب الحياتية الثانوية. وكذلك، فقد أيّدت أديان العالم العظيمة هذا المبدأ، حتى وإن تشبث أتباعها في بعض الأحيان  بمفاهيم خاطئة  للتفوق. وقد وعد مؤسّسو أديان العالم العظيمة بأنّ السّلام والعدل سيسودان في يوم ما، وسيتّحد البشر جميعًا.  

إنّ الوعي المعاصر للوحدة الجماعيّة للبشريّة قد أتى بعد عمليّة تاريخيّة اندمج فيها الأفراد في وحدات أكبر. والخطوة الحتميّة التالية للبشريّة، بعد انتقالها من العشائر إلى القبائل إلى المدينة – الدولة، إلى الأمم، ليست بأقل من أن تكون خلقًا لحضارة عالميّة يصبح فيها النّاس والشّعوب جميعًا الأجزاء المكونة لكائن حيّ عظيم واحد — كائن حيّ هو الحضارة الإنسانية ذاتها. وكما تفضل حضرة بهاءالله  قبل أكثر من 100 عامٍ، “ما الأرض إلاّ وطن واحد، والبشر سكّانه”.

إضافة إلى ذلك، وكما هو موضّح في الكتابات  البهائية، فإنّ وحدة البشر “تعني بأنّ هناك تغييرات عضوية في بنية المجتمع الراهن وهي تغييرات لم يشهد لها العالم مثيلاً؟ فأقل ما يدعو إليه هو إعادة بناء صرح العالم المتحضّر وتحقيق نزع سلاحه. وينادي إضافة إلى ذلك بإقامة عالم متّحد عضويًا في كلّ ناحية من النواحي الأساسيّة من حياته، متّحد في منظوماته السياسيّة وفي تطلعاته الرّوحية وفي تجارته ونظمه الماليّة ومتّحد في لغته وأبجديّته وحروف هجائه، ولكنه أيضًا قادر على احتواء ما لا نهاية له من تعدّد الخاصيّات القومية المختلفة لأجزائه المتّحدة.”

عند النظر في ما يلزم من مواضيع لمؤتمر عالميّ لمناهضة العنصريّة فإنّ فهمًا صحيحًا لحقيقة وحدة الجنس البشري يحمل عدّة مضامين.

إنّه يعني أنّ أيّ قانون أو تقليد أو تصوّر فكري يمنح حقوقًا أو امتيازات عليا لمجموعة من البشر دون الأخرى، لن يكون فقط خطأً أخلاقيًا بل إنّه يتعارض أساسًا مع المصالح العليا حتى لأولئك الذين يعتبرون أنفسهم بطريقة ما أنّهم متفوقون.

Image result for unity

إنّه يعني أنّ الدول القوميّة، التي هي لبنات لبناء الحضارة العالميّة، يجب عليها التمسّك بمعايير مشتركة للحقوق واتخاذ خطوات فعّالة لتطهير قوانينها وتقاليدها وممارساتها من أيّ شكل من أشكال التمييز المبني على أساس العرق أو الوطنية أو الإثنية.

إنّه يعني أنّ العدالة يجب أن تكون المبدأ الذي يحكم  النّظام الاجتماعيّ، وهو لازمة طبيعية تدعو إلى اتّخاذ التّدابير على نطاق واسع  من جانب الحكومات والوكالات التّابعة لها والمجتمع المدنيّ لمعالجة الظّلم الاقتصاديّ على جميع المستويات. تدعو الكتابات البهائية إلى كلّ من العطاء التّطوعي والتدابير الحكومية، مثل “التوزيع المتناسب والمتوازن” للثروات الزائدة حتى يتمّ القضاء على التفّاوت الكبير بين الغنيّ والفقير. كما توصي الكتابات البهائيّة باتخاذ تدابير محدّدة، مثل تقاسم الأرباح واعتبار العمل في مرتبة العبادة ممّا يعزّز الازدهار الاقتصاديّ العام لجميع الطبقات.

إن قضايا كره الأجانب والموضوعة أمام المؤتمر والخاصة بالمشاكل المعاصرة للأقليّات المتشتّتة، والتباين في تطبيق قوانين الجنسية، وإعادة توطين اللاجئين، يمن أيضًا معالجتها على أفضل ما يمكن في ضوء مبدأ وحدة الجنس البشري، ومفهوم المواطنة العالميّة كما أشار إليها بهاءالله.

وعلاوة على ذلك، فإنّ مبدأ وحدة الجنس البشري يكشف عن أيّ محاولة لتمييز “أعراق” أو “شعوب” في عالمنا المعاصر، بأنها محاولات مصطنعة ومضلّلة. وبينما يمكن اعتبار التراث العرقي والوطني و/أو الإثني كمصدر فخر وربما أيضًا خلفية للتنمية الاجتماعية الإيجابية، إلاّ أن مثل هذا التمييز لا ينبغي أن يصبح أساسًا لأشكال جديدة من التفريق أو التفوّق حتى ولو كان بطريقة خفية.

Image result for unity

لقد دعمت الجامعة البهائية العالمية على مرّ السّنين، في بيانات موجهة للأمم المتّحدة أو دعت إلى اتخاذ إجراءات محدّدة لدعم وحدة الجنس البشري ومكافحة العنصرية، بما في ذلك :

·        ترويج واسع النطاق لحملات تثقيف عالمية تُعلّم الوحدة العضوية للجنس البشري، وتحثّ الأمم المتحدة نفسها بالتّحديد لتسهل مثل هذه الجهود، بالاشتراك مع الحكومات الوطنيّة والمحليّة، فضلاً عن المنظّمات غير الحكومية.

·        المصادقة على نطاق واسع — والالتزام — بالمواثيق الدّولية، والتي تمثّل الضّمير الجماعي للبشريّة، والتي يمكن أن تسهم في وضع نظام قانونيّ شامل لمكافحة العنصريّة والتمييز العنصري، وخاصّة الميثاق العالميّ للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصريّ.

·        تعزيز ثقافة حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، بهدف خلق ” ثقافة حقوق الإنسان”.

كما أن الجامعة البهائية العالمية قد رعت أيضًا أو شاركت بكثافة في الأنشطة التي تهدف إلى القضاء على العنصريّة والتمييز العنصريّ. فعلى سبيل المثال قامت الجامعة برعاية العديد من الاجتماعات العامة والمؤتمرات والبرامج التعليميّة، والمقالات الصحفيّة والبرامج الإذاعيّة والمعارض التي تسعى خصّيصًا لمكافحة العنصريّة وذلك على نحو واسع من خلال هيئاتها المركزية والتي يبلغ عددها حاليًا 182 هيئة.

علاوة على ذلك، واستنادًا إلى الرّوح الخلاقة المنبعثة من المشاركة الشعبيّة،  أنشأ البهائيون في عدد من البلدان لجان الوحدة العِرقية تضم أعضاءً من أعراق مختلفة، قامت بتطوير برامج لمكافحة التمييز العنصري وإيجاد أواصر الاحترام المتبادل بين أناس من أصول عرقيّة مختلفة داخل مجتمعاتهم المحليّة. لقد حاولت هذه اللجان مساعدة البهائيين لتحرير أنفسهم من التمييز العرقي وعلاوة على ذلك العمل على المساهمة في القضاء على التمييز العنصريّ في المجتمع ككل من خلال تعاون وثيق مع القادة في الحكومة وهيئات التعليم والدّين. وبشكل أكثر تحديدًا، قامت الجامعات البهائية في أنحاء العالم برعاية العديد من ورش العمل للشباب والتي تروّج لوحدة الأعراق، وأقامت الآلاف من الاحتفالات بـ “يوم وحدة الأجناس”، وأطلقت حملات تلفزيونية وتصويريّة لتعزيز الائتلاف العرقيّ، كما قامت برعاية حوارات من وحدة الأعراق في الأحياء، وشاركت في مختلف اللجان الوطنية لمكافحة العنصريّة.

Image result for unity

قد يرى أولئك الذين يسعون للحصول على فهم أكبر لكيفيّة تطبيق مبدأ وحدة الجنس البشري على أرض الواقع، أنّه من المفيد النّظر في تجربة الجامعة البهائية العالميّة نفسها، والتي تقدّم نموذجًا متقدّماً مستمرًا حول أفراد من مختلف الخلفيّات يعيشون معًا في اتّحاد ووئام. تتألف الجامعة البهائيّة العالميّة من أكثر من خمسة ملايين شخص، يمثّلها أكثر من 2100 من مختلف الجماعات العرقيّة والقبليّة ، وكذلك أفرادًا من كلّ جنسيّة، وخلفية دينية، وطبقة اجتماعية تقريبًا.

على الرّغم من هذا التنوع والتعدد الكبير، الذي يعكس سكّان العالم ككل، فإنّ الجامعة البهائيّة في أنحاء العالم هي من بين أكثر الجماعات البشرية اتّحادًا على وجه الأرض. وهذا الشّعور بالاتّحاد يفوق مجرّد المشاركة في العقيدة. فعلى سبيل المثال فقد تزوّج الكثير من الأفراد من هذه الخلفيات المتعدّدة  بأفراد من خلفيات أخرى، وهذا أمر تعززه تعاليم العقيدة البهائيّة، أو أنّهم قد يعملون معًا بشكل وثيق في الجامعات البهائيّة المحليّة، ويخدمون معًا في مؤسّساتها الإداريّة على المستوى المحليّ والمركزيّ. إنّ دراسة متأنّية للجامعة البهائيّة في العالم ستكشف بشكل مدهش عن وجود مجموعة من النّاس واسعة الانتشار إلا أنها ملتزمة على نحو استثنائي تعمل بوعي على إيجاد ثقافة عالمية تؤكد على السلام والعدالة والتنمية المستدامة، ولا تضع أي مجموعة في موقع التفوق والاستعلاء.

Image result for unity

يعتقد البهائيون أنّ نجاحهم في بناء مجتمع موحد إنّما ينبع فقط مما تلهمهم به التعاليم الروحيّة لحضرة بهاءالله، الذي كتب بإسهاب عن أهمية الاتحاد وحقيقة الوحدة، والحاجة الماسّة لخلق حضارة عالميّة سلميّة. لقد كتب منذ أكثر من 100 عام  مضى ما يلي، والذي يُعتبر كحجر أساس للعقيدة البهائيّة:

   “يا أبناء الإنسان: هل عرفتم لِمَ خلقناكم من تراب واحد، لئلاّ يفتخر أحد على أحد. وتفكّروا في كلّ حين في خلق أنفسكم، إذًا ينبغي كما خلقناكم من شيء واحد أن تكونوا كنفس واحدة، بحيث تمشون على رجل واحدة وتأكلون من فم واحد وتسكنون في أرض واحدة حتى تظهر من كينوناتكم وأعمالكم وأفعالكم آيات التّوحيد وجواهر التّجريد، هذا نصحي عليكم يا ملأ الأنوار، فانتصحوا منه لتجدوا ثمرات القدس من شجر عزِّ منيع.”

الأصل الانجليزي:

One Same Substance: Consciously Creating a Global Culture of Unity

28 يناير 2020

الجامعة البهائية العالمية

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, مراحل التقدم, إدارة الأزمة, الفقر, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المرأة, المسقبل, الأمم المتحدة, الأنجازات, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 5:10 ص بواسطة bahlmbyom

الجامعة البهائية العالمية تاريخ من التعاون البنّاء مع الأمم المتحدة

“ما الأرض إلا وطن واحد والبشر جميعاً سكانه”

قد ارتفعت خيمة الاتحاد لا ينظر بعضكم إلى بعض كنظرة غريب إلى غريب. كلكم أثمار شجرة واحدة وأوراق غصن واحد”.

إنّ فكرة أنّ لكلّ أمة، ومجتمع، وفرد دوره الخاص ليؤديه في بناء مجتمع عالميّ مزدهر ينعم بالسلام والاطمئنان، تشكل المحور الأساس لعمل مكاتب “الجامعة البهائيّة العالميّة”.
 

إنّ الجامعة البهائية العالمية هي منظمة غير حكومية تضم في عضويتها البهائيين في جميع أنحاء العالم وتمثلهم في آن معا. وتضم أكثر من خمسة ملايين رجل وامرأة يمثلون أكثر من ٢١٠٠ مجموعة عرقيّة تكاد أن تكون شاملة لجميع الجنسيات والطبقات الاجتماعية والمهن والوظائف والحرف. هنالك جامعات بهائية معتبرة في أكثر من ٢٣٥ دولةً وإقليمًا، منها ١٨٢ جامعة تنتظم بشكل هيئات مركزية (أو إقليمية)، وأكثر من ١٢٥٠٠ جامعة محلية منظمة. وكمنظّمة غير حكومية في الأمم المتحدة، فإنّ الجامعة البهائيّة العالميّة هي عبارة عن مجموعة من الهيئات المركزية ذات السلطة المنتخبة انتخابًا ديمقراطيًا وتُعرف باسم المحافل الروحانيّة المركزيّة.

تسعى مجهوداتنا أن تعكس هذه الرؤية التي ترتكز على عدد من القناعات ذات العلاقة وهي:

  •  أنّ البشريّة بأجمعها في مُعتَرَك عمليّة دائمة التطوّر روحانيًا وأخلاقيًا واجتماعيًا وعلميًا.
  •  أنّ البشريّة تقف على أعتاب مرحلة جديدة من الترابط العالمي والإعتماد المتبادَل.
  •  أنّ السِمة المميّزة لهذه المرحلة ستكون الوعي المتنامي بوحدة الجنس البشري- وهو مبدأ سيؤثّر في كافّة جوانب الحياة المنظَّمة.

للجامعة البهائية تاريخ طويل من العمل مع المنظّمات الدولية. فقد تأسّس “المكتب البهائي العالمي” في مقرّ عصبة الأمم في جنيف عام ١٩٢٦. وخدم هذا المكتب كمركز للبهائيين الذين يشاركون في نشاطات عصبة الأمم. وحضر مندوبون عن البهائيين توقيع ميثاق الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو عام ١٩٤٥. وفي عام ١٩٤٨ جرى تسجيل الجامعة البهائيّة العالميّة كمنظّمة عالميّة غير حكوميّة لدى الأمم المتّحدة، وفي عام ١٩٧٠ تمّ منحها وضعًا استشاريًا (تُدعى الآن الوضع الاستشاري “الخاص”) مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحده (ECOSOC). وتلا ذلك وضعًا استشاريًا مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) عام ١٩٧٦، ومع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفيم) عام ١٩٨٩. كما تمّ تأسيس علاقات عمل مع منظمة الصحة العالمية (WHO) عام ١٩٨٩ أيضًا. وعلى مدى سنوات، عملت الجامعة البهائية العالمية عن قرب مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).

لدى الجامعة البهائية العالمية مكاتب في الأمم المتحدة في كل من نيويورك وجنيف، وتمثيل في لجان الأمم المتحدة الإقليميّة ومكاتب أخرى في أديس أبابا، وبانكوك، ونيروبي، وروما، وسانتياغو، وفيينا. وفي السنوات الأخيرة تمّ تأسيس مكتب للبيئة ومكتب للنهوض بالمرأة كجزء من مكتبها في الأمم المتّحدة.

Image result for bahai and peace

يقوم مكتب المعلومات العامّة الذي يقع مقرّه في المركز البهائي العالميّ في حيفا وله فرع في باريس، بنشر معلومات عن الدّين البهائي في جميع أنحاء العالم ويصدر نشرة إخبارية فصليّة (وطن واحد One Country) باللغات الإنجليزيّة والفرنسيّة والصينيّة والروسيّة والإسبانيّة والألمانيّة للقرّاء في ما يزيد عن ١٧٠ دولة، وتغطّي أخبارها مشاريع التنمية الاجتماعيّة والاقتصاديّة، والعلاقات مع منظومة الأمم المتّحدة، والقضايا العالميّة التي تهمّ صانعي القرار.

وبرؤيتنا للتقدّم العالمي، من منظور بناء المقدرة بشكل رئيسي، فإنّنا نتطلّع جاهدين إلى تمكين فئات أكبر من الناس وبشكل متزايد حتى يتمكّنوا من العمل بفاعليّة نحو خير الجميع في تحسين أوضاعهم روحانيًا وماديًا. ولتحقيق هذا الهدف، نقدّم بصائر نابعة من التعاليم البهائيّة وخبرة الجامعة البهائيّة في العالم في محاولاتها لوضع هذه البصائر قيد التطبيق والممارسة لدعم الجهود لمواجهة التحدّيات العالميّة.

 الأهداف والنشاطات:

 تنهمك الجامعات البهائيّة في سائر أرجاء العالم في نشاطات تساعد على تحقيق الأهداف الإنسانيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة التي ينصّ عليها ميثاق الأمم المتحدة. وتتضمّن هذه النشاطات على سبيل المثال لا الحصر: تعزيز المشاركة في مبادرات التنمية المستدامة على مستوى القاعدة الشعبيّة، وتحسين وضع المرأة، وتربية وتعليم الأطفال، والقضاء على تعاطي المخدرات، ومحو التعصّب العرقيّ، وترويج ثقافة حقوق الإنسان. هناك أكثر من ١٦٠٠ مشروع تُدار من قبل الجامعات البهائية في مختلف أنحاء العالم، من بينها ما يقرب من ٣٠٠ مدرسة يملكها أو يديرها بهائيون، بالاضافة الى ما لا يقل عن ٤٠٠ مدرسة قرويّة.

يعمل مكتب الجامعة البهائيّة العالميّة في الأمم المتحدة كمنظّمة غير حكوميّة، فيتبادل الخبرات، ويشارك في الجلسات العادية لبعض هيئات الأمم المتحدة مثل مفوضية حقوق الانسان، ومفوضية وضع المرأة ومفوضية التنمية الاجتماعية، ومفوضية التنمية المستدامة. وطبقًا لآخر تقرير يصدر كل أربع سنوات قُدّم إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC)، فقد شاركت الجامعة البهائية العالمية في ما يقارب من ١٥٠ اجتماعًا مشمولاً برعاية الأمم المتحدة خلال الفترة من كانون الثاني/ يناير ١٩٩٤ حتى كانون الأول/ ديسمبر ١٩٩٧، قدمت خلالها ما يزيد عن ٨٠ بيانًا تتعلق بمجموعة واسعة من المسائل.

كما شارك مكتب الجامعة البهائية العالمية في الأمم المتحدة، إلى جانب عدد من هيئاتها المركزية مشاركة كاملة، في سلسلة المؤتمرات العالمية الأخيرة للأمم المتحدة حول المسائل العالمية الملحة، وفي النشاطات الموازية لها في المنظمات غير الحكومية. وضمّت هذه المؤتمرات: القمّة العالمية للطفل عام ١٩٩٠، ومؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية (مؤتمر قمّة الأرض ) في ريو دي جانيرو عام ١٩٩٢، والمؤتمر العالمي لحقوق الإنسان في فيينا عام ١٩٩٣، والمؤتمر العالمي لدول الجزر الصغيرة الذى عقد في بربادوس عام ١٩٩٤، والمؤتمر الدولي للسكان والتنمية في القاهرة عام ١٩٩٤، ومؤتمر القّمة العالمي للتنمية الاجتماعية في كوبنهاجن عام١٩٩٥، ومؤتمر الأمم المتحدة الرابع حول المرأة في بكين عام ١٩٩٥، ومؤتمر الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (مؤتمر الموئل الثاني ) في اسطنبول عام ١٩٩٦، ومؤتمر قمّة الغذاء العالمي في روما عام ١٩٩٦. وحظيت منتديات المنظمات غير الحكومية المصاحبة لهذه المؤتمرات بطيف من المشاركة النشطة الواسعة من قبل البهائيين من مختلف أرجاء العالم.

في علاقاتها مع الأمم المتّحده، تروّج الجامعة البهائيّة العالميّة وتدعم المبادئ التي يمكن أن يُبنى عليها السّلام الدائم.

• وحدة الجنس البشري: إن الاعتراف بوحدة الجنس البشري هو الأساس للسّلام والعدل والنّظام في العالم، إنه ينطوي على تغيير عضوي في بنية المجتمع.

• مساواة الرّجل والمرأة: إنّ تحرير المرأة مطلب أساسي لتحقيق السّلام. ولن يستقر المناخ الأخلاقي والنفسي الذي سوف يتسنى للسّلام العالميّ النمو فيه، إلاّ عندما تدخل المرأة بكل ترحاب إلى سائر ميادين النشاط الإنساني كشريكة كاملة للرّجل.

• المقياس العالميّ لحقوق الإنسان: لا يمكن فصل حقوق الإنسان عن المسؤوليات، فإذا ما أريد تحقيق السلام والتقدّم الاجتماعي والازدهار الاقتصادي، يجب الاعتراف بحقوق الإنسان وحمايته محليًّا ووطنيًا وعالميًا. وعلاوة على ذلك يجب تعليم الأفراد من أجل أن يتعرفوا على حقوقهم وحقوق الآخرين وأن يحترموها.

• العدالة الاقتصادية والتّعاون: إنّ الرؤية الخاصّة بالازدهار بكل ما في الكلمة من معنى –أي التَنبُه لإمكانيّات الخير والصلاح الروحانيّ والماديّ لجميع سكّان الكوكب- ستكون المحرّك للإرادة الجماعيّة من أجل التغلّب على عوائق تحقيق السّلام مثل التّفاوت المفرط بين الغنيّ والفقير.

• التربية والتّعليم العمومي: حيث أنّ الجهل هو السّبب الرئيس في انهيار الشّعوب وسقوطها وفي تغذية التعصّبات وبقائها، فلا يمكن لأي دولة تحقيق النجاح مالم تتاح التربية والتّعليم لجميع مواطنيها رجالاً ونساءً. وينبغي للتربية والتّعليم أن تعزز الوحدة الجوهريّة بين العلم والدّين.

• لغة عالميّه مساعدة: مع زيادة ترابط وتداخل العالم بعضه ببعض، يجب الاتفاق عالميًا على لغة واحدة وخط واحد وتبنّيهما وتدريسهما في جميع مدارس العالم كلغة ثانيه مساعدة في كل بلد. إنّ تبنّى مثل هذه اللغة سيساعد في تحسين الاتّصال بين الأمم، وسيخفف من وطأة المصاريف الإدارية ويعزز الوحدة بين الشعوب والأقوام.

https://www.bic.org/statements/ljm-lbhyy-llmy-trykh-mn-ltwn-lbnw-m-lmm-lmthd

31 ديسمبر 2019

نظرة مختصرة حول التطورات في المجتمع البهائي العالمي فى عام 2019

Posted in قضايا السلام, مقالات, مراحل التقدم, مشرق الأذكار البهائى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المشورة, النجاح, النضج, الأنجازات, التسامح, التعاون, الجامعة البهائية, الحدائق البهائية, تراثنا الروحي, حضرة الباب, حضرة بهاء الله, خدمة العالم الإنسانى, عبد البهاء في 12:19 م بواسطة bahlmbyom

المركز البهائي العالمي ـ 31 ديسمبر 2019 ، (BWNS) – تقدم خدمة الأخبار العالمية البهائية والتي تعكس في عام 2019 نظرة عامة مختصرة على ماتم إنجازه في العام الماضي حول التطورات في المجتمع البهائي العالمي ولمحة عن الأحتفالات العالمية الغير عادية والتى جرت احتفالاً بالذكرى المئوية الثانية للمبشر- حضرة الباب-.

الذكرى 200 لميلاد حضرة الباب

Related image

احتفل شهر أكتوبر 2019 بالذكرى المئوية الثانية لميلاد حضرة الباب باعتباره رائدًا ومبشرًا للدين البهائي والذي مهدت فترة ولايته الطريق أمام ظهور حضرة بهاء الله – مؤسس الدين البهائى- تم الاحتفال بالذكرى المئوية الثانية في جميع أنحاء العالم على كل المستويات على مستوى الأفراد وعلى المستوى المحلى والدولى.

في القرى والأحياء في جميع أنحاء العالم ، بدأت الاستعدادات للذكرى المئوية الثانية قبل أشهر مما دفع إلى تكثيف غير مسبوق لأنشطة بناء المجتمع وتدفق الأعمال الفنية للاحتفال بهذه المناسبة والتفكير في أهميتها ، واستعادة الحياة الزاخمة لحضرة الباب. في الفترة السابقة للذكرى قدمت خدمة الأخبار تقريراً عن هذه الاستعدادات والاحتفالات في كل قارة: إفريقيا والأمريكتان وآسيا وأستراليا وأوروبا.

Related image

الأحداث البارزة وقعت أيضا على المستوى الوطني في المملكة المتحدة حيث أطلقت المكتبة البريطانية معرضًا رائعًا يعرض أمثلة من نصوص الدين البهائى الأصلية واستضافت مسرحية رجل واحد مشهور لهذه المناسبة ؛ في أستراليا ونيوزيلندا والولايات المتحدة الأمريكية احتفل أعضاء البرلمان بالذكرى المئوية الثانية واعترفوا بمساهمات المجتمع البهائي في حياة المجتمع ؛ وفي الهند أقامت جماعة البهائيين في البلاد حفل استقبال خاص للرئيس رام ناث كوفيند.

Image result for Abdou Al-baha shrine design baha'i faith

في المركز البهائي العالمي أقيم حفل استقبال لقادة المجتمع وتم فتح المدرجات على جبل الكرمل وكذلك ضريح الباب أمام آلاف الزوار في برنامج خاص مدته ليلتان.

كرمت مكاتب المجتمع البهائي الدولي الذكرى المئوية الثانية من خلال الجمع بين كبار الشخصيات والمسؤولين الآخرين لاستكشاف مدى صلة تعاليم حضرة الباب وحضرة بهاء الله بظروف العالم اليوم.

Image result for ‫الذكرى المئوية الثانية‬‎

تم عرض فيلم للذكرى المئوية الثانية بعنوان “طليعة النور” في مواقع لا حصر لها في جميع أنحاء العالم يوضح الفيلم أهمية البحث الشخصي عن الحقيقة والخدمات التى يقوم بها الأفراد لبناء مجتمعاتهم فى مختلف أنحاء العالم.

وهو يعرض عددا من الأفراد من مختلف القارات وهم يروون مساعيهم الشخصية بحثا عن الحقيقة والمعنى. وكيف شاركونا ما توصلوا إليه، وهو أن الله قد أرسل مبعوثَين سماويَين – الباب وبهاءالله – وأن تعاليمهما تُحدِث تغييرا جذريا في تفكير الناس وسلوكهم وتبدّل الظلام بالنور.

يعرض الفيلم لمحات عن كيف أن هذا الاكتشاف يلهم الكثيرين في جميع أنحاء العالم ويوجّه جهودهم لخدمة الإنسانية والمساهمة في بناء نمط جديد من الحياة.

ويعتقد البهائيون بإن الأنظمة الدينية العظمى التي تولّت هداية البشرية على مدى آلاف السنين يمكن اعتبارها في الجوهر دينًا واحدًا يتجدد من عصر إلى عصر ويتطور بانتقال البشر من مرحلة من مراحل النمو والتقدم الجماعي إلى أخرى.

فالدين نظام من المعرفة والممارسة؛ دفع بالحضارة والمدنية قدمًا جنبًا إلى جنب مع العلم عبر التاريخ. وهكذا فإنّ( الباب)، ومن ثمّ (بهاء الله)، بإشراقٍ أشدّ، أنارا مجتمعًا وعصرًا أحاطهما الظّلام.

لقد استهلّا مرحلةً جديدةً في التّطوّر الاجتماعيّ: مرحلة توحيد الأسرة البشريّة بأسرها.

Image result for ‫طليعة النور"‬‎

تم التقاط لمحات من الاحتفالات على الموقع الدولي Bicentenary.Bahai.org ، حيث تتوفر أيضًا رسالة من بيت العدل الأعظم مكتوبة خصيصاً لهذه المناسبة.

ضريح عبد البهاء

Image result for Abdou Al-baha shrine design baha'i faith

هذا العام ، أعلن بيت العدل الأعظم عن خطط لبناء ضريح مميز في تصميمه ، ليتم بناؤه تكريماً لحضرة “عبد البهاء ، الذي لعب دوراً فريداً فى التاريخ البهائى كمبين ومفسر للتعاليم البهائية ،في شهر مايو أعلن بيت العدل الأعظم عن اختياره للمهندس الذى يقوم بتصميم الضريح ، وفي سبتمبر كشف النقاب عن تصميم المقام .

سيتم بناء الضريح بالقرب من حديقة الرضوان في عكا ، وهو مكان مقدس يزوره البهائيون فى حجهم والذى هو عبارة عن رحلة روحية إلى الأرض المقدسة يقوم بها الآلاف من الناس من جميع أنحاء العالم كل عام.

Related image

دور العبادة البهائية

غطت خدمة الأخبار مجموعة متنوعة من القصص في العام الماضي حول ما يتم تعلمه حول الأثر الاجتماعي للمعابد البهائية في المجتمعات في جميع أنحاء العالم وعلى التقدم المحرز في بناء دور عبادة جديدة في كينيا وبابوا غينيا الجديدة وفانواتو .

Image result for Abdou Al-baha shrine design baha'i faith

استكشف ممثلون من مجتمع في أوغندا ، حيث وقف المعبد لأكثر من 50 عامًا ، كيف تؤثر تلاوة الأدعية على المجتمع ككل.

في شيلي ، تم الاعتراف بالمعبد مؤخرًا لتأثيره التحويلي على المجتمع ولأنه “يعبر عن القيم الإنسانية للعدالة والاحترام والمساواة والشمولية”. في الهند ، استضاف المجتمع البهائي ندوة تبحث في كيفية عبادة أماكن العبادة. يمكن أن تهدف إلى توحيد الناس وتحفيز التأمل العميق في الواقع الروحي والأسئلة الأساسية للحياة.

Related image

المنشورات على الإنترنت والمطبوعة

Related image

شهد العام الماضي نشر مختارات جديدة من كتابات حضرة بهاء الله وعبد البهاء ، بالإضافة إلى إطلاق مواقع إلكترونية جديدة ، وهي خدمة الأخبار البهائية العالمية وخدمة الأخبار بالفرنسية والإسبانية.

تم إتاحة مجلد جديد من كتابات بهاء الله الروحانية على الإنترنت والمطبوعة في فبراير ، بما في ذلك ترجمة واحدة من أعماله الشعرية الأكثر شهرة قصيدة رشح العماء في شهر مايو ، تم نشر 67 مجموعة مختارة من كتابات عبد البهاء لأول مرة على المكتبة البهائية في أغسطس

https://news.bahai.org/

19 أغسطس 2019

وصفة للياقة الداخلية والخارجية

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, إدارة الأزمة, المفاهيم, المكاسب المادية, الموسيقى, الميلاد, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, المساعدات, الألام, الأنجازات, الإرادة, التعاون, الحماية, الدين البهائى, السلوك, تأملات في 5:16 ص بواسطة bahlmbyom

تأملات من العقل والروح

لقد ساعدتني جلسات الدعاء الأسبوعية التى ننظمها مع أصدقاءنا على إدراك أهمية الصلاة فهى أشبه بالذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية يجب أن تكون منتظمة حتى تكون فعالة.

Related image

اسمحوا لي أن أشرح هذه النقطة كانت حياتي خلال الأشهر القليلة الماضية ، على أقل تقدير مرهقة للغاية وكانت بهذه الطريقة لفترة طويلة على هذا النهج.

بصفتي مسئولة عن عملى الخاص عادةً ما أكون مشاركًة في أشياء كثيرة طوال الوقت ، وعندما ينتهي أحد المشروعات علىّ المشاركة في مشروع آخر، أضف كوني بهائىة ، زوجة ، وببساطة ، كائن حي ، يتنفس فهناك دوماً جدول ملىء بالأعمال اليومية نتيجةً لذلك لم تكن لصحتي الجسدية أولوية قصوى في قائمة “المهام الخاصة بي”.

كنت أحاول حضور فصل في صالة الألعاب الرياضية مرة واحدة على الأقل ربما مرتين في الأسبوع لكن يبدو أن هناك شيئًا ما أو مجموعة كاملة من الأشياء أكثر إلحاحًا علىّ تحقيقها.

جسديا ، أدركت أنني لا أشعر أنني بحالة جيدة ظهري كان يؤلمني كثيرًا ، شعرت ساقاي وكأنهما قد تم إخمادهما بكل قوتهما، حملت طفل صديقي وبعد خمس دقائق اضطررت إلى إنزاله لأن ذراعي لم تعد قادرة على حمله . أدركت أن صحتي الجسدية أصبحت في الواقع حاجزا يمنعني من تحقيق أهدافي اليومية.

Image result for ‫رياضة يومية‬‎

لذلك ذهبت إلى صالة الألعاب الرياضية! قضيت ما يقرب من ساعتين هناك. بدأت ممارستي في فصل لليوجا ، ثم أمضيت بعض الوقت في رفع الأثقال سأعترف أنى شعرت بالذنب عند القيام بكل ذلك فقد كان لدي الكثير لإنجازه في ذلك اليوم لكنني بذلت قصارى جهدي للبقاء في التركيز على ماأقوم به وكان كل شيء جيدًاحتى صباح اليوم التالي عندما حاولت الخروج من الفراش ولم أستطع ذلك.

شعرت بالدم يندفع إلى كل هذه العضلات فكل جسدى يؤلمنى لم استطع إنزال ساقي بلسحب نفسي من السرير ، ومع كل حركة اشعر بالألم في كل مكان لم أستطع الجلوس و لم أستطع الوقوف كنت بحاجة للمساعدة في النزول أسوأ ما في الأمر لقد كانت تلك الليلة هى الموعد الأسبوعى لجلسة الدعاء في بيتنا ، وكان لدي الكثير من الأشياء للتنظيم والاستعداد. بينما جلست هناك للصلاة.

كل الاختبارات التي نمر بها في حياتنا اليومية ، سواء أكانت في علاقاتنا ، أو خدمتنا ، أو مهنتنا ، أو دراساتنا ، تصبح أكثر صعوبة إذا كنا بعيدين عن الله. إذا كنا لانقدم لأرواحنا العناية اللازمة فهى تصبح تماماً مثل العضلات غير المستخدمة في أجسامنا. كلما قدرنا على إعطاء الأولوية للصلاة والعبادة في حياتنا اليومية كلما تقربنا للخالق وأصبحت حياتنا أيسر و كلما قل وقتنا لفتح قلوبنا للخالق كلما انجذبنا إلى طبيعتنا المادية الأدنى.

Image result for inner peace

عندما يسمح الإنسان للروح بالأنطلاق ينعكس هذا على اشياء كثيرة فيتنور فهمه من ناحية فعندما لا يفتح الإنسان عقله وقلبه على نعمة الروح فهو يوجه نفسه نحو الجانب المادي .. نحو الجزء الجسدي من طبيعته كأنه سقط من مكانه المرتفع وأصبح أدنى من سكان المملكة االسفلى ….

لذا توصلت إلى استنتاج مفاده أن فعل الصلاة ليس مجرد شيء نحتاج إلى إدراجه في روتيننا اليومي ولكنه شيء يجب علينا أن نتعلمه لإدخاله في كل جانب من جوانب حياتنا وفي كل خيار نتخذه يمكننا أن نحقق ذلك على أفضل وجه ، كما تقول التعاليم البهائية من خلال مواقفنا الجيدة وتطبيقها فى خدمة الإيثار للآخرين.

فكلما صلينا زادت قدرتنا على الخدمة ، وكلما زاد عدد خدماتنا ندعو الله أكثر لمساعدتنا يجب أيضًا دائمًا ترجمة ممارسة الصلاة والإخلاص إلى خدمة نشطة ، لأن الخدمة هي نتاج طبيعي للعبادة الفردية والجماعية. تساهم العبادة والصلاة أيضًا في زيادة قدرتنا على قراءة واقع مجتمعنا وتنمية الحالة المادية والروحية لأنفسنا وللأشخاص من حولنا.

Image result for inner peace

تتجلى هذه السمة من الخدمة الفعالة للآخرين في كل جانب من جوانب حياتنا عند رعاية وتنمية انفسنا من خلال تطوير شخصيتنا التعبدية فينعكس هذا على حياتنا الخاصة والمحيطين بنا . إن الأمر أكثر من مجرد الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية مرتين في الأسبوع إنه يتعلق بحياة صحية متوازنة مثل تناول الطعام بشكل جيد والحياة بطريقة متوازنة مفيدة لأنفسنا والمحيطين بنا.

15 يونيو 2019

الوحدة والعمل الجماعي

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأخلاق, الإرادة, الاديان, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 7:06 ص بواسطة bahlmbyom

الحاجة القصوى للبشرية هي التعاون والمعاملة بالمثل بعدل وإنصاف فكلما كانت قوة الروابط والتضامن أقوى بين البشر كلما كانت قوة البناء والإنجاز أكبر في جميع إتجاهات النشاطات البشرية. ومن دون تعاون ومواقف متبادلة يظل الفرد في المجتمع البشري متمركزًا في نفسه متمحوراً حول ذاته دون إلهام محدوداً في التنمية .

Image result for unity

تبين بالبرهان بل واليقين أن العمل الجماعي يعزز الإنتاجية ويوفر شبكة دعم ويشجع الابتكار ويحسن الروح المعنوية ، ويجذب المواهب ، ويقيم علاقات قوية. نرى هذه السمات كل يوم في فرق تعمل بشكل جيد معًا سواء في محيط العمل أو في الرياضة أو في التعليم. نحن نعلم أن العمل الجماعي يمكن أن يحسن الخدمة ويسمح بالمرونة ويعلم مهارات مفيدة في حل النزاعات ،لقد أصبحت عبارة القدرة على العمل بروح الفريق الواحد هى العبارة الأكثر تأثيراً فى سوق العمل- يبحث أصحاب العمل بشكل متزايد عن الأشخاص الذين يمكنهم العمل بفاعلية بروح الفريق.

لاحظنا جميعنا سواء كنا مشاركين فى أى عمل مهما كان اختلاف هذا العمل او كنا منخرطين في مشاريع خدمة المجتمعات المحلية او العالمية فقد أصبح من الضروري العمل الجماعي والتعاون. العمل معًا في فرق لجلب الصداقة والاحترام والإعجاب والامتنان بين المشاركين ، فيسمح هذا الإتجاه الذهنى لكل منا بالشعور بأهمية العمل والسعى المكثف لتغيير العالم الى الأفضل.

Image result for unity

نحتاج اليوم إلى هذا النوع من العمل الجماعي والتعاون أكثر من أي وقت مضى لحل الصعوبات التي تواجهنا محلياً وعالمياً وهذا يعني احترام آراء الآخرين والمساهمات التي يمكن للجميع تقديمها حتى الفرق الصغيرة التي تعمل في القاعدة الشعبية على أساس تطوعي كان لها تأثيراً وبالفعل وقد أحدثت فرقًا واضحاً فى مجتمعاتهم.

انظر عمليا إلى اى عمل تطوعى ، وكيف يبدأ بالمتطوعين ثم يتم تطويره هيكلياً، ثم توطيد العمليات فعلى سبيل المثال كانت هذه الأعمال مفيدة في مساعدة الكثير من اللاجئين على الإستقرار والحصول على أحتياجاتهم ، مما يقلل من التشرد والفقر نعم لقد فعلت هذه الجمعيات بفضل تعاونها الكثير من الخدمات لملايين البشر.

طوَّرت المجتمعات البهائية في جميع أنحاء العالم بالإضافة إلى نشر تعاليم حضرة بهاء الله معاهد وبرامج دائمة لتخفيف المعاناة الإنسانية. لكن تحقيق أي هدف مفيد يصبح بمثابة الوهم ما لم يكن هذا الهدف ليس فقط مبنيًا على النوايا الحسنة ولكن أيضًا على الممارسات العملية القوية، يتفضل حضرة بهاء الله قائلاً:

أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ قَدِ ارْتَفَعَتْ خَيْمَةُ الاتِّحَادِ لاَ يَنْظُرْ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ كَنَظْرَةِ غَرِيبٍ إِلَى غَرِيبٍ.  كُلُّكُمْ أَثْمَارُ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَوْرَاقُ غُصْنٍ وَاحِدٍ.)

Image result for unity

كما يوضح التاريخ لم تتحول كل “النوايا الحسنة” بشكل جيد في الأزمنة الحديثة فقد أسفرت النتائج قصيرة الأجل حول الاستقرار في المستقبل والإعتماد علىرؤى وأرباح قصيرة الأجل وحلول متسارعة على حساب الكثيرين حتى الأعمال الخيرية كانت لها نتائج عكسية مما أدى إلى نتائج سلبية على الرغم من النوايا الطيبة التي تقف وراءها. من الصعب العثور على الصبر والتسامح والقبول لبعضنا البعض بشكل أكبرفما حدث من تغير فى مجريات العالم وماحدث للأسف وبشكل دراماتيكي جعل الإنسانية في التوجه نحو تغيير طرقها فتتطور أفكار البشرية وأفعالها وشواغلها نحو وعي عالمي أوسع وقيم عالمية أكبر. إن المؤسسات الراسخة مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة الدول الأمريكية أو الدول الأفريقية وعشرات أخرى قد أعادت تشكيل أساليب المقاطعات الإنسانية ونفذت مؤسسات عالمية كبرى الكثير من وسائل التكنولوجيا والاتصالات لتسريع هذه العملية فوجدت القواعد الشعبية وسعت لدعم أصواتهم ، واقتلعت الأنظمة الاستبدادية الضارة والديكتاتوريات التي عفا عليها الزمن، سعى الكثيرون الى الديمقراطية لما لها من تأثير إيجابى ولكن لابد ان يصاغ بطرق منظمة وضوابط عقلية روحية حتى لاتحدث الفوضى كما حدث فى العديد من الأماكن. .

تحدد كتابات بهاء الله ، التي تتألف من عشرات الآلاف من الصفحات ، نظامًا عالميًا إلهيًا جديدًا مصمماً لإعادة تنظيم ثروات البشرية سيوفر السلام والإستقرار والهيكلة الواعية والعدالة سوف يضمن حقوق كل كائن على الأرض ويسعى إلى رفاهيته مع تجنب الصلابة والتماثل ويبتعد عن الميول الفاسدة للإنسانية ، هذا ليس حلماً بالغ التعقيد بل أنه صياغة حكيمة نسجتها يد الخالق من خلال التعاليم البهائية وصاغتها بدقة وإبداع كل ساعة من كل يوم يعمل بهائيون حول العالم على تنفيذه مع الأصدقاء ممن يعتقدون فى قيمة وأهمية هذا التوجه حتى ولو لم يكونوا بهائيين.

Image result for unity

إن السمات البارزة لهذا النظام العالمي الجديد موضحة في كتابات بهاء الله وعبدالبهاء ، وفي رسائل شوقي أفندي وبيت العدل الأعظم. إن مؤسسات النظام الإداري البهائي الحالي والتي تشكل الأساس الهيكلي لنظام بهاء الله العالمي ونموذج البرلمان العالمي ، سوف تنضج وتتطور تدريجياً لتصبح كومنولث عالمي، تبدأ مؤسساتها العضوية في العمل بكفاءة ونشاط ، وتؤكد مطالبتها وتُظهر قدرتها على اعتبارها ليس فقط نواة ولكن أيضًا نمط النظام العالمي الجديد المتجه إلى احتضان كامل للبشرية جمعاء على إختلافهم وتنوعهم فالوحدة فى التنوع هو الأس لبناء حضارتنا الإنسانية التى نتوق اليها نصوغها فى وحدة ومحبة وسلام للعالم أجمع.

Related image

يعتقد البهائيون أن هذا النظام العالمي الجديد سوف يتحقق وسيبنى على أساس الثقة والاحترام المتبادلين والعمل الجماعي والتعاون والشعور الثابت بتحقق العدالة .

يا أَبْنَاءَ الإِنْسَانِ إِنَّ دِينَ اللهِ وَمَذْهَبَهُ لأَجْلِ حِفْظِ الْعَالَمِ وَاتِّحَادِهِ .. لاَ تَجْعَلُوهُ سَبَبَاً لِلنَّفَاقِ وَالاخْتِلاَفِ وَعِلَّةً لِلضَّغِينَةِ وَالْبَغْضَآءِ…كُلُّ مَا يُشَادُ عَلَى هَذَا الأَسَاسِ لاَ تُزَعْزِعُهُ حَوَادِثُ الدُّنْيَا وَلاَ يُقَوِّضُ أَرْكَانَهُ مَدَى الزَّمَانِ.  الأَمَلُ أَنْ يَقُومَ عُلَمَآءُ الأَرْضِ وَأُمَرَاؤُهَا مُتَّحِدِينَ عَلَى إِصْلاَحِ الْعَالَمِ وَبَعْدَ التَّفْكِيرِ وَالْمَشُورَةِ الْكَامِلَةِ يَشْفُوا بِدِرْيَاقِ التَّدْبِيرِ هَيْكَلَ الْعَالَمِ الَّذِي يَبْدُو الآنَ مَرِيضَاً وَيُزَيِّنُوهُ بِطِرَازِ الصِّحَّةِ) حضرة بهاء الله

Image result for unity

22 مارس 2019

مبادئ الوحدة والمساواة

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المفاهيم, المكاسب المادية, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, المساعدات, المشورة, النجاح, النضج, اليوم العالمى, الأنجازات, الأنسان في 4:36 م بواسطة bahlmbyom

في لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة ، تركزعلى مبادئ الوحدة والمساواة

This photo shows the Baha’i International Community’s delegation attending the 63rd session of the Commission on the Status of Women, which begins today.

نيويورك ، 11 مارس 2019 – بدأت لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة ، حيث من المتوقع أن يشارك أكثر من 9000 شخص في المنتدى البارز للمنظمة الدولية حول المساواة بين الجنسين وقد سلط المجتمع البهائي الدولي في بيانه أمام اللجنة هذا العام الضوء على الحاجة إلى نماذج فعالة للحكم والتعليم والأقتصاد .

” ركزت اللجنة على أنه يجب النظر في موضوع ذو أهمية كبيرة مثل توفير الحماية الاجتماعية للجميع ، وخاصة الأكثر ضعفا – ومعظمهم من النساء والأطفال – في ضوء حقيقة أكبر: أن البشرية جمعاء واحدة ، ويجب أن تستفيد البشرية جمعاء من موارد وفيرة من وطننا المشترك ألا وهو العالم.

ركزت اللجنة فى الدورة 63 التي عقدت في مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك حتى 22 مارس ، على أنظمة الحماية الاجتماعية ، والوصول إلى الخدمات العامة ، والبنية التحتية المستدامة لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات.

يعتمد بيان الجامعة البهائيةعلى ضرورة “خلق العالم من جديد وعدم ترك أحد وراءنا” ، جزئياً على تجربة المجتمع البهائي في مجال التعليم ، وربطه بالنهوض بوضع المرأة ومشاركتها في جميع مجالات المجتمع.

“في حين يعتمد التعليم الجيد ، إلى حد ما ، على تدفق الموارد المادية ، فإن تجربة العديد من المجتمعات البهائية على مستوى القاعدة الشعبية تشير إلى أنه حتى في المناطق النائية والأكثر فقراً في العالم ، هناك ثروة بشرية ويوضح البيان أن الموارد البشرية يمكن أن تزدهر بمرور الوقت والاهتمام والتوجيه الحكيم للوسائل المادية.

أظهرت تجربة المجتمع البهائي في جميع أنحاء العالم أن بدء عملية تعليمية تقوم بتطوير القدرات الفكرية والأخلاقية لا يحتاج إلى الانتظار حتى يتم إنشاء البنية الأساسية المادية. “يتطلب التعليم الجيد الاهتمام بالعملية التعليمية بأكملها – تدريب المعلمين ، واختيار أو تطوير المناهج المناسبة ، وتهيئة بيئة مواتية للتعلم ، وإشراك المجتمع الذي تتطور فيه عملية التعلم. يمكن استكمال هذه الأبعاد المختلفة وتعزيزها من خلال الموارد المادية ، إلى حد ما، ومع ذلك فإن الأمر الأكثر أهمية هو ضمان إشراك المعلمين والطلاب في عملية بناء القدرات التي تطلق قوى الروح الإنسانية. “

يبحث بيان الجامعة البهائية أيضًا في عدم كفاية الهياكل الاجتماعية المعاصرة لتحقيق المساواة بين المرأة والرجل وكل ما يعنيه ذلك من أجل تقدم المجتمع:

Diverse people

“نظرًا لأن العديد من أنظمة وهياكل المجتمع قد صُممت خصيصًا لتعزيز الهيمنة وعدم المساواة ، يجب أيضًا توجيه موارد كبيرة نحو التعلم عن نماذج فعالة للحكم والتعليم والاقتصاد يتمحور حول مجموعة جديدة تمامًا من المبادئ: أن البشر واحد ، أن النساء والرجال متساوون وأن القوى الناشئة فى المجتمع يمكن إطلاقها من خلال التعاون والمعاملة بالمثل ، وأن تقدم البشرية سوف يتعزز إلى حد كبير من خلال المشاركة الكاملة لجميع الناس في خلق العالم من جديد. “

23 ديسمبر 2018

استدعاء إرادتنا المشتركةنحو تنمية العالم الإنسانى

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, المشورة, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأرض, الإيجابية, التعاون, السلام في 5:33 ص بواسطة bahlmbyom

 مساهمة البهائيين في جدول أعمال الأمم المتحدة العالمي للتنمية…

نيويورك – 13 أكتوبر 2015
كانت عملية صياغة خطة الأمم المتحدة لعام 2030 للتنمية المستدامة وما يرتبط بها من أهداف التنمية المستدامة (SDGs) ، من نواح عديدة ، غير مسبوقة في تاريخ البشرية. شارك أكثر من ثمانية ملايين شخص من 193 بلداً في “الحوار العالمي” لتحديد جدول أعمال التنمية الجديد – وهو أكبر استشارة أجرتها الأمم المتحدة على الإطلاق. تمت مواجهه أوجه القصور والخطوات الخاطئة ، كما هو متوقع من أي محاولة أولية. ومع ذلك ، تم توسيع حدود التشاور الدولي بطرق مهمة: إن جسد البشرية اليوم قادر على تصور وتوضيح ، إلى درجة لم يسبق لها مثيل في العصور السابقة ، العالم الذي يريده جماعيا. إذاً ، ستكون المهمة المركزية أمام المجتمع الدولي بناء القدرات لدى المزيد من المتعاونين مع الهدف النهائي المتمثل في تعزيز المشاركة العالمية في بناء ذلك العالم.

إن صياغة جدول أعمال للتنمية “مقبول من جميع البلدان” و “ينطبق على جميع البلدان”  هو الاعتراف بالترابط والوحدة الأساسية للجنس البشري. يتم فهم التنمية بشكل متزايد على أنها عملية يجب أن تفيد الجميع وتستفيد من مواهب وقدرات الجميع. ليس من دون أهمية أن يستخدم جدول أعمال 2030 مصطلح “عالمي” 29 مرة في 29 صفحة. لقد وضع الإحساس بقضية مشتركة في صميم جدول أعمال التنمية العالمية ، مما يعكس الالتزام المتنامي بالفرضية القائلة بأن كل فرد في الأسرة البشرية ليس له الحق في الاستفادة من حضارة عالمية مزدهرة فحسب ، بل أيضًا القدرة على المساهمة في بنائه. يجب أن يكون الوعي بوحدة الجنس البشري الأساس الوطيد لأي استراتيجية تسعى إلى إشراك سكان العالم في تحمل المسؤولية عن مصيرها الجماعي.

إن البشرية تشكل شعبًا واحدًا هي الحقيقة التي ، بمجرد النظر إليها من خلال التشكك ، تدعي قبولًا واسع الانتشار اليوم. إن رفض شرعية الأحكام المسبقة العميقة والشعور المتنامي بالمواطنة العالمية هما من علامات هذا الوعي المتزايد. ولكن على الرغم من الوعد بهذا الارتفاع في الوعي الجماعي ، إلا أنه يجب أن ينظر إليه على أنه الخطوة الأولى فقط في عملية سوف تتكشف لسنوات قادمة. لمبدأ وحدة الجنس البشري لا يسأل فقط عن التعاون بين الناس والأمم. إنه يدعو ، بدلاً من ذلك ، إلى إعادة صياغة عميقة للعلاقات التي تدعم المجتمع ، بما في ذلك العلاقات بين الأفراد والمجتمعات ومؤسسات الحكم. كيف يمكن للإنسان أن يرتبط ويتصرف تجاه بعضه البعض في ظروف مختلفة ، ابتداء من الأسرة؟ ما هي الصفات المميزة لتمييز حياة المجتمع؟ ما هي المبادئ التي تحكم علاقة البشرية بالطبيعة؟ ما هي الهياكل اللازمة لدعم المجتمعات المتميزة بشعور نابض بالحياة؟ كيف تتغذى الملكية والالتزام بالتنمية العالمية بأعداد متزايدة من الأنصار؟

لا يتم اكتساب نظرة ثاقبة على مثل هذه الأسئلة مرة واحدة ولكل واحد ، ولكن من خلال عملية مستمرة للتفكير والتأمل والتشاور والاستكشاف. لقد كان التعلم الجماعي من هذا النوع جانباً هاماً ، وإن تم تجاهله في بعض الأحيان ، من جهود التنمية الدولية على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية. إن الدروس المستفادة في السعي لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية – الحاجة إلى المزيد من المشاركة ، وإحساس أقوى بالشراكة ، وتعدد أكبر من الأصوات ، على سبيل المثال لا الحصر – وضعت الأسس التي تمكن أهداف التنمية المستدامة من أن تكون ما هي عليه اليوم. . إن الخبرة المكتسبة على مدى السنوات الخمس عشرة القادمة ستشكل بالمثل الطريقة التي يتم بها فهم التنمية والتعامل معها في جدول الأعمال التالي. ومن ثم ، فإن تعزيز عمليات التعلم على جميع المستويات ، من المستوى المحلي إلى المستوى العالمي ، هو محرك حرج للتقدم المستمر.

17 يوليو 2018

تعليم الشباب والشبيبة من خلال خدمة المجتمع

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, المناخ, الموسيقى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, المساعدات, النهج المستقبلى, الانسان, التسامح, التعاون, انعدام النضج, احلال السلام في 5:02 ص بواسطة bahlmbyom

بيان مقدم من الجامعة البهائية العالمية للدورة الخامسة والأربعين للجنة السكان والتنمية

نيويورك، نيويورك—

١٦ شباط ٢٠١٢

ترحب الجامعة البهائية العالمية بالفرصة السانحة لتقديم مساهمتها في مداولات لجنة السكان والتنمية في دورتها الخامسة والأربعين، في موضوع “المراهقين والشباب”. ويسرنا أن اللجنة اختارت التركيز على هذه الفترة المحورية من فترات التنمية البشرية، والتي تضم ما لا يقل عن مليار نسمة تتراوح أعمارهم بين سن العاشرة والتاسعة عشرة. وهذه فترة حرجة يحدث فيها تغيير شخصي ويبدأ خلالها الشباب في الاستكشاف والتطبيق الواعيين لمعارفهم وقيمهم ومعتقداتهم في ما يتعلق بالحياة الفردية والحياة الجماعية. وفي خلال هذه الفترة، فإنهم يتحملون مسؤوليات جديدة – فيقدمون الرعاية في المنزل، ويساهمون في دخل الأسرة، ويصبحون جهات محركة أساسية في تغيير مجتمعاتهم وأممهم. وبنهاية هذه الفترة، يكون العديد منهم قد اضطلع بالمسؤوليات الكاملة للبالغين.

ولا يمثل النمو المتوقع لعدد السكان في العالم تحديات فقط بل فرصًا متعددة لحكومات ودول العالم. ووفقًا لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، فإن نصف عدد السكان في ٥٦ بلدًا هم دون سن اﻠ ٢٠، وأشارت الصفحة الشبكية للسياسة الصحية العالمية للولايات المتحدة المعنونة “السكان تحت سن ١٥ (نسبة مئوية)” إلى أنه، في ٤٧ بلدًا، فإن أعمار ٤٠-٥٠ في المائة من السكان تتراوح بين صفر و ١٤ سنة. وترسم الإحصاءات في الوقت الحاضر صورة قاتمة لهذه المجموعة: فنصفهم يعيش في فقر، وربعهم يعتمد في بقائه على قيد الحياة على ما يعادل أقل من دولار واحد يوميًا. ووفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومعهد الإحصاء التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، فإنه في عام ٢٠٠٩، كان ٦٧ مليونًا من الأطفال الذين هم في سن الدراسة بالمرحلة الابتدائية، و٧٢ مليونًا من الأطفال الذين هم في سن الدراسة بالمرحلة الثانوية الدنيا، لا ينخرطون في التعليم الرسمي، وغالبيتهم من الفتيات. وبرغم أن التحديات الماثلة هائلة، إلا أن الشباب ليسوا ضحايا في حاجة إلى الآخرين لكي يحلوا لهم مشاكلهم. بدلا من ذلك، فإن هذه الفئة العمرية تمثل مصدرًا هائلا للإمكانات الفكرية والاجتماعية التي تنتظر من يقوم بتطويرها وتوجيهها نحو غايات اجتماعية بناءة.

إن مستقبل مجتمع اليوم سيعتمد إلى حد كبير على الطريقة التي يتم بها تصميم البرامج والطرق التعليمية لتُطلِق الطاقات الكامنة لدى الشباب وتُعِدّهم للعالم الذي سيرثونه. وقد تم ترسيخ وتأكيد العلاقة بين التعليم وبين الرفاه الفردي والجماعي في الفقرتين ١١-٢ و ١١-٣ من برنامج العمل للمؤتمر الدولي للسكان والتنمية وبرنامج العمل العالمي للشباب حتى سنة ٢٠٠٠ وما بعدها. وتركز مساهمتننا في دورة اللجنة هذه على بعدٍ معينٍ للتعليم، ألا وهو “التعليم في خدمة المجتمع”، والذي هو، بناء على تجربتنا، أمر أساسي في عملية التحول في حياة الفرد والمجتمع. ومن المعروف جيدًا أن القوى التي تؤثر في التنمية الفكرية والعاطفية للطفل لا تقتصر على فصول الدراسة. والقوى التي تؤثر على الشباب من خلال وسائل الإعلام، والتكنولوجيا، والأسرة، والأقران، والمجتمع الأوسع، وغيرها من المؤسسات الاجتماعية تنقل رسائل قد تكون مُعَزّزةً في بعض النواحي ومُناقِضةً من نواحٍ أخرى، الأمر الذي يسهم في إرباك العديد من الشباب – بشأن الهوية، والغرض الأخلاقي، والواقع الاجتماعي. وعليه، فإن التعليم الرسمي يجب أن يذهب إلى أبعد من الهدف الحصري المتمثل في مساعدة الشباب على الحصول على العمل بأجر. وينبغي أن تساعد العمليات التعليمية الشباب على التعرف على إمكانيتهم والتعبير عنها، بينما تُنَمّي فيهم في نفس الوقت القدرة على المساهمة في الازدهار الروحي والمادي لمجتمعاتهم. وفي الواقع، فإنه لا يمكن للمرء أن يقوم بتطوير مواهب وقدرات شخص آخر تطويرًا كاملًا في عزلة عن الآخرين.

ويُقَدِّم مفهوم الغرض الأخلاقي ذو الشقين – المتمثل في تطوير الإمكانيات المتأصلة لدى الفرد، مع المساهمة أيضًا في تحويل المجتمع – محورًا مهمًّا للعملية التعليمية. وحين يبحث المرء في المؤثرات التي تُشكِّل عقول الشباب والمراهقين، يصبح من الواضح تمامًا أن هناك قوى عديدةً تُوَلِّد السلبية والرغبة في ما يُسلّي النفس. وتساهم هذه القوى في تكوين أجيال كاملة مستعدة لأن يقودها أولئك الذين يستغلون بمهارة الانفعالات السطحية. وتنظر العديد من البرامج التعليمية إلى الشباب باعتبارهم مجرد أوعية لحفظ المعلومات. وللوقوف في وجه هذه الاتجاهات، سعت الجامعة البهائية في جميع أنحاء العالم إلى تطوير ثقافة تُشجع على إيجاد نهج مستقل للتفكير والدراسة والعمل، يرى الطلاب فيه أنفسهم وهم موَحَّدون عن طريق الرغبة في العمل من أجل الصالح العام، يدعم بعضهم بعضًا ويتقدمون معًا، ويحترمون المعارف التي يمتلكها كل واحد منهم.

وعلى الرغم من أن الظروف تختلف اختلافًا كبيرًا من بلد إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر – سواء أكان مجتمعًا ريفيًا أو حضريًا، غنيًا أو فقيرًا من الناحية المادية، مسالمًا أو غير آمن- فإن الأهمية المركزية للمعرفة في ازدهار الشباب والمراهقين لا تتغير. فالحصول على المعرفة هو حق لكل إنسان. والمسؤولية عن توليد المعارف الجديدة وتطبيقها بطرق مفيدة من الناحية الاجتماعية تقع على كاهل كل شاب وشابة. وبنفس الطريقة، فإن خلق البيئة المواتية لهذه العملية هو واجب على كل حكومة. وبدون الحصول على المعرفة، تصبح المشاركة الفعالة للشباب في شؤون مجتمعاتهم أمرًا غير ممكن. لذا، يجب أن ينصب التركيز الأساسي للعمليات التعليمية على بناء قدرات الشباب على المشاركة الكاملة بوصفهم الجهات المحركة الرئيسية للتقدم الاجتماعي.

وتتخذ المشاركة الفعالة أيضًا شكل العمل الآمن والمنتج. والتعليم الذي لا يغرس في الشباب الوعي بطاقاتهم الكامنة، وبدورهم كمواطنين فاعلين، وباحتياجات مجتمعهم، يزيد من إضعاف احتمالات حصول الشباب على العمل. وهذا بدوره يغذي هجرة الشباب المتعلم من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية ومن الدول غير الصناعية إلى الدول الصناعية. وعلى الرغم من أنه كثيرًا ما ينظر إلى الشباب ببساطة على أنهم المستفيدون من التعليم، إلا أنهم يجب أن يشاركوا في تطوير النظم التعليمية، مما يساعد على التوفيق بين محتوى ومنهجية العمليات التعليمية وبين احتياجات وتطلعات مجتمعاتهم. ومما يزيد من التأكيد على هذه الحاجة الملحة، معدلات النمو السريع للسكان الشباب والمراهقين في بعض أنحاء العالم.

ولكي يقوم الشباب بدورهم الهام، فلا بد من معالجة عدم المساواة في حصول الفتيات على التعليم ذي النوعية الجيدة. وكما تم التأكيد مرارًا وتكرارًا، فإن لتعليم الفتيات “أثرًا مضاعفًا”، حيث أنه يؤدي إلى تضاؤل فرص الزواج المبكر؛ وإلى زيادة احتمال قيام الفتيات بدور مستنير ونشط في تنظيم الأسرة؛ وإلى انخفاض معدل وفيات الرضع والوفيات النفاسية؛ وإلى تعزيز مشاركة الفتيات في صنع القرارات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية؛ وإلى تعزيز الرخاء الاقتصادي. وهذا أمر ملح على وجه الخصوص في الأجزاء من العالم التي تتزوج فيها الفتيات، وتبدأ في الإنجاب، في سن المراهقة. وتستند الحاجة إلى توسيع نطاق فرص التعليم لتشمل الفتيات إلى المفهوم المتمثل في أن المساواة بين الرجال والنساء والفتيان والفتيات هي حقيقة أساسية في الواقع الإنساني وليست مجرد شرط من المرغوب تحقيقه من أجل خير المجتمع. فهناك حاجة إلى مشاركتهن الكاملة في مجالات القانون، والسياسة، والعلوم والتكنولوجيا، والتجارة، والدين، على سبيل المثال لا الحصر، لصياغة نظام اجتماعي مستنير بمساهمات وحكمة نصف عدد سكان العالم. ولأن المرأة هي واحدة من أقوى المؤثرات على صحة ورفاهية أبنائها، فإن القصور في تعليم الأم سيتضاعف، في معظم الحالات، عبر الأجيال المقبلة. لذا يجب على الحكومات متابعة التزاماتها بمنع الممارسات غير العادلة مثل وأد الإناث، واختيار نوع جنس الجنين قبل الولادة، وختان الإناث، والاتجار بالطفلات، واستخدام الفتيات في البغاء والمواد الإباحية، كما يجب عليها إنفاذ قوانين تكفل عدم عقد القران إلا بموجب الموافقة الحرة والكاملة لكلا الزوجين. ويجب أن يكون الهدف الرئيسي هو معالجة الأسباب الجذرية للتحيز الجنساني حتى يتسنى لجميع الناس لعب دورهم المشروع في تغيير المجتمع.

إن الاستثمارات التي تقوم بها الحكومات في تعليم وصحة شبابها ومراهقيها لا تقل في قيمتها عن الاستثمار في استقرار وأمن ورخاء الأمة نفسها. والنُهُج والأساليب التعليمية التي تسترشد باحتياجات وتطلعات مجتمعاتها المحلية المعنية، وتحظى بدعم الأسر والمؤسسات الاجتماعية، وتعمل بدافع من إدراكها للإمكانات الكامنة التي لا تُقدر بثمن، والموجودة لدى كل طفل، ستفتح وعي الشباب والمراهقين ليس فقط على قدراتهم الفكرية ولكن أيضًا على دورهم كجهات مُحرِّكة أساسية للتغيير في مجتمعاتهم وفي العالم.

النص الإنجليزي:

Youth and Adolescents Education in Service of Community

27 يونيو 2018

القيم الاساسية التي يجب ان توجه العلاقات بين الامم لضمان مستقبل سلمي

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المرأة, المسقبل, المساعدات, المشورة, النهج المستقبلى في 4:25 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الثالث

  • التوصيات التالية كخطوات اساسيه نحو تحقيق مزيد من العدل وتفعيل نظام الامم المتحدة، تخاطب توصياتنا حقوق الانسان، حكم القانون ، التطوير ، الديمقراطية و الامن الجماعي.

***حقوق الانسان وحكم القانون

Related image

  • لا يمكن تأسيس واستمرار نظام دولي فاعل و سلمي ما لم يتم ترسيخ مبادئ العدالة وحكم القانون. التمسك بمثل هذه المبادئ تزود الاستقرار والشرعية الضرورية المطلوبة للحصول على تأييد الناس والأمم الذي يقوم النظام على خدمته. لذا فاننا نعرض التوصيات التاليه:

أ- ان التهديدات الخطيرة التي شكلت بواسطة التطرف الديني والتعصب والتمييز، تتطلب من الامم المتحدة معالجة هذه القضية بشكل مفتوح وجدّي. اننا ندعو الامم المتحده بالتأكيد وبشكل صريح على حق الفرد في انتقائه للدين والعقيدة التي يختارها تحت حماية القانون الدولي، مما يستدعي ان تطلب الجمعية العمومية من محكمة العدل الدولية توضيح المادة 96 من ميثاق الامم المتحدة   من اجل اصدار رأيا استشارياً حول قضية الحرية الدينية او العقيدة. ويمكن مساءلة المحكمة فيما اذا قد أحرز مبدأ الحرية الدينية والعقيدة وضع   القانون الدولي المألوف  او تُرك فقط لتفسير كل دوله.  مثل هذا التوضيح يساعد على ازالة التفسيرات الباطلة لهذا الحق ويزود بقوة اخلاقيه لادانة السياسات والممارسات التي تنتهك مبدأ عدم التعصب في امور الدين او العقيدة.

ما بعد الاصلاحات الهيكلية والوظيفية المستمرة للامم المتحدة يجب اصلاح آلية حقوق الانسان وشرعية هذه  الآلية من خلال تمسكه الثابت لأعلى مبادئ العدالة،  من ضمنها التوسع في دستور الامم المتحدة و الاعلان العالمي لحقوق الانسان، فقط بهذه الطريقة سيضمن شرعية وثقة الدول الاعضاء ومواطنوهم المطلوبة لذلك عند تطبيق أمره الشرعي.

ج- يجب على الجمعية العامة  ان تراعي وضع تسلسل زمني للتصديق العالمي على معاهدات حقوق الانسان الدولية.

Image result for human rights

د- ان مكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان المعزز بالاساس الاخلاقي ، الثقافي و المصادر المالية ، يجب ان يصبح الان حامل الراية في مجال حقوق الانسان وأداة فعالة في تخفيف معاناة الافراد والاقليات ذات الحقوق المحرومة.                                                                        – كأحدى الوسائل الاكثر فاعلية لحماية حقوق الانسان، يجب ان تستلم ( هيئة الاجراءات الخاصة )  ميزانية كافية ودعم اداري، التعاون الحكومي مع هيئة الاجراءات الخاصة لا يجب ان تكون قاصرة على الدخول الى البلد الذي نحن بصدده، ولكن لا بد ان تشمل نفس الاهمية ، الاهتمام الكامل بالتوصيات اللاحقة. يجب ان تنعكس هذه في الحورات التفاعلية بين ( المقرر ) و ( دول الاعضاء).

  • قسم المعلومات العامة بمكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان يجب ان يطور لكي يسمح لقرارات اللجنة عن حقوق الانسان / مجلس حقوق الانسان ، و توصيات هيئة الاجراءات الخاصة، والملاحظات النهائية لهيئات تنظيم المعاهدة، لتكون اكثر نفوذا في اجهزة الاعلام ، يمكن ان يتضمن هذا على سبيل المثال ترجمة الوثائق الى اللغات الوطنية  ذات العلاقة لكي تولد دعاية واعلان اكثر نفوذا.

يجب على مكتب المندوب السامي لحقوق الانسان ان يتزامن مع المجلس في تواصل ارتباطه المثمر بالمنظمات غير الحكومية، الذي منذ بدايته ساهم ايجابيا في عمل المكتب و تطوير قدرة المنظمات غير الحكومية للتفاعل بشكل هادف في هذا السياق.

***التنمية

Image result for development

  • ان جوهر التطور الانساني هو ادراك ان البشر عنصر رئيسي يتعذر استبداله في عملية التغيير الذي يعيل نفسه بنفسه. ان التحدي هو ايجاد طرق تسمح لهم باظهار هذه المقدرة بالكامل بكل ابعادها. عُرفّ التطوير من ناحية بانه بعض انماط التحديث على اية حال يبدو انه بالرجوع الى تلك العمليات التي تروج تماما لهيمنة طموحات الناس المادية على حساب اهدافهم الروحانيه. بينما يكون البحث عن مجتمع علمي وحديث تقنيا هو الهدف المركزي من التطوير الانساني، يجب ان يُسند تراكيبه الثقافية والسياسية والاقتصادية والتربوية على مفهوم الطبيعة الروحانية للانسان وليس فقط على احتياجات الفرد المادية. نقدم التوصيات التاليه:
  • إن مقدرة الناس للمشاركة في توليد وتطبيق المعرفة عنصر اساسي لتطور البشرية . فالأولوية يجب أن تعطى لتعليم البنات والاولاد، النساء والرجال لكي يمكنهم من وضع طريق تطويرهم ولتطبيق معرفتهم في خدمة الجامعة الاعظم . يجب ان تاخذ الامم المتحدة في الاعتبار من ناحية الاستثمار الاقتصادي، ان تعليم البنات لربما ينتج عنه أعلى العائدات لكل الاستثمارات المتوفرة في الدول النامية. تعتبر كلاهما منافع خاصة بالاضافة الى العائدات لافراد العائلة والجامعة الاكبر.Related image
  • نقدم لدراسة الامم المتحدة خمسة مبادئ روحانيه تخدم كقاعدة لخلق مؤشرات التطور الانساني، لكي يستخدم بجانب المعايير الموجوده للتطوير. هذه المبادئ تتضمن: 1 – الوحدة في التنوع 2- الانصاف والعدالة 3- مساواة الجنسين 4- جدارة بالثقة والقيادة الأخلاقية 5- و حرية الضمير ، الفكر والدين. 

البلدان الغنية في العالم  عليها التزام اخلاقي لازالة التعقيدات و الاجراءات الصعبة التي تمنع دخول البلدان التي تكافح  من اجل المشاركة في السوق العالمية. إن ( اجماع المونتيري) الذي يدرك اهمية خلق قاعدة مفتوحة اكثر ، محايد ونظام عادل للتجارة تعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح

25 مايو 2018

كتاب «تراثنا الروحي» في وقته المناسب … والسعادة في مكان آخر

Posted in قضايا السلام, مقالات, مراحل التقدم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, انهاء الحروب في 1:06 م بواسطة bahlmbyom

 محمد علي فرحات

جريدة الحياة…النسخة الدولية

Image result for ‫تراثنا الروحى‬‎ كتاب «تراثنا الروحي» في ترجمته العربية الصادرة عن دار الساقي- بيروت، قرأته في مطلع آب (أغسطس) 2015 وأعدت قراءته لاحقاً، ملاحظاً أنه يأتي في خط معاكس لخط الأحداث الدموية التي يمر بها العالم العربي، على الأقل منذ عام 2011 وانطلاقة ما سمّي «الربيع العربي» وهو في الحقيقة «الانكشاف العربى1».

ولا أحتاج إلى سرد الجرائم الفردية والجماعية غالباً في حق أبرياء، ما يجعل الحياة الطبيعية صعبة وحتى مستحيلة في سورية والعراق وليبيا، وإلى حدّ ما في لبنان ومصر، فضلاً عن إشارات سلبية وصلت إلى اليمن الغارق في حرب شبه كلاسيكية.
أثناء قراءتي الفصل التاسع من الكتاب في عنوان «تعاليم لاوتسو» كان يطالعني على شاشة التلفزيون خبر قطع رأس مهندس كرواتي يعمل في مصر، وقد نفذ الجريمة الوحشية خاطفوه بدعوى أن حكومة بلاده والحكومة المصرية لم تهتما بطلب الخاطفين إطلاق معتقلات في مصر. ما علاقة هذا المواطن الكرواتي بمسألة المعتقلات؟ ولماذا يقتل قتلاً شنيعاً بسبب هذه المسألة؟ وكيف تسوغ الجهة القاتلة جريمتها وتدرجها في سياق ما تراه جهاداً إسلامياً؟
وإذا كنت لا أرى علاقة بين الجريمة والشريعة الإسلامية كما عرفناها في الجوهر المشترك لآيات القرآن، الكتاب الذي لا يختلف المسلمون على تقديسه ومرجعيته، كما في الجوهر المشترك للمرويات الكثيرة عن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلّم، إذا كنت كذلك وكانت غالبية الناس مثلي، فكيف نفسِّر هذا السيل الجارف من المنظمات المسلّحة العلنيّة والسرّيّة التي تجتاح العالم اليوم وتتبنّى شعارات ورايات إسلامية، دامجة بشكل غرائبي بين الغلظة البدائية وسلاسة التكنولوجيا الحديثة، وهي تنسب إلى نفسها صحيح الإسلام وتنزعه عن مسلمي العالم؟ وتتقدّم كل منظمة من هذه المنظّمات بأمير يقودها، ناسباً إلى نفسه تمثيل الدين الحق ومعتبراً الولاء له والسمع والطاعة دليل الانتماء إلى الإسلام، وما سوى ذلك خرج ومروق أو ردّة توجب القتل. وكثيراً ما نرى هذه الجماعات المتطرفة يحارب بعضها البعض الآخر مكفّراً إياه وعاملاً على إلغائه بالقتل المادي.
ينصرف العالم إلى تحليل هذه الظاهرة المرعبة في موازاة محاربته إيّاها لحماية البشرية من خطرها، وتحفل المكتبات بمؤلفات ودراسات ومقالات تحاول مقاربة هذه الظاهرة اجتماعيّاً وسياسيّاً واقتصاديّاً ودينيّاً وحتى بسيكولوجيّاً، والملاحظ أن المعنيّين بهذا الأمر دارسون مدنيّون عرب وأجانب، مسلمون وغير مسلمين، أما مساهمة رجال الدين المسلمين في بحث جذور هذه المشكلة وطرائق حلّها فتبدو نادرة إن لم نقل معدومة. هل اختفى دور رجال الدين في القضايا الرئيسيّة واقتصر على التفاصيل والهوامش، أم أنهم اندرجوا في سياق السلطة يتبعون أهواءها ويحرصون على مصالحها ويفسّرون أخطاءها بطرق ملتوية ليبدو الحكام دائماً ممثلين للشريعة، ما يوجب طاعتهم؟ يحدث هذا في البلاد الإسلامية، كما كان يحدث في مرحلة الديكتاتوريات الأوروبيّة المعبّر عنها بأدولف هتلر وبنيتو موسوليني والجنرال فرانشيسكو فرانكو وجوزف ستالين. فلم يعدم هؤلاء الديكتاتوريون رجال دين ومثقفين يصمتون أو يضعون أحكامهم الجائرة في سياقات دعم شمولية دينيّة أو وضعيّة.

Image result for ‫التطرف‬‎
ويبدو متسرعاً القول أن العولمة تحققت أو هي في مسار التحقق في وقت قريب، بناء على تشابك المصالح وتقارب الأفكار الرئيسية الدينيّة والوضعيّة. لقد تسرّعنا من دون أن نفقد قناعتنا بأن العولمة آتية في عالم يكاد يتحوّل قرية صغيرة، فيشكو أي بلد من أي اضطرابات تحدث في بلد آخر بعيد عنه، مدركاً ضرورة الاهتمام الأممي بإطفاء الحرائق والنزاعات الصغيرة لئلا يتعاظم خطرها على البشرية كلها.
ما نرى اليوم من نزاعات دمويّة وحروب هو حالات تشظّي مؤسسات الدّولة التقليديّة التي لم تعمل على تطوير نفسها بالحوار الدائم بين هيئات الحكم والمعارضة وعامة المواطنين. دول راسخة نراها تتشظّى وتدخل في فوضى القيم والمعايير، بحيث تعجز عن التقاط خيط نجاة ينتهي بشكل من أشكال العقد الاجتماعي والعقد السياسي.
والإيمان نفسه يتشظّى حين يغادر حركته الحقيقيّة والأثيرة بين الإنسان الفرد والله الذي يؤمن به هذا الفرد ويعبده. يغادر الإيمان محلّه الأثير والحقيقي ليتحوّل إلى شعار ينافس شعارات أخرى، والكل ينسب نفسه إلى عبادة الله، ولكن بفرض هذه العبادة وقسرها على طريقة محددة تتّهم ما عداها بالهرطقة وتعتبر الحرب ضده واجباً دينيّاً. وليس ما نراه اليوم في المشرق العربي من حروب بين جماعات مسلّحة ترفع جميعها راية الإسلام سوى مصداق على تحويل الإيمان سلعة أو مادّة حشد في سوق المنافسة أو ميدان الحرب. ووصلت الأمور إلى حدّ الغرابة، في هجوم مسلّحي «داعش» على المدنيين المسلمين الذي يخالفونهم الرأي حيث تحدث مجازر لا يتخيّلها عاقل يعيش في القرن الحادي والعشرين. ونكاد نسمع الصرخة نفسها «الله أكبر» يطلقها القاتل حين يفتك بضحيته بلا رحمة كما تطلقها الضحية في وجه قاتلها قبل أن تموت.

الطريق المسدود
Related imageإنه المأزق بل الطريق المسدود تسلكه المجتمعات الإسلامية أو ذات الأكثرية الإسلامية. وحين يبلغ الانسداد أشدّه لا بد من ولادة ظواهر جديدة، يمكن أن نقدّرها كما يمكن أن تفاجئنا مهما أحسنّا التقدير. ولكن، في كل الأحوال سيبقى هناك مسلمون يُفترض بهم ابتكار طرق لخرق هذا الانسداد الحضاري والإنساني. ولمّا لاحظنا تقصير المؤسسات الدينيّة واضحاً حين لا نرى لها مكاناً في خرق الانسداد، نتوقّع حركات مفاجئة تفرض بإرادة الحياة وحفظ البقاء نهجاً إصلاحيّاً تتقبّله الجموع الحائرة الجريحة تقبّل سالك الصحراء لشيء من الماء يبرّد جوفه الحرّان.
ما أحوج العالم العربي والإسلامي أكثر من أي وقت مضى إلى كتاب «تراثنا الروحي» في شكله الحالي وفي أشكال مختصرة تسهّل على غير المتخصصين قراءته، وتقدّمه إلى الفتيان والفتيات بطريقة موجزة في سياق انشغالات تبعدهم غالباً عن القراءة الجادة.
بل ما أحوج العرب والمسلمين إليه في التعليم الديني في المدارس، خصوصاً أن علماء الدين المسلمين والمسيحيين ذوي الاعتبار يمكن أن يوقّعوا بأسمائهم على ما ورد في الكتاب عن هذين الدينين اللذين يشكل المؤمنون بهما غالبية المتديّنين في العالم العربي. وبهذا الكتاب، أعني بموجزه، يمكن حل مشكلة التعليم الديني في مدارس الشرق الأوسط المتروكة للإهمال أو لعبث العابثين، إذ يتمّ تعليم الدين باعتباره تعبئة معنوية ضد الآخر المختلف، بعيداً من الجوهر القائم على الاعتراف بوجود طرق متعدّدة لعبادة الله، وأنّ قسر البشريّة على اعتناق دين وحيد أمر متعذّر فضلاً عن كونه خارج تعاليم الأديان كلها. والحال أن «تراثنا الروحي» بعرضه الأمين للأديان منذ بدايات الاجتماع البشري، يبلغنا أن دين الله واحد يتبدّى في تجليات متعددة هي الأديان التي يعرضها الكتاب بتعريف أمين ووافٍ.
تلقّيت التعليم الابتدائي في مدرسة راس بيروت الرسميّة المتوسّطة، مقابل المدخل الرئيسي للجامعة الأميركية، وكان تلاميذها يمثّلون أوائل ستينات القرن الماضي معظم العائلات الروحيّة في لبنان. وقد خُصّصت للتعليم الديني ساعة واحدة في الأسبوع، كان تلامذة الصف الواحد يتفرّقون خلالها على قاعتين، واحدة يتولّى التعليم فيها شيخ جامع رأس بيروت للطائفة السنّيّة، والثانية راعي كنيسة رأس بيروت للروم الأرثوذكس. ولنا أن نتخيّل وضع التلاميذ الشيعة والدروز والإسماعيليّين والعلويّين في القاعة الأولى، ووضع التلاميذ الموارنة والبروتستانت واللاتين والروم الكاثوليك في القاعة الثانية. وهناك في المشهد صورة تلميذين لم يكن لهما مكان في أي من القاعتين، وكانا يقضيان ساعة التعليم الديني بلعب كرة السلّة، الأول يهودي ارتأى أهله إبعاده عن مدرسة الأليانس في وادي أبو جميل لأنهم يساريّون متطرّفون، أو هذا ما فهمناه لاحقاً حين تذكّرنا كلمات التلميذ الحماسية عن رفض أهله الانسياق إلى طائفتهم، والثاني بهائي، كان يتميّز بالصمت مصحوباً بالمودة تجاه الآخرين، ولم يستطع مدير المدرسة ولا الشيخ ولا راعي الكنيسة ولا نحن معهم، تخيّل طريقة لتعليمه دينه فترك الأمر لأهله.
التلاميذ في كل من القاعتين يطّلعون على تعاليم دين واحد بنظرة واحدة إلى هذا الدين. وإذا تصوّرنا في المستقبل المنظور تعليماً دينيّاً يستند إلى مادة كتاب «تراثنا الروحي» فإن التلاميذ الذين يتلقّونه يطّلعون على أديان العالم ويتلمسون عناصرها المشتركة، فتتعزّز نظرتهم إلى دينهم إذ يرون فيه جوانب المحبة والاعتراف على قاعدة الإيمان، ويحترمون معتقدات الآخرين فيعزّزون بذلك السلام الاجتماعي. هذا ما نأمل لمشرقنا العربي، وإلاّ فانظروا إلى تربية «داعش» للأطفال القتلة، هذا إذا تحمّلت قلوبكم المنظر المرعب.
كتاب سهيل بشروئي ومرداد مسعودي «تراثنا الروحي– من بدايات التاريخ إلى الأديان المعاصرة» يجمع بين السرد الحيّ الشيّق والأكاديمية الصارمة، خصوصاً مع ذكر المراجع الكثيرة لكل فصل من فصوله، ومع الحياد والدقّة العلميّين. وفي إحدى المقدمات ترى أليسون فان دايك رئيسة محفل التفاهم أن واضعي الكتاب اتخذوا تاريخ تطور الحضارة إطاراً سعوا من خلاله إلى تتبّع تطور مواز هو توق الإنسان إلى الارتقاء والنمو، أي بحثه عن الحقيقة المطلقة من طريق تنوّع الشكل ووحدة الشوق المتطلّع إلى الربّانية. وينوّه بشروئي بأنه خلال خمس عشرة سنة خضعت مخطوطة الكتاب للمراجعة تلو المراجعة وكانت تنمو وتتوسّع استجابة لملاحظات الطلاب ومشورة الزملاء ونصح ذوي الخبرة والعلماء من مختلف الأديان التي يعرضها الكتاب. وخص بشروئي بالذكر جهود مرداد مسعودي الذي انضم إلى المشروع عام 2001 وبذل جهداً في تطوّر أسلوب الكتاب ومحتواه، ومع مسعودي أيضاً تنويه بجهود مايكل درافيس وجيمس مارييو ومايل روسو. وفي تنويه بشروئي هذا إشارة إلى أسلوب العمل الأكاديمي والشعور بالمسؤولية في تناول معتقدات الإنسان الدينية منذ أوائل التاريخ المعروف حتى أيامنا الحاضرة.Image result for ‫طريق الأمل‬‎
وفي مقدمات الكتاب تلمّسٌ واثق لأساليب الحياة الدينية، البادئة من أسئلة حول الحياة ومعناها وحول الحقيقة النهائيّة وحول الأخلاقيات الطالعة من إدراك الخطأ والصواب والتفريق بينهما، وصولاً إلى أن الدين قديم وأن أهدافه لا تقترن بالضّرورة بالتأثيرات الاجتماعيّة ولا حتّى بطبيعة الممارسات الدينيّة نفسها. هكذا يبدو الدين حقيقة عابرة للأشكال والظروف، لأنّه يتصل بالبعد الروحي للإنسان من حيث هو إنسان. ووصل الاعتراف بالنزعة الدينيّة إلى أن تصير هدفاً للأيديولوجيات الوضعية التي أرادت تكريس وجودها من طريق التشبّه بالدين عبر التنظيم والشرائع والرموز، على رغم عدم اعترافها مبدئيّاً بالأديان وتصدّيها للمؤمنين بها.
ويتلمّس الكتاب النزعة الدينيّة المتأصّلة في البشر وتجلياتها عبر أديان عدة ودفعها إلى إظهار وعي الإنسان بالمطلق وضرورة الانضباط الروحي للحياة البشريّة. ويصل الدين في كثير من الأحيان إلى أن يكون أسلوب حياة، فضلاً عن كونه إيماناً بحياة روحية على طريق الله المعبود.
والإنسان، كما يرى عالم اللاهوت فردريك شلايماشر، كلما ازداد تعمّقاً في فهم الدين، بدا له العالم الدينيّ بأسره كُلاًّ واحداً لا يتجزّأ. وقد توصلت إلى هذه الحقيقة دراسات الدين المقارن حين لاحظت الوحدة الكامنة خلف التعدّد. ولا يلغي هذه الحقيقة وجود نزعات قصرية في رؤية العالم تتبنّى ما يمكن تسميته الهوية المضادة النازعة إلى تعريف الذّات بمقدار تميّزها عن الآخر ومناقضتها له. وأحدث تجليات هذه القصرية ما نشهد من مظاهر التعصب الطائفي والتزمّت المؤدية إلى عنف يسعى إلى تدمير الإنسان وحضارته.
مجال الأخلاق
Related image ويعرض الكتاب نموذجاً على تشابه التعاليم الدينيّة في مجال الأخلاق، صيغاً عدة للقاعدة الذهبية القائلة إن علينا معاملة الآخرين كما نحب أن يعاملونا، وتتشابه الصيغ كما ينقلها الكتاب تباعاً عن أديان: الإسلام والبوذية والزردشتية وعقيدة السيخ والبهائية والطاوية والكونفوشيوسية والمسيحية والهندوسية واليانية واليهودية وعقيدة المواطنين الأصليين في أميركا الشمالية.
ما يجمع الأديان أكثر مما يفرّقها، والتعدّديّة نعمة تدفع إلى حوار دائم أكثر مما هي نقمة تشعل الصراعات الحادّة والحروب. في الحروب تتداخل المصالح الزمنيّة مع الإيمان اللازمني فتطغى عليه وتعمل على توظيفه في حشد الأحقاد، وهي بذلك تطفئ نوره المقتبس من نور الله. تلك حقيقة الإيمان التي نفتقدها في الحروب الدينيّة التي تحمل أسماء مواربة.
الحوار مطلوب بذاته للاعتراف بالآخر ووعي المشتركات، أكثر مما هو مطلوب لإعلاء الذات والشعور بالغلبة. والحوار انتماءٌ إلى طبيعة الحياة أكثر مما هو دمج قسري يعطّل هذه الحياة.
وفي متن كتاب «تراثنا الروحي» فصول عن الأديان الرئيسية منذ فجر الإنسانية، فيقدّم الفصل الأول صورة عن العقائد الروحية للشعوب الأولى «البدائية» والكلمة هنا تعني «الأول» و «الأصلي» كما يرى عالم النفس س. ج. يونغ. وتتجلّى تلك العقائد بطقوس متشابكة اعتبرها الدارسون في القرن التاسع عشر «وثنية» ناتجة من «طفوليّة دينيّة»، لكن الدراسات الحديثة اعتبرتها إيماناً بالله بطريقة مضمرة إذ كان هؤلاء القدماء يعتبرون تصريف الهموم الرئيسيّة واليوميّة مناطاً بما يسمّى الأرواح والآلهة الصغرى، ولاحظ إيفانز بريتشارد أن قبيلة النوير السودانية، مثلاً، تؤمن بإله سام تسمّيه «كوث نْهِيالي» كما بمجموعة من الأرواح تحتل مراتب أدنى من النفوذ والسيطرة. ويمكن اعتبار الأساطير حقائق قبل نهائية تمهّد للحقيقة المطلقة. وكان للعقائد الأولى والأساطير دور في انسجام الإنسان البدائي مع بيئته إذ شكّلت نوعاً من إدراك المقدس وشكلاً من أشكال المسموح والممنوع في بيئة ليست سهلة للعيش. وكان الكهنة والعرّافون طبقة قادرة على التبصّر، غالباً بسبب معاناة إفرادها من أزمات فهم يشكَلون نوعاً من «الشافي الجريح».

tolarence
ويعرض الفصل الثاني الميراث الديني لمصر القديمة المتميّز بوعي لتاريخ غير زمني وبالتجدّد المرتبط بتولي الحكمَ فرعونٌ جديد، كما بترميز التجدّد بأسطورة إيزيس وأوزيريس، وصولاً إلى الفرعون الإنسان والإله المتصل بآتون، وبدور مميّز للسحر كصفة لازمة لكبار الكهّان. ويبدو الميراث الديني الفرعوني غنيّاً ومتشعّباً يلامس أحياناً التوحيد الذي عرفته أديان كبرى بعد آلاف السنين.
ويقدم الفصل الثالث عرضاً للمواريث الدينيّة لليونانيّين القدماء المتجلّية في ديانة الأولمب المعبّر عنها بملاحم كانت تُنشدُ في المناسبات. وتداخلت معها ولحقتها الأعمال المسرحية الأشبه بطقوس للتعبير وصولاً إلى الفلسفة التي خاطبت العقل بقدر مخاطبتها الروح وكانت التعبير المتقدّم عن الدولة- المدينة.
وفي الفصل الرابع عرض للتراث الديني لأميركا الوسطى، خصوصاً حضارة الأزتك القائل أحد حكمائها: حقاً، الأرض ليست مكان الحقيقة. صحيح، على المرء أن يذهب إلى مكان آخر، هناك، توجد السعادة. أم يا تُرى هل نحن عبثاً نأتي إلى الوجود على الأرض؟ حتماً، ثمّة مكان آخر هو مقرّ الحياة.
والفصل الخامس عن الديانة الهندوسية القديمة والمستمرّة ذات المرونة تجاه الديانات الأخرى الوافدة. ديانة تعنى بالأخلاقيّات وتعتقد بتناسخ الأرواح وتطرح طرائق للتحرر الروحاني. وقد مرّت بمراحل متعدّدة واعتمدت إلى وقت قريب نظام الطبقات الذي تهاوى مع تشابكات العصر الراهن. وانتجت الهندوسية أساليب للتعامل مع المسلمين الذين حكموا بلادها بالتفاعل مع أهل الصوفية منهم، كما قدّمت قديسين وقادة في العصر الحديث.
ويتناول الفصل السادس التراث الديني البوذي الذي يحثّ على نظر الإنسان في عمق تجاربه الشخصية واختبارها في ضوء تعاليم بوذا، مستنداً إلى الفضيلة والتأمّل والحكمة في مواجهة الجهل والجشع والبغضاء.
وفي الفصل السابع بحث في الديانة اليانيّة، وهي إحدى ديانات الهند المؤمنة بمظاهر متعدّدة للحقيقة، داعية إلى الإيمان الصحيح والمعرفة الصحيحة والسلوك الصحيح كجواهر ثلاث في الطريق إلى التحرّر.
ويتناول الفصل الثامن الديانة السيخيّة التي تحترم الأديان الأخرى وتدعو أتباعها إلى أداء مسؤولياتهم الاجتماعية التي تتعدّى أهل الديانة إلى الإنسانيّة كلّها.
والفصل التاسع عن تعاليم لاوتسو الذي أثر في التراثين البوذي والكونفوشيوسي، وقدّم إلى العالم التراث الروحي الطاوي: العالم مقدّس لا تستطيعون تحسينه. إذا حاولتم تحسينه تجلبون عليه الخراب، وإذا حاولتم امتلاكه فإنّكم ستفقدونه.
والفصل العاشر عن تعاليم كونفوشيوس الذي دعا إلى إحياء تعاليم القدماء لا نقضها فهو يكمّل الطريق مهتماً ببث الخير والصلاح، وكونفوشيوس معلّم الصين الأول وهو لم يدّعِ أبداً أنه حكيم ربّاني.
والفصل الحادي عشر عن التراث الديني الشنتوي، وديانة الشانتو اليابانية لم تصدر عن زعيم ديني مؤسس وليس لها كتب ونصوص. إنها روحانية متعدّدة الجوانب مارسها اليابانيون منذ القدم، وتمثّل خليطاً من العبادات الأرواحية والاعتقاد بعالم غيبي محجوب وعبادة السلف والطقوس الزراعية.
والفصل الثاني عشر عن الزردشتية، وهي لا تقوم عند زرادشت تماماً على ثنائية الخير والشر، لكنّها تقاربها لاحقاً في عهد ماني.
والفصول الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر تتناول على التوالي الديانات اليهودية والمسيحية والإسلامية والبهائية وهي معروفة في العالم العربي لكن الكتاب يقدّم تعاليمها بأسلوب موجز ودقيق مسقطاً الأوهام السائدة عن كل منها نتيجة الصراعات الباقية، خصوصاً منذ أواسط القرن التاسع عشر.
Image result for diversity«تراثنا الروحي» في البداية والنهاية كتاب اعتراف وخطوة لإعلاء الحقيقة الإنسانيّة وتكريس السلام، وهو اليوم مرآة حقيقة حروبنا العبثيّة نحن العرب باسم الدين وهي ليست من الدين. إنها حروب مثل غيرها ناتجة من صراعات مصالح وتصادم أطماع ورغبات بغلبة وبعزلة لا مجال لها في عالم يتقارب وينكشف. ها نحن نحطم بخفة وصخب ما بنيناه في عصور نهضتنا، بل نحفر عن آثار حضاراتنا القديمة لنتولى هدمها، كأنّنا نقطع الشجرة ولا نكتفي حتى نجتثّ جذورها. ولكن، ما من عتمة كاملة. إن غالبيّة العرب والمسلمين تواجه عبث الحروب، تواجهها بسلبيّة حقاً ولكنها تواجه، وهي في سبيلها إلى الإيجابية التي تعني الحوار على أساس الاعتراف والمنافسة في مكان حروب الإلغاء التي لا جدوى منها، فبعد مطر السماء تنمو بقايا الجذور بالضرورة، وتطلُعُ إلى الضوء وتورق وتزهر وتطرح الثمر.
ولادة هذا الكتاب تتناقض مع خطوط إطلاق النار، وربما يكون صدوره علامة نهاية حرب وبدء سلام.

http://www.alhayat.com/article/4580719/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88-%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9/%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%AD%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D9%82%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B3%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%A2%D8%AE%D8%B1

الصفحة التالية