25 مايو 2018

كتاب «تراثنا الروحي» في وقته المناسب … والسعادة في مكان آخر

Posted in قضايا السلام, مقالات, مراحل التقدم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, انهاء الحروب في 1:06 م بواسطة bahlmbyom

 محمد علي فرحات

جريدة الحياة…النسخة الدولية

Image result for ‫تراثنا الروحى‬‎ كتاب «تراثنا الروحي» في ترجمته العربية الصادرة عن دار الساقي- بيروت، قرأته في مطلع آب (أغسطس) 2015 وأعدت قراءته لاحقاً، ملاحظاً أنه يأتي في خط معاكس لخط الأحداث الدموية التي يمر بها العالم العربي، على الأقل منذ عام 2011 وانطلاقة ما سمّي «الربيع العربي» وهو في الحقيقة «الانكشاف العربى1».

ولا أحتاج إلى سرد الجرائم الفردية والجماعية غالباً في حق أبرياء، ما يجعل الحياة الطبيعية صعبة وحتى مستحيلة في سورية والعراق وليبيا، وإلى حدّ ما في لبنان ومصر، فضلاً عن إشارات سلبية وصلت إلى اليمن الغارق في حرب شبه كلاسيكية.
أثناء قراءتي الفصل التاسع من الكتاب في عنوان «تعاليم لاوتسو» كان يطالعني على شاشة التلفزيون خبر قطع رأس مهندس كرواتي يعمل في مصر، وقد نفذ الجريمة الوحشية خاطفوه بدعوى أن حكومة بلاده والحكومة المصرية لم تهتما بطلب الخاطفين إطلاق معتقلات في مصر. ما علاقة هذا المواطن الكرواتي بمسألة المعتقلات؟ ولماذا يقتل قتلاً شنيعاً بسبب هذه المسألة؟ وكيف تسوغ الجهة القاتلة جريمتها وتدرجها في سياق ما تراه جهاداً إسلامياً؟
وإذا كنت لا أرى علاقة بين الجريمة والشريعة الإسلامية كما عرفناها في الجوهر المشترك لآيات القرآن، الكتاب الذي لا يختلف المسلمون على تقديسه ومرجعيته، كما في الجوهر المشترك للمرويات الكثيرة عن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلّم، إذا كنت كذلك وكانت غالبية الناس مثلي، فكيف نفسِّر هذا السيل الجارف من المنظمات المسلّحة العلنيّة والسرّيّة التي تجتاح العالم اليوم وتتبنّى شعارات ورايات إسلامية، دامجة بشكل غرائبي بين الغلظة البدائية وسلاسة التكنولوجيا الحديثة، وهي تنسب إلى نفسها صحيح الإسلام وتنزعه عن مسلمي العالم؟ وتتقدّم كل منظمة من هذه المنظّمات بأمير يقودها، ناسباً إلى نفسه تمثيل الدين الحق ومعتبراً الولاء له والسمع والطاعة دليل الانتماء إلى الإسلام، وما سوى ذلك خرج ومروق أو ردّة توجب القتل. وكثيراً ما نرى هذه الجماعات المتطرفة يحارب بعضها البعض الآخر مكفّراً إياه وعاملاً على إلغائه بالقتل المادي.
ينصرف العالم إلى تحليل هذه الظاهرة المرعبة في موازاة محاربته إيّاها لحماية البشرية من خطرها، وتحفل المكتبات بمؤلفات ودراسات ومقالات تحاول مقاربة هذه الظاهرة اجتماعيّاً وسياسيّاً واقتصاديّاً ودينيّاً وحتى بسيكولوجيّاً، والملاحظ أن المعنيّين بهذا الأمر دارسون مدنيّون عرب وأجانب، مسلمون وغير مسلمين، أما مساهمة رجال الدين المسلمين في بحث جذور هذه المشكلة وطرائق حلّها فتبدو نادرة إن لم نقل معدومة. هل اختفى دور رجال الدين في القضايا الرئيسيّة واقتصر على التفاصيل والهوامش، أم أنهم اندرجوا في سياق السلطة يتبعون أهواءها ويحرصون على مصالحها ويفسّرون أخطاءها بطرق ملتوية ليبدو الحكام دائماً ممثلين للشريعة، ما يوجب طاعتهم؟ يحدث هذا في البلاد الإسلامية، كما كان يحدث في مرحلة الديكتاتوريات الأوروبيّة المعبّر عنها بأدولف هتلر وبنيتو موسوليني والجنرال فرانشيسكو فرانكو وجوزف ستالين. فلم يعدم هؤلاء الديكتاتوريون رجال دين ومثقفين يصمتون أو يضعون أحكامهم الجائرة في سياقات دعم شمولية دينيّة أو وضعيّة.

Image result for ‫التطرف‬‎
ويبدو متسرعاً القول أن العولمة تحققت أو هي في مسار التحقق في وقت قريب، بناء على تشابك المصالح وتقارب الأفكار الرئيسية الدينيّة والوضعيّة. لقد تسرّعنا من دون أن نفقد قناعتنا بأن العولمة آتية في عالم يكاد يتحوّل قرية صغيرة، فيشكو أي بلد من أي اضطرابات تحدث في بلد آخر بعيد عنه، مدركاً ضرورة الاهتمام الأممي بإطفاء الحرائق والنزاعات الصغيرة لئلا يتعاظم خطرها على البشرية كلها.
ما نرى اليوم من نزاعات دمويّة وحروب هو حالات تشظّي مؤسسات الدّولة التقليديّة التي لم تعمل على تطوير نفسها بالحوار الدائم بين هيئات الحكم والمعارضة وعامة المواطنين. دول راسخة نراها تتشظّى وتدخل في فوضى القيم والمعايير، بحيث تعجز عن التقاط خيط نجاة ينتهي بشكل من أشكال العقد الاجتماعي والعقد السياسي.
والإيمان نفسه يتشظّى حين يغادر حركته الحقيقيّة والأثيرة بين الإنسان الفرد والله الذي يؤمن به هذا الفرد ويعبده. يغادر الإيمان محلّه الأثير والحقيقي ليتحوّل إلى شعار ينافس شعارات أخرى، والكل ينسب نفسه إلى عبادة الله، ولكن بفرض هذه العبادة وقسرها على طريقة محددة تتّهم ما عداها بالهرطقة وتعتبر الحرب ضده واجباً دينيّاً. وليس ما نراه اليوم في المشرق العربي من حروب بين جماعات مسلّحة ترفع جميعها راية الإسلام سوى مصداق على تحويل الإيمان سلعة أو مادّة حشد في سوق المنافسة أو ميدان الحرب. ووصلت الأمور إلى حدّ الغرابة، في هجوم مسلّحي «داعش» على المدنيين المسلمين الذي يخالفونهم الرأي حيث تحدث مجازر لا يتخيّلها عاقل يعيش في القرن الحادي والعشرين. ونكاد نسمع الصرخة نفسها «الله أكبر» يطلقها القاتل حين يفتك بضحيته بلا رحمة كما تطلقها الضحية في وجه قاتلها قبل أن تموت.

الطريق المسدود
Related imageإنه المأزق بل الطريق المسدود تسلكه المجتمعات الإسلامية أو ذات الأكثرية الإسلامية. وحين يبلغ الانسداد أشدّه لا بد من ولادة ظواهر جديدة، يمكن أن نقدّرها كما يمكن أن تفاجئنا مهما أحسنّا التقدير. ولكن، في كل الأحوال سيبقى هناك مسلمون يُفترض بهم ابتكار طرق لخرق هذا الانسداد الحضاري والإنساني. ولمّا لاحظنا تقصير المؤسسات الدينيّة واضحاً حين لا نرى لها مكاناً في خرق الانسداد، نتوقّع حركات مفاجئة تفرض بإرادة الحياة وحفظ البقاء نهجاً إصلاحيّاً تتقبّله الجموع الحائرة الجريحة تقبّل سالك الصحراء لشيء من الماء يبرّد جوفه الحرّان.
ما أحوج العالم العربي والإسلامي أكثر من أي وقت مضى إلى كتاب «تراثنا الروحي» في شكله الحالي وفي أشكال مختصرة تسهّل على غير المتخصصين قراءته، وتقدّمه إلى الفتيان والفتيات بطريقة موجزة في سياق انشغالات تبعدهم غالباً عن القراءة الجادة.
بل ما أحوج العرب والمسلمين إليه في التعليم الديني في المدارس، خصوصاً أن علماء الدين المسلمين والمسيحيين ذوي الاعتبار يمكن أن يوقّعوا بأسمائهم على ما ورد في الكتاب عن هذين الدينين اللذين يشكل المؤمنون بهما غالبية المتديّنين في العالم العربي. وبهذا الكتاب، أعني بموجزه، يمكن حل مشكلة التعليم الديني في مدارس الشرق الأوسط المتروكة للإهمال أو لعبث العابثين، إذ يتمّ تعليم الدين باعتباره تعبئة معنوية ضد الآخر المختلف، بعيداً من الجوهر القائم على الاعتراف بوجود طرق متعدّدة لعبادة الله، وأنّ قسر البشريّة على اعتناق دين وحيد أمر متعذّر فضلاً عن كونه خارج تعاليم الأديان كلها. والحال أن «تراثنا الروحي» بعرضه الأمين للأديان منذ بدايات الاجتماع البشري، يبلغنا أن دين الله واحد يتبدّى في تجليات متعددة هي الأديان التي يعرضها الكتاب بتعريف أمين ووافٍ.
تلقّيت التعليم الابتدائي في مدرسة راس بيروت الرسميّة المتوسّطة، مقابل المدخل الرئيسي للجامعة الأميركية، وكان تلاميذها يمثّلون أوائل ستينات القرن الماضي معظم العائلات الروحيّة في لبنان. وقد خُصّصت للتعليم الديني ساعة واحدة في الأسبوع، كان تلامذة الصف الواحد يتفرّقون خلالها على قاعتين، واحدة يتولّى التعليم فيها شيخ جامع رأس بيروت للطائفة السنّيّة، والثانية راعي كنيسة رأس بيروت للروم الأرثوذكس. ولنا أن نتخيّل وضع التلاميذ الشيعة والدروز والإسماعيليّين والعلويّين في القاعة الأولى، ووضع التلاميذ الموارنة والبروتستانت واللاتين والروم الكاثوليك في القاعة الثانية. وهناك في المشهد صورة تلميذين لم يكن لهما مكان في أي من القاعتين، وكانا يقضيان ساعة التعليم الديني بلعب كرة السلّة، الأول يهودي ارتأى أهله إبعاده عن مدرسة الأليانس في وادي أبو جميل لأنهم يساريّون متطرّفون، أو هذا ما فهمناه لاحقاً حين تذكّرنا كلمات التلميذ الحماسية عن رفض أهله الانسياق إلى طائفتهم، والثاني بهائي، كان يتميّز بالصمت مصحوباً بالمودة تجاه الآخرين، ولم يستطع مدير المدرسة ولا الشيخ ولا راعي الكنيسة ولا نحن معهم، تخيّل طريقة لتعليمه دينه فترك الأمر لأهله.
التلاميذ في كل من القاعتين يطّلعون على تعاليم دين واحد بنظرة واحدة إلى هذا الدين. وإذا تصوّرنا في المستقبل المنظور تعليماً دينيّاً يستند إلى مادة كتاب «تراثنا الروحي» فإن التلاميذ الذين يتلقّونه يطّلعون على أديان العالم ويتلمسون عناصرها المشتركة، فتتعزّز نظرتهم إلى دينهم إذ يرون فيه جوانب المحبة والاعتراف على قاعدة الإيمان، ويحترمون معتقدات الآخرين فيعزّزون بذلك السلام الاجتماعي. هذا ما نأمل لمشرقنا العربي، وإلاّ فانظروا إلى تربية «داعش» للأطفال القتلة، هذا إذا تحمّلت قلوبكم المنظر المرعب.
كتاب سهيل بشروئي ومرداد مسعودي «تراثنا الروحي– من بدايات التاريخ إلى الأديان المعاصرة» يجمع بين السرد الحيّ الشيّق والأكاديمية الصارمة، خصوصاً مع ذكر المراجع الكثيرة لكل فصل من فصوله، ومع الحياد والدقّة العلميّين. وفي إحدى المقدمات ترى أليسون فان دايك رئيسة محفل التفاهم أن واضعي الكتاب اتخذوا تاريخ تطور الحضارة إطاراً سعوا من خلاله إلى تتبّع تطور مواز هو توق الإنسان إلى الارتقاء والنمو، أي بحثه عن الحقيقة المطلقة من طريق تنوّع الشكل ووحدة الشوق المتطلّع إلى الربّانية. وينوّه بشروئي بأنه خلال خمس عشرة سنة خضعت مخطوطة الكتاب للمراجعة تلو المراجعة وكانت تنمو وتتوسّع استجابة لملاحظات الطلاب ومشورة الزملاء ونصح ذوي الخبرة والعلماء من مختلف الأديان التي يعرضها الكتاب. وخص بشروئي بالذكر جهود مرداد مسعودي الذي انضم إلى المشروع عام 2001 وبذل جهداً في تطوّر أسلوب الكتاب ومحتواه، ومع مسعودي أيضاً تنويه بجهود مايكل درافيس وجيمس مارييو ومايل روسو. وفي تنويه بشروئي هذا إشارة إلى أسلوب العمل الأكاديمي والشعور بالمسؤولية في تناول معتقدات الإنسان الدينية منذ أوائل التاريخ المعروف حتى أيامنا الحاضرة.Image result for ‫طريق الأمل‬‎
وفي مقدمات الكتاب تلمّسٌ واثق لأساليب الحياة الدينية، البادئة من أسئلة حول الحياة ومعناها وحول الحقيقة النهائيّة وحول الأخلاقيات الطالعة من إدراك الخطأ والصواب والتفريق بينهما، وصولاً إلى أن الدين قديم وأن أهدافه لا تقترن بالضّرورة بالتأثيرات الاجتماعيّة ولا حتّى بطبيعة الممارسات الدينيّة نفسها. هكذا يبدو الدين حقيقة عابرة للأشكال والظروف، لأنّه يتصل بالبعد الروحي للإنسان من حيث هو إنسان. ووصل الاعتراف بالنزعة الدينيّة إلى أن تصير هدفاً للأيديولوجيات الوضعية التي أرادت تكريس وجودها من طريق التشبّه بالدين عبر التنظيم والشرائع والرموز، على رغم عدم اعترافها مبدئيّاً بالأديان وتصدّيها للمؤمنين بها.
ويتلمّس الكتاب النزعة الدينيّة المتأصّلة في البشر وتجلياتها عبر أديان عدة ودفعها إلى إظهار وعي الإنسان بالمطلق وضرورة الانضباط الروحي للحياة البشريّة. ويصل الدين في كثير من الأحيان إلى أن يكون أسلوب حياة، فضلاً عن كونه إيماناً بحياة روحية على طريق الله المعبود.
والإنسان، كما يرى عالم اللاهوت فردريك شلايماشر، كلما ازداد تعمّقاً في فهم الدين، بدا له العالم الدينيّ بأسره كُلاًّ واحداً لا يتجزّأ. وقد توصلت إلى هذه الحقيقة دراسات الدين المقارن حين لاحظت الوحدة الكامنة خلف التعدّد. ولا يلغي هذه الحقيقة وجود نزعات قصرية في رؤية العالم تتبنّى ما يمكن تسميته الهوية المضادة النازعة إلى تعريف الذّات بمقدار تميّزها عن الآخر ومناقضتها له. وأحدث تجليات هذه القصرية ما نشهد من مظاهر التعصب الطائفي والتزمّت المؤدية إلى عنف يسعى إلى تدمير الإنسان وحضارته.
مجال الأخلاق
Related image ويعرض الكتاب نموذجاً على تشابه التعاليم الدينيّة في مجال الأخلاق، صيغاً عدة للقاعدة الذهبية القائلة إن علينا معاملة الآخرين كما نحب أن يعاملونا، وتتشابه الصيغ كما ينقلها الكتاب تباعاً عن أديان: الإسلام والبوذية والزردشتية وعقيدة السيخ والبهائية والطاوية والكونفوشيوسية والمسيحية والهندوسية واليانية واليهودية وعقيدة المواطنين الأصليين في أميركا الشمالية.
ما يجمع الأديان أكثر مما يفرّقها، والتعدّديّة نعمة تدفع إلى حوار دائم أكثر مما هي نقمة تشعل الصراعات الحادّة والحروب. في الحروب تتداخل المصالح الزمنيّة مع الإيمان اللازمني فتطغى عليه وتعمل على توظيفه في حشد الأحقاد، وهي بذلك تطفئ نوره المقتبس من نور الله. تلك حقيقة الإيمان التي نفتقدها في الحروب الدينيّة التي تحمل أسماء مواربة.
الحوار مطلوب بذاته للاعتراف بالآخر ووعي المشتركات، أكثر مما هو مطلوب لإعلاء الذات والشعور بالغلبة. والحوار انتماءٌ إلى طبيعة الحياة أكثر مما هو دمج قسري يعطّل هذه الحياة.
وفي متن كتاب «تراثنا الروحي» فصول عن الأديان الرئيسية منذ فجر الإنسانية، فيقدّم الفصل الأول صورة عن العقائد الروحية للشعوب الأولى «البدائية» والكلمة هنا تعني «الأول» و «الأصلي» كما يرى عالم النفس س. ج. يونغ. وتتجلّى تلك العقائد بطقوس متشابكة اعتبرها الدارسون في القرن التاسع عشر «وثنية» ناتجة من «طفوليّة دينيّة»، لكن الدراسات الحديثة اعتبرتها إيماناً بالله بطريقة مضمرة إذ كان هؤلاء القدماء يعتبرون تصريف الهموم الرئيسيّة واليوميّة مناطاً بما يسمّى الأرواح والآلهة الصغرى، ولاحظ إيفانز بريتشارد أن قبيلة النوير السودانية، مثلاً، تؤمن بإله سام تسمّيه «كوث نْهِيالي» كما بمجموعة من الأرواح تحتل مراتب أدنى من النفوذ والسيطرة. ويمكن اعتبار الأساطير حقائق قبل نهائية تمهّد للحقيقة المطلقة. وكان للعقائد الأولى والأساطير دور في انسجام الإنسان البدائي مع بيئته إذ شكّلت نوعاً من إدراك المقدس وشكلاً من أشكال المسموح والممنوع في بيئة ليست سهلة للعيش. وكان الكهنة والعرّافون طبقة قادرة على التبصّر، غالباً بسبب معاناة إفرادها من أزمات فهم يشكَلون نوعاً من «الشافي الجريح».

tolarence
ويعرض الفصل الثاني الميراث الديني لمصر القديمة المتميّز بوعي لتاريخ غير زمني وبالتجدّد المرتبط بتولي الحكمَ فرعونٌ جديد، كما بترميز التجدّد بأسطورة إيزيس وأوزيريس، وصولاً إلى الفرعون الإنسان والإله المتصل بآتون، وبدور مميّز للسحر كصفة لازمة لكبار الكهّان. ويبدو الميراث الديني الفرعوني غنيّاً ومتشعّباً يلامس أحياناً التوحيد الذي عرفته أديان كبرى بعد آلاف السنين.
ويقدم الفصل الثالث عرضاً للمواريث الدينيّة لليونانيّين القدماء المتجلّية في ديانة الأولمب المعبّر عنها بملاحم كانت تُنشدُ في المناسبات. وتداخلت معها ولحقتها الأعمال المسرحية الأشبه بطقوس للتعبير وصولاً إلى الفلسفة التي خاطبت العقل بقدر مخاطبتها الروح وكانت التعبير المتقدّم عن الدولة- المدينة.
وفي الفصل الرابع عرض للتراث الديني لأميركا الوسطى، خصوصاً حضارة الأزتك القائل أحد حكمائها: حقاً، الأرض ليست مكان الحقيقة. صحيح، على المرء أن يذهب إلى مكان آخر، هناك، توجد السعادة. أم يا تُرى هل نحن عبثاً نأتي إلى الوجود على الأرض؟ حتماً، ثمّة مكان آخر هو مقرّ الحياة.
والفصل الخامس عن الديانة الهندوسية القديمة والمستمرّة ذات المرونة تجاه الديانات الأخرى الوافدة. ديانة تعنى بالأخلاقيّات وتعتقد بتناسخ الأرواح وتطرح طرائق للتحرر الروحاني. وقد مرّت بمراحل متعدّدة واعتمدت إلى وقت قريب نظام الطبقات الذي تهاوى مع تشابكات العصر الراهن. وانتجت الهندوسية أساليب للتعامل مع المسلمين الذين حكموا بلادها بالتفاعل مع أهل الصوفية منهم، كما قدّمت قديسين وقادة في العصر الحديث.
ويتناول الفصل السادس التراث الديني البوذي الذي يحثّ على نظر الإنسان في عمق تجاربه الشخصية واختبارها في ضوء تعاليم بوذا، مستنداً إلى الفضيلة والتأمّل والحكمة في مواجهة الجهل والجشع والبغضاء.
وفي الفصل السابع بحث في الديانة اليانيّة، وهي إحدى ديانات الهند المؤمنة بمظاهر متعدّدة للحقيقة، داعية إلى الإيمان الصحيح والمعرفة الصحيحة والسلوك الصحيح كجواهر ثلاث في الطريق إلى التحرّر.
ويتناول الفصل الثامن الديانة السيخيّة التي تحترم الأديان الأخرى وتدعو أتباعها إلى أداء مسؤولياتهم الاجتماعية التي تتعدّى أهل الديانة إلى الإنسانيّة كلّها.
والفصل التاسع عن تعاليم لاوتسو الذي أثر في التراثين البوذي والكونفوشيوسي، وقدّم إلى العالم التراث الروحي الطاوي: العالم مقدّس لا تستطيعون تحسينه. إذا حاولتم تحسينه تجلبون عليه الخراب، وإذا حاولتم امتلاكه فإنّكم ستفقدونه.
والفصل العاشر عن تعاليم كونفوشيوس الذي دعا إلى إحياء تعاليم القدماء لا نقضها فهو يكمّل الطريق مهتماً ببث الخير والصلاح، وكونفوشيوس معلّم الصين الأول وهو لم يدّعِ أبداً أنه حكيم ربّاني.
والفصل الحادي عشر عن التراث الديني الشنتوي، وديانة الشانتو اليابانية لم تصدر عن زعيم ديني مؤسس وليس لها كتب ونصوص. إنها روحانية متعدّدة الجوانب مارسها اليابانيون منذ القدم، وتمثّل خليطاً من العبادات الأرواحية والاعتقاد بعالم غيبي محجوب وعبادة السلف والطقوس الزراعية.
والفصل الثاني عشر عن الزردشتية، وهي لا تقوم عند زرادشت تماماً على ثنائية الخير والشر، لكنّها تقاربها لاحقاً في عهد ماني.
والفصول الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر تتناول على التوالي الديانات اليهودية والمسيحية والإسلامية والبهائية وهي معروفة في العالم العربي لكن الكتاب يقدّم تعاليمها بأسلوب موجز ودقيق مسقطاً الأوهام السائدة عن كل منها نتيجة الصراعات الباقية، خصوصاً منذ أواسط القرن التاسع عشر.
Image result for diversity«تراثنا الروحي» في البداية والنهاية كتاب اعتراف وخطوة لإعلاء الحقيقة الإنسانيّة وتكريس السلام، وهو اليوم مرآة حقيقة حروبنا العبثيّة نحن العرب باسم الدين وهي ليست من الدين. إنها حروب مثل غيرها ناتجة من صراعات مصالح وتصادم أطماع ورغبات بغلبة وبعزلة لا مجال لها في عالم يتقارب وينكشف. ها نحن نحطم بخفة وصخب ما بنيناه في عصور نهضتنا، بل نحفر عن آثار حضاراتنا القديمة لنتولى هدمها، كأنّنا نقطع الشجرة ولا نكتفي حتى نجتثّ جذورها. ولكن، ما من عتمة كاملة. إن غالبيّة العرب والمسلمين تواجه عبث الحروب، تواجهها بسلبيّة حقاً ولكنها تواجه، وهي في سبيلها إلى الإيجابية التي تعني الحوار على أساس الاعتراف والمنافسة في مكان حروب الإلغاء التي لا جدوى منها، فبعد مطر السماء تنمو بقايا الجذور بالضرورة، وتطلُعُ إلى الضوء وتورق وتزهر وتطرح الثمر.
ولادة هذا الكتاب تتناقض مع خطوط إطلاق النار، وربما يكون صدوره علامة نهاية حرب وبدء سلام.

http://www.alhayat.com/article/4580719/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88-%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9/%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%AD%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D9%82%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B3%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%A2%D8%AE%D8%B1

Advertisements

5 مارس 2018

إعادة التفكير فى أهمية تعليم الفتيات والنساء

Posted in قضايا السلام, المبادىء, المرأة, المسقبل, النهج المستقبلى, اليوم العالمى, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأنسان, الأبناء في 12:10 م بواسطة bahlmbyom

إعادة التفكيرفى التركيز على تعليم الفتيات والنساء…

في الأمم المتحدة
7  مارس 2011

الأمم المتحدة — ينبغي التعليم للنساء والفتيات، فهذا أمر حيوي لتقدم المجتمع، ويشمل هذا ايضاً أعترافنا بأهمية التنمية الروحية والأخلاقية.

كان هذا من بين النقاط الرئيسية في بيان وبرنامج الفعاليات التي تقدمها الجامعة البهائية العالمية  في لجنة الأمم المتحدة فى المؤتمر السنوي عن وضع المرأة.

وقد ساهم  المشاركون من بليز، كندا، فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة ، الولايات المتحدة، وفيتنام، فى  الجلسات التى عقدت في الفترة من 22 فبراير حتى 4 مارس.

ركز النقاش هذا العام على المساواة في الحصول على التعليم والتدريب والعلم والتكنولوجيا، لما لهذا الجانب من أثر بالغ في تمكين المرأة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، فمن خلال التكنولوجيا والتعليم والتدريب والتأهيل تستطيع المرأة أن تمارس دورها كاملاً في عملية التنمية الشاملة المستدامة، وتشير الدراسات والاحصاءات إلى أن استمرار الفجوة بين الرجال والنساء في الوصول إلى أدوات وخدمات التكنولوجيا والتعليم والأسواق والخدمات المالية.. يؤثر سلباً على أمن الإنسان من كلا الجنسين وحقوقه الأساسية.

وقد شارك مندوبي الحكومات، والمنظمات غير الحكومية من جميع أنحاء العالم في حلقات النقاش وورش العمل.

وبعنوان “التعليم والتدريب من أجل تحسين المجتمع”

كان من بين الحضور فى اللجنة الأساسية :

كبير مستشاري السياسة لتوفير التعليم باليونيسيف الدكتورشانجو مانثوكو، والمشارك في حلقة نقاش ، كذلك السيدة دوجال الممثلة للجامعة البهائية العالمية لدى الأمم المتحدة، الرئيس التشيلى السابق- ميشيل باتشيليت- المدير التنفيذى للجنة  نساء الأمم المتحدة المنشأة حديثاً .

ناقشت ممثلة الجامعة البهائية العالمية  أهمية دور التعليم و التنمية الروحية والأخلاقية وتأثيرها على  التدريب الفكري والمهني.”

“نقل القدرة على التفكير في التطبيق الروحى  والأخلاقي، فالمبادئ الأخلاقية  لا غنى عنها وبالتالي سيكون لهذه المهمة أهمية كبيرة لبناء حضارة عالمية مزدهرة”،
وهذا يتطلب أيضا إعادة التفكير في ماهية  العمليات التعليمية.

“في كل برنامج تعليمي يعتمد على الافتراضات الأساسية حول الطبيعة البشرية”، حسبما ذكر البيان. “الطفل — يجب أن ٌينظر إليه على أنها منجم غني بالأحجار الكريمة  قيمتها لا تقدر بثمن، يجب ان نسعى  لكشف هذه الكنوز وتطويرها لصالح الجنس البشري ولا ينظر اليه تلك النظرة السطحية على انه وعاء فارغ فى انتظار ملئه.

إنشاء وكالة جديدة للمرأة فى الأمم المتحدة ..Related image

وكان أحد أكثر المواضيع التي نوقشت في اللجنة هذا العام هى انشاء وكالة جديدة  للمرأة هدفها رؤية العالم للنساء.

“هذه هي رؤية للعالم حيث النساء والرجال فهم متساوون في الحقوق والفرص، ومبادئ المساواة بين الجنسين وعلينا ان نسعى لتمكين المرأة لتتعامل  بقوة في التنمية وحقوق الإنسان، وخطط السلام والأمن”، قال الرئيس باتشيليت.

“نحن سعداء للغاية حول إنشاء هذه الوكالة الجديدة”، قالت باني دوغال- الممثلة الرئيسية عن الجامعة  البهائية العالمية- لدى الأمم المتحدة.

Related image

“انها خطوة مهمة، ونأمل أنها ستعطي مزيدا من الزخم والتماسك في عمل الأمم المتحدة في عملها من أجل المساواة بين الجنسين والنهوض بالمرأة.

“نأمل أن تساهم الحكومات  فى دعم صندوق الأمم المتحدة للمرأة بشكل كامل، بحيث يمكن أن تفي بتعهداتها نحو المشاريع التنموية ، ونحن نريد أيضا ان تشارك الأمم المتحدة  المجتمع المدني للتعامل بطريقة موضوعية على جميع المستويات ، العالمية والإقليمية والوطنية”.

http://news.bahai.org/story/809

30 أغسطس 2017

التعليم من وجهة نظر الجامعة البهائية العالمية

Posted in مقام الانسان, مراحل التقدم, المبادىء, المرأة, المسقبل, النجاح, النضج, الأمم المتحدة, الأنجازات, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الجانب الإيجابى, الدين, الدين البهائى, انعدام النضج في 5:06 م بواسطة bahlmbyom

بيان مدون قدمته الجامعة البهائية العالمية للجلسة السادسة والخمسين للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والذي أدرج تحت البند العاشر من جدول الأعمال المقترح: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقد تم تداوله كوثيقة الأمم المتحدة رقم #E/CN.4/2000/NGO/13. 

من وجهة نظر الجامعة البهائية العالمية، يعد حق التعليم أحد أهم الحقوق المدرجة في “الإعلان العالمي  لحقوق الإنسان”. إن حق التعليم ذو أهمية كبيرة لدرجة أنه جاء مفصلاً في “الاتفاقية العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية” بالإضافة إلى “الاتفاقية العالمية للحقوق المدنية والسياسية”. حقًا، قد كانت مهمة مؤسسي الديانات العظيمة على مدى التاريخ هي تعليم البشرية. فالتعليم موضوع حيوي حاسم لتطوير القدرات الكامنة في كل فرد ولتمتعه بكامل حقوقه الإنسانية. وفي الوقت نفسه، على هذا التعليم خدمة المجتمع ككل وذلك بأن يغرس في الأفراد احترامًا لا يتزعزع لحقوق الآخرين ورغبة لدعم هذه الحقوق والدفاع عنها.

لذا، يسر الجامعة البهائية العالمية أنه في عام 1998 قبلت “لجنة حقوق الإنسان” ما وصت به “لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية” وذلك بتعيين مقرر خاص تكون مأموريته “مركزة على حق التعليم”. كما يسرنا أيضًا أن مأمورية “المقرر الخاص” إنّما موجهة لتطبيق ’مبدأ التعليم الأولي الإجباري المجاني للجميع.‘ وأنها تأخذ في الاعتبار ’وضع الفتاة الطفلة وحاجاتها.

ونحن إذ نتفق أنّ على الحكومات والمنظمات غير الحكومية على السواء أن تعير مسألة سهولة البلوغ إلى التعليم اهتمامًا جادًا، إلاّ أننا نشعر أنّ على محتوى التعليم أن يكون ذو أولوية في الأهمية. ينص “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان” أنّ الهدف من التعليم ليس فقط ’التطور الكامل للشخصية الإنسانية والحس بالقيمة الذاتية له‘ بل أيضًا ترويج ’التفاهم والتسامح والصداقة ما بين كافة الشعوب والجماعات العرقية أو العنصرية أو الدينية…‘[4] ولتحقيق هذه الأهداف السامية واسعة النطاق، لابد للتعليم أن يركز على الإنسان بأكمله، أي أن يسعى لتطوير المدى الكامل للقدرات الإنسانية – العقلانية والاجتماعية والجسمانية والروحانية.

إنّ ما يدور في فكر كثير من الناس بخصوص الهدف من التعليم لهو محدود بتقوية الفرد للبلوغ إلى الرفاه المادي والثروة، مع قليل فقط من الاهتمام بمسؤوليته تجاه الآخرين والبشرية ككل. إن أسلوب كهذا في تناول موضوع التعليم، يتسم بالمادية، سيؤدي إلى تفاقم التباعد بين القلة الغنية والغالبية الفقيرة، وإلى استدامة ظلم الطبقات الاجتماعية ومساهمتها بذلك في حالة عدم الاستقرار في العالم. أما اقتران التعليم المادي مع التعليم الروحاني والتطور الأخلاقي، فسيكون الوسيلة لضمان خير البشرية ورفاهها ككل. فبدلاً من التشديد على المنافسة، يكون من الأفضل للتعليم في هذه اللحظة من التاريخ، أن يرعى المواقف والمهارات اللازمة للتعاون؛ إذ إنّ نجاة البشرية نفسها في يومنا هذا يعتمد كل الاعتماد على قدرتنا على التعاون والتزامنا الجماعي بالعدالة وحقوق الإنسان للناس كافة. بالإضافة إلى ذلك، فقدرتنا على التعاون مع الغير سيضمن استفادة أعداد أكبر من الناس لحق التعليم.

أثبتت الصراعات الأخيرة في أوروبا فشل التعليم المادي لوحده في أن رعاية احترام حقوق الإنسان. من مبادئ الدين البهائي إعطاء الأولوية للتعليم الروحاني والأخلاقي بالمقارنة مع الجوانب الأخرى له. وتصرح الكتابات البهائية بأن: ’… فالأفضلية للأدب والأخلاق، وإن لم تهذب الأخلاق تصبح العلوم سببًا للمضرة. العلم والمعرفة ممدوحان إن اقترنا بحسن الآداب والأخلاق وإلاّ أصبحا سمًا قاتلاً وآفة مخيفة‘. إن وظيفة التعليم الأخلاقي والروحاني هي توجيه القدرات البشرية نحو خير الناس جميعهم. نحن نقترح إذًا، أنّ الهدف من التعليم يجب ألاّ يكون مجرد كسب العلم فحسب، بل أيضًا اكتساب الخواص الروحانية كالشفقة والأمانة والخدمة والعدالة واحترام الآخرين جميعهم.

Related imageوفي صميم تقرير “منظمة التعليم والعلم والثقافة التابعة للأمم المتحدة” والمسمى “التعليم: الكنز داخلنا”، نجد الفكرة المعروضة في “ميثاق حقوق الطفل” والتي تنص على أنّ التعليم يجب أن يمكّن الفرد من تطوير قدراته الكامنة بصورة كاملة.

يحث حضرة بهاءالله:

(انظر إلى الإنسان فهو بمثابة معدن يحوي أحجارًا كريمة، تخرج بالتربية جواهره إلى عرصة الشهود وينتفع بها العالم الإنساني.‘ بالنسبة لهذه الجواهر، يجب أن يتم استخراجها وتطويرها وتهذيبها بوعي، إذ إنّه بالرغم من أنّ القدرة على عمل الخير أمر غريزي داخلي، إلاّ أنّ الإنسان قد يقع ضحية لنزعات فاسدة هي أيضًا غريزية داخلية بصورة مساوية. يتفضل حضرة بهاءالله قائلاً: ’إنّ الإنسان بمثابة فولاذ جوهره مستور، فبالتربية والنصيحة والذكر والبيان يظهر ذلك الجوهر عيانًا، وأمّا إذا بقى على حاله فسوف يعدمه صدأ مشتهيات النفس والهوى.

ولمّا كان كل طفل بحاجة إلى التعليم، وبالأخص ما يُعنى بالقيم الأخلاقية، لذا تبرز ضرورة تزويد الإناث من الأطفال، اللواتي سيصبحن أمهات وأول معلمات لأجيال آتية، بالتعليم. ثم إنّ تعليم الأمهات هي الطريقة الأكثر فعالية لضمان انتشار فوائد التعليم في المجتمع ككل. كما إنّ تسهيل حصول النساء والفتيات على التعليم بالتساوي، سيمكنهن من المشاركة الكاملة في المجتمع، والذي كما يعتقد البهائيون، سيكون العامل الحافز لخلق مجتمع عادل وتأسيس صلح مستدام في العالم. لذا، فنحن نؤيد التوصية التي ذكرت في القرار بأن يقوم “المقرر الخاص” ’بترويج محو كل أشكال التمييز في التعليم.                      ‘Image result for education logo

أما إذا أخذنا في الاعتبار محتوى التعليم، فمن المهم أن نتذكر أنّ التعصبات التي تفصل بين شعوب هذا العالم، والتي تتفجر أحيانًا إلى صراعات وحروب، ليست فقط نتاج الجهل، بل أحيانًا هي نتاج تعليم يتصف بالانحياز. فقد يوفر لنا تطوير مجموعة محددة من المبادئ والتمسك بها، وهي ما يخص موضوع التعليم، ربما كانت مبنية على “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، هيكلاً موحِدًا يوفر في إطاره رعاية تفهم الخبرات الإنسانية المتنوعة وإدراكها. وسوف يستمد هيكل كهذا قوته من جذوره المغروسة في مبدأ وحدة الجنس البشري. إنّ مجرد قبول هذا المبدأ سيمكننا من إيجاد الوحدة بين العناصر المتنوعة للأسرة البشرية، معترفًا بتلك التطلعات البشرية المشتركة الموجودة في الثقافات والعادات والأمزجة المتنوعة لكل بلد وفي سائر أنحاء العالم. ينيغي تدريس وحدة الجنس البشري وعالمية حقوق الإنسان في كل صف من الصفوف الدراسية في أرجاء المعمورة، وذلك بالإضافة إلى مهارات المشورة وحل النزاعات.

على التعليم أن يكون عالميًا وإلزاميًا ومجانًا. ونحن نقرّ أنّه لا يمكن بلوغ هذا الهدف إلاّ في حال كانت المسؤولية مشتركة. ’الجميع، سواء أكانوا رجالاً أم نساء، عليهم‘ وفقًا لما تنص عليه الكتابات البهائية، ’أن يودعوا قسطًا مما يحصلون عليه من المال عن طريق اشتغالهم بالتجارة والزراعة والأمور الأخرى… لصرفه في أمر تربية الأطفال وتعليمهم.‘إنّنا نشيد “بالمقرر الخاص” لحق التعليم، الآنسة كاترينا توماسفسكي، لإدراجها ’العقبات المادية المعوقة للبلوغ إلى التعليم المدرسي الأولي‘ كجزء من تقريرها التمهيدي.

Related image حتى عندما توفر الحكومات الخدمات التعليمية، تبقى هناك بعض المجموعات التي تواجه عقبات في طريقها. وقد أظهرت التجربة التي مرت بها وكالات الأمم المتحدة والدول الأعضاء في مجال محو الأمية والصحة العامة، أنّ شرائح خاصة من السكان في مختلف الدول غير قادرة على الاستفادة من مثل هذه الخدمات العامة بسبب الظروف السياسية أو الثقافية أو العرقية أو اللغوية أو الجغرافية. لذا فنحن نعرض عليكم وضع تدابير خاصة لحماية حقوق التعليم لهذه المجموعات المحرومة. ونتطلع لما خطط له “المقرر الخاص” من تجميع وتحليل ’للمعلومات الكمية والكيفية الموجودة الآن حول النمط السائد لافتقار التوصل إلى التعليم، من أجل عرض العقبات الموجودة في سبيل تحقيق حق التعليم عرضًا بيانيًا.‘

أخيرًا، رغم أنّنا نتفق على وجوب إعطاء الأولوية في التعليم العالمي الاجباري للطفولة، إلاّ أنّنا نؤمن كذلك بأنّ الجميع سيستفيد عندما يكون التعليم عملية مستمرة مدى الحياة. تقول اليونسكو إنّ على التعليم أن يولّد في النفس عطشًا ورغبة في المعرفة، ونود أن نضيف أنّها يجب أن ترعى أيضًا التطلع إلى الكمال والامتياز. فهذه التطلعات المكتسبة في سن الطفولة، والمقترنة بفرص مستدامة لاستمرارية التعليم، هما الأساس لحضارة دائمة التطور.

ستواصل الجامعة البهائية العالمية جهودها لدعم التعليم الذي يطور قدرات الفرد ويغرس في النفس احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية لكل شخص. وبهذا الخصوص، يسعدها أن تتعهد بدعمها الكامل وتعاونها التام مع “المقرر الخاص” للحفاظ على حق التعليم وتطبيقه عالميًا.

http://bahairesearch.com/

 

17 أغسطس 2017

إتحاد الرجل والمرأة وإصلاح العالم

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, إدارة الأزمة, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, النجاح, النضج, الأنجازات, الأخلاق, الإيجابية, الإرادة, التسامح, التعاون, السلام, السعادة, الضمير, احلال السلام في 8:46 ص بواسطة bahlmbyom

 إتحاد الرجل والمرأة وإصلاح العالم

بقلم وفاء هندى                                                                          

هذا جزء من الورقة البحثية التى شَرُفْتُ بأن ساهمت بها فى المؤتمر الأمريكى العربى للثقافة والتراث عام 2015 والذى ينعقد كل عام فى الولايات المتحدة الأمريكية للتواصل والتآلف بين الحضارات فى محضر الكثيرين من النخبة الثقافية من مختلف بلداننا العربية.

               Image result for unity between men and women

 تجاهل الكثيرون دور المرأة خاصة فى القرون الماضية إلاّ أنّ البشريّة أصبحت في العقـــــــــــــد الأخير من القرن العشـــــرين أكثر وعيًا بتـــــكافلها والاعتماد المتبادل بين الرجل والمرأة، وهذا المفهوم من الأهمية ان تبنى المجتمعـــــــــات اساسها بين الرجـــــــل والمــــــــــــرأة لأنهما اساس عــــملية الوحدة والأتفــــــــــاق اى البنـــــــــاء والتــــــــقدم.                                                                   سنتناول قضية اتحاد ووحدة العالم الإنسانى كأمل نتطلع ونتوق اليه ولكن مـــــن جانب الدور الذى يقوما به المرأة والرجل معاً لصيـــــــــــــــاغة حضارتنا الإنســــــانية التى نسعى الي بناءها.

ما أروع تشبيه  البشريةَ بطائر له جناحان أحدهما النساء والآخر الرجال وما لم يكن الجناحان قويين ومكتملَيْ النمو فإن هذا الطير لا يمكن أن يطيرالى أوج التقدم والرقىَ. يُعتبر تقدم المرأة ضرورة لتقدم الرجل كلياً ويُرى كمتطلب أساسي للسلام. ونستطيع ان نذكر مثالاً فى مساواة المرأة والرجل معاً ففى الجامعة البهائية يتشاركا معاً على حدٍّ سواء، وكذلك فى مؤسساتها المنتخبة بصورة ديموقراطية، في تعهد قوي لممارسة مبدأ المساواة في حياتهم الخاصة، في عائلاتهم وفي كل نواحي الحياة الأجتماعية والمدنية، ويتعاون الأفراد والمؤسسات الأجتماعية في تشجيع تقدم المرأة وتحريرها وفي تخطيط وإنجاز برامج لإعزاز تقدمهم الروحاني

والاجتماعي والاقتصادي.Image result for unity between men and women like wings bird

دعونا نتشارك فى قراءة هذه الفقرة علها تؤيد وتوضح الآثار الإيجابية للعالم الإنسانى عندما يتحقق مبدأ مساواة الرجل والمرأة ويعملان معاً على قدم المساواة  “إِنَّ قضيّة تمكين المرأة، أي تحقيق المُساواة الكاملة بين الجنسَيْن هي مطلبٌ مُهِمٌّ من مُتطلبات السّلام رغم أَنَّ الاعتراف بحقيقة ذلك لا يزال على نطاقٍ ضيِّق.  إٍنَّ إنكار مثل هذه المساواة يُنزل الظّلم بنصف سكّان العالم ويُنمِّي في الرّجل اتِّجاهات وعادات مؤذية تنتقل من محيط العائلة إلى محيط العمل، إلى محيط الحياة السّياسيّة، وفي نهاية الأَمر إلى ميدان العلاقات الدّوليّة.  فليس هناك أي أَساسٍ خُلُقِيّ أو عمليّ أو بيولوجيّ يمكن أن يبرّر مثل هذا الإنكار، ولن يستقرّ المناخ الخٌلقيّ والنّفسيّ الذي سوف يتسنَّى للسّلام العالميّ النُّموُّ فيه، إلاّ عندما تَدْخُل المرأة بكلّ تَرحاب  إلى سائر ميادين النّشاط الإنسانيّ كشريكةٍ كاملةٍ للرّجل.                                                                                إن الإخضاع المنهجي المنظّم للنساء ووضعهن في المرتبة الأدنى شديد الوضوح في كل من المجالات التالية:              (۱) التربية والتعليم؛ (۲) العنف وسوء المعاملة في البيت والمجتمع؛ (۳) التمييز في فرص انتاج الدخل؛ (٤) اتخاذ القرارات ضمن العائلة؛ (٥) عدم المساواة في هياكل القوى الاقتصادية والسياسية أو إقصاء المرأة عنها؛ (٦) سيطرة الذكور على دخل الأسرة (واستخدامه دون محاسبة)؛ (۷) مسؤولية الإناث عن تربية الأطفال لوحدهن ودون دعم من المجتمع.      إن وضع المرأة في المرتبة الأدنى في كل من هذه المجالات هو نتيجة مجموعة متداخلة ومعقدة من القوانين، والمواقـــــــف، والترتيبات والاجــــــــــــراءات المؤسسية، والهياكل الأقتصادية، وصمتْ القانون.

بعض الأقتراحات التى قد تؤثر إيجابياً على وضع المرأة ً:

– تشجيع البحث عن الحقيقة باستقلالية ، دون التأثر بالعائلة أو المجتمع أو الدولة. على المرأة ان تسلك الأسلوب الحرّ والبحث باستقلالية بدون وضع عراقيل امامها لكى تستطيع أن تكسّر القيود البالية من أنماط تقليدية وتصل بالنتيجة إلى الوحدة في الفهم والعمل.

– التركيز على مسؤولية النساء في تحصيل التعليم والتمكين في ميدان الفنون والعلوم فيبرهنًّ بإنجازاتهنّ أن قدراتهنًّ إنما كانت مكنونة. وأن مشاركتهن بروح من الخدمة تجاه الاحتياجات الملحة للبشرية في الوقت الحاضريثبت  قدرتهنَّ في ترسيخ الاعتراف بالمساواة في مجالي الحياة الاقتصـــــــــــــادية والاجتمـــــــــــاعية.

– إن تأكيد مبدأ المساواة في الحقوق لا يعني بالضرورة أنه يجب على الرجل والمرأة ممارسة الوظائف نفسها فهناك اختلاف في الميزات والقدرات بينهما، من حضور عقلي، فطرة، مميزات إنسانية مثل الحب والخدمة وجميعها متواجدة في المرأة على نحوٍّ قـــــــوي، ولاستمرارية تقدم البشرية يتطلّب ذلك  التركيز على هذه الميزات وتحقيق توازن أفضل بين القوى المادية والروحانية.

– يجب الوعي بعظمة أهمية مساهمة المرأة كأم ومعلمة لأطفالها. المرأة حاضنة للطفل منذ الولادة، فإذا كانت قاصرة، يصبح طفلها بالتالي غير مؤهّل للمهارة، لذلك قصور حال المرأة يأتي بقصور حالة البشر لأن المرأة هي التي تربّي وتحنو على طفلها وتأخذ بساعده حتى مرحلة النضج.

              – التركيز على الدور المساعد الذي تلعبه المرأة في خدمة الإنسانية كصانعة للسلام. فالمرأة بطبعها تميل إلى الســــلام أكثر من الرجل وتستصعب الاستجابة لشن الحرب، فهي تشارك في المجالات الانسانية، وتحصل على حق ممارسة الإنتخـــــــــــــــاب، وتستطيع بهذا الحق أن توجّه دفّة الانسانية تجاه السلام.

– تعليم كل فرد لإدراك حقيقة أن الإنسانية وحدة عضوية وأن مصلحة أي جزء يعتمد على مصلحة الكل. فاستمرار اتّخــاد المرأة مكانة دانية دون التمتع بحق المساواة مع الرجل يجعل الرجل كذلك غير قادر على تحقيق العظمــــــــــــــة المقـــــــــــــدرة له  اذ يعتمد رخاء البشرية على علاقات متساوية وعادلة لخير جميع البشر.

                                                                                      Image result for unity between men and women

 في الوقت الذي يتوجب فيه على النّساء أن ينميّن قدراتهنّ ويتقدمنّ للقيام بدور فاعل في حلّ مشاكل العالـــم، سيـــــــــكون تأثير أعمالهنّ محدودًا دون التّعاون الكامل من قبل الرجال. لقد حقّقت النّساء العاملات معًا باتحاد واتفاق قدرًا عظيمًا في المجالات ذات التّأثيرالإيجابى فى المجتمع والآن يجب أن تعمل النساء مع الرجال كشركاء متساويين. وعندما يقدّم الرجال دعمهم الكامل لهذه العملية مرحّبين بالنّساء في كافّة مجالات المساعي الإنسانيّة سيتمكّن الرّجال والنّساء معًا من المساهمة في خلق بيئة أخلاقيّة ونفسيّة يمكن أن يظهر فيها السّلام وتتقدّم وتزدهر فيها حضارة مستدامة. إنّ التحوّل المطلوب لتحقيق المساواة الحقيقيّة سيكون بلا شك صعبًا لكلّ من الرّجل والمرأة لأن كلّيهما يجب أن يعيد تقييم ما هو المألوف، وما هو الروتين. يجب وضع اللوم جانبًا حيث لا يمكن لوم أيّ شخص لأنّه تمّ تشكيل شخصيته بتأثير القــــــــــوى الاجتماعيّة والتاريخيّة. ويجب نبذ الشّعور بالذّنب لصالح الشعور بالمسؤوليّة نحو النمو. أمّا التغيير فهو عملية من التطور تتطلّب صبرًا ذاتيًّا ومع الآخرين، وتعليمًا بالمحبّة وسيصبح التحــــــــــــــــوّل أكثر يُسرًا عندما يدرك الرّجـــــــــــال أنّه لن يـــــكون بإمــــــــــكانهم تحقيق قدراتهم وقابلياتهم الكاملة ما لم تتمكّن النساء من تحقيق قدراتهنّ. وفي الواقــــــــــــــــع عندما يعزز ويــــــــــروج الرّجال بفاعلية مبدأ المساواة فلن يكون هناك ما يدعو النساء للنّضال من أجل حقوقهن، وسيتخلّى الرّجـــال والنّســــــــــــــــاء تدريجيًا عن المواقف الغير بناءة التي تمسّكوا بها لزمن طويل ويدخلوا فى حياتهم القيم المؤدّية لتحقيق الاتّحاد الحقيقي .

Related image

علينا ان نلتزم بالتغيير والتحوُّل الاجتماعي المتطوّر للقيم الإنسانية الأساسيّة حتى في مناطق العالم التي تفرض فيها التّقاليد الثّقـــــــــــــــافيّة عقبات على طريق تقدّم المرأة. إنّ التغيير الذي تبقى آثاره يأتي من خلال التعاون البنّاء والتكامل بين الرّجال والنّساء وليس من خــــلال المواجهة   او التنافس بينهما.

http://www.copts-united.com/Article.php?I=3089&A=332497

17 يونيو 2017

من يخط طريق المستقبل-2-

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الفقر, الكوكب الارضى, المفاهيم, المرأة, المسقبل, المساعدات, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأنسان, الأبناء, الأباء, الأخلاق في 6:59 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الثانى…

Related imageومن هذين التطورين انبلج في منتصف القرن فجر جديد لن يقدّره حق قدره أو يدرك أهميته التاريخية إلا أجيال المستقبل. وفي غمرة فترة الذهول والدهشة التي سادت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، تبيّن لبعيدي النظر من قادة العالم أن في الإمكان تعزيز أسس النظام العالمي وترسيخ أركانه من خلال هيئة الأمم المتحدة. فالحلم الذي طالما راود المفكرين من أهل التقدم والرّقيّ قد تحقق أخيرًا بقيام نظام جديد تمثل في مجلس دولي له هيئآته الخاصة به ومعاهداته وشرائعه الدولية، ويتمتع بسلطات وصلاحيات حاسمة حُرم منها، ويا للأسف، نظام سلفة “عصبة الأمم” التي لم تعمّر طويلاً. وفيما واصل القرن الماضي مسيرته التقدمية، مارس النظام الجديد صلاحياته وتمرّست سواعده الطّرية في الحفاظ على السلام وبرهن باطّراد مقنع عما يمكن تحقيقه من انجازات. وصاحب نهوض هذا النظام الجديد ونفوذ آثاره توسّعٌ مستمر في قيام مؤسسات الحكم الديمقراطي في أنحاء مختلفة من العالم. فإذا كانت النتائج العمليّة ما زالت مخيّبة للآمال، فإن ذلك لا ينتقص بأي حال من الأحوال من أهمية التحوّل التاريخي في المسار البشري الذي لا رجعة عنه في الاتجاه الذي أخذ دوره نحو تنظيم الشؤون الانسانية تنظيمًا جديدًا وكما الأمر في موضوع النظام العالمي كذلك هو في حقوق أهل العالم وشعوبه؛ إذ إن اكتشاف المعاناة المروّعة التي أصابت ضحايا الانحراف الإنساني إبان فترة الحرب العالمية الثانية قد صدمت المشاعر على المستوى العالمي، وبعثت في النفوس شعورًا لا يمكن وصفه إلا بالقول بأنه إحساس عميق بالخزي والعار. ومن أتون هذه الصدمة المروّعة ولد نوع جديد من الالتزام المعنوي تجسّد رسميًا في وظائف اللجنة الدولية لحقوق الإنسان والوكالات التابعة لها. وهو تطور ما كان ليدركه أو يقبل به حكّام القرن التاسع عشر الذين خاطبهم بهاء الله في الموضوع ذاته. ومكّنت الصلاحيات الجديدة هذه مجموعة متنامية من المنظمات غير الحكومية من العمل من أجل ضمان احترام الإعلان الدولي لحقوق الإنسان واعتباره أساسًا للمعايير والضوابط الدولية وتطبيقه على هذا الأساس.

أما على صعيد الحياة الاقتصادية، فثمة تدابير تم اتخاذها موازية لما حدث على المستوى السياسي. فنتيجة الفوضى والاضطراب اللذين أصابا العالم من فترة الكساد الكبير خلال النصف الاول من القرن العشرين، استنّت كثير من الحكومات تشريعات وُضعت بموجبها برامج الرعاية الاجتماعية ونُظم الرقابة المالية وصناديق الاحتياط وقوانين التجارة التي استهدفت حماية مجتمعاتها من تكرار مثل ذلك الكساد الجالب للدمار والخراب. وشهدت الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية قيام مؤسسات ذات صبغة عالمية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة، بالاضافة إلى خلق شبكة من وكالات التنمية المضطلعة بمهمة تحقيق الرخاء المادي لكوكبنا، والعاملة على نمو ذلك الرخاء وازدهاره. وفي نهاية القرن، وبغض النظر عن النوايا السائدة حينئذ، ورغم انعدام وجود الوسائل والمعدّات المتطورة، اقتنعت جماهير البشر بأن ثروات العالم يمكن إعادة توزيعها من الأساس، بشكل يتفق والمفاهيم الجديدة كليًّا، لسدّ احتياجات الأسرة الانسانية ومتطلباته.Related image

لقد تجسّد عِظم تأثير هذه التطورات في تسارع انتشار التعليم بين الجماهير. وبغض النظر عن استعداد الحكومات المركزية والمحلية لتخصيص موارد متزايدة لميدان التعليم، وبمنأى عن قدرة المجتمع على حشد وتدريب جحافل من المعلمين الدائمين ذوي الكفاءة، فقد شهد القرن العشرون تقدمًا بارزًا على صعيدين كان لهما أثر خاص على المستوى الدولي. الأوّل، يتمثل في مجموعة من برامج التنمية التي ركّزت على احتياجات التعليم بدعم مالي كبير من مؤسسات كالبنك الدولي والوكالات الحكومية وكُبرى المؤسسات الخاصة وعدد من فروع الأجهزة التابعة لهيئة الأمم المتحدة . أما الثاني، فقد تمثل في الانفجار التكنولوجي الإعلامي الذي أتاح لكل سكان الأرض إمكانية الإفادة من محصول ما جناه البشر من العلوم والمعارف

نشطت عملية إعادة التنظيم البنيوي هذه على المستوى العالمي، وعمّ تعزيزها نتيجة ما طرأ على الوعي الإنساني من تحوّل جوهري؛ إذ وَجدت شعوب بكاملها نفسها مضطرة فجأة إلى دفع ثمن غالٍ لأنماط من التفكير متأصلة فيها مثيرةً للنزاع والصراع. وفعلت ذلك على مرأى ومسمع عالم بات يشجب هذه الأنماط من التفكير التي كانت تعتبر في الماضي عُرفاً اعتاد عليه الناس، وسلوكًا مقبولاً. وكان نتيجة ذلك أن طرأ تحول جذري في الكيفية التي بدأ الناس فيها ينظر بعضهم بعضًا.Image result for eliminate the prejudice

فعلى سبيل المثال، اعتقد الناس عبر التاريخ، وأيدتهم في ذلك التعاليم الدينية، بأن المرأة أساسًا في طبيعتها أدنى مرتبة من الرجل.إلا أنه بين عشية وضحاها انقلب فجأة هذا المفهوم السائد تاريخيًا وأخذ في التراجع في كل مكان. ومهما كان الطريق طويلاً وشاقًا أمام التطبيق الكامل لما أكّده لنا بهاء الله من أن المرأة والرجل متساويان بكل معنى الكلمة، فأي موقف فكري أو معنوي يدعم معارضة هذا الرأي آخذ في التلاشي والانهيار ثمة ثابت آخر كان في نظرة الإنسان إلى نفسه عبر الألفية الماضية ألا وهو اعتزازه بتميّزه العرقي، مما أدى في القرون الأخيرة الماضية إلى تحجّر تلك النظرة وتحولها إلى أوهام عنصرية مختلفة. إلا أن القرن العشرين شهد ما يمكن اعتباره، من وجهة نظر تاريخية، سرعةً مذهلة في استتباب مبدأ وحدة الجنس البشري كقاعدة يهتدي بها النظام العالمي. واليوم لم يعُد يُنظر إلى الصراعات العرقية، التي ما زالت تجلب الفوضى والدمار في كثير من أنحاء العالم، على أنها مجرد ظواهر عادية للعلاقات بين أجناس البشر المختلفة، وإنما يُنظر إليها على أنها انحرافات التطرّف العنيد التي يجب وقفها وإخضاعها لسيطرة دولية فاعلة.

Related imageعلاوة على ذلك، ساد البشرية في عهد طفولتها الطويل، وبمباركة تامة من قبل النُّظُم الدينية القائمة آنذاك، افتراض بأن الفقر ظاهرة اجتماعية دائمة البقاء لا مفر منها؛ وهو افتراض تحكّم في سلّم أولويات كل نظام اقتصادي عرفه العالم. أما اليوم، فإنّ القاعدة التي بني عليها ذلك الافتراض غدت مرفوضة، وأصبحت الحكومة – ولو نظريًا على الأقل – ذلك الوصي المسؤول أساسًا عن خير كافة أفراد المجتمع وصلاحهم.

ولعل ما يتميز باهمية خاصة، نظرًا لما له من علاقة وثيقة بجذور الدوافع الإنسانية، هو تراخي القيود التي يفرضها التعصب الديني والمذهبي. فقد بشّر قيام “برلمان الأديان” الذي استقطب الاهتمام الكبير حينما كان القرن التاسع عشر يقترب من نهايته، بشّر بإقامة الحوار والتعاون بين المذاهب والأديان، مما ساعد على دعم النشاطات العلمانية الساعية إلى تقويض الأسوار المنيعة لسلطة رجال الدين التي عزّ اختراقها من قبل. فإزاء ما شهدته السنوات المائة الماضية من تحوّل في المفاهيم الدينية، والطفرات الحالية من ردود الفعل الأصولية والتطرفية، لا تتعدى كونها معارك الفلول الأخيرة اليائسة لمنع الانهيار المحتوم للهيمنة الطائفية والمذهبية. فقد صرّح بهاء الله في هذا الصدد قائلاً: “لا شك في أن الأديان جميعها متوجهة إلى الأُفق الأعلى وأنها كلّها عاملة بما يأمر به الحق جلّ جلاله”.

من يخط طريق المستقبل؟
أضواء على القرن العشرين
بيان من الجامعة البهائية العالمية
مكتب المعلومات العامة
نيويورك، شباط 1999

5 أبريل 2017

الأدراج المرتبة!

Posted in مقام الانسان, مواقف, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, النجاح, النضج, الوقت, التفكير, التوعية في 12:13 م بواسطة bahlmbyom

لا تفتح الأدراج مرّة واحدة…


imagesوصلتنى هذه القصة من أحد الأصدقاء والتى جعلتنى اتفكر فيها ملياً،هل نستطيع ترتيب حياتنا بطريقة صحيحة؟ هل نستطيع الفصل مابين أدراج حياتنا ؟ اعنى هل نستطيع الأستمتاع بحياتنا والتعامل مع مواقف الحياة المختلفة التى تواجهنا بشئ من التنظيم والفصل ام نخلط بينها فلا نستطيع النجاح بناءاً على اختياراتنا الخاطئة؟
من الأشياء التي تعيق إحساسنا بالسعادة والراحة أو
تترك أعمالنا منقوصة،طريقتنا الخاطئة في التعامل مع مواقف الحياة.

فقد سُئل أحد الناجحين عن سر نجاحه فقال: عندما أكون في وظيفتي ينفصل تفكيري
عن البيت، ولا أركِّز إلا في أداء عملي، وعندما أكون بين أسرتي
أنفصل عن كلّ شيء يشغلني عن أسرتي. وأقضي الوقت
مع أسرتي وأنا في كامل كياني وحضوري
وأنظّم حياتي، كما هي طريقة الأدراج فهناك درج البيت، درج العمل، درج المتعة
والتسلية، درج العبادة، درج الرياضة، درج العلاقات الإجتماعية،
فلا أفتح الأدراج مرّة واحدة، بل أفتح كلّ درج لوحده
وعندما أنتهي منه أغلقه،
وأفتح درجاً آخر حسب
الموقف الذي أعيشه،
فإنّ هذه الطريقة تجعل حياتي منظّمة، وتفكيري متزناً، ويومياتي مبرمجة
وأدائي على درجة عالية من العطاء والكفاءة،
ناهيك عن إحساسي بالإستقرار لأنّي
شخص أنجز كلّ شيء بدقّة
وأعطي لكل حق حقّه.

downloadفما يحدث أنّ بعض الأشخاص ينقل هموم العمل إلى بيته، أو يعيش مشاكل بيته وهو
في عمله ممّا يعرقل أداءه وإنتاجيته، فعندما ينقل
مشاكل عمله إلى بيته يحوّل بيته إلى هم ونكد،
أو عندما يصلي لا يعيش حالة التجلّي
الروحاني والانعتاق نحو الله،
لأنّ درج العمل ودرج الأسرة مفتوحان مع درج العبادة. فتختلط أفكاره وسيفقد آثار العبادة
المعنوية على روحه طالما كان يمارسها في هذه الفوضى. فلو برمجنا عقولناعلى هذا النمط من التفكير ستستقيم حياتنا أكثر لأنّ فتح الأدراجكلّها معاً تربكنا ويهدر وقتنا .

صباحكم ادراج مرتبه ومليئة بالسعادة..

 

12 مارس 2017

بذور الورد

Posted in قضايا السلام, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, التعاون, الجنس البشرى, العطاء, احلال السلام, دعائم الاتفاق في 2:38 م بواسطة bahlmbyom

وصلتنى هذه القصة المعبرة من الصديقة العزيزة وفاء، وتأثرت بما فيها من معنى راقٍ ورغبة عميقة فى صنع الخير ومواصلة العمل دون انتظار لرد الفعل او النتائج وهذه من أهم النقاط التى علينا ان ندركها ونسعى جاهدين للتغلب عليها – رد الفعل-  دعونا نتصور حال العالم لو كل منا سعى الى زرع بذور الخير ونشره دون النظر الى النتائج..دعونا نجرب ولنزرع بذور الورد ..بذور الحب والسلام والإخاء وننشرها دون توقف..دون ملل وبالتأكيد ستكون النتائج مذهلة.

سيدة عجوز كانت كل يوم تركب القطار إلى آخر محطة ثم تعود لبيتها.
تجلس أمام نافذة القطار تفتحها بين لحظة واخرى وتخرج كيساً من حقيبتها .. وترمي أشياء من الكيس الى الخارج ..
ويتكرر المشهد كل يوم..

Image result for Old women spread seeds                                                     أحد الأيام سألها أحد الأشخاص قائلاً :
ماذا تصنعين أيتها العجوز ؟؟
فردت عليه: أنا أقذف بذور الورد ..
استهزأ: بذور ماذا ؟!
قالت السيدة: نعم بذور الورد .. لأني انظر من النافذة و أرى أن الطريق موحشة .. ولدي طموح أن أُسافر و امتع نظري بألوان الزهور ..
ضحك الرجل من كلامها و رد عليها ساخراً :
لا اظن ذلك فكيف للزهور أن تنمو على حافة الطريق ..
ردت: صحيح أعلم أن الكثير منها سيضيع هدراً ..
و لكن بعضها سيقع على التراب .. و سيأتي اليوم الذي ستزهر فيه ..
قال الرجل: لكنها تحتاج للماء ..
فقالت السيدة: أنا أعمل ما علي و هنالك أيام المطر ..
نزل الرجل من القطار و هو يفكر أن العجوز اصابها الخرف..
ومرت الأيام تتلاحق وركب الرجل القطار وبينما هو جالس والقطار يسير إذ به يلمح زهوراً قد نمت على حافة الطريق وتغير المنظر وتعددت الألوان ..
فقام من مكانه ليرى السيدة العجوز فلم يجدها ..
فسأل بائع التذاكر عنها ..
فقال له البائع: إن تلك العجوز توفيت منذ شهور .. تحسر الرجل على موت العجوز ..
وقال في نفسه: الزهور نمت .. لكن ما نفعها فالسيدة العجوز قد ماتت و لم تراها ..
وفي نفس اللحظة وفي المقعد الذي أمامه .. سمع الرجل فتاة صغيرة تخاطب أباها وينتابها سيل عارم من السعادة قائلة: أنظر يا أبي إلى هذا المنظر الجميل انظر إلى هذه الزهور انها جميلة جداً ..
فأدرك الرجل معنى العمل الذي قامت به السيدة العجوز ..

Image result for flowers blooming حتى وإن لم تمتع نفسها بمنظر الزهور إلا انها منحت هدية جميلة للناس ..

ألق بذور وردك .. لا يهم إذا لم تتمتع أنت برؤية الزهور ..
لكن سيتمتع بها غيرك ..وتكون أنت سبباً في سعادة غيرك ..وتكون ناشراً للحب و السلام ..
لا تنتظر الشكر والعرفان قدم ما استطعت من العمل الجميل ..

🌸اسعد الله اوقاتكم بكل خير

7 مارس 2017

اليوم العالمى للمرأة

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المرأة, المسقبل, المساعدات, النهج المستقبلى, اليوم العالمى, الأفئدة, الأمم المتحدة, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, التسامح, التعاون, الجنس البشرى في 2:37 ص بواسطة bahlmbyom

Related image بمناسبة اليوم العالمى للمرأة فى الثامن من مارس..كل عام والمرأة والرجل كليهما أكثر عطــــــاء ومحبة للعالم الإنســـانــى.

اليوم الدولي للمرأة أو اليوم العالمي للمرأة هو احتفال فى الثامن من شهر مارس من كل عام، وفيه يحتفل عالميًا بالإنجازات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للنساء وفي بعض الدول تحصل النساء على إجازة في هذا اليوم. الاحتفال بعض الباحثين يرجح ان اليوم العالمي للمرأة كان على إثر بعض الإضرابات النسائية التي حدثت فيالولايات المتحدة.Image result for international day of women

في 1856 خرج آلاف النساء للاحتجاج في شوارع مدينة نيويورك على الظروف اللاإنسانية التي كن يجبرن على العمل تحتها، ورغم أن الشرطة تدخلت بطريقة وحشية لتفريق المتظاهرات إلا أن المسيرة نجحت في دفع المسؤولين عن السياسيين إلى طرح مشكلة المرأة العاملة على جداول الأعمال اليومية. وفي 8 مارس 1908عادت الآلاف من عاملات النسيج للتظاهر من جديد في شوارع مدينة نيويورك لكنهن حملن هذه المرة قطعاً من الخبز اليابس وباقات من الورود في خطوة رمزية لها دلالتها واخترن لحركتهن الاحتجاجية تلك شعار “خبز وورود”. طالبت المسيرة هذه المرة بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع. شكلت مُظاهرات الخبز والورود بداية تشكل حركة نسوية متحمسة داخل الولايات المتحدة خصوصاً بعد انضمام نساء من الطبقة المتوسطة إلى موجة المطالبة بالمساواة والإنصاف رفعن شعارات تطالب بالحقوق السياسية وعلى رأسها الحق في الانتخاب، وبدأ الاحتفال بالثامن من مارس كيوم المرأة الأمريكية تخليداً لخروج مظاهرات نيويورك سنة 1909 وقد ساهمت النساء الأمريكيات في دفع الدول الأوربية إلى تخصيص الثامن من مارس كيوم للمرأة وقد تبنى اقتراح الوفد الأمريكي بتخصيص يوم واحد في السنة للاحتفال بالمرأة على الصعيد العالمي بعد نجاح التجربة داخل الولايات المتحدة.

غير أن تخصيص يوم الثامن من مارس كعيد عالمي للمرأة لم يتم إلا سنوات طويلة بعد ذلك لأن منظمة الأمم المتحدة لم توافق على تبني تلك المناسبة سوى سنة 1977 عندما أصدرت المنظمة الدولية قراراً يدعو دول العالم إلى اعتماد أي يوم من السنة يختارونه للاحتفال بالمرأة فقررت غالبية الدول اختيار الثامن من مارس, وتحول بالتالي ذلك اليوم إلى رمز لنضال المرأة تخرج فيه النساء عبر العالم في مظاهرات للمطالبة بحقوقهن ومطالبهن.

علينا ان ننظر إلى تقدّم المرأة على أنّه عمليّة عضوية مستمرّة تتوافق مع قوى التحوّل الاجتماعيّ والتحرّك نحو الاعتراف بوحدة الجنس البشري. إنّنا نوصي بالإقدام على بداية، مهما كانت متواضعة، بتربية وتثقيف الفتيان منذ المراحــــل الأولى من تطورهـــــــم الاجتماعيّ بمبادرات هي ضمن الحدود المرسومة أعلاه، وبإشراك الرّجال ودعمهم لهذه العمليّة من أجل تعزيز إدراك أكــثر وعيًا بأنّ مصالح الرّجال والفتيان مرتبطة بمصالح النّساء.[1]                                                                                                  أنّ الحضارة العالميّة النّاشئة ستقوم على دعامة الإلتزام المشترك لمجموعة جديدة من القيم، وفهم متساهم للتوازن بين الحقـــــــــــوق والواجبات، واستعداد كلّ فرد للمساهمة في خدمة المصالح العليا للبشرية جمعاء. فقناعتنا هي أنّ وحدة الجنس البشــري تعتمد على المساواة بين الرّجال والنساء. والبشريّة وقد اجتازت مراحل الرّضاعة، والطفـــــولة، والمراهقـــــــة المضطــــربة، تقترب الآن مـن مرحلة البلوغ، وهي المرحلة التي ستشهد “إعادة بناء ونزع سلاح العالم المتحضّر بأكمله – عالم متّحد عضويًا في كافة الجوانب الأساسيّة من حياته.”

Image result for international day of womenوأؤمن تماماً انه ليس هناك اقوى من فكرة حان وقتها  وقد حان الوقت لندرك ان عملية البناء لحضارتنا الإنسانية قائمة على التعاون التام بين شريكى الحياة ، ويجب الأنتباه إلى أهمية مساهمة المرأة في توطيد الأمن والسلام في العالم، وإيجاد مجتمع عالمي يجسد أنبل خصائص الجنس البشري وطموحاته — مجتمع يُنمّي بدوره تفتُّح كامل للمواهب الفردية

سيكون تحقيق السلام ممكنًا فقط عندما تقوم المرأة بالمشاركة الكاملة في جميع شئون هذا الكوكب. والمفتاح الذي سيــؤدي إلى مشاركة المرأة في بناء نظام عالمــــــــي يتعون فيه الجميع، هو توفير التعليم لكل إنســــــــــــــان، بغضّ النظر عن الجنس أو العـــــــرق أو الطــــــبقة الاجتماعية أو الدين.

كل سنة والعالم الإنسانى اكثر نضجاً ووعياً وبناءً وروحانية وتقدم وأزدهار.

5 مارس 2017

مفهوم الزواج فى الدين البهائى

Posted in لوح مبارك, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, الأنسان, الأخلاق, البهجة, التسامح, التعاون في 2:59 م بواسطة bahlmbyom

 “تزوّجوا يا قوم ليظهر منكم من يذكرني بين عبادي هذا من أمري عليكم اتخذوه لأنفسكم معينا”

الاقدس: (63)

 الزواج أمر إلهي أبدي . إنه مؤسسة إلهية و مقدسة . و هو  يلعب دورا هاما في تأمين وحدة و تطور العائلة التي تعد أصغر وحدة اجتماعية في كل مجتمع . يجب ان تكون العلاقة بين الزوج والزوجة ضمن اطار الحياة العائلية المثالية ، جاء حضرة بهاءالله من اجل وحدة هذا العالم، واحد اسسها وحدة العائلة ولهذا يتوجب علينا ان نؤمن ان الله عندما سن سنة النكاح جعلها حصن النجاح والفلاح لتقوية وحدة العائلة لا اضعافها … و من خلال الزواج يتحد روحان إلى الأبد في كل العوالم الإلهية حيث يربطهما الزواج معا في عهد قوي . ويلزما نفسيهما بالمحافظة على وصية الله . و إذا تأسس هذا الاتحاد الأبدي على الأوامر الإلهية سيعطي الجو الصحي للنمو الشامل لكل عضو في العائلة .  في الأمر البهائي الزواج و تكوين العائلة ممدوحان جدا حيث يمثلان دورا اجتماعيا له الأهمية العليا والحيوية حقا لأنه عن طريقهما فقط يستمر النوع الإنساني  

unity-hearts” الزواج البهائي الحقيقي هو : أن يكون الاتحاد بين الزوج و الزوجة اتحادا جسديا و روحيا معا ، أن يصبح كل منهما قادر على تطوير الحياة الروحية للآخر و يتمتعا بالاتحاد الأبدي في كل العوالم الإلهية . هذا هو الزواج البهائي”

اما عن اجراء عقد الزواج البهائي فيكون طبقا لما حكم الله في كتابه الاقدس ومن شروطه:

ƒ -شرط الزواج ببلوغ الطرفين.

ƒ -يشترط للزواج رضاء الطرفين ووالديّ كل منهما كما تفضل في كتاب الاقدس

(انا لما اردنا المحبة والوداد واتحاد العباد لذا علقناه باذن الأبوين بعدهما لئلا تقع بينهم الضغينة والبغضاء ولنا فيه مآرب اخرى)

-ان الزواج ليس مجرد علاقة قانونية بين الرجل والمرأة انما ارتباط اجتماعي وروحي يشمل عائلات الطرفين ، ووحدة الجنس البشري يجب ان تبدأ بالوحدة على مستوى العائلة.

يجب على الطرفين تلاوة آية خاصة تعرب عن رضاهما بما أراده الله.

الحكمة العظيمة من الزواج تكمن في جملة تتكون من 4 كلمات: (انا كل لله راضون يقولها الزوج- انا كل لله راضيات تقولها الزوجه) اي ان ارادة الزوج والزوجه في رضاء كليهما بالزواج من الاخر معلق برضاء الله عنهما في هذا الاقتران. ( مثلث الحب)

فعندما يبدأ الزوج والزوجة حياتهما بوعدهما انهما ” كل لله راضون” فهما يلزما نفسيهما بخلق جو يمكنهما ولاطفالهما في المستقبل تحقيق الهدف من حياتهم، ويصف حضرة عبدالبهاء الزوج والزوجه بانهما ” اثنان يساعد كل منهما الاخر، صديقان مقربان، يجب على كل منهما الاهتمام باسعاد الاخر.”

الحب الحقيقي مستحيل الا اذا وجهنا وجهنا لله وانجذبنا لجماله” عبدالبهاء – مكاتيب 3ص 505

ƒ تسليم المهر ، قوله تعالى في كتابه الاقدس( لا يحقق الصهار الا بالامهار )

-وما المهر الا شي رمزي يتمثل في هدية ذات قيمة مادية محدودة يقدمها العريس الى عروسه 

بعد رضاء الطرفين والتحقق من رضاء والدي كل منهما سيتم مراسم العقد البهائي.

الهی الهی هذان القمران قد اقترنا فی حبك و اتّحدا فی عبوديّة عتبة تقديسك و اتّفقا علی خدمة امرك فاجعل هذا الأقتران تجلّياً من فيوضاتك يا ربّی الرّحمن و اشراقاً من انوار موهبتك يا کريم يا منّان حتّی يتفرّع هذه الدّوحة بفروع خضلةٍ نضلةٍ ريّانةٍ بفيض سحاب موهبتك انّك انت الکريم انّك انت العظيم.

                                                                                          منتخباتي از مكاتيب جلد 1 ص116

نصائح حضرة عبد البهاء بخصوص الزواج

 “….. إن أعظم الروابط التي تُؤلف وتوحد بين قلب الزوجين هي الإخلاص، يجب أن لا يَسمح كلاهما للغيرة والحقد أن يتسربا على قلبيهما أبداً، لأنهما كالسم النقيع كفيلان بهدم أُس أساس المحبة، يجب على الزوجين أن يكرٌسا معرفتهما وممتلكاتهما واسميهما وجسميهما وروحيهما لحضرة بهاء الله أولاً ثم لبعضهما ثانياً، على أفكارهما أن تكون سامية، وأفئدتهما متوقدة، وقلبيهما روحاً واحدة، ونفسيهما مركز إشراق أنوار شمس الحقيقة، على الفتور أن لا يتسرب إلى قلبيهما حين مفاجأة الحوادث والطوارئ  في هذه الحياة المتقلبة “.

Image result for marriage “…. على صدريهما أن يكونا رحبين كرحيب ملكوت الله، وإذا ما طرأ بينهما أي اختلاف في الرأي، عليهما أن يبذلا كل ما في وسِعهما لإزالته بأنفسهما، وان لا يسمحا لأحد من خارج العائلة أن يطلع على الاختلاف،لأن من شأن الناس أن يقلبوا الذرة الصغيرة الى جبل ضخم , وعلى سوء الفهم أن لا يبقى مكتوما فى القلب , بل يجب أن يتناقشا فى أسبابه ويجتهدا فى أزالته باسرع مايمكن . عليهما أن يفضلا الألفة والمحبة على الغيرة والبغضاء , وأن يعكس كل منهما على الآخر “كمرآتين صافيتين” نور المحبه والجمال . “

: “…على كل منهما أن يبوح للآخر بجميع افكاره الشريفة المنزهة وأن لا يدع الأسرار سبيلا بينهما . أجعلا بيتكما جنه الراحة والسلام . كونا للجميع ملجأ , وأفتحا بيتكما للأحباء والغرباء . رحبا بكل طارق بوجه طلق مستبشر , ليشعر الكل أنهم فى بيتى أنا . عليكما بهذه الحياة بشكل يكون فيه بيتكما منظرا للفردوس الأبهى , بحيث أن كل من يدخل فيه يشعر بنغمات الطهارو والصفاء فينادى بأعلى النداء : هاهو بيت المحبة , ها هو عش المحبة , هاهى حديقة المحبة , كونا بلبلين يسكنان أعلى أغصان شجرة الحياة , وأملئا الفضاء بأنغام المحبة والهناء . “

  ابذلا غاية جهدكما في تثبيت أساس المحبة في قلب حياتكما الزوجية وفي أعماق فؤاديكما، ولا تسمحا لهذا الأساس أن يعتريه أي اهتزاز، وعندما يهبكُما الله أبناءً أعزاءً، كرسا حياتكما في تعليمهم وتربيتهم ليكونوا زهوراً فيحاء في حديقة القدس، وعنادل الفردوس، وخداماً للعالم الإنساني، وثماراً لشجرة الحياة. “

  “…عليكما أن تكونا مثلاً لغيركما في هذه الحياة، ليقول الناس: انظروا كيف يعيشان في عشٍ واحدٍ بغاية المحبة والوفاء، كأن الله قد خلق طينتهما من الأزل خصيصاً لمحبة بعضيهما، فإذا توفرت هذه الشروط وقُمتُما على تحقيقها، فقد فزتما بحظً عظيم من الحياة الأبدية، وارتشفتما من معين الحق، وقضيتا أيامكما في فِردوس البهاء، جامعين الأسرار القدسية الخالدة، كونا أحباباً إلهيين ولبعضكما محبين في جنة المحبة، اجعلا آمالِكما متوجهة نحو المحبة، وخدمتكما كاللآلئ البيضاء في محيط المحبة.”

16 يناير 2017

منهج مونتسوري

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, ماريا مونتسورى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, المشورة, النهج المستقبلى, النضج, النظام الادارى, النظام العالمى, الأفئدة tagged , في 12:17 م بواسطة bahlmbyom

منهج مونتسوري … منهج تعليمي يعتمد على فلسفة تربوية تأخذ بمبدأ أن كل طفل يحمل في داخله الشخص الذي سيكون عليه في المستقبل، وقد أرست دعائمه الدكتورة مونتيسوري من خلال دراساتها وبحوثها وتطبيقاتها الميدانية، معتبرة أن العملية التربوية يجب أن تهتم بتنمية شخصية الطفل بصورة تكاملية في النواحي النفسية، والعقلية، والروحية، والجسدية الحركية وتقوم على نظريات لتنمية الطفل.Image result for montessori classroom

منهج مونتسوري يعمد لأن يكون هدف التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة ليس فقط تلقين الطفل بحقائق ومعلومات، ولكن يعتمد على تعزيز الرغبة في التعليم والاستكشاف، مشيرة إلى أن المنهج استندت فلسفته التعليمية على فلسفة محورها أن التعليم يجب أن يكون متماشيًا مع طبيعة الطفل ومجالات فلسفتها، ومستمدة فكرته من دراسة علمية للطفل وفهم عميق لعمليات التطور والتعلم لديه.

Related image

هذا وتتسم أدوات مونتسوري بأنها قادرة على القيام بهذا الدور المزدوج بشكل واسع، بالإضافة إلى قدرتها على تلبية غرضها المباشر والمتمثل في إعطاء المعلومة بعينها للطفل.

Image result for maria montessori curriculumكما يمكن تقديم نظام المونتسوري كنظام متكامل من حيث تطبيق الفلسفة كاملة التي تنمي الانضباط الذاتي لدى الطفل وتساعد على تنمية طفل سوي ومتوازن، بالإضافة إلى تقديم جميع الأدوات التعليمية التي بدورها تحفز الطفل على التعلم وتنمية جميع مهاراته المختلفة.وبهذا يتم الوصول إلى الغاية في غرفة الصف الخاصة وفق منهج مونتيسوري بطريقة السماح للطفل باختبار متعة التعلم باختياره ولتعويده عليها.

ماريا مونتسوري

ماريا مونتيسوري ولدت ماريا مونتسوري في  وسط ايطاليا عام 1870 – وبعد معاناة وكفاح  أصبحت أول امرأة فيايطاليا تتأهل كطبيبة وكان أول أعمالها المهمة مع الأطفال المعاقين عقلياً، ثم درست أعمال الطبيبين جان إيتارد وإدوارد سيجوان اللذان اشتهرا بأعمالهما عن الأطفال المعاقين ومن أهم الأعمال التي تأثرت بها كانت أعمال جان جاك روسو ويوهان هاينرتش بستلوتزي وفريديك فروبل.

أسست مدرسة للمعاقين أسمتها أورتو فرينكا وعملت مديرة لها ومكثت سنتين في إدارة المدرسة وقد طبقت مبادئ سيجوان في تربية ذوي الإعاقات العقلية، نجحت نجاحاً باهراً أدى بها إلى الاعتقاد بأن هناك أخطاء كبيرة في طرق وأساليب التربية المتبعة في تعليم العاديين من الأطفال فتعجبت قائلة:

بينما كان الناس في منتهى الإعجاب بنجاح تلاميذي المعاقين كنت في منتهى الدهشة والعجب لبقاء العاديين من الأطفال في ذلك المستوى الضعيف من التعليم

لذلك فإن الطرق التي نجحت مع المعاقين لو استعملت مع الأطفال العاديين لنجحت نجاحاً باهراً لهذا صممت أن تبحث الأمر وتدرسه من جميع الوجوه..

maria    lire_1000_maria_montessori

ولقد ضمت تجاربها ومعرفتها هذه بخلفيتها كطبيبة وتأثرها بالتربويين المجدين لتشكل نظرية منفردة في التعليم أصبحت تعرف فيما بعد “منهج مونتيسوري” وقد توصلت في نهاية المطاف وبعد سنوات من الدراسة إلى الاعتقاد بأن التربية الذاتية هي القاعدة الأساسية لكل طرق التدريس أي أن الطفل يقوم بنفسه بالعمل حسب قدرته وميوله وأخذت تدريجياً تخترع الطرق الجديدة التي تجعل الطفل يعلم نفسه.

وتعتبر أفكار مونتيسوري هي مزيج متوازن بين العقلانية والعملية ومن خلال البيئة المعدة توجد هناك إمكانية التحكم فيما يتعلمه الطفل ومن خلالها يكون هناك إمكانية تقديم بعض المعرفة ومن ناحية أخرى تمكنت من خلال الأدوات التعليمية أن تقدم للطفل المعرفة عن طريق حواسه واكتسبت كذلك أفكار أخرى من الحركة التقدمية مثل حرية الاختيار والحركة ودور المعلم في عدم التدخل وفي قيامه بالقيادة نحو التعلم وليس التقليد المباشر.

لقد شملت أدوات مونتيسوري اكتساب انتباه واهتمام الطفل، وتسهيل عدد الاستجابات التي يتعين على الطفل عملها والمحافظة على اهتمام الطفل من خلال تشجيعه وتزويد الطفل بمعلومات حول النقاط الأساسية لتمكين الطفل من معرفة ما يجب عمله وتوفير نموذج للمهمة.

وهكذا ولدت بيوت الأطفال في عام 1906 في حين أن رياض الأطفال ولدت مع فروبل عام 1840 م. رشحت لجائزة نوبل للسلام ثلاث مرات . توفيت ماريا في هولندا عام 1952 م, ومن المؤسسات التى تهتم بفلسفة الطريقة وأدواتها داخل الوطن العربى مؤسسة نانانيس التعليمية.

مؤلفاتها

  • من الطفولة إلى المراهقة.

  • المرشد في تعليم الصغار.

  • التربية من أجل عالم جديد.

  • التعليم من أجل السلام.

  • العقل المستوعب.

  • الطفل في الأسرة.

  • القوة الإنسانية الكامنة.

  • اكتشاف الطفل.

  • سر الطفولة.

  • طريقه مونتيسوري المتقدمة.

  • تدريب الطفل.

1 ويتضح أن مونتيسوري كانت على انسجام  مع روح العصر من التعاليم والمبادئ  وأن كلا ًمن أفكارها واعمالها أظهرت أقتناعا وتطبيقاً للمبادئ القادرة على تغيير العالم الى الأفضل  من  وحدة العالم  الإنسانى، والمساواة بين الجنسين، واتفاق العلم والدين.   لها الاكتشافات مع الأطفال وعرض أنهم يضطلعون بدور رئيسي في تطور المجتمع البشري وفي نهاية المطاف يتم النهوض  بالسلام اهتمت ماريا مونتسورى بتطوير القوى الروحانية للطفل على اختلاف التنوع الدينى والثقافى.

من اشهر كلماتها…

*أكبر دليل على نجاح المعلم … هو أن تكون الطفل قادرا على العمل فى حالة عدم وجوده كما لو كان موجوداً تماماً”

                                                                                                                                                         *أبدا مساعدة الطفل بالمهمة الذي تشعر انه لا يمكن أن ينجح .

*تأسيس سلام دائم يتم عن طريق التعليم وعن طريقه سيتمكن العالم ان يحفظ نفسه من الحروب.

عاشت د. ماريا منتسورى حياة حافلة بالأقدامات العلمية واسست منهجاً عالمياً عبقرياً يطبق فى الكثير من بلدان العالم خاصة دول العالم الحديثة وتوفيت فى النرويج عام 1952 بعد ان أسست فى الهند برنامجاً رائعاً عن علاقة تأسيس السلام العالمى بالتعليم….رحم الله هذه الأنسانة والباحثة والمفكرة العظيمة.

الصفحة التالية