17 يوليو 2018

تعليم الشباب والشبيبة من خلال خدمة المجتمع

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, المناخ, الموسيقى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, المساعدات, النهج المستقبلى, الانسان, التسامح, التعاون, انعدام النضج, احلال السلام في 5:02 ص بواسطة bahlmbyom

بيان مقدم من الجامعة البهائية العالمية للدورة الخامسة والأربعين للجنة السكان والتنمية

نيويورك، نيويورك—

١٦ شباط ٢٠١٢

ترحب الجامعة البهائية العالمية بالفرصة السانحة لتقديم مساهمتها في مداولات لجنة السكان والتنمية في دورتها الخامسة والأربعين، في موضوع “المراهقين والشباب”. ويسرنا أن اللجنة اختارت التركيز على هذه الفترة المحورية من فترات التنمية البشرية، والتي تضم ما لا يقل عن مليار نسمة تتراوح أعمارهم بين سن العاشرة والتاسعة عشرة. وهذه فترة حرجة يحدث فيها تغيير شخصي ويبدأ خلالها الشباب في الاستكشاف والتطبيق الواعيين لمعارفهم وقيمهم ومعتقداتهم في ما يتعلق بالحياة الفردية والحياة الجماعية. وفي خلال هذه الفترة، فإنهم يتحملون مسؤوليات جديدة – فيقدمون الرعاية في المنزل، ويساهمون في دخل الأسرة، ويصبحون جهات محركة أساسية في تغيير مجتمعاتهم وأممهم. وبنهاية هذه الفترة، يكون العديد منهم قد اضطلع بالمسؤوليات الكاملة للبالغين.

ولا يمثل النمو المتوقع لعدد السكان في العالم تحديات فقط بل فرصًا متعددة لحكومات ودول العالم. ووفقًا لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، فإن نصف عدد السكان في ٥٦ بلدًا هم دون سن اﻠ ٢٠، وأشارت الصفحة الشبكية للسياسة الصحية العالمية للولايات المتحدة المعنونة “السكان تحت سن ١٥ (نسبة مئوية)” إلى أنه، في ٤٧ بلدًا، فإن أعمار ٤٠-٥٠ في المائة من السكان تتراوح بين صفر و ١٤ سنة. وترسم الإحصاءات في الوقت الحاضر صورة قاتمة لهذه المجموعة: فنصفهم يعيش في فقر، وربعهم يعتمد في بقائه على قيد الحياة على ما يعادل أقل من دولار واحد يوميًا. ووفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومعهد الإحصاء التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، فإنه في عام ٢٠٠٩، كان ٦٧ مليونًا من الأطفال الذين هم في سن الدراسة بالمرحلة الابتدائية، و٧٢ مليونًا من الأطفال الذين هم في سن الدراسة بالمرحلة الثانوية الدنيا، لا ينخرطون في التعليم الرسمي، وغالبيتهم من الفتيات. وبرغم أن التحديات الماثلة هائلة، إلا أن الشباب ليسوا ضحايا في حاجة إلى الآخرين لكي يحلوا لهم مشاكلهم. بدلا من ذلك، فإن هذه الفئة العمرية تمثل مصدرًا هائلا للإمكانات الفكرية والاجتماعية التي تنتظر من يقوم بتطويرها وتوجيهها نحو غايات اجتماعية بناءة.

إن مستقبل مجتمع اليوم سيعتمد إلى حد كبير على الطريقة التي يتم بها تصميم البرامج والطرق التعليمية لتُطلِق الطاقات الكامنة لدى الشباب وتُعِدّهم للعالم الذي سيرثونه. وقد تم ترسيخ وتأكيد العلاقة بين التعليم وبين الرفاه الفردي والجماعي في الفقرتين ١١-٢ و ١١-٣ من برنامج العمل للمؤتمر الدولي للسكان والتنمية وبرنامج العمل العالمي للشباب حتى سنة ٢٠٠٠ وما بعدها. وتركز مساهمتننا في دورة اللجنة هذه على بعدٍ معينٍ للتعليم، ألا وهو “التعليم في خدمة المجتمع”، والذي هو، بناء على تجربتنا، أمر أساسي في عملية التحول في حياة الفرد والمجتمع. ومن المعروف جيدًا أن القوى التي تؤثر في التنمية الفكرية والعاطفية للطفل لا تقتصر على فصول الدراسة. والقوى التي تؤثر على الشباب من خلال وسائل الإعلام، والتكنولوجيا، والأسرة، والأقران، والمجتمع الأوسع، وغيرها من المؤسسات الاجتماعية تنقل رسائل قد تكون مُعَزّزةً في بعض النواحي ومُناقِضةً من نواحٍ أخرى، الأمر الذي يسهم في إرباك العديد من الشباب – بشأن الهوية، والغرض الأخلاقي، والواقع الاجتماعي. وعليه، فإن التعليم الرسمي يجب أن يذهب إلى أبعد من الهدف الحصري المتمثل في مساعدة الشباب على الحصول على العمل بأجر. وينبغي أن تساعد العمليات التعليمية الشباب على التعرف على إمكانيتهم والتعبير عنها، بينما تُنَمّي فيهم في نفس الوقت القدرة على المساهمة في الازدهار الروحي والمادي لمجتمعاتهم. وفي الواقع، فإنه لا يمكن للمرء أن يقوم بتطوير مواهب وقدرات شخص آخر تطويرًا كاملًا في عزلة عن الآخرين.

ويُقَدِّم مفهوم الغرض الأخلاقي ذو الشقين – المتمثل في تطوير الإمكانيات المتأصلة لدى الفرد، مع المساهمة أيضًا في تحويل المجتمع – محورًا مهمًّا للعملية التعليمية. وحين يبحث المرء في المؤثرات التي تُشكِّل عقول الشباب والمراهقين، يصبح من الواضح تمامًا أن هناك قوى عديدةً تُوَلِّد السلبية والرغبة في ما يُسلّي النفس. وتساهم هذه القوى في تكوين أجيال كاملة مستعدة لأن يقودها أولئك الذين يستغلون بمهارة الانفعالات السطحية. وتنظر العديد من البرامج التعليمية إلى الشباب باعتبارهم مجرد أوعية لحفظ المعلومات. وللوقوف في وجه هذه الاتجاهات، سعت الجامعة البهائية في جميع أنحاء العالم إلى تطوير ثقافة تُشجع على إيجاد نهج مستقل للتفكير والدراسة والعمل، يرى الطلاب فيه أنفسهم وهم موَحَّدون عن طريق الرغبة في العمل من أجل الصالح العام، يدعم بعضهم بعضًا ويتقدمون معًا، ويحترمون المعارف التي يمتلكها كل واحد منهم.

وعلى الرغم من أن الظروف تختلف اختلافًا كبيرًا من بلد إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر – سواء أكان مجتمعًا ريفيًا أو حضريًا، غنيًا أو فقيرًا من الناحية المادية، مسالمًا أو غير آمن- فإن الأهمية المركزية للمعرفة في ازدهار الشباب والمراهقين لا تتغير. فالحصول على المعرفة هو حق لكل إنسان. والمسؤولية عن توليد المعارف الجديدة وتطبيقها بطرق مفيدة من الناحية الاجتماعية تقع على كاهل كل شاب وشابة. وبنفس الطريقة، فإن خلق البيئة المواتية لهذه العملية هو واجب على كل حكومة. وبدون الحصول على المعرفة، تصبح المشاركة الفعالة للشباب في شؤون مجتمعاتهم أمرًا غير ممكن. لذا، يجب أن ينصب التركيز الأساسي للعمليات التعليمية على بناء قدرات الشباب على المشاركة الكاملة بوصفهم الجهات المحركة الرئيسية للتقدم الاجتماعي.

وتتخذ المشاركة الفعالة أيضًا شكل العمل الآمن والمنتج. والتعليم الذي لا يغرس في الشباب الوعي بطاقاتهم الكامنة، وبدورهم كمواطنين فاعلين، وباحتياجات مجتمعهم، يزيد من إضعاف احتمالات حصول الشباب على العمل. وهذا بدوره يغذي هجرة الشباب المتعلم من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية ومن الدول غير الصناعية إلى الدول الصناعية. وعلى الرغم من أنه كثيرًا ما ينظر إلى الشباب ببساطة على أنهم المستفيدون من التعليم، إلا أنهم يجب أن يشاركوا في تطوير النظم التعليمية، مما يساعد على التوفيق بين محتوى ومنهجية العمليات التعليمية وبين احتياجات وتطلعات مجتمعاتهم. ومما يزيد من التأكيد على هذه الحاجة الملحة، معدلات النمو السريع للسكان الشباب والمراهقين في بعض أنحاء العالم.

ولكي يقوم الشباب بدورهم الهام، فلا بد من معالجة عدم المساواة في حصول الفتيات على التعليم ذي النوعية الجيدة. وكما تم التأكيد مرارًا وتكرارًا، فإن لتعليم الفتيات “أثرًا مضاعفًا”، حيث أنه يؤدي إلى تضاؤل فرص الزواج المبكر؛ وإلى زيادة احتمال قيام الفتيات بدور مستنير ونشط في تنظيم الأسرة؛ وإلى انخفاض معدل وفيات الرضع والوفيات النفاسية؛ وإلى تعزيز مشاركة الفتيات في صنع القرارات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية؛ وإلى تعزيز الرخاء الاقتصادي. وهذا أمر ملح على وجه الخصوص في الأجزاء من العالم التي تتزوج فيها الفتيات، وتبدأ في الإنجاب، في سن المراهقة. وتستند الحاجة إلى توسيع نطاق فرص التعليم لتشمل الفتيات إلى المفهوم المتمثل في أن المساواة بين الرجال والنساء والفتيان والفتيات هي حقيقة أساسية في الواقع الإنساني وليست مجرد شرط من المرغوب تحقيقه من أجل خير المجتمع. فهناك حاجة إلى مشاركتهن الكاملة في مجالات القانون، والسياسة، والعلوم والتكنولوجيا، والتجارة، والدين، على سبيل المثال لا الحصر، لصياغة نظام اجتماعي مستنير بمساهمات وحكمة نصف عدد سكان العالم. ولأن المرأة هي واحدة من أقوى المؤثرات على صحة ورفاهية أبنائها، فإن القصور في تعليم الأم سيتضاعف، في معظم الحالات، عبر الأجيال المقبلة. لذا يجب على الحكومات متابعة التزاماتها بمنع الممارسات غير العادلة مثل وأد الإناث، واختيار نوع جنس الجنين قبل الولادة، وختان الإناث، والاتجار بالطفلات، واستخدام الفتيات في البغاء والمواد الإباحية، كما يجب عليها إنفاذ قوانين تكفل عدم عقد القران إلا بموجب الموافقة الحرة والكاملة لكلا الزوجين. ويجب أن يكون الهدف الرئيسي هو معالجة الأسباب الجذرية للتحيز الجنساني حتى يتسنى لجميع الناس لعب دورهم المشروع في تغيير المجتمع.

إن الاستثمارات التي تقوم بها الحكومات في تعليم وصحة شبابها ومراهقيها لا تقل في قيمتها عن الاستثمار في استقرار وأمن ورخاء الأمة نفسها. والنُهُج والأساليب التعليمية التي تسترشد باحتياجات وتطلعات مجتمعاتها المحلية المعنية، وتحظى بدعم الأسر والمؤسسات الاجتماعية، وتعمل بدافع من إدراكها للإمكانات الكامنة التي لا تُقدر بثمن، والموجودة لدى كل طفل، ستفتح وعي الشباب والمراهقين ليس فقط على قدراتهم الفكرية ولكن أيضًا على دورهم كجهات مُحرِّكة أساسية للتغيير في مجتمعاتهم وفي العالم.

النص الإنجليزي:

Youth and Adolescents Education in Service of Community

Advertisements

6 يوليو 2018

القيم الاساسية التي يجب ان توجه العلاقات بين الامم لضمان مستقبل سلمي

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, القمة, الكوكب الارضى, المفاهيم, المسقبل, المساعدات, النجاح, النضج, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأرض, الأزمة, الإرادة, الافلاس الروحى, الانسان, الاديان, البهائية في 5:44 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الرابع

الديمقراطية

  • نوصي المجتمع الدولي بالتزامه بالديمقراطيه وبحكومة منتخبة بحرية كقيمة عالميه. على اية حال معيار التشاور والارادة الحقيقية يتطلب ادراك الاهداف التي توضع من قبل الامم المتحدة ان تذهب ما وراء أنماط الحزبية، الاحتجاج والمساومة التي تتميز بها مناقشات الوقت الحاضر في الشؤون الانسانية. المطلوب هي عملية استشارية – على كل مستويات الحكم – التي فيها يجاهد الافراد المشاركون بان يتجاوزوا وجهات نظرهم الخصوصية ، لكي ينشغلوا كأعضاء هيكل واحد بمصالحه واهدافه الخاصة. من خلال المشاركة ووحدة الهدف تصبح المشورة عملية للتعبير عن العدالة في الشؤون الانسانية . بدون هذه المرساة المبدئية تقع الديمقراطية فريسة للفردية والقومية المفرطة اللتان تمزقان نسيج  المجتمع على المستوى القومي والعالمي. 

 

  • Related image

10- طبقا لاحصاءات  للبنك الدولي، اضافة الى كون النساء اكثر انتاجا في عمل السوق، فالنساء المتعلمات لديهن أسراً اصغر عددا، وفيات اطفالها في الصغر اقل ، واطفال تلك الاسر الاحياء هم اصحاء وافضل تعليما.كما وان النساء المتعلمات  افضل تنظيما للدخول  لاستخدام القوة العاملة ، المرأة اساسيه لمعيشة العديد من الأسر التي تعيلها افي الدول الناميه. الامم التي تسجل عدد اكثر من الاناث في مدارسها ، تقدم مستويات اعلى في معدل الانتاج الاقتصادي ، وتقل نسبة مواليدها، وتقل فيها معدلات الوفيات الرضع ، ومتوسط العمر المتوقع اطول من البلدان الي لم تحقق مستويات اعلى في تسجيل الاناث في مدارسها.

( البنك الدولي ، منافع التعليم للنساء ، 1993 )  URL www.worldbank.org/httml/extdr/hnp/hddflash/hcnote/hrnoo2.html)

11- لتفاصيل المناقشة انظر: الجامعة العالمية البهائيه ، تقييم الروحانيه في التنمية : الاعتبارات الاوليه بخصوص خلق المؤشرات ذات الاساس الروحاني للتنمية، كتبت ورقة تصور ( الحوار العالمي لتطوير المعتقدات) ، قصر لامبث ، لندن ( دار النشر البهائيه ، لندن 1998).

12- اتفاق مونتيري ( A/CONF.198/11 )

  • الحكومة ما بعد ادارة الشؤون المادية ، هي تمرين اخلاقي . انها تعبير عن الوصاية- المسؤوليه لحماية وخدمة اعضاء الحكومة الاجتماعيه. في الحقيقة تدريب الديمقراطية سينجح الى الحد الذي تسيطر المبادئ الاخلاقيه التي تتوافق مع المصالح الناشئة بسرعة نضوج الجنس البشري. تتضمن هذه : الجدارة بالثقة والسلامة للحصول على احترام و دعم المحكومين ، الشفافية، المشورة مع هؤلاء الذين تأثروا من قبل القرارات التي وصلت اليهم، التقييم الموضوعي للاحتياجات وتطلعات الجاليات التي تُخدم، والاستخدام الملائم للمصادر العلمية والاخلاقية.                                                                   نعرض التوصيات التاليه:

أ- لضمان الشرعية والثقة والدعم ، يحتاج الى ادراك الاهداف ، يجب على الامم المتحدة ان  تخاطب نقائص الديمقراطية في منظماتها ومشاوراتها.                               

ب- من خلال التشاور الشامل للقضايا الملحة المطلوبه من الامم المتحدة اليوم، يتم تطوير انماط   الارتباط البنّاء والمنظم مع منظمات المجتمع المدني ( من ضمنها الاعمال التجارية والمجموعات الدينية ) بالاضافة الى اعضاء البرلمانات الوطنية.  ان العلاقة بين المجتمع المدني ، البرلمانات والعمليات الدبلوماسيه التقليدية للامم المتحدة ليس من الضروري ان تكون تنافسيه بل بالاحرى تكون متممة لبعضها البعض ، تكمن جذورها في الاعتراف بأن القوى النسبية لكل الدوائر الانتخابيه الثلاثه ضروري لاتخاذ القرارات الفعالة والتطبيق اللاحق.  اننا نحث الامم المتحدة لاعطاء اهتمام جدي للاقتراحات الناتجة في ” تقرير لجنة الاشخاص البارزين” عن علاقات المجتمع المدني بالامم المتحده. 

images               

13- في الثمانينات والتسعينات، تقدم العالم تقدما مثيرا بانفتاح الانظمة السياسية وتوسع الحريات السياسيه. اكثر من ثمانين بلداً اخذت خطوات هامه نحو الديمقراطيه، واليوم حوالي 140 دولة من دول  العالم والبالغ 200 دولة  تجري انتخابات متعددة الاحزاب اكثر من اي وقت سابق. على الرغم من هذه التطورات الايجابيه، وجدت ( معاينة ألفية جالوب الدوليه 1999) بان الفحص الشمولي من الاشخاص الـ 50.000 من 60 بلد ، اقل من الثلث شعروا بان دولتهم حكمت بارادة الشعب. فقط 1 من 10 من المستجيبين قالوا بان حكومتهم طغت على ارادة الشعب.

14- خلال السنوات الخمس الماضية، خلقت الامم المتحدة أمثلة عديدة من الحكم الابداعي:

في عام 2000 اسس المجلس الاقتصادي  الاجتماعي للامم المتحده، منتدى دائم على القضايا الاصلية للعمل كهيكل  استشاري للمجلس عن القضايا الاصلية المتعلقة : بالتطور الاقتصادي والاجتماعي، الثقافة ، البيئة ، التعليم ، الصحة ، وحقوق الانسان، انهاء  كفاح عقود طويلة للسكان الاصليين لاستعادة الموقف ضمن الجامعة العالمية . في يونية 2005، عقدت الجمعية العامة وللمرة الاولى جلسات تفاعلية مع المجتمع المدني والقطاع الخاص، الذي قدمت فيها حوالي 200 منظمة غير حكومية وجهات نظرهم عن اصلاح الامم المتحدة لتؤخذ في الاعتبار من قبل الدول الاعضاء في التحضير للقمة العالمية للامم المتحدة 2005.

ايضا في يونية 2005 دعت المجموعة الثلاثية المكونة من مجموعة رئيسية من الدول الاعضاء ( الارجنتين ، بنجلادش، اكوادور، غامبيا،  المانيا، اندونيسيا ، ايران، كازاخستان ، ماليزيا، المغرب، باكستان، الفلبين ، السنيغال، اسبانيا، تايلند وتونس ) ، المجتمع المدني ومنظمة الامم المتحدة التربوية ، الاجتماعيه والاقتصادية ، لتنظيم مؤتمر تحت عنوان ” التعاون الديني المشترك للسلام ” هدفه  تنشيط المساهمة للقمة العالميه 2005 بخصوص الاستراتيجيات لترويج التعاون الديني المشترك  للسلام . كانت المرة الاولى لدول الاعضاء الحديثة ان تشارك في تنظيم مؤتمر تحت قيادة الدول الاعضاء، المجتمع المدني ومنظمات الامم المتحده وجميعهم يعملون جنبا الى جنب. اعطت الطبيعة الصعبة لمادة البحث، النظرة التنظيمية المزودة بقالب مفيد للمساعي المماثلة في المستقبل. وايضا جدير بالذكر ان في 2002 مُنح الاتحاد البرلماني الدولي منزلة مراقب دائم في الجمعية العمومية للامم المتحدة لتفعيل اشكال جديده من التعاون.

15- لجنة الاشخاص البارزين عن علاقات المجتمع المدني بالامم المتحده. نحن : المجتمع المدني ، الامم المتحدة والحكومة العالمية. ( الامم المتحده : نيويورك 2004).

ج – ان الديمقراطية الصحيحة يجب أن تؤسس على مبدأ مساواة الرجال والنساء والاعتراف المساوي لمساهمتهم في تأسيس مجتمع عادل. في جهوده للترويج للديمقراطيه يجب على الدول الاعضاء في الامم المتحده ان يعملوا بحذر لاحتواء النساء في كل مظاهر الحكم في بلدانهم الخاصة. هذا ليس امتياز ولكن الضرورة العملية لتحقيق الاهداف السامية والمعقدة التي امام المنظمة اليوم.                

د – ان التكامل الهادف لمجموعات الاقلية في العملية الديمقراطية لهي ذات اهمية حاسمة – لحماية الاقليات من انتهاكات الماضي وتشجيعهم في المشاركة واخذ المسؤولية لتحسين اوضاع المجتمع. اننا نحث الدول الاعضاء في عملهم للترويج للديمقراطية الكفاح من اجل ادراج كل الاقليات – المنتمية الى اي دين، جنس، او طبقة – في عمليات التشاور والهدف. مثل التركيب الثقافي للولايات يصبح مرن ومتنوع جدا لا احد من مجموعة ثقافيه او دينيه يمكن ان يدعّي الأحقية في التوضيح الكافي للمصلحة الوطنية.    

الأمن الجماعي

  • اننا نرحب بجهود الامم المتحدة لوضع رؤيا شاملة للامن الجماعي ، مستندا على الفهم بأن في عالمنا المترابط يكون التهديد للفرد هو تهديد للكل. يتصور الدين البهائي نظام الامن الجماعي ضمن اطار الاتحاد الفيدرالي، الاتحاد الذي يحدد فيه الحدود الوطنية بشكل حاسم  وتحقيق الحماية لكل امم العالم الذين سيرغبون التنازل عن كل الحقوق لابقاء الاسلحة  فقط لهدف ابقاء النظام الداخلي.  بينما يُدرك النواقص الخطيرة للنظام الحالي للامن الجماعي، نثني على مجلس الامن لقراره البارز عن (النساء ، السلام والامن) ، اعتراف للمرة الاولى في تاريخه لحاجات النساء والبنات في النزاع وحالات ما بعد النزاع  ودورهم الدائم في ترويج السلام.  نعرض التوصيات التالية:

أ- مخاطبة عجزالديمقراطية والتسييس المستمر من مجلس الامن ، يجب على الامم المتحدة ان تتحرك في الوقت المناسب نحو تبني الاجراء لازالة العضوية الدائمة والنقض الدائم ( الفيتو) 19 في مجلس الامن. Related image

16- لكي يكون النظام ناجحاً، فان الوحدة ، القوة ، المرونة والرأي العام ضروري :

وحدة الفكر ووحدة الهدف بين الاعضاء الدائمون ، القوة التي تتضمن استخدام القوة الكافية لضمان كفاءة النظام،  المرونة لتمكين النظام لتلبية الحاجات الشرعية لداعميها المصابين ، والرأي العام – من النساء والرجال –  لضمان العمل الاجتماعي.

17- قرار مجلس الامن 1325 ( S/RES/1325 2000)

18- جلبت الحروب والصراعات القليل من التمييز بين المحاربين و المدنيين، وبين البالغين والاطفال. رغم ذلك تؤثر النزاعات المسلحة على النساء والبنات بشكل مختلف عن الرجال الاولاد. على سبيل المثال ، الاغتصاب والعنف الجنسي ارتكبا بواسطة القوات المسلحة، سواء الممثلون الحكوميون او الاخرون، كما اشتمل ذلك على موظفي حفظ السلام ، زيادة انتشار الايدز والامراض الجنسية المنقولة الاخرى. اغلب ضحايا الايدز في الدول النامية من النساء والبنات. هذا المرض يترك ملايين الايتام التي في اكثر الحالات ترعاها النساء الاكبر سنا.

19- بينما خدم النقض ( الفيتو ) في اغلب الاحيان كوقاية مهمة ضد الاغلبية ، في حين عرقل ايضا العمل الفعال ضد البلدان التي تشكل تهديدا لجيرانهم . اجراء مؤقت قد يتضمن عدم استخدام قوة النقض ( الفيتو ) عندما يتم التصويت على مسائل الابادة الجماعية او التهديدات الجماعية الاخرى للسلام العالمي والامن.                 

                                         

بجانب الاصلاحات الاجرائيه لا بد من تغيير حاسم  في المواقف والتصرف . يجب ان تدرك دول الاعضاء ان حصة المقاعد في مجلس الامن وكموقعون على دستور الامم المتحدة لديهم اخلاق جليلة والتزام قانوني للعمل كأوصياء لكافة امم المجتمع وليس كمحامين لمصالحهم الوطنيه.                    

ب- يجب تبني تعريف للارهاب . اننا نتفق مع الامين العام الذي يصور الارهاب كأي عمل ” يقصد بان يسبب الموت او اذى جسماني خطير للمدنيين او غير المقاتلين  بغرض اخافة السكان او ارغام الحكومة او المنظمة الدولية على عمل اي فعل  او الامتناع عنه” علاوة على ذلك من الضروري ان توجه المشاكل مثل الارهاب بثبات ضمن سياق القضايا الاخرى التي تعرقل وتزعزع الاستقرار.                      

ج – نحث الامم المتحدة على اتخاذ الخطوات الضرورية لزيادة مشاركة النساء على كل مستويات صناع القرار، في قرار الصراع، عمليات السلام، محليا، قوميا وعالميا، يشتمل ذلك ” إدارة  عمليات وبعثات حفظ السلام” .

165913162اننا نعتقد بأن مهمة تاسيس عالم سلمي الان في ايدي زعماء امم العالم، استنادا الى المسؤوليات الهائلة  التي أودعت لهم. تحديهم الان ان يعيدوا اعتماد وثقة مواطنيهم في انفسهم، حكومتهم ومؤسسات النظام الدولي من خلال سجل السلامة الشخصية، الاخلاص في الهدف والالتزام الثابت بأعلى مبادئ العدالة واولويات العالم المشتاق والمتطلع للوحده.ان تصور السلام العظيم لمدة طويلة من قبل الناس وامم العالم هو ضمن قبضتنا تماما.

 

 

27 يونيو 2018

القيم الاساسية التي يجب ان توجه العلاقات بين الامم لضمان مستقبل سلمي

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المرأة, المسقبل, المساعدات, المشورة, النهج المستقبلى في 4:25 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الثالث

  • التوصيات التالية كخطوات اساسيه نحو تحقيق مزيد من العدل وتفعيل نظام الامم المتحدة، تخاطب توصياتنا حقوق الانسان، حكم القانون ، التطوير ، الديمقراطية و الامن الجماعي.

***حقوق الانسان وحكم القانون

Related image

  • لا يمكن تأسيس واستمرار نظام دولي فاعل و سلمي ما لم يتم ترسيخ مبادئ العدالة وحكم القانون. التمسك بمثل هذه المبادئ تزود الاستقرار والشرعية الضرورية المطلوبة للحصول على تأييد الناس والأمم الذي يقوم النظام على خدمته. لذا فاننا نعرض التوصيات التاليه:

أ- ان التهديدات الخطيرة التي شكلت بواسطة التطرف الديني والتعصب والتمييز، تتطلب من الامم المتحدة معالجة هذه القضية بشكل مفتوح وجدّي. اننا ندعو الامم المتحده بالتأكيد وبشكل صريح على حق الفرد في انتقائه للدين والعقيدة التي يختارها تحت حماية القانون الدولي، مما يستدعي ان تطلب الجمعية العمومية من محكمة العدل الدولية توضيح المادة 96 من ميثاق الامم المتحدة   من اجل اصدار رأيا استشارياً حول قضية الحرية الدينية او العقيدة. ويمكن مساءلة المحكمة فيما اذا قد أحرز مبدأ الحرية الدينية والعقيدة وضع   القانون الدولي المألوف  او تُرك فقط لتفسير كل دوله.  مثل هذا التوضيح يساعد على ازالة التفسيرات الباطلة لهذا الحق ويزود بقوة اخلاقيه لادانة السياسات والممارسات التي تنتهك مبدأ عدم التعصب في امور الدين او العقيدة.

ما بعد الاصلاحات الهيكلية والوظيفية المستمرة للامم المتحدة يجب اصلاح آلية حقوق الانسان وشرعية هذه  الآلية من خلال تمسكه الثابت لأعلى مبادئ العدالة،  من ضمنها التوسع في دستور الامم المتحدة و الاعلان العالمي لحقوق الانسان، فقط بهذه الطريقة سيضمن شرعية وثقة الدول الاعضاء ومواطنوهم المطلوبة لذلك عند تطبيق أمره الشرعي.

ج- يجب على الجمعية العامة  ان تراعي وضع تسلسل زمني للتصديق العالمي على معاهدات حقوق الانسان الدولية.

Image result for human rights

د- ان مكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان المعزز بالاساس الاخلاقي ، الثقافي و المصادر المالية ، يجب ان يصبح الان حامل الراية في مجال حقوق الانسان وأداة فعالة في تخفيف معاناة الافراد والاقليات ذات الحقوق المحرومة.                                                                        – كأحدى الوسائل الاكثر فاعلية لحماية حقوق الانسان، يجب ان تستلم ( هيئة الاجراءات الخاصة )  ميزانية كافية ودعم اداري، التعاون الحكومي مع هيئة الاجراءات الخاصة لا يجب ان تكون قاصرة على الدخول الى البلد الذي نحن بصدده، ولكن لا بد ان تشمل نفس الاهمية ، الاهتمام الكامل بالتوصيات اللاحقة. يجب ان تنعكس هذه في الحورات التفاعلية بين ( المقرر ) و ( دول الاعضاء).

  • قسم المعلومات العامة بمكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان يجب ان يطور لكي يسمح لقرارات اللجنة عن حقوق الانسان / مجلس حقوق الانسان ، و توصيات هيئة الاجراءات الخاصة، والملاحظات النهائية لهيئات تنظيم المعاهدة، لتكون اكثر نفوذا في اجهزة الاعلام ، يمكن ان يتضمن هذا على سبيل المثال ترجمة الوثائق الى اللغات الوطنية  ذات العلاقة لكي تولد دعاية واعلان اكثر نفوذا.

يجب على مكتب المندوب السامي لحقوق الانسان ان يتزامن مع المجلس في تواصل ارتباطه المثمر بالمنظمات غير الحكومية، الذي منذ بدايته ساهم ايجابيا في عمل المكتب و تطوير قدرة المنظمات غير الحكومية للتفاعل بشكل هادف في هذا السياق.

***التنمية

Image result for development

  • ان جوهر التطور الانساني هو ادراك ان البشر عنصر رئيسي يتعذر استبداله في عملية التغيير الذي يعيل نفسه بنفسه. ان التحدي هو ايجاد طرق تسمح لهم باظهار هذه المقدرة بالكامل بكل ابعادها. عُرفّ التطوير من ناحية بانه بعض انماط التحديث على اية حال يبدو انه بالرجوع الى تلك العمليات التي تروج تماما لهيمنة طموحات الناس المادية على حساب اهدافهم الروحانيه. بينما يكون البحث عن مجتمع علمي وحديث تقنيا هو الهدف المركزي من التطوير الانساني، يجب ان يُسند تراكيبه الثقافية والسياسية والاقتصادية والتربوية على مفهوم الطبيعة الروحانية للانسان وليس فقط على احتياجات الفرد المادية. نقدم التوصيات التاليه:
  • إن مقدرة الناس للمشاركة في توليد وتطبيق المعرفة عنصر اساسي لتطور البشرية . فالأولوية يجب أن تعطى لتعليم البنات والاولاد، النساء والرجال لكي يمكنهم من وضع طريق تطويرهم ولتطبيق معرفتهم في خدمة الجامعة الاعظم . يجب ان تاخذ الامم المتحدة في الاعتبار من ناحية الاستثمار الاقتصادي، ان تعليم البنات لربما ينتج عنه أعلى العائدات لكل الاستثمارات المتوفرة في الدول النامية. تعتبر كلاهما منافع خاصة بالاضافة الى العائدات لافراد العائلة والجامعة الاكبر.Related image
  • نقدم لدراسة الامم المتحدة خمسة مبادئ روحانيه تخدم كقاعدة لخلق مؤشرات التطور الانساني، لكي يستخدم بجانب المعايير الموجوده للتطوير. هذه المبادئ تتضمن: 1 – الوحدة في التنوع 2- الانصاف والعدالة 3- مساواة الجنسين 4- جدارة بالثقة والقيادة الأخلاقية 5- و حرية الضمير ، الفكر والدين. 

البلدان الغنية في العالم  عليها التزام اخلاقي لازالة التعقيدات و الاجراءات الصعبة التي تمنع دخول البلدان التي تكافح  من اجل المشاركة في السوق العالمية. إن ( اجماع المونتيري) الذي يدرك اهمية خلق قاعدة مفتوحة اكثر ، محايد ونظام عادل للتجارة تعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح

17 يونيو 2018

القيم الاساسية التي يجب ان توجه العلاقات بين الامم لضمان مستقبل سلمي

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, النضج, الانسان, الاديان, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 8:09 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الثانى

  • فى تلك الظروف من تطورنا كجامعة عالمية ، ان البحث عن القيم المشتركة – ماوراء تصادم التطرف – شئ اساسي للعمل الفعال. ان الاهتمام المقصور على الاعتبارات المادية ستفشل في تقدير مدى شكل المتغيرات الدينية والايدلوجيه و الثقافية والدبلوماسيه واتخاذ القرارات. في محاولة التحرك ابعد من مجرد ارتباط مجموعة الدول بواسطة العلاقات الاقتصادية الابتدائيه إلى مستوى المسؤوليات المشتركة لأمن و رفاهية احدهما الاخر، فان مسألة القيم يجب ان تأخذ المكان الرئيسي في المشاورات، ويكون تفصيلياً وواضحاً. في حين اكدت الامم المتحدة مرارا وتكرارا الحاجة الى الجوانب المتعددة ، فمثل هذه الجهود منفردة على الرغم من انها خطوة في الاتجاه الصحيح إلا انها لن توفر القاعدة الكافية لبناء الجامعة بين الامم،  التعاون بمفرده لا يمنح الشرعية او الضمان للنتائج الحسنة  والخير الاعظم. لكي تنجز وعود ميثاق الامم المتحده  والاعلان العالمي لحقوق الانسان ، والمعاهدات اللاحقة  والقرارات ، لا يمكننا ان نبقى راضون بالتحمل السلبي للرؤيه العالميه من بعضنا البعض. فالمطلوب  هو، البحث النشط لتلك القيم العامة والمبادئ الاخلاقيه التي سترفع حالة كل امرأة ، رجل ، و طفل بغض النظر عن الجنس ، الطبقة ، الدين ، والرأي السياسي. 

    1

  • اننا نصرح بان النظام العالمي ومراحل العالمية التي توضحها ، يجب أن تؤسس على مبدأ وحدة البشرية. قبول هذا المبدأ وإعلانه كمفهوم عام ، يوفر القاعدة التطبيقية لتنظيم العلاقات بين جميع الدول والامم. على المقياس العالمي يؤكد الترابط الظاهر والمتزايد للامن وحقوق الانسان بان السلام والازدهار غير قابل للقسمة – اي لا يمكن تحقيق رفاهية أمّة او جامعة إذا ما تم تجاهل واهمال رفاهية الأمم ككل.  إن مبدأ وحدة البشرية لا يريد تقويض الحكم الذاتي الوطني او قمع التنوع الثقافي والفكري للناس وأمم العالم. بالاحرى يريد توسيع قاعدة المؤسسات الحالية للمجتمع بالدعوة الى الولاء الاوسع والمطلب الاعظم من ذاك الذي تشبع به الجنس البشري. في الحقيقة يزود الحافز الأخلاقي المطلوب لاعادة قالب مؤسسات الحكم في اسلوب مطابق مع التغيرات المستمرة لاحتياجات العالم.
  • نعرض من مبادئ الدين البهائي الرؤية التاليه في ادراك ما ينشغل به اعضاء الجامعة العالميه البهائيه من 191 أمّة:   9cc43-worldmissions                                           

” جامعة عالمية فيها ينعدم نهائياً كافة الحواجز الاقتصادية ويعترف بالعلاقة المشتركة ما بين رأس المال والعامل ، وينخمد الى الابد صيحات التعصب الديني والمشاحنات وتنطفئ نهائياً جذوة العداء الجنسي ، وفيها يسن قانون عام كثمرة  اتحاد الممثلين العالميين يكون برهان اعتماده الوحيد توسط قوات الاتحاد المشتركة وتدخلها الحاسم في سائر المنازعات واخيراً يكون جامعة عالمية فيها تتحول الوطنية المقهورة والروح المتقلبة الحربية الى شعور ثابت للمواطنة العالمية..” 

8 يونيو 2018

القيم الاساسية التي يجب ان توجه العلاقات بين الامم لضمان مستقبل سلمي

Posted in قضايا السلام, هموم انسانية, إدارة الأزمة, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النجاح, النضج, الألام, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, البهائية, التسامح, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 7:27 ص بواسطة bahlmbyom

 

الجزء الأول

ما هي مسؤوليات الأمم تجاه جيرانهم و مواطنيهم ؟ ما القيم الاساسية التي يجب ان توجه العلاقات بين الامم لضمان مستقبل سلمي ؟

في المسعى الجماعي لايجاد الحلول الشافية لهذه الاسئلة،  يشاهد نموذج جديد آخذ في السيطرة – الارتباط بين طبيعة تحدياتنا وازدهارنا. سواء كانت القضية هي الفقر ، انتشار اسلحة الدمار، دور المرأة، الايدز، التجارة العالمية ، الدين ، التغيرات المناخية ، تحسين وضع الطفولة، الفساد، و حقوق الأقليات السكانية –  فانه من الواضح انه لا يمكن ايجاد حل لاي من المشاكل التي تواجه البشرية على نحو كافي بصورة منعزلة عن بعضها البعض. ان الرؤية غير الواضحة للحدود الفاصلة الوطنية في وجه الازمات العالمية اظهرت بدون شك بان هيكل البشرية يمثل كيان عضوي واحد كامل.

Image result for one world

يجب ان تُفهم عمليات اصلاح الامم المتحدة كجزء من المسار التطوري الواسع ، بدءاً مع الاشكال الابتدائية للتعاون الدولي مثل عصبة الامم مروراً الى المستويات الأكثر تماسكاً في ادارة الشؤون الانسانية التي مهدت الى تأسيس الامم المتحده، الاعلان العالمي لحقوق الانسان، تطور هيكل القانون الدولي ، ظهور وتكامل دول حديثة مستقلة، و آليات للتعاون الإقليمي والعالمي . ما شوهد في الخمسة عشر السنة الاخيرة من تأسيس منظمة التجارة العالمية، محكمة الجزاء الدولية، الاتحاد الافريقي، التوسع الهام للاتحاد الاوروبي ، التنسيق العالمي لحملات المجتمع المدني و تفصيل الاهداف التطويرية للالفية  –  اطار لتطوير عالمي لم يسبق له مثيل يسعى لاستئصال الفقر حول العالم. اثناء هذه التطورات ظهر تعريف للسيادة الرسمية –  الحجر الاساس للنظام الحديث للعلاقات الدولية  والمبدأ الاساسي لميثاق الامم المتحدة – كهدف للمناقشة الرسمية : ما هي الحدود للافكار التقليدية للسلطة ؟ ما المسؤوليات التي لدى الدول تجاه مواطنيهم وتجاه بعضهم البعض؟  كيف يجب ان تفرض مثل هذه المسؤوليات ؟                                                                                                       بالرغم من التقلب وكثرة العوائق ، فان ظهور المؤسسات ، التحركات ، الحديث عن تزايد الدافع نحو الوحدة في الشؤون العالميه ، تشكل احدى الميزات الواسعة الانتشار  للمنظمة الاجتماعية في نهاية القرن العشرين وفي السنوات الاولى من الالفية الجديدة.

مع الزيادة الملحوظة للتقنيات ومنتدى التعاون لماذا انقسم العالم بشدة ضد نفسه؟ ما هي  المأساة العالمية التي ادت ان تهاجم بعنف العلاقات بين : الثقافات المختلفة ، المذاهب، الاديان، الانتماءات السياسية ، الاقتصاديه والجنس ؟ للاجابة على هذه الاسئلة يجب ان نفحص بشكل محايد المعايير القانونية ، النظريات السياسية و الاقتصادية، القيم والصيغ الدينيه ، التي توقفت عن الترويج  لرفاهية البشر. ان التقدم الذي حازه الرجال والاولاد على حساب البنات قد حدّت بشدة ابداع الجاليات وطاقاتهم للتقدم ومعالجة مشاكلهم، ان تجاهل الاقليات الثقافية والدينية قد اشعلت جذوة التعصبات القديمة للناس والامم ضد احدهما الاخر، فان القومية المتطرفة سحقت بقدميها حقوق وفرص المواطنين في الامم الاخرى، الدول الفقيرة تنفجر فيها المنازعات، الفوضى والتدفق الهائل لللاجئين ضيقت البرامج الاقتصادية التي تعمل على انتشار الرخاء المادي ودائما تخنق الازدهار والتطور الاجتماعي والاخلاقي المطلوبة للاستخدام العادل والحسن للثروة. عّرت مثل هذه الازمات الحدود التقليدية للحكومة ووضعت في مواجهة الامم المتحدة السؤال المحتوم :                                                            ما القيم التي تقدر ان ترشد الامم والبشر في العالم لتخرج من فوضى المصالح والعقائد المتنافسة نحو جامعة عالمية قادرة على غرس مبادئ العدالة والانصاف على كل المستويات في المجتمع الانساني؟

 Image result for values

إن مسألة القيم وصلتها التي لا انفصام لها بأنظمة الدين والعقيدة  برزت على المسرح العالمي كموضوع عالمي هام مستهلك ، بحيث لا تستطيع الامم المتحده ان تتحمل تجاهلها. بينما أقرت الجمعية العمومية عددا من القرارات التي تخاطب دور الدين في ترويج السلام وتدعو الى ازالة التعصب الديني،  انها تناضل من اجل استيعاب كلا الدورين : الدور البنّاء الذي يلعبه الدين في خلق نظام السلام العالمي ، ومدى الدور المدمر الذي يمكن ان يلعبه التعصب الديني على  استقرار وتقدم العالم. يعترف عدد متزايد من الزعماء واصحاب المقامات العالية بأن مثل هذه الاعتبارات يجب ان تتحرك من المحيط الى مركز المناقشة – للتعرف على التأثير الكامل لمتغيرات التدين على الحكومة ، الدبلوماسية، حقوق الانسان، التطوير. يجب ان تفهم مفاهيم العدالة والامن الجماعي  بصورة افضل.  لا القادة السياسيون ولا الاكاديميون تنبأوا باعادة ظهور الدين ثانية في الساحة الدولية ولم تمارس العلاقات الدولية تطوير الادوات التصوريه لمخاطبة الدين بطريقة هادفة  .  ان افكارنا الموروثة عن الدين غير ذو علاقة وهي كصوت معرقل في المجال العام الدولي ، لا تقدم اية مساعدة في حل المشاكل المعقدة امام زعماء امم العالم.  في الحقيقة ان الدور الملائم للدين في الساحة الدولية يعد واحد من  اكثر القضايا الملحة في عصرنا.

Image result for ‫وظيفة الدين‬‎

لا يمكن انكار ان تلك الاديان عولجت واستخدمت لابراز النهايات المحدودة. رغم ذلك يكشف التحليل التاريخي الدقيق بأن فترات التقدم الاعظم في الحضارة الانسانية كانت تلك التي  سمحت للدين والمنطق ان يعملا معا، معتمدا على مصادر البصيرة والتجربة الانسانية كاملة، على سبيل المثال  اثناء علو الحضارة الاسلامية ازدهرت العلوم ، الفلسفة، والفنون، ثقافة قوية من التعلم دفعت الخيال الانساني الى قمم جديدة التي زودت بين الاخرين القاعدة الرياضية للعديد من الابداعات التقنية اليوم. من بين الحضارات الانسانية المتنوعة زوّد الدين الاطار للرموز الاخلاقية الجديدة والمعايير القانونية التي حولت مناطق واسعة من الكرة الارضية من الانظمة الشرسة والفوضوية في اغلب الاحيان الى اشكال من الحكم اكثر تطورا. النقاش الحالي حول الدين في المجال العام على اية حال، يقاد بأصوات واعمال المقترحين المتطرفين من كلا الجانبين – اولئك الذين يفرضون عقيدتهم الدينية بالقوة ، والذي يظهر اكثر تعبيرا في الارهاب  ، واولئك الذين ينكرون اي موضع لمفاهيم العقيدة والايمان في المجال العام. رغم ذلك الجانبين المتطرفين لا يمثلان اغلبية البشر ولا تروج السلام الدائم.

25 مايو 2018

كتاب «تراثنا الروحي» في وقته المناسب … والسعادة في مكان آخر

Posted in قضايا السلام, مقالات, مراحل التقدم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, انهاء الحروب في 1:06 م بواسطة bahlmbyom

 محمد علي فرحات

جريدة الحياة…النسخة الدولية

Image result for ‫تراثنا الروحى‬‎ كتاب «تراثنا الروحي» في ترجمته العربية الصادرة عن دار الساقي- بيروت، قرأته في مطلع آب (أغسطس) 2015 وأعدت قراءته لاحقاً، ملاحظاً أنه يأتي في خط معاكس لخط الأحداث الدموية التي يمر بها العالم العربي، على الأقل منذ عام 2011 وانطلاقة ما سمّي «الربيع العربي» وهو في الحقيقة «الانكشاف العربى1».

ولا أحتاج إلى سرد الجرائم الفردية والجماعية غالباً في حق أبرياء، ما يجعل الحياة الطبيعية صعبة وحتى مستحيلة في سورية والعراق وليبيا، وإلى حدّ ما في لبنان ومصر، فضلاً عن إشارات سلبية وصلت إلى اليمن الغارق في حرب شبه كلاسيكية.
أثناء قراءتي الفصل التاسع من الكتاب في عنوان «تعاليم لاوتسو» كان يطالعني على شاشة التلفزيون خبر قطع رأس مهندس كرواتي يعمل في مصر، وقد نفذ الجريمة الوحشية خاطفوه بدعوى أن حكومة بلاده والحكومة المصرية لم تهتما بطلب الخاطفين إطلاق معتقلات في مصر. ما علاقة هذا المواطن الكرواتي بمسألة المعتقلات؟ ولماذا يقتل قتلاً شنيعاً بسبب هذه المسألة؟ وكيف تسوغ الجهة القاتلة جريمتها وتدرجها في سياق ما تراه جهاداً إسلامياً؟
وإذا كنت لا أرى علاقة بين الجريمة والشريعة الإسلامية كما عرفناها في الجوهر المشترك لآيات القرآن، الكتاب الذي لا يختلف المسلمون على تقديسه ومرجعيته، كما في الجوهر المشترك للمرويات الكثيرة عن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلّم، إذا كنت كذلك وكانت غالبية الناس مثلي، فكيف نفسِّر هذا السيل الجارف من المنظمات المسلّحة العلنيّة والسرّيّة التي تجتاح العالم اليوم وتتبنّى شعارات ورايات إسلامية، دامجة بشكل غرائبي بين الغلظة البدائية وسلاسة التكنولوجيا الحديثة، وهي تنسب إلى نفسها صحيح الإسلام وتنزعه عن مسلمي العالم؟ وتتقدّم كل منظمة من هذه المنظّمات بأمير يقودها، ناسباً إلى نفسه تمثيل الدين الحق ومعتبراً الولاء له والسمع والطاعة دليل الانتماء إلى الإسلام، وما سوى ذلك خرج ومروق أو ردّة توجب القتل. وكثيراً ما نرى هذه الجماعات المتطرفة يحارب بعضها البعض الآخر مكفّراً إياه وعاملاً على إلغائه بالقتل المادي.
ينصرف العالم إلى تحليل هذه الظاهرة المرعبة في موازاة محاربته إيّاها لحماية البشرية من خطرها، وتحفل المكتبات بمؤلفات ودراسات ومقالات تحاول مقاربة هذه الظاهرة اجتماعيّاً وسياسيّاً واقتصاديّاً ودينيّاً وحتى بسيكولوجيّاً، والملاحظ أن المعنيّين بهذا الأمر دارسون مدنيّون عرب وأجانب، مسلمون وغير مسلمين، أما مساهمة رجال الدين المسلمين في بحث جذور هذه المشكلة وطرائق حلّها فتبدو نادرة إن لم نقل معدومة. هل اختفى دور رجال الدين في القضايا الرئيسيّة واقتصر على التفاصيل والهوامش، أم أنهم اندرجوا في سياق السلطة يتبعون أهواءها ويحرصون على مصالحها ويفسّرون أخطاءها بطرق ملتوية ليبدو الحكام دائماً ممثلين للشريعة، ما يوجب طاعتهم؟ يحدث هذا في البلاد الإسلامية، كما كان يحدث في مرحلة الديكتاتوريات الأوروبيّة المعبّر عنها بأدولف هتلر وبنيتو موسوليني والجنرال فرانشيسكو فرانكو وجوزف ستالين. فلم يعدم هؤلاء الديكتاتوريون رجال دين ومثقفين يصمتون أو يضعون أحكامهم الجائرة في سياقات دعم شمولية دينيّة أو وضعيّة.

Image result for ‫التطرف‬‎
ويبدو متسرعاً القول أن العولمة تحققت أو هي في مسار التحقق في وقت قريب، بناء على تشابك المصالح وتقارب الأفكار الرئيسية الدينيّة والوضعيّة. لقد تسرّعنا من دون أن نفقد قناعتنا بأن العولمة آتية في عالم يكاد يتحوّل قرية صغيرة، فيشكو أي بلد من أي اضطرابات تحدث في بلد آخر بعيد عنه، مدركاً ضرورة الاهتمام الأممي بإطفاء الحرائق والنزاعات الصغيرة لئلا يتعاظم خطرها على البشرية كلها.
ما نرى اليوم من نزاعات دمويّة وحروب هو حالات تشظّي مؤسسات الدّولة التقليديّة التي لم تعمل على تطوير نفسها بالحوار الدائم بين هيئات الحكم والمعارضة وعامة المواطنين. دول راسخة نراها تتشظّى وتدخل في فوضى القيم والمعايير، بحيث تعجز عن التقاط خيط نجاة ينتهي بشكل من أشكال العقد الاجتماعي والعقد السياسي.
والإيمان نفسه يتشظّى حين يغادر حركته الحقيقيّة والأثيرة بين الإنسان الفرد والله الذي يؤمن به هذا الفرد ويعبده. يغادر الإيمان محلّه الأثير والحقيقي ليتحوّل إلى شعار ينافس شعارات أخرى، والكل ينسب نفسه إلى عبادة الله، ولكن بفرض هذه العبادة وقسرها على طريقة محددة تتّهم ما عداها بالهرطقة وتعتبر الحرب ضده واجباً دينيّاً. وليس ما نراه اليوم في المشرق العربي من حروب بين جماعات مسلّحة ترفع جميعها راية الإسلام سوى مصداق على تحويل الإيمان سلعة أو مادّة حشد في سوق المنافسة أو ميدان الحرب. ووصلت الأمور إلى حدّ الغرابة، في هجوم مسلّحي «داعش» على المدنيين المسلمين الذي يخالفونهم الرأي حيث تحدث مجازر لا يتخيّلها عاقل يعيش في القرن الحادي والعشرين. ونكاد نسمع الصرخة نفسها «الله أكبر» يطلقها القاتل حين يفتك بضحيته بلا رحمة كما تطلقها الضحية في وجه قاتلها قبل أن تموت.

الطريق المسدود
Related imageإنه المأزق بل الطريق المسدود تسلكه المجتمعات الإسلامية أو ذات الأكثرية الإسلامية. وحين يبلغ الانسداد أشدّه لا بد من ولادة ظواهر جديدة، يمكن أن نقدّرها كما يمكن أن تفاجئنا مهما أحسنّا التقدير. ولكن، في كل الأحوال سيبقى هناك مسلمون يُفترض بهم ابتكار طرق لخرق هذا الانسداد الحضاري والإنساني. ولمّا لاحظنا تقصير المؤسسات الدينيّة واضحاً حين لا نرى لها مكاناً في خرق الانسداد، نتوقّع حركات مفاجئة تفرض بإرادة الحياة وحفظ البقاء نهجاً إصلاحيّاً تتقبّله الجموع الحائرة الجريحة تقبّل سالك الصحراء لشيء من الماء يبرّد جوفه الحرّان.
ما أحوج العالم العربي والإسلامي أكثر من أي وقت مضى إلى كتاب «تراثنا الروحي» في شكله الحالي وفي أشكال مختصرة تسهّل على غير المتخصصين قراءته، وتقدّمه إلى الفتيان والفتيات بطريقة موجزة في سياق انشغالات تبعدهم غالباً عن القراءة الجادة.
بل ما أحوج العرب والمسلمين إليه في التعليم الديني في المدارس، خصوصاً أن علماء الدين المسلمين والمسيحيين ذوي الاعتبار يمكن أن يوقّعوا بأسمائهم على ما ورد في الكتاب عن هذين الدينين اللذين يشكل المؤمنون بهما غالبية المتديّنين في العالم العربي. وبهذا الكتاب، أعني بموجزه، يمكن حل مشكلة التعليم الديني في مدارس الشرق الأوسط المتروكة للإهمال أو لعبث العابثين، إذ يتمّ تعليم الدين باعتباره تعبئة معنوية ضد الآخر المختلف، بعيداً من الجوهر القائم على الاعتراف بوجود طرق متعدّدة لعبادة الله، وأنّ قسر البشريّة على اعتناق دين وحيد أمر متعذّر فضلاً عن كونه خارج تعاليم الأديان كلها. والحال أن «تراثنا الروحي» بعرضه الأمين للأديان منذ بدايات الاجتماع البشري، يبلغنا أن دين الله واحد يتبدّى في تجليات متعددة هي الأديان التي يعرضها الكتاب بتعريف أمين ووافٍ.
تلقّيت التعليم الابتدائي في مدرسة راس بيروت الرسميّة المتوسّطة، مقابل المدخل الرئيسي للجامعة الأميركية، وكان تلاميذها يمثّلون أوائل ستينات القرن الماضي معظم العائلات الروحيّة في لبنان. وقد خُصّصت للتعليم الديني ساعة واحدة في الأسبوع، كان تلامذة الصف الواحد يتفرّقون خلالها على قاعتين، واحدة يتولّى التعليم فيها شيخ جامع رأس بيروت للطائفة السنّيّة، والثانية راعي كنيسة رأس بيروت للروم الأرثوذكس. ولنا أن نتخيّل وضع التلاميذ الشيعة والدروز والإسماعيليّين والعلويّين في القاعة الأولى، ووضع التلاميذ الموارنة والبروتستانت واللاتين والروم الكاثوليك في القاعة الثانية. وهناك في المشهد صورة تلميذين لم يكن لهما مكان في أي من القاعتين، وكانا يقضيان ساعة التعليم الديني بلعب كرة السلّة، الأول يهودي ارتأى أهله إبعاده عن مدرسة الأليانس في وادي أبو جميل لأنهم يساريّون متطرّفون، أو هذا ما فهمناه لاحقاً حين تذكّرنا كلمات التلميذ الحماسية عن رفض أهله الانسياق إلى طائفتهم، والثاني بهائي، كان يتميّز بالصمت مصحوباً بالمودة تجاه الآخرين، ولم يستطع مدير المدرسة ولا الشيخ ولا راعي الكنيسة ولا نحن معهم، تخيّل طريقة لتعليمه دينه فترك الأمر لأهله.
التلاميذ في كل من القاعتين يطّلعون على تعاليم دين واحد بنظرة واحدة إلى هذا الدين. وإذا تصوّرنا في المستقبل المنظور تعليماً دينيّاً يستند إلى مادة كتاب «تراثنا الروحي» فإن التلاميذ الذين يتلقّونه يطّلعون على أديان العالم ويتلمسون عناصرها المشتركة، فتتعزّز نظرتهم إلى دينهم إذ يرون فيه جوانب المحبة والاعتراف على قاعدة الإيمان، ويحترمون معتقدات الآخرين فيعزّزون بذلك السلام الاجتماعي. هذا ما نأمل لمشرقنا العربي، وإلاّ فانظروا إلى تربية «داعش» للأطفال القتلة، هذا إذا تحمّلت قلوبكم المنظر المرعب.
كتاب سهيل بشروئي ومرداد مسعودي «تراثنا الروحي– من بدايات التاريخ إلى الأديان المعاصرة» يجمع بين السرد الحيّ الشيّق والأكاديمية الصارمة، خصوصاً مع ذكر المراجع الكثيرة لكل فصل من فصوله، ومع الحياد والدقّة العلميّين. وفي إحدى المقدمات ترى أليسون فان دايك رئيسة محفل التفاهم أن واضعي الكتاب اتخذوا تاريخ تطور الحضارة إطاراً سعوا من خلاله إلى تتبّع تطور مواز هو توق الإنسان إلى الارتقاء والنمو، أي بحثه عن الحقيقة المطلقة من طريق تنوّع الشكل ووحدة الشوق المتطلّع إلى الربّانية. وينوّه بشروئي بأنه خلال خمس عشرة سنة خضعت مخطوطة الكتاب للمراجعة تلو المراجعة وكانت تنمو وتتوسّع استجابة لملاحظات الطلاب ومشورة الزملاء ونصح ذوي الخبرة والعلماء من مختلف الأديان التي يعرضها الكتاب. وخص بشروئي بالذكر جهود مرداد مسعودي الذي انضم إلى المشروع عام 2001 وبذل جهداً في تطوّر أسلوب الكتاب ومحتواه، ومع مسعودي أيضاً تنويه بجهود مايكل درافيس وجيمس مارييو ومايل روسو. وفي تنويه بشروئي هذا إشارة إلى أسلوب العمل الأكاديمي والشعور بالمسؤولية في تناول معتقدات الإنسان الدينية منذ أوائل التاريخ المعروف حتى أيامنا الحاضرة.Image result for ‫طريق الأمل‬‎
وفي مقدمات الكتاب تلمّسٌ واثق لأساليب الحياة الدينية، البادئة من أسئلة حول الحياة ومعناها وحول الحقيقة النهائيّة وحول الأخلاقيات الطالعة من إدراك الخطأ والصواب والتفريق بينهما، وصولاً إلى أن الدين قديم وأن أهدافه لا تقترن بالضّرورة بالتأثيرات الاجتماعيّة ولا حتّى بطبيعة الممارسات الدينيّة نفسها. هكذا يبدو الدين حقيقة عابرة للأشكال والظروف، لأنّه يتصل بالبعد الروحي للإنسان من حيث هو إنسان. ووصل الاعتراف بالنزعة الدينيّة إلى أن تصير هدفاً للأيديولوجيات الوضعية التي أرادت تكريس وجودها من طريق التشبّه بالدين عبر التنظيم والشرائع والرموز، على رغم عدم اعترافها مبدئيّاً بالأديان وتصدّيها للمؤمنين بها.
ويتلمّس الكتاب النزعة الدينيّة المتأصّلة في البشر وتجلياتها عبر أديان عدة ودفعها إلى إظهار وعي الإنسان بالمطلق وضرورة الانضباط الروحي للحياة البشريّة. ويصل الدين في كثير من الأحيان إلى أن يكون أسلوب حياة، فضلاً عن كونه إيماناً بحياة روحية على طريق الله المعبود.
والإنسان، كما يرى عالم اللاهوت فردريك شلايماشر، كلما ازداد تعمّقاً في فهم الدين، بدا له العالم الدينيّ بأسره كُلاًّ واحداً لا يتجزّأ. وقد توصلت إلى هذه الحقيقة دراسات الدين المقارن حين لاحظت الوحدة الكامنة خلف التعدّد. ولا يلغي هذه الحقيقة وجود نزعات قصرية في رؤية العالم تتبنّى ما يمكن تسميته الهوية المضادة النازعة إلى تعريف الذّات بمقدار تميّزها عن الآخر ومناقضتها له. وأحدث تجليات هذه القصرية ما نشهد من مظاهر التعصب الطائفي والتزمّت المؤدية إلى عنف يسعى إلى تدمير الإنسان وحضارته.
مجال الأخلاق
Related image ويعرض الكتاب نموذجاً على تشابه التعاليم الدينيّة في مجال الأخلاق، صيغاً عدة للقاعدة الذهبية القائلة إن علينا معاملة الآخرين كما نحب أن يعاملونا، وتتشابه الصيغ كما ينقلها الكتاب تباعاً عن أديان: الإسلام والبوذية والزردشتية وعقيدة السيخ والبهائية والطاوية والكونفوشيوسية والمسيحية والهندوسية واليانية واليهودية وعقيدة المواطنين الأصليين في أميركا الشمالية.
ما يجمع الأديان أكثر مما يفرّقها، والتعدّديّة نعمة تدفع إلى حوار دائم أكثر مما هي نقمة تشعل الصراعات الحادّة والحروب. في الحروب تتداخل المصالح الزمنيّة مع الإيمان اللازمني فتطغى عليه وتعمل على توظيفه في حشد الأحقاد، وهي بذلك تطفئ نوره المقتبس من نور الله. تلك حقيقة الإيمان التي نفتقدها في الحروب الدينيّة التي تحمل أسماء مواربة.
الحوار مطلوب بذاته للاعتراف بالآخر ووعي المشتركات، أكثر مما هو مطلوب لإعلاء الذات والشعور بالغلبة. والحوار انتماءٌ إلى طبيعة الحياة أكثر مما هو دمج قسري يعطّل هذه الحياة.
وفي متن كتاب «تراثنا الروحي» فصول عن الأديان الرئيسية منذ فجر الإنسانية، فيقدّم الفصل الأول صورة عن العقائد الروحية للشعوب الأولى «البدائية» والكلمة هنا تعني «الأول» و «الأصلي» كما يرى عالم النفس س. ج. يونغ. وتتجلّى تلك العقائد بطقوس متشابكة اعتبرها الدارسون في القرن التاسع عشر «وثنية» ناتجة من «طفوليّة دينيّة»، لكن الدراسات الحديثة اعتبرتها إيماناً بالله بطريقة مضمرة إذ كان هؤلاء القدماء يعتبرون تصريف الهموم الرئيسيّة واليوميّة مناطاً بما يسمّى الأرواح والآلهة الصغرى، ولاحظ إيفانز بريتشارد أن قبيلة النوير السودانية، مثلاً، تؤمن بإله سام تسمّيه «كوث نْهِيالي» كما بمجموعة من الأرواح تحتل مراتب أدنى من النفوذ والسيطرة. ويمكن اعتبار الأساطير حقائق قبل نهائية تمهّد للحقيقة المطلقة. وكان للعقائد الأولى والأساطير دور في انسجام الإنسان البدائي مع بيئته إذ شكّلت نوعاً من إدراك المقدس وشكلاً من أشكال المسموح والممنوع في بيئة ليست سهلة للعيش. وكان الكهنة والعرّافون طبقة قادرة على التبصّر، غالباً بسبب معاناة إفرادها من أزمات فهم يشكَلون نوعاً من «الشافي الجريح».

tolarence
ويعرض الفصل الثاني الميراث الديني لمصر القديمة المتميّز بوعي لتاريخ غير زمني وبالتجدّد المرتبط بتولي الحكمَ فرعونٌ جديد، كما بترميز التجدّد بأسطورة إيزيس وأوزيريس، وصولاً إلى الفرعون الإنسان والإله المتصل بآتون، وبدور مميّز للسحر كصفة لازمة لكبار الكهّان. ويبدو الميراث الديني الفرعوني غنيّاً ومتشعّباً يلامس أحياناً التوحيد الذي عرفته أديان كبرى بعد آلاف السنين.
ويقدم الفصل الثالث عرضاً للمواريث الدينيّة لليونانيّين القدماء المتجلّية في ديانة الأولمب المعبّر عنها بملاحم كانت تُنشدُ في المناسبات. وتداخلت معها ولحقتها الأعمال المسرحية الأشبه بطقوس للتعبير وصولاً إلى الفلسفة التي خاطبت العقل بقدر مخاطبتها الروح وكانت التعبير المتقدّم عن الدولة- المدينة.
وفي الفصل الرابع عرض للتراث الديني لأميركا الوسطى، خصوصاً حضارة الأزتك القائل أحد حكمائها: حقاً، الأرض ليست مكان الحقيقة. صحيح، على المرء أن يذهب إلى مكان آخر، هناك، توجد السعادة. أم يا تُرى هل نحن عبثاً نأتي إلى الوجود على الأرض؟ حتماً، ثمّة مكان آخر هو مقرّ الحياة.
والفصل الخامس عن الديانة الهندوسية القديمة والمستمرّة ذات المرونة تجاه الديانات الأخرى الوافدة. ديانة تعنى بالأخلاقيّات وتعتقد بتناسخ الأرواح وتطرح طرائق للتحرر الروحاني. وقد مرّت بمراحل متعدّدة واعتمدت إلى وقت قريب نظام الطبقات الذي تهاوى مع تشابكات العصر الراهن. وانتجت الهندوسية أساليب للتعامل مع المسلمين الذين حكموا بلادها بالتفاعل مع أهل الصوفية منهم، كما قدّمت قديسين وقادة في العصر الحديث.
ويتناول الفصل السادس التراث الديني البوذي الذي يحثّ على نظر الإنسان في عمق تجاربه الشخصية واختبارها في ضوء تعاليم بوذا، مستنداً إلى الفضيلة والتأمّل والحكمة في مواجهة الجهل والجشع والبغضاء.
وفي الفصل السابع بحث في الديانة اليانيّة، وهي إحدى ديانات الهند المؤمنة بمظاهر متعدّدة للحقيقة، داعية إلى الإيمان الصحيح والمعرفة الصحيحة والسلوك الصحيح كجواهر ثلاث في الطريق إلى التحرّر.
ويتناول الفصل الثامن الديانة السيخيّة التي تحترم الأديان الأخرى وتدعو أتباعها إلى أداء مسؤولياتهم الاجتماعية التي تتعدّى أهل الديانة إلى الإنسانيّة كلّها.
والفصل التاسع عن تعاليم لاوتسو الذي أثر في التراثين البوذي والكونفوشيوسي، وقدّم إلى العالم التراث الروحي الطاوي: العالم مقدّس لا تستطيعون تحسينه. إذا حاولتم تحسينه تجلبون عليه الخراب، وإذا حاولتم امتلاكه فإنّكم ستفقدونه.
والفصل العاشر عن تعاليم كونفوشيوس الذي دعا إلى إحياء تعاليم القدماء لا نقضها فهو يكمّل الطريق مهتماً ببث الخير والصلاح، وكونفوشيوس معلّم الصين الأول وهو لم يدّعِ أبداً أنه حكيم ربّاني.
والفصل الحادي عشر عن التراث الديني الشنتوي، وديانة الشانتو اليابانية لم تصدر عن زعيم ديني مؤسس وليس لها كتب ونصوص. إنها روحانية متعدّدة الجوانب مارسها اليابانيون منذ القدم، وتمثّل خليطاً من العبادات الأرواحية والاعتقاد بعالم غيبي محجوب وعبادة السلف والطقوس الزراعية.
والفصل الثاني عشر عن الزردشتية، وهي لا تقوم عند زرادشت تماماً على ثنائية الخير والشر، لكنّها تقاربها لاحقاً في عهد ماني.
والفصول الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر تتناول على التوالي الديانات اليهودية والمسيحية والإسلامية والبهائية وهي معروفة في العالم العربي لكن الكتاب يقدّم تعاليمها بأسلوب موجز ودقيق مسقطاً الأوهام السائدة عن كل منها نتيجة الصراعات الباقية، خصوصاً منذ أواسط القرن التاسع عشر.
Image result for diversity«تراثنا الروحي» في البداية والنهاية كتاب اعتراف وخطوة لإعلاء الحقيقة الإنسانيّة وتكريس السلام، وهو اليوم مرآة حقيقة حروبنا العبثيّة نحن العرب باسم الدين وهي ليست من الدين. إنها حروب مثل غيرها ناتجة من صراعات مصالح وتصادم أطماع ورغبات بغلبة وبعزلة لا مجال لها في عالم يتقارب وينكشف. ها نحن نحطم بخفة وصخب ما بنيناه في عصور نهضتنا، بل نحفر عن آثار حضاراتنا القديمة لنتولى هدمها، كأنّنا نقطع الشجرة ولا نكتفي حتى نجتثّ جذورها. ولكن، ما من عتمة كاملة. إن غالبيّة العرب والمسلمين تواجه عبث الحروب، تواجهها بسلبيّة حقاً ولكنها تواجه، وهي في سبيلها إلى الإيجابية التي تعني الحوار على أساس الاعتراف والمنافسة في مكان حروب الإلغاء التي لا جدوى منها، فبعد مطر السماء تنمو بقايا الجذور بالضرورة، وتطلُعُ إلى الضوء وتورق وتزهر وتطرح الثمر.
ولادة هذا الكتاب تتناقض مع خطوط إطلاق النار، وربما يكون صدوره علامة نهاية حرب وبدء سلام.

http://www.alhayat.com/article/4580719/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88-%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9/%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%AD%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D9%82%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B3%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%A2%D8%AE%D8%B1

13 مايو 2018

نُضج الجِنس البشري

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأخلاق, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, الجنس البشرى في 8:58 ص بواسطة bahlmbyom

إنّ رسالة حضرة بهاء الله، التي ليس لِمُهِمَّتها العُظمى مِن هَدف سِوى تلك الوِحدة العُضوية والروحية لمُجمَل كَيان أُمم العالم، يَجب أنْ نَنْظُر إليها، إذا  كنّا مُخلِصين لمَضامِينها، على اعتبار أنّها تُعلِن بقُدومِها عن نُضج الجِنس البشري بأكمله. فلا يَجمُل بنا أنْ نَعتَبِرها مُجرَّد إحياء روحانيّ آخَر لمُقدَّرات البشريّة الدّائمة التَّغيُّر، أو أنّها مُجرَّد حلَقة أُخرى في سلسلة
مِن رسالات سماوية مُتتالية، أو حتّى على أنّها ذُروة اكتمال طور مِن سِلسِلة أكوار رَسولية مٌتعاقِبة، بل على أنّها دَلالة على بلوغ آخِر وأسمى مرحلة مِن مَراحل التَطوّر الهائل لحياة الإنسان الجماعيّة على هذا الكوكب. كما أنّ بُروز مُجتمع عالَمي، ونُضوج الوَعي بمُواطَنة عالَمية، وتأسِّيس مدَنيّة وحضارة عالميَّتَيْن – وكُلّها يَجب أن تُعاصِر المراحل الأوَلية مِن
تَفتُّح العصر الذهبي للدورة البهائية – يَجب أنْ تُعتَبَر في حدّ ذاتها، وفيما يَتعلَّق بهذه الحياة الدُنيويّة – أقصى حَدّ يُمكِن بلُوغه في تنظيم المُجتَمع البشري وإدارة شئونه، وإنْ كان الإنسان، كفَرد، قد يَستَمِر – بل يجب أنْ يَستمر – في التَقَدُّم والتَطَور اللانهائي نتيجة لهذا
النُضج والاكتمال
Related image

وعلى الرغم مِمَّا يُحيط العالَم الآن مِن ظلام دامس، إلَّا أنّ المِحَن الأليمة التي سوف يُعانيها ما زالت في طور الإعداد، ولا يُمكِن تَصوّر قَتامَتها بعد. إنَّنا نَقِف على عَتَبة عصر تُعلِن تَشَنُّجاته بنَفْس الوَتيرة عن غَصّات احتضار نِظام بال قديم وأوجاع المَخاض لميلاد بَدِيله.

إنّ تَفَشّي عدم التسامُح الديني مِن جَديد، والعَداوة العِرقية، والغَطرَسة القَومية، وتزايُد شَواهد والجريمة ثم التَلهُّف والسعي المَحموم وراء الترف المادي والثَرَوات والمَلذّات، وضعف التماسُك الأُسرىّ ، وتَراخي رِقابة الأبوين، والموقف اللامسئول مِن الزواج وما تَبِعَه مِن ارتفاع موجة الطلاق، وانحلال الفنون والموسيقى، وتَسلُّل الأسْقام إلى المؤَلّفات الأدبية،
وفساد الصحافة، وتزايُد نفوذ وأنشطة “دُعاة المُجون” الذين يُرَوِّجون لزواج المرافقة، ويَعِظون بفلسفة العُري، ويُعِدُّون الاحتشام وَهما، ويَرفُضون النَظر إلى إنجاب الأطفال على أنّه الغَرض الأَوَّلي المُقدَّس مِن الزواج، ويُنَدِّدون بالدِين على أنّه أفيون الشعوب ولئك الذين إذا ما أُطلِق لَهم العَنان لعادوا بالجنس البشري إلى البَرْبَرِية والفَوْضى والانْقراض التام – يُطالِعنا كلّه كأبرَز خصائص مُجتَمع مُتَحلِّل، إمّا أنْ يُولَد مِن جديد أو يَفنى.Related image

لقد تَوَارَت في خَلفِية مَشهد التاريخ عصور الطفولة والصِبا الطويلة التي كان لابدّ للجِنس البشري أنْ يَمُرّ بها، وما تُعانيه الإنسانيّة الآن هي اضطرابات لا مَفرّ مِنها مُرتبِطة بالفترة
الأكثر تَمرُّد اً في تطوّرها، ألَا وهي مرحلة المراهقة، التي يَبلغ اندفاع الشباب وعُنفوانه
فيها ذُروَته، وهي مرحلة لابد أنْ يأْخُذ مَكانها شيئا فشيئا الهدوء والحِكمة والنُضج التي
تُميِّز مرحلة الرُجولة. عندئذ يبلغ الجنس البشريّ مقام النُضج والاكتمال الذي سيُمكّنه مِن
اكتساب القُوى والقُدُرات التي لابد وأنْ يَتوَقَّف عليها بلوغه إلى أَوَج تَطوره في نهاية
المَطاف

9cc43-worldmissions
إنّ وِحدة الجنس البشري، كما ارتآها حضرة بهاء الله، تَتضمَّن تأسّيس رابطة شعوب عالميّة
تَتَّحِد فيها كافّة الأُمم والأجناس والعقائد والطبقات اتّحادا وثيقا دائما، ويَضمن فيها الاستقلال
الذاتي للدّول الأعضاء، والحريّة الفرديّة وحق المبادرة للأفراد الذين يعيشون في ظلها،
ضمانا اكيدا كاملاً.
1 نظام فيدرالي عالمي يٌسيطر على الكرة الأرضية بأسْرها، ويُباشر سُلطة لا نِزاع فيها على مواردها الغَنِيّة غِنى يفوق التَصوُّر، ويَجمع المُثل العليا في الشرق والغرب ويُمثِّلها، )نِظام ُتَحرِّر مِن لَعنة الحرب ومآسيها إلى الأبد، مُنصَرِف بِكُلِّيَته إلى استغلال كل موارد الطاقة المتاحة على سَطح هذا الكوكب، تَكُون فيه السُّلطة خادما أمينا للعدل، وقُوام حياته هو إيمانه
الشامل بإله واحِد ووَلاؤه لدِين واحِد، إنَ هذا النظام هو الهَدف الذي تَسعى إليه الإنسانية مَفوعة بقُوَى الحياة المُوحِّدة.

شوقي أفندي
مِضْمارُ قلمِهِ ونفوذ بيانِه
مجموعة محاضرات السيد علي نخجواني ألقيت عام 2006 في أكوتو، بإيطاليا

 

3 مايو 2018

قوة المثل فى تحقيق الهدف

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, المساعدات, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض في 6:04 م بواسطة bahlmbyom

انَّ العالَم الإنساني يَهرَع اليوم عَبْر المآسي والاضطرابات المُحِيقة به ماضيا نحو قَدَره المحتوم، فإذا ما تقاعَسنا، أو قصّرنا في أداء دَوْرنا فلا شك أن أفرادا آخرين سيُدْعَون للقيام بمُهِمَّتنا من أجل تلْبية المَطالب المُلَّحة لهذا العالم المنكوب ليس بكثرة عددنا، ولا بمجرد شرحنا لمجموعة من المبادئ الجديدة النبيلة، ولا بتنظيم حملة تبليغية – مهما كانت عالمية النطاق جيدة الإعداد – ولا حتى بصلابة إيماننا وشدة حماسنا،
يمكننا أن نأمل بشكل قاطع في إثبات أحقِّية الدّعوة السامِيَة التي أنزلها الجمال الأبهى أمام
أعين عصر انتقادي مُتشكِّك هناك أمر واحد لا بديل له كفيل بأن يُحقِّق دون أدنى إخفاق وبمُفرَده، النصر المبين لهذا الأمر المقدس، ألا وهو مَدى ما تَعْكِسه حياتنا الخاصة ومَسْلَكنا الشَخصي مِن رَوعة تلك المبادئ الخالدة التي أعلنها حضرة بهاء الله بمُختَلف جَوانبها ولكن علينا جميعا، في هذا الصدد، أن نَضع نُصْبَ أعيننا أن ما يأتي في المرتبة الأولى فوق أي تدبير نتصوَّره من أجل رَفع كفاءة نشاطاتنا الإدارية، وما يَفُوق في أهميّته أيَّة خُطة قد تَجُود بها قَرِيحَة من هم أكثرنا براعة، وما يَسمو بمراحل على أبرع نظام بمَقْدُور تكاتُف المحافل المُنظِمة أن تأمل في إقامته؛ هو إدراك كل مؤمن حقيقيّ في قرارة نفسه لِما
تمتاز به الرسالة الإلهية التي يُؤمن بها من قوَّة خَلَّاقة، وضرورة قصوى، وفعالية أكيدة وإنّي أؤكد لكم، يا أحبائي الأعزاء، أنّه لا شئ أقل من هذا الإيقان الراسخ كان من شأنه فيما مَضَى من أيام أن يَجعل بمَقْدُور أمرنا المحبوب المرور بسلام عَبْر أحلك العواصف في تاريخه ولا شيء غَيره يُمكنه اليوم أن يَبعث الحيوية في عروق الأنشطة المتعدِّده المنخرط فيها عدد يفوق الحَصْر من حواريِّي أمر الله، كما أنه لا شيء سواه بمَقدُوره أن يُزوِّدنا بتلك القوَّة الدافعة والقُدرة الداعمة اللازمتين كليهما لنجاح الإنجازات الضخمة المُستدامة. فهي نفس تلك الروح التي يتعيَّن علينا قبل أي شئ آخر أن نصُونها بإصرار ونجتهد بكل ما أوتينا من قُدرة على تقويتها والتحلي بها في كل مساعينا.

شوقي أفندي
مِضْمارُ قلمِهِ ونفوذ بيانِه
مجموعة محاضرات السيد علي نخجواني ألقيت عام 2006 في أكوتو، بإيطاليا

Related image

11 أبريل 2018

قدراتنا ومقارنتهابقدرة الخالق العظيم

Posted in مقام الانسان, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, المسقبل, المساعدات, المشورة, الأفئدة, الألام, الانسان, التوكل, الدين البهائى, السلوك, السعادة, الصراعات, الضمير في 7:22 ص بواسطة bahlmbyom

رسالة إلي الشباب

من حضرة روحية خانم

كنت اقرأ عصر اليوم مقالاً كتبته إحدى ممرضات الجيش تعدد فيه بعض مشاعرها و تجاربها، تحدثت عن جندي فقد كلتا عينيه و ساقيه … و طفق يفكر في خير وسيلة يبلغ بها النبأ _ في لطف ورقة إلي أمة و أخواته لقد فكرت ماذا كان في مقدوري أن اصنع أو أحس لو اتفق لي أن أصبت بالعمى أو أن عجزت ساقاي عن العمل … عندئذ تملكني إحساس عجيب !…       أستطيع أن ابذل المساعدة لهذا الجندي بمسلكي كبهائية !!

Related image و تدفق إلي وعى ما اعتقدت انه وسيلة عظيمة لتحقيق واجباتنا كبهائيين ؛ حيثما ولينا وجوهنا فثمة عذاب، عذاب اكبر من أن نتصوره فنبعده عن وعينا لأنه شديد التدمير للروح، فتصورنا للمشاعر و الظروف التي يجد فيها الملايين من الناس أنفسهم تصورا حقيقيا أمر يستحيل احتماله كما انه حين نفكر فيمن يقاسون الجوع و البرد، و في الشيوخ الذين بهدمهم الموت جوعاً و مرضاً …و حين نفكر في الأطفال و في الجنود الذين يحيون في جحيم الحرب أقول حين نفكر في كل هذا أننا  نعرض أنفسنا للتخاذل و الانهيار،       و لذلك نحن لا نفكر ما استطعنا إلي ذلك سبيلاً.

و لكن … ما الذي يمكننا أن نفعله لهؤلاء الملايين من اخوتنا و بنى جلدتنا ؟… إن لف الضمادات، و نسج المطاف، و شراء الأسهم، و قيامنا بنصيبنا بوصفنا مدنيين أو صناعاً …أو حتى قياماً ببعض صور الخدمة الحربية أمر ليس بالكثير بل انه هو الحد الأدنى للخدمة . حقا إن هذه الخدمات لها نفعها و يجب أن نتمها، غير أنها ليست سوى مسكن يخفف من حدة الألم أما واجب البهائي فاعظم : أن واجبه هو أن ” يكون بهائياً “Image result for suffering

بالأمس القريب سأل سائل حضرة شوقي أفندي : ما هو الهدف الذي يرمى إليه البهائي من حياته ؟

و قبل أن يعيد على المولى إجابته ( إذ أنني لم اكن حاضرة معهما ) عجبت كيف تكون إجابته، أتراه أخبر السائل أن هدفنا من الحياة هو عرفان الله، إما هو إكمال أخلاقنا ؟ …أنني لم احلم قط بالإجابة التي تفضل بها فقد قال: “أن الهدف الذي يكرس له البهائي حياته هو إعلاء وحدة العالم الإنساني فهدف حياتنا كله مرتبط بحياة الجنس البشرى، فنحن لا نبغي خلاص أرواحنا الفردية بل نبغي خلاصا عالمياً . فلا ينبغي لنا أن نتأمل في ذواتنا و نقول الآن عليك نفسك فخلصها و اضمن لها مقعدا طيبا في الحياة الأخرى.. لا، بل ينبغي علينا أن نشتغل بإقرار الملكوت على هذا الكوكب . و هذا أمر عظيم . ثم مضى المولى الحنون يبين أن هدفنا هو أن ننتج حضارة عالمية تنعكس بدورها على أخلاق الفرد فهدفنا في بعض الوجوه هو على العكس المسيحية التي تبدأ بالفرد، ثم تصل خلاله إلي حياة الناس الجماعية .

و هذا بالطبع لا يعنى أن نهمل ذاتنا أو نهمل نقائصنا مواطن ضعفنا إنما يعنى أن علينا أن نشع لغيرنا إشعاعاً قوياً مما نعلم _ عن دراستنا لتعاليم حضرة بهاء الله _ إنه هو الحق .

كما يعنى فيما يبدو لي أن نظامنا الإداري و ومحافلنا الروحانية و لجاننا و ضيافتنا التسع عشرية و مؤتمراتنا تقدم لنا امتحانات تتحدانا تحدياً عنيفاً، يعنى أننا إذا لم نتعلم كيف نعمل مع أخواتنا في الدين كما ينبغي لنا أن نعمل في نطاق حياة جماعتنا البهائية، فعلينا أن لا نأمل كثيرا في أن يستمع العالم لنا أو يحذو حذونا، و نكون قد نظرنا إلي نظامنا الإداري باعتباره ليس إلا مجموعة من الإجراءات، و سبيل من سبل إدارة الأمور البهائية .

و لعل هذا هو السر في أننا لا نحصل من نظامنا الإداري على النتائج التي نعرف انه يجب أن نحصل منه عليها . إن النظام الإداري ليس مجموعة من القواعد، بل هو قالب وحدة، قالب حياة متصلة، و كل ما يمكن أن نفكر فيه بوصفنا بهائيين، كالمحبة و العدل و عدم التعصب و الإنصاف و الحرية و الإدراك ..الخ يجب أن يجد تجسيده الحي في طريقة إدارتنا لأمورنا كمجموعة و عندما نظفر بالوحدة في محفلنا يزداد الاحتمال في أن نظفر بها في جماعتنا . إذا ما ظفرنا بها على هذا النحو بدأ الناس يدخلون في أمر الله أفواجا . و لم لا يدخلون و العالم كله لا ينتظر شيئا غير هذا بالذات – و هو الشيء الذي يمكن الناس فعلا من العمل و العيش في انسجام ووفاق ؟ فإلى أن نقوم بتحقيق ذلك في أنفسنا لا ينبغي لنا أن نصدق بان أحدا من الناس سوف يهتم بأفكارنا اهتماما جدياً .

هذا هو السر في أنني أحسست أن في مقدوري مساعدة ذلك الجندي و من ورائه كل الآخرين من بنى جنسي الذين يقاسمون الأن أهوال العذاب إذا أنا حصرت الأمر في أن أكون بهائياً – و بهائياً حقيقياً، فلقد روى عن حضرة عبد البهاء انه قال أن سر السيطرة على الذات هو نكران الذات، بمعنى انه إذا كان هناك أي خطا في الطريقة التي تعمل بها إدارتنا البهائية فليس هذا الخطأ سوى أننا لا ننسى أنفسنا قط . ذلك لان ذاتيتنا الصغيرة أو الكبيرة إذا شئت – تدخل معنا جنبا إلي جنب في محافلنا أو اجتماعاتنا الأخرى، حيث نجلس بملء ما فينا من مركب السيطرة و الإستعلاء، أو بملء ما فينا من مركب النقص و الضعف أو حتى بذواتنا العادية السليمة متحفزين لفرض آرائنا أو للاستياء من إساءة وهمية نظن أنها لحقت بنا، أو لاحتكار وقت الجلسة احتكاراً لا شعورياً ،أو للشعور بالتعب و الإنهاك شعوراً يمنعنا من بذل مجهوداتنا للمساهمين بنصيبنا المشروع . و أنني لأرجو أن يسمح لي بان أقول هذا بكل تواضع و كل عطف عميق على كل إخواني البهائيين فإني قد اشتركت في عضوية كثير من اللجان و كنت عضوه محفل ذات مرة و هاأنذا انظر بفزع و سخرية إلي حماقاتي السالفة و مسالكى القديمة.  اذكر كيف كانت وجهة نظري على اكبر جانب من الأهمية بالقياس إلي، و كيف كنت في بعض الأحيان أومن بأنني أنا وحدي البهائية الراسخة من بين هؤلاء الحاضرين الذين يوشكون أن يحطموا سفينة الأمر بإجماعهم عل قرار اتخذوه و لم اشترك فيه يجب علينا أن نتحلى بالصبر لا مع الآخرين وحدهم بل مع أنفسنا أيضا . و لكن يجب علينا أيضا أن نبذل جهدا اعظم لكي نكون بهائيين في حياتنا البهائية المشتركة .

لا شئ في هذا العالم ايسر من أن تنصح الآخرين بما يجب عليهم فعله و لكن الصعوبة تبدأ عندما تحاول أنت أن تنصح نفسك بما يجب عليك أنت أن تفعله و تحمل نفسك على القيام به، و حتى نحن البهائيون نشارك الآخرين هذا الضعف الإنساني العام . فنحن اقرب إلي أن نركز انتباهنا على سقطات أخواتنا في الدين و عثراتهم معتقدين انه لو لم تكن هذه المؤمنة – أو ذلك المؤمن – عقبة لسارت أمور جماعتنا و محافلنا سيرا ارق و الطف . ربما كان هناك بالطبع ما يبرر نقدنا هذا . و لكن النقد لن يغنى كثيرا، بل على النقيض إن النقد يميل دائما إلي تحويل انتباهنا عن واجبات اعظم أهمية . و مما لاشك فيه أن انحرافنا و عيوبنا هي امتحان للآخرين و عقبة في سبيلهم بقدر ما نجد عيوب الآخرين عقبة في سبيلنا . وخير وسيلة نتغلب بها على عيوبنا – فيما يبدو لي – وسيلة ذات جانبين .Image result for unity

  • أولهما أن تحاول أن تكمل نفسك، فانك أن ازددت كمالاً قطع العقل بان مجموع الأحباء قد ازداد كمالاً أيضا .

  • ثانيهما أن تحاول توجيه قولك إلي العمل الجدي طبقا للنظام الإداري الذي هو كائن حي فعال و ليس مجموعة من أفعال الأمر و النهى افعل، و لا تفعل !

و البهائيون الذين أيقظتهم نيران العقيدة الدينية الحية حريصون على اتباع مبادئ دينهم و أحكامه، يفخرون بتعاليمهم و هم حقا يحبونها و يلتمسون في إخلاص أن يحيوا طبقا لها . أما امتناعهم عن الخمر التي اصبح شربها من عادات العصر الشائعة، و أما حياتهم حياة عفيفة نبيلة في وسط مجتمع تؤمن غالبيته بان تضييق على حياته الحسية لا ضرورة له … و أما تفضيلهم السجن بل و النفي على مناقضة اعتقادهم الجازم بان كل الأجناس يجب أن تعامل على قدم المساواة المطلقة، أقول أما هذه الواجبات التي يسميها السطحيين بالتضحيات فان البهائيون يتقبلونها فرحين كوسيلة يظهرون بها حقيقة دينهم .

و مما لا شك فيه أيضا أن للبهائيين سمعة عالية عند أولئك الذين يحتكون بهم من حيث أخلاقهم و تماسكهم و لكن لسبب لا أدريه تبدو مواطن ضعفنا عندما يعمل نظامنا الإداري،       و لعل ذلك يرجع إلي أن النظام الإداري نفسه هو الأمتحان الذي وضعه حضرة بهاء الله لعلل العالم بما فيه البهائيون أنفسهم .

و كثيرا ما فكرت في هذا و تعجبت : لماذا يكون الأمر كذلك . و قد توصلت إلي نتيجة تستحق الاعتبار و هاأنذا أقدمها لغيري . و غنى عن البيان أن هذه النتيجة لا تتضمن الجواب الكامل و لكن ربما ساعدت بعض الشيء على اكتشاف السبب الحقيقي .

أن لدينا ميلاً إلي أن نضع القوانين الروحية جانبا عندما نتناول القضايا الإدارية . و لو أننا فكرنا مليا لوجدنا أن هذا المسلك يناقض كل الفكرة التي تقوم عليها الحكومة البهائية . فلقد جاء بها، ليؤسس ملكوت السماء على الأرض . فإذا آمنا بذلك حقا ( وهو ما نؤمن به فعلاً ) و جب علينا أن نحلل هذا الملكوت . إنه يتضمن عالماً يديره القانون … القانون الروحي . إنه يتضمن النظام، ذلك النظام القائم على المبادئ التي جاء بها مظهر الله المعصوم و ليس النظام الذي تضوعه عقول الأنانيين المحدودة . و هذا يستلزم أن يكون المكان الذي يعمل فيه البهائي بأقصى نشاطه و يحيا فيه على أتم ما تتيح له تعاليمه و قدرته، هو أي اجتماع يمثل النظام الإداري . و مع ذلك فكثيرا ما ترى بهائيا صالحا يضع جانباً الكثير، أن لم يكن الكل من مسالكه الروحية عندما يدخل إلي اجتماع المحفل أو اللجنة أو المؤتمر و يصبح رجلاً من رجال الأعمال، أو مجرد منفذ لقانون، أو نسخة باهته من رجل السياسة … عندما يحدث هذا خليق بنا أن نفترض أن التأييد و التوفيق السماوي قد توليا عنا من النافذة !!

Related imageذلك لأننا قد سددنا طريق التأييد و التوفيق فلن تعود تحركنا قوى ديننا الروحانية العظيمة، ستحركنا الدوافع المختلطة و المشاكل الشخصية،         و التهكمات الفردية : شاننا في ذلك أعضاء كل مجلس متداع من مجالس العالم و مجامعة .

و أنني لا اعجب لماذا يسلك كثير من البهائيين الصالحين هذا المسلك ؟

ألا أننا نؤمن بالعقيدة العتيقة القائلة بان الله شئ متصل بدخائلنا الصرفة لا بأمورنا المادية،      و انه يعمل على تخليص أرواحنا استعداد للعالم الآخر و ليس لهذا العالم أيضا ؟

أم لأننا نشعر بأننا عاجزون عن أن نجرى الأمور الدنيوية إلا طبقا لآرائنا و أهوائنا لا طبقاً للأحكام الإلهية … و مهما يكن الأمر فان واحد من هذه الأسباب هو الذي يمنع جامعتنا البهائية من أن تجذب اكبر عدد ممكن إلي حظيرة الأمر لأنه السبب الذي يمنعنا نحن من إظهار تلك المحبة      و تلك الوحدة في صفوف هيئتنا …المحبة و الوحدة اللتين يتضور إليهما الجنس البشرى كله جوعا .Related image

و نحن نسرف في تقدير مواهبنا و قدراتنا، و نقلل كثيرا من شان ما تستطيع قدرة الله أن تفعله عن طريق روح أسلمت إلي الله نفسها، و مهما تضاءلت هذه الروح     و صغر شأنها . و لقد كانت “مرتا روت”، اعظم مثل حي رايته يمثل ما يستطيع أن يفعله فرد واحد تشبث بقوة الله و قدرته، أقول ذلك لا لأنها كانت صغيرة الشأن، لا …بل كانت على حظ وافر من الموهبة و الذكاء، و لكن ما أتمته كان فوق طاقتها و مواردها إلي حد بعيد . و لقد كانت على علم بذلك كما أنها فهمت جيداً الخطة السليمة للعمل إذ أنها اعتادت أن تقول عندما تقدم على عمل ما ” أن حضرة بهاء الله يعمل هذا العمل ” و لم تكن تسمح لنفسها أن تقول ” لندع حضرة بهاء الله يعمل هذا “

   آمة البهاء روحية خانم

1 أبريل 2018

كيف تطبق المشـــورة فى النظـــــــام الإدارى البهـــــائـــى…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, إدارة الأزمة, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, المسقبل, المساعدات, المشورة, المشورة الديناميكية, النضج tagged , , , , , في 4:41 ص بواسطة bahlmbyom

المشــــــورة من المنظــــــور البهـــــــــائى

وأولئك الذين إئتمنوا بصياغة القوانين والتعليمات وإدارتها يجب :-

( أن يتمسكوا بحبل المشورة ، ويشرعوا ما هو سبب

وعلة أمن العباد ونعمتهم وثروتهم وإطمئنانهم ،

ويقوموا على تنفيذ ما شرعوه ، لأنه لو حدث غير ذلك

يكون سبباً فى حدوث الإختلافات والفوضى )

أ) المشورة

المشورة، في شريعة حضرة بهاءالله، تعتبر إحدى خصائص النظم الإداري ومن الأمور الأساسية، وجعلها جمال القدم- بهاء الله- إحدى النيرين في سماء الحكمة الإلهية وسماها بـ (سراج الهداية).

يتفضل حضرة بهاء الله بقوله ما معناه:

“سماء الحكمة الإلهية تستضيء وتستنير بنيرين إثنين، المشورة والشفقة، تمسكوا في جميع الأمور بالمشورة. إذ أنها هي سراج الهداية، تهدي إلى السبيل وتهب المعرفة”.

ويتفضل حضرة عبدالبهاء في لوح أحباء كاشان بقوله ما معناه:

“يا أحباء الله تشاوروا في الأمور. وأطلبوا رأي بعضكم بعضاً. وإجروا ما يتمخض عن المشورة. سواء إن كان موافقاً لفكركم ورأيكم أو لم يكن. لأن المشورة تعني تنفيذ ما يراه أهل الشور موافقاً”.

ويتفضل حضرة ولي أمرالله بما معناه:

“المشورة التي هي أصلٌ من الأصول الأساسية للتشكيلات الأمرية، ينبغي أن يعمل بها في جميع الفعاليات الأمرية التي لها تأثير على المصالح العمومية للجامعة البهائية. إذ عن طريق اتحاد المساعي وتبادل الأفكار المستمرة فقط من الممكن صيانة الأمر الإلهي وترويج مصالحه”.

في كيفية الشور في المحافل والمؤتمرات، وجدت أصول وقواعد في النظم البهائي. نشير هنا إليها بإختصار.Image result for consultation

الشروط الأساسية والروحانية للمشورة…

يتفضل حضرة عبدالبهاء بقوله بما معناه:

“… ينبغي لأعضاء المشورة أن يكونوا في غاية المحبة والألفة والصداقة مع بعضهم البعض”.

ويتفضل في خطابٍ آخر بما معناه:

“… أولى فريضة أصحاب الشور هي خلوص النية والنورانية الحقيقية والإنقطاع عن ما سوى الله والإنجذاب إلى نفحات الله والخضوع والخشوع بين الأحباء والصبر والتحمل في البلاء وعبودية العتبة الإلهية السامية”.

وتوجد في النظم الإداري البهائي –أيضاً- مقررات إلزامية لأصحاب الشور يجب عليهم مراعاتها ومنها:

1-    في حين الدخول إلى محفل الشور، يتوجهوا إلى الملكوت الأعلى ويطلبوا التأييد من الأفق الأبهى.

2-  يمتنعوا عن المكالمة في أمورٍ غير ضرورية.

3-   يدخلوا ويقعدوا في الإجتماع بكل إخلاصٍ ووقارٍ وسكونٍ وأدب.

4- يدلوا برأيهم بمنتهى الأدب وبنعومة البيان.

5- في كل مسألةٍ يتحروا الحقيقة، لا أن يصروا على رأيهم. إذ أن هدف الشور البهائي هو تحري الحقيقة.

6- لا يجوز إطلاقاً أن يزيّف نفسٌ رأي “الآخر”. بل ينبغي أن يدلي بكل حرية برأيه فقط.

7-  عند حصول الإختلاف في الآراء، يرجعوا إلى أكثرية الآراء. ويكون الكل مطيعاً ومنقاداً لرأي الأكثرية.

8-   ليس لأحدٍ أن يعترض على القرار الأخير سواء في الداخل أو في الخارج، أو يطعن فيه حتى لو كان حسب رؤيته مخالفاً للصواب.

9-   يجب ألا يتكدر أي واحدٍ من الأعضاء من مقاومة الآخرين لرأيه عند المشاورات.

10- حسبما تفضل به حضرة عبدالبهاء “لا ينبغي أن تتسرب المذاكرات في محفل الشور إلى الخارج” و”لا يتكلموا في مجلس الشور عن أمورٍ سياسية أبداً”.

يرشد حضرة ولي أمرالله من خلال تواقيعه المنيعة، أعضاء محفل الشور بما يلي:

1-      يجب على أعضاء هذه المحافل الروحانية أن يهتموا إهتماماً بالغاً في جميع الأمور المناطة إليهمRelated image، ويجروا تحقيقات كاملة.

2-      يتابعوا كل مسألةٍ متابعة.

3-      يتمسكوا تمسكاً تاماً بمبدئي “الصراحة” و”الصداقة” ويحكموا بعدالةٍ تامة.

4-      يبذلوا قصارى جهدهم في تنفيذ قراراتهم بسرعة.

5-      يشارك الكل وبلا إستثناء في المذاكرات والمباحث.

الشروط الإدارية للمشورة…

كل موضوع يطرح للنقاش في المحفل الروحاني ينبغي أن يمر بأربعة مراحل حتى يحل أحسن حلٍ ويسوى على وجهٍ أكمل. والمراحل الأربعة هي:

1-    تعيين الموضوع المراد مناقشته والموافقة على ذلك ويسمى (مرحلة التحقيق)،

2-    يكون الموضوع المطروح للمناقشة لا يتعارض مع الجانب الروحاني والإداري للدين البهائي، وتسمى هذه المرحلة بـ (مرحلة التطبيق)،

3-   نقاشٌ وافي وحرّ حول الموضوع إلى أن ينجم عن ذلك النقاش طرح إقتراحٍ حول الموضوع. ويجب أن يؤيد واحد من الأعضاء أو أكثر هذا الإقتراح وهذه المرحلة تسمى (مرحلة المشورة)،

4-   أخذ  آراء الأعضاء حول الإقتراح المقدم بخصوص الموضوع المطروح للنقاش (مرحلة أخذ القرار).

هناك شروطٌ إدارية أخرى ينبغي مراعاتها في جلسة المشورة. نشير هنا إلى بعضٍ منها:

  1. إذا إقترح أحد الأعضاء إقتراحاً إصلاحياً حين مناقشة الإقتراح الأساسي، يجب تقييم الإقتراح الإصلاحي أولاً وقبل إكمال المباحثة حول الإقتراح الأساسي، وإذا صوتت أكثرية الأعضاء لصالح الإقتراح الإصلاحي فهذا يكون إلغاءً للإقتراح الأساسي وإعتباره كأن لم يكن‘

  2. النقاش يصل إلى مرحلة الإشباع عندما يتفق عليه أكثرية الأعضاء. هناك إقتراح يسمى إقتراح ختم النقاش. يعتبر هذا الإقتراح أيضاً كأي إقتراحٍ آخر ويجب أن يؤيده واحد من الأعضاء أو أكثر،

  3. كل القرارات المتخذة إلزامية لجميع الأعضاء، موافقاً كانوا أم مخالفاً، حضوراً كانوا أم غياباً. إذ أن رأي الأكثرية كما يتفضل حضرة عبدالبهاء هو (نداء الحق)،

  4. يتساوى رئيس الجلسة مع الأعضاء الآخرين عند التصويب ومن المستحسن أن يبدي برأيه بعد الأعضاء،

  5. لا يوجد في الشور البهائي وفي التصويت حالة الإمتناع. لابد أن يكون العضو عند التصويت إما موافقاً إما مخالفاً.

ب) مقام الفرد البهائي…

للفرد في المجتمع البهائي مقام ومنزلة خاصة. إليه تعود قدرة المجتمع وقوته وتقدمه وتأخره. تؤثر إرادة الفرد وفكره ورأيه وتدبيره في إتخاذ القرارات وإعلاء شأن المجتمع. يتمتع الفرد في النظم البهائي بحرية الفكر والرأي وإظهار مواهبه الخلاقة وإبراز خططه الإبداعية وتقديم إقتراحاته البناءة. رب أناسٍ يعملون حسب ما تأمرهم شريعة حضرة بهاءالله وبما يليق بها ومنزلتها السامية وبذلك ينالون إعجاب وإستحسان الآخرين الأغيار ويدخلونهم في ظل قباب أمرالله. أو يقوم فردٍ لخدمة أمرالله ونشر نفحات الله ويكتسب بقيامه هذا حيثيةً خاصةً لصالح المجتمع ويؤثر ذلك إيجاباً في إنتشار دين الله وإشتهاره.

الفرد البهائي هو أول واحدٍ في سلسلة التشكيلات العظيمة المتينة للدين البهائي، الدين الذي يقود العالم البشري صوب الوحدة. وبدون حماية هذا الفرد وإقدامه المستمر لن يكتب لأية خطةٍ النجاح ولن يثمر أي قرار ثمراً مفيداً.

بقي لنا أن نذكر أنه ليس من حق الفرد أن يتخذ قراراً بمفرده، عكس ما هو متبع في المجتمعات الأخرى التي يحكم فيها فردً بقدرته الفردية وإرادته الذاتية في مصير أمةٍ أو شعب. قد أخذ هذا الحق من الفرد وأعطي للجمع.

إن التنوّع والتعدد الغني للجنس البشريّ من المفترض ان يعمل على تقاربنا وتلاحمنا. فاحترام وجهات نظر الآخرين، وفهم الإنسانية العمومية التي نتشارك فيها من خلال الإدراك بأننا جميعًا خلق الله وتربطنا روابط لا انفصام لها، هذا هو ما يعنينا ويهمّنا وهو أساس من أجل حلّ المشاكل الروحانية والأخلاقية والاجتماعيّة والاقتصادية الخطيرة التي تواجه الإنسانيّة. ولو أدركنا ومارسنا المشورة على هذه الأسس لأستطعنا ان نحصل على نموذج ناجح وبناء للقرارات الأخلاقية والتى بالطبع سوف تقودنا لحضارة إنسانية راقية تسع الجميع ونترك إرثاً بل كنزاً لأبناءنا وأحفادنا .

الصفحة التالية