1 نوفمبر 2017

النظـــــام الإدارى البهــــــــائى…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النضج, النظام الادارى, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, الجامعة البهائية, السلوك tagged , , , , في 8:02 م بواسطة bahlmbyom

                                                                   

    النظام الإِداري البهائي….

إنَّ فكرة وجود أُنموذَجٍ إلهي يضمن الاستمرارية في إدارة الدين البهائي ونموّه، أمْرٌ مهم بالنسبة لتحديد معنى العقيدة البهائية شأنه في ذلك شأن التعاليم الروحيّة والاجتماعية التي جاء بها حضرة بهاء الله. فالنظام الإِداري البهائي ليس إلاّ تعبيراً حيّاً لما أَبرمه حضرة بهاء الله ميثاقاً بينه وبين أحبّائه وأتباعه المؤمنين. واعتنى حضرة عبد البهاء عناية خاصة بإِيضاح معالم النظام الإِداري الذي صاغه حضرة بهاء الله، وحدّد في ألواح وصاياه الوظائف والمسؤوليات والسّلطات والصلاحيات المتعلّقة بالمؤسّستين اللتين سوف تخلُفانِهِ، لضمان استمرار وحدة الدين البهائي وصيانة تكافله، وهما ولاية الأمر وبيت العدل الأعظم.

عَيَّن حضرة عبد البهاء حفيده حضرة شوقي أفندي وليّاً للأمر البهائي من بعده متّبعاً الأسلوب نفسه الذي انتهجه حضرة بهاء الله في تعيينه هو مركزاً للعهد والميثاق. فأعلن حضرة عبد البهاء بصريح العبارة في ألواح وصاياه ما يلي:                                                                        “يا أحباءَ عبد البهاء الأوفياء، يجب أنْ تحافظوا كل المحافظة على فرع الشجرتين المباركتين وثمرة السّدرتين الرّحمانيتين – شوقي أفندي – حتى لا يغبّر خاطره النوراني غبار الكدر والحزن ويزداد فرحه وسروره وروحانيته يوماً فيوماً، وحتى يصبح شجرة ذات ثمر، إذ أنه هو ولي أمر الدين البهائي بعد عبد البهاء وتجب على الأفنان والأيادي وأحباء الله إطاعته والتوجّه اليّه. وأُعطِيت لوليّ الأمر وظيفةُ المبيّن الرسميّ للآيات المباركة والألواح المقدّسة، كما كُلّف بمسؤولية توسيع نطاق الجامعة البهائية العالمية وانتشارها طبقا للخطوط التي رسمها حضرة بهاء الله وشرحها مفصّلاً حضرة عبد البهاء. وفي هذا الصدد علّق أحد الكتّاب قائلاً: “عندما قام حضرة عبد البهاء بتعيين وليّ أمرٍ للدين البهائي أوجد بذلك منصباً رئاسياً للتنفيذ كان من المقدور له أنْ يصبح مركزاً محاطاً بالقداسة الأكيدة وقادراً على القيام بالمهمة العظيمة، ألا وهي دفعُ الجامعة البهائية العالمية النطاق نحو تنمية إمكاناتها في سبيل خدمة الإنسانيّة، وهو ما تميّزت به تلك الجامعة دوماً…”

وخَوَّلت ألواح وصايا حضرة عبد البهاء حفيده حضرة شوقي أفندي حقّ تعيين مؤسّسة مُسَاعِدَة لوليّ أمر الدين البهائي تضم أيادي أمر الله الذين كُلفّوا بالاهتمام اهتماماً خاصاً بقضايا تبليغ أمر الله وحمايته. وحول هذا الموضوع كتب حضرة عبد البهاء ما يلي:                   مجمع الأيادي هذا هو تحت إدارة حضرة ولي أمر الدين البهائي الذي عليه أنْ يحضّ المؤمنين دائماً على السّعي والجدّ والجهد في نشر نفحات الله وهداية مَنْ على الأرض، لأَنَّ جميع العوالم تضيء بنور الهداية.”)

كان أحد الأهداف الرئيسة لحضرة شوقي أفندي هو نموّ الجامعة البهائية بصورة مطردة بحيث يمكنها تأسيس بيت العدل الأعظم وتوفير الدّعم المتواصل له. وكان حضرة بهاء الله قد نصّ على تأسيس هذا المجلس العالمي المنتخَب، وفيما بعد بيّن حضرة عبد البهاء في بنود ألواح وصاياه كيف أنَّ هذا المجلس متمّم لولاية الأمر من حيث الغاية والمطلب.

أشار حضرة عبد البهاء إلى السلطات والوظائف الخاصة بالمؤسستين اللتين سوف تخلفانه، وهي الوظائف المكمّلة لبعضها البعض. فذكر في وصيته مضيفاً قوله: والفرع المقدس – أي حضرة ولي أمر الدين البهائي – وبيت العدل العمومي الذي يُؤسّس ويُشكَّل بانتخاب العموم، كلاهما تحت حفظ وصيانة الجمال الأبهى وحراسة العصمة الفائضة من حضرة الأعلى، روحي لهما الفداء، كل ما يقرّرانه من عند الله. من خالفه وخ  الفهم فقد خالف الله! ومن عصاهم فقد عصى الله! ومن عارضه فقد عارض الله! ومن نازعهم فقد نازع الله!”

حافظت الجامعة البهائية على وحدتها خلال السّنوات السّت والثلاثين من عهد ولاية الأمر، وتمكنت من تحقيق النّمو السريع، وتم لها التوسع والانتشار عبر أقاليم شاسعة من العالم. فشُيِّدت الهيئات المحلية والمركزية والعالمية التي تُشكّل دعائم النظام الإِداري البهائي. وبالتدريج توافرت الشروط التي بموجبها أصبح في الإِمكان تشييد صرح بيت العدل الأعظم، وذلك بعد مرور خمس سنوات ونصف السنة على وفاة حضرة شوقي أفندي في عام ١٩٥٧.

حدّد حضرة عبد البهاء وظائف بيت العدل الأعظم في ألواح وصاياه، فنصّ على أنْ تؤسس بيوت عدل ثانوية (والتي يطلق عليها الان مؤقّتاً اسم المحافل الروحانية المركزية) في كلّ البلدان والأمصار، وأنْ يقوم أعضاء بيوت العدل الثانويّة هذه بانتخاب هيئة بيت العدل الأعظم. فتمّ انتخاب تلك الهيئة لأول مرة في عام ١٩٦٣ من قِبَل أعضاء ستة وخمسين محفلاً روحانياً مركزياً. ولم يكن هذا الحدث بداية مرحلة جديدة في نموّ النظام الإِداري وتطوّره فحسب، بل سجّل أيضاً، ولأول مرة في التاريخ، خَلقَ سلطة عالمية على هذا الغرار، وهي الهيئة التي تمّ انتخابها انتخاباً ديمقراطياً دون إجراء أيّة ترشحيات أو قيام أية حملات انتخابية للدعاية والاعلام، وهو النمط الذي تجري به الانتخابات البهائية كافة. ومنذ ذلك التاريخ ازداد عدد المحافل الروحانية المركزية إلى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه عام ١٩٦٣.

أما بخصوص وظائف بيت العدل الأعظم فقد بيّن حضرة عبد البهاء ذلك على النحو التالي: يجتمع هؤلاء الأعضاء في مكان ويتذاكرون في كل ما وقع فيه الاختلاف أو في المسائل المبهمة أو في المسائل غير المنصوصة، وكل ما يقررونه هو كالنّص، وحيث أن بيت العدل هو واضع قوانين المعاملات غير المنصوصة فهو أيضاً يستطيع نسخ تلك القوانين.”

إِنَّ القرارات التي يتخذها بيت العدل الأعظم هي نتيجة المشورة المستفيضة حول كل المسائل المطروحة للبتّ فيها. والمشورة وسيلة استأثرت باهتمام حضرة بهاء الله بشكل خاص، فهي أساسية وضرورية بالنسبة لقيام النظام الإِداري. وهي أنجح الطرق لصيانة الوحدة والتعاضد في إدارة شؤون الجامعة البهائية في أنحاء العالم كافة.

بقي الميثاق دون أن يمسّه أَي تغيير في النظام الذي حدّده حضرة بهاء الله ووسّع مفاهيمه حضرة عبد البهاء. واستمر كالقناة التي تفيض منها أمواج الهداية الإلهيّة وتمنح المرونة المطلوبة في تسيير الشؤون الإنسانيّة، وبقي قناةً سليمةً دائمة الفيض خلال عهود متتالية. وهكذا كانت الحال في عهد حضرة عبد البهاء، ثم في عهد حضرة شوقي أفندي، ومن بعد ذلك في الأعوام التالية منذ انتخاب بيت العدل الأعظم الذي أسّسه حضرة بهاء الله وجعله مصدر السلطة العليا والهداية الدائمة، ووصفه حضرة عبد البهاء بأنَّه “مرجع كل الأمور.”

ومن الواضح الجليّ أَنَّ الميثاق كاملٌ في كل بنوده، ويرجع الفضل له في تأسيس النظم البديع. فالمؤسسات الإِدارية العالمية والمركزية والمحلية لهذا النظام بمثابة مراكز للوحدة والاتحاد يلتف حولها أفراد الجامعة البهائية. والتصريح التالي لحضرة شوقي أفندي يقدم لنا وصفاً للميزة الخاصة التي تتمتع بها هذه المؤسسات:

“عندما أنظر إلى المستقبل الآن، تملؤني الآمال في أنْ أرى [البهائيين] في كلّ زمان ومكان، ومن كلّ الاجناس والألوان شخصياتٍ وافكاراً، يلتفّون طوعاً بالسرور والحبور حول مراكز نشاطاتهم المحلية وخاصة المركزية منها. فيعملون على دعم مصالحها وخِدْمتها بتمام الاتحاد والرضا، وكامل التفاهم وخالص الحماس دون ان تَفتُر لهم عزيمة. إنَّ هذا وَحْده حقاً هو غاية الرجاء والسعادة في حياتي، فهو مصدر النّعم والبركات كلها التي سوف تفيض في المستقبل، بالإضافة إلى كونه الأساس العريض الذي يعتمد عليه في نهاية الأمر أمن الصرح الإلهي وسلامته.”

إنَّ نقاط الالتقاء هذه التي يلتف حولها أعضاء الجامعة البهائية تتيح المجال لتفاعل مفيد، فيَقْوَى الإيمان وتثبت العزائم، وتنبعث من ذلك كلّه علاقات تشبه إلى حد بعيد ما يربط الدوائر ذات المركز المشترك، والتي تعتمد في كل توجهاتها على محور ميثاق حضرة بهاء الله الذي لا يمكن الاستغناء عنه.

وفي هذا الصدد صرّح حضرة شوقي أفندي في رسالة كتبت بالنيابة عنه بما يلي:

“أما بالنسبة لمعنى الميثاق في الدّين البهائي فإِنَّ وليّ أمر الدين البهائي يعتبر الميثاق نوعين، وكلاهما مذكورٌ بصريح العبارة في الآثار البهائية. الأول هو الميثاق الذي يُبرمه كل رسول إِلهي مع البشرية جمعاء، أو مع أتباعه بمعنى أدق، فهو عهد بينه وبينهم بأنْ يعترفوا بالمظهر الإلهي القادم من بعده ويتّبعوه. فالمظهر القادم إنما هو بمثابة عودةٍ لظهور حقيقته [ويصرح حضرة بهاء الله بهذا الصدد بأن رسولاً سيظهر من بعده بعد ألف سنة على الأقل من ظهوره]. أما النوع الثاني فهو الميثاق الذي أبرمه حضرة بهاء الله مع أتباعه وذلك بأن يتّبعوا من استخلفه من بعده أي المولى [حضرة عبد البهاء]. وما هذا الإجراء سوى تثبيت للحقيقة ودعمها من قبل تلك النفوس النيّرة التي تتبع ظهور كل رسول. وبالمثل فإِنَّ الميثاق الذي أبرمه المولى حضرة عبد البهاء مع البهائيين للاعتراف بالنظام الإِداري الذي اقامه خلفاً له، ينتمي هو أيضاً إلى النوع الثاني.”

اتسعت خلال القرن الماضي دائرة الوحدة والتآلف التي يحتضنها ميثاق حضرة بهاء الله اتساعاً مطّرداً. وقد تم ذلك والجامعة البهائية تزداد نمواً وانتشاراً في كل أنحاء العالم. أما الآن، وبعد مئة وخمسين عاماً من ظهور رسالة حضرة بهاء الله يستمر الملايين من أتباعه في مئات البلدان والمناطق بالتمسك بوحدتهم وتآزرهم وذلك بواسطة بنود ذلك الميثاق المتين الذي جاء به حضرة بهاء الله.

الميثاق المبرم بين حضرة بهاء الله والمؤمنين من أتباعه

 يدلُ كلّ ميثاق ضمناً على اتفاق له قدسيته يبرم بين طرفين. وكما ذُكر آنفاً، أدّى حضرة بهاء الله مهمّته كطرف في هذا الاتفاق بأن جاء بالتعاليم التي من شأنها أَنْ تغيّر ظروف الحياة وتحوّلها باطناً وظاهراً، وعيّن المبيّن الجدير بالاعتماد والقبول ليحول بين المؤمنين من أتباعه وبين اللّبس في فهم مشيئة الله بالنسبة لهم، وإضافة إلى ذلك فقد جاء بالهداية ليرشدهم إلى كيفية بناء المؤسسات التي تهدف إلى تحقيق الوحدة والاتحاد، بحيث يصبح الميثاق مؤثّراً في حياتهم على كل مستويات العيش والوجود، سواء بالنسبة للنظام الاجتماعي او الحياة الخاصة بالأفراد.

أما بالنسبة لأَفراد المؤمنين – أي الطرف الآخر في هذا الاتفاق – فينبغي لهم أَنْ يأخذوا على عواتقهم مسؤولية إطاعة الأحكام والأوامر التي فرضها عليهم الله تعالى، بقصد المحافظة على كرامتهم وتأييداً لمساعيهم لكي يصبحوا على الصورة التي أرادها الله لهم من الشرف والعزة، وذلك عن طريق الدعاء والتأمل، وتلاوة الآثار المقدسة، والقيام بواجبات الصوم، والحياة حياةً عفيفة طاهرة، وأخيراً التحلي بالصدق والأمانة. إنَّ مسؤولية الأفراد في إطار هذا الميثاق هي أنْ يحب بعضهم البعض، وواجبهم هو في إطاعة المؤسسات التي أقامها حضرة بهاء الله وإيلائها المحبة والاحترام. فإِنْ لم يفعل المؤمنون ذلك فانهم يحرمون أنفسهم من النّعم والآلاء النابعة عن هذا الميثاق الذي أبرمه حضرة بهاء الله معهم: “أحببني لأحبّك، إِنْ لم تحبّني لن أحبَّك أبداً فاعرف يا عبد.”(

القوة الشاملة للتغيير والتحوّل

 يمرّ الدين البهائي في الوقت الحاضر بالمرحلة الأولى من ازدهار النفوذ الإلهي المتمثل في تلك السلطة التنفيذية التي غرسها حضرة بهاء الله لإدارة الشؤون الإنسانيّة. وذلك بتأسيسه للميثاق وتعيينه حضرة عبد البهاء مركزاً لذلك الميثاق. وما النفوذ الإلهي إلاّ تعبير عن محبة الله لخلقه، فهو قادر على فتح القلوب وتغيير النفوس، وعن طريقه أيضاً نكتشف قواعدَ للسلوك تقود المجتمع نحو التقدم والازدهار. فالسلطة النافذة المليئة بالمحبة والرأفة الكامنة في قلب الأمر الكريم هي التي تصوغ علاقات المؤمنين على مستوى الجامعة البهائية. وهي أيضاً توجههم نحو إِظهار محبةٍ ذاتِ طابع خاص وإلى المحافظة على الوحدة والتراحم في كل معاملات الواحد تجاه الآخر، وعلى مستوى المؤسسات زوّد الميثاق المؤمنين بالقنوات الإِدارية التي تفيض بالمحبة، كما أَنَّه قام بتحديد علاقاتهم بتلك المؤسسات. وهذه الطاقة على التبديل والتحويل التي يمتلكها الميثاق تعكس العدل والإنصاف. فالإنصاف بمعنى العدل مزيّة رئيسة يتحلّى بها نظام حضرة بهاء الله العالمي، وقد فضّلها على كل ما سواها من المزايا والفضائل إذ وصفها بقوله: أحبُّ الأشياء عندي الإنصاف.”

في هذا الوقت الذي بدأت الإنسانيّة معه بالدخول إلى مرحلة النضج من عمرها، نجد سكان العالم وقد تيقّظوا للحقيقة التي توحّدهم وأدركوا أنَّ الأرض وطن واحد والبشر سكّانه. فالنفوذ الروحي الكامن في ميثاق حضرة بهاء الله زادٌ ضمن ذلك الإطار الكفيل بإزالة كل أنواع الفُرقة والاختلاف الديني والعرقي والطبقي. والميثاق نمطٌ جديدٌ من الأواصر التي تربط البشر بالخالق العظيم. لقد مَنّ الله علينا بهبة غالية، فخصّنا، ولأول مرة في تاريخ الجنس البشري، بإمكانيات روحانية جديدة نستطيع بها بناء المجتمع العالمي الموحّد.

http://info.bahai.org/arabic/covenant.html

Advertisements

2 أغسطس 2017

الهدية

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقالات, مقام الانسان, مراحل التقدم, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, الألام, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض في 5:51 م بواسطة bahlmbyom

 

الهدية

شاهد الموضوع الأصلي من الأقباط متحدون في الرابط التالي http://www.copts-united.com/Article.php?I=3075&A=330202

بقلم وفاء هندى

 

يعتقد البهائيون ان  بظهور الدين البهائى في هذا العالم ظهرت تلك المبادئ السامية لتغيير وجه البصيرة وذلك استكمالاً للحضارات الروحية ولبناء حضارة انسانية جديدة اساسها الوحدة فى ظل التنوع والأختلاف… وهذه هى الهدية التى بعث بها الله سبحانه وتعالى الى البشر لتغيير وجه العالم وإحلال السلام. العالمى والوصول الى الهدف الأعظم الا وهو وحدة العالم الإنسانى  الهدية التى تدعونا للبناء انها حضارة الإعمار والخلق الجديد انه اليوم الموعود الذى انتظره البشر للتكاتف والتواد والرحمة والوحدة والمحبة .              

   ومقالى هذا ليس بهدف دعوة للدين البهائى ولكنه بهدف إلقاء الضوء على المبادئ والأفكار البهائية وذلك بمناسبة الأحتفال بمرور مائتى عام على ميلاد حضرة بهاء الله – مؤسس الدين البهائى-  21،22 اكتوبرهذا العام  ، وهناك جهود ُتبذل فى كل جزء من العالم من ِّقبل البهائيين يقومون بتلك الجهود بفرح وسعادة  مع الأصدقاء والجيران وكذلك الكثير من المسئولين والشخصيات البارزة فى كافة بقاع العالم للمشاركة فى هذا الأحتفال …مرحباً بكل مشاركة نحو البناء فجميعناً مدعوون للمشاركة فى ذلك البناء بغض النظر عن اعتقادتنا او توجهاتنا فجميعنا أوراقاً لشجرة واحدة هى شجرة الإنسانية نتوق جميعنا للمحبة والسلام.                                                                                              

فالملايين الّتي تؤمن بالدين البهائى تمثّل مختلف الأجناس، والأعراق، والثّقافات، والطّبقات، والخلفيّات الدّينيّة. ومنهم تتألّف جامعة عالميّة موحّدة، تحظى باحترام وافر في المجالس الدّوليّة، وتشترك، بوصفها منظّمة عالميّة غير حكوميّة، في نشاطات هيئة الأمم المتّحدة ووكالاتها المتخصصّة وخصوصا فيما يتعلق بالتعليم، وحماية البيئة، ورعاية الأم والطفل، وحقوق المرأة والإنسان، وغيرها مما يخدم البشرية.

1024px-Bahá'í_gardens_by_David_Shankbone

للجامعة البهائية تاريخ حافل بالعمل مع المنظمات الدولية. فقد تأسس “المكتب البهائي العالمي” في مقر عصبة الأمم في جنيف عام ١٩٢٦، وخدم هذا المكتب كمركز للبهائيين الذين يشاركون في نشاطات عصبة الأمم. وحضر البهائيون توقيع ميثاق الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو عام ١٩٤٥. وفي عام ١٩٤٨ جرى تسجيل الجامعة البهائية العالمية منظمةً عالميةً غير حكومية مع الأمم المتحدة، وفي عام ١٩٧٠ مُنحت مركزاً استشاريّاً (يُسمّى الآن مركزاً استشاريّاً “خاصّا) تنهمك الجامعات البهائية في سائر أرجاء العالم في نشاطات تساعد في تحقيق الأهداف الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة، وتتضمن هذه النشاطات على سبيل المثال لا الحصر: تعزيز المشاركة في مبادرات التنمية المستدامة على مستوى القاعدة الشعبية، وتحسين وضع المرأة، وتعليم الأطفال، والقضاء على المخدرات، ونبذ التمييز العرقي، وترويج تعليم حقوق الإنسان.

يعترف الدّين البهائيّ بأن الأديان واحدة في أصلها، متّحدة في أهدافها، متكاملة في وظائفها، متّصلة في مقاصدها، جاءت جميعًا بالهدى لبني الإنسان. ولا يخالف الدّين البهائيّ في جوهره المبادئ الرّوحانيّة الخالدة ، وإنّما تباينت عنها قوانينه وأحكامه وفقًا لمقتضيات العصر ومتطلّبات الحضارة، وأتت بما يدعم روح الحياة ، وهيّأت ما يزيل أسباب الخلاف والشّقاق، وأتت بما يقضي على بواعث الحروب، وأظهرت ما يوفّق بين العلم والدّين، وساوت حقوق الرّجال والنّساء توطيدًا لأركان المجتمع. هذا بعض ما يقدّمه الدّين البهائيّ لإنقاذ عالم مضّطرب وحماية انسانيّة محاطةٍ بخطر الفناء، ما لم يتجدّد تفكيرها وتتطوّر أساليبها لتتمشّى مع احتياجات عصر جديد.

كانت هذه لقطة سريعة للتعريف بالدين البهائى ومبادئه لدعوة حضراتكم للمشاركة فى الأحتفال بذكرى مرور مائتى عام على مولد مؤسسه  حضرة بهاء الله وذلك عن طريق التعاون والتألف معاً من اجل سلام ووحدة وبناء اوطاننا ومجتمعاتنا بروح الخدمة والسلام والمحبة وقد تلقت الجامعة البهائية العديد من التهانى والرغبة الصادقة فى التعاون ففى الهند كانت هناك رسالة من رئيس الدولة – فخامة براناب موخرجي – يهنئهم مقدماً بذكرى ميلاد حضرة بهاء الله مؤسس الدين البهائى فى اكتوبر القادم وتوجه رسالة الرئيس موخرجي الانتباه إلى أهمية البيان الرائع لحضرة بهاءالله “الأرض ليست سوى وطن واحد والبشر سكانه “، ويدعو الشعب الهندى للتفكر في حياة ورؤية البهائيين فى التعايش فى ظل التنوع واننا جميعنا بشرٌ لوطن واحد هو الأرض، وكذلك فى كثير من بلدان العالم يتم التعرف على الدين البهائى من خلال افلام وثائقية حقيقية دون زيف للتعريف بمبادئ وافكار الدين البهائى بعيداً عن التعصب والكره وهناك فيلمُ يتم عرضه فى انجلترا للتعريف  ببهاء الله – مؤسس الدين البهائى- والمبادئ البهائية يعرض فى المدارس والمكتبات العامة ويتم عمل حلقات      دراسية للنقاش بروح الإنصاف…  لقد جاء الوقت لنعيش جميعنا حضارة إنسانية سامية اساسها الوحدة فى ظل التنوع  والأختلاف ..علينا ان ننظر الى بعضنا البعض على اننا جميعنا قطرات لبحر واحد وكما قال حضرة بهاء الله- مؤسس الدين البهائى والذى نحن بصدد الأحتفال بذكرى مرور مائتى عام على مولده إذ يقول:

 ليس الفخرلحبِّكم أنفسِكُم بل لحبِّ أبناءِ جنسِكم”وكذلك “ كًلُّكم أثمارُ شجرةٍ واحدةٍ وأوراقُ غصنٍ واحد”

9cc43-worldmissionsعلها تكون دعوة للوحدة والأئتلاف واقامة جسور المحبة بين بعضنا البعض والنظرالى مستقبل يُشرق بنور الاتّحاد والاتّفاق وتخمد فيه نيران الضّغينة والبغضاء، أن نتكاتف سوياً للسّير معًا نحو تحقيق هذا الهدف الّذي نحتاج إليه في زمننا هذا أكثر من أيّ زمنٍ مضى .

http://www.copts-united.com/Article.php?I=3075&A=330202

 

6 يوليو 2017

حضرة الباب ووقائع استشهاده

Posted in قضايا السلام, لوح مبارك, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, التسامح, التعصب, الجنس البشرى, السلوك, السلام, اعلان الدعوة البابية, حضرة الباب, حضرة بهاء الله في 7:29 ص بواسطة bahlmbyom

“إِنَّ حضرة الأعلى [حضرة الباب] لهو صبح الحقيقة الذي أشرق وأضاء بنوره جميع الأرجاء، إنّه المبشّر بالنيّر الأعظم، أي الجمال المبارك [حضرة بهاءالله] الذي وعدت به الكتب والصحف والزبر والألواح السابقة جميعها. فظهور الجمال المبارك أشرق بالنور ذاته الذي تجلّى على الطور في سدرة سيناء. كلّنا عباد لتلك المظاهر الإلهيّة خاضعين خاشعين لدى بابهم.”

-عبد البهاء عباس-

لقد نُفّذ حكم الإعدام فى حضرة الباب في التاسع من تموز (يوليه) عام ١٨٥٠ (الموافق للثامن والعشرين من شعبان ١٢٦٦ هجرية) في ميدان يتوسط الثُّكنات العسكرية بمدينة تبريز ومعاً سنستعرض لقطات من حياته المباركة ووقائع استشهاده.

   إنَّ الدور الذي قام به حضرة الباب تجاه ظهور حضرة بهاءالله يشبه في بعض وجوهه ما قام به يوحنا المعمدان تجاه تأسيس الدين المسيحي. كان حضرة الباب المبشّر بحضرة بهاءالله، وكانت وظيفته تمهيد السبيل لمجيء حضرة بهاءالله. وطبقاً لذلك، فإنَّ تأسيس الدين البابي لهو في الحقيقة مرادف لتأسيس الدين البهائي، وإنَّ هدف رسالة حضرة الباب تَحَقَّقَ عندما أعلن حضرة بهاءالله في عام ١٨٦٣ بأنَّه الموعود المنتظر الذي أعلن عنه حضرة الباب. وأكّد حضرة بهاءالله فيما بعد هذا الرأي في أحد ألواحه حين وصف حضرة الباب بأنه كان “[منادياً] باسمه و[مبشّراً] بظهوره الأعظم الذي ارتعدت له فرائص الأمم وسطع النور به من أفق العالم.”) فقد سجّل ظهور حضرة الباب في التاريخ الديني ختام “كور النبوّة” و“بداية” الكور الذي “سوف تتحقّق فيه كل النبوءات.”

ومع ذلك يجدر بنا أنْ لا ننسى أنّ حضرة الباب أسَّسَ ديناً مستقلاً قائماً بذاته، خاصاً بدعوته هو، عُرِفَ بالدين البابي. فبَعَث هذا الظهور الديني جامعة من المؤمنين مليئةً بالحيويّة والنشاط، وانبثق عنه وحيٌ من الآيات والآثار المقدسة، ومَهَرَ التاريخَ ببصماته الخاصة المُمَيَّزَةِ التي لا تُمحى. وتشهد الآثار البهائية المقدسة بأنَّ “عظمة حضرة الباب لا تكمن فقط في أنَّ الله قد بعثه ليبشّر بهذا الظهور الأعظم، بل وأكثر من ذلك لكونه ظهر بالقدرة والسيادة ذاتهما الكامنتين في كلّ ظهور إلهي يتمتع بالقوة والعزم، فمَلَكَ بصولجان رسالته المستقلة مُلكاً لم يُضاهِهِ فيه أحدٌ من الرسل والأنبياء السابقين.” وقد تمكّن حضرة الباب حقاً من القيام بدورٍ يذكّرنا بما قام به الرسل والأنبياء الأولون، إذ أطلق دعوة الإصلاح الخلقي والروحاني في المجتمع الفارسي، وأصرّ على رفع المستوى الاجتماعي للمرأة وتحسين أوضاع الفقراء والمعْوزِين. ولكن – على عكس مَنْ سَبَقَهُ من الذين نظروا إلى المستقبل البعيد إلى يوم تمتلئ الأرض بـ“معرفة الرب” – تمكّن حضرة الباب من أن يقيم الدليل بفضل ظهوره بأنَّ فجر نور “يوم الله” قد بدأ ينبثق.

كان لدعوة حضرة الباب تأثير بالغ أَحدث تحوّلاً وتغييراً في النفوس، وتحقّق ذلك أساساً عبر رسائله وتفاسيره وكتاباته العقائدية والصوفية. أما البعض، كالملاّ حسين، فقد استمعوا إليه شخصياً يحدّثهم ويتحفهم ببديع بيانه. ووصف أحد أتباعه ما كان للباب من صوت مؤثّر فقال: “كان صوت حضرة الباب وهو يُملي تعاليمه وقواعد إيمانه مسموعاً بوضوح في سفح الجبل الذي كان يردد هو والوادي صوته، وكانت نغمة ترتيل الآيات تفيض من فمه وهي تشنّف الأسماع وتخترق القلوب والأرواح، وتتحرك لندائه قلوبنا من أعماقها.”

اتّسم الإعلان عن الدعوة الجديدة بالشجاعة والإقدام، وهي الدعوة التي رسمت للبشر رؤية مجتمع جديد في كل نواحيه، فأصاب الفزع المؤسسات الدينية والمدنيّة على حدّ سواء. وسرعان ما تعرّض البابيون للاضطهاد والتعذيب نتيجة لذلك.  فأُعدم الآلاف من أتباع حضرة الباب في سلسلة من المجازر الفظيعة.  وسجّل عدد من المراقبين الغربيين الشجاعة المعنوية الخارقة التي أبداها البابيون وهم يواجهون حملة العنف والاضطهاد هذه. وتأثّر المفكرون الأوروبيون كإرنست رينان، وليو تولستوي، وساره برنارد، والكونت غوبينو، أبلغ الأثر لهذه المأساة الروحيّة التي دارت رَحَاهَا في بلد خيّم عليه الظلام. وأصبحت أخبار حضرة الباب موضوع حديث المنتديات الفكرية والأدبية الأوروبية بصورة متكرّرة. وحَمَلت تلك الأخبار البطولة التي تحلَّى بها أتباعه، وحكت عن سيرته العطرة ونبل تعاليم رسالته. وانتشرت قصة الطاهرة، تلك الشاعرة العظيمة والبطلة البابية، انتشاراً واسعاً كقصة حضرة الباب نفسه – فهي التي خاطبت جلاّديها حين استشهادها بجرأة قائلة: “تستطيعون قتلي بأسرع ما تريدون، ولكنكم لن تستطيعوا إيقاف تحرير المرأة.”(

وفي نهاية الأمر زعم أعداء حضرة الباب ومناوئوه بأنه لم يكن مارقاً في الدين فحسب، بل ثائراً ومتمرداً عظيم الخطر أيضاً. لذا قررت السلطات التخلّص منه وإِعدامه. ونُفّذ فيه الحكم في التاسع من تموز (يوليه) عام ١٨٥٠ (الموافق للثامن والعشرين من شعبان ١٢٦٦ هجرية) في ميدان يتوسط الثُّكنات العسكرية بمدينة تبريز. واحتشد جمع غفير من الناس قُدّر عددهم بعشرة آلاف شخص، غصّت بهم سطوح الثكنات العسكرية والمنازل المشرفة على الميدان. وعُلّق حضرة الباب وشابٌ من أتباعه بحبلين ودُلِّيا أمام جدار في الميدان. واصطفّت الفرقة العسكرية وكان قوامها ٧٥٠ جندياً أرمنياً ثم انتظمت في صفوف ثلاثة في كل صف ٢٥٠ جندياً، وأطلق كل صف الرصاص بعد الآخر، وتكاثف الدخان المتصاعد من البنادق السبعمائة والخمسين حتى أظلم الميدان وتعسرت الرؤية فيه.Image result for ‫استشهاد حضرة الباب‬‎

وسجّل أحداث استشهاد حضرة الباب السير جستين شييل، السفير فوق العادة ومبعوث الملكة فكتوريا الخاص لدى بلاط الشاه، في تقرير رفعه إلى وزير الخارجية البريطاني اللورد بالمرستون بتاريخ الثاني والعشرين من تموز (يوليه) عام ١٨٥٠، وقد جاء في تقريره ما يلي: “عندما انقشع الغبار الكثيف بعد إطلاق الرصاص، توارى حضرة الباب عن الأنظار وهتف الجمهور بأنّه قد صعد إلى السماء. فقد مزّق الرصاص الحبلين اللذين رُبط بهما حضرة الباب ورفيقه، إلاّ أنّه أحضر فيما بعد من الغرفة التي اكتُشِفَ وجوده فيها وتّم إطلاق الرصاص عليه من جديد.”)

بعد هذه المحاولة الأولى لتنفيذ حكم الإِعدام في حضرة الباب واختفائه عُثِرَ عليه يجلس في زنزانته وهو يُملي الإرشادات على أحد أتباعه. وكان حضرة الباب قد حذّر حرّاسه في وقت سابق من النهار حين قدموا ليقودوه إلى ساحة الإعدام بأن ليس هناك من قوة في الأرض يمكنها منعه من إتمام كل ما يريد الإدلاء به حتى الحرف الأخير. ولكن عندما حضر الحراس لاقتياده إلى الساحة للمرة الثانية تحدث اليهم قائلاً بكل هدوء: “أما وقد انتهيت من حديثي مع السيد حسين فبإمكانكم أنْ تفعلوا ما بدا لكم.”

Image result for ‫استشهاد حضرة الباب‬‎واقتيد حضرة الباب ورفيقه الشاب مرة أخرى إلى ساحة الإِعدام. إلاّ أنَّ الجند الأرمن رفضوا إطلاق الرصاص عليه مرة ثانية، فشُكِّلت فرقة من الجند المسلمين وأُمروا بإطلاق الرصاص على حضرة الباب ورفيقه. وفي هذه المرة مزّق الرصاص جسدي الشهيدين جاعلاً منهما كتلةً واحدة من اللحم والعظم، أما الوجهان فقد ظلاّ سالمين لم تصبهما إلاّ خدوش طفيفة. وانطفأ نور ذلك “البيت (والبيت كلمة استخدمها حضرة الباب في أحد ألواحه إشارة إلى ذاته) تحت وطأة سلسلة من الأحداث والظروف المثيرة للغاية، أما كلماته الأخيرة فقد وجهها حضرة الباب إلى الجمهور المحتشد قائلاً: “أيها الجيل الملتوي! لو آمنتم بي لاحتذى كل واحد منكم حذو هذا الشاب الذي هو أعظم منكم شأناً، ولأقبل راضياً مختاراً على التضحية بنفسه في سبيلي، وسيأتي اليوم الذي فيه تؤمنون بي، وعند ذاك لن أكون معكم.”

سجّل حضرة بهاءالله تقديره للباب وأجزل له الثناء في كتاب الإيقان فقال:

“… وكم ظهر من الاستقامة من ذاك الجمال، جمال الأحدية، بحيث أنَّه قام كلّ من على الأرض على منعه، ولم يأت ذلك بثمر أو فائدة بل كلّما كان يرد منهم من الإيذاء على تلك السّدرة، سدرة طوبى، كلّما كان يزداد شوقه، ويزداد اشتعال نار حبّه. وكل هذا واضح لا ينكره أحد إلى أَنْ فدى أخيراً بروحه وصَعِدَ إلى الرفيق الأعلى.

Image result for ‫استشهاد حضرة الباب‬‎

لوْحُ الزِّيَارَةِ

أَلثَّنَاءُ الَّذِي ظَهَرَ مِنْ نَفْسِكَ الأَعْلَى وَالبَهَاءُ الَّذِي طَلَعَ مِنْ جَمَالِكَ الأَبْهَى عَلَيْكَ يَا مَظْهَرَ الكِبْرِيَاءِ وَسُلْطَانَ البَقَاءِ وَمَلِيكَ مَنْ فِي الأَرْضِ وَ‌السَّمَاءِ. أَشْهَدُ أَنَّ بِكَ ظَهَرَتْ سَلْطَنَةُ اللهِ وَاقْتِدَارُهُ

وعظمة الله وكبرياؤه وبك أَشْرَقَتْ شُمُوسُ القِدَمِ فِي سَمَاءِ القَضَاءِ وَطَلَعَ جَمَالُ الغَيْبِ عَنْ أُفُقِ البَدَاءِ. وَأَشهَدُ أَنَّ بِحَرَكَةٍ مِنْ قَلَمِكَ ظَهَرَ حُكْمُ ‌الكَافِ وَالنُّونِ وبَرَزَ سِرُّ اللهِ المَكْنُونُ وَبُدِئَتِ المُمْكِنَاتُ وَبُعِثَتِ الظُّهورَاتُ. وَأَشهَدُ أَنَّ بِجَمَالِكَ ظَهَرَ جَمَالُ المَعْبُودِ وَبِوَجْهِكَ لاحَ وَجْهُ المَقْصُودِ وَبِكَلِمَةٍ مِنْ عِنْدِكَ فُصِّلَ بَيْنَ المُمْكنَاتِ وَصَعِدَ المُخْلِصُونَ إِلَى الذُّرْوَةِ ‌العُلْيَا وَالمُشْرِكونَ إِلَى الدَّرَكاتِ السُّفْلَى. وَأَشْهَدُ ِبِأَنَّ مَنْ عَرَفَكَ ‌فَقَدْ عَرَفَ اللهَ وَمَنْ فَازَ بِلَقِائِكَ فَقَدْ فَازَ بِلَقَاءِ اللهِ. فَطُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِكَ وَبِآيَاتِكَ وَخَضَعَ بِسُلْطَانِكَ وَشُرِّفَ بِلِقَائِكَ وَبَلَغَ بِرِضَائِكَ وَطَافَ فِي حَوْلِكَ وحَضَرَ تِلْقَاءَ عَرْشِكَ، فَوَيْلٌ لِمَنْ ظَلَمَكَ وَأَنْكَرَكَ و‌كَفَرَ بِآيَاتِكَ وَجَاحَدَ بِسُلْطَانِكَ وَحَارَبَ بِنَفْسِكَ وَاسْتَكبَرَ لَدَى وَجْهِكَ وَجَادَلَ بِبُرْهَانِكَ وَفَرَّ مِنْ حُكُومَتِكَ وَاقْتِدَارِكَ وَكانَ مِنَ المُشْرِكينَ فِي أَلوَاحِ القُدْسِ مِنْ إِصْبَعِ الأَمْرِ مَكْتُوبًا. فَيَا إِلهِي ومَحْبُوبِي فَأَرْسَلْ إِلَيَّ عَنْ يَمِينِ رَحْمَتِكَ وَعِنَايَتِكَ نَفَحَاتِ قُدْسِ أَلْطَافِكَ لِتَجْذُبَنِي عَنْ نَفْسِي وَعَنِ الدُّنْيَا إِلَى شَطْرِ قُرْبِكَ وَلِقَائِكَ. إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ، وإِنَّكَ كُنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا. عَلَيْكَ يَا جَمَالَ اللهِ ثَنَاءُ اللهِ وَذِكْرُهُ وبَهَاءُ اللهِ ونُورُهُ. أَشْهَدُ بِأَنَّ مَا رَأَتْ عَيْنُ الإِبْدَاعِ مَظْلُومًا شِبْهَكَ. كُنْتَ فِي أَيَّامِكَ فِي غَمَرَاتِ البَلايَا. مَرَّةً كُنْتَ تَحْتَ السَّلاسِلِ وَالأَغْلاَلِ وَمَرَّةً كُنْتَ تَحْتَ سُيُوفِ الأَعْدَاءِ، ومَعَ كُلِّ ذلِكَ أَمَرْتَ النَّاسَ بِمَا أُمِرْتَ مِنْ لَدُنْ عَلِيمٍ ‌حَكِيمٍ. رُوحِي لِضُرِّكَ الفِدَاءُ وَنَفْسِي لِبَلاَئِكَ الفِدَاءُ. أَسْأَلُ ‌اللهَ بِكَ وَبِالَّذِينَ اسْتَضَاءَتْ وُجُوهُهُم مِنْ أَنوَارِ وَجْهِكَ وَاتَّبَعُوا مَا أُمِرُوا بِهِ حُبًّا لِنَفْسِكَ أَنْ يَكْشِفَ السُّبُحَاتِ الَّتِي حالَتْ بَيْنَكَ وبَيْنَ خَلْقِكَ وَيَرْزُقَنِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. إِنَّكَ أَنتَ المُقْتَدِرُ المُتِعَالِي العَزِيزُ الغَفُورُ الرَّحِيمُ،

صَلِّ اللَّهُمَّ يَا إِلهِي عَلى السِّدْرَةِ وأَوْرَاقِهَا وَأَغْصَانِهَا وَأَفنَانِهَا وَأُصُولِهَا وفُرُوعِهَا بِدَوَامِ أَسْمَائِكَ الحُسْنَى وَصِفَاتِكَ‌ العُلْيَا. ثُمَّ احْفَظهَا مِنْ شَرِّ المُعْتَدِينَ وَجُنُودِ الظَّالِمِينَ. إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ. صَلَّ اللَّهُمَّ يَا إِلهِي عَلَى عِبَادِكَ الفَائِزِينَ وَإِمَائِكَ الفَائِزَاتِ، إِنَّكَ أَنْتَ الكَرِيمُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ. لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الغَفُورُ الكرِيمُ.

24 مارس 2017

الإيمان

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, المفاهيم, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأفئدة, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة في 10:49 ص بواسطة bahlmbyom

diversity1  إن الإيمان دافع قوي لا تخمد جذوته بالنسبة للإنسانية التي وصفها أحد مفكري العصر الحديث من ذوي الشأن بأنها  ” إنسانية تعي في ذاتها معنى التطور والرقي . ”  فإذا ما سُدَّ الطريق امام الأنسان  ليُعبِّر تعبيرًا طبيعيًا عن إيمانه فإن ذلك سيدفعه إلى ابتداع صوامع للعبادة تُلبي لديه دافع الإيمان واليقين إلى حدٍ ما ، وقد تكون هذه الصوامع إما وضيعة أو غير لائقة ، والدليل القاطع المؤسف على ذلك تؤكده لنا أحداث القرن العشرين ، فالإيمان دافع لا يمكن أن يُحرم منه الإنسان .

ويمكننا القول باختصار إنه خلال تتابع الظهورات الإلهية ، فإن المصدر النابع منه نظام المعرفة الذي ندعوه الدين يقيم الدليل على صدقية ذلك النظام وخلوّه من المتناقضات التي تفرضها الطموحات الطائفية والمذهبية . فكل مظهر إلهي إنما يؤدي وظيفته وهو يتمتع بسلطته واستقلاله ولا يخضع لأي حكم أو اختبار . ودور كل مظهر من المظاهر الإلهية يُمثِّل مرحلة من مراحل الظهورات اللامتناهية لتلك الحقيقة الواحدة التي لا رديف لها . وبما أنّ الهدف من تتابع المظاهر الإلهية حثّ البشر والإهابة بهم لإدراك ما يتمتعون به من قدرات ويتولَّون من مسئوليات بصفتهم أوصياء مؤمتَمنين على الكون ، فإن تتابع المظاهر الإلهية لا يعني مجرد تكرار لما سبق ، بل هو تحرك إلى الأمام نحو مزيد من التطور والتقدم ، ولن يتم تقدير هذا التتابع تقديرًا كاملاً إلا إذا نُظر إليه من خلال هذا السياق .

وبما أن الجنس البشري بكل تنوعاته جنس واحد ، فإن الواسطة التي يُنمّي الله بها ما يتميز به الجنس البشري من خصائص العقل والقلب ، هي أيضًا واحدة .

طبقًا لما يوضحه حضرة بهاء الله فإن الظهورات الإلهية ليست سوى مشاهد الملحمة العظيمة للتاريخ الديني للجنس البشري تنفيذًا لبنود ” الميثاق .”

والميثاق هو الوعد الإلهي المتين الذي قطعه خالق الوجود كله ، وأكد فيه للبشر أن الهداية الإلهية الضرورية لنموهم الروحي والأخلاقي لن تتوقف ، ودعاهم أيضًا إلى استيعاب هذه القِيم والمُثل والتعبير عنها بالعمل .

لقد وُجدت الإنسانية لتعرف خالقها وتُنفذ مراده ، فالبشر هم ركيزة العالم الوارثون له والأمناء الأوصياء عليه . وما التعبد لله إلا أسمى وسيلة يمكن بها للدافع الإنساني الخفي تلبية حاجة الإنسانية لمعرفة خالقها .

إن الارتباك الظاهر بشأن دور الدين في خلق الوعي الأخلاقي يظهر جليًا أيضًا في المفهوم العام للدورالذي يقوم به الدين في تشكيل بُنية المجتمع وتحديد معالمه . ولعل أكثر الأمثلة جلاء هو الوضع الاجتماعي الذي تحدده معظم النصوص المقدسة بالنسبة إلى المرأة بمرتبة أدنى من الرجل . ولقد كانت الفوائد التي انتفع بها الرجال نتيجة لذلك بلا شك أهم عامل في دعم هذا المفهوم المتعلق بوضع المرأة الاجتماعي ، وبُنيت المبررات الأخلاقية لهذا الوضع على ما فهمه الناس أنها مقاصد تلك النصوص المقدسة نفسها . وباستثناء عدد قليل منها فإن هذه النصوص تخاطب الرجال أولاً ، وتخصص للنساء دورًا تابعًا للرجال ومساندًا لهم في الحياة الدينية والاجتماعية في آن . ومما يؤسَف له حقًا أن فهم الأمور على هذا النحو جعل من السهل وبشكلٍ شنيع أن تُلام المرأة في المرتبة الأولى ، وتُتهم بالضعف تجاه كبح جماح الغريزة الجنسية ، باعتبار هذا النوع من الانضباط إحدى السمات الجوهرية في النمو الأخلاقي وتقدمه . وإذا نظرنا إلى وضع المرأة هذا من زاوية ما تنادي به الأفكار الحديثة لوجدناه بلا تردد موقفًا مجحفًا في حقها لأنه يتسم بالتعصب . ففي غضون مراحل التطور الاجتماعي التي شهدت مولد كل الأديان الكبرى ، سعت الهداية التي تضمنتها النصوص المقدسة في المرتبة الأولى إلى تهذيب العلاقات القائمة بين البشر على قدر ما تسمح به الظروف والتي كانت حصيلة ظروف تاريخية صعبة وشديدة القسوة . ولا نحتاج إلى كثير من التبصر لندرك أن التشبث بقواعد السلوك والمعاملات البدائية في يومنا هذا لابد أن يُعطِّل الهدف الحقيقي للدين في ما يبذله من جهد دؤوب لبعث معاني القيم والأخلاق في النفوس .

7326810_origفوظيفة الدين هي أن يمهد السبيل أمام الروح الإنسانية لترتقي وترتبط بخالقها في علاقة تتزايد نضجًا . وأن يسبغ على تلك الروح استقلالاً ذاتيًا متعاظمًا في ما تتحلى به من المُثل والأخلاق لتتمكن من السيطرة على الدوافع الحيوانية الكامنة في الطبيعة الإنسانية ، وفي هذا كله ليس ثمة تناقض بين التعاليم الأساسية التي تنادي بها الأديان قاطبة وتلك الإضافية التي يأتي بها كل دين لاحق من أجل هداية البشر ودعم تقدم مسيرته في بناء الحضارة الإنسانية .

                                                                                                                دين الله واحد

  النظرة البهائية لمجتمع عالمي موحد

28 أكتوبر 2016

حضرة بهاء الله اضواء على ميلاده وحياته(١٨١٧-١٨٩٢)

Posted in قضايا السلام, لوح مبارك, الميثاق, المبادىء, المسقبل, النهج المستقبلى, الإيجابية, الافلاس الروحى, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, حضرة بهاء الله في 10:11 م بواسطة bahlmbyom

وإنما الوجه الذي رأيته، لا أنساه ولا يمكنني وصفه، مع تلك العيون البرّاقة النافذة التي تقرأ روح الشخص. وتعلو جبينه الوَضّاح العريض القدرة والجلال… فلم أك إذ ذاك في حاجة للسؤال عن الشخص الذي امتثلت في حضوره، ووجدت نفسي منحنياً أمام من هو محطّ الولاء والمحبة التي يحسده عليهما الملوك، وتتحسر لنوالهما عبثاً الأباطرة!”(١)

بهذه الكلمات وصف المستشرق إِدوارد غِرانفيل براون، الأستاذ بجامعة كمبريدج، حضرة بهاءالله حين تشرف بزيارة حضرته عام ١٨٩٠ في سجن عكا في فلسطين. وكان حضرة بهاءالله حينها رهين السجن طال نفيه عن وطنه لمدة قاربت الأربعين عاماً، وكانت رسالته آنذاك يحيط بها الغموض بسبب القيود المفروضة عليها، والدعوات المغرضة التي يطلقها أعداؤها. أما اليوم فيعترف الملايين من أتباعه المؤمنين في أرجاء العالم كافة بأنه صاحب الرسالة الإلهيّة لهذا العصر والمربّي الرّوحي لأهل هذا الزمان. ويعتقد البهائيون أنَّ الله سبحانه وتعالى يبعث برسله في فترات مختلفة من التاريخ فيؤسّس هؤلاء، كما فعل موسى وإبراهيم وعيسى ومحمد وكرشنا وبوذا عليهم السلام، أَديانَ العالم ونظمه الروحية. إنّه الخالق الودود يبعث برسله الينا كي نتمكن من التعرف عليه والتعبد لديه بحيث نتمكن من بناء حضارة إِنسانية دائمة التقدم فيما تحقّقه من انجازات عظيمة.

إِنَّ مقام رسل الله ومظاهر أمره مقامٌ فريد متميّز في عالم الخلق. فرسل الله ومظاهر قدرته يتمتعون بطبيعة ثنائية إِنسانيّة وإلهيّة في آن معاً دون أنْ يكونوا في مقام الله سبحانه وتعالى، وهو الخالق المنزّه عن الادراك. وفي هذا المجال كتب حضرة بهاءالله في وصف الله سبحانه وتعالى ما يلي:shrine_bahaullah

“إنَّه لم يزل ولا يزال كان متوحّداً في ذاته ومتفرّداً في صفاته وواحداً في أفعاله وإنَّ الشبيهَ وَصْفُ خلقه والشريكَ نعتُ عباده، سبحان نفسه من أَنْ يوصف بوصف خلقه، وإنَّه كان وحده في علوّ الارتفاع وسموّ الامتناع ولن يَطِرْ إلى هواء قدس عرفانه أطيار أفئدة العالمين مجموعاً، وإنَّه قد خلق الممكنات وذَرَأ الموجودات بكلمة أمره.”(٢)

إِضافةً إلى ذلك يوجّه حضرة بهاءالله هذا الدعاء إلى الله سبحانه وتعالى فيقول:

“سبحانك سبحانك من أنْ يقاس أمرك بأمر أو يرجع اليه الأمثال أو يُعرف بالمقال، لم تزل كنت وما كان معك من شيء ولا تزال تكون بمثل ما كنت في علوّ ذاتك وسموّ جلالك، فلما أردتَ عرفان نفسك أَظهرتَ مظهراً من مظاهر أمرك وجعلته آية ظهورك بين بريّتك ومظهر غيبك بين خلقك…”(٣)

وفي شرحه للعلاقة القائمة بين المظهر الإلهي والخالق السماوي استخدم حضرة بهاءالله مَثَل المِرآة، فالمِرآة تعكس نور الشمس، تماماً كما تعكس المظاهر الإلهيّة نور الله، وكما أنّه لا يمكن مقارنة الشمس بالمِرآة، كذلك لا يمكن مقارنة المظهر الإلهي بالحقيقة الإلهيّة:

“إنَّ هذه المرايا القُدُسية… كلّها تحكي عن شمس الوجود تلك، وذلك الجوهر المقصود، فَعِلْمُ هؤلاء مثلاً من علمه هو، وقدرتهم من قدرته، وسلْطنتهم من سلْطنته، وجمالهم من جماله…”(٤)

إنَّ رسالة حضرة بهاءالله لهذا العصر هي في الأَساس رسالة العدل والوحدة والاتّحاد، فقد كتب يقول: “أحبُّ الأشياء عندي الإنصاف،”(٥) وكرّر القول في موضعين آخرين بأن “العالم وطن واحد والبشر سكّانه”(٦) وبأنَّه “لا يمكن تحقيق إصلاح العالم واستتباب أمنه واطمئنانه إلاّ بعد ترسيخ دعائم الاتِّحاد والاتِّفَاقِ.”(٧) هذا ما وصفه الرّحمن من دواء ناجع لشفاء علل العالم.

ورغم أنَّ مثل هذه التصريحات والبيانات أَصبحت اليوم جزءاً لا يتجزأ مما يفكّر به عموم الناس، فَلَنا أنْ نتصور كيف باغتت هذه الآراء والأفكار شخصاً مثل إِدوارد غِرانفيل براون حين وجّه اليه حضرة بهاءالله هذه الكلمات في تصريحه الرائع حيث قال:

“الحمد لله إذ وصلتَ… جئتَ لترى مسجوناً ومنفيّاً… نحن لا نريد إلاّ إصلاحَ العالم وسعادة الأمم، وهم مع ذلك يعتبروننا مثيرين للفتنة والعصيان، ومستحقين للحبس والنفي… فأي ضرر في أنْ يتّحد العالم على دين واحد وأنْ يكون الجميع إخواناً، وأن تُستَحكَم روابط المحبّة والاتحاد بين بني البشر، وأنْ تزول الاختلافات الدينية وتُمحى الفروق العِرقية؟ …ولا بدّ من حصول هذا كلّه، فستنقضي هذه الحروب المدمرة والمشاحنات العقيمة وسيأتي الصلح الأعظم…”(٨)

وُلد حضرة بهاءالله في بلاد فارس في القرن التاسع عشر في أسرة عريقة مرموقة الجانب، وكان من البديهي أنْ يجد نفسه في بُحبوحة من العيش وقسط وافر من الثراء. إلاّ أنّه ومنذ زمن مبكّر لم يُبدِ اهتماماً بالسير على خُطى والده والدخول إلى بلاط الشاه، مُؤثِراً أن يصرف جُلّ وقته وإمكاناته في رعاية الفقراء والحدب عليهم. وفيما بعد سُجن حضرة بهاءالله وتم نفيه نتيجة اعترافه بدين حضرة الباب الذي قام يبشّر بدعوته عام ١٨٤٤ في بلاد فارس، وهو الذي كان مُقدّراً له أنْ يحقّق ما جاء به الإسلام من الوعود والنبوءات.

أشار حضرة الباب في آثاره إلى قرب مجيء الموعود الذي بشّرتْ به الأديان العالمية كلّها، فكان أنْ أعلن حضرة بهاءالله بأنَّه ذلك الموعود المنتظر، فخصّ العصر الذي شهد مجيء رسالته بهذا التمجيد والثناء: “إن هذا اليوم هو سلطان الأيّام جميعها، إنّه يوم ظهر فيه محبوب العالم، ومقصود العالمين منذ أزل الآزال.”(٩) وفي مناسبة أخرى يضيف قائلاً: “قل إنيّ أنا المذكور بلسان الإشعيا وزُيّنَ باسمي التوراة والإنجيل.”(١٠) أمّا في حقّ نفسه فقد صرح مؤكدا: “إنَّ قلم القدس قد كتب على جبيني الأبيض بنور مبين أنْ يا ملأ الأرض وسكان السماء هذا لهو محبوبكم بالحقّ وهو الذي ما رأت عين الإبداع شبهه والذي بجماله قرّت عين الله الآمر المقتدر العزيز.”(١١)

وأَما بخصوص رسالته فقد قال:

“فلمّا انقلبت الأكوان وأهلها والأرض وما عليها كادت أَنْ تنقطع نسمات اسمك السبحان عن الأشطار وتَركُد أرياح رحمتك عن الأقطار. أقمتَني بقدرتك بين عبادك وأمرتني باظهار سلطنتك بين بريّتك. قمتُ بحولك وقوّتك بين خلقك وناديتُ الكلّ إلى نفسك، وبشّرتُ كلَّ العباد بألطافك ومواهبك ودعوتُهم إلى هذا البحر الذي كلُّ قطرة منه تنادي بأعلى النداء بين الأرض والسماء بأنه محيي العالمين ومُبعِثُ العالمين ومعبود العالمين ومحبوب العارفين ومقصود المقرَّبين.”(١٢)

http://www.arabic-bahai.org/bahaullah.html

هُوَ الله

أَنْ يَا مَعْشَرَ الْعُشَّاقِ تَاللهِ هَذِهِ لَلَيْلَةٌ مَا ظَهَرَ مِثْلُهَا فِي الإِمْكَانِ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنْ لَدَى اللهِ الْعَزِيْزِ الْمَنَّانِ، وَنَطَقَ فِيْهَا الرُّوحُ بِنَغْمَةٍ يَهْتَزُّ مِنْهَا حَقَايِقُ الإِنْسَانِ بِأَنْ أَبْشِرُوا يَا أَهْلَ مَلإِ الأَعْلَى فِي حَقَائقِ الرِّضْوَانِ، ثُمَّ نَادَى اللهُ عَنْ خَلْفِ سُرَادِقِ القُدْسِ وَالإِحْسَانِ بِأَنَّ هَذِهِ لَلَيْلَةٌ وُلِدَتْ فِيْهَا حَقِيقَةُ الرَّحْمَنِ وَفِيهَا فُصِّلَت كُلُّ أَمْرٍ أَزَليٍّ مِنْ قَلَمِ السُّبْحَانِ، إِذَنْ فَـأَبْشِرُوا ثُمَّ اسْتَبْشِروا يَا مَلأَ الْبَيَانِ، وفِيها نادَتِ الْوَرْقَاءُ عَلَى الأَغْصَانِ وَالأَفْنَانِ بِأَنْ أَبْشِرُوا يَا مَلأَ الرِّضْوَانِ. قُلْ فِيهَا شُقَّتْ سِتْرُ حُجُبَاتِ الجَلالِ عَلَى الإِيقانِ وغَنَّتْ وَرَنَّتْ حَمامَةُ الفِرْدَوسِ فِي قُطْبِ الجِنَانِ، إِذَنْ فَأَبْشِرُوا يَا هَيَاكِلَ القُدسِ فِي مَدِينَةِ الزَّمَانِ، وَفِيهَا تَجَلَّى اللهُ بِكُلِّ اسْمٍ عَظْمَانٍ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى كُلِّ قَلبٍ دُرِّيٍّ نَزْهَانٍ، وَأَنْتُم فَأَبْشِرُوا يَا مَلأَ الْبَيَانِ، وَفِيهَا تَمَوَّجَت أَبْحرُ الغُفْرَانِ وَهَبّتْ نَسَائِمُ الإِحْسَانِ إِذًا فاسْتَبْشِروا يَا أَصْحَابَ الرَّحْمَنِ فِيهَا غُفِرَ كُلُّ الْعِصْيَانِ مِنْ أَهْلِ الإِمْكَانِ، وَهَذِهِ بِشَارَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ خُلِقَ فِي سَرَائِرِ الإِمْكَانِ، قُلْ هَذِهِ لَلَيْلَةٌ قُدِّرَ فِيهَا مَقَادِيرُ الْجُودِ وَالْفَضْلِ فِي صَحَائِفِ الْعِزِّ وَالإِيقَانِ لِيُرْفَعَ بِذَلِكَ كُلُّ الأَحْزَانِ عَنْ كُلِّ الأَشْيَآءِ فِي كُلِّ حِيْنٍ وَزَمَانٍ، إِذًا فَـأَبْشِرُوا فِي قُلُوبِكُمْ يَا مَنْ

دَخَلَ فِي مَمَالِكِ الوُجُودِ وَالأَكْوَانِ، إِذًا يُنَادِي مُنَادِي الرُّوحِ فِي قُطْبِ الْبَقَآءِ مَرْكَزِ الْعُلُوِّ وَالرُّفعَان وَهَذَا مِنْ فَضْلِ اللهِ الْعَزِيْزِ الْمَنَّانِ، تَاللهِ قَدْ فُتِحَ خَتْمُ إِنَاءِ الْمِسْكِ مِنْ يَدِ الْقُدْرَةِ مِنْ ذِي شَوْكَةٍ وَسُلْطَانٍ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ الْمَنَّانِ، وَأَدَارَ كَأْسَ خَمْرٍ رُمَّانٍ مِنْ يَدِ يُوسُفِ الأَحَدِيَّةِ بِجَمَالِ السُّبْحَانِ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ الْمَنَّانِ، إذًا فاسْرُعوا وَتَكَأَسوا يا مَلأَ الإِنْسَانِ مِنْ هَذَا السَّلْسَبِيْلِ الْحَيَوَانِ وإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَليِّ الْمَنّانِ، قُلْ يَا مَلأَ الْعُشَّاقِ قَدْ أَشْرَقَ جَمَالُ الْمَعْشُوقِ مِنْ غَيْرِ حِجَابٍ وَقُمْصَانٍ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ الْمَنَّانِ، وَيَا مَعْشَرَ الأَحْبَابِ قَدْ طَلَعَ جَمَالُ المَحْبُوبِ عَنْ أُفُقِ الْقُدْسِ فَهَلُمُّوا وَتَعَالُوا بِأَرْوَاحِكُمْ يَا أَصْحَابَ الْبَيَانِ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ الْمَنَّانِ، وَقَدْ ظَهَرَتِ الحُجَّةُ وَالبُرْهَانُ بِمَا قَامَتِ الْقِيَامَةُ بِقِيَامِ اللهِ بِمَظْهَرِ نَفْسِهِ الْقَدْمَانِ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ الْمَنَّانِ، وَلَجَتِ الأَدْوَارُ وَتَلَجْلَجَتِ الأَكْوَارُ وَتَبَهَّجَتِ الأَنْوَارُ بِمَا تَجَلَّى اللهُ عَلَى كُلِّ دَوْحَةٍ ذَاتِ أَفْنَانٍ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ الْمَنَّانِ، تَعَالُوا يَا مَلأَ الأَصْفِيَآءِ بِمَا حَضَرَتِ الأَرْوَاحُ وَنُشِرَتِ الأَرْيَاحُ وَخُرِقَتِ الأَشْبَاحُ وَرَنَّتْ أَلْسُنُ الْبَقَآءِ عَلَى كُلِّ شَجَرَةٍ ذَاتِ أَغْصَانٍ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ الْمَنَّانِ، تَاللهِ قَدْ خُرِقَتِ الّحُجُبَاتُ وَحُرِقَتِ السُّبُحَاتُ وَكُشِفَتِ الدَّلالاتُ وَرُفِعَتِ الإِشَارَاتُ مِنْ ذِي قُدْرَةٍ وَقَدْرَانٍ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ الْمَنَّانِ، سُرُّوا وَأَسِرُّوا بالْكِتْمَانِ هَذَا الرَّمْزَ الْخَفِيَّ الأَخْفَى الْخَفْيَانَ لِئلّا يَعْرفُوا الأَغْيَارُ مَا تُكَأسُونَ مِنْ هَذِهِ الْخَمْرِ الَّتِي كَانَتْ ذِي لَذَّةٍ وَجَذْبَانٍ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ الْمَنَّانِ. يَا مَلأَ الْبيَانِ تَاللهِ قَدْ

تَمَّ النِّعْمَةُ وكَمُلَ الرَّحْمَةُ ولاَحَ الْوَجْهُ بِالرُّوحِ وَالرَّيْحَانِ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ الْمَنَّانِ. أَنِ اشْرَبُوا يَا مَلأَ الأَصْحَابِ وَأَنْ أَبْشِرُوا مَلأَ الأَحبَابِ مِنْ هَذَا السَّلْسَبِيْلِ الدُّرِّيِّ الشَّعْشَعَانِ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ الْمَنَّانِ.

6 يونيو 2015

خطوات اتخاذ القرار

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النجاح, النضج, الأزمة, اختلاف المفاهيم, دعائم الاتفاق, رد الفعل في 11:39 م بواسطة bahlmbyom

كثيراً مانتفكر فى كيفية اتخاذ القرار

الخطوات الاساسية لاتخاذ القرار السليمات فى حياتنا، من الهام ان نعرف انه لإتخاذ قرار سليم علينا ان نأخذه من خلال هذه العملية وهذه الأجراءات الهامة.

1إتخاذ القرارات وحل المشكلات:
عملية إتخاذ القرارات مرتبطة بشكل تام مع حل المشكلات فعادة ما تتخذ القرارات لحل مشكلات معينة ظهرت أثناء العمل. عملية إتخاذ القرار مسالة ذات أبعاد عديدة وتتم وفقاً للخطوات التالية:
1) دراسة الوضع :
وهي الخطوة التي يتم فيها جمع معلومات تفصيلية عن كل الأشياء المتعلقة والمؤثرة أو المتأثرة بالأمر موضوع القرار.
2) تحديد المشكلة :
من خلال دراسة الوضع في الخطوة السابقة يتم تحديد المشكلة/ المشكلات التي تتعلق بالأمر موضوع القرار وهنا يتطلب الأمر تحديد المشكلة وصياغتها بشكل سليم ودقيق ذلك لأن الخطوات التالية تكون عديمة الفائدة إذا لم يتم تحديد المشكلة بالشكل سليم ودقيق.
3) تحليل المشكلة :
وهي الخطوة التي يتم فيها تحليل المشكلة/ المشكلات التي تم تحديدها في الخطوة السابقة وذلك بتحديد المشكلة المحورية وأسبابها وأثارها وتوضيح العلاقة بين هذه المكونات الثلاثة.
4) وضع الحلول:
بناءً على تحديد المشكلة المحورية، أسبابها وأثارها يتم إقتراح الحلول المختلفة للمشكلة. ويتم ذلك في البداية بفتح المجال لمختلف الحلول الممكنة للمشكلة ومن ثَمّ يتم دراسة كل واحد من هذه الحلول على حدة بتحديد جوانبه الإيجابية والسلبية على حد سواء.
5) إختيار الحل الأنسب:
بناءاً على المفاضلة بين مختلف الحلول المقترحة يتم إختيار الحل الأنسب لظروف المؤسسة والأمر موضوع القرار والظروف المحيطة به.
6) تنفيذ القرار:
لا ينتهي الأمر عند تحديد الحل الأنسب فقط بل يمتد إلى وضع الحل موضع التنفيذ بواسطة الأفراد أو الجهات المختصة ويتم ذلك بعد إخطار كل المعنيين بالحل الأنسب ووضع خطوات عملية في إطار زمني للتنفيذ.
7) تقييم القرار :
top1بعد أن يتم وضع الحل المقترح موضع التنفيذ يجب القيام بدراسة مدى كفاءة هذا الحل في معالجة المشكلة ويسمى ذلك بتقييم القرار وبناءاً على هذا التقييم يتم التأكيد على استمرارية تنفيذ الحل المقترح أو تنفيذ خيار أخر بديل.
من هذا السرد لخطوات عملية إتخاذ القرار يتضح أن المعلومات التي يتم توفيرها في مرحلة تحليل

الوضع هي الأساس في كل الخطوات التي تليها وبالتالي فهي المعطى الأساسي لإتخاذ القرار السليم والمناسب وكلما كانت هذه المعلومات دقيقة ومفصلة وشاملة لكل جوانب الأمر موضوع القرار كلما أسهم ذلك بفعالية في الوصول سريعاَ للقرار المناسب.
عليه فإن المعلومات التي تستخدم كمُدخل لإتخاذ قرارات لابد أن يتوفر فيها الآتي :
بيانات تفصيلية عن كل الجوانب المتعلقة بالأمر موضوع القرار .
تحديد المشكلات بشكل دقيق مع توضيح أسبابها وأثارها .
تقديم وإقتراح جملة حلول لهذه المشكلات مع توضيح إيجابيات وسلبيات كل حل من هذه الحلول .
توفير تغذية راجعة عن القرارات التي تم إنجازها بحيث يشمل ذلك آثارها السلبية .

1 مارس 2013

لو كنتُ بهائيا…

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, مصر لكل المصريين, أقليات, القرون, المفاهيم, الميثاق, المجتمع الأنسانى, المسقبل, المساعدات, المشورة, الوطن, الأنجازات, الأنسان, الأبناء, الأباء, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, البغضاء, التفكير, التكفير, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الحقوق والواجبات, الحياة, الدين البهائى في 2:47 م بواسطة bahlmbyom

أستاذنا العزيز طارق حجى جميل و مشجع أن أجد من يدافع عن البهائيين فى مصر فى تلك اللحظة المشحونة حيث يصعب سماع صوت العقل او الضمير بعد ان طمست معالم التفكير الهادئ . ولا شك أن مقالك  ينطوى على شجاعة معنوية كبيرة سوف يقدرها  كل بهائى و بهائية  بل كل منصف على موقفك العظيم  . هو كذلك  ينشر الوعى مما يعانى منه البهائيون فى الوطن لأن الكثيرون لا زالوا لا يدركون مدى صعوبة الحياة اليومية لمعتقدى هذا الدين. فالبرغم من ان من مقومات الدولة الحديثة  ان تضمن سلامة كل مواطنيها دون تمييز على أساس  الدين أو العرق أو الجنس أو الطبقة  إلا اننا يبدو غير قادرين علي دخول هذا الطريق حتى وقتنا هذا وليس أمامنا إلا الدفاع عن حقوقنا بطريقتنا المعتادة من اللجوء الى الحوار الراقى وكذلك سيادة القانون فى وقت أعلم أنه شديد الصعوبة ولسيادتكم ولكل إنسان منصف كل التقدير والأحترام….. “وفاء هندى”

د: طارق حجي

لو كنت بهائياً …

Posted on January 24, 2013

طارق

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت العالم بالمخطط المنهجي للقضاء على البهائية والبهائيين في مصر!

لو كنتُ بهائيا: لأعلمت العظماء والمفكرين في العالم بالحفاوة والتعظيم والتبجيل الذي قابل به أمثالهم عبد البهاء عند قدومه إلى مصر في أوائل القرن العشرين. ثم ازدراء وتكفير دعاة العظمة والفكر اليوم في مصر للبهائية والبهائيين. أافتقدت مصر الفكر أم هجرها المفكرون؟

لو كنتُ بهائيا: لحكّمت أهل العدل في العالم في شأن الأزهر الشريف لأقول لعلمائه المحترمين كيف تحكمون أن البهائية ليست دين بعد الذي حكمت المحكمة الشرعية العليا في ببا/سوهاج في 1925 بأن: “البهائية دين مستقل”.

لو كنتُ بهائيا: لحكّمت أهل العدل في العالم في شأن الأزهر الشريف الذي ضاقت به المساجد والجوامع ومدارس الكتاب التي لا حصر لها في مصر فانتزع مبنى مركز البهائيين الوحيد لاستعماله مدرسة لتعليم القرآن الكريم.

لو كنتُ بهائيا: لحكّمت أهل العدل في العالم في شأن سجن 92 بهائيا وبهائية يتراوح أعمارهم بين 2 و80 سنة اعتقلوا ونقلوا إلى طنطا من جميع أنحاء قطر مصر، ثم في نشر أفظع الأكاذيب والاتهامات الباطلة في الجرائد عنهم لا لشيء سوى أنّهم بهائيون!

لو كنتُ بهائيا: لحكّمت أهل العدل في العالم في شأن اعتقال البهائيين رجالا ونساء، ومن مدن وقرى مصر شمالا وجنوبا، في أعداد مختلفة، وحبسهم رهن التحقيق الأسابيع والأشهر، لا لشيء سوى أنهم بهائيون.

لو كنت بهائيا: لنشرت بين فناني الشرق والغرب أن من أعظم فناني مصر والشرق، حسين بيكار(البهائي)، اقتيد من بيته وأودع الحبس أياما تحت التحقيق فقط لأنه بهائي.

لوكنتُ بهائيا: لنشرت بين فناني الشرق والغرب أن من أعظم فناني مصر والشرق، حسين بيكار، مات وهو يناهز التسعين دون بطاقة شخصية لرفض السلطة في مصر كتابة بهائي في خانة الدين.

لو كنتُ بهائيا: لتوجهت للمنظمات الحقوقية والغير حكومية في العالم لأقول لهم: يا ناس! هل يُعقل أن البطاقات الشخصية في مصر القرن الواحد والعشرين تحمل خانة فرضية للدين؟

لو كنتُ بهائيا: لتوجهت للمنظمات الحقوقية والغير حكومية في العالم لأقول لهم: يا ناس! هل يُعقل أن البطاقات الشخصية في مصر القرن الواحد والعشرين تفرض كتابة واحد من ثلاثة أديان فقط بصرف النظر عن إرادة الشخص أو دينه؟

لو كنتُ بهائيا: لأبلغت العالم والمنظمات الحقوقية والغير حكومية أن الأبناء البهائيين والبنات البهائيات يحصلون على بطاقات شخصية بها (-) في خانة الدين، في حين أن آباءهم وأمهاتهم لا يحصلون على بطاقات شخصية: لماذا؟ لأن الدّولة لا تعترف بالزواج البهائي! تعالوا تعالوا يا أهل الإنصاف وشاهدوا معي عظمة الدقة والتصرف في تطبيق القوانين!

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت وزراء التعليم في بلدان العالم أن وزير التعليم المصري لن يقبل الأطفال – إي نعم الأطفال – البهائيين بالمدارس الحكومية لأنهم بهائيون.

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت العالم أن الدستور المصري الأخير أعدّ لإلغاء الأقلية البهائية في مصر.

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت العالم أن حرق ديار البهائيين في مصر عادي لا يحتاج إلى تحقيق ولا تفسير.

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت العالم والمنظمات الحقوقية والغير حكومية وهيئات الصحافة والإعلام أن الحض على قتل البهائيين علنا في التلفزيون وفي خطب المسئولين عادي لا يحتاج إلى مراجعة ولا حساب.

ومع كل ذلك:

لو كنتُ بهائيا: لتوجهت إلى المسئولين في مصر وقلت لهم أنني مخلص لبلدي ومحب لبلدي وأسعى لنجاح بلدي وأدعو إلى أخوة أهل بلدي وأطفال جاري مثل أطفالي دون أن أسأل عن دين أو عقيدة. ياليت تسلك حكومة بلدي نفس هذا النهج!

1 سبتمبر 2012

قيـــــــــــم الحداثـــة…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق في 2:24 ص بواسطة bahlmbyom

مقال رائع للدكتور محمد كمال مصطفى عن مفهوم قيم الحداثة ، فبدونها نكون شيئاً غير حى .. فإما أن تملك قيماً تجعلك غارقاً حتى أذنيك فى التخلف والجهل والحياة بين الزمن الماضى والزمن الضائع .. وأما أن تملك قيما تدفعك إلى التقدم وتعويض الزمن الماضى والزمن الضائع  أردت مشاركتكم فيها.

هذه هى قيم الحداثة…

د. محمد كمال مصطفى

استشارى إدارة وتنمية الموارد البشرية

القيم بشكل عام هى مقياس أو معيار نحكم بمقتضاه ونقيس به ونحدد على أساسه المرغوب فيه والمرغوب عنه .

لذلك يمكن القول بشكل عام أن الدستور هو مجموعة من القيم أو المعايير التى تم الاتفاق الجماعى والعام عليها ليشكل السلوك المرغوب فيه لحركة المجتمع بكل نظمه ومكوناته البشرية والمادية .

ولأنه لا يوجد إنسان بدون قيم سواء كانت قيما سامية أو منحطه ، فبدونها يكون شيئاً غير حى .. فإما أن تملك قيماً تجعلك غارقاً حتى أذنيك فى التخلف والجهل والحياة بين الزمن الماضى والزمن الضائع .. وأما أن تملك قيما تدفعك إلى التقدم وتعويض الزمن الماضى والزمن الضائع .

وهنا قد تسألنى وما هى تلك القيم الدافعة للتقدم والتى يجب أن يبنى على أساها الدستور ؟

فأقول لك ببساطة أنها قيم الحداثة .

وقد تعيد السؤال وتقول وما هى قيم الحداثة ؟

لأجيب عليك .

أولاً :  أنه لا يمكن أن نفهم الحداثة أو نقيم دولة تقوم عليها ، إلا إذا كنا نؤمن أن الإنسان ليس نمطا واحداً ، فلكل بيئة ناسها وظروفها الجغرافية والطبيعية والتاريخية فما يتفق مع الإنسان فى زمن مضى لا يتفق مع الإنسان فى زمن آخر لاحق .. فلكل زمان ظروفه ونظمه وطرقه وأساليبه وأدواته .. ولا قياس للحاضر مع الماضى .

ثانياً :  أن الإنسان فى تفاعله مع واقعه تتولد حاجاته ، وأن حاجاته المتغيرة والمتزايدة والمتطورة هى التى تدفعه لوضع النظم والطرق والأساليب والأدوات التى تحقق نواتج مادية وفكرية تحقق له الإشباع .. وأن ما كان يحقق المنفعة والإشباع فى أزمنة ونظم ماضية لا يمكن أن يحقق المنفعة والإشباع فى الأزمنة الحالية .

ثالثاً :  أن هناك قيماً إنسانية مشتركة لا خلاف عليها تمثل تراث الإنسان أيا كان مكانه وزمانه بدأت قبل الأديان ( الحق والخير والجمال ) وامتدت وتنوعت وتعمقت لصالح الإنسان بعد الأديان السماوية والوضعية وأصبحت قيما إنسانية مشتركة دافعة للحداثة وليست معوقة لها .

رابعاً : أنه لا حداثة دون تحكيم العقل والاحتكام للعلم وتقديس قيمة العمل ، والأخذ بمعطيات الزمن الحالى ومتغيرات الواقع والتفاعل مع الأمر الواقع ، والقطع مع الماضى وعدم قياس الماضى مع الحاضر ، والتعامل مع اللحظة الآنية بمعطياتها .

وهنا قد تسألنى وهل النقاط الأربعة هى قيم الحداثة فأقول لك لا أنها أهم شروط الحداثة وليست قيمها أما أهم قيم الحداثة فهى .

·   تطبيق وتفعيل مبدأ تكافؤ الفرص أمام جميع المواطنين .. حيث لا يسمح لأحد بأى امتيازات خاصة من أى نوع .

·   الرفض المطلق لسياسات التمييز وسياسات النبذ ( الاستبعاد الاجتماعى ) لأى من المواطنين ، فقيمة المواطنة تعلو على كل القيم .

·   أساس الحكم هو تحقيق التمكين لكل المواطنين ليكونوا قادرين على أن يتصرفوا بأنفسهم بما يحقق صالحهم .

·         أن يكون الاقتصاد هو بمثابة القلب من المجتمع ، وأنه هو الذى يرفع الأمم أو يخفضها .

·         أن لا تقول لا للسوق.. ولكن أن تجعل السوق يعمل لصالح الناس .

·         العدالة الاجتماعية هى تحسين جودة ونوعية الحياة لكل الناس اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً .

·   أنه لا سلطة دون ديمقراطية ، أى لا سلطة دون اختيار حر ، ولا ديمقراطية دون تداول للسلطة وتداول للمعرفة والمعلومات ، وقبول للحوار الآمن والمحاسبة ، وحرية الرأى والتعبير .

·   المواقف لا تحدد إلا استناداً إلى الدراسة والتحليل والاستيعاب والفهم والتفسير والوصول إلى النتائج ، وليس إلى ثوابت مستمدة من مواقف مشابهة حدثت فى أزمنة ماضية لا علاقة لها بالحاضر .

·         أنه لا احتكار للقوة والنفوذ لا سياسياً ولا اقتصادياً .

·   إدراك متغيرات العصر ، حيث لا واقع اجتماعى دائم ، ولا ثوابت فى السياسة والاقتصاد وأنهما من نسيج المجتمع يتغيران بتغيره ويعبران عنه ويغيران فيه .

·   أنه لا بديل عن التخلص من قهر دكتاتورية الفكر الواحد وتحكم الأفكار القطعية المسبقة فى حياة  البشر .

هذه هى أهم قيم الحداثة .

وقد تسألنى هل يمكن أن نطبق هذه القيم لنقييم الدولة الحديثة التى تقوم على الديمقراطية والقانون والعدالة والمساواة ؟

فأقول لك نعم ممكن وألف ممكن لو أقمنا دولة القانون وليس دولة الشريعة .. لأن الحداثة تقوم على الإيمان المطلق بأنه لا ثبات إلا لله عز وجل وكل شىء متغير، وأن القانون تعبير عن حاجات الناس التى تتغير وأنه قابل للتغيير إذا ما تغيرت حاجاتهم ، أما الشريعة فلا يمكن أن تتغير ولا أن يعاد صياغتها .. ومن الصعب أن نقيس الحاضر عليها .

والأصعب أن تتحول إلى منظومة نظرية قانونية متفق عليها ، وتتوافق مع معطيات العصر .

10 يونيو 2012

حرية الأعتقاد كما يترأى لضمير الفرد

Posted in مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المكاسب المادية, الميلاد, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, الأخلاق, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, الحقوق والواجبات, الحماية في 3:48 م بواسطة bahlmbyom

حرية الاعتقاد… استجابة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية البشرية

“إن كفالة حرية المعتقد كما يترأى لضمير الفرد وحرية تغيير المعتقد وفقا لذات القاعدة، أمر جوهري في مسألة التطور الإنساني. فهو بمثابة الطريق في رحلة الإنسان للبحث عن المعنى. فالرغبةِ في المعرفة والتعرف على ذواتنا كبشر هو بالتحديد ما يُميّزُ الضميرَ الإنسانيَ.”

رد الجامعة البهائية العالمية بخصوص تقرير برنامج الأمم المتحدة للتنمية البشرية:

أبريل / نيسان 2005
مقدمة

1- منذ أكثر من خمسين عامًا، نادى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بجرأة بالمساواة التامة بين كُلّ أفراد العائلةِ الإنسانيةِ وأوضح أن الكرامة الإنسانية لا تتجزأ. وتضمنت تلك الرؤية المرشدة للمساواةِ للكُلّ، حق كُلّ إنسان في حريةِ الفكر والضمير الوجداني والدين ووصفتها بأنها حقوق أساسية لا مراء فيها. ولكن وعلى الرغم مِنْ تبنّي المجتمع الدولي بالإجماع لهذا الإعلانِ وتصنيفه ضمن مواد القانون الدولي وقنوات تشريعه، إلا أن العالمُ لازال يشهد استمرار الإصرار على التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد. كما يشهد إنتشار مظاهر العنف باسم الدين، بل والتلاعب بالدين لمصلحة الأيديولوجية السياسية، وتزايد التوترات بين الدين وسياسات الدولة. لقد غذى تصاعد تيار التطرف الديني هذه التطورات، مهددًا الأمن والتنمية البشرية في الكثير من الدول وكذلك الجهود المبذولة من أجل السلام. إن الإنتهاكات واسعة النطاق لهذا الحق التي غالبًا ما تستهدف النساء والأقليات مستمرة في إضطراد. إن حقوق الإنسان التي نصّ عليها الإعلان العالمي لا تتجزأ كما أن لها طبيعة تداخلية ويعتمد كل بند منها على الآخر وهكذا فإن انتهاكات بند حرية العقيدة والفكر قد انتقصت من ضمن ما انتقصت من حقوق، الحق في التعليم، والعمل، والتجمع السلمي، والمواطنة، والمشاركة السياسية والصحة بل وأحيانًا الحق في الحياة ذاته. إن الوفاء بوعد حرية الدين والمعتقد للجميع دون تمييز ما زال يشكل أكثر الحقوقِ الإنسانية إلحاحًا في عصرنا، كما أنه يظل الحق الأكثر إثارة للغط والنزاع.

2- إن كفالة حرية المعتقد كما يترأى لضمير الفرد وحرية تغيير المعتقد وفقا لذات القاعدة، أمر جوهري في مسألة التطور الإنساني. فهو بمثابة الطريق في رحلة الإنسان للبحث عن المعنى. فالرغبةِ في المعرفة والتعرف على ذواتنا كبشر هو بالتحديد ما يُميّزُ الضميرَ الإنسانيَ. ونحن نثني على تقريرِ الأمم المتحدة للتنمية البشرية لسنة 2004 الذي حمل عنوانًا ذا أهمية بالغة ألا وهو: “الحريَّة الثقافية في عالمِ اليومِ المتنوّعِ” والذي يعترف للمرّة الأولى في تاريخ تقارير برنامج التنمية البشرية (التي بدأ إصدارها منذ خمسة عشر سَنَةِ) بالحريَّة الثقافية بوصفها “جزء حيوي في عملية التنمية البشرية” وأَكّدَ التقرير على “عمق الأهمية التي يمثلها الدينِ لهويات الشعوب. إن مفهوم التنمية البشرية وتحليله من خلال تقارير التنمية البشرية قد تَطوّرا بشكل مثير للغاية. فقد تطور هذا المفهوم الذي انبثق بداية من توجه يركز أكثر ما يركز على الأمور المادية ومستوى الدخل للفرد حتى أصبح مفهومًا شاملاً لمعنى التنمية بوصفها اتساع لرقعة الحريات الإنسانية. إن التقريرالمشار إليه عندما ضمن الحرية الثقافية في تحليله وشملها حرية الدين والمعتقد إنما وسع من المفاهيم الهيكلية التي تؤكد التطور والترقي لدى تقييم مدى التقدم الذي تم إحرازه في مجال التنمية البشرية.

3- إن تركيز التقرير على حرية العقيدة والدين إنما جاء في وقته تمامًا. فقد أعاد هذا التقرير الأهمية البالغة لكل من التنمية البشرية والأمن – وقد صارتا في قلب اهتمامات الأسرة الدولية – تركيز المجتمع الدولي على مفاهيم حرية الإنسان. اتفقت دول العالم في كل من إعلان الألفية للأمم المتحدة ووثيقة أهداف الألفية للتنمية الذي تبع الإعلان على تعريف الحرية على أنها “قيمة جوهرية أساسية للعلاقات الدولية في القرن الحادي والعشرين”. وبالمثل جاء التقريرالعربي للتنمية لعام 2002 (وهوجهد رائد من قبل العلماء العرب) بتعريف الحرية بأنها “الهدف والضمان في آن” للتنمية البشرية وحقوق الإنسان بوصفها الشرط المبدئي للتنمية في المنطقة. وفي إطار التحضير لعملية التقويم الشامل في الاجتماع رفيع المستوى للجمعية العمومية للأمم المتحدة أكد السكرتيرالعام في تقريرين محوريين موجهين للجمعية العمومية على العلاقة الحرجة بين التنمية والأمن وحرية الانسان. فمن غير الممكن وجود تنمية دون توفر الأمن كما أنه لا يمكن أن يكون هناك أمن بغياب فرص التنمية ويتوجب على كليهما أن يعتمدا على ركيزة صلبة من حماية لحقوق الإنسان وكفالة الحريات للجميع.

4- لقد أرسى تقرير التنمية البشرية الأرضية لمرحلة جديدة تتيح إعادة النظر في دور حرية الفكر والوجدان والدين في مجال التنمية البشرية على نحو جاد. وهو توجّه يقوم في الأساس على ترسيخ الاعتراف بهيبة الكرامة الإنسانية والضمير الحر لبني البشر مستردًا معيار المساواة العالمي الذي حدّده الإعلان العالمي لحقوق الانسان. وبوصفنا جامعة دينية عالمية تعتبر حرية ضمير الفرد من الأمور المقدسة مثلما نؤمن بتحرّي الحقيقة على نحو مستقل لا إجبار فيه ولا يصح أن يعوقه عائق أيّاً ما كان فإننا نناشد برنامج الامم المتحدة للتنمية النظر جديّاً في أربع قضايا حاسمة تتصل اتصالاً وثيقًا بتقرير هذا البرنامج وهي:

(1) الحق في تغيير الإنسان لدينه أو معتقده بما يمليه عليه ضميره.

(2) الحق في مشاركة الآخرين باطلاعهم على ما يؤمن به الفرد.

(3) مسؤوليات المجتمع الدولي والحكومات الوطنية فيما يتعلق بالمهمشين والطوائف الدينية المنظمة وفقا لقواعد سلمية مسالمة.

(4) مسؤوليات الزعماء الدينيين فيما يتعلق بتعزيز وحماية الحق في حرية الدين أو المعتقد.

ومن خلال التركيز على الحرية الثقافية والحرية الدينية كمكونات أساسية للتنمية البشرية، وذلك لتمُهّيد السبيل لفتح باب النقاش في الوقت المناسب وذلك لأهمية الترابط بين الحرية والتنمية والأمن في عالم اليوم. واتضحت الصدارة التي كفلها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لثقافة احترام كرامة وضمير كل إنسان على وجه الكرة الأرضية. ونحن نعتقد أن حماية الحق في حرية الضمير والديانة أو العقيدة ليست مجرد ممارسة قانونية أو ضرورة واقعية، بل هي جزء أكبر بكثير وتعهد روحي جوهري يشكل المواقف والممارسات التي تسمح للإمكانيات البشرية أن تتجلى وأن يزدهر نتاج العقل الإنساني الذي وهب السبب والضمير للبحث عن الحقيقة بحرّية تامة ودون قيود.

http://bahairesearch.com/

28 مايو 2012

التنوع وعلاقته بتحقيق الوحدة والعدل..

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مواقف, مراحل التقدم, القرون, الكوكب الارضى, الميثاق, المبادىء, المسقبل, المشورة, النهج المستقبلى في 2:14 م بواسطة bahlmbyom

إنّ التنوّع في وجهات النّظر ذات قيمة عظيمة، وكذلك المساهمات التى يتقدّم بها المشاركون في الحوار، حيث يثري التنوّع المداولات والبحث والتقصّي الجماعي والجذب الفعّال لوجهات نظر أولئك الذين كانوا عادة مُستَثنَون من المشاركة في صنع القرار، ويزيد من مجموع الموارد الفكريّة، بل ويدعم أيضًا الدّمج، والالتزام المتبادل الذي يحتاجهما العمل الجماعي. وعلى سبيل المثال، يساهم التّقدير الممنوح للتنوّع وتشجيع الأقليات في الطريقة التي تتمّ بها الانتخابات لمجالس الإدارة المحليّة داخل الجامعات البهائية: في حال تعادل الأصوات، يتمّ منح الوظيفة إلى مرشّح الأقليّة.

ولكنّ التنوّع في وجهات النّظر في حدّ ذاته، لا يمدّ الجامعات بوسيلة لحلّ الخلافات أو التوترات الاجتماعيّة. ففي المشورة، ترتبط قيمة التنوّع ارتباطًا وثيقًا مع تحقيق هدف الوحدة والاتحاد. وهذا ليس اتّحادًا مثاليًّا، ولكنّه اتّحاد يقرّ الاختلافات ويسعى لتجاوزها من خلال المداولات القائمة على المبدأ. إنّها وحدة في داخلها التنوّع والتعدّد. فبينما يكون لدى المشاركين آراء ووجهات نظر مختلفة في القضــايا المطروحة، إلاّ أنّهم يتبادلون ويتقصّون هذه الاختلافات بطريقة تساهم في تحقيق الوحدة ضمن إطار المشورة وانطلاقًا من الالتزام بالعمليّة والمبادئ التي تحكمها. إنّ الوحدة المبنية على العدل هي سمة للتفاعل الإنسانيّ يجب دعمها والدّفاع عنها في محيط تعمل فيه الطّوائف والفصائل السياسيّة والجماعات المتصارعة والتمييز المتأصّل على إضعاف المجتمعات وتركه عرضة للاستغلال والقمع. إنّ مبدأ “الوحدة في التنوّع” ينطبق أيضًا على الطريقة التي يتم بها تطبيق قرارات الهيئة التشاوريّة: فجميع المشاركين مدعوون لدعم القرار الذي تمّ التوصل إليه من قبل المجموعة، بغضّ النّظر عن الآراء التي عبروا عنها في المناقشات. وإذا ما ثبت عدم صحّة القرار، سيتعلّم جميع المشاركين من عيوبه وسوف يعيدون النظر في القرار حسب الحاجة.

تعتمد مبــادئ وأهداف العملية التشاوريّة على مفهوم أنّ الكائن البشريّ هو نبيل في الأساس. فهو يمتلك العقل والوجدان بالإضافة إلى القدرة على البحث والفهم والتعاطف وخدمة الصّالح العام. وفي غياب وجهة النّظر هذه، يعلو ذكر المسميات مثل “المُهمّش” أو “الفقير” أو “الضعيف” فيكون التّركيز على أوجه النقص والاحتياج التي بدورها تحجب الصّفات والقدرات المتنوعة لدى البشر. وبالتأكيد، فإنّ الاحتياجات والمظالم الكامنة يجب معالجتها من خلال العملية التشاوريّة، ولكن على الأفراد، كمشاركين في المشورة، أن يسعوا جاهدين لينظر بعضهم إلى الآخر على ضوء نُبلهم وقابليتهم. ويجب أن يُمنح كلّ واحد منهم الحــرّيّة في ممارسة مَلَكات العقل والوجـدان، وأن يعبّروا عن وجهة نظرهم وأن يبحثوا عن الحقيقة والمغزى لأنفسهم، وأن يروا العالم بعيونهم. أمّا بالنسبة للعديدين الذين لم يجرّبوا مثل هذه الحرّيات، فستساعد المشورة في البدء في هذا المسار ليصبحوا من خلاله تدريجيًا قائمين على تطوّرهم الشخصيّ ومشاركين مشاركة كاملة في الحضارة العالميّة.

إنّ تجربة الجامعة البهائيّة في العالم، المتواجدة في ١٨٨ دولة و٤٥ منطقة توأم، تقترح بأنّ العملية التشاوريّة لها تطبيق عالميّ ولا تنحاز لثقافة أو طبقة أو عِرق أو جنس معين. يسعى البهائيون جاهدين لتطبيق مبادئ المشورة داخل عائلاتهم وجامعاتهم ومنظماتهم وأعمالهم والهيئات المنتخبة. وبتحسين هذه الممارسات، وتطويرها يُتاح المجال للمشاركين للوصول إلى رؤية وفهم أوضح فيما يتعلّق بالمواضيع قيد الدراسة، وتبنّي الأساليب الأكثر إيجابية في التعبير ثم توجيه المواهب المختلفة ووجهات النظر نحو الأهداف العامة، وبناء الفكر المتكاتف والعمل الموحّد ودعم العدل في كلّ مرحلة من مراحل العمليّة. ومن أجل تطوير وتطبيق هذه العمليات التكامليّة على المستوى العالميّ وإتاحة المجال أمامها لتُعطي ثمارها، يجب أن تكون هذه جنبًا إلى جنب مع الجهود الرّامية لتوفير التّعليم الشامل وإصلاح طرق وأساليب الحُكم، ومحو التعصبات والحد من الغنى الفاحش والفقر المدقع، بالإضافة إلى دعم وترويج لغة عالميّة تسهّل التواصل ما بين الشعوب والأمم جمعاء. ستعمل مثل هذه الجهود على إيجاد أشكال من التكامل الاجتماعيّ التي تحقق الوحدة والعدالة، ومن خلالها يمكن للشعوب أن تكافح معًا من أجل بناء نظام اجتماعي جديد.

إننا نختم بدعوتكم للمشاركة معنا في عمليّة البحث والتقصّي للنّظر في المسائل التالية. فيما يتعلق بالمشورة: ما هي الافتراضات حول الطبيعة الإنسانيّة وأنماط التّنظيم الاجتماعي التي تكمن وراء الخصومة في المداولات واتخاذ القرار (على سبيل المثال، المناظرات، الدعاية، التحزّب…إلخ)؟ ماهي وجهات الّنظر في الطبيعة البشريّة التي تؤدي إلى أنماط التّعاون في المداولات وصنع القرار وتبادل النفع وشراكته؟ كيف يمكن تعزيز العمليات التداولية التي تشجّع على حرية التّعبير وتحقّق الوحدة بين المشاركين؟ ما هي الهياكل الاجتماعية التي يجب أن تتوفر من أجل دعم المزيد من شمولية المشاركة في عمليات التداول وصنع القرار؟ وما هو دور القيادة والسلطة في عمليات التداول وصنع القرار التي تساهم في تحقيق الوحدة؟ وهل من أمثلة أخرى للعمليات التكاملية لصنع القرار؟ أمّا فيما يتعلّق بالتّكامل الاجتماعي: كيف يمكن إزالة التوتّرات الاجتماعيّة في إطار موحـّد؟ كيف نضمن أن لا تساهم زيادة الوعي ومعالجة أوضاع الظّلم التي تؤثر على مجموعة معينة، في زيادة التمييز والانقسام؟ وكيف نضمن أن لا يعزّز التّأكيد على قيم الوحدة والاتحاد، عادات القبول والاستسلام السلبية، بدلاً من أن يدعم ويقوي الإرادة في سبيل نصرة العدل؟

http://www.bahai.com/arabic/BIC/BIC-Statement_03-February-2010.htm

الصفحة التالية